١
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
استحضار نصوص أدبية فلسطينية وأخرى عربية
في ٢٧ شباط ٢٠٢٤ شاركت في معرض الكتاب في سلطنة عمان بندوة عنوانها " التشبث بالأرض في الأدب الفلسطيني " ، صحبة الناقدين صبحي حديدي وفخري صالح ، وقد دعاني إليها الكاتب العماني سليمان المعمري .
كان مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية " تداعيات حرب ٢٠٢٣ : غزة وأبناؤها وغزاتها: هل تتواطأ الأرض مع الفلسطيني ؟ " مدخلا لحوار إذاعي مع الكاتب العماني ومن ثم سببا لدعوتي للندوة التي أنفقت أربعة أسابيع أكتب أربعة مقالات من أجلها ، مسترجعا ما يختزن في الذاكرة من نصوص أدبية فلسطينية قرأتها حول الموضوع وكتبت عنها ، ولأنني أسافر إلى سلطنة عمان لأول مرة ، فقد كان علي أن أسترجع نصوصا أدبية قرأتها عن عمان ، علني إن التقيت مع أبنائها أتحدث معهم في بعض ما يخص حياتهم ، فلا يعقل ألا أعرف شيئا عن بلادهم وحياتهم ، ولا يعقل أن أتحدث عن فلسطين ، فقط ، التي يعرفون عنها بلا أدنى شك .
هل ينسى قاريء فلسطيني قصة غسان كنفاني " موت سرير رقم ١٢ " ، ولكن هل تكفي هذه القصة وحدها ، وقد كتبت في خمسينيات القرن ٢٠ ، والسلطنة الآن مختلفة تماما عما كانت ؟
ليس إذن إلا الأدب العماني نفسه الذي تعرفت إلى القليل منه من خلال مجلة نزوى ومن رواية الدكتوره جوخة الحارثي " سيدات القمر " ( ٢٠١٢ ) التي فازت ، في العام ٢٠١٩ ، بجائزة مان بوكر العالمية للرواية المترجمة .
في قصة غسان قرأنا عن عمان الفقيرة التي يهاجر أبناؤها الفقراء ، في خمسينيات القرن ٢٠ ، إلى الكويت ، بحثا عن عمل يثرون من ورائه ويعودون إلى بلادهم فيتمكنوا من تحقيق أمنياتهم وتجسيد رغباتهم ، ولكنهم يموتون هناك في المنفى غرباء ومجرد أرقام فلا يجدون من يعرف أسماءهم أو من يهتم بجثثهم . هكذا يموت محمد علي أكبر مجرد رقم في مشفى كويتي . لا أهل حوله ولا أصحاب ، بل ولا اسم في المشفى له . إنه سرير رقم ١٢ .
قالت لي قصة غسان ، عن السلطنة ، القليل جدا ، ولكني عرفت الكثير من خلال رواية جوخة .
في صيف العام ٢٠١٩ درست طلبة الماجستير في جامعة النجاح الوطنية مساق " موضوع في الأدب العربي الحديث " واخترت رواية " سيدات القمر " نموذجا ، وصرت أكتب يوميا عنها على صفحة الفيس بوك ، بالإضافة إلى مقال أو اثنين في جريدة الأيام الفلسطينية ، وقد تجمع لدي مادة تصلح لنشرها في كتاب ، ومن خلال الرواية عرفت الكثير عن المجتمع العماني ، وقبل أن أسافر بأيام عدت إلى ما كتبت لأقرأه وأتذكر صورة المجتمع العماني ، كما ظهرت في الرواية التي عدها بعض قرائها قريبة من رواية الكاتب الكولومبي ( غابرييل غارسيا ماركيز ) " مائة عام من العزلة " التي تقص عن قرية ( ماكوندو ) ، إذ تروي رواية جوخة عن مائة عام أيضا ، ولكن عن قرية عمانية مفترضة ، هي العوافي ، وعن مسقط أيضا ما يقارب المائة عام .
عرفت من الرواية سلطنة عمان خلال مائة عام ؛ عرفت عن التركيبة الاجتماعية للمجتمع العماني الذي كان يتكون من أسياد وعبيد وكان قسم من الأخيرين راضين بعبوديتهم وإن أخذ قسم آخر يحتج ويتمرد ويهاجر من عمان إلى دول مجاورة كالكويت ، وعرفت أن للأسياد أسماءهم وللعبيد أيضا أسماءهم ، وكان الأخيرون ملك يد السيد يعطف عليهم إن أطاعوه و ينتقم منهم إن عصوا أوامره ، وأدركت جيدا لماذا كان أبي يكرر على مسامع أبنائه " أنت ومالك لأبيك " ، والحمد لله أنه لم يقل أيضا " أنت ومالك وأبناؤك لأبيك " كما هو حال مجتمع الأسياد والعبيد ، فالعبد وأبناؤه كلهم ملك للسيد .
وعرفت من الرواية أيضا عن الطعام العماني في زمن الفقر ، ما جعلني أسأل عنه ، وقد ظننت أن السكان ، أمام ثراء عمان الحالي ، قد نسوه ، فإذا به معروف حتى الآن . طعام " القاشع " وهو السمك الصغير الذي نطلق عليه اسم " السريدة " .
وعرفت من الرواية أيضا عن الشاعر " أبو مسلم البهلاني " ( توفي ١٩٢٠ ) وقصيدته النونية في المنفى والحنين إلى الوطن ، كما عرفت عن تأسيس جامعة السلطان قابوس وتطور الحياة من مجتمع إقطاعي إلى مجتمع يلامس الحياة المدنية العصرية .
ولم تخل الرواية أيضا من أمثال شعبية يرددها العمانيون ، وهي تبدو لنا غريبة غير مألوفة . منها مثلا " المحبوب محبوب جا ضحى وجا غروب والرامد رامد جاء حاش وسامد - المحبوب يبقى محبوبا في أي وقت أتى وغير المحبوب يظل غير مرغوب فيه مهما اجتهد في الحصاد والسماد " .
وأنا أقرأ عن ثنائية المنفى والوطن في " سيدات القمر " عن عمان ومنفييها وعودتهم إليها توابيت أو برفقة توابيت تذكرت قول محمود درويش :
- يا ليت لي منفى ليكون لي وطن .
وتذكرت موتانا في منافيهم الذين حرموا حتى من ميزة الدفن في تراب بلادهم .
ونظرت إلى هجراتنا التي ، منذ العام ١٩٤٨ ، تتكاثر ولا تبدو لها نهاية .
بعض أهل شمال قطاع غزة هاجروا في هذه المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة أكثر من تسع هجرات والحبل على الجرار والميناء الأمريكي سينجز عما قريب !!
" قلنا سنخرج
عما قليل سنخرج
لا تسألونا كم سنمكث بينكم
لا تسألونا "
كتب محمود درويش في ديوانه " هي أغنية .. هي أغنية " ( ١٩٨٤ ) عن خروج العام ١٩٨٢ من بيروت .
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية في ١٧ / ٣ / ٢٠٢٤ )
أنجز في :
٧ و ١٠ و١١ و١٢ / ٣ / ٢٠٢٤
دفاتر الأيام الفلسطينية .
٢
جبرا إبراهيم جبرا :
" ١٥ / ٨ المنصور بغداد
١٥ / ٩ / ١٩٨٨
عزيزي الأستاذ عادل :
قبل بضعة أيام ، استجابة لطلبك ، أرسلت إليك نسخة من الطبعة العراقية ل " الملك الشمس " - وهي طبعة جرى في العديد من نسخها ، فيما يبدو ، خلل أو نقصان لم يكن لي صلة فيه ، رغم تعبي الشديد في مراجعة " البروفات " الخ . وقد صدرت للكتاب طبعة ثانية في عمان عن " دار الشروق " في الربيع الماضي .
أرجو أن تجد مادة كافية وجيدة ، لاطروحتك حول " الشخصية اليهودية في الأدب العربي الحديث " . في كتاباتي الروائية لن تجد شخصية يهودية محددة ، بقدر ما تجد حضورا صهيونيا هنا وهناك غرضه الإرهاب والتعذيب أو القتل والتدمير ، ابتداء بقصتي " الأختان وفاكهة من الشوك " ومرورا ب " صيادون " ، و " السفينة " و " البحث عن وليد مسعود " . أذكر أن هناك إشارة إلى صاحب دكان يبيع الخمر يدعى شلومو في " الغراموفون ". أما في " الملك الشمس " ، فلليهود دور رئيسي ، لأن الفعل الروائي فيها يدور حول اضطهادهم للمواطنين الكنعانيين ، وتآمرهم على ملك بابل نبوخذ نصر . والشخصيات اليهودية كلها أخذتها من التوراة ، وكذلك الكثير من أقوالها وأفعالها . من ارميا وحزقيال إلى صدقيا ويهوكال وشبتاي . ولعلك تجد بعض التوازي التاريخي بين أحداث تلك الفترة واحدات فترتنا المعاصرة : لقد زرع نبوخذ نصر العظيم في القلب اليهودي عقدة مستعصية ، وتناقضا ما زالوا يعيشونه .
ستصدر في الشهر القادم بباريس الترجمة الفرنسية ل " البحث عن وليد مسعود " ، والترجمة الإنجليزية الآن ، في الولايات المتحدة ، قيد المراجعة والتحرير ، ولعلها ستنشر في السنة القادمة .
فرغت للتو من تهيئة مجموعة من المقالات بعنوان " تأملات في بنيان مرمري " ، أرجو أن تصدر عن دار رياض الريس في لندن - وهي التي أصدرت " البئر الأولى " . وحالما يصدر هنا كتابي الموسوم A Celebration of Life - وهو مجموعة دراسات كتبتها بالانكليزية في ربع القرن الأخير - سأرسل إليك منه نسخة ، إذ قد تجد فيه ما يفيدك في دراستك .
أتمنى لك الخير والتوفيق ، واسلم للمخلص جبرا إبراهيم جبرا
فزت مؤخرا بجائزة صدام للاداب ( في الفن القصصي ) لهذه السنة ، وسوف توزع الجوائز في حفل كبير في مهرجان المربد في الأسبوع الأخير من تشرين الثاني . ج .
٣
مقالي اليوم في " الأيام " عن تجربة محمود درويش في السجن ، وهو نص المحاضرة التي سألقيها في جامعة النجاح الوطنية اليوم .
في الصباح ، في أثناء وجودي في مبنى الجامعة الجديد ، سلم علي شخص ما وسألني عن آخر كتاباتي ، فأجبته أن مقالي اليوم في " الأيام الفلسطينية " هو عن تجربة محمود درويش في السجن .
الطالب قال لي إنه يتابعني وإنه يلاحظ أنني أكتب كثيرا عن محمود درويش ، فهل الشاعر مثالي الذي أقتدي به ؟
سأجيب الطالب قائلا : هناك شاعر عبري اسمه ( بياليك ) قال أحد النقاد اليهود عنه إن أشعاره يمكن دائما الاستشهاد بها ، فما من حدث نمر به إلا نجد له في أشعاره ما يدعمه . محمود درويش مثل بياليك . ما من مقال أكتبه إلا أجد في أشعاره سطرا يدعم ما أرمي إليه .
هل محمود درويش هو مثالي الذي أقتدي به ؟
كم مرة قلت إن علاقتي الشخصية بمحمود درويش عابرة جدا ولكن علاقتي بأشعاره هي عميقة جدا . إنها رحلة عمر مع أشعاره - بعيد عنكم مثل مرتديلا السنيورة في الدعاية .
- " ربما يكون مظفر النوب مثالي" .
قلت للسائل وربما أيضا محمود درويش .
أنا أرى درويش شاعرا كبيرا حتى لو اختلفنا وبدر منه أحيانا تصرفات لا تليق به . تصرفات عصبوية و .. و .. وصبيانية أيضا .
إنني اقدره شاعرا .
صباح الخير يا محمود درويش و .. و .. ويا شاعري مظفر النواب
٤
في الصباح :
"لا تدخلوا البيوت حتى يؤذن لكم"
في الصباح أصغي إلى عبد الباسط يقرأ القرآن .
ما إن أصحو حتى تمتد يدي إلى المذياع ، هكذا أصغي إلى صوت عبد الباسط .
لا أقرأ القران ، ولكني أصغي إلى عبد الباسط يقرؤه .
(إنك لعلى خلق عظيم ، إنه تنزيل رب العالمين ).
أمس كان عبد الباسط يقرأ السورة التي تبين للمؤمن كيف يدخل البيوت ومتى يدخلها ومتى لا يدخلها ، واتكاء على هذه السورة ، فان رجال المخابرات ، ومنهم رجال الأمن الوقائي ورجال حماس ، سيدخلون "الجنة" بامتياز. إنهم ، لهذا ، من المبشرين بالجنة.
لي أخ يقول لي إنه موقن من دخول الجنة . وأنا أقول له إنك من المبشرين بها ، والمبشرون بها ليسوا عشرة . إنهم أحد عشر ، ويبدو أن رواة الحديث ، مع مرور الأيام ، أخطأوا في الرقم .
أخي يقول إنه ضمن مقعده في الجنة ، وهو يصلي الصلوات الخمس/ة.
الله يطلب من المؤمنين المسلمين ألا يدخلوا البيوت إلا من أبوابها .
طبعا رجال المخابرات والأمن الوقائي يدخلون البيوت من أبوابها . والله يطلب من المؤمنين ألا يدخلوا البيوت إلا حين يؤذن لهم من أصحابها . يبدو أنني أعرف القرآن أكثر ممن يصلون الصلوات الخمس/ة ، فأنا لا أدخل البيوت حتى يؤذن لي ، وحتى لو أوحي لي بدخول بيت فإنني لا أدخله إلا حين يصرح لي بدخوله ، لا حين يوحى لي فقط .
الذين يصلون يدخلون البيوت ، طبعا من أبوابها ، ولكن دون أن يوحى لهم أو يصرح لهم . إنهم مخابرات ، أمن وقائي ، جواسيس . قل ما شئت . يدخلون البيوت في غياب أصحابها ، ويتجسسون على أسرار أصحابها ويشيعون هذه الأسرار ، مثل البنك الذي تتعامل معه . إنه أيضا يفشي أسرارك .
ربما هو" تامر " من يفعل هذا .
نعم المبشرون في الجنة يدخلون البيوت دون أن يصرح لهم ، ودون أن يوحى لهم أيضا . ومن المؤكد أن بعض الشيوخ والقضاة يفتون لهم بهذا . لعنة الله على هؤلاء وهؤلاء وعلى البنك وموظفه الذي يفعل هذا .
هذه خربشات . إن هي الا خربشات تملى علي بكرة وأصيلا ، وقل لأخيك الذي يفعل هذا : ألا لعنة الله عليك ، حتى لو كنت من المبشرين بالجنة أو لو كنت من الأمن الوقائي ، أنت وابنك وخاله وأخواله كلهم أيضا
٢٠١٥
٥
جبرا إبراهيم جبرا :
" أما تلميذتي الوفية فقد بقيت على وفائها ، حتى بعد أن تأكدت من علاقتي بلميعة . ولم استطع أن أقنعها ، أو أقنع نفسي ، بأنني بين الاثنتين واقع في شباك متداخلة من أمور لا منطق فيها ، ولا عقل ، في ظروفنا الاجتماعية تلك . وقد اكتشفت فيما بعد أنني إذا كتبت قصة ، فمعظم ما أكتبه يتصل بتجاربي التي سبقت مجيئي إلى بغداد ... " ( شارع الأميرات ، صفحة ١٧٢ ، ١٩٩٤ / الفصل السادس في ١٢ مقطعا وعنوانه " لميعة والسنة العجائبية من صفحة ٩١ إلى ٢٥٣ )
٦
لا شيء أفعله هذا النهار
لم أفعل شيئا هذا النهار . لم أحاضر وكان ينبغي أن أحاضر عن القاصة سميرة عزام وفكرة المنفى في اﻷدب الفلسطيني .
هل أخطيء حين أربط بينها وبين قصيدة أبي سلمى " سنعود " وقصيدة محمود درويش " نزل على بحر " .
طبعا يمكن أن أضيف أعمالا كثيرة إليها منها " أجفان عكا " لحنان باكير و " حليب التين " لسامية عيسى .
المنفى الفلسطيني يكبر ويتسع ولم تخل بقعة من العالم منا .
اليوم مر هكذا .
أريد لنا أن نتضامن مع الرئيس في الحادية عشرة موعد محاضرتي . أنا بقيت أمشي وأتسكع . قرأت بحثا وأبديت رأيي فيه وتذكرت قصيدة محمود درويش :
" لا شيء يعجبني ".
هذا المساء لا بد من النظر في بعض الكتب والروايات .
اﻷجواء باردة وربما تمطر قليلا . وأم كلثوم انتهت للتو من غناء " إنت عمري " .
وأنا في المكتبة في المدينة سألتني إحدى الرفيقات وهي قادمة إن كنت أسلم على النساء .
هناك تناقضات كثيرة في تقييمي أكاديميا وأخلاقيا وفكريا ، وفي 1996 ، وأنا في بون ، كتبت عن الصغير :
" حيرت الدنيا والناس
وصرت الوسواس الخناس
طلت لهذي وقصرت لتلك " و :
نسيت ما كتبت .
" حيرت الدنيا والناس " ،
خربشات إن هي إلا خربشات تملى علي بكرة وأصيلا .
مساؤكم بطاطا
٧
رأيت خياله في المنام :
في المنام رأيت خيال ( دوستوفسكي ) ، وفي المنام سألني اميل حبيبي :
- لماذا لا تكتب أنت تحديدا رواية عنوانها
" الأصدقاء الأنذال
الإخوة الأنذال
الزملاء الأنذال
الشعوب النذلة
العالم النذل ؟
أو هكذا دواليك "
وفي المنام وجدتني أناقش مجموعة قصصية للقاص أكرم هنية أهداني إياها .
صحوت من نوم عميق في الثانية والربع ، ولم أشعر ، هذه الليلة ، بأوجاع في قدمي ، خلافا لليلة السابقة ، فقد آثرت ألا أتناول الشاي أو النسكفيه طيلة النهار ، ثم أخذت حبة ( ليركا ) في الرابعة ونمت في العاشرة .
لماذا رأيت خيال ( دوستوفسكي ) في المنام ؟
ولماذا سألني اميل حبيبي طالبا مني أن أكتب رواية عن عالم الأنذال ؟
رأيت خياله في المنام ، ما أحلاه يا وعدي و ... و .. صباح الخير
٨
عن المكان وصلة الكاتب به . رأي مهم . الفرق بين أن ترى المكان وأن تسمع عنه . جزء من جدلي مع الكتاب .
" ولدت هناك ، ولدت هنا " لمريد البرغوثي
ص 104 :
" في السابق ، كان تميم يرى القدس بعيني أنا ومن خلال الحكاية ، أما اليوم ، وللمرة الأولى ، فإنه يراها بعينيه هو .
إنها تخصه الآن .
لا أعرف ما استقر في عينيه من القدس ، ولا أملك أن أكتب شيئا من ذلك . لكنه في المستقبل ، بعد بضع سنوات ، سيترك فلسطين كلها تعرف ، عندما يكتب قصيدته " في القدس " والتي ستصبح أشهر قصيدة عربية أعرفها عن هذه المدينة . "
هذا كلام للشاعر مريد البرغوثي ، وهو كلام على قدر كبير من الأهمية في أثناء الكتابة عن القدس ، ولعله سيكون مدخلا لكتابة مقالة عن قصيدة القدس ، بل وعن الأدبيات المكتوبة عن القدس .
٩
أخبار الصباح :
كل شيء تمام . كل شيء هاديء ، واﻷخبار هي اﻷخبار :
انقلاب حافلة معتمرين تقل فلسطينيين قرب معان : 16 ميتا و 34 جريحا والحبل على الجرار .
سطو على محل صرافة في نابلس . دم . دم . دم .
الطائرات الروسية ما زالت تقصف في سورية . سبحان ( جلاسكو ) . والرئيسان الروسي والإسرائيلي يجتمعان لبحث مستقبل سورية : أدولة موحدة أم دولتان - أتذكر مظفر النواب وقصيدة " تل الزعتر " :
" سبحان تلاقي الدبين ، خوفنا الكهان من التفجير النووي ، وقتلوا منا أضعافا ،
إن البند السابع سوف يطل من الشرفة ، سبحان البند السابع ".
كل شيء هاديء .
اﻷلمان الليلة قلبوا الطاولة على الطليان . عجيبون هؤلاء الألمان . لا يعرفون اليأس .
" سجل أنا ......"
17 / 3 / 2016
١٠
الطاهر وطار وأدب المقاومة :
هل ما عدنا نقرأ أدب الطاهر وطار لأنه أدب مقاومة .
لكل زمان دولة ورجال .
18 / 3 / 2017
١١
عكا 1 :
" ثلاثون عاما من الغياب " :
اليوم، الجمعة ، زرت عكا .
آخر مرة زرت عكا كانت في 80 ق 20 . لا أذكر التاريخ بالضبط .
ما زالت المدينة صامدة في وجه الزمن وما زال العكيون يبيعون السمك ويركبون البحر . لأول مرة ، اليوم ، ركبت البحر . كانت مياه الأبيض المتوسط خضراء أو هكذا خيل إلي . ربما بسبب الغيوم وعدم صفاء السماء . حتى حيفا بدت مدينة ضبابية . لم أبصرها جيدا كما يبصرها المرء في الأجواء الصافية .
في عكا تفوح رائحة السمك . أول ما تدخل ألمدينة ترى السمك . وهذا ربما هو ما يميز عكا .
بنايات المدينة لم ترمم منذ عقود . ربما منذ 1948 والكنيسة القريبة من البحر تذوي ، فأثر الزمن باد عليها . مثل جامع الجزار وإن بدا أحسن حالا .
تسير على الشاطيء وتنظر إلى مطعم أبو خريستو ، فتتذكر راشد حسين ومحمود درويش ورثاء الثاني للأول . تتذكر قصيدة "كان ما سوف يكون .
رثى درويش راشدا وأتى على حياته في عكا . ذكر تردد راشد على مطعم أبو خريستو . من منكم يذكر ما كتبه درويش.
في جداريته كتب درويش :
" عكا أجمل المدن القديمة ".
هل كان مصيبا ؟
وما معايير الجمال التي قاس الشاعر عليها ؟
في 80 ق 20 كنت أتردد على دار الأسوار . نمت في عكا مرتين ثلاث مرات وتجولت في شوارع المدينة التي أتى إميل حبيبي على وصف سراديبها في روايته . في السراديب تخبأ الفلسطينيون الذين لم يطردوا . هل رأيت السراديب ؟
تبدو عكا الجميلة مدينة حزينة . المباني هي هي . والشوارع فارغة من المارة إلا اقلهم .
تنظر في السور. تقف على الشاطيء وقد تعود بك الذاكرة إلى 30 عاما خلت .
حجارة المدينة تخبرك عن الزمن والإهمال وغياب الأهل وقانون الأعادي .
عن عكا كتبت أيضا ابنتها حنان باكير. كتبت " أجفان عكا " .
( استبد بي النعاس وللكتابة بقية )
١٢
" جميل أنت
يا سيف النظرات
جميل أنت .. بهي أنت .. عظيم أنت
وحين وقفت على الأرض بكل ثبات
وجميل أنت حين بصقت على الصفقة
واستحليت ثباتك فازددت ثباتا ... ثبتك الله
منعوا صوتك ما اتفههم
زعموا أنك مجنون .. معتوه .. صوفي وشيوعي
كيف جميعا ؟
ما أتفههم .. ما أتفههم ..
حملوا الميناء وبيت المال ورايتك الحمراء
ودست الباذنجان كذلك
فكيف جميعا ؟ "
الشاعر مظفر النواب
١٧ /٣ / ٢٠١٨
١٣
في وصف حالتنا :
" في وصف حالتنا " هو مقال كتبه محمود درويش في 70 أو بداية 80 القرن العشرين وجعله عنوانا لأحد كتبه النثرية ( 1987 ) .
ماذا يمكن أن نكتب الآن في وصف حالتنا ؟
- عملية فدائية في الضفة الغربية
- مظاهرات في غزة وأشرطة فيديو تعمم علينا ترينا ما نفعله ببعضنا .
في الشارع ثمة حديث عن العملية الفدائية التي غنى لها الحادي " ظريف الطول " :
يا ظريف الطول نازل عسلفيت.."
وفي وسائل التواصل الاجتماعي فيديو عما تفعله عناصر من حركة حماس بفلسطينيين آخرين .
المرأتان من الشرفة تشتمان عناصر حماس وتتهمانها بوطنيتها :
"يا جواسيس" و " هؤلاء المعتقلون أشرف منكم يا جواسيس " و " روحوا قاوموا اليهود إن كنتم رجال . مش تتشاطروا على أبناء شعبكم ".
الحالة تعبانة يا ليلى . هدوء ما فيش و ....
وكما كتب محمود درويش في قصيدة " بيروت " :
" يجب الدفاع عن الغلط "
هل يجب الدفاع عن الغلط حقا ؟
هل هي طاسة وضايعة كما يقول المثل الشعبي ؟
17 آذار 2019
١٤
الست كورونا : هل هي فيروس شيوعي ١٢ ؟
أسعار الشيكل في هبوط . وأنا خارج من محل الصرافة التقيت بزميل قديم مد يده للمصافحة فصافحته ولم يكتف بذلك فاقترب مني لمسافة حوالي ٢٥ سم ، وقد وضع يده على فمه ، وقال لي هامسا :
- يبدو أن فيروس كيرونا فيروس شيوعي خطير .
ابتسمت له وقلت له :
- إن كان له أيديولوجيا فهو رأسمالي ابن كلب .
قلت ما سبق متكئا على أشرطة فيديو وصلتني تتحدث عن اقتناع أميركا وبعض دول غربية بضرورة التخلص من كثير من سكان العالم الثالث ، فقد ضاقت الأرض بحمولتها منهم والثروات لم تعد تكفي ليعيش العالم الأول برفاهية .
الزميل ظلم في المؤسسة التي يعمل فيها كما يقول لي دائما ، ولأنه متدين فقد أنهى كلامه بالدعاء على شخص مسؤول فيها بأن يصيبه الله بالكورونا . هل قال ما قال من باب الدعابة والمزاح ؟
كنت وعدت أن أكتب عن الست كورونا وسطرين لمحمود درويش ثم ...
ولا تقل لشيء إني فاعل ذلك غدا ، إلا أن يشاء الله .
١٧ آذار ٢٠٢٠ .
١٥
الكورونا في كل مكان وعلى الألسنة كلها ١٣ :
ما عليك إلا أن تصعد في حافلة أو تجلس على مقهى رصيف حتى تصغي إلى العجب العجاب .
مثلا:
كيف قضت الصين على الكورونا ؟
ما جرى في حفل عرس حيث أن التبويس أدى إلى إصابة ٤٠٠ من الحضور .
هل من صلة بين الكورونا والمعكرونة وسرعان انتشارها في إيطاليا ؟
وأطرف شريط فيديو وصل إلي هو نصيحة سعودي للناس من أجل تجاوز المحنة :
( كلاس ) كأس بول بعير وراءه ( كلاسان ) كأسا حليب ، وهذا علاج لا يبقي ولا يذر !
الصديق الدكتور رياض عقب على الفيديو قائلا :
والمسلمون يسخرون من الهندوس !!
كل الحق على الفايروس .
١٨ آذار ٢٠٢٠
١٦
ذاكرة أمس ٢٢ : الكمامة والحمامة ، الكمامة والغرافيتة ، الكمامة والمخدرات
دبت الحياة أمس في المدينة بعد أن سمح للمخابز والبقالات ، إلى جانب الصيدليات ، بفتح أبوابها .
تنفس المواطنون ، إلى حد ما ، الصعداء ، فخرجوا يتبضعون وأكل قسم منهم التمرية ، وأما الكنافة فبيعت موادها وصنعت في المنازل لا في محلات الحلويات ، وعملت الحافلات فاكتظت بها الشوارع الرئيسة ، وساعدت أجواء الربيع المبكر على التمشي في الأسواق ، وخلافا لنابلس كانت ( هامبورغ ) في ألمانيا ، فالأجواء فيها كانت باردة ، وهو ما قرأته على صفحة الصديقة Ibtissam Shakar السورية التي لجأت إلى ألمانيا قبل سنوات ، بسبب الربيع العربي ، لتقضي العمر مغتربة في المنفى الألماني ، وليس هذا ما دفعني إلى الكتابة عن ابتسام .
كتبت ابتسام شكرا على صفحتها ساخرة من تشديد الشرطة الألمانية على ضرورة الالتزام بالكمامة ، فمن لا يلتزم بها يلقى القبض عليه كما لو أنه تاجر مخدرات . ( تشكو ابتسام من الحبس المنزلي وبرودة الأجواء في بلاد تموت الحيتان من بردها كما كتب الطيب صالح في روايته " موسم الهجرة إلى الشمال " )
هل التزمنا نحن أمس بوضع الكمامة على أفواهنا ومناخيرنا . " صارت الأزرار تخفي ، ولذا حذرت منها العاشقين " يقول مظفر النواب ، وكم كثرت تشبيهات الأنف بالعضو الذكري والفم بال.... والحق كل الحق على الشاعر فراس عمر ومقالته التي ربطت بين الكمامة والكالوت ، مقتفيا خطى من ربط بين الكمامة والحمامة ، وأول أمس قال الناطق الإعلامي ابراهيم ملحم " كمامتك على لون كرافتك " والصحفي سامر خويرة كتب " كمامتك على لون لفحتك " والكمامة كممت الأفواه وثمة مقالات رأى كتابها أن القصد الحقيقي من الكمامة هو تكميم الأفواه . هل ستكمم الكمامة أفواهنا ؟
أمس أرسل إلي المحامي ماهر فتحي بسطامي شريط فيديو عن تطعيم العمال الفلسطينيين في الأرض المحتلة ١٩٤٨ وآثاره السلبية . طعم العامل فأصيب بالخرس ، ويا مثبت العقل والدين ، وليس ما ورد في الشريط زعما فلسطينيا لإدانة الاحتلال ، فألمانيا وإسبانيا ، كما كتب د. زياد الزعبي على صفحته ، ومثلهما السويد ، أوقفتا نوعا معينا من اللقاحات لآثاره الجانبية ( هل اللقاحات التي لقح بها العمال الفلسطينيون هي نفسها التي لقح بها المواطنون الاسرائيليون ؟ ثمة أزمة ثقة عميقة متأصلة بيننا وبين أبناء العمومة ) .
أمس وجدتني أستمع إلى صوت محمد عبد الوهاب " آلوا / قالوا لي هان الود عليك " والآن ، وأنا أشاهد مباراة ريال مدريد واتلانتا ، استبدت بي الرغبة للاستماع إلى أغنية " جايين الدنيا ما نعرف ليه " .
وفاز ريال مدريد وتأهل .
١٧ آذار ٢٠٢١
١٧
صورة اليهود في الرواية العربية :
مقابل هذا الكم الكثير من الروايات العربية والدراسات حولها في الكتابة عن اليهود وتمجيدهم ، هناك شبه تراجع في الالتفات إلى الفلسطينيين .
سبق أن اقترحت على مجلات عربية خصصت ملفا لصورة اليهود في الرواية العربية في القرن الحادي والعشرين ، سبق أن اقترحت عليها أن تخصص في المقابل ملفا لصورة الفلسطينيين في الرواية العربية .
عندما لم تفعل تلك المجلات ذلك وجب علي أن أنجز كتابا في الموضوع .
سلامات يا راحة البال .
١٧ آذار ٢٠٢١
١٨
من مسرحية برتولد بربخت " دائرة الطباشير القوقازية " :
" أزدك : أيتها العجوز الطيبة ، أكاد أسميك " جورجيا أمنا الرؤوم " التي تعاني الآلام والتي نهبوها ومضى أبناؤها إلى ميدان القتال وضربوها باللكمات ولكنها مليئة بالآمال . إنها تذرف العبرات... أيتها العجوز الطيبة ارحمينا نحن الهالكين ...
...
...
...
المغني : وانتهى عهد الاضطراب ، وعاد الدوق الكبير وعادت زوجة الحاكم ، وانعقدت جلسة المحكمة ومات كثيرون واندلعت النيران من جديد في الضواحي ... "
١٩
غزة ( ١٦٣ ) :
" الرفق بالحيوان " :
قبل حوالي أسبوعين عرفت من الصديق محمد لافي - وهو فلسطيني من مخيم الشابورة في رفح استقر في ألمانيا وحصل على جنسيتها - أن الروائية الفلسطينية ، الحاصلة على الجنسية الأمريكية سوزان أبو الهوى ، صاحبة رواية " صباحات جنين / بينما ينام العالم " ، موجودة في رفح ، فاستغربت الأمر وتساءلت متشككا ، حتى تأكدت وقرأت مقابلة معها ، بعد عودتها ، عبر القاهرة .
أرادت سوزان أن تكتب عن غزة من داخلها ، كما كتب الفرنسي ( جان جينيه ) عن الفلسطينيين في الأردن ولبنان ، وهو في قواعدهم ، وكما كتب عن مجازر شاتيلا وصبرا في اليوم التالي لارتكاب المجزرة ، حين زار شاتيلا وصبرا " أربع ساعات في شاتيلا " .
كانت دهشتي ومحمد أن سوزان في غزة لتهتم بالحيوان هناك " الرفق بالحيوان " ولم أصدق في البداية ، ثم تابعت الموضوع وعرفت أنها هناك ، لتكتب عما ترى وتعيش ، بالإضافة إلى ما سبق .
في ظل الإبادة والمهلكة والمقتلة الجارية لم تخل أشرطة الفيديو المصورة عنها من أشرطة تأتي على علاقة بعض الغزيين بقططهم ، وأما تمجيد دور الحمير ومكانتها فقد كان لافتا ، لأن مجدها كوسيلة تنقل عاد إليها ، فصارت وسيلة النقل الأولى .
ماذا لو جمع المرء حكايات القطط والكلاب الضالة وغير الضالة والحمير في أثناء المقتلة ؟
أمس قرأت إعلانا أدرجته زينة عاهد هليس ( حلس ) ، في صفحة أهالي رفح حي تل السلطان ، عن مكافأة مقدارها 150 شيكلا لمن بعثر على قطتها " شيرازي لون أبيض عيون أزرق أنف أشقر بتهمني جدا جدا " ، وقد أدرجت صورتها في الإعلان .
هل نستغرب هذا ؟
قال المتنبي :
" أعز مكان في الدنا سرج سابح "
وأما صديقنا القاص توفيق فياض فقد كتب قصة جميلة عنوانها " الكلب سمور " أتى فيها على فضيلة الكلب في العودة إلى قريته ورفض حياة اللجوء المذلة . أعتقد أن الكلب سمور يستحق الرعاية والاهتمام والاحترام أيضا ومثله حمير غزة في هذا الزمن .
١٧ / ٣ / ٢٠٢٤
٢٠
( ١٦٣ ) مساء
توفيق فياض و " تلفزيون نابلس "
هاتفني كاتبنا الكبير توفيق فياض المقيم في تونس ليعبر عن انزعاجه مما شاهده على شاشة تلفزيون نابلس .
في اليوم السابق للشهر الفضيل كتب أحد ناشطي الفيس بوك طالبا من أصدقائه ألا ينشروا ، في رمضان ، أية صورة لمائدة طعامهم ، مراعاة للوضع الذي يعاني منه أهل غزة المحاصرين الهالكين قصفا وحصارا وجوعا فلا يجدون ما يأكلونه ، ولا يخفى هذا على أحد ، فالمقتلة والمهلكة في قمتها ، وحذر كل من ينشر صورة للمائدة بشطب اسمه من قائمة أصدقائه .
وفي أثناء تجوالي في نابلس قبل أسابيع ، وكانت الأسواق مزدهرة ، قارنت بين الوضع في غزة وفي نابلس ، وكثيرا ما قرأت في صفحات غزيين عن غزة في رمضان هذا العام وغزة في رمضان العام الماضي ، وفي الأحد الماضي كان مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية تحت عنوان " الحياة بعيدا عن غزة والضفة " أتيت فيه على ما شاهدته في ( بوليفارد ) في عمان وفي المطار وفي مسقط ، وتساءلت إن كان هناك شيء يجري في غزة .
كان توفيق فياض غاضبا ومستاء جدا من مقدمتي البرنامج وحديثهما عن الطعام والحلويات ، وأيضا من طبيعة الأسئلة التي وجهتاها للجمهور . فهل يعقل أننا في وطن واحد ؟
حاولت أن أخفف من سورة الغصب ، فتذكرت ما كتبه الفلسطينيون واللبنانيون عن حياتهم في حرب حزيران ١٩٨٢ ، وهو ما دفع محمود درويش ليكتب :
" ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا " ، و " نرقص بين شهيدين " وقد كتبت في يومياتي عن هذا .
وذكرت " أبو قتيبة " بأن حصار بيروت وقصفها بالقنابل الفراغية لم يحل دون مشاهدتنا مباريات كأس العالم في اللحظة نفسها ، وقد كتب محمود درويش عن هذا بالتفصيل في كتابه " ذاكرة للنسيان " . هل يمكن أن ننسى المظاهرة التي سارت في شوارع الجزائر احتجاجا على حكم المباراة ، المظاهرة التي لم تنظم لحصار بيروت ، بل للاحتجاج على نتيجة المباراة ؟
في العام ٢٠٢١ كنت أكتب يوميات تحت عنوان " ذاكرة أمس " خصصت بها شارع النصر في مدينة نابلس في رمضان ، ثم اندلعت الحرب في غزة فصرت أكتب يوميات حرب غزة ٢٠٢١ ، وجمع الأستاذ المغربي Mehdi Naqos هذه اليوميات وكان يفترض أن تصدر في كتاب عنوانه " ذاكرة أمس : يوميات شارع النصر وحرب غزة " .
شارع النصر منذ الساعة الثالثة عصرا وحتى الخامسة والنصف مساء يكون أعمر شارع في المدينة ، تجد فيه كل ما لذ وطاب من حلويات وحمص وفلافل وكبة ومخللات ومواد السلطة وعصائر و ...وخبزا متعدد أشكال الأرغفة المرصع بعضها بحبة البركة .
في ساعات الفجر اقتحمت الآليات الإسرائيلية المدينة وعاثت فيها خرابا ثم ... ثم ... .
هذه يا عزيزي أبو قتيبة حياتنا منذ النكبة التي أنت أحد أبنائها وأحد أبرز من كتب عنها في قصصه القصيرة ورواياته ومسرحياته و ... وأبرز من ترجم ما كتب عنها من روايات مثل رواية ( يزهار سميلانسكي ) " خربة خزعة " و ... و ... وتستمر الحياة وسلامي لك ولأهل تونس الخضراء .
مساء ١٧ / ٣ / ٢٠٢٣ .
٢١
عبدالله إبراهيم في سيرته :
ماذا لو كان في نابلس ؟
وأنا أقرأ سيرة عبدالله إبراهيم لاحظت أنه باح فيها عن علاقاته الغرامية بقدر من الجرأة كبير ، وهو يرى ، كما قال في ندوته في تطوان ، أن البوح والصدق سمة من سمات السيرة الناجحة .
عندما كتب سيرته كان أنهى عمله في التدريس في الجامعة ، وأغلب الظن أنه لو كان كتبها ونشرها وهو عضو هيئة تدريس لفصلته الجامعة ، أو أنه كان سيلجأ إلى كتابتها بشكل روائي أو قصصي ؛ لأن التعبير عن الذات بهذا الشكل سيحميه ، فثمة من يدافع عنه فنيا ويتكيء على مقولات ونظريات نقدية منها مقولات موت المؤلف ونظرية قراءة النص قراءة نصية وعدم ربطه بصاحبه .
في مقطع عنوانه " جدل بيزنطي في القصر العباسي " يكتب عبدالله أنه كتب قصة استعاد فيها وقائع رأس السنة التي امضاها في ناد قبل أشهر مع ساجدة وهي صديقة طرأت في حياته لليلة واحدة ثم غابت .
بعد أكثر من عشر سنوات تراهنت طالباته في الجامعة الليبية عمن يكون الزائر الليلي الذي يدهم الكاتب في بيته ، ويجول به فجرا في طرقات المدينة وحكمنه بالتيجة فلم يقدم لهن حلا وامتنع عن كشف السر .
بعد خمسة عشر عاما وهو يدرس في جامعة قطر سببت له القصة مشكلة ، فقد استنسخت إحدى الطالبات القصة من موقعه على الانترنت وأرسلتها إلى زميلات لها ، وفيها ارتباط غير شرعي بامرأة ، فصيغة السرد المباشر فيها والنبرة الاعترافية غلبت تأويلهن أن الراوي هو المؤلف ، فاعتبرت برهانا على اقتراف كبيرتين : الزنى والخمر .
عندما درس مساق القصة القصيرة تصر إحدى طالباته على اختيارها انموذجا للتحليل ولم يقاوم حماسها ، وتوصلا إلى حل ارتضاه وهو إخفاء اسم الكاتب ، ولكنها سرعان ما تسأله :
- كيف ندرس قصة لكاتب مجهول ؟!
ويتفقان على نسبتها إلى ( موباسان ) وطمس ذكر كركوك مدينته فيها .
تتوصل الطالبات ، بتحليلهن القصة من منظور نسوي ، إلى أن المؤلف عديم الضمير وغير مؤمن بالقيم الإسلامية وينطبق عليه حد الرجم لأنه اقترف فاحشة كبيرة وهو محصن / متزوج حينما أمضى سهرة مع امرأة أخرى فيما زوجته نائمة في البيت مطمئنة إلى إخلاصه لها ونسيت الكبيرة الأخرى- أي شرب الخمر . ولم تغفر أي من الطالبات ذلك الخطأ الأخلاقي سوى لؤلؤة التي دافعت عن المؤلف متسائلة :
- بالله عليكن ، أيجوز محاسبة كاتب فرنسي من القرن التاسع عشر على أخلاق شخصياته ؟! الا تعرفن أن الفرنسيين لهم أخلاقهم ، وهم مختلفون عنا في نظرتهم إلى العلاقات الزوجية ؟
" وجرى كتم السر بيننا " .
الكاتبة حنان باكير تسألني :
- وأنت متى ستكتب سيرتك الذاتية ؟
ماذا أقول عن كتاباتي التي جعلت حياتي منذ كتبت روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " ، في العام ١٩٩٣ ، جحيما ، وهي مكتوبة بضمير المخاطب .
خليها على الله يا ست Hanan Bakir
ماذا لو كان عبدالله إبراهيم في نابلس ؟!
١٧ / ٣ / ٢٠٢٥
٢٢
عبدالله إبراهيم وجبرا إبراهيم جبرا :
هل رأى صدام حسين في نفسه نبوخذ نصر الثاني ؟
لم يفض عبدالله إبراهيم ، في سيرته ، في الكتابة عن جبرا إبراهيم جبرا أو عن الفلسطينيين . ذكر جبرا ذكرا عابرا في مكان واحد وكتب عن فلسطيني مجد الرئيس العراقي تمجيدا مبالغا فيه لم يرق للرئيس نفسه ، فحين انتقص الفلسطيني من الأنظمة العربية رد صدام بأنهم عرب إخوة .
مع ما سبق فإن " أمواج : سيرة عراقية " تستحضر سيرا ذاتية أخرى ومنها الجزء الثاني تحديدا من سيرة جبرا الواقعة في جزأين " البئر الأولى " و " شارع الأميرات " .
كتب عبدالله صفحات عن أبيه الذي مات ولم يقبله ، فيا له من أب استثنائي ، وكتب صفحات أكثر عن أمه ، وأتى في صفحات على مأساة ثلاثة من أبناء أخوين له ، ولكنه لم يكتب عن أسرته الصغيرة - أي زوجته وأولاده - إلا أقل القليل . لقد أشار إليهم إشارات عابرة جدا ، فلم نعرف اسم زوجته أو أسماء أولاده ، ولم نعرف أيضا إن كانوا عبئا عليه في دراسته أو إن أسهموا في نجاحه . واللافت أن السيرة تحفل بالكتابة عن نساء عرفهن ، لدرجة ان هذا يحتاج إلى كتابة خاصة تحصي عددهن .
وما إن تنتهي من قراءة السيرة وتتذكر سيرا أخرى قرأتها حتى تجد نفسك أمام سير مختلفة متنوعة توازن بينها .
كتب جبرا إبراهيم جبرا في الجزء الثاني من سيرته - أي " شارع الأميرات " ، ما يقارب ١٧٠ صفحة عن علاقته بزوجته لميعة منذ زاملها وأحبها إلى أن تزوجها ، وأسهب في وصف تنازع مشاعره بين لميعة وإحدى طالباته .
إن أخذنا بالمقولة الشائعة " وراء كل رجل عظيم امرأة " فسنجد أنها تصح في حالة جبرا ، ولكن ليس لها مكانة في مسيرة عبدالله إبراهيم .
إن ما كتبه الكاتب ، باختصار ، عن علاقته بأبيه قد يقول لنا لماذا لم يكتب عن الأسرة الكثير :
" لم يلمس أبي خدي بتحنان ، وما ضمني إليه ، وما تسرب إلي منه أي عطف ، فربما أكون ظلا له ، بل أنا كذلك " و " لم يستنسب أبي ، وحاكيته في ذلك " .
وتستحضر أنت جبرا - إن كنت قارئا لأعماله - ثانية حين تقرأ ما كتبه عبدالله عن صدام حسين ونبوخذ نصر . " كان صدام أبعد ما يكون عن " نبوخذ نصر " بعد أن انفصمت علاقته ب " صلاح الدين " بسبب تمرد الأكراد ، فذلك الملك العراقي أدرك غريزيا أنه لا يمكن الأخذ بنظرية الترحيل ، إذ بنى " الجنائن المعلقة " لزوجته الاشورية " سمير اميس " كيلا تواصل استيهاماتها بالجبال التي عاشت في ربوعها " ؛ فكرة الترحيل التي مارسها صدام حسين .
لجبرا إبراهيم جبرا مسرحية عنوانها " الملك الشمس " صدرت في العام ١٩٨٧ ، ولما تواصلت معه أسأله عنها كتب إلي شارحا ، ومما ورد في رسالته عن الملك الشمس - أي نبوخذ نصر :
" أما في " الملك الشمس " ، فلليهود دور رئيسي ، لأن الفعل الروائي فيها يدور حول اضطهادهم للمواطنين الكنعانيين ، وتآمرهم على ملك بابل نبوخذ نصر . والشخصيات اليهودية كلها أخذتها من التوراة ، وكذلك الكثير من أقوالها وأفعالها ، من ارميا وحزقيال إلى صدقيا ويهوكال وشبتاي . ولعلك تجد بعض التوازي التاريخي بين أحداث تلك الفترة واحدات فترتنا المعاصرة : لقد زرع نبوخذ نصر العظيم في القلب اليهودي عقدة مستعصية ، وتناقضا ما زالوا يعيشونه " .
وأرجح أنه رأى أن صدام حسين هو نبوخذ نصر المعاصر .
ويبقى ما سبق قراءة واجتهادا
١٧ / ٣ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة
١٧ / ٣ / ٢٠٢٦
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
استحضار نصوص أدبية فلسطينية وأخرى عربية
في ٢٧ شباط ٢٠٢٤ شاركت في معرض الكتاب في سلطنة عمان بندوة عنوانها " التشبث بالأرض في الأدب الفلسطيني " ، صحبة الناقدين صبحي حديدي وفخري صالح ، وقد دعاني إليها الكاتب العماني سليمان المعمري .
كان مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية " تداعيات حرب ٢٠٢٣ : غزة وأبناؤها وغزاتها: هل تتواطأ الأرض مع الفلسطيني ؟ " مدخلا لحوار إذاعي مع الكاتب العماني ومن ثم سببا لدعوتي للندوة التي أنفقت أربعة أسابيع أكتب أربعة مقالات من أجلها ، مسترجعا ما يختزن في الذاكرة من نصوص أدبية فلسطينية قرأتها حول الموضوع وكتبت عنها ، ولأنني أسافر إلى سلطنة عمان لأول مرة ، فقد كان علي أن أسترجع نصوصا أدبية قرأتها عن عمان ، علني إن التقيت مع أبنائها أتحدث معهم في بعض ما يخص حياتهم ، فلا يعقل ألا أعرف شيئا عن بلادهم وحياتهم ، ولا يعقل أن أتحدث عن فلسطين ، فقط ، التي يعرفون عنها بلا أدنى شك .
هل ينسى قاريء فلسطيني قصة غسان كنفاني " موت سرير رقم ١٢ " ، ولكن هل تكفي هذه القصة وحدها ، وقد كتبت في خمسينيات القرن ٢٠ ، والسلطنة الآن مختلفة تماما عما كانت ؟
ليس إذن إلا الأدب العماني نفسه الذي تعرفت إلى القليل منه من خلال مجلة نزوى ومن رواية الدكتوره جوخة الحارثي " سيدات القمر " ( ٢٠١٢ ) التي فازت ، في العام ٢٠١٩ ، بجائزة مان بوكر العالمية للرواية المترجمة .
في قصة غسان قرأنا عن عمان الفقيرة التي يهاجر أبناؤها الفقراء ، في خمسينيات القرن ٢٠ ، إلى الكويت ، بحثا عن عمل يثرون من ورائه ويعودون إلى بلادهم فيتمكنوا من تحقيق أمنياتهم وتجسيد رغباتهم ، ولكنهم يموتون هناك في المنفى غرباء ومجرد أرقام فلا يجدون من يعرف أسماءهم أو من يهتم بجثثهم . هكذا يموت محمد علي أكبر مجرد رقم في مشفى كويتي . لا أهل حوله ولا أصحاب ، بل ولا اسم في المشفى له . إنه سرير رقم ١٢ .
قالت لي قصة غسان ، عن السلطنة ، القليل جدا ، ولكني عرفت الكثير من خلال رواية جوخة .
في صيف العام ٢٠١٩ درست طلبة الماجستير في جامعة النجاح الوطنية مساق " موضوع في الأدب العربي الحديث " واخترت رواية " سيدات القمر " نموذجا ، وصرت أكتب يوميا عنها على صفحة الفيس بوك ، بالإضافة إلى مقال أو اثنين في جريدة الأيام الفلسطينية ، وقد تجمع لدي مادة تصلح لنشرها في كتاب ، ومن خلال الرواية عرفت الكثير عن المجتمع العماني ، وقبل أن أسافر بأيام عدت إلى ما كتبت لأقرأه وأتذكر صورة المجتمع العماني ، كما ظهرت في الرواية التي عدها بعض قرائها قريبة من رواية الكاتب الكولومبي ( غابرييل غارسيا ماركيز ) " مائة عام من العزلة " التي تقص عن قرية ( ماكوندو ) ، إذ تروي رواية جوخة عن مائة عام أيضا ، ولكن عن قرية عمانية مفترضة ، هي العوافي ، وعن مسقط أيضا ما يقارب المائة عام .
عرفت من الرواية سلطنة عمان خلال مائة عام ؛ عرفت عن التركيبة الاجتماعية للمجتمع العماني الذي كان يتكون من أسياد وعبيد وكان قسم من الأخيرين راضين بعبوديتهم وإن أخذ قسم آخر يحتج ويتمرد ويهاجر من عمان إلى دول مجاورة كالكويت ، وعرفت أن للأسياد أسماءهم وللعبيد أيضا أسماءهم ، وكان الأخيرون ملك يد السيد يعطف عليهم إن أطاعوه و ينتقم منهم إن عصوا أوامره ، وأدركت جيدا لماذا كان أبي يكرر على مسامع أبنائه " أنت ومالك لأبيك " ، والحمد لله أنه لم يقل أيضا " أنت ومالك وأبناؤك لأبيك " كما هو حال مجتمع الأسياد والعبيد ، فالعبد وأبناؤه كلهم ملك للسيد .
وعرفت من الرواية أيضا عن الطعام العماني في زمن الفقر ، ما جعلني أسأل عنه ، وقد ظننت أن السكان ، أمام ثراء عمان الحالي ، قد نسوه ، فإذا به معروف حتى الآن . طعام " القاشع " وهو السمك الصغير الذي نطلق عليه اسم " السريدة " .
وعرفت من الرواية أيضا عن الشاعر " أبو مسلم البهلاني " ( توفي ١٩٢٠ ) وقصيدته النونية في المنفى والحنين إلى الوطن ، كما عرفت عن تأسيس جامعة السلطان قابوس وتطور الحياة من مجتمع إقطاعي إلى مجتمع يلامس الحياة المدنية العصرية .
ولم تخل الرواية أيضا من أمثال شعبية يرددها العمانيون ، وهي تبدو لنا غريبة غير مألوفة . منها مثلا " المحبوب محبوب جا ضحى وجا غروب والرامد رامد جاء حاش وسامد - المحبوب يبقى محبوبا في أي وقت أتى وغير المحبوب يظل غير مرغوب فيه مهما اجتهد في الحصاد والسماد " .
وأنا أقرأ عن ثنائية المنفى والوطن في " سيدات القمر " عن عمان ومنفييها وعودتهم إليها توابيت أو برفقة توابيت تذكرت قول محمود درويش :
- يا ليت لي منفى ليكون لي وطن .
وتذكرت موتانا في منافيهم الذين حرموا حتى من ميزة الدفن في تراب بلادهم .
ونظرت إلى هجراتنا التي ، منذ العام ١٩٤٨ ، تتكاثر ولا تبدو لها نهاية .
بعض أهل شمال قطاع غزة هاجروا في هذه المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة أكثر من تسع هجرات والحبل على الجرار والميناء الأمريكي سينجز عما قريب !!
" قلنا سنخرج
عما قليل سنخرج
لا تسألونا كم سنمكث بينكم
لا تسألونا "
كتب محمود درويش في ديوانه " هي أغنية .. هي أغنية " ( ١٩٨٤ ) عن خروج العام ١٩٨٢ من بيروت .
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية في ١٧ / ٣ / ٢٠٢٤ )
أنجز في :
٧ و ١٠ و١١ و١٢ / ٣ / ٢٠٢٤
دفاتر الأيام الفلسطينية .
٢
جبرا إبراهيم جبرا :
" ١٥ / ٨ المنصور بغداد
١٥ / ٩ / ١٩٨٨
عزيزي الأستاذ عادل :
قبل بضعة أيام ، استجابة لطلبك ، أرسلت إليك نسخة من الطبعة العراقية ل " الملك الشمس " - وهي طبعة جرى في العديد من نسخها ، فيما يبدو ، خلل أو نقصان لم يكن لي صلة فيه ، رغم تعبي الشديد في مراجعة " البروفات " الخ . وقد صدرت للكتاب طبعة ثانية في عمان عن " دار الشروق " في الربيع الماضي .
أرجو أن تجد مادة كافية وجيدة ، لاطروحتك حول " الشخصية اليهودية في الأدب العربي الحديث " . في كتاباتي الروائية لن تجد شخصية يهودية محددة ، بقدر ما تجد حضورا صهيونيا هنا وهناك غرضه الإرهاب والتعذيب أو القتل والتدمير ، ابتداء بقصتي " الأختان وفاكهة من الشوك " ومرورا ب " صيادون " ، و " السفينة " و " البحث عن وليد مسعود " . أذكر أن هناك إشارة إلى صاحب دكان يبيع الخمر يدعى شلومو في " الغراموفون ". أما في " الملك الشمس " ، فلليهود دور رئيسي ، لأن الفعل الروائي فيها يدور حول اضطهادهم للمواطنين الكنعانيين ، وتآمرهم على ملك بابل نبوخذ نصر . والشخصيات اليهودية كلها أخذتها من التوراة ، وكذلك الكثير من أقوالها وأفعالها . من ارميا وحزقيال إلى صدقيا ويهوكال وشبتاي . ولعلك تجد بعض التوازي التاريخي بين أحداث تلك الفترة واحدات فترتنا المعاصرة : لقد زرع نبوخذ نصر العظيم في القلب اليهودي عقدة مستعصية ، وتناقضا ما زالوا يعيشونه .
ستصدر في الشهر القادم بباريس الترجمة الفرنسية ل " البحث عن وليد مسعود " ، والترجمة الإنجليزية الآن ، في الولايات المتحدة ، قيد المراجعة والتحرير ، ولعلها ستنشر في السنة القادمة .
فرغت للتو من تهيئة مجموعة من المقالات بعنوان " تأملات في بنيان مرمري " ، أرجو أن تصدر عن دار رياض الريس في لندن - وهي التي أصدرت " البئر الأولى " . وحالما يصدر هنا كتابي الموسوم A Celebration of Life - وهو مجموعة دراسات كتبتها بالانكليزية في ربع القرن الأخير - سأرسل إليك منه نسخة ، إذ قد تجد فيه ما يفيدك في دراستك .
أتمنى لك الخير والتوفيق ، واسلم للمخلص جبرا إبراهيم جبرا
فزت مؤخرا بجائزة صدام للاداب ( في الفن القصصي ) لهذه السنة ، وسوف توزع الجوائز في حفل كبير في مهرجان المربد في الأسبوع الأخير من تشرين الثاني . ج .
٣
مقالي اليوم في " الأيام " عن تجربة محمود درويش في السجن ، وهو نص المحاضرة التي سألقيها في جامعة النجاح الوطنية اليوم .
في الصباح ، في أثناء وجودي في مبنى الجامعة الجديد ، سلم علي شخص ما وسألني عن آخر كتاباتي ، فأجبته أن مقالي اليوم في " الأيام الفلسطينية " هو عن تجربة محمود درويش في السجن .
الطالب قال لي إنه يتابعني وإنه يلاحظ أنني أكتب كثيرا عن محمود درويش ، فهل الشاعر مثالي الذي أقتدي به ؟
سأجيب الطالب قائلا : هناك شاعر عبري اسمه ( بياليك ) قال أحد النقاد اليهود عنه إن أشعاره يمكن دائما الاستشهاد بها ، فما من حدث نمر به إلا نجد له في أشعاره ما يدعمه . محمود درويش مثل بياليك . ما من مقال أكتبه إلا أجد في أشعاره سطرا يدعم ما أرمي إليه .
هل محمود درويش هو مثالي الذي أقتدي به ؟
كم مرة قلت إن علاقتي الشخصية بمحمود درويش عابرة جدا ولكن علاقتي بأشعاره هي عميقة جدا . إنها رحلة عمر مع أشعاره - بعيد عنكم مثل مرتديلا السنيورة في الدعاية .
- " ربما يكون مظفر النوب مثالي" .
قلت للسائل وربما أيضا محمود درويش .
أنا أرى درويش شاعرا كبيرا حتى لو اختلفنا وبدر منه أحيانا تصرفات لا تليق به . تصرفات عصبوية و .. و .. وصبيانية أيضا .
إنني اقدره شاعرا .
صباح الخير يا محمود درويش و .. و .. ويا شاعري مظفر النواب
٤
في الصباح :
"لا تدخلوا البيوت حتى يؤذن لكم"
في الصباح أصغي إلى عبد الباسط يقرأ القرآن .
ما إن أصحو حتى تمتد يدي إلى المذياع ، هكذا أصغي إلى صوت عبد الباسط .
لا أقرأ القران ، ولكني أصغي إلى عبد الباسط يقرؤه .
(إنك لعلى خلق عظيم ، إنه تنزيل رب العالمين ).
أمس كان عبد الباسط يقرأ السورة التي تبين للمؤمن كيف يدخل البيوت ومتى يدخلها ومتى لا يدخلها ، واتكاء على هذه السورة ، فان رجال المخابرات ، ومنهم رجال الأمن الوقائي ورجال حماس ، سيدخلون "الجنة" بامتياز. إنهم ، لهذا ، من المبشرين بالجنة.
لي أخ يقول لي إنه موقن من دخول الجنة . وأنا أقول له إنك من المبشرين بها ، والمبشرون بها ليسوا عشرة . إنهم أحد عشر ، ويبدو أن رواة الحديث ، مع مرور الأيام ، أخطأوا في الرقم .
أخي يقول إنه ضمن مقعده في الجنة ، وهو يصلي الصلوات الخمس/ة.
الله يطلب من المؤمنين المسلمين ألا يدخلوا البيوت إلا من أبوابها .
طبعا رجال المخابرات والأمن الوقائي يدخلون البيوت من أبوابها . والله يطلب من المؤمنين ألا يدخلوا البيوت إلا حين يؤذن لهم من أصحابها . يبدو أنني أعرف القرآن أكثر ممن يصلون الصلوات الخمس/ة ، فأنا لا أدخل البيوت حتى يؤذن لي ، وحتى لو أوحي لي بدخول بيت فإنني لا أدخله إلا حين يصرح لي بدخوله ، لا حين يوحى لي فقط .
الذين يصلون يدخلون البيوت ، طبعا من أبوابها ، ولكن دون أن يوحى لهم أو يصرح لهم . إنهم مخابرات ، أمن وقائي ، جواسيس . قل ما شئت . يدخلون البيوت في غياب أصحابها ، ويتجسسون على أسرار أصحابها ويشيعون هذه الأسرار ، مثل البنك الذي تتعامل معه . إنه أيضا يفشي أسرارك .
ربما هو" تامر " من يفعل هذا .
نعم المبشرون في الجنة يدخلون البيوت دون أن يصرح لهم ، ودون أن يوحى لهم أيضا . ومن المؤكد أن بعض الشيوخ والقضاة يفتون لهم بهذا . لعنة الله على هؤلاء وهؤلاء وعلى البنك وموظفه الذي يفعل هذا .
هذه خربشات . إن هي الا خربشات تملى علي بكرة وأصيلا ، وقل لأخيك الذي يفعل هذا : ألا لعنة الله عليك ، حتى لو كنت من المبشرين بالجنة أو لو كنت من الأمن الوقائي ، أنت وابنك وخاله وأخواله كلهم أيضا
٢٠١٥
٥
جبرا إبراهيم جبرا :
" أما تلميذتي الوفية فقد بقيت على وفائها ، حتى بعد أن تأكدت من علاقتي بلميعة . ولم استطع أن أقنعها ، أو أقنع نفسي ، بأنني بين الاثنتين واقع في شباك متداخلة من أمور لا منطق فيها ، ولا عقل ، في ظروفنا الاجتماعية تلك . وقد اكتشفت فيما بعد أنني إذا كتبت قصة ، فمعظم ما أكتبه يتصل بتجاربي التي سبقت مجيئي إلى بغداد ... " ( شارع الأميرات ، صفحة ١٧٢ ، ١٩٩٤ / الفصل السادس في ١٢ مقطعا وعنوانه " لميعة والسنة العجائبية من صفحة ٩١ إلى ٢٥٣ )
٦
لا شيء أفعله هذا النهار
لم أفعل شيئا هذا النهار . لم أحاضر وكان ينبغي أن أحاضر عن القاصة سميرة عزام وفكرة المنفى في اﻷدب الفلسطيني .
هل أخطيء حين أربط بينها وبين قصيدة أبي سلمى " سنعود " وقصيدة محمود درويش " نزل على بحر " .
طبعا يمكن أن أضيف أعمالا كثيرة إليها منها " أجفان عكا " لحنان باكير و " حليب التين " لسامية عيسى .
المنفى الفلسطيني يكبر ويتسع ولم تخل بقعة من العالم منا .
اليوم مر هكذا .
أريد لنا أن نتضامن مع الرئيس في الحادية عشرة موعد محاضرتي . أنا بقيت أمشي وأتسكع . قرأت بحثا وأبديت رأيي فيه وتذكرت قصيدة محمود درويش :
" لا شيء يعجبني ".
هذا المساء لا بد من النظر في بعض الكتب والروايات .
اﻷجواء باردة وربما تمطر قليلا . وأم كلثوم انتهت للتو من غناء " إنت عمري " .
وأنا في المكتبة في المدينة سألتني إحدى الرفيقات وهي قادمة إن كنت أسلم على النساء .
هناك تناقضات كثيرة في تقييمي أكاديميا وأخلاقيا وفكريا ، وفي 1996 ، وأنا في بون ، كتبت عن الصغير :
" حيرت الدنيا والناس
وصرت الوسواس الخناس
طلت لهذي وقصرت لتلك " و :
نسيت ما كتبت .
" حيرت الدنيا والناس " ،
خربشات إن هي إلا خربشات تملى علي بكرة وأصيلا .
مساؤكم بطاطا
٧
رأيت خياله في المنام :
في المنام رأيت خيال ( دوستوفسكي ) ، وفي المنام سألني اميل حبيبي :
- لماذا لا تكتب أنت تحديدا رواية عنوانها
" الأصدقاء الأنذال
الإخوة الأنذال
الزملاء الأنذال
الشعوب النذلة
العالم النذل ؟
أو هكذا دواليك "
وفي المنام وجدتني أناقش مجموعة قصصية للقاص أكرم هنية أهداني إياها .
صحوت من نوم عميق في الثانية والربع ، ولم أشعر ، هذه الليلة ، بأوجاع في قدمي ، خلافا لليلة السابقة ، فقد آثرت ألا أتناول الشاي أو النسكفيه طيلة النهار ، ثم أخذت حبة ( ليركا ) في الرابعة ونمت في العاشرة .
لماذا رأيت خيال ( دوستوفسكي ) في المنام ؟
ولماذا سألني اميل حبيبي طالبا مني أن أكتب رواية عن عالم الأنذال ؟
رأيت خياله في المنام ، ما أحلاه يا وعدي و ... و .. صباح الخير
٨
عن المكان وصلة الكاتب به . رأي مهم . الفرق بين أن ترى المكان وأن تسمع عنه . جزء من جدلي مع الكتاب .
" ولدت هناك ، ولدت هنا " لمريد البرغوثي
ص 104 :
" في السابق ، كان تميم يرى القدس بعيني أنا ومن خلال الحكاية ، أما اليوم ، وللمرة الأولى ، فإنه يراها بعينيه هو .
إنها تخصه الآن .
لا أعرف ما استقر في عينيه من القدس ، ولا أملك أن أكتب شيئا من ذلك . لكنه في المستقبل ، بعد بضع سنوات ، سيترك فلسطين كلها تعرف ، عندما يكتب قصيدته " في القدس " والتي ستصبح أشهر قصيدة عربية أعرفها عن هذه المدينة . "
هذا كلام للشاعر مريد البرغوثي ، وهو كلام على قدر كبير من الأهمية في أثناء الكتابة عن القدس ، ولعله سيكون مدخلا لكتابة مقالة عن قصيدة القدس ، بل وعن الأدبيات المكتوبة عن القدس .
٩
أخبار الصباح :
كل شيء تمام . كل شيء هاديء ، واﻷخبار هي اﻷخبار :
انقلاب حافلة معتمرين تقل فلسطينيين قرب معان : 16 ميتا و 34 جريحا والحبل على الجرار .
سطو على محل صرافة في نابلس . دم . دم . دم .
الطائرات الروسية ما زالت تقصف في سورية . سبحان ( جلاسكو ) . والرئيسان الروسي والإسرائيلي يجتمعان لبحث مستقبل سورية : أدولة موحدة أم دولتان - أتذكر مظفر النواب وقصيدة " تل الزعتر " :
" سبحان تلاقي الدبين ، خوفنا الكهان من التفجير النووي ، وقتلوا منا أضعافا ،
إن البند السابع سوف يطل من الشرفة ، سبحان البند السابع ".
كل شيء هاديء .
اﻷلمان الليلة قلبوا الطاولة على الطليان . عجيبون هؤلاء الألمان . لا يعرفون اليأس .
" سجل أنا ......"
17 / 3 / 2016
١٠
الطاهر وطار وأدب المقاومة :
هل ما عدنا نقرأ أدب الطاهر وطار لأنه أدب مقاومة .
لكل زمان دولة ورجال .
18 / 3 / 2017
١١
عكا 1 :
" ثلاثون عاما من الغياب " :
اليوم، الجمعة ، زرت عكا .
آخر مرة زرت عكا كانت في 80 ق 20 . لا أذكر التاريخ بالضبط .
ما زالت المدينة صامدة في وجه الزمن وما زال العكيون يبيعون السمك ويركبون البحر . لأول مرة ، اليوم ، ركبت البحر . كانت مياه الأبيض المتوسط خضراء أو هكذا خيل إلي . ربما بسبب الغيوم وعدم صفاء السماء . حتى حيفا بدت مدينة ضبابية . لم أبصرها جيدا كما يبصرها المرء في الأجواء الصافية .
في عكا تفوح رائحة السمك . أول ما تدخل ألمدينة ترى السمك . وهذا ربما هو ما يميز عكا .
بنايات المدينة لم ترمم منذ عقود . ربما منذ 1948 والكنيسة القريبة من البحر تذوي ، فأثر الزمن باد عليها . مثل جامع الجزار وإن بدا أحسن حالا .
تسير على الشاطيء وتنظر إلى مطعم أبو خريستو ، فتتذكر راشد حسين ومحمود درويش ورثاء الثاني للأول . تتذكر قصيدة "كان ما سوف يكون .
رثى درويش راشدا وأتى على حياته في عكا . ذكر تردد راشد على مطعم أبو خريستو . من منكم يذكر ما كتبه درويش.
في جداريته كتب درويش :
" عكا أجمل المدن القديمة ".
هل كان مصيبا ؟
وما معايير الجمال التي قاس الشاعر عليها ؟
في 80 ق 20 كنت أتردد على دار الأسوار . نمت في عكا مرتين ثلاث مرات وتجولت في شوارع المدينة التي أتى إميل حبيبي على وصف سراديبها في روايته . في السراديب تخبأ الفلسطينيون الذين لم يطردوا . هل رأيت السراديب ؟
تبدو عكا الجميلة مدينة حزينة . المباني هي هي . والشوارع فارغة من المارة إلا اقلهم .
تنظر في السور. تقف على الشاطيء وقد تعود بك الذاكرة إلى 30 عاما خلت .
حجارة المدينة تخبرك عن الزمن والإهمال وغياب الأهل وقانون الأعادي .
عن عكا كتبت أيضا ابنتها حنان باكير. كتبت " أجفان عكا " .
( استبد بي النعاس وللكتابة بقية )
١٢
" جميل أنت
يا سيف النظرات
جميل أنت .. بهي أنت .. عظيم أنت
وحين وقفت على الأرض بكل ثبات
وجميل أنت حين بصقت على الصفقة
واستحليت ثباتك فازددت ثباتا ... ثبتك الله
منعوا صوتك ما اتفههم
زعموا أنك مجنون .. معتوه .. صوفي وشيوعي
كيف جميعا ؟
ما أتفههم .. ما أتفههم ..
حملوا الميناء وبيت المال ورايتك الحمراء
ودست الباذنجان كذلك
فكيف جميعا ؟ "
الشاعر مظفر النواب
١٧ /٣ / ٢٠١٨
١٣
في وصف حالتنا :
" في وصف حالتنا " هو مقال كتبه محمود درويش في 70 أو بداية 80 القرن العشرين وجعله عنوانا لأحد كتبه النثرية ( 1987 ) .
ماذا يمكن أن نكتب الآن في وصف حالتنا ؟
- عملية فدائية في الضفة الغربية
- مظاهرات في غزة وأشرطة فيديو تعمم علينا ترينا ما نفعله ببعضنا .
في الشارع ثمة حديث عن العملية الفدائية التي غنى لها الحادي " ظريف الطول " :
يا ظريف الطول نازل عسلفيت.."
وفي وسائل التواصل الاجتماعي فيديو عما تفعله عناصر من حركة حماس بفلسطينيين آخرين .
المرأتان من الشرفة تشتمان عناصر حماس وتتهمانها بوطنيتها :
"يا جواسيس" و " هؤلاء المعتقلون أشرف منكم يا جواسيس " و " روحوا قاوموا اليهود إن كنتم رجال . مش تتشاطروا على أبناء شعبكم ".
الحالة تعبانة يا ليلى . هدوء ما فيش و ....
وكما كتب محمود درويش في قصيدة " بيروت " :
" يجب الدفاع عن الغلط "
هل يجب الدفاع عن الغلط حقا ؟
هل هي طاسة وضايعة كما يقول المثل الشعبي ؟
17 آذار 2019
١٤
الست كورونا : هل هي فيروس شيوعي ١٢ ؟
أسعار الشيكل في هبوط . وأنا خارج من محل الصرافة التقيت بزميل قديم مد يده للمصافحة فصافحته ولم يكتف بذلك فاقترب مني لمسافة حوالي ٢٥ سم ، وقد وضع يده على فمه ، وقال لي هامسا :
- يبدو أن فيروس كيرونا فيروس شيوعي خطير .
ابتسمت له وقلت له :
- إن كان له أيديولوجيا فهو رأسمالي ابن كلب .
قلت ما سبق متكئا على أشرطة فيديو وصلتني تتحدث عن اقتناع أميركا وبعض دول غربية بضرورة التخلص من كثير من سكان العالم الثالث ، فقد ضاقت الأرض بحمولتها منهم والثروات لم تعد تكفي ليعيش العالم الأول برفاهية .
الزميل ظلم في المؤسسة التي يعمل فيها كما يقول لي دائما ، ولأنه متدين فقد أنهى كلامه بالدعاء على شخص مسؤول فيها بأن يصيبه الله بالكورونا . هل قال ما قال من باب الدعابة والمزاح ؟
كنت وعدت أن أكتب عن الست كورونا وسطرين لمحمود درويش ثم ...
ولا تقل لشيء إني فاعل ذلك غدا ، إلا أن يشاء الله .
١٧ آذار ٢٠٢٠ .
١٥
الكورونا في كل مكان وعلى الألسنة كلها ١٣ :
ما عليك إلا أن تصعد في حافلة أو تجلس على مقهى رصيف حتى تصغي إلى العجب العجاب .
مثلا:
كيف قضت الصين على الكورونا ؟
ما جرى في حفل عرس حيث أن التبويس أدى إلى إصابة ٤٠٠ من الحضور .
هل من صلة بين الكورونا والمعكرونة وسرعان انتشارها في إيطاليا ؟
وأطرف شريط فيديو وصل إلي هو نصيحة سعودي للناس من أجل تجاوز المحنة :
( كلاس ) كأس بول بعير وراءه ( كلاسان ) كأسا حليب ، وهذا علاج لا يبقي ولا يذر !
الصديق الدكتور رياض عقب على الفيديو قائلا :
والمسلمون يسخرون من الهندوس !!
كل الحق على الفايروس .
١٨ آذار ٢٠٢٠
١٦
ذاكرة أمس ٢٢ : الكمامة والحمامة ، الكمامة والغرافيتة ، الكمامة والمخدرات
دبت الحياة أمس في المدينة بعد أن سمح للمخابز والبقالات ، إلى جانب الصيدليات ، بفتح أبوابها .
تنفس المواطنون ، إلى حد ما ، الصعداء ، فخرجوا يتبضعون وأكل قسم منهم التمرية ، وأما الكنافة فبيعت موادها وصنعت في المنازل لا في محلات الحلويات ، وعملت الحافلات فاكتظت بها الشوارع الرئيسة ، وساعدت أجواء الربيع المبكر على التمشي في الأسواق ، وخلافا لنابلس كانت ( هامبورغ ) في ألمانيا ، فالأجواء فيها كانت باردة ، وهو ما قرأته على صفحة الصديقة Ibtissam Shakar السورية التي لجأت إلى ألمانيا قبل سنوات ، بسبب الربيع العربي ، لتقضي العمر مغتربة في المنفى الألماني ، وليس هذا ما دفعني إلى الكتابة عن ابتسام .
كتبت ابتسام شكرا على صفحتها ساخرة من تشديد الشرطة الألمانية على ضرورة الالتزام بالكمامة ، فمن لا يلتزم بها يلقى القبض عليه كما لو أنه تاجر مخدرات . ( تشكو ابتسام من الحبس المنزلي وبرودة الأجواء في بلاد تموت الحيتان من بردها كما كتب الطيب صالح في روايته " موسم الهجرة إلى الشمال " )
هل التزمنا نحن أمس بوضع الكمامة على أفواهنا ومناخيرنا . " صارت الأزرار تخفي ، ولذا حذرت منها العاشقين " يقول مظفر النواب ، وكم كثرت تشبيهات الأنف بالعضو الذكري والفم بال.... والحق كل الحق على الشاعر فراس عمر ومقالته التي ربطت بين الكمامة والكالوت ، مقتفيا خطى من ربط بين الكمامة والحمامة ، وأول أمس قال الناطق الإعلامي ابراهيم ملحم " كمامتك على لون كرافتك " والصحفي سامر خويرة كتب " كمامتك على لون لفحتك " والكمامة كممت الأفواه وثمة مقالات رأى كتابها أن القصد الحقيقي من الكمامة هو تكميم الأفواه . هل ستكمم الكمامة أفواهنا ؟
أمس أرسل إلي المحامي ماهر فتحي بسطامي شريط فيديو عن تطعيم العمال الفلسطينيين في الأرض المحتلة ١٩٤٨ وآثاره السلبية . طعم العامل فأصيب بالخرس ، ويا مثبت العقل والدين ، وليس ما ورد في الشريط زعما فلسطينيا لإدانة الاحتلال ، فألمانيا وإسبانيا ، كما كتب د. زياد الزعبي على صفحته ، ومثلهما السويد ، أوقفتا نوعا معينا من اللقاحات لآثاره الجانبية ( هل اللقاحات التي لقح بها العمال الفلسطينيون هي نفسها التي لقح بها المواطنون الاسرائيليون ؟ ثمة أزمة ثقة عميقة متأصلة بيننا وبين أبناء العمومة ) .
أمس وجدتني أستمع إلى صوت محمد عبد الوهاب " آلوا / قالوا لي هان الود عليك " والآن ، وأنا أشاهد مباراة ريال مدريد واتلانتا ، استبدت بي الرغبة للاستماع إلى أغنية " جايين الدنيا ما نعرف ليه " .
وفاز ريال مدريد وتأهل .
١٧ آذار ٢٠٢١
١٧
صورة اليهود في الرواية العربية :
مقابل هذا الكم الكثير من الروايات العربية والدراسات حولها في الكتابة عن اليهود وتمجيدهم ، هناك شبه تراجع في الالتفات إلى الفلسطينيين .
سبق أن اقترحت على مجلات عربية خصصت ملفا لصورة اليهود في الرواية العربية في القرن الحادي والعشرين ، سبق أن اقترحت عليها أن تخصص في المقابل ملفا لصورة الفلسطينيين في الرواية العربية .
عندما لم تفعل تلك المجلات ذلك وجب علي أن أنجز كتابا في الموضوع .
سلامات يا راحة البال .
١٧ آذار ٢٠٢١
١٨
من مسرحية برتولد بربخت " دائرة الطباشير القوقازية " :
" أزدك : أيتها العجوز الطيبة ، أكاد أسميك " جورجيا أمنا الرؤوم " التي تعاني الآلام والتي نهبوها ومضى أبناؤها إلى ميدان القتال وضربوها باللكمات ولكنها مليئة بالآمال . إنها تذرف العبرات... أيتها العجوز الطيبة ارحمينا نحن الهالكين ...
...
...
...
المغني : وانتهى عهد الاضطراب ، وعاد الدوق الكبير وعادت زوجة الحاكم ، وانعقدت جلسة المحكمة ومات كثيرون واندلعت النيران من جديد في الضواحي ... "
١٩
غزة ( ١٦٣ ) :
" الرفق بالحيوان " :
قبل حوالي أسبوعين عرفت من الصديق محمد لافي - وهو فلسطيني من مخيم الشابورة في رفح استقر في ألمانيا وحصل على جنسيتها - أن الروائية الفلسطينية ، الحاصلة على الجنسية الأمريكية سوزان أبو الهوى ، صاحبة رواية " صباحات جنين / بينما ينام العالم " ، موجودة في رفح ، فاستغربت الأمر وتساءلت متشككا ، حتى تأكدت وقرأت مقابلة معها ، بعد عودتها ، عبر القاهرة .
أرادت سوزان أن تكتب عن غزة من داخلها ، كما كتب الفرنسي ( جان جينيه ) عن الفلسطينيين في الأردن ولبنان ، وهو في قواعدهم ، وكما كتب عن مجازر شاتيلا وصبرا في اليوم التالي لارتكاب المجزرة ، حين زار شاتيلا وصبرا " أربع ساعات في شاتيلا " .
كانت دهشتي ومحمد أن سوزان في غزة لتهتم بالحيوان هناك " الرفق بالحيوان " ولم أصدق في البداية ، ثم تابعت الموضوع وعرفت أنها هناك ، لتكتب عما ترى وتعيش ، بالإضافة إلى ما سبق .
في ظل الإبادة والمهلكة والمقتلة الجارية لم تخل أشرطة الفيديو المصورة عنها من أشرطة تأتي على علاقة بعض الغزيين بقططهم ، وأما تمجيد دور الحمير ومكانتها فقد كان لافتا ، لأن مجدها كوسيلة تنقل عاد إليها ، فصارت وسيلة النقل الأولى .
ماذا لو جمع المرء حكايات القطط والكلاب الضالة وغير الضالة والحمير في أثناء المقتلة ؟
أمس قرأت إعلانا أدرجته زينة عاهد هليس ( حلس ) ، في صفحة أهالي رفح حي تل السلطان
هل نستغرب هذا ؟
قال المتنبي :
" أعز مكان في الدنا سرج سابح "
وأما صديقنا القاص توفيق فياض فقد كتب قصة جميلة عنوانها " الكلب سمور " أتى فيها على فضيلة الكلب في العودة إلى قريته ورفض حياة اللجوء المذلة . أعتقد أن الكلب سمور يستحق الرعاية والاهتمام والاحترام أيضا ومثله حمير غزة في هذا الزمن .
١٧ / ٣ / ٢٠٢٤
٢٠
( ١٦٣ ) مساء
توفيق فياض و " تلفزيون نابلس "
هاتفني كاتبنا الكبير توفيق فياض المقيم في تونس ليعبر عن انزعاجه مما شاهده على شاشة تلفزيون نابلس .
في اليوم السابق للشهر الفضيل كتب أحد ناشطي الفيس بوك طالبا من أصدقائه ألا ينشروا ، في رمضان ، أية صورة لمائدة طعامهم ، مراعاة للوضع الذي يعاني منه أهل غزة المحاصرين الهالكين قصفا وحصارا وجوعا فلا يجدون ما يأكلونه ، ولا يخفى هذا على أحد ، فالمقتلة والمهلكة في قمتها ، وحذر كل من ينشر صورة للمائدة بشطب اسمه من قائمة أصدقائه .
وفي أثناء تجوالي في نابلس قبل أسابيع ، وكانت الأسواق مزدهرة ، قارنت بين الوضع في غزة وفي نابلس ، وكثيرا ما قرأت في صفحات غزيين عن غزة في رمضان هذا العام وغزة في رمضان العام الماضي ، وفي الأحد الماضي كان مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية تحت عنوان " الحياة بعيدا عن غزة والضفة " أتيت فيه على ما شاهدته في ( بوليفارد ) في عمان وفي المطار وفي مسقط ، وتساءلت إن كان هناك شيء يجري في غزة .
كان توفيق فياض غاضبا ومستاء جدا من مقدمتي البرنامج وحديثهما عن الطعام والحلويات ، وأيضا من طبيعة الأسئلة التي وجهتاها للجمهور . فهل يعقل أننا في وطن واحد ؟
حاولت أن أخفف من سورة الغصب ، فتذكرت ما كتبه الفلسطينيون واللبنانيون عن حياتهم في حرب حزيران ١٩٨٢ ، وهو ما دفع محمود درويش ليكتب :
" ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا " ، و " نرقص بين شهيدين " وقد كتبت في يومياتي عن هذا .
وذكرت " أبو قتيبة " بأن حصار بيروت وقصفها بالقنابل الفراغية لم يحل دون مشاهدتنا مباريات كأس العالم في اللحظة نفسها ، وقد كتب محمود درويش عن هذا بالتفصيل في كتابه " ذاكرة للنسيان " . هل يمكن أن ننسى المظاهرة التي سارت في شوارع الجزائر احتجاجا على حكم المباراة ، المظاهرة التي لم تنظم لحصار بيروت ، بل للاحتجاج على نتيجة المباراة ؟
في العام ٢٠٢١ كنت أكتب يوميات تحت عنوان " ذاكرة أمس " خصصت بها شارع النصر في مدينة نابلس في رمضان ، ثم اندلعت الحرب في غزة فصرت أكتب يوميات حرب غزة ٢٠٢١ ، وجمع الأستاذ المغربي Mehdi Naqos هذه اليوميات وكان يفترض أن تصدر في كتاب عنوانه " ذاكرة أمس : يوميات شارع النصر وحرب غزة " .
شارع النصر منذ الساعة الثالثة عصرا وحتى الخامسة والنصف مساء يكون أعمر شارع في المدينة ، تجد فيه كل ما لذ وطاب من حلويات وحمص وفلافل وكبة ومخللات ومواد السلطة وعصائر و ...وخبزا متعدد أشكال الأرغفة المرصع بعضها بحبة البركة .
في ساعات الفجر اقتحمت الآليات الإسرائيلية المدينة وعاثت فيها خرابا ثم ... ثم ... .
هذه يا عزيزي أبو قتيبة حياتنا منذ النكبة التي أنت أحد أبنائها وأحد أبرز من كتب عنها في قصصه القصيرة ورواياته ومسرحياته و ... وأبرز من ترجم ما كتب عنها من روايات مثل رواية ( يزهار سميلانسكي ) " خربة خزعة " و ... و ... وتستمر الحياة وسلامي لك ولأهل تونس الخضراء .
مساء ١٧ / ٣ / ٢٠٢٣ .
٢١
عبدالله إبراهيم في سيرته :
ماذا لو كان في نابلس ؟
وأنا أقرأ سيرة عبدالله إبراهيم لاحظت أنه باح فيها عن علاقاته الغرامية بقدر من الجرأة كبير ، وهو يرى ، كما قال في ندوته في تطوان ، أن البوح والصدق سمة من سمات السيرة الناجحة .
عندما كتب سيرته كان أنهى عمله في التدريس في الجامعة ، وأغلب الظن أنه لو كان كتبها ونشرها وهو عضو هيئة تدريس لفصلته الجامعة ، أو أنه كان سيلجأ إلى كتابتها بشكل روائي أو قصصي ؛ لأن التعبير عن الذات بهذا الشكل سيحميه ، فثمة من يدافع عنه فنيا ويتكيء على مقولات ونظريات نقدية منها مقولات موت المؤلف ونظرية قراءة النص قراءة نصية وعدم ربطه بصاحبه .
في مقطع عنوانه " جدل بيزنطي في القصر العباسي " يكتب عبدالله أنه كتب قصة استعاد فيها وقائع رأس السنة التي امضاها في ناد قبل أشهر مع ساجدة وهي صديقة طرأت في حياته لليلة واحدة ثم غابت .
بعد أكثر من عشر سنوات تراهنت طالباته في الجامعة الليبية عمن يكون الزائر الليلي الذي يدهم الكاتب في بيته ، ويجول به فجرا في طرقات المدينة وحكمنه بالتيجة فلم يقدم لهن حلا وامتنع عن كشف السر .
بعد خمسة عشر عاما وهو يدرس في جامعة قطر سببت له القصة مشكلة ، فقد استنسخت إحدى الطالبات القصة من موقعه على الانترنت وأرسلتها إلى زميلات لها ، وفيها ارتباط غير شرعي بامرأة ، فصيغة السرد المباشر فيها والنبرة الاعترافية غلبت تأويلهن أن الراوي هو المؤلف ، فاعتبرت برهانا على اقتراف كبيرتين : الزنى والخمر .
عندما درس مساق القصة القصيرة تصر إحدى طالباته على اختيارها انموذجا للتحليل ولم يقاوم حماسها ، وتوصلا إلى حل ارتضاه وهو إخفاء اسم الكاتب ، ولكنها سرعان ما تسأله :
- كيف ندرس قصة لكاتب مجهول ؟!
ويتفقان على نسبتها إلى ( موباسان ) وطمس ذكر كركوك مدينته فيها .
تتوصل الطالبات ، بتحليلهن القصة من منظور نسوي ، إلى أن المؤلف عديم الضمير وغير مؤمن بالقيم الإسلامية وينطبق عليه حد الرجم لأنه اقترف فاحشة كبيرة وهو محصن / متزوج حينما أمضى سهرة مع امرأة أخرى فيما زوجته نائمة في البيت مطمئنة إلى إخلاصه لها ونسيت الكبيرة الأخرى- أي شرب الخمر . ولم تغفر أي من الطالبات ذلك الخطأ الأخلاقي سوى لؤلؤة التي دافعت عن المؤلف متسائلة :
- بالله عليكن ، أيجوز محاسبة كاتب فرنسي من القرن التاسع عشر على أخلاق شخصياته ؟! الا تعرفن أن الفرنسيين لهم أخلاقهم ، وهم مختلفون عنا في نظرتهم إلى العلاقات الزوجية ؟
" وجرى كتم السر بيننا " .
الكاتبة حنان باكير تسألني :
- وأنت متى ستكتب سيرتك الذاتية ؟
ماذا أقول عن كتاباتي التي جعلت حياتي منذ كتبت روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " ، في العام ١٩٩٣ ، جحيما ، وهي مكتوبة بضمير المخاطب .
خليها على الله يا ست Hanan Bakir
ماذا لو كان عبدالله إبراهيم في نابلس ؟!
١٧ / ٣ / ٢٠٢٥
٢٢
عبدالله إبراهيم وجبرا إبراهيم جبرا :
هل رأى صدام حسين في نفسه نبوخذ نصر الثاني ؟
لم يفض عبدالله إبراهيم ، في سيرته ، في الكتابة عن جبرا إبراهيم جبرا أو عن الفلسطينيين . ذكر جبرا ذكرا عابرا في مكان واحد وكتب عن فلسطيني مجد الرئيس العراقي تمجيدا مبالغا فيه لم يرق للرئيس نفسه ، فحين انتقص الفلسطيني من الأنظمة العربية رد صدام بأنهم عرب إخوة .
مع ما سبق فإن " أمواج : سيرة عراقية " تستحضر سيرا ذاتية أخرى ومنها الجزء الثاني تحديدا من سيرة جبرا الواقعة في جزأين " البئر الأولى " و " شارع الأميرات " .
كتب عبدالله صفحات عن أبيه الذي مات ولم يقبله ، فيا له من أب استثنائي ، وكتب صفحات أكثر عن أمه ، وأتى في صفحات على مأساة ثلاثة من أبناء أخوين له ، ولكنه لم يكتب عن أسرته الصغيرة - أي زوجته وأولاده - إلا أقل القليل . لقد أشار إليهم إشارات عابرة جدا ، فلم نعرف اسم زوجته أو أسماء أولاده ، ولم نعرف أيضا إن كانوا عبئا عليه في دراسته أو إن أسهموا في نجاحه . واللافت أن السيرة تحفل بالكتابة عن نساء عرفهن ، لدرجة ان هذا يحتاج إلى كتابة خاصة تحصي عددهن .
وما إن تنتهي من قراءة السيرة وتتذكر سيرا أخرى قرأتها حتى تجد نفسك أمام سير مختلفة متنوعة توازن بينها .
كتب جبرا إبراهيم جبرا في الجزء الثاني من سيرته - أي " شارع الأميرات " ، ما يقارب ١٧٠ صفحة عن علاقته بزوجته لميعة منذ زاملها وأحبها إلى أن تزوجها ، وأسهب في وصف تنازع مشاعره بين لميعة وإحدى طالباته .
إن أخذنا بالمقولة الشائعة " وراء كل رجل عظيم امرأة " فسنجد أنها تصح في حالة جبرا ، ولكن ليس لها مكانة في مسيرة عبدالله إبراهيم .
إن ما كتبه الكاتب ، باختصار ، عن علاقته بأبيه قد يقول لنا لماذا لم يكتب عن الأسرة الكثير :
" لم يلمس أبي خدي بتحنان ، وما ضمني إليه ، وما تسرب إلي منه أي عطف ، فربما أكون ظلا له ، بل أنا كذلك " و " لم يستنسب أبي ، وحاكيته في ذلك " .
وتستحضر أنت جبرا - إن كنت قارئا لأعماله - ثانية حين تقرأ ما كتبه عبدالله عن صدام حسين ونبوخذ نصر . " كان صدام أبعد ما يكون عن " نبوخذ نصر " بعد أن انفصمت علاقته ب " صلاح الدين " بسبب تمرد الأكراد ، فذلك الملك العراقي أدرك غريزيا أنه لا يمكن الأخذ بنظرية الترحيل ، إذ بنى " الجنائن المعلقة " لزوجته الاشورية " سمير اميس " كيلا تواصل استيهاماتها بالجبال التي عاشت في ربوعها " ؛ فكرة الترحيل التي مارسها صدام حسين .
لجبرا إبراهيم جبرا مسرحية عنوانها " الملك الشمس " صدرت في العام ١٩٨٧ ، ولما تواصلت معه أسأله عنها كتب إلي شارحا ، ومما ورد في رسالته عن الملك الشمس - أي نبوخذ نصر :
" أما في " الملك الشمس " ، فلليهود دور رئيسي ، لأن الفعل الروائي فيها يدور حول اضطهادهم للمواطنين الكنعانيين ، وتآمرهم على ملك بابل نبوخذ نصر . والشخصيات اليهودية كلها أخذتها من التوراة ، وكذلك الكثير من أقوالها وأفعالها ، من ارميا وحزقيال إلى صدقيا ويهوكال وشبتاي . ولعلك تجد بعض التوازي التاريخي بين أحداث تلك الفترة واحدات فترتنا المعاصرة : لقد زرع نبوخذ نصر العظيم في القلب اليهودي عقدة مستعصية ، وتناقضا ما زالوا يعيشونه " .
وأرجح أنه رأى أن صدام حسين هو نبوخذ نصر المعاصر .
ويبقى ما سبق قراءة واجتهادا
١٧ / ٣ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة
١٧ / ٣ / ٢٠٢٦