السؤال الذي يفرض نفسه اليوم مع اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط. حربٌ تبدو كزلزال سياسي وعسكري، قد لا تتوقف ارتداداته عند حدود المنطقة، بل قد تمتد تأثيراته إلى العالم كله… وربما إلى المغرب أيضاً عبر الطاقة والاقتصاد والسياسة.
أول ملامح هذا الاضطراب تظهر في مواقف دونالد ترامب نفسه. فالرئيس الأميركي الذي بدأ الحرب بشعارات كبيرة عن تغيير النظام في إيران، صار اليوم يتحدث بلغة مختلفة: لم يعد يتحدث عن إسقاط النظام، بل عن التأثير في اختيار المرشد الإيراني القادم. وهذا التحول يكشف أن واشنطن تبحث ربما عن مخرج من حرب قد تطول أكثر مما كان متوقعاً. حتى حلفاؤها في إسرائيل يحذرون من التوقف المبكر، لأن إيران الجريحة قد تكون أخطر من إيران التي جرى نزع سلاحها بالكامل.
في الميدان، تتسع رقعة المواجهة. فإسرائيل بدأت إجراءات تهجير واسعة في الضاحية الجنوبية لبيروت، في خطوة تبدو تمهيداً لعملية عسكرية أكبر ضد ما تبقى من قوة حزب الله. خلف هذه العمليات تقف مأساة إنسانية ضخمة: مئات الآلاف من المدنيين يتركون بيوتهم، ولا أحد يعرف إلى أين ستقودهم هذه الحرب.
أما الرواية الرسمية في واشنطن وتل أبيب فتقول إن العمليات العسكرية تسير «على أحسن ما يرام»، وإن إيران تضعف تدريجياً. لكن الوقائع تطرح أسئلة صعبة: فإذا كانت الحرب تسير بهذه السهولة، فلماذا تبحث إسرائيل عن شراء أسلحة إضافية من الخارج؟ ولماذا تفرض رقابة صارمة على الإعلام وتمنع الصحافيين من تصوير مواقع الضربات الصاروخية داخل البلاد؟
اقتصادياً، بدأت الحرب تترك آثارها سريعاً. أسعار النفط والغاز ترتفع بشكل واضح، ما يفتح الباب أمام أزمة طاقية عالمية. في المغرب مثلاً بُنيت توقعات قانون المالية لهذه السنة على سعر 65 دولاراً للبرميل، بينما تجاوز السعر اليوم 85 دولاراً. ومع ذلك، ما زالت الأسئلة مطروحة: هل يملك المغرب مخزوناً طاقياً كافياً؟ وهل تلتزم شركات المحروقات فعلاً بواجب تخزين احتياطي لثلاثة أشهر كما ينص القانون؟
في الولايات المتحدة نفسها بدأت أصوات سياسية تعارض الحرب. قيادات في الحزب الديمقراطي تطالب بتوضيحات حول كلفة العمليات العسكرية وأهدافها الحقيقية، وتحذر من الانزلاق إلى حرب إقليمية طويلة من دون تفويض واضح من الكونغرس.
والسؤال الأعمق يتعلق بأسباب الحرب نفسها. فالتقارير الاستخباراتية الأميركية تشير إلى أن إيران لا تمتلك حالياً صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة، وأن تطوير مثل هذه القدرة قد لا يحدث قبل عام 2035. كما أن كثيراً من المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية لم تتعرض لضربات حاسمة حتى الآن. وهذا ما يزيد الضبابية حول الأهداف الفعلية للحرب.
في الغرب أيضاً يتواصل الجدل الفكري والسياسي حول إيران. فبعض الأصوات اليمينية ترى في إسقاط النظام الإيراني «تحريراً للمنطقة»، بينما يرى آخرون أن هذا التحليل يتجاهل جذور الأزمة التاريخية، ومنها الدور الذي لعبته القوى الغربية نفسها في إسقاط حكومة محمد مصدق في خمسينيات القرن الماضي في ايران ودعم نظام الشاه، وهو ما مهد الطريق لصعود الثورة الإسلامية لاحقاً فثورة الخميني ولدت في زنزانة محمد مصدق .
في النهاية، تبدو الحرب اليوم مفتوحة على كل الاحتمالات. حتى داخل الولايات المتحدة يعترف كثيرون بأن سلوك إدارة ترامب أصبح صعب التوقع. وقد لخّص الصحافي الأميركي توماس فريدمان هذا الوضع بعبارة لافتة:
«لا أحد يعرف كيف سيتصرف ترامب… كل شيء يعتمد على أي جانب من السرير يستيقظ منه كل صباح».
أما سبب الاهتمام الكبير بهذه الحرب في المغرب، فيعود إلى عدة عوامل: تأثيراتها الاقتصادية المباشرة، وارتباطها بصراع طويل في المنطقة بين إيران وإسرائيل التي مازلت دعاوى الابادة الجماعية تلاحقها ، ثم أيضاً لأن العالم اليوم يتابع الحروب لحظة بلحظة عبر الإنترنت والقنوات الدولية فالاجندة الإخبارية للمغاربة لم تعد الدولة ولا إعلامها يصنعها صارت اجندة خارجية .
ويبقى درس التاريخ واضحاً دائماً:
بدء الحروب أسهل بكثير من إنهائها
تفاصيل حلقة مثيرة وغنية بالمعلومات والقصص في اول رابط في التعليقات
أول ملامح هذا الاضطراب تظهر في مواقف دونالد ترامب نفسه. فالرئيس الأميركي الذي بدأ الحرب بشعارات كبيرة عن تغيير النظام في إيران، صار اليوم يتحدث بلغة مختلفة: لم يعد يتحدث عن إسقاط النظام، بل عن التأثير في اختيار المرشد الإيراني القادم. وهذا التحول يكشف أن واشنطن تبحث ربما عن مخرج من حرب قد تطول أكثر مما كان متوقعاً. حتى حلفاؤها في إسرائيل يحذرون من التوقف المبكر، لأن إيران الجريحة قد تكون أخطر من إيران التي جرى نزع سلاحها بالكامل.
في الميدان، تتسع رقعة المواجهة. فإسرائيل بدأت إجراءات تهجير واسعة في الضاحية الجنوبية لبيروت، في خطوة تبدو تمهيداً لعملية عسكرية أكبر ضد ما تبقى من قوة حزب الله. خلف هذه العمليات تقف مأساة إنسانية ضخمة: مئات الآلاف من المدنيين يتركون بيوتهم، ولا أحد يعرف إلى أين ستقودهم هذه الحرب.
أما الرواية الرسمية في واشنطن وتل أبيب فتقول إن العمليات العسكرية تسير «على أحسن ما يرام»، وإن إيران تضعف تدريجياً. لكن الوقائع تطرح أسئلة صعبة: فإذا كانت الحرب تسير بهذه السهولة، فلماذا تبحث إسرائيل عن شراء أسلحة إضافية من الخارج؟ ولماذا تفرض رقابة صارمة على الإعلام وتمنع الصحافيين من تصوير مواقع الضربات الصاروخية داخل البلاد؟
اقتصادياً، بدأت الحرب تترك آثارها سريعاً. أسعار النفط والغاز ترتفع بشكل واضح، ما يفتح الباب أمام أزمة طاقية عالمية. في المغرب مثلاً بُنيت توقعات قانون المالية لهذه السنة على سعر 65 دولاراً للبرميل، بينما تجاوز السعر اليوم 85 دولاراً. ومع ذلك، ما زالت الأسئلة مطروحة: هل يملك المغرب مخزوناً طاقياً كافياً؟ وهل تلتزم شركات المحروقات فعلاً بواجب تخزين احتياطي لثلاثة أشهر كما ينص القانون؟
في الولايات المتحدة نفسها بدأت أصوات سياسية تعارض الحرب. قيادات في الحزب الديمقراطي تطالب بتوضيحات حول كلفة العمليات العسكرية وأهدافها الحقيقية، وتحذر من الانزلاق إلى حرب إقليمية طويلة من دون تفويض واضح من الكونغرس.
والسؤال الأعمق يتعلق بأسباب الحرب نفسها. فالتقارير الاستخباراتية الأميركية تشير إلى أن إيران لا تمتلك حالياً صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة، وأن تطوير مثل هذه القدرة قد لا يحدث قبل عام 2035. كما أن كثيراً من المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية لم تتعرض لضربات حاسمة حتى الآن. وهذا ما يزيد الضبابية حول الأهداف الفعلية للحرب.
في الغرب أيضاً يتواصل الجدل الفكري والسياسي حول إيران. فبعض الأصوات اليمينية ترى في إسقاط النظام الإيراني «تحريراً للمنطقة»، بينما يرى آخرون أن هذا التحليل يتجاهل جذور الأزمة التاريخية، ومنها الدور الذي لعبته القوى الغربية نفسها في إسقاط حكومة محمد مصدق في خمسينيات القرن الماضي في ايران ودعم نظام الشاه، وهو ما مهد الطريق لصعود الثورة الإسلامية لاحقاً فثورة الخميني ولدت في زنزانة محمد مصدق .
في النهاية، تبدو الحرب اليوم مفتوحة على كل الاحتمالات. حتى داخل الولايات المتحدة يعترف كثيرون بأن سلوك إدارة ترامب أصبح صعب التوقع. وقد لخّص الصحافي الأميركي توماس فريدمان هذا الوضع بعبارة لافتة:
«لا أحد يعرف كيف سيتصرف ترامب… كل شيء يعتمد على أي جانب من السرير يستيقظ منه كل صباح».
أما سبب الاهتمام الكبير بهذه الحرب في المغرب، فيعود إلى عدة عوامل: تأثيراتها الاقتصادية المباشرة، وارتباطها بصراع طويل في المنطقة بين إيران وإسرائيل التي مازلت دعاوى الابادة الجماعية تلاحقها ، ثم أيضاً لأن العالم اليوم يتابع الحروب لحظة بلحظة عبر الإنترنت والقنوات الدولية فالاجندة الإخبارية للمغاربة لم تعد الدولة ولا إعلامها يصنعها صارت اجندة خارجية .
ويبقى درس التاريخ واضحاً دائماً:
بدء الحروب أسهل بكثير من إنهائها
تفاصيل حلقة مثيرة وغنية بالمعلومات والقصص في اول رابط في التعليقات