أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٠ آذار من كل عام

١
يا صاحبي السجن أما أحدكما :
أبو السيد قال لي :
- " اذكرني عند ربك " ، وأما أنا فضحكت كثيرا .
القصة وما فيها أنني قد ألقي محاضرة عن أدب المقاومة ، لا أكثر ولا أقل .
قلت لأبي السيد إنني برجوازي ولا أطمح لمال أو لجائزة ، وحين أخذت أكتب إنما فعلت هذا لحبي القراءة والكتابة ، ثم لأنني فلسطيني عاش ، وما زال ، تحت الاحتلال .
لم أفكر بشيء آخر . لم أفكر بشهرة أو بجائزة أساوم عليها ، فأرضى بما لا ينبغي أن أرضى به .
أنا أستاذ جامعي وراتبي يكفيني ، ولم أكن أطمح ، حين كتبت عن شاعر ما ، بجائزة يمنحني إياها ، وحين غضب مني بسبب كتابة لم ترق له ، ومنع عني جائزة استحققتها ، لم أقاطع أشعاره ، وواصلت الكتابة عنه وعنها ، وحتى بعد رحيله ما زلت اقرؤه وادرسه وأكتب عنه .
لا تحركني دوافع شخصية ، ولا اسأل عن مكافآت أو مال ، فلدي من المال ما يكفيني وأكثر .
- " اذكرني عند ربك " ، قال لي صديقي أبو السيد ، وأنا لا مطمح لي سوى إلقاء محاضرة ناجحة وتلبية لدعوة من صديق ، وثمة موضوع ما على هامشه جاءت الدعوة غير المفكر فيها .
إنني أدرك أن هناك جوائز استحقها وذهبت لغيري . لم اكترث ، ولم ألتفت للتلميحات التي أقلها أن تتصل بي شاعرة ما وتعلمني أنها ستزور نابلس وأنها معنية بلقائي لإهدائي بعض دواوينها ، ثم تأتي ولا تعلمني بمجيئها وتهدي الدواوين لغيري ، قاصدة أن تلمح لي بأن الجائزة المقررة لك ذهبت لغيرك .
لست معنيا بجوائز ولا أسعى إليها ، و " اذكرني عند ربك " قال لي أبو السيد ، وأنا آثرت أن أصغي إلى أم كلثوم تغني :
" إسأل قلبك إسأل روحك " ،
فقد أرسلت لي آلاء الرابط مشكورة حتى لا تضيع على يوما لا استمع فيه لأم كلثوم ...
- " اذكرني عند ربك " ، " ويا صاحبي السجن أما أحدكما "
خربشات ، هذه حقا . خربشات .
(الشاعرة هي آمال رضوان )
وأما أبو السيد فهو الدكتور فاروق مواسي .
٢٠١٤
٢
مقال حسن البطل اليوم في الأيام عنوانه :
" جامعة بير زيت لم تعد منارة "
بدري جدا يا أستاذ حسن البطل ، فاكتشافك بدري جدا - أي والله .
في العام 1997 نشرت أنا في الأيام مقالة عن حركتنا النقدية ، وأعدت نشره في مجلة " الكلمة " التي كان اتحاد الكتاب يصدرها .
هل تعرف يا أستاذ حسن البطل ماذا كتبت فيه عن جامعاتنا ؟
لقد أثرت السؤل الآتي :
- هل تتحول جامعاتنا إلى مدارس؟
وأظن أن الإجابة يتضمنها المقال نفسه ، وهو ما أكرره ويسبب لي مشاكل ليس أقلها التلويح بفصلي من العمل .
الجامعات العربية أغلبها مدارس ، فلماذا تستغرب أن جامعة بير زيت لم تعد منارة ؟
إثر الاجتياح زارت سحر خليفة الضفة وجامعة بير زيت ولاحظت ترييفها .
هل ابتعد محمود شقير عن الفكرة نفسها حين كتب عن" ترييف رام الله " ؟
الأمور في جامعاتنا ليست على ما يرام ، فحتى الأساتذة الذين ينجزون ، لا تريد إدارات الجامعات لهم أن ينجزوا . انظر ماذا فعلت الإدارات بمن يحملون رتبة أستاذ .
لقد عاقبتهم بدلا من أن تكافئهم ، ولم تتخذ أي إجراء بحق من لم يكتب بحثا واحدا منذ 20 عاما ، وعلى العكس ، فقد كافأت هؤلاء ، لأنهم لا يفضحون كسل المسؤؤلين الذين ترقوا بحكم المنصب لا بحكم البحث وإنجاز الأبحاث .
صباح الخير يا أستاذ حسن البطل . بدري كثير اكتشافك - والله بدري كثير . لعل أمناء الجامعات يقرأون اليوم مقالك فيردون لنا الاعتبار . لعل ولكن لقد أسمعت لو ....
٣
بيت العائلة :
بيت العائلة هو للعائلة ، وكل من يقيم فيه فعليه أن يتحمل كل ما يصدر عن أبناء العائلة ، الصغار قبل الكبار .
هذا المساء لم أصغ إلى أم كلثوم ، ولهذا لم أخربش خربشات طرب ، فقد طار السرور ، لهذا ، والسبب؟
أحد أفراد العائلة عبث بالراديو وكسر الانتين ، وهات محطة البث التي تبث مساء أغاني السيدة . لقد طارت محطة البث وطار السرور ايضا مع طيران المحطة .
هل غضبت؟
طبعا غضبت ، ولكني قللت من غضبي بأن قلت :
- بيت العائلة هو للعائلة، وعلى من يريد أن يتولى أمره احتمال غلبة الصغار والكبار .
قبل يومين ، مثلا ، كانت النواسة طارت . كأنها أثر بعد عين . أختي أرادت شحن النقال الجوال القوال ...الخ..الخ ، ووضعت النواسة جانبا ، ثم ...
ثم هات ابحث عنها يا أستاذ عادل ، وكان الله في عونك ، وكلها كم شيكل طز فيها ، وستحضر غيرها أيها البرجوازي ، فالله ميسرها أكثر من اللازم ، ولكن هذا المساء استأت حقا ، مع أن المذياع لا يزيد سعره عن سبعين شيكلا .
كان المذياع بستين شيكلا ثم ارتفعت الأسعار ، وعدم سماع السيدة مساء سيجعل من مسائي مساء حزينا . ماذا سافعل؟
هكذا وجدت نفسي في الشارع أمشي أمشي و .. أم ... شو ... لأحرق السكر في دمي ، فقد كانت أسعاره ، منتصف النهار ، في العلالي ، وكله بسبب الخبز الأبيض والمعجنات وقلة الحركة ، وهات نشاط في القدم . كأن القدم قلب يخفق .
بيت العائلة هو للعائلة ، ومن أراده فعليه أن يتحمل شيطنات مصطفى وسنا ومحمود وأسماء و ...و .. وربما كيد الكبار سنا ، فقد يتصرفون تصرفات مصطفى أيضا .
من يدري؟
لو كان أبي حيا لصرخ طاردا الجميع ، وأنا..أنا انجليزي دمي دم بارد ... ربما بسبب الشتاء ، ربما ! لأن الجميع أسهم في " فقع مرارتي " ..... من الأهل إلى الأصدقاء إلى الزملاء إلى فتح فحماس فالجبهتين وحزب الشعب وعلو الكعب وأبناء العمومة والخؤؤلة والعرب العاربة والمستعربة والبنات والمرأة الوطنية والقومية والأممية اليمينية واليسارية الجميلة والقبيحة و ...و ...و ...
٤
أولاد الغيتو، اسمي آدم : Khoury Elias
أمس ذهبت إلى طولكرم وحاضرت في الصالون الثقافى الذي تشرف عليه المربية أسمهان عزوني عن رواية الروائي إلياس خوري " أولاد الغيتو ، اسمي آدم ".
لفت نظري الحضور ونوعيته والهدوء الذي يتسم به ، واستعداده للنقاش والحوار . كان من بين الحضور طالبة أظن أنها في الصف السابع وقد قرأت الرواية ووجهت إلي سؤالين سررت بهما وسررت أكثر بأنها قرأت الرواية كاملة . والصحيح أنها ذكرتني بإحدى ابنتي .
كان أمس يوما مثمرا ، وحين سئلت عن مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أجبت :
- إننا في طريقنا إلى جنوب افريقيا ، وتذكرت لاحقا قصيدة محمود درويش من ديوان " ورد أقل " 1985 " هنالك ليل أشد سوادا ، هنالك ورد أقل ".
آمل ألا يكون القادم أسود ، على الرغم من أن واقع العالم العربي كله أسود .
هل أنهي الكتابة متفائلا " على هذه الأرض ما يستحق أن تستشهد من أجله " ؟
10 / 3 / 2017
٥
أبكي على الظالم من رقة
وخنجر الظالم في يلوب
(عبد الرحيم محمود )
٦
الكورونا والقضاء على العادات السيئة ٤ :
أما وأن الرعب دب في الناس بسبب الست كورونا ، فلا أقل من أن تقضي على عاداتنا السيئة المتفشية والمسببة لأمراض أخرى مثل التقبيل والمصافحة واللمس والتفاصح الزائد عن حده بتوصيل رسائل تعني للموصل شيئا ولا تعني للموصل إليه أي شيء إلا أن الموصل جحش كبير يحشر أنفه فيما ليس له به صلة .
أمس ، في الشارع ، اكتفيت وجارا لي بالحديث عن بعد - تقريبا مسافة مترين .
لم تتصافح أيدينا ، فالكورونا تترصد ، وهذا حسن ، فماذا لو كانت يدي تلوثت من كيس القمامة الذي رميته في الحاوية ولم أعد إلى الشقة لأغسل يدي ؟
روى لي جاري الحكاية الآتية :
- قبل أيام كان الموظفون ينتظرون أمام الصراف الآلي لاستلام رواتبهم ، وجاء رجل مستعجل مع صديقه ، فعطس ثلاث عطسات وقال لصديقه بصوت عال :
- أمس جئت من الصين .
ما إن رأى المنتظرون ما رأوا وسمعوا ما سمعوا حتى تركوا دورهم وانسحبوا طالبين السلامة .
في الحافلة إلى القدس قال أحد المتحدثين هناك ( سيجر ) - إغلاق - بسبب الكورونا ، وحثنا آخر على مواصلة الرحلة ما دمنا ذاهبين لنصلي ركعتين في الأقصى ، وسيعمي الله الجنود .
في معبر قلندية لم يشفع لنا العمر ، فال ( سيجر ) كان بسبب الست ( استير ) وعيد المساخر ، وعدت وصديقي خائبين ، وتذكرت ما كتبته عن العظم في الشوربة والخيبات .
الكورونا على ألسنة الناس كلها .
١٠ آذار ٢٠٢٠
٧
ذاكرة أمس ١٥ : ارتفاع أسعار السكر بارتفاع عدد المصابين بالكورونا
نخاف من الكورونا ونلتزم بالنصيحة " خليك في البيت " فترتفع أسعار السكر في الدم ويشيط ، ومع التقاعد تكرر المثل " أكل ومرعى وقلة صنعة " .
كانت شمس آذار أمس ساطعة وتغري بالخروج ولكنه الكسل .
استغرب الصديق زياد خداش مما كتبته أمس عن عدم ذهابي إلى الغور :
- يا زلمة في حدا برفض الذهاب إلى الأغوار في هذه الأيام ؟ ( أحد يرفض )
قلت لزياد إنني أشعر بالملل والضجر ولا أستطيع أن أقضي نهارا كاملا بصحبة أي صديق حتى في الجنة .
حتى الثالثة عصرا بقيت في المنزل ، وحين فحصت نسبة السكر في دمي كانت الأرقام في العلالي ، ولا بد من مشي .
المشي والمشي والمشي والجلوس في البيت يتغلب على الحمية وعدم الالتزام بنصيحة طبيب السكر " الابتعاد عن العصير " وثلاثة أرباع شعبنا لا يلتزم بارتداء الكمامة ، ومن المؤكد ، قياسا على ما سبق ، أن ثلاثة أرباع المصابين بالسكر لا يلتزمون بالحمية .
وأنا أمشي التقيت بجار قديم فاسترجعنا معا فترة إقامتنا في مخيم عسكر ، وتذكرت قصتي " العريس " التي نشرتها في مجموعتي " فصول في توقيع الاتفاقية " ( ١٩٧٩ ) وتذكرت جارنا فؤاد الذي قضى ليلة عرسه في الاعتقال ، لأن شقيا من أبناء المخيم قذف قافلة للمحتلين بحجر .
لطالما رددت مقطع محمود درويش :
" هذا هو العرس الفلسطيني "
إنه " العرس الذي لا ينتهي في ساحة لا تنتهي في ليلة لا تنتهي " حيث " لا يصل الحبيب إلى الحبيب إلا شهيدا أو شريد " .
أمس بقيت مشغولا بمتابعة ملخصات المؤتمر الذي ينوي د.حسين المناصرة عقده في بداية حزيران حول صورة اليهود في الرواية العربية ، هذا الموضوع الذي غدا محببا للروائيين والدارسين ومنظمي المؤتمرات .
- ما سر الاهتمام بالكتابة عن اليهود في القرن الحادي والعشرين من كتاب ليس لأي منهم معرفة حقيقية باليهود ؟
في رواية انطون شماس " ارابيسك " شخصية كاتب يهودي يتساءل إن كان ثمة كاتب عربي يحلم بشخصياته اليهودية حين يكتب عنها كما يحلم الكتاب اليهود بشخصياتهم العربية حين يكتبون عنها .
هل أرد على هذا الكاتب اليهودي الافتراضي وأقول له إنني صرت احلم بما يكتبه الروائيون العرب عن اليهود في رواياتهم وصرت أرهق بمتابعتهم .
١٠ آذار ٢٠٢١ .
٨
محمود درويش و ( يفتشنكو )
في قصيدته " الكلمة الأخيرة في الحوار " التي ظهرت في ديوان " يوميات جرح فلسطيني " الذي لم يشرف الشاعر على إصداره كتب محمود درويش التقديم الآتي :
" في أيلول الماضي ، التقيت لأول مرة بكاتب صحفي من ليبيا في مؤتمر كتاب آسيا وأفريقيا في طشقند . كان ذلك الكاتب مركبا من الرجعية والكذب وعبادة الملك ، وعندما فوجئنا بالثورة الليبية في أيلول الجاري تذكرت ذلك الصحفي الذي شكل لقائي به مدخلا إلى ليبيا في هذه القصيدة .
وألفت نظر القاريء إلى أن إطلاق تعبير " نعم " و " لا " على الأشخاص في هذه القصيدة مستعار من تجارب شعراء آخرين أطلقوا هذا التعبير على أسماء أماكن " .
يخيل إلي أن الشاعر الذي استعار درويش التعبير منه هو ( يفجيني يفتوشنكو ) المولود في العام ١٩٣٣ ، وإن لم تخني الذاكرة فقد قرأت له قصيدة عن مدينة " نعم " ومدينة " لا " . عبثا نجحت جهودي أمس في العثور على ديوانه الذي كان في مكتبتي .
من من قراء الشعر السوفيتي يتذكر قصيدته ؟
وبخصوص " المرأة العجوز التي تنتظر ابنها الشهيد " لنقرأ الأسطر الآتية للشاعرة السوفيتية ( سيلفا كابو تكيان ) المولودة في العام ١٩١٩ :
" في أول الطريق امرأة عجوز تنتظر ،
وحيدة على الباب تنتظر ،
محنية القامة في صبر تنتظر ،
ويرحل الأبناء ... يرحلون " .
( المرجع ٥٠ قصيدة سوفياتية ، دار الآداب ١٩٧٣ ، ترجمة ماهر عسل وأبو بكر يوسف ) .
هل أقول الحق على كارول سماحة أم على فتحي البس أم على الفيس بوك ؟
شو رأي محمد مو حجيري المهتم بالموضوع ؟
١٠ / ٣ / ٢٠٢٣ .
٩
صباح اليوم ( ١٥٦ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة :
" أشرطة الفيديو الغزاوية في تعليقات الإسرائيليين عليها "
أمس ذكرني الكاتب شفيق التلولي في تعليق ، فلما أردت أن أقرأ ما كتب عاكس الجهاز وأظهر لي شريط فيديو لغزاوي ، من مدينة خانيونس ، يبكي فيه تدمير بيته الذي أنفق عمره في بنائه ، بل يبكي تدمير المدينة كلها . كان الرجل يصرخ كمجنون فتظهر أسنانه المتداعية المكسرة المخلوع بعضها . كان يصرخ وينشج دون أن تذرف عيناه الدموع ، ويبدو أن المآقي جفت لدى قسم منا ، وأغلب الظن أن هؤلاء سيموتون قهرا .
الشريط أدرجه على صفحته مواطن إسرائيلي ( فنيوت هتسيبور ) ، وحين نظرت في التعليقات التي كتبها بالعبرية إسرائيليون لاحظت عبارة " عرض الترجمة " فضغطت عليها وهالني سخريتهم من الرجل الغزاوي ، ولم أقرأ من بين مائة تعليق توزعت بين تشف وسخرية وتهكم إلا تعليقا أو اثنين يبدو صاحبه / هما إنسانا متزنا / إنسانين متزنين ( بلغ عدد التعليقات ١٦٦٦ حتى صباح اليوم ) .
- ضحكت كثيرا في ٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ والآن في ٧ / ٣ / ٢٠٢٤ عليك أن تبكي كثيرا .
- أين كنت في ٧ / ١٠ ؟
- دراما تستحق الشفقة .
- تمثيل .
- أسنانه خربة من أكل الحلوى في ٧ / ١٠ .
- يجب أن يذهب إلى طبيب أسنان .
- أسنانه بحاجة إلى علاج .
- العبرة بالنهايات . ضحكت في البداية . ابك أخيرا .
- ما زالت هناك بنايات قائمة .
- التحية لجيش الدفاع الإسرائيلي . جيش الأبطال .
- ما جرى ويجري ليس لصالح الطرفين .
- الحرب سيئة
- لكم مكان في الأنفاق . حظ سعيد .
- أضحكني .
- أغنية جميلة .
- إخلاء قيد الإعمار .
- كم سعر الشقة هناك .
- كل سبت له ليلة سبت . ( اللي بدق الباب بسمع الجواب . يعني ) .
- استجداء لجلب المساعدات
- أين الدموع ؟
- لا توجد دموع .
إلخ ... إلخ .. إلخ ،
وكان يجب أن أنقل الترجمات كلها .
الإسرائيليون يرقصون ويغنون وقليلون منهم يكره الحرب ، وهناك أشرطة كثيرة يحتفل الجنود فيها تغني لهم مغنية إسرائيلية تحثهم على تدمير المزيد ، وأخرى لجنود يؤذنون بالعربية وهم مستلقون على الأنقاض ، وثالثة ورابعة ، وهذا جانب ضعف حضوره في يومياتنا .
مرة كتبت تحت عنوان " لما لو العبرية في أعراس الخليل ، والدحية الفلسطينية في أعراس اليهود " وحلها يا ( أبو يائير ) إن كنت قادرا على حلها .
١٠ / ٣ / ٢٠٢٤
الشريط مدرج على صفحة ( فنيوت هتسيبور ) قبل أربعة أيام . لقد أدرجته على صفحتي ويمكن ترجمة التعليقات )
١٠
بنيامين نتنياهو ونسخة كتاب ( أدولف هتل ر ) " كفاح ي /Mein Ka mpf " :
القنبلة الذرية التي ألقى جيش الدفاع الإسرائيلي القبض عليها في غزة ، في الحرب الدائرة حاليا ، ووصلت إلى يد رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو / أبو يائير ) لفتت الأنظار ، فتحدث عنها هو ، ليبرر قسوة الرد الإسرائيلي على أهل غزة ، بخاصة حين يجعل منهم نازيين جددا يوجههم كتاب الفوهرر الغارب ، وصارت أيضا ، لنا ، موضوع كتابة ونقاش ، بل ومثار تساؤل عما يمكن أن نفعله نحن بالنسخ التي في مكتباتنا ، إن ساءت الأحوال في الضفة الغربية ، علما بأن ( أدولف هتلر ) نفسه لو بعثت في جسده الروح ، لما قدم أو أخر ، بل ولو بعثت معه أيضا عشيقته ( ايفا براون ) وبعث معهما ( جوبلز ) والجوقة كلها . لقد صارت عظامهم ، كما يقول مثلنا الشعبي ، مكاحل .
وما أرجحه هو أن النسخ الموجودة ، في قطاع غزة ، من الكتاب قد تعد على أصابع اليدين والقدمين لا أكثر ، وقد تجدها في مكتبات كتاب قليلين جدا قد تتنوع اتجاهاتهم الفكرية ، اشتراها قسم منهم ليقرأ الكتاب كونه ممنوعا ، وكل ممنوع مرغوب ، أو ليقارن بين النازية والصهيونية ، وهذه مقارنة محببة لدى قسم من مثقفينا الذين هم ضد النازية والصهيونية .
هل كانت النسخة في أحد بيوت الكتاب الذي اقتحمته القوات الإسرائيلية ومكثت فيه ؟
وهنا نسأل :
- كم عدد النسخ التي عثرت عليها القوات الإسرائيلية في البيوت التي اقتحمتها وفتشت فيها ؟
أحد كتاب غزة ممن اقتحمت شققهم رأى صورة مكتبه وعليها نسخة الكتاب وقربها صورة له وهو شاب يافع جدا و ... والكاتب يساري الاتجاه عموما - أي ممن أرادوا قراءة كتاب الفوهرر لمعرفة أفكاره ليس أكثر .
أعتقد أن في العهد القديم أسفارا فيها من التحريض على احتقار الآخرين وازدرائهم والتعالي عليهم ، بل والدعوة إلى قتلهم ونساءهم وأطفالهم ، أكثر بكثير مما في كتاب الفوهرر ، وفي الحرب هذه عرفنا الكثير الكثير .
عندنا مثل يقول : " أسمع كلامك أصدقك ... أشوف عمايلك استغرب " .
هل هاجمت الطائرات الحربية الألمانية في الحرب العالمية الثانية ( الغيتوات ) - أي أحياء اليهود في البلدان الأوروبية وسوتها ومن فيها بالأرض ؟
إني لأتساءل !!!
١٠ / ٣ / ٢٠٢٤
مساء اليوم ( ١٥٦ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة .
١١
الدكتور عبدالله إبراهيم وندوته عن السيرة الذاتية :
في ٢٧ / ١ / ٢٠٢٥ ألقى الدكتور عبدالله إبراهيم ( العراق ) ندوة في تطوان ( المغرب ) عن فن السيرة الذاتية حكى فيها عن الموضوع متكئا على تأملات انبثقت من خلال تدريسه في الجامعة هذا الفن ، وقراءته عشرات السير الذاتية وآلاف الروايات ، ومن خلال كتابته سيرته الذاتية " أمواج " التي كتبها خلال خمسة عشر عاما وصاغها ست صياغات ، وكان يوم كتبها في الخمسينيات من عمره ؛ السن المناسب ، من وجهة نظره ، لكتابة السير ( بعد الخمسين تتسع شبكة علاقاته الأسرية والاجتماعية . يغدو أبا لأبناء يقدمون على الزواج وجدا لأحفاد وسن لا تسمح له بالكتابة عن مغامراته وعلاقاته قبل الزواج .. ) .
رأى الدكتور ان كتابة السيرة الذاتية تتطلب قدرا كبيرا من الجرأة في الكتابة عن أشياء شخصية سرية ، وهذا ما لا يمكن أن يكتبه المرء بعد سن الخمسين ؛ لأن المرء كلما تقدم به العمر يخجل من البوح بعلاقات سرية حميمية ان خلت منها السيرة فقدت شرطا مهما من شروط كتابتها .
ما ركز عليه الدكتور كشرط لكتابة السيرة الذاتية هو كتابة اليوميات في سن مبكرة ، ووجهة نظره في ذلك أنها تعينه على رؤية الأشياء كما رآها يوم عاشها ، لا رؤيتها كما يراها الآن ، فدون الاعتماد على اليوميات قد يسقط الكاتب رؤيته الحالية على أحداث الماضي وكانت رؤيته لها في حينه مختلفة .
والسؤال هو :
- هل يكون المرء ، وهو في العشرين ، يعرف انه سيصبح ذا شأن ، وبالتالي سيكتب سيرته ؟
من المعروف مثلا أن من يكتب سيرته الذاتية هو شخص ذو شأن ما ، شخص مر بتجارب تستحق أن تكتب لتتعلم منها الأجيال ولتكون لها مصباحا منيرا تستفيد منه .
ما علينا ! فهناك رأي مهم جدا ركز عليه الدكتور وهو أن لا ينظر كاتب السيرة الذاتية إلى الماضي بعين الحاضر ، وهذا من شأنه يفقد السيرة ميزة مهمة تتمثل في تجنب الاعتراف بالأخطاء وتظهر المرء كما لو انه ولد مكتملا .
يأتي الدكتور بمثال على ذلك وهو موقفه من الحرب العراقية -- الإيرانية في العام ١٩٨٠ . لقد كان في بدايتها معها ثم غير رأيه لاحقا وصار ضدها ، ولأن كتابة السيرة تتطلب الصدق بعيدا عن المصلحة الآنية ، فقد وجب عليه أن يكتب بصراحة ، وما أسعفه بذلك هو اعتماده على اليوميات . لقد جنبته مراجعتها الوقوع في إسقاط موقفه الحاضر الآني على الماضي .
هذه نقطة مهمة جدا فيما أرى ، وغالبا ما تجادلت مع روائيين عرب كبار كتبوا عن الماضي القريب ، فأسقطوا عليه رؤيتهم الآنية ، والكتابة تطول .
ندوة الدكتور مدرجة على صفحته .
Abdullah Ibrahim
١٠ / ٣ / ٢٠٢٥ .
١٢
عبدالله إبراهيم : شيء عن غالب هلسا :
" وفي المساء حضرت جلسة المكتب التنفيذي ، وبصفتي مسؤولا للعلاقات العربية عرضت أسماء المرشحين لجائزة " غالب هلسا " في الأردن ، في نوع من رد الاعتبار له إذ كان ممنوعا عليه دخولها مدة ربع قرن . لكن أحد الأعضاء عارض الترشيح ، وبدأ في ذم هلسا ، ودفع النقاش إلى نهاية مسدودة ، حينما خاطبني قائلا :
كيف تروج لجائزة تحمل اسم شخص كان يشتم السيد الرئيس ، ثم الا تعلم أنه صور في روايته " ثلاثة وجوه لبغداد " شذوذ العراقيات اللواتي لا يرتوي شبقهن الا بقناني الخمر ؟
ارتطم الحوار باستعداء الدولة ، وجرح العذرية العراقية ، فبينت له أنه كان مكرما في العراق ، ومحميا في شقة خاصة وفرتها له الدولة في أرقى أحياء بغداد مذ طرد من مصر إلى أن غادر إلى بيروت ، وقد عين محررا في مجلة الأقلام مدة طويلة ، ثم انه توفي وأصبح ذكرى ، وبلاده أعادت له الاعتبار ، وأسست جائزة باسمه . عارض المكتب فكرة ترشيح اي كاتب عراقي إلى الجائزة .
حينما غادرت الاجتماع كانت الأمطار تنهمر غزيرة فغسلت شوارع بغداد وجرت سيولا فيها .
لم أكن على علاقة طيبة بهلسا خلال وجوده في العراق ، فبعد أن التقيته في كركوك شتاء ١٩٧٧ جمعتنا لقاءات متفرقة في بغداد ، ثم حدث بيننا خلاف حينما رفض نشر بحث لي في مجلة " الأقلام " كتبته عن الطيب صالح ، الذي وصفه مع جبرا إبراهيم جبرا بأنهما من كتاب البرجوازية العربية ، لكن موقفه من كتاب النخبة ، كما قال ، لم يترك أثرا في نفسي ، فأنا عارف بميوله الماركسية ، وقرأت رواياته كافة ، ثم كتبت عنه دراسة في منتصف التسعينيات ، حللت فيها آخر رواياته " سلطانة " والقيتها في المركز الثقافي الملكي الأردني في عمان ، وهي مدرجة في " موسوعة السرد العربي "
( عبدالله إبراهيم ، أمواج ، الطبعة العربية الأولى ٢٠١٧ صفحة ٤٦٧ و ٤٦٨ " لست صلبا ولا لينا : التصفيق لصدام حسين )
١٠ / ٣ / ٢٠٢٥ .
عادل الاسطة
١٠ / ٣ / ٢٠٢٦






[HEADING=2][/HEADING]

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...