١
سحر خليفة وقبلها جوليا بطرس ومنامات كلها نزاعات نحوية مع أساتذة النحو :
الليلة آثرت الاستماع إلى جوليا بطرس صاحبة " وين الملايين " .
مرة أخبرني صديق مثقف أن أغانيها الأخيرة خفيفة ظريفة ، وأسمعني واحدة راقت لي .
أمس صباحا استمعت إليها ، وفي المساء واصلت الاستماع .
لم أرغب في مواصلة قراءة رواية أحمد مراد " الفيل الازرق " خوفا من أن تكون أحلامي كابوسية ، فالرواية شبه بوليسية ، وهي تجري في مشفى أمراض نفسية .
قلت يكفي مجانين بيت لحم ، وبدري على الجنون .
ماذا سأفعل ؟
أصغيت إلى مقابلة مع سحر خليفة حول روايتها " ارض وسماء " وتابعت الحوار ، على الرغم من أن سحر تتكلم بلهجتها النابلسية ، وكأنها لم تكتب أي عمل روائي - أعترف بأن لغة سحر في السرد ضعيفة ، إلا " حبي الأول " ، ويبدو أن هناك من راجعها لها ، وأنا دائما أخاف على لغتي من روايات سحر ، ومثل لغتها لغة " الفيل الأزرق " ، بل وهي تغرق في العامية المصرية . اللهم استر لغتي .
نعم كانت سحر تتكلم باللهجة ، وكأنها ليست كاتبة إطلاقا .
هل لغتها في المقابلة هي التي جعلتني في حالة خصام مع بعض زملائي حول قضايا نحوية ؟
لا أزعم أنني سيبويه ، ولكني أكتب بعربية أمتن من عربية بروفيسورات في النحو ، إذ تبدو لغة كثيرين منهم ركيكة .
أحد أساتذة النحو ، طبعا في المنام ، سألني عن تخريج آية نحويا ، فاجتهدت وطلبت منه أن أرى كتابتها وعلامات الترقيم فيها ، ووجدت لها تأويلا مقنعا .
أين تكمن الخصومة مع زملاء العمل ؟
في المنام وجدت أحد زملائي يسألني إن كنت قلت للطلاب عن خطأ الأستاذ الذي كنت أراقب بدلا منه ، وسأجيبه ب " نعم " ، فما المشكلة ؟
وزميلي سيقول لي :
- هذا تشهير بالزملاء .
سأقول له ، طبعا في المنام ، إن هذه قضية علمية ، وليست قضية شخصية - زملائي بعضهم يحاربونني شخصيا ، حين أتحدث عنهم علميا ، ويرفعون شكوى ضدي بأنني أشهر بهم ، ويا سبحان الله !
في المنام وجدتني في خصومة نحوية مع أساتذة النحو .
حين أصحو سأقول :
- يا الله ، إن مشاكل العمل تلاحقني ، حتى في منامي .
هل أقدم استقالتي أم أنهض أحلق لحيتي وأفطر ، وأستمتع إلى فيروز ، بعد أن ينهي عبد الباسط قراءة سورة يوسف من أجيال ؟
على فكرة ، في الخامسة أصغيت إلى سورة " أهل الكهف " من إذاعة النجاح .
صباح الخير .
خربشات ٢٠١٤
٢
سعود الستعوسي في نابلس
وقع الكاتب الكويتي الشاب الفائز العام الماضي ببوكر للرواية العربية عن روايته"ساق البامبو"روايته اليوم في نابلس.
كم هو جميل إقبال الشباب والشابات للقاء الكاتب من أجل أن يوقع لهم على النسخ الخاصة بهم.
كنت في أيار العام الماضي كتبت في اﻷيام الفلسطينية مقالين عن الرواية
الملاحظ أيضا هذا العام ظهور أسماء شابة ضمن القائمة القصيرة واستبعاد أسماء روائيين كبار،ما يعني أن المثل القائل:أكبر منك بيوم أفهم منك بسنة ذهب أدراج الثلج لا الرياح.
ليس المهم أيضا أن يفرخ الكاتب رواية كل عام،وليست اﻷسماء التي أصابها الغرور محقة،فهناك أسماء تعتقد أنها هي وبس والباقي خس.
هات إقنع روائية ترجمت لموضوعات رواياتها أنها كاتبة عادية.نعم هات اقنع كاتبا نفخ فيه ﻷسباب أيديولوجية أنه كاتب عادي وأنه يكرر نفسه ،.أنه يختلق عوالم خالية من الماء ...
كنت أعتقد أن كاتبا ،مثل خالد خليفة،كتب روايات قليلة،أفضل بكثير ممن يكتب كل سنة رواية،وما زلت عند اعتقادي.
خربشات المساء.
٣
غضب الله :
ما هو تفسير الناس لانحباس المطر ؟
ما عليك إلا أن تسير في الشارع أو أن تركب سيارة لتصغي إلى تفسيرات الناس وتأويلاتها واجتهاداتها لانحباس الأمطار .
أمس كنت في الرابعة عصرا أذرع شوارع البلدة القديمة ، فترامى إلى مسمعي بعض كلام .
طبعا الله غاضب علينا لأننا ، ببساطة ، عرصات .
سأتذكر ما سمعته من سائق عمومي في أيار 2002 :
"من كثر بغاها قلب صيفها شتاها " .
هذا الكلام دونته في قصة قصيرة عنوانها " هن .. هن " ، وهي في مجموعة الكترونية عنوانها " فسحة لدعابة ما ".
في تلك الأيام كنا ، للتو ، خارجين من حصار المدن واجتياحها - سأعترف بأنه ، رغم وحشية الإسرائيليين ، إلا أنها لا ترقى إلى 1% من وحشية النظام السوري والمعارضة السورية معا - وكان الدمار واضحا ، وكانت الأمطار تهطل في أيار ، وعلى غير العادة .
إن أمطرت في غير موعدها ، فهذا غضب من الله ، وإن لم تمطر في موعد المطر ، فهذا أيضا غضب من الله .
أحيانا تروق لي تفسيرات الناس وأحيانا لا تروق .
مثلا تروق لي مقولاتهم :
- كيف سننتصر ونحن عرصات . الأخ يتجسس على أخيه ، وابن الأخ يعمل لصالح الأمن الوقائي ، فيتجسس على عمه ويسلم مواده وأوراقه للأمن ، و ... و.. والأخ يبيع أخاه ، ولاحظنا أن هناك ابن عم سلم ابن عمه للإسرائيليين بدراهم معدودة
و ...
وأحيانا لا يروق لي كلامهم ، ففي الشعوب الأخرى من العرصنة ما يفوق عرصنتنا ، ومن الانحلال ما يزيد عن انحلالنا ، ثم ...
- لماذا انحبست الأمطار هذا العام ؟
- لأننا حقا عرصات وأولاد كلب ؟
لا أظن هذا ، فدولة أبناء العمومة هي أيضا دولة عرصات ولصوص ، وقد قتلوا منا الكثير - البعض سيقول إن الله يعاقبنا ويعاقبهم ، لأننا وهم عرصات معا .
أنا أفكر في الأمر ، وأما لماذا اكثرت من استخدام كلمة عرصات ؟ فلأن العرصات مثل العرصات - بفتح الراء - والعرصات ساحات البيت ، والكل يدوسها .
في هذه البلاد الكل يدوس الكل ، ولذلك نحن عرصات وعرصات ، وأبناء العمومة الذين كانوا عرصات الشعوب الأخرى يتخذون منا عراصات - استخدمت الألف بدل الفتحة -
الأمطار هذا العام يوك ، ونحن أيضا يوك ويك .
خربشات
٤
مدن راشد حسين :
اليوم حاضرت في مساق القدس في الادب العربي عن المراجع السابقة لموضوع القدس في الادب العربي ، وتناولت كتاب عبد الله الخباص " القدس في الأدب العربي في فلسطين والأردن : من 1900_1984 " وكتاب فاروق مواسي " القدس في الشعر الفلسطيني " وأتيت على كتاب ايمان مصاروة " القدس في الشعر العربي " .
ثم توقفت مطولا أمام مدن راشد حسين ومنها القدس ، ولعلني سأكتب مقالا عن مدن راشد عما قريب .
خربشات
٥
تكرار :
لماذا أكتب رواية جديدة؟
لقد كتبت رواية بجزئين " تداعيات ضمير المخاطب " 1993 و " الوطن عندما يخون " 1996.
إنني أعرف أن الجميع يخونني : من إخوتي إلى أصدقائي إلى معارفي .
يبدو أن تجربة المسيح تتكرر معي : هناك يهودا اسخريوطي في كل شخص أعرفه . لقد كتبها لي سامر ، وكان الوحيد الجريء الذي أخبرني بالحقيقة :
- إن ملفك في المقاطعة ،
وكان طلال قالها لي قبل 20 عاما :
- إن ملفك عند اﻷلمان .
أنهى اﻷلمان ملفي وانتقل إلى المقاطعة ولم يبق أمامي إلا أن أكرر ما كتبه معين بسيسو :
" قلها ومت
فأنت إن سكت
مت
وأنت إن نطقت
مت
قلها ومت " .
ليس ما سبق أضغاث أحلام .
أبانا الذي في ...
خربشات
11 / 2 / 2016.
٦
بعض الروائيين الفلسطينيبن : عين على الترجمة .
يستطيع المرء أن يستنتج هذا من نصوصهم نفسها أو من خلال تتبع مسيرتهم الكتابية أو من خلال مواقعهم التي صاروا- آلوا - إليها .
اكتشاف هذا يتطلب قراءة مواقعهم ومواقفهم السابقة ورواية عباد يحيى " جريمة في رام الله " تفصح عن هذا من خلال ما آل إليه نور / صهيب وعلاقته بالفرنسي ( ارنو ) الذي يعد فيلما عن نور .
أعتقد أن هذا هو ما يقبع في لاوعي عباد يحيى .
خربشات 2017 / 2 /11
٧
هل صحيح ما قاله محمود درويش في " شتاء ريتا الطويل "
:
" والحب مثل الموت وعد لا يرد ولا يزول " .
مشغول بقراءات " شتاء ريتا الطويل " في أزمنة مختلفة وفي ضوء معلومات جديدة .
خربشات 11 / 2 / 2017
٨
جريمة في رام الله :
ترى لو تركت الرواية في المكتبات دون منع كم نسخة كانت ستبيع ؟ وكم قارئا كان سيسعى إليها ؟
اليوم أنفقت ساعتين أتحدث ومعارف لي عن الرواية .
أحد المصغين قال لي : - لو كان النقاش سيكون على هذه الشاكلة لما اعترضت على الرواية .
لم أدافع عن الرواية ولكني لم اغمط الروائي حقه .
أنا شخصيا ضد التعرض له بسوء وأذى وضد إيقافه ومع عودته من قطر إلى رام الله - إن كان في قطر - ، وآمل ألا يحدث معه ما حدث مع نجيب محفوظ وسلمان رشدي .
الرواية بنت مرحلتها إلى حد ما.هذا ما النا - صرنا - إليه . وإن كانت رام الله أكثر المدن التي اشتبكت مع الإسرائيليين في الأعوام الأخيرة .
السؤال هو :
- كم من شهيد شيعت رام الله ؟
وكم من جريح أيضا من المدينة في اشتباكات أبنائها مع قوات الاحتلال ؟
وماذا عن فقراء المدينة وعمالها وتوحش رأس المال فيها ؟
وماذا عن الثقافة فيها ؟ عن متحف محمود درويش ومسارح المدينة / مسرحها ؟
ماذا عن ترييف جامعة بير زيت ؟
و..
لن ينسى المرء اشتباكات شباب رام الله مع قوات الاحتلال ولن ينسى مطلقا منظر الشاب الذي حاول جيب عسكري إسرائيلي دهسه فتصرف بذكاء خارق ولم يصب بأذى . هذه وجوه أخرى لرام الله .
ومع كل الأسئلة التي تثار فإن المرء يأمل أن تنتهي المشكلة بهدوء ودون ضجيج .
لست مع كثير من نتاجات أدباء رام الله الجدد . إن أكثر ما يكتبون لا يروق لي ، ولكنهم يكتبون تجاربهم وضياعهم وفوضاهم وهم بصوت عال يقولون :
- لسنا مع أدب المقاومة . إننا لا نكتبه بل ولا نقرؤه . ببساطة إنهم يعبرون عما يعيشون وسيكونون كاذبين لو كتبوا نصوص مقاومة ، فالذين اشتبكوا مع العدو ليسوا الذين ينفقون جل وقتهم في المقاهي والبارات .
" جريمة في رام الله " تعكس جانبا محددا من حياة المدينة منذ 2007 تقريبا .
خربشات 2017 / 2 / 11
٩
لا تدخلوا بيوت النبي حتى يؤذن لكم.
١٠
" رافق المسعد تسعد " :
مرة سمعت هذا المثل من صديق قديم ، و أراد الصديق أن يسعد فسرق وهرب إلى المنفى وظل هناك ، لأن دولة أبناء العمومة التي سرقها بحجة أنها هي أيضا سرقت وطنه ، تحاكم رؤساءها إن سرقوا .
ما علينا !
غالبا ما يرد علي بعض أساتذة الجامعة ، حين أتحدث عن الوضع المتدني لرسائل ماجستير يشرفون عليها ، بأن أنظر إلى ما يكتب في الجامعات العربية .
لا أدري لماذا لا " نرافق المسعد حتى نسعد " ؟
هل نخاف من أن يلم بنا ما ألم بصاحبي الذي قال لي المثل ؟
صباح الخير
خربشات 11 شباط 2019
١١
الياس خوري " نجمة البحر "
8 :
" الكتاب اليهود وصورة العربي "
كم دراسة أنجزت عن صورة العربي في الأدب العبري ؟
هناك كتابان أنجزهما دارسان عربيان حول الموضوع ، وهناك كتابان بالانجليزية لباحثتين هما ( ريزا دومب ) و ( غيلا رامراس راوخ ) وقد نقلا إلى العربية ، وترجمت أنا دراسة لأستاذة ألمانية هي ( اوتي بوهماير )درست فيها قصةقصيرة ل( عوز ) وروايات ل( يهوشع ) و( كانيوك ) و( غروسمان ) والكاتب انطون شماس . وقبل هؤلاء كلهم كتب غسان كنفاني عن صورة العربي في الأدب الصهيوني .
هل توقف دارس ما أمام مصادر تشكل صورة العربي في الأدب العبري والأدب الصهيوني ؟
ربما التقى ( ثيودور هرتسل ) ببعض عرب حين زار فلسطين قبل كتابة روايته ، ولكن ماذا عن كتاب مثل ( ليون اوريس ) و ( آرثر كوستلر ) . كتب الأول رواية ( The Haj ) عدا رواية " اكسودس " وكتب الثاني " لصوص في الليل " وكان للعرب حضور فيهما .
الروايات كتبت بالانجليزية والكاتبان غير يهوديين وإن كانا صهيونيين . ما هي مرجعية هذين الكاتبين عن العرب ؟
الكتاب اليهود الذين جاؤوا إلى فلسطين احتكوا بالفلسطينيين إلى حد ما .
المهاجرون الأوائل عاش قسم منهم قريبا من سكان البلاد ورأى في البدو منهم اليهود الأصليين الذين أسلموا .
ماذا عن ( عوز ) و ( يهوشع ) و ( غروسمان ) و ( كانيوك ) ؟
فيم أعرفه فإن الأول والثالث تجولا في البلاد والتقيا بمثقفين وسياسيين عرب ولا أعرف الكثير عن الثاني والرابع ، وإن كان لوالد ( يهوشع ) صلة بالعرب ومعرفة بالعربية ، فقد ألف كتابا عن الصحافة الفلسطينية قبل 1948 .
أنطون شماس كتب رواية " عربسك " وتساءل فيها كاتب يهودي متخيل إن كان هناك كاتب عربي يحلم بأبطاله اليهود كما يحلم الكاتب اليهودي بأبطاله العرب.
في " نجمة البحر " يروي راوي الرواية عن كاتب روائي يهودي يريد أن يكتب رواية تحضر فيها شخصيات عربية ، وحين يذهب إلى كراج غابرييل ليصلح سيارته يلتقي بعمال عرب ، فيقرر الجلوس معهم ومحاورتهم ليجعل منهم شخصيات لروايته ، ولم يرتح العمال العرب له فيقررون مقاطعته وعدم التعاون معه ويشكون في علاقته بالمخابرات الإسرائيلية . ويرى فيه غابرييل كاتبا معتوها . ولكن الراوي وهو آدم نفسه في زمن آخر يروي :
" لا يدري آدم هل ذهب غابرييل وابنته إلى العشاء في معالوت أم لا ، لكنه لاحظ أن هناك علاقة ما بدأت تتشكل بين الميكانيكي والكاتب ، كأن مناحيم استعاض عن العربي بالميكانيكي اليهودي ، كي يروي له حكايات عن العرب " ١١٧ .
كما أشرت فإن ( ا.ب.يهوشع ) كتب في " العاشق " عن العرب وترك قسما منهم يروي قصته ويعبر عن وجهة نظره. والذي يتكلم عن العرب أيضا في رواية( يهوشع ) هو آدم الميكانيكي اليهودي صاحب الكراج .
هل مصادر الكتابة عن العرب في الأدب العبري والأدب الصهيوني يعتمد على المعايشة أيضا ؛ معايشة الكاتب أو أصحاب العمل أو رجال المخابرات ؟
هل خلق الياس خوري شخصية الكاتب ( مناحم زخاريا ) مستفيدا من شخصية ( يهوشع ) نفسه ، يهوشع الذي كتب عن عرب يعملون في كاراج اليهودي آدم وهل قص آدم على ( يهوشع ) قصص عماله العرب ؟ وهل أصغى ( يهوشع ) إلى عامل عربي؟
في رواية " العاشق " يترك الكاتب شخوصه يقصون : العامل العربي يقص وصاحب الكراج يقص أيضا ولا نصغي لسارد يمكن اعتباره قناعا للكاتب.
11 شباط 2019
١٢
الأديب الفلسطيني والحنين إلى الماضي :
يحيى يخلف في " الريحانة والديك المغربي "
في قراءة الأدبيات الفلسطينية بعد النكبة ١٩٤٨ يلحظ الدارس حنين أصحابها إلى الماضي باعتباره جميلا . ومع أنه ، كما أعتقد ، لم يكن كذلك ، إذ كانت فلسطين تحت انتداب بغيض مكن الحركة الصهيونية من إقامة دولة وتشريد الفلسطينيين ، وعانى الفلسطينيون إبانه من اضطرابات وإضرابات واشتباكات وصراعات مسلحة نجم عنها قتلى وجرحى وإعدامات وسجن ونفي ، إلا أن الماضي أمام قسوة المنفى واللجوء والإقامة في الخيام عالة على الصدقات صار ماضيا جميلا يتغنى به في الأشعار ويتطلع إليه ويسعى إلى استرجاعه واسترجاع الفردوس المفقود .
ظل الفلسطينيون عشرين عاما ينتظرون لا يفعلون شيئا سوى الحنين إلى الماضي والتغني بمدنهم وقراهم وحقولهم وبياراتهم ، فلما ملوا مع هزيمة حزيران ١٩٦٧ من الانتظار انطلقت الثورة الفلسطينية التي بعثت فيهم الأمل . لقد أصبحوا فاعلين يحمل شبابهم أرواحهم على أكفهم من أجل العودة والخلاص من حياة المخيمات المذلة كما صورتها أم سعد في رواية كنفاني " أم سعد " ، وصار الفدائيون يشكلون زمنا جديدا ؛ زمنا جميلا قد يمكنهم من إنهاء حياة المنفى واسترداد الوطن .
مع خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت في ١٩٨٢ عاد اليأس يسيطر على الفلسطينيين من جديد واستمر حتى اندلاع انتفاضة ١٩٨٧ التي أعادت فيهم روح التفاؤل وأحيت الأمل لديهم من جديد .
أسفر الخروج من بيروت والانتفاضة عن مشروع حل سلمي بدأ في مؤتمر مدريد في ١٩٩١ وأسفر عن اتفاقية أوسلو التي أعادت قسما من الفلسطينيين إلى الضفة الغربية وقطاع غزة ، وكان يفترض أن تؤدي في ١٩٩٨ إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة لم تنجز حتى الآن . وعلى العكس من ذلك فقد صار واقع الفلسطينيين أصعب وامتلأت الضفة بالمستوطنات .
أصبح الواقع أسود وصار الماضي جميلا ، و أخذ الأدباء يكتبون عن زمنين ؛ زمن ما قبل أوسلو وزمن ما بعد أوسلو ، ما دفعني إلى كتابة سلسلة مقالات تحت عنوان " أدب السلم .. أدب الخيبة " جمعتها في كتاب " أدب المقاومة .. من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات "(١٩٩٨) .
منذ ١٩٩٨ حتى الآن أنجزت كتابات كثيرة كثر فيها استرجاع للماضي وتصوير للحاضر ، وصار المرء يقرأ فيها موقف أصحابها من الزمنين .
من محمود درويش في " لماذا تركت الحصان وحيدا ؟" إلى يحيى يخلف في رواياته التي كتب فيها عن الزمن الحاضر " نهر يستحم في البحيرة " و" اليد الدافئة " وأخيرا " الريحانة والديك المغربي " ومحمود شقير في كتاباته عن القدس ، مرورا بعزت الغزاوي في الخطوات " وأكرم هنية في " شارع فرعي في رام الله " يلحظ المرء صورة غير مشرقة للواقع وحنينا إلى الماضي وخوفا من المستقبل .
في " خلاف ، غير لغوي ، مع امريء القيس " أغلق الآخرون " المشهد تاركين لنا فسحة للرجوع إلى غيرنا ناقصين " و " ارتجلنا كلاما أعد لنا سلفا " و " عدنا إلى غدنا ناقصين " .
وفي " نهر يستحم في البحيرة " " منذ وطئت قدماي أرض الوطن وأنا أعيش حالة نصفها فرح ونصفها الآخر حزن وقلق " . وفي " قالت لنا القدس " تذوي الحياة في القدس الشرقية وتتريف ، بعد أن كانت مزدهرة وتشع نور الحضارة على الريف .
وفي " الخطوات " " كل أحاديثنا الطويلة عن اتفاق أوسلو لم تؤد بنا إلى التفكير الجدي بالعودة " .
وفي " شارع فرعي في رام الله " فإن " الذكريات الجميلة القديمة تبدو ملاذا وتعويضا عن غياب واقع جميل " و " يفيض ألبوم الصور القديم بحياة زاهية رغم أن جميع صوره غير ملونة " و صار الدخول إلى القدس أمنية ، ف " كم أصبحت أحلامنا صغيرة " .
على أن الصورة تتضح أكثر وأكثر في روايتي يخلف " اليد الدافئة " ( ٢٠١٧) و " الريحانة والديك المغربي " (٢٠٢٠) . في الأولى نقرأ عن شخصية مناضل كان يصنع أقداره ، فصارت الأقدار تحدد مصيره ، فيخاطب نفسه :
" عشت الزمن الجميل، والأزمان الوغدة ، عشت تحت سقف الانتماء والسجايا أيام الكفاح عندما كان رفاق الدرب يتسابقون على التضحية وإنكار الذات ، وعشت في زمن التسابق على الوظائف والمناصب " ، وفي الثانية يروي المؤلف الضمني عادل الفلسطيني عن عودته إلى تونس بعد ٢٠ عاما من مغادرتها ليلتقي بالريحانة القادمة من وراء ضباب السنين " ورائحة الزمن الجميل " فخلال العشرين عاما لم تكن بينهما " سوى محادثات هاتفية متقطعة في زمن وغد ، وما كان لهذا اللقاء أن يتم إلا بعد اختراع النت ووسائل التواصل الاجتماعي " .
عادل فلسطيني جميل محبوب يكتب الرواية تمتص السياسة دمه ، وقد غيب الرحيل والتنقل حلمه بوطن يتحرر ولكنه لم يتوقف عن الكتابة ، فمن خلالها حاول في صقيع الوطن أن يبحث عن حياة أكثر دفئا . ( عادل هو المؤلف الضمني للرواية وهو قناع ليحيى يخلف نفسه ، فثمة تطابق بين تجربتهما في علاقتهما بالثورة الفلسطيني ، وهو لا يختلف كثيرا عن المؤلف الضمني في رواية " اليد الدافئة " .)
تطلب الريحانة منه ، وهي من أصول مغربية تقيم في تونس أن يكتب سيرة جدها الرحالة الذي عاش ولم يسأم وشارك في ثورة أهل فلسطين قبل ١٩٤٨ . كانت الريحانة تغريه بجماليات المكان ليكون ضيفها في فضاء يعج بالنساء والعطور وشجرة صنوبر ، والشجرة وزارعها يستحقان أن يتحولا إلى رواية أخيرة من روايات عادل التي حظيت بالتقدير والإعجاب .
غالبا ما يقارن عادل بين زمنين يبدو الأول جميلا والثاني زمنا وغدا :
" أي دافع سيمنحك طاقة ويحفزك على الكتابة في زمن الانفصال عن قضية الإنسان وانكسار أجنحة الأحلام !
كنت في العصر الذهبي للكفاح المسلح فدائيا ، كنت ورفاقك ترفعون شعار : تحرير فلسطين هو الطريق للوحدة العربية ، كنت يساريا تحلم بالتحرير والوحدة والاشتراكية والعدالة والقيم الإنسانية .
انكسرت أحلامك وأحلام جيل . عشت زمن النهوض وعشت زمن الانكسار .
عشرون عاما خلت ، انخفض خلالها سقف التوقعات ، وما عاد الزمن مديدا ، وتوالت الخيبات ، لكنك لا تفقد الأمل " ، ويواصل عادل :
" ظلت التداعيات تتردد في مخيلتك حتى السأم " (١٢٠) .
وفي نهاية الرواية يصف عادل سهرته مع الريحانة ويحكي عن الكتاب " الذي سيعيد صياغته عن سيرة الديك المغربي ، ديك القدس ، ويصدره عن واحدة من كبريات دور النشر ، وتعهدت لالة عزيزة بترجمته إلى اللغة الفرنسية " (٣٤٨) .
ويبدو عادل كاتبا معجبا بنفسه لدرجة النرجسية ففي الصفحات الأولى من الرواية نقرأ :
" أوليس لتلك الشجرة وزارعها ، وما نسجته الحياة من حكايات وأساطير في زمنها ، ما يستحق أن يتحول إلى رواية أخيرة من رواياتك التي حظيت بالتقدير والإعجاب "(٩) .
ولعل ما يستحق الكتابة عنه هو حضور المؤلف في الروايتين وتحليل شخصية يحيى يخلف من خلالهما .
الجمعة والسبت والأحد ١١و١٢ و ١٣ شباط ٢٠٢٢ .
١٣
شهر " جوال " أقصر شهور العام :
لم أكن أعرف أن هناك شهرا اسمه شهر " جوال " ، ولم أكن أعرف أنه أقصر شهور العام . كنت أظن أن شهر شباط هو أقصر شهور السنة حتى اشتركت في ال 3G في جوال لأكتشف ما لم يخطر ببال .
كل شهر تقضم شركة جوال من الاشتراك يومين ثلاثة ويبدو أنه ينقصها سيولة لدفع رواتب موظفيها أو أنهم يقبضون مقابل الأيام المقضومة .
كان يفترض أن تجدد الحزمة في ١٢ الشهر ، ولكن ماذا نفعل ونحن في شباط ؟
كانت نابلس في هذا النهار مكتظة بالبشر ، وكما يقولون " بتنغل نغل " .
لم يحل البرد الشديد القارس بين الناس والخروج ، حتى أنا الذي صار يتثاقل في الخروج ، لأنني أرتدي " طن " ملابس خرجت وتمشيت في السوق .
الأجواء شديدة البرودة حقا ، وأعتقد أن هذا يدفعنا إلى الشعور مع إخواننا في سورية وتركية والعراق ولبنان و ... و ... .
بناء على ما سبق فإنني أقترح أن يذهب شيكل القدس المقترح خصمه من الاشتراك إلى منكوبي الزلزال أو أن يخصم شيكل ثان لمن يرغب في أن يخصم منه .
صارت شهور السنة ١٣ شهرا وأقصرها شهر " جوال " - أي والله .
خربشات ١١ / شباط / ٢٠٢٣
١٤
اليوم ( ١٢٨ ) :
الذي لا يقدر على الحمار ينط على ... ما يقدر أن ينط عليه :
أمس كتبت تحت عنوان " خبران لافتان " ؛ أولهما نخوة بائعي الحشيش في المملكة المغربية ، إذ رفضوا أن يبيعوها للإسرائيليين تضامنا مع أهل غزة ، فكان لهم بذلك موقف مشرف ، وثانيهما عن خبر تأكد عدم صحته وهو استشهاد حازم اسماعيل هنية بصفته ابن أحد أعضاء المكتب السياسي لحركة " خماس " . حذفت الكتابة كلها لعدم صحة الخبر الثاني ، ولم أكتب مساء أمس .
عندما صحوت من النوم في الساعة الثانية عشرة من صباح هذا اليوم قرأت تعقيب صديق على ما أرسله إلي بخصوص موقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من المفاوضات بين خماس والدولة الإسرائيلية . إنه يطلب من الأولى الموافقة على صفقة تبادل الأسرى خلال أسبوعين . لم يضغط على الثانية فهو كما قال مثلنا الشعبي " اللي ما بقدر على الحمار بنط على ... " وحاشا أن تكون ... .
أول ما تذكرته هو سطر الشاعر العراقي مظفر :
" قولوا يا عرب الردة مرثية " ، فالأنظمة العربية أكثرها أنظمة عرب ردة وأكثر .
منذ صباح أمس ألحت علي ، ثانية في هذه المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة ، قصيدة الشاعر المصري أمل دنقل " كلمات سبارتاكوس الأخيرة " ، فعدت إليها أقرأ فيها ، متمنيا ، بل وطالبا من الله ، ألا نعيش الانكسار ، علما بأن العالم أكثره عالم " أبكم أصم أعمى " لم يكتو بعذاب الفلسطينيين بعامة وأهل غزة بخاصة ، ورحم الله الشاعر اللبناني خليل حاوي .
لقد تآمر شيوخ روما كلهم ضد سبارتاكوس بعد أن كان النصر قاب قوسين وأدنى ، وعلق الثوار على المشانق وأخرج أهل روما من الفقراء والعبيد منها ، متحسرين وهم يرون ما يرون على أعواد المشانق .
" ... إني تركت زوجتي بلا وداع
وإن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها بلا ذراع
فعلموه الانحناء !
علموه الانحناء !
الله .. لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال : لا !
والودعاء الطيبون ...
هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدى
لأنهم .. لا يشنقون !
فعلموه الانحناء !
وليس ثم من مفر
لا تحلموا بعالم سعيد
فخلف كل قيصر يموت .. قيصر جديد " .
خلف كل شارون يولي نتنياهو وبن غفير وسموتريتش جديد .
هل سنبدأ نتحدث عن عقلانية إميل حبيبي ومحمود عباس " أبو مازن " ؟ وهل الأفضل أن ننحني لنرث الأرض في نهاية المدى حتى لو انحنينا وعلمنا أبناءنا الانحناء ؟
صباح الخير يا غزة
خربشات فجر ١١ / ٢ / ٢٠٢٤
١٥
ابتسام عازم " سفر الاختفاء " رواية فلسطينية ترجمت إلى اللغة الألمانية :
هل قرأ قراء الأدب الفلسطيني للكاتبة الفلسطينية ابتسام عازم . هذا كتاب لها مترجم إلى الألمانية . ولدت ابتسام عازم في العام ١٩٧٤ في الطيبة في فلسطين ١٩٤٨ التي درست الأدب العربي في فرايبورغ في ألمانيا وأقامت هناك منذ ٢٠١٢ وعملت صحفية في الفضائية الألمانية ثم انتقلت إلى نيويورك .
عنوان الرواية " سفر الاختفاء / كتاب الاختفاء " وهي عن صديقين ؛ عربي هو علاء ويهودي هو أرييل يقيمان في تل أبيب في العمارة نفسها ويعملان صحفيين . يصحو أربيل ذات صباح فيجد كل شيء في الدولة الإسرائيلية متوقف ؛ حركة الباصات والمشافي و ... . لقد اختفى العرب ... فتوقفت الحياة في الدولة .
الرواية صدرت بالعربية عن منشورات " الجمل " في ألمانيا .
١٦
في مقالي اليوم الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية ١١ / ٢ / ٢٠٢٤ أتيت على قصة الكاتب اليهودي التشيكي ( فرانز كافكا ) " بنات آوى وعرب " .
إن كانت القصة ذات حمولة رمزية وبنات آوى هم اليهود فإنه رأى فيهم حيوانات ، وإن أراد الانتقاص من قيمة العرب حين جعلهم وبنات آوى في قصة واحدة ، فلا يجتمع الآن مع العرب في فلسطين إلا اليهود ، واليهود هم من يطمحون بالتطبيع مع دول الخليج والعرب .
في كل الاحتمالات السابقة لقد أهان كافكا اليهود أيضا إن أراد الانتقاص من العرب وإهانتهم .
كل نص أدبي قابل لقراءات عديدة مختلفة في الزمان المتغير .
مساء الخير يا ( يوآف غالانت ) أنت و ( بن غفير ) وسموتريتش والحاخامات وأبو يائير أيضا .
اليوم ( ١٢٨ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة .
خربشات
١٧
مساء اليوم ( ١٢٨ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة :
( هل سأطبخ في الغور الفاصولياء الناشفة لأطعم اللاجئين الجوعى؟ )
اليوم ظهرا ذهبت إلى البنك العربي لأجدد البيانات الخاصة بي ، فقد وصلتني يوم الأربعاء الماضي من الصراف الآلي مع رصيدي معلومة تطلب مني أن أجدد بياناتي عبر " العربي موبايل " أو بالذهاب إلى أحد فروع البنك .
ولأنني لا أملك برنامج العربي موبايل ، فقد ذهبت إلى الفرع الرئيسي في نابلس وزرت المسؤولة عن حسابات ال Elite هناك ، والسؤال يجر السؤال والكلام يجر الكلام ، ولما سألتني عن مهنتي أعلمتها إنني متقاعد من الجامعة منذ خمس سنوات ، وعن سؤالها كيف أنفق وقتي أجبتها بأنني كاتب ، والكاتب لا يتقاعد ، ورحم الله الكاتب الفلسطيني فاروق وادي الذي طلب ، وهو في المشفى ، في الدقائق الأخيرة ، ورقة وقلما ليكتب ، ومات .
ولأن الحديث ذو شجون ، بخاصة في هذه الحرب الدائرة حاليا ، فقد تطرقنا إلى خدمات البنوك ، إن كان الزبون في خارج الضفة الغربية . إن سافرت مثلا وساءت الأحوال .
وأنا أسأل عن إمكانية سحب بعض المال في الخارج ذكرت لها ما ألم بمواطن غزاوي تاجر نزح من غزة إلى رفح وصار لاجئا .
كان المواطن ميسور الحال ومعه بطاقة صراف آلي ( فيزا ) ولكن ..
الفيزا صارت في المقتلة عديمة الجدوى ، وصار المواطن بلا عمل ، ولا يعرف مآل محله التجاري. . وفي شريط الفيديو رفع بطاقة الفيزا ورماها في الهواء وضحك مع زميله وهو أمام طنجرة الفاصولياء يطبخها ليوزعها على الجوعى .
- ما هو مآلنا ؟
سألتني الموظفة ، فأجبت :
- لا أعرف ، وهذا يعتمد على نتيجة الحرب .
وأنا أكتب صرت أضحك :
- هل سيطلب منا الإسرائيليون لاحقا التوجه إلى الغور حتى ينتهوا من تصفية قيادات خماس وكوادرها في جنين والمخيمات ؟ وهل سأطبخ الفاصولياء في الغور ؟
شر البلية !!
مساء الخير يا غزة
خربشات
١١ / ٢ / ٢٠٢٤
عادل الأسطة عادل الاسطة
١٨
بائع الفراولة :
كل ما في اﻷمر أن بائع الفراولة كان ينادي
- ب7 شيكل الفراولة .
ولم يحدد المعيار .
وأنا في السوق كان ثمة بائع ينادي ب 10 شيكل كيلو الفراولة . وأنا كنت قررت أن أكف عن شرائها .
ما الذي دفعني لسؤال البائع الذي كان ينادي :
- ب 7 ؟
أهو الفارق في اﻷسعار ؟
وهات وقاحة .
البائع لم يرد موضحا :
- نصف الكيلو ب 7 شيكل ، وإنما أخذ يزعبر كما لو أنه ش ...
وقال :
- هذه ليست بايتة . أم ال 10 للكيلو للكب . إنها زبالة بايتة ، وهذه طازة .
أراد البائع أن يفتح قصة لولا أنني قلت له:
- بكرة بكرة .
ولم أرد أن أقول له :
- من حق الشاري أن يسأل ومن واجبك أن تجيب بكلام محدد .
أتحدى كثيرا من الروائيين العرب الذين يكتبون عن الماضي أن تكون رواياتهم تحفل بنماذج بشرية حية ومقنعة . إن رواياتهم باردة لا حرارة فيها ﻷنها تخرج من بين الكتب لا من الواقع .
رحم الله غسان كنفاني وفارس فارس .
خربشات
سحر خليفة وقبلها جوليا بطرس ومنامات كلها نزاعات نحوية مع أساتذة النحو :
الليلة آثرت الاستماع إلى جوليا بطرس صاحبة " وين الملايين " .
مرة أخبرني صديق مثقف أن أغانيها الأخيرة خفيفة ظريفة ، وأسمعني واحدة راقت لي .
أمس صباحا استمعت إليها ، وفي المساء واصلت الاستماع .
لم أرغب في مواصلة قراءة رواية أحمد مراد " الفيل الازرق " خوفا من أن تكون أحلامي كابوسية ، فالرواية شبه بوليسية ، وهي تجري في مشفى أمراض نفسية .
قلت يكفي مجانين بيت لحم ، وبدري على الجنون .
ماذا سأفعل ؟
أصغيت إلى مقابلة مع سحر خليفة حول روايتها " ارض وسماء " وتابعت الحوار ، على الرغم من أن سحر تتكلم بلهجتها النابلسية ، وكأنها لم تكتب أي عمل روائي - أعترف بأن لغة سحر في السرد ضعيفة ، إلا " حبي الأول " ، ويبدو أن هناك من راجعها لها ، وأنا دائما أخاف على لغتي من روايات سحر ، ومثل لغتها لغة " الفيل الأزرق " ، بل وهي تغرق في العامية المصرية . اللهم استر لغتي .
نعم كانت سحر تتكلم باللهجة ، وكأنها ليست كاتبة إطلاقا .
هل لغتها في المقابلة هي التي جعلتني في حالة خصام مع بعض زملائي حول قضايا نحوية ؟
لا أزعم أنني سيبويه ، ولكني أكتب بعربية أمتن من عربية بروفيسورات في النحو ، إذ تبدو لغة كثيرين منهم ركيكة .
أحد أساتذة النحو ، طبعا في المنام ، سألني عن تخريج آية نحويا ، فاجتهدت وطلبت منه أن أرى كتابتها وعلامات الترقيم فيها ، ووجدت لها تأويلا مقنعا .
أين تكمن الخصومة مع زملاء العمل ؟
في المنام وجدت أحد زملائي يسألني إن كنت قلت للطلاب عن خطأ الأستاذ الذي كنت أراقب بدلا منه ، وسأجيبه ب " نعم " ، فما المشكلة ؟
وزميلي سيقول لي :
- هذا تشهير بالزملاء .
سأقول له ، طبعا في المنام ، إن هذه قضية علمية ، وليست قضية شخصية - زملائي بعضهم يحاربونني شخصيا ، حين أتحدث عنهم علميا ، ويرفعون شكوى ضدي بأنني أشهر بهم ، ويا سبحان الله !
في المنام وجدتني في خصومة نحوية مع أساتذة النحو .
حين أصحو سأقول :
- يا الله ، إن مشاكل العمل تلاحقني ، حتى في منامي .
هل أقدم استقالتي أم أنهض أحلق لحيتي وأفطر ، وأستمتع إلى فيروز ، بعد أن ينهي عبد الباسط قراءة سورة يوسف من أجيال ؟
على فكرة ، في الخامسة أصغيت إلى سورة " أهل الكهف " من إذاعة النجاح .
صباح الخير .
خربشات ٢٠١٤
٢
سعود الستعوسي في نابلس
وقع الكاتب الكويتي الشاب الفائز العام الماضي ببوكر للرواية العربية عن روايته"ساق البامبو"روايته اليوم في نابلس.
كم هو جميل إقبال الشباب والشابات للقاء الكاتب من أجل أن يوقع لهم على النسخ الخاصة بهم.
كنت في أيار العام الماضي كتبت في اﻷيام الفلسطينية مقالين عن الرواية
الملاحظ أيضا هذا العام ظهور أسماء شابة ضمن القائمة القصيرة واستبعاد أسماء روائيين كبار،ما يعني أن المثل القائل:أكبر منك بيوم أفهم منك بسنة ذهب أدراج الثلج لا الرياح.
ليس المهم أيضا أن يفرخ الكاتب رواية كل عام،وليست اﻷسماء التي أصابها الغرور محقة،فهناك أسماء تعتقد أنها هي وبس والباقي خس.
هات إقنع روائية ترجمت لموضوعات رواياتها أنها كاتبة عادية.نعم هات اقنع كاتبا نفخ فيه ﻷسباب أيديولوجية أنه كاتب عادي وأنه يكرر نفسه ،.أنه يختلق عوالم خالية من الماء ...
كنت أعتقد أن كاتبا ،مثل خالد خليفة،كتب روايات قليلة،أفضل بكثير ممن يكتب كل سنة رواية،وما زلت عند اعتقادي.
خربشات المساء.
٣
غضب الله :
ما هو تفسير الناس لانحباس المطر ؟
ما عليك إلا أن تسير في الشارع أو أن تركب سيارة لتصغي إلى تفسيرات الناس وتأويلاتها واجتهاداتها لانحباس الأمطار .
أمس كنت في الرابعة عصرا أذرع شوارع البلدة القديمة ، فترامى إلى مسمعي بعض كلام .
طبعا الله غاضب علينا لأننا ، ببساطة ، عرصات .
سأتذكر ما سمعته من سائق عمومي في أيار 2002 :
"من كثر بغاها قلب صيفها شتاها " .
هذا الكلام دونته في قصة قصيرة عنوانها " هن .. هن " ، وهي في مجموعة الكترونية عنوانها " فسحة لدعابة ما ".
في تلك الأيام كنا ، للتو ، خارجين من حصار المدن واجتياحها - سأعترف بأنه ، رغم وحشية الإسرائيليين ، إلا أنها لا ترقى إلى 1% من وحشية النظام السوري والمعارضة السورية معا - وكان الدمار واضحا ، وكانت الأمطار تهطل في أيار ، وعلى غير العادة .
إن أمطرت في غير موعدها ، فهذا غضب من الله ، وإن لم تمطر في موعد المطر ، فهذا أيضا غضب من الله .
أحيانا تروق لي تفسيرات الناس وأحيانا لا تروق .
مثلا تروق لي مقولاتهم :
- كيف سننتصر ونحن عرصات . الأخ يتجسس على أخيه ، وابن الأخ يعمل لصالح الأمن الوقائي ، فيتجسس على عمه ويسلم مواده وأوراقه للأمن ، و ... و.. والأخ يبيع أخاه ، ولاحظنا أن هناك ابن عم سلم ابن عمه للإسرائيليين بدراهم معدودة
و ...
وأحيانا لا يروق لي كلامهم ، ففي الشعوب الأخرى من العرصنة ما يفوق عرصنتنا ، ومن الانحلال ما يزيد عن انحلالنا ، ثم ...
- لماذا انحبست الأمطار هذا العام ؟
- لأننا حقا عرصات وأولاد كلب ؟
لا أظن هذا ، فدولة أبناء العمومة هي أيضا دولة عرصات ولصوص ، وقد قتلوا منا الكثير - البعض سيقول إن الله يعاقبنا ويعاقبهم ، لأننا وهم عرصات معا .
أنا أفكر في الأمر ، وأما لماذا اكثرت من استخدام كلمة عرصات ؟ فلأن العرصات مثل العرصات - بفتح الراء - والعرصات ساحات البيت ، والكل يدوسها .
في هذه البلاد الكل يدوس الكل ، ولذلك نحن عرصات وعرصات ، وأبناء العمومة الذين كانوا عرصات الشعوب الأخرى يتخذون منا عراصات - استخدمت الألف بدل الفتحة -
الأمطار هذا العام يوك ، ونحن أيضا يوك ويك .
خربشات
٤
مدن راشد حسين :
اليوم حاضرت في مساق القدس في الادب العربي عن المراجع السابقة لموضوع القدس في الادب العربي ، وتناولت كتاب عبد الله الخباص " القدس في الأدب العربي في فلسطين والأردن : من 1900_1984 " وكتاب فاروق مواسي " القدس في الشعر الفلسطيني " وأتيت على كتاب ايمان مصاروة " القدس في الشعر العربي " .
ثم توقفت مطولا أمام مدن راشد حسين ومنها القدس ، ولعلني سأكتب مقالا عن مدن راشد عما قريب .
خربشات
٥
تكرار :
لماذا أكتب رواية جديدة؟
لقد كتبت رواية بجزئين " تداعيات ضمير المخاطب " 1993 و " الوطن عندما يخون " 1996.
إنني أعرف أن الجميع يخونني : من إخوتي إلى أصدقائي إلى معارفي .
يبدو أن تجربة المسيح تتكرر معي : هناك يهودا اسخريوطي في كل شخص أعرفه . لقد كتبها لي سامر ، وكان الوحيد الجريء الذي أخبرني بالحقيقة :
- إن ملفك في المقاطعة ،
وكان طلال قالها لي قبل 20 عاما :
- إن ملفك عند اﻷلمان .
أنهى اﻷلمان ملفي وانتقل إلى المقاطعة ولم يبق أمامي إلا أن أكرر ما كتبه معين بسيسو :
" قلها ومت
فأنت إن سكت
مت
وأنت إن نطقت
مت
قلها ومت " .
ليس ما سبق أضغاث أحلام .
أبانا الذي في ...
خربشات
11 / 2 / 2016.
٦
بعض الروائيين الفلسطينيبن : عين على الترجمة .
يستطيع المرء أن يستنتج هذا من نصوصهم نفسها أو من خلال تتبع مسيرتهم الكتابية أو من خلال مواقعهم التي صاروا- آلوا - إليها .
اكتشاف هذا يتطلب قراءة مواقعهم ومواقفهم السابقة ورواية عباد يحيى " جريمة في رام الله " تفصح عن هذا من خلال ما آل إليه نور / صهيب وعلاقته بالفرنسي ( ارنو ) الذي يعد فيلما عن نور .
أعتقد أن هذا هو ما يقبع في لاوعي عباد يحيى .
خربشات 2017 / 2 /11
٧
هل صحيح ما قاله محمود درويش في " شتاء ريتا الطويل "
:
" والحب مثل الموت وعد لا يرد ولا يزول " .
مشغول بقراءات " شتاء ريتا الطويل " في أزمنة مختلفة وفي ضوء معلومات جديدة .
خربشات 11 / 2 / 2017
٨
جريمة في رام الله :
ترى لو تركت الرواية في المكتبات دون منع كم نسخة كانت ستبيع ؟ وكم قارئا كان سيسعى إليها ؟
اليوم أنفقت ساعتين أتحدث ومعارف لي عن الرواية .
أحد المصغين قال لي : - لو كان النقاش سيكون على هذه الشاكلة لما اعترضت على الرواية .
لم أدافع عن الرواية ولكني لم اغمط الروائي حقه .
أنا شخصيا ضد التعرض له بسوء وأذى وضد إيقافه ومع عودته من قطر إلى رام الله - إن كان في قطر - ، وآمل ألا يحدث معه ما حدث مع نجيب محفوظ وسلمان رشدي .
الرواية بنت مرحلتها إلى حد ما.هذا ما النا - صرنا - إليه . وإن كانت رام الله أكثر المدن التي اشتبكت مع الإسرائيليين في الأعوام الأخيرة .
السؤال هو :
- كم من شهيد شيعت رام الله ؟
وكم من جريح أيضا من المدينة في اشتباكات أبنائها مع قوات الاحتلال ؟
وماذا عن فقراء المدينة وعمالها وتوحش رأس المال فيها ؟
وماذا عن الثقافة فيها ؟ عن متحف محمود درويش ومسارح المدينة / مسرحها ؟
ماذا عن ترييف جامعة بير زيت ؟
و..
لن ينسى المرء اشتباكات شباب رام الله مع قوات الاحتلال ولن ينسى مطلقا منظر الشاب الذي حاول جيب عسكري إسرائيلي دهسه فتصرف بذكاء خارق ولم يصب بأذى . هذه وجوه أخرى لرام الله .
ومع كل الأسئلة التي تثار فإن المرء يأمل أن تنتهي المشكلة بهدوء ودون ضجيج .
لست مع كثير من نتاجات أدباء رام الله الجدد . إن أكثر ما يكتبون لا يروق لي ، ولكنهم يكتبون تجاربهم وضياعهم وفوضاهم وهم بصوت عال يقولون :
- لسنا مع أدب المقاومة . إننا لا نكتبه بل ولا نقرؤه . ببساطة إنهم يعبرون عما يعيشون وسيكونون كاذبين لو كتبوا نصوص مقاومة ، فالذين اشتبكوا مع العدو ليسوا الذين ينفقون جل وقتهم في المقاهي والبارات .
" جريمة في رام الله " تعكس جانبا محددا من حياة المدينة منذ 2007 تقريبا .
خربشات 2017 / 2 / 11
٩
لا تدخلوا بيوت النبي حتى يؤذن لكم.
١٠
" رافق المسعد تسعد " :
مرة سمعت هذا المثل من صديق قديم ، و أراد الصديق أن يسعد فسرق وهرب إلى المنفى وظل هناك ، لأن دولة أبناء العمومة التي سرقها بحجة أنها هي أيضا سرقت وطنه ، تحاكم رؤساءها إن سرقوا .
ما علينا !
غالبا ما يرد علي بعض أساتذة الجامعة ، حين أتحدث عن الوضع المتدني لرسائل ماجستير يشرفون عليها ، بأن أنظر إلى ما يكتب في الجامعات العربية .
لا أدري لماذا لا " نرافق المسعد حتى نسعد " ؟
هل نخاف من أن يلم بنا ما ألم بصاحبي الذي قال لي المثل ؟
صباح الخير
خربشات 11 شباط 2019
١١
الياس خوري " نجمة البحر "
8 :
" الكتاب اليهود وصورة العربي "
كم دراسة أنجزت عن صورة العربي في الأدب العبري ؟
هناك كتابان أنجزهما دارسان عربيان حول الموضوع ، وهناك كتابان بالانجليزية لباحثتين هما ( ريزا دومب ) و ( غيلا رامراس راوخ ) وقد نقلا إلى العربية ، وترجمت أنا دراسة لأستاذة ألمانية هي ( اوتي بوهماير )درست فيها قصةقصيرة ل( عوز ) وروايات ل( يهوشع ) و( كانيوك ) و( غروسمان ) والكاتب انطون شماس . وقبل هؤلاء كلهم كتب غسان كنفاني عن صورة العربي في الأدب الصهيوني .
هل توقف دارس ما أمام مصادر تشكل صورة العربي في الأدب العبري والأدب الصهيوني ؟
ربما التقى ( ثيودور هرتسل ) ببعض عرب حين زار فلسطين قبل كتابة روايته ، ولكن ماذا عن كتاب مثل ( ليون اوريس ) و ( آرثر كوستلر ) . كتب الأول رواية ( The Haj ) عدا رواية " اكسودس " وكتب الثاني " لصوص في الليل " وكان للعرب حضور فيهما .
الروايات كتبت بالانجليزية والكاتبان غير يهوديين وإن كانا صهيونيين . ما هي مرجعية هذين الكاتبين عن العرب ؟
الكتاب اليهود الذين جاؤوا إلى فلسطين احتكوا بالفلسطينيين إلى حد ما .
المهاجرون الأوائل عاش قسم منهم قريبا من سكان البلاد ورأى في البدو منهم اليهود الأصليين الذين أسلموا .
ماذا عن ( عوز ) و ( يهوشع ) و ( غروسمان ) و ( كانيوك ) ؟
فيم أعرفه فإن الأول والثالث تجولا في البلاد والتقيا بمثقفين وسياسيين عرب ولا أعرف الكثير عن الثاني والرابع ، وإن كان لوالد ( يهوشع ) صلة بالعرب ومعرفة بالعربية ، فقد ألف كتابا عن الصحافة الفلسطينية قبل 1948 .
أنطون شماس كتب رواية " عربسك " وتساءل فيها كاتب يهودي متخيل إن كان هناك كاتب عربي يحلم بأبطاله اليهود كما يحلم الكاتب اليهودي بأبطاله العرب.
في " نجمة البحر " يروي راوي الرواية عن كاتب روائي يهودي يريد أن يكتب رواية تحضر فيها شخصيات عربية ، وحين يذهب إلى كراج غابرييل ليصلح سيارته يلتقي بعمال عرب ، فيقرر الجلوس معهم ومحاورتهم ليجعل منهم شخصيات لروايته ، ولم يرتح العمال العرب له فيقررون مقاطعته وعدم التعاون معه ويشكون في علاقته بالمخابرات الإسرائيلية . ويرى فيه غابرييل كاتبا معتوها . ولكن الراوي وهو آدم نفسه في زمن آخر يروي :
" لا يدري آدم هل ذهب غابرييل وابنته إلى العشاء في معالوت أم لا ، لكنه لاحظ أن هناك علاقة ما بدأت تتشكل بين الميكانيكي والكاتب ، كأن مناحيم استعاض عن العربي بالميكانيكي اليهودي ، كي يروي له حكايات عن العرب " ١١٧ .
كما أشرت فإن ( ا.ب.يهوشع ) كتب في " العاشق " عن العرب وترك قسما منهم يروي قصته ويعبر عن وجهة نظره. والذي يتكلم عن العرب أيضا في رواية( يهوشع ) هو آدم الميكانيكي اليهودي صاحب الكراج .
هل مصادر الكتابة عن العرب في الأدب العبري والأدب الصهيوني يعتمد على المعايشة أيضا ؛ معايشة الكاتب أو أصحاب العمل أو رجال المخابرات ؟
هل خلق الياس خوري شخصية الكاتب ( مناحم زخاريا ) مستفيدا من شخصية ( يهوشع ) نفسه ، يهوشع الذي كتب عن عرب يعملون في كاراج اليهودي آدم وهل قص آدم على ( يهوشع ) قصص عماله العرب ؟ وهل أصغى ( يهوشع ) إلى عامل عربي؟
في رواية " العاشق " يترك الكاتب شخوصه يقصون : العامل العربي يقص وصاحب الكراج يقص أيضا ولا نصغي لسارد يمكن اعتباره قناعا للكاتب.
11 شباط 2019
١٢
الأديب الفلسطيني والحنين إلى الماضي :
يحيى يخلف في " الريحانة والديك المغربي "
في قراءة الأدبيات الفلسطينية بعد النكبة ١٩٤٨ يلحظ الدارس حنين أصحابها إلى الماضي باعتباره جميلا . ومع أنه ، كما أعتقد ، لم يكن كذلك ، إذ كانت فلسطين تحت انتداب بغيض مكن الحركة الصهيونية من إقامة دولة وتشريد الفلسطينيين ، وعانى الفلسطينيون إبانه من اضطرابات وإضرابات واشتباكات وصراعات مسلحة نجم عنها قتلى وجرحى وإعدامات وسجن ونفي ، إلا أن الماضي أمام قسوة المنفى واللجوء والإقامة في الخيام عالة على الصدقات صار ماضيا جميلا يتغنى به في الأشعار ويتطلع إليه ويسعى إلى استرجاعه واسترجاع الفردوس المفقود .
ظل الفلسطينيون عشرين عاما ينتظرون لا يفعلون شيئا سوى الحنين إلى الماضي والتغني بمدنهم وقراهم وحقولهم وبياراتهم ، فلما ملوا مع هزيمة حزيران ١٩٦٧ من الانتظار انطلقت الثورة الفلسطينية التي بعثت فيهم الأمل . لقد أصبحوا فاعلين يحمل شبابهم أرواحهم على أكفهم من أجل العودة والخلاص من حياة المخيمات المذلة كما صورتها أم سعد في رواية كنفاني " أم سعد " ، وصار الفدائيون يشكلون زمنا جديدا ؛ زمنا جميلا قد يمكنهم من إنهاء حياة المنفى واسترداد الوطن .
مع خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت في ١٩٨٢ عاد اليأس يسيطر على الفلسطينيين من جديد واستمر حتى اندلاع انتفاضة ١٩٨٧ التي أعادت فيهم روح التفاؤل وأحيت الأمل لديهم من جديد .
أسفر الخروج من بيروت والانتفاضة عن مشروع حل سلمي بدأ في مؤتمر مدريد في ١٩٩١ وأسفر عن اتفاقية أوسلو التي أعادت قسما من الفلسطينيين إلى الضفة الغربية وقطاع غزة ، وكان يفترض أن تؤدي في ١٩٩٨ إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة لم تنجز حتى الآن . وعلى العكس من ذلك فقد صار واقع الفلسطينيين أصعب وامتلأت الضفة بالمستوطنات .
أصبح الواقع أسود وصار الماضي جميلا ، و أخذ الأدباء يكتبون عن زمنين ؛ زمن ما قبل أوسلو وزمن ما بعد أوسلو ، ما دفعني إلى كتابة سلسلة مقالات تحت عنوان " أدب السلم .. أدب الخيبة " جمعتها في كتاب " أدب المقاومة .. من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات "(١٩٩٨) .
منذ ١٩٩٨ حتى الآن أنجزت كتابات كثيرة كثر فيها استرجاع للماضي وتصوير للحاضر ، وصار المرء يقرأ فيها موقف أصحابها من الزمنين .
من محمود درويش في " لماذا تركت الحصان وحيدا ؟" إلى يحيى يخلف في رواياته التي كتب فيها عن الزمن الحاضر " نهر يستحم في البحيرة " و" اليد الدافئة " وأخيرا " الريحانة والديك المغربي " ومحمود شقير في كتاباته عن القدس ، مرورا بعزت الغزاوي في الخطوات " وأكرم هنية في " شارع فرعي في رام الله " يلحظ المرء صورة غير مشرقة للواقع وحنينا إلى الماضي وخوفا من المستقبل .
في " خلاف ، غير لغوي ، مع امريء القيس " أغلق الآخرون " المشهد تاركين لنا فسحة للرجوع إلى غيرنا ناقصين " و " ارتجلنا كلاما أعد لنا سلفا " و " عدنا إلى غدنا ناقصين " .
وفي " نهر يستحم في البحيرة " " منذ وطئت قدماي أرض الوطن وأنا أعيش حالة نصفها فرح ونصفها الآخر حزن وقلق " . وفي " قالت لنا القدس " تذوي الحياة في القدس الشرقية وتتريف ، بعد أن كانت مزدهرة وتشع نور الحضارة على الريف .
وفي " الخطوات " " كل أحاديثنا الطويلة عن اتفاق أوسلو لم تؤد بنا إلى التفكير الجدي بالعودة " .
وفي " شارع فرعي في رام الله " فإن " الذكريات الجميلة القديمة تبدو ملاذا وتعويضا عن غياب واقع جميل " و " يفيض ألبوم الصور القديم بحياة زاهية رغم أن جميع صوره غير ملونة " و صار الدخول إلى القدس أمنية ، ف " كم أصبحت أحلامنا صغيرة " .
على أن الصورة تتضح أكثر وأكثر في روايتي يخلف " اليد الدافئة " ( ٢٠١٧) و " الريحانة والديك المغربي " (٢٠٢٠) . في الأولى نقرأ عن شخصية مناضل كان يصنع أقداره ، فصارت الأقدار تحدد مصيره ، فيخاطب نفسه :
" عشت الزمن الجميل، والأزمان الوغدة ، عشت تحت سقف الانتماء والسجايا أيام الكفاح عندما كان رفاق الدرب يتسابقون على التضحية وإنكار الذات ، وعشت في زمن التسابق على الوظائف والمناصب " ، وفي الثانية يروي المؤلف الضمني عادل الفلسطيني عن عودته إلى تونس بعد ٢٠ عاما من مغادرتها ليلتقي بالريحانة القادمة من وراء ضباب السنين " ورائحة الزمن الجميل " فخلال العشرين عاما لم تكن بينهما " سوى محادثات هاتفية متقطعة في زمن وغد ، وما كان لهذا اللقاء أن يتم إلا بعد اختراع النت ووسائل التواصل الاجتماعي " .
عادل فلسطيني جميل محبوب يكتب الرواية تمتص السياسة دمه ، وقد غيب الرحيل والتنقل حلمه بوطن يتحرر ولكنه لم يتوقف عن الكتابة ، فمن خلالها حاول في صقيع الوطن أن يبحث عن حياة أكثر دفئا . ( عادل هو المؤلف الضمني للرواية وهو قناع ليحيى يخلف نفسه ، فثمة تطابق بين تجربتهما في علاقتهما بالثورة الفلسطيني ، وهو لا يختلف كثيرا عن المؤلف الضمني في رواية " اليد الدافئة " .)
تطلب الريحانة منه ، وهي من أصول مغربية تقيم في تونس أن يكتب سيرة جدها الرحالة الذي عاش ولم يسأم وشارك في ثورة أهل فلسطين قبل ١٩٤٨ . كانت الريحانة تغريه بجماليات المكان ليكون ضيفها في فضاء يعج بالنساء والعطور وشجرة صنوبر ، والشجرة وزارعها يستحقان أن يتحولا إلى رواية أخيرة من روايات عادل التي حظيت بالتقدير والإعجاب .
غالبا ما يقارن عادل بين زمنين يبدو الأول جميلا والثاني زمنا وغدا :
" أي دافع سيمنحك طاقة ويحفزك على الكتابة في زمن الانفصال عن قضية الإنسان وانكسار أجنحة الأحلام !
كنت في العصر الذهبي للكفاح المسلح فدائيا ، كنت ورفاقك ترفعون شعار : تحرير فلسطين هو الطريق للوحدة العربية ، كنت يساريا تحلم بالتحرير والوحدة والاشتراكية والعدالة والقيم الإنسانية .
انكسرت أحلامك وأحلام جيل . عشت زمن النهوض وعشت زمن الانكسار .
عشرون عاما خلت ، انخفض خلالها سقف التوقعات ، وما عاد الزمن مديدا ، وتوالت الخيبات ، لكنك لا تفقد الأمل " ، ويواصل عادل :
" ظلت التداعيات تتردد في مخيلتك حتى السأم " (١٢٠) .
وفي نهاية الرواية يصف عادل سهرته مع الريحانة ويحكي عن الكتاب " الذي سيعيد صياغته عن سيرة الديك المغربي ، ديك القدس ، ويصدره عن واحدة من كبريات دور النشر ، وتعهدت لالة عزيزة بترجمته إلى اللغة الفرنسية " (٣٤٨) .
ويبدو عادل كاتبا معجبا بنفسه لدرجة النرجسية ففي الصفحات الأولى من الرواية نقرأ :
" أوليس لتلك الشجرة وزارعها ، وما نسجته الحياة من حكايات وأساطير في زمنها ، ما يستحق أن يتحول إلى رواية أخيرة من رواياتك التي حظيت بالتقدير والإعجاب "(٩) .
ولعل ما يستحق الكتابة عنه هو حضور المؤلف في الروايتين وتحليل شخصية يحيى يخلف من خلالهما .
الجمعة والسبت والأحد ١١و١٢ و ١٣ شباط ٢٠٢٢ .
١٣
شهر " جوال " أقصر شهور العام :
لم أكن أعرف أن هناك شهرا اسمه شهر " جوال " ، ولم أكن أعرف أنه أقصر شهور العام . كنت أظن أن شهر شباط هو أقصر شهور السنة حتى اشتركت في ال 3G في جوال لأكتشف ما لم يخطر ببال .
كل شهر تقضم شركة جوال من الاشتراك يومين ثلاثة ويبدو أنه ينقصها سيولة لدفع رواتب موظفيها أو أنهم يقبضون مقابل الأيام المقضومة .
كان يفترض أن تجدد الحزمة في ١٢ الشهر ، ولكن ماذا نفعل ونحن في شباط ؟
كانت نابلس في هذا النهار مكتظة بالبشر ، وكما يقولون " بتنغل نغل " .
لم يحل البرد الشديد القارس بين الناس والخروج ، حتى أنا الذي صار يتثاقل في الخروج ، لأنني أرتدي " طن " ملابس خرجت وتمشيت في السوق .
الأجواء شديدة البرودة حقا ، وأعتقد أن هذا يدفعنا إلى الشعور مع إخواننا في سورية وتركية والعراق ولبنان و ... و ... .
بناء على ما سبق فإنني أقترح أن يذهب شيكل القدس المقترح خصمه من الاشتراك إلى منكوبي الزلزال أو أن يخصم شيكل ثان لمن يرغب في أن يخصم منه .
صارت شهور السنة ١٣ شهرا وأقصرها شهر " جوال " - أي والله .
خربشات ١١ / شباط / ٢٠٢٣
١٤
اليوم ( ١٢٨ ) :
الذي لا يقدر على الحمار ينط على ... ما يقدر أن ينط عليه :
أمس كتبت تحت عنوان " خبران لافتان " ؛ أولهما نخوة بائعي الحشيش في المملكة المغربية ، إذ رفضوا أن يبيعوها للإسرائيليين تضامنا مع أهل غزة ، فكان لهم بذلك موقف مشرف ، وثانيهما عن خبر تأكد عدم صحته وهو استشهاد حازم اسماعيل هنية بصفته ابن أحد أعضاء المكتب السياسي لحركة " خماس " . حذفت الكتابة كلها لعدم صحة الخبر الثاني ، ولم أكتب مساء أمس .
عندما صحوت من النوم في الساعة الثانية عشرة من صباح هذا اليوم قرأت تعقيب صديق على ما أرسله إلي بخصوص موقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من المفاوضات بين خماس والدولة الإسرائيلية . إنه يطلب من الأولى الموافقة على صفقة تبادل الأسرى خلال أسبوعين . لم يضغط على الثانية فهو كما قال مثلنا الشعبي " اللي ما بقدر على الحمار بنط على ... " وحاشا أن تكون ... .
أول ما تذكرته هو سطر الشاعر العراقي مظفر :
" قولوا يا عرب الردة مرثية " ، فالأنظمة العربية أكثرها أنظمة عرب ردة وأكثر .
منذ صباح أمس ألحت علي ، ثانية في هذه المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة ، قصيدة الشاعر المصري أمل دنقل " كلمات سبارتاكوس الأخيرة " ، فعدت إليها أقرأ فيها ، متمنيا ، بل وطالبا من الله ، ألا نعيش الانكسار ، علما بأن العالم أكثره عالم " أبكم أصم أعمى " لم يكتو بعذاب الفلسطينيين بعامة وأهل غزة بخاصة ، ورحم الله الشاعر اللبناني خليل حاوي .
لقد تآمر شيوخ روما كلهم ضد سبارتاكوس بعد أن كان النصر قاب قوسين وأدنى ، وعلق الثوار على المشانق وأخرج أهل روما من الفقراء والعبيد منها ، متحسرين وهم يرون ما يرون على أعواد المشانق .
" ... إني تركت زوجتي بلا وداع
وإن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها بلا ذراع
فعلموه الانحناء !
علموه الانحناء !
الله .. لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال : لا !
والودعاء الطيبون ...
هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدى
لأنهم .. لا يشنقون !
فعلموه الانحناء !
وليس ثم من مفر
لا تحلموا بعالم سعيد
فخلف كل قيصر يموت .. قيصر جديد " .
خلف كل شارون يولي نتنياهو وبن غفير وسموتريتش جديد .
هل سنبدأ نتحدث عن عقلانية إميل حبيبي ومحمود عباس " أبو مازن " ؟ وهل الأفضل أن ننحني لنرث الأرض في نهاية المدى حتى لو انحنينا وعلمنا أبناءنا الانحناء ؟
صباح الخير يا غزة
خربشات فجر ١١ / ٢ / ٢٠٢٤
١٥
ابتسام عازم " سفر الاختفاء " رواية فلسطينية ترجمت إلى اللغة الألمانية :
هل قرأ قراء الأدب الفلسطيني للكاتبة الفلسطينية ابتسام عازم . هذا كتاب لها مترجم إلى الألمانية . ولدت ابتسام عازم في العام ١٩٧٤ في الطيبة في فلسطين ١٩٤٨ التي درست الأدب العربي في فرايبورغ في ألمانيا وأقامت هناك منذ ٢٠١٢ وعملت صحفية في الفضائية الألمانية ثم انتقلت إلى نيويورك .
عنوان الرواية " سفر الاختفاء / كتاب الاختفاء " وهي عن صديقين ؛ عربي هو علاء ويهودي هو أرييل يقيمان في تل أبيب في العمارة نفسها ويعملان صحفيين . يصحو أربيل ذات صباح فيجد كل شيء في الدولة الإسرائيلية متوقف ؛ حركة الباصات والمشافي و ... . لقد اختفى العرب ... فتوقفت الحياة في الدولة .
الرواية صدرت بالعربية عن منشورات " الجمل " في ألمانيا .
١٦
في مقالي اليوم الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية ١١ / ٢ / ٢٠٢٤ أتيت على قصة الكاتب اليهودي التشيكي ( فرانز كافكا ) " بنات آوى وعرب " .
إن كانت القصة ذات حمولة رمزية وبنات آوى هم اليهود فإنه رأى فيهم حيوانات ، وإن أراد الانتقاص من قيمة العرب حين جعلهم وبنات آوى في قصة واحدة ، فلا يجتمع الآن مع العرب في فلسطين إلا اليهود ، واليهود هم من يطمحون بالتطبيع مع دول الخليج والعرب .
في كل الاحتمالات السابقة لقد أهان كافكا اليهود أيضا إن أراد الانتقاص من العرب وإهانتهم .
كل نص أدبي قابل لقراءات عديدة مختلفة في الزمان المتغير .
مساء الخير يا ( يوآف غالانت ) أنت و ( بن غفير ) وسموتريتش والحاخامات وأبو يائير أيضا .
اليوم ( ١٢٨ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة .
خربشات
١٧
مساء اليوم ( ١٢٨ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة :
( هل سأطبخ في الغور الفاصولياء الناشفة لأطعم اللاجئين الجوعى؟ )
اليوم ظهرا ذهبت إلى البنك العربي لأجدد البيانات الخاصة بي ، فقد وصلتني يوم الأربعاء الماضي من الصراف الآلي مع رصيدي معلومة تطلب مني أن أجدد بياناتي عبر " العربي موبايل " أو بالذهاب إلى أحد فروع البنك .
ولأنني لا أملك برنامج العربي موبايل ، فقد ذهبت إلى الفرع الرئيسي في نابلس وزرت المسؤولة عن حسابات ال Elite هناك ، والسؤال يجر السؤال والكلام يجر الكلام ، ولما سألتني عن مهنتي أعلمتها إنني متقاعد من الجامعة منذ خمس سنوات ، وعن سؤالها كيف أنفق وقتي أجبتها بأنني كاتب ، والكاتب لا يتقاعد ، ورحم الله الكاتب الفلسطيني فاروق وادي الذي طلب ، وهو في المشفى ، في الدقائق الأخيرة ، ورقة وقلما ليكتب ، ومات .
ولأن الحديث ذو شجون ، بخاصة في هذه الحرب الدائرة حاليا ، فقد تطرقنا إلى خدمات البنوك ، إن كان الزبون في خارج الضفة الغربية . إن سافرت مثلا وساءت الأحوال .
وأنا أسأل عن إمكانية سحب بعض المال في الخارج ذكرت لها ما ألم بمواطن غزاوي تاجر نزح من غزة إلى رفح وصار لاجئا .
كان المواطن ميسور الحال ومعه بطاقة صراف آلي ( فيزا ) ولكن ..
الفيزا صارت في المقتلة عديمة الجدوى ، وصار المواطن بلا عمل ، ولا يعرف مآل محله التجاري. . وفي شريط الفيديو رفع بطاقة الفيزا ورماها في الهواء وضحك مع زميله وهو أمام طنجرة الفاصولياء يطبخها ليوزعها على الجوعى .
- ما هو مآلنا ؟
سألتني الموظفة ، فأجبت :
- لا أعرف ، وهذا يعتمد على نتيجة الحرب .
وأنا أكتب صرت أضحك :
- هل سيطلب منا الإسرائيليون لاحقا التوجه إلى الغور حتى ينتهوا من تصفية قيادات خماس وكوادرها في جنين والمخيمات ؟ وهل سأطبخ الفاصولياء في الغور ؟
شر البلية !!
مساء الخير يا غزة
خربشات
١١ / ٢ / ٢٠٢٤
عادل الأسطة عادل الاسطة
١٨
بائع الفراولة :
كل ما في اﻷمر أن بائع الفراولة كان ينادي
- ب7 شيكل الفراولة .
ولم يحدد المعيار .
وأنا في السوق كان ثمة بائع ينادي ب 10 شيكل كيلو الفراولة . وأنا كنت قررت أن أكف عن شرائها .
ما الذي دفعني لسؤال البائع الذي كان ينادي :
- ب 7 ؟
أهو الفارق في اﻷسعار ؟
وهات وقاحة .
البائع لم يرد موضحا :
- نصف الكيلو ب 7 شيكل ، وإنما أخذ يزعبر كما لو أنه ش ...
وقال :
- هذه ليست بايتة . أم ال 10 للكيلو للكب . إنها زبالة بايتة ، وهذه طازة .
أراد البائع أن يفتح قصة لولا أنني قلت له:
- بكرة بكرة .
ولم أرد أن أقول له :
- من حق الشاري أن يسأل ومن واجبك أن تجيب بكلام محدد .
أتحدى كثيرا من الروائيين العرب الذين يكتبون عن الماضي أن تكون رواياتهم تحفل بنماذج بشرية حية ومقنعة . إن رواياتهم باردة لا حرارة فيها ﻷنها تخرج من بين الكتب لا من الواقع .
رحم الله غسان كنفاني وفارس فارس .
خربشات