١
" اعترافات رجل لا يستحي " ل ( سليم مطر ) :
ماذا يكتب العراقي الذي كان شيوعيا ثم تحول إلى الوسط في سيرته " اعترافات رجل لا يستحي" ؟
وأنا في عمان لفت عنوان الكتاب نظري فاقتنيته ، وسأقرأ في هذه الأيام .
ربما ذكرني بسيرة العراقي ( صموئيل شمعون ) " عراقي في باريس " ، بل إنه ذكرني بها وبروايات سير ذاتية لروائيين عرب ولروائيات عربيات ، وذكرني بسير ذاتية اتسمت بالجرأة . الشيوعيون القدامي يصبون ، الآن ، جام غضبهم على أحزابهم .
مقالتي الأحد عن " اعترافات رجل لا يستحي " .
٢٠١٢
٢
أربعة شهداء في جنين :
أتذكر محمود درويش في ديوان "محاولة رقم7" .
أتذكر قصيدته في رثاء أبطال فردان الثلاثة ؛ عدوان والنجار وكمال ناصر :
"من أي عام جاء هذا الحزن؟
-من سنة فلسطينية لا تنتهي
هذا هو العرس الفلسطيني
لا يصل الحبيب إلى الحبيب إلا شهيدا أو شريدا "
وسنواصل حياتنا . سنسير في الأسواق نشتري خبزنا وملحنا . نتزوج ونطلق ، ونتخاصم ونتصافى ، ونصغي إلى رئيسنا يتحدث عن المفاوضات ودحلان ، و نصغي إلى دحلان يدافع عن نفسه ،و..و..و .
ترى متى يمل الاسرائيليون من قتلنا ؟
(كافكا) الكاتب التشيكي اليهودي كتب قصة "أبناء آوى وعرب " وفيها كتب أن العداوة بين الطرفين تكمن في الدم .
لماذا يلوم اليهود (هتلر) بسبب نظريته عن الدم السامي والآري إذن ؟
دمنا لليهود مثل دمهم ل(هتلر) ، وسينزعجون من مقارنات كهذه . يا دمنا !اه يا دمنا !
كتب محمود درويش في حالة حصار :
"الشهيد يحاصرني : لم أغير سوى موقعي
وأثاثي الفقير
وضعت غزالا على مخدعي
وهلالا على إصبعي
كي أخفف من وجعي
***
الشهيد يحاصرني : لا تسر في الجنازة
إلا إذا كنت تعرفني ،
لا أريد مجاملة من أحد "
يا صباح الدم
2014
٣
ضجر المساء :
هذا المساء استبد بي الضجر ولم أرغب في فعل أي شيء ، وهكذا وجدتني أشاهد مباراة ( بايرن ميونيخ ) و ( ماينز ). المدينتان زرتهما وراقتا لي ، وراقت لي ( ميونيخ ) كثيرا ، لا لأنها ذكرتني بأحداث ( ميونيخ ) 1972 ، وإنما لأن المدينة جميلة بالفعل ، ولطالما زرتها وحيدا وحيدا .
لا رغبة في المساء في القراءة ولا حتى في الكتابة ، فقد فرغت في الصباح من كتابة مقالة عن رواية حنان باكير " أجفان عكا "، ولا أرغب في كتابة مقالين في يوم واحد .
ماذا سأفعل في المساء في يوم دموي كتبت فيه عن شهداء مخيم جنين وامتلأت صفحة الفيس بوك بصور الشهداء و صور أم الشهيد تشارك في حمل جثمان ابنها ؟
هل زغردت أم الشهيد ، كما كبر أبوه المعتقل ؟
في ديوان محمود درويش " حالة حصار " 2002 يكتب المقطع الآتي :
" الشهيد يحذرني : لا تصدق زغاريدهن
وصدق أبي حين ينظر في صورتي باكيا :
كيف بدلت أدوارنا يا بني ،
وسرت أمامي ؟
أنا أولا وأنا أولا "
هكذا سار حمزة أولا ، قبل أبيه المعتقل .
هذا المساء ثمة ضجر استبد بي .
ماذا سأفعل ؟
أصغي إلى نشرة الأخبار ، وأصغي إلى برامج الجزيرة ومحاورة مئير كوهين اليهودي المصري .
ماذا قال كوهين عن خلاف فتح وحماس ودور اسرائيل فيه وشنها الحرب الوقائية ضد حماس ؟
هل قال إن اسرائيل هي من تحمي السلطة ولولاها لسقطت الضفة بيد حماس ، كما سقطت غزة في ست ساعات ؟وما دلالة هذا وماذا يرمي من ورائه ؟
لا رغبة في فعل شيء هذا المساء . ثمة شعور بأنني صفر ، ليس أكثر .
ما الذي أدخل الفرح إلى قلبي لدقيقة ؟
هل هو فوز البايرن ؟ بالتأكيد لا .
كانت فضائية فلسطين تبث وقائع احتفالات اللاجئين في مخيمات لبنان بعيد الأم ، وكانت أمهاتنا هناك يرقصن . كبيرات في السن ويفرحن ، وفجأة وجدت نفسي أكرر سطر محمود درويش :
" ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا ونرقص بين شهيدين "...و ..و ...
ضجر المساء .
ثمة ضجر في المساء وصفحات الفيس تمتليء بالكتابة عن الشهداء وتحفل بصور الأمهات .
2014
٤
محمود درويش والنظام العربي :
ما هو موقف محمود درويش في شعره ونثره ، من النظام العربي ؟
هل يمكن القول إنه كان موقفا ثابتا واحدا منذ العام 1970 إلى العام2008 ؟
حسن خضر الذي يهاجم النظام السوري ، الآن ، يكتب في الأيام أن درويش لو بقي حيا وشاهد انتفاضة الشعب السوري لباركها . هل هذا أكيد أم أنه في علم الغيب ؟
محمود درويش ومظفر النواب ومعين بسيسو هاجموا النظام السوري أيام حكم الأب ، وتصالح اثنان مع النظام هما محمود ومظفر ، أما معين فقد انتقل الى رحمة ربه مبكرا ، وهكذا أنجاه الموت من التصالح مع نظام هاجمه في العام 1976 بقوة وبلا أدنى شعور بالخوف أو بحساب الربح والخسارة ، مثله مثل مظفر في وترياته . هل تذكرون ما كتبه مظفر ؟
إنها معاوية ويزيد وديوث الشام وهدهده وقراء ة القرآن في الجامع الأموي بالعبرية الفصحى وماذا يطبخ تجار الشام على نار جهنم ؟
معين بسيسو في " الآن خذي جسدي كيسا من رمل " لم يهادن وهو يرى النظام السوري في العام 1976 يقف إلى جانب الكتائب الذين حاصروا مخيم تل الزعتر ودمروه . حافظ الأسد هو ( يهوذا الاسخريوطي ) .
محمود درويش كان لا يهادن في 80 ق 20 ، وكتب نثرا وشعرا يهاجم ما كان عليه عرب البعيد .
" عرب وباعوا روحهم . عشرون مملكة ونيف كوليرا وطاعون ونيف . من ليس بوليسا علينا فليشرف . من ليس جاسوسا علينا فليشرف ".
العالم العربي زبد والسجن الاسرائيلي أمنية يتمنى راشد حسين لو بقي فيه طليقا .
في 80 ق 20 سيهاجم درويش النظامين السوري والأردني ، ومن قبل كان هاجم النظام المصري بقيادة أنور السادات الذي اختلف عن عبد الناصر
" كم ارتحلت الى الصهيل
فلم اجد فرسا وفرسانا
و..
وهذا هو العبد الامير وهذه الناس الجياع ... الخ ..الخ " .
لكن هل ظل درويرش على ما كان عليه ؟
كيف غدا في 90 ق 20 وما بعد ؟
وماذا قالت أشعاره إن كانت قالت شيئا في الموضوع السياسي؟
٥
نسبة السكان المسلمين في الضفة 3 . / . فقط :
نسبة عدد المسلمين إلى عدد السكان في الضفة الغربية ، الكلي هو 3 . / . فقط .
هذا ما فهمته مما سمعته هذا الصباح من إذاعة النجاح .
يبدو أنني لا أجيد الإصغاء والفهم .
في دراسة حول عدد النساء اللاتي يحصلن على الميراث حسب الشريعة الإسلامية فإن 3 ./ . فقط يحصلن على نصيبهن ، والباقي يشفطه اﻷخوة . ما شاء الله ! ما شاء الله !
هذا الصباح اكتشفت أنني ، حتى اللحظة من اﻷقلية الإسلامية ، ولكن يبدو أنني ، مع الزمن ، سأغدو من اﻷكثرية ، وقد يغدو مثالي أبو عمار وأبو مازن لا جورج حبش .
حتى اللحظة مثالي هو جورج حبش . يبدو أنه كان ينتمي لﻷقلية الإسلامية .
خربشات عادل الاسطة
22/3/2016
٦
عكا 6 : " في عكا تتذكر سميرة عزام " :
أول مرة قرأت قصص سميرة عزام كانت في 1977.
كانت دار الأسوار لصاحبها يعقوب حجازي قد أعادت إصدار مجموعات الكاتبة كلها ولم أكن امتلكت الطبعة الأصلية لمجموعة " الساعة والانسان " التي تعد درة قصص الكاتبة التي عدها بعض النقاد العرب أميرة كتاب القصة القصيرة .
في مدينة عكا جرت أحداث بعض قصصها .
هل بحثت عن المكان الذي كان مسرحا لقصة " الخبز والفداء " ؟
درست هذه القصة في الجامعة قبل أن تغدو جزءا من المنهاج الفلسطيني .
هناك قاتل العكيون دفاعا عن مدينتهم ، وهنا استشهدت سعاد وهي تحضر الخبز للمقاومين .
كم من غزاة قاوم أهل هذه المدينة ؟
جاء الصليبيون وانهزموا ، وجاء نابليون وبقيت عكا وانهزم ، وها هم أبناء العمومة يكررون تجارب سابقة .
ماتت سميرة عزام بعد هزيمة حزيران 1967 . لم يحتمل قلبها رؤية بلادها من قلعة أم قيس في الجانب الأردني . ترى ماذا كان سيلم بها لو رأت عكا وتجولت في شوارعها ؟
في عكا تتذكر سميرة عزام وتتذكر أيضا غسان كنفاني
يتبع
22 / 3 / 2017
٧
عكا 8 : ( من سجن عكا ) :
في شوارع عكا القديمة تقرأ اللافتات . ثمة لافتات تعود إلى فلسطين قبل أن تغدو إسرائيل ، على الرغم من أن عكا ما زالت عكا .
بقيت عكا في مكانها ؛ بقي سورها وبقيت مبانيها وبقي سكانها . هي هي . عكا ظلت عكا ولم تغد ( akko ) وظلت اللغة العربية تجري على ألسنة سكانها ، وإن كتبت اللافتات بلغات ثلاثة ؛ العربية والعبرية والانجليزية ، ولعلني لا أجانب الصواب .
ثمة لافتة عن المكان الذي حوكم فيه الشهداء الثلاثة ؛ جمجموم والزير وحجازي .
كما لو أنني أصغي إلى مغني الثورة :
" من سجن عكا وطلعت جنازة " .
وهناك مقابل السجن حيث الشهداء الثلاثة أتذكر قصيدة ابراهيم طوقان " الثلاثاء الحمراء " واجدني أردد :
" لما ترنح نجمك المنحوس
وترنحت بعرى الحبال رؤوس
ناح الأذان واعول الناقوس
فالليل أكدر والنهار عبوس " .
ولم تكن الكنيسة بعيدة عن جامع الجزار ، ولم يكن الجامع بعيدا عن السجن ومكان الإعدام .
استرجع قصيدة "أبد الصبار " من قصائد محمود درويش " لماذا تركت الحصان وحيدا ؟ " 1995 .
يقول والد الشاعر لابنه وهما يعبران سياجا من الشوك :
" يا ابني تذكر هنا صلب الإنجليز
أباك على شوك صبارة ليلتين ،
ولم يعترف أبدا . سوف تكبر يا
ابني وتروي لمن يرثون بنادقهم
سيرة الدم فوق الحديد " .
في عكا أروي سيرة الدم فوق الحديد ، أو أن عكا هي من يروي سيرة الدم فوق الحديد .
وفي المنفى سيواصل الروائيون رواية سيرة الدم فوق الحديد . في عكا تتذكر حنان باكير.
يتبع
22 / 3/ 2017
٨
عكا 7 : ( غسان كنفاني ) :
في عكا يحضر غسان كنفاني ، لا لأنه كتب عن المدينة ، فأنت لا تتذكر عملا أدبيا واحدا لافتا من أعماله أدرج اسم المدينة عنوانا له كما فعل مع حيفا .
خلد كنفاني مدينة حيفا بروايته " عائد إلى حيفا " 1969 ولم يخلد المدينة التي ولد فيها . كتب عن حيفا ويافا ولكنه لم يكتب في رواياته الأربعة المكتملة عن عكا .
هل كانت عكا ستكون حاضرة في رواياته الثلاثة الأخيرة غير المكتملة ؟
والطريف أن عكا هي من أعادت نشر رواياته وقصصه القصيرة ومسرحياته ودراساته ، بعد أن أصدرت له دار صلاح الدين رواية " رجال في الشمس " .
هنا ولد غسان كنفاني الذي عاش في يافا ومثله هشام شرابي صاحب " الجمر و الرماد ".
عكا واحدة من المدن الفلسطينية التي كان فيها مدارس درس فيها القادمون إليها ، ومنهم من قدم من حيفا ، كما ذكر إميل حبيبي في " المتشائل " . وأبرز كاتبين فلسطينيين حتى 1972 كانا من المدينة.من عكا .
في عكا تتذكر كنفاني وتتساءل :
- لماذا حقا لم يكتب رواية عن المدينة من خلال ذاكرة أبيه الذي استقر في يافا ليمارس فيها مهنة المحاماة وليدرس ابنه غسان في مدارسها الخاصة .
هل ستدفعني هذه الزيارة إلى البحث عن حضور عكا في كتابات الكاتب .
ستحضر عكا في أدبيات أدباء المنفى من خلال ذاكرة الآباء .
وفي عكا تتذكر ثلاثاء ابراهيم طوقان الحمراء .
يتبع
22 / 3 / 2017
٩
في الأيام العشرة الأخيرة ألح علي شبح أحد طلابي :
طالبي مناضل من الجبهة الشعبية وهو ابراهيم الراعي من قلقيلية .
درست ابراهيم مساق اللغة العربية وربطتني به صداقة ممتازة . اغتالته المخابرات الإسرائيلية وزعمت أنه انتحر في زنزانته وكل من عرفه من رفاقه يعرف صلابته وأنه لا يمكن أن يقدم على الانتحار .
لروح ابراهيم الطمأنينة والسكينة.
22 / 3 / 2018
١٠
كلاب في الذاكرة :
ثمة كلاب تعيش في الذاكرة لعشرات السنين .
نعم ثمة كلاب تعيش في الذاكرة لعشرات السنين وتحترمها ، و لهذا أنت تعود لتقرأ عنها ثانية .
من الكلاب التي تعيش في الذاكرة كلب عساف في رواية عبد الرحمن منيف "النهايات" وكنت قرأت هذه الرواية في 80 القرن العشرين حين صدرت عن سلسلة دار الهلال المصرية .
الجزء الأخير من الرواية عن الحيوانات ومنها الكلب ركس ، والكلب ركس هو كلب الميجر لا كلب عساف ، وكان الناس يسمون الكلب ركس كلب السيدة ، وهنا نتذكر "كلب الست" فوكس في قصائد الشاعر الشعبي المصري أحمد فؤاد نجم ، والست هنا هي أم كلثوم .
مقالي الأحد القادم في جريدة الأيام الفلسطينية عن بعض هذه الكلاب التي تعيش في الذاكرة لعشرات السنين .
بعين الله .
22 آذار 2019
١١
الست كورونا وكبار السن " خليك بالبيت " ١٩ :
لا أحد على ما يبدو يرغب في بقاء كبار السن على قيد الحياة . إنهم عبء عليها وفائض يجب التضحية به فما عادوا ينتجون . إنهم يستهلكون وحسب كالأطفال ، ولكن الأخيرين أمامهم مستقبل لينتجوا .
في الحديث عن الست كورونا في إيطاليا ، وما وصل إليه الوضع الصحي بسبب كثرة عدد المصابين ، دخلت البلاد في مرحلة الوضع الصحي في عهد الحروب ، حيث يجب التضحية ببعض المرضى والتخلص منهم ، وهنا إذا كنت أمام مريضين تستطيع علاج واحد منهما فعليك التضحية بالآخر ، وكبار السن هم من يضحى بهم .
الدكتور عواد أبو زينة عقب أمس ، على ما كتبته " الست كورونا وعيد الأم " ، طالبا مني الالتزام بالبيت وعدم الاختلاط ، فنحن الآن - إن انهار نظامنا الصحي لا سمح الله - من سيضحى بهم .
في مخيم عسكر لاحظ بعض معارفي أن موظفي وكالة الغوث ، ممن ينهون خدمتهم ، محسودون على مكافأة نهاية الخدمة ، و ( قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ....... ومن شر حاسد إذا حسد ) ولذلك ما إن يحصلوا على المكافأة حتى تصيبهم العين فيموتوا .
الآن على ما يبدو فإن الست كورونا هي من يحل محل العين .
تفاءلوا أيها الورثة خيرا واكظموا غيظكم ولا تظهروا ما تخفون وضعوا على عينكم سدادة مثل موشيه دايان .
إنها الست كورونا !
٢٢ آذار ٢٠٢٠
١٢
ذاكرة أمس ٢٧ : نابلس تتنفس
كان الجو أمس يغري بالتجول ، وقد تجول أهل المدينة في أسواقها التي ازدهرت بعد بيات كوروني استمر أسبوعين تقريبا .
ازدهرت الأسواق فباع التجار واشترى المواطنون ، وكاد الجميع ينسى الوباء ، وإن لازم الخوف قسما منهم ، متحسبين من آثار الاكتظاظ ، وقد تأتينا الأخبار غدا بما لم نزود .
الصديق Khaleel Adnan أرسل إلي شريط فيديو يظهر فيه الرئيس أبو مازن وهو يتلقح ، وكان الملك عبدالله الثاني تلقح قبل شهر تقريبا ، تماما كما كان " أبو يائير / نتنياهو " تلقح ، وثلاثتهم صورهم الصحفيون وهم يتلقحون وعمموا الصور ، فالقادة قدوة لشعوبهم حتى تتشجع ولا تظن باللقاح سوءا ، وكان قسم من المواطنين ارتاب في أمره فردد :
- يجرب اللقاح على المسؤولين أولا ، فإن كان مفيدا تلقحنا ، وإن كان مؤذيا تخلصنا منهم .
ولم يفطن هؤلاء إلى إمكانية اختلاف النوع والنوعية . ( حال المسؤولين مع الشعب ينطبق عليه المثلان " احترنا يا قرعة من وين نبوسك " و " لا مع سيدي بخير ولا مع ستي بخير " فالمسؤولون " مش خالصين " تلقحوا أم لم يتلقحوا ) .
ليس بعيدا عن سوء الظن بالسياسيين ما أرسله إلي الدكتور Abdallah Abu Eid عن صفحة " Ziad Fahmi Hammouri " :
" السياسيون مثل القرود ، إذا تعاركوا أفسدوا الزرع ، وإذا تصالحوا أكلوا المحصول " وأسفل المقولة مبنى مجلس شعب تشغل القرود كراسيه .
كان قسم من الأطفال الزعران إذا استثنوا من اللعب يكررون عبارة " لعيبها خريبها " أي إما أن ألعب أو أخرب اللعبة .
الحديث عن اللقاح ، من خلال الأشرطة ، كان أمس الأكثر حضورا ، ففي المساء أرسل إلي الصديقان
Ziad Ameireh
و
Musaddaq Masri
شريطا يتحدث فيه رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية ، ويقول إن السلطة الفلسطينية لقحت مائة وخمسة آلاف عامل فلسطيني يعملون في فلسطين المحتلة في العام
١٩٤٨ .
لم يتطابق الشريطان
كليا ؛ فأحدهما تحدث فيه المنسق الإسرائيلي أولا وقال إن دولة إسرائيل هي التي لقحت العمال ، ثم تحدث الدكتور اشتية ثانيا وقال إن السلطة هي من فعل ذلك . وفي ثانيهما تحدث الدكتور اشتية فقط ، وبعد انتهائه تم تركيب أغنية " كذاب ، كذاب ، والله العظيم كذاب " ، وأما أنا فكتبت للصديقين إن الدكتور لم يكذب ، فحال السلطة الفلسطينية والاحتلال واحد ، وكنت في
" ذاكرة أمس ٢٦ "
كتبت عن التناقض الرئيسي والتناقض الثانوي في زمن الكورونا . في زمنها يصبح التناقض مع الاحتلال ثانويا ، لأن التناقض الرئيسي معها ، ولم أفطن أمس إلى أن الشاعر محمود درويش فكر في هذا وكتبه في قصيدة " سيناريو جاهز " . الكورونا ، في القصيدة ، هي الأفعى ، والشعبان الفلسطيني واليهودي في حفرة تنقض الأفعى عليهما .
السياسيون مثل القرود ، وأحيانا قد يكون بعض معارفك أو .... إلخ مثل القرود " إذا تعاركوا أفسدوا الزرع ، وإن تصالحوا أكلوا المحصول " و " لعيبها خريبها " ، وأمس كان الجو جميلا ، وكان الناس يشترون الهدايا للاحتفال بعيد " ست الحبايب " - أي عيد الأم .
هل الإخوة وزملاء العمل مثل السياسيين ؟ وهل لسان حالهم " لعيبها خريبها " ؟ .
الله المستعان به !!
٢٢ آذار ٢٠٢١
١٣
ستنتهي الحرب :
" والله يا أمي إني أكره الحرب "
( مقالي اليوم الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية ٢٦ / ٣ / ٢٠٢٣ )
لم تعدني الضجة التي أثيرت حول المقطع الذي نسب إلى محمود درويش ، فترجمه نبيل طنوس أولا ، وغنته كارول سماحة ثانيا ، إلى بعض أدبيات الحرب العالمية الثانية وحسب ، بل أعادتني إلى أدب الحرب الإسرائيلي .
بعد حرب حزيران ١٩٦٧ ترجم ابن الناصرة الصحفي لطفي مشعور الذي أصدر لاحقا جريدة " الصنارة " ، ترجم رواية لفت عنوانها " والله يا أمي إني أكره الحرب " الانتباه أكثر مما لفته اسم كاتبها ( يغآل ليب ) الذي لم تترجم له فيما بعد ، في حدود معرفتي ، أعمال أخرى ، فغاب اسمه في زحمة حضور روائيين إسرائيليين حظوا باهتمام بارز جعل من أسمائهم وعناوين بعض رواياتهم جزءا من ثقافة الأديب الفلسطيني ، فكتب عنهم وعن رواياتهم وتتبع بعض الدارسين صورة العربي واليهودي فيها ، بل إن بعض مثقفينا مثل سلمان ناطور و وأنطون شماس تجادلوا مع بعض المثقفين الإسرائيليين اليهود .
صارت لنا أسماء مثل " عاموس عوز " و " ا .ب . يهوسع " و " ديفيد غروسمان " و " عاموس كينان " و " يورام كانيوك " مألوفة ومكنتنا الترجمة من قراءة رواياتها التي حضر فيها العربي .
لقد كتب ناطور مثلا في جريدة " الاتحاد" ومجلة " الجديد " عشرات المقالات التي جمعها لاحقا في كتابيه " كاتب غضب " و " من هناك حتى ثورة النعناع : سبع سنوات من الحوار مع الكتاب العبريين " ، وفي الأخير كتب تحت عنوانين لافتين " على خط المواجهة " و " الأدب والحرب " ، ما يعني أن موضوع الحرب حضر في الأدب العبري حضورا لافتا .
كانت رواية ( ليب ) أول رواية قرأتها ، وكان ذلك بعد ترجمتها مباشرة في بداية ٧٠ القرن ٢٠ ، وتأتي على حرب الأيام الستة في ١٩٦٧ ، ولقد تذكرتها وأنا أبحث عن قائل الأسطر المنسوبة لدرويش، والمغناة ، وعدت إلى الرواية من جديد أقرأ بعض فصولها ووصف كاتبها الحرب ، ولفت نظري الفصلان ١١ و ١٢ : " النعي " ( ص ١١١ - ١١٥ ) و " لماذا لم تحرسه ؟ " ( ص ١١٦ - ١٢١ ) .
إن كانت ( ياعيل دايان ) في كتابها السيري " يوميات جندي / مذكراتي الحربية " كتبت مشاهداتها على الجبهة المصرية في سيناء في حرب حزيران ١٩٦٧ ، فإن السارد في رواية ( يغآل ليب ) يروي عن مشاركته في الحرب على الجبهة الأردنية واحتلال القدس والضفة الغربية وصولا إلى نهر الأردن . يروي السارد عن نفسه وعن الجنود ؛ الذين شاركوا في حرب سيناء في ١٩٥٦ ، والذين يشاركون لأول مرة في الحرب الجديدة ولا تتجاوز أعمارهم الثالثة والعشرين ومنهم من يتطلع إلى الحرب ثم يخر فيها صريعا .
يبدأ الفصل ١١ بالفقرة الآتية :
" أربكتنا أورشليم . عند بوابة مندلباوم المغلقة بسلاسل من رجال الشرطة ، وقف أبناء أورشليم يصفقون لنا ويهتفون :" يعيش الأبطال .. يحيا جيش الدفاع.. " كنا مرتبكين .
هكذا عبرنا لأول مرة ، منذ اندلاع الحرب ، الحدود القديمة ، وعدنا إلى دولتنا القديمة .
وقف الزملاء في سيارات الكومندكار يلتهمون فرحة الشعب ، ويتقبلون الأزهار الكثيرة وضحكات العيون ، والفتيات يقفزن إلى السيارات يقبلن الجنود ويصرخن كالأطفال ، أما النسوة فكن يبكين . كل هذا دار تحت غمامة من الضحك .. "
ولكن الفرحة لم تكتمل ، فهناك من لم يتسلم خبرا عن مصير ابنه " لقد امتزجت فرحة الأب والأم بقلقهما على ابنهما ... وبالنسبة لايتسيك فإن الحرب لم تنته بعد ، فالانتظار مستمر .. " والمرأة التي يشارك زوجها في الحرب وتنتظره تقرر استقبال جندي عائد والاحتفال به فرحا بنتيجة الحرب ، فتتركه يستحم في بيتها ويرتدي ملابس زوجها الذي تنتظر عودته، فتأتيها ورقة رسمية مكتوب فيها :
" وزير الدفاع ينعى لك ، بأسف شديد ، موت زوجك " .
أرادت هذه المرأة أن تشترك في فرحة استقبال الجندي العائد إلى بيته فرحة لا تقاس إلا بتوجع امرأة تنتظر . لقد انتظرت لكن الموت ربض على الباب " .
مثل الزوجة أيضا والدة الجندي الشاب رامي الذي قتل في الحرب ، فقد وصلتها منه رسالة كتبها قبل موته استطاع السارد أن يقرأ من بعيد سطرا واحدا منها فقط : " والله يا أمي إني أكره الحرب .." .
إنها فكرة الانتظار في أدب الحرب ؛ انتظار الزوجة زوجها والأم ابنها وعدم عودة الغائبين ، وفي المقابل هناك المسؤولون الكبار الذين يحصدون النتيجة ويكتفون بالمواساة ويبقون وزراء " وزير الدفاع ينعى لك ، بأسف شديد ، موت زوجك " . هل اختلف انتظار الأم ابنها عن اختلاف انتظار بائعة السمك في مسرحية ( برتولد بربخت ) " محاكمة لوكللوس " ؟ وهل اختلف ( لوكللوس ) كثيرا عن وزير الدفاع الإسرائيلي الذي أرسل برقية النعي وظل وزيرا ينعم بحمام ساخن وهو يقرأ الكشوف بأسماء القتلى على جبهة السويس ؟
وربما تعود بنا الفكرة المجردة لانتظار المحاربين الغائبين إلى الاسطورة الاغريقية التي وظفها محمود درويش في أشعاره المبكرة ، حيث تنتظر ( بنيلوب ) زوجها . ولمحمود درويش نفسه قصيدة مبكرة وردت في ديوان " عاشق من فلسطين " عنوانها " في انتظار العائدين " يقول فبها " وأنا ابن عوليس الذي انتظر البريد من الشمال " و " أصوات أحبابي تشق الريح ، تقتحم الحصون :- يا أمنا انتظري أمام الباب . إنا عائدون " .
المساحة محدودة والكتابة تطول .
الأربعاء والخميس ٢٢ و ٢٣ / ٣ / ٢٠٢٣
١٤
غزة ( ١٦٨ )
"ما يجب أن يقال " :
عادل الاسطة
حلقت نسوة إنجليزيات شعر رؤوسهن تضامنا مع نسوة غزة اللاتي يمررن بظروف قاسية صعبة ، فعدا التيتم وفقدان الأهل والترمل وفقدان الأبناء والبنات والأطراف والبيوت ، وعدا النزوح واللجوء والإقامة في بيوت مكتظة لمعارف وأقارب - إن وجدن من يستضيفهن - ، عدا ما سبق لا يجدن الماء ليغتسلن أو ليغسلن رؤوسهن - أي شعرهن . لقد صار تاج رأسهن يحن إلى الماء والشامبو والتمشيط والسشوار ووردة الزينة و ... و ...
لا أعرف ماذا فعلت نسوة ألمانيا اللاتي ولدتهن أمهات وجدات عشن تجربة الحرب العالمية الثانية ، فقاسين لمدة أربع سنوات !! هل نسيت المعمرات أو بناتهن أو حفيداتهن تلك التجربة ؟
لم أتابع مواقف الأدباء الألمان مما يجري في غزة ، ولكن مواقف بعض المسؤولين كانت مخزية ، ففي بداية المقتلة وحرب الإبادة والمهلكة أجل المشرفون على معرض الكتاب في ( فراكفورت ) منح جائزة للفلسطينية عدنية شبلي عن روايتها " تفصيل ثانوي " ( ٢٠١٧ ) ، وفي بداية الحرب زار المستشار الألماني إسرائيل ليتضامن مع حكومتها . موقف مخز أسير ماض وجب أن يتجاوز .
قبل أيام كتبت عن محادثة مع الكاتب توفيق فياض ، وما لم أكتبه مما ورد فيها حديثي عن بعض الأدباء الألمان مثل ( فولفجانغ بورخرت ) و ( هاينريش بول ) و ( جونتر جراس ) .
وأنا أتحدث عن الأخير ذكرت قصيدته التي منع بسببها من دخول إسرائيل التي لم تكتف بذالك ، بل هاجمته بسبب مشاركته في الحرب العالمية الثانية مرتديا زي الجندية النازي ، ولم يكن يومها سوى مواطن ألماني عادي مراهق غير واع ، وقد أقر بذلك .
قصيدة ( جراس ) عنوانها " ما يجب أن يقال " وفيها كتب عن ازدواجية معايير الغرب في تعامله مع دول الصراع في الشرق الأوسط ، وخص بالذكر إيران وإسرائيل .
في هذه المقتلة التي صمت فيها عشرات من كتابنا ووجب أن يكتبوا ، ولكنهم خافوا أو جبنوا أو رجحوا مصلحة الفصيل على مصلحة الشعب ، في هذه المقتلة تذكرت ( جراس ) وشجاعته وقصيدته ، وقد ترجمتها عن الألمانية وكتبت عنها في جريدة الأيام الفلسطينية "
٢٢ / ٣ / ٢٠٢٤
( ملاحظة : سوف أدرج ترجمة قصيدة جراس على حائط الفيس بوك )
٢٢ آذار ٢٠٢٦
Auteur
عادل الأسطة
اعترافات رجل لا يستحي ل سليم مطر
عادل الأسطة
هل حدث أن اشتريت كتاباً لأجل عنوانه ؟
هذا ما حدث معي شتاء هذا العام ، وأنا في عمّان . لقد دفعت ثمن الكتاب بلا تردد ، فعنوانه ـ " اعترافات رجل لا يستحي " ( 2011 ) ـ لفت نظري . هل حدث هذا معي من قبل ؟
في العام الماضي كنت في طريقي إلى فاس للمشاركة في مؤتمر ، وفي مكتبة دار الشروق لفت عنوان رواية نظري : " العشيق الفلسطيني لجولدا مائير " لكاتب شيوعي يهودي لبناني يقيم في فرنسا / سليم نصيب . سأشتري الكتاب وسأكتب عنه ( "الأيام" 5/6/2011 ) ، وسيكون المقال من المقالات الأكثر قراءة .
في شتاء هذا العام سأحضر نسخة ثانية من الرواية لصاحب مكتبة ، فنسختي مليئة بالخربشات ، وسيعيد صاحب المكتبة طباعة الرواية . هل هو العنوان ؟ هل هو مقالي عن الرواية ؟ وسيناقش طلبة جامعة النجاح الوطنية الرواية . تُرى من هو أول من لفت نظرنا إلى العناوين : المثل الشعبي " اقرأ المكتوب من عنوانه " أم الصديق القاص أكرم هنية في نهاية 70 ق 20 ، فقد كانت عناوين قصصه لافتةً ، أم هو مدرس مساق " المدخل إلى الأدب الألماني " في جامعة ( بامبرغ ) وهو يدرسنا رواية الكاتب ( بيتر فايس ) " ظل الرجل العربجي " أم هو شعيب حليفي في دراسته في "الكرمل" في بدايات 90 ق 20 ؟ الدراسة التي سأقررها على طلبة الدراسات العليا في جامعة النجاح ، لتلفت نظر طلابي ، فينجز أحدهم، وهو فرج المالكي ، رسالة عن العناوين في الرواية الفلسطينية .
نعم ، نعم ، فهذه هي المرة الثانية التي أشتري فيها كتاباً لأجل عنوانه ، المؤلف هو سليم مطر ، ولا أعرف عنه من قبل شيئاً . شيوعي عراقي تحول إلى الوسط ، فخير الحلول ـ كما يقول ـ الوسط . أقام سليم مطر في العراق في حي الشاكرية ، وفي العام 1978 غادر العراق مع الرفاق خوفاً على الحياة ، واستقر أشهراً قليلة في صوفيا ليعود إلى لبنان ويلتحق بقواعد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وسرعان ما يهجر السياسة، فقد خاب أمله فيها ، ويقرر الهجرة إلى روما ، وفيها يعيش من وراء الرسم ، ويفكر في الرحيل عنها إلى سويسرا ، فتسرق دولاراته الثلاثمائة ، ما يدفعه للبقاء فترة أخرى في إيطاليا وسيكتب هذا الروائي العديد من الروايات قبل أن يكتب سيرته: "اعترافات رجل لا يستحي".
٢٠١٢
الأيام الفلسطينية
Auteur
عادل الأسطة
اعترافات رجل لا يستحي ل سليم مطر
عادل الأسطة
هل حدث أن اشتريت كتاباً لأجل عنوانه ؟
هذا ما حدث معي شتاء هذا العام ، وأنا في عمّان . لقد دفعت ثمن الكتاب بلا تردد ، فعنوانه ـ " اعترافات رجل لا يستحي " ( 2011 ) ـ لفت نظري . هل حدث هذا معي من قبل ؟
في العام الماضي كنت في طريقي إلى فاس للمشاركة في مؤتمر ، وفي مكتبة دار الشروق لفت عنوان رواية نظري : " العشيق الفلسطيني لجولدا مائير " لكاتب شيوعي يهودي لبناني يقيم في فرنسا / سليم نصيب . سأشتري الكتاب وسأكتب عنه ( "الأيام" 5/6/2011 ) ، وسيكون المقال من المقالات الأكثر قراءة .
في شتاء هذا العام سأحضر نسخة ثانية من الرواية لصاحب مكتبة ، فنسختي مليئة بالخربشات ، وسيعيد صاحب المكتبة طباعة الرواية . هل هو العنوان ؟ هل هو مقالي عن الرواية ؟ وسيناقش طلبة جامعة النجاح الوطنية الرواية . تُرى من هو أول من لفت نظرنا إلى العناوين : المثل الشعبي " اقرأ المكتوب من عنوانه " أم الصديق القاص أكرم هنية في نهاية 70 ق 20 ، فقد كانت عناوين قصصه لافتةً ، أم هو مدرس مساق " المدخل إلى الأدب الألماني " في جامعة ( بامبرغ ) وهو يدرسنا رواية الكاتب ( بيتر فايس ) " ظل الرجل العربجي " أم هو شعيب حليفي في دراسته في "الكرمل" في بدايات 90 ق 20 ؟ الدراسة التي سأقررها على طلبة الدراسات العليا في جامعة النجاح ، لتلفت نظر طلابي ، فينجز أحدهم، وهو فرج المالكي ، رسالة عن العناوين في الرواية الفلسطينية .
نعم ، نعم ، فهذه هي المرة الثانية التي أشتري فيها كتاباً لأجل عنوانه ، المؤلف هو سليم مطر ، ولا أعرف عنه من قبل شيئاً . شيوعي عراقي تحول إلى الوسط ، فخير الحلول ـ كما يقول ـ الوسط . أقام سليم مطر في العراق في حي الشاكرية ، وفي العام 1978 غادر العراق مع الرفاق خوفاً على الحياة ، واستقر أشهراً قليلة في صوفيا ليعود إلى لبنان ويلتحق بقواعد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وسرعان ما يهجر السياسة، فقد خاب أمله فيها ، ويقرر الهجرة إلى روما ، وفيها يعيش من وراء الرسم ، ويفكر في الرحيل عنها إلى سويسرا ، فتسرق دولاراته الثلاثمائة ، ما يدفعه للبقاء فترة أخرى في إيطاليا وسيكتب هذا الروائي العديد من الروايات قبل أن يكتب سيرته: "اعترافات رجل لا يستحي".
٢٠١٢
الأيام الفلسطينية
" اعترافات رجل لا يستحي " ل ( سليم مطر ) :
ماذا يكتب العراقي الذي كان شيوعيا ثم تحول إلى الوسط في سيرته " اعترافات رجل لا يستحي" ؟
وأنا في عمان لفت عنوان الكتاب نظري فاقتنيته ، وسأقرأ في هذه الأيام .
ربما ذكرني بسيرة العراقي ( صموئيل شمعون ) " عراقي في باريس " ، بل إنه ذكرني بها وبروايات سير ذاتية لروائيين عرب ولروائيات عربيات ، وذكرني بسير ذاتية اتسمت بالجرأة . الشيوعيون القدامي يصبون ، الآن ، جام غضبهم على أحزابهم .
مقالتي الأحد عن " اعترافات رجل لا يستحي " .
٢٠١٢
٢
أربعة شهداء في جنين :
أتذكر محمود درويش في ديوان "محاولة رقم7" .
أتذكر قصيدته في رثاء أبطال فردان الثلاثة ؛ عدوان والنجار وكمال ناصر :
"من أي عام جاء هذا الحزن؟
-من سنة فلسطينية لا تنتهي
هذا هو العرس الفلسطيني
لا يصل الحبيب إلى الحبيب إلا شهيدا أو شريدا "
وسنواصل حياتنا . سنسير في الأسواق نشتري خبزنا وملحنا . نتزوج ونطلق ، ونتخاصم ونتصافى ، ونصغي إلى رئيسنا يتحدث عن المفاوضات ودحلان ، و نصغي إلى دحلان يدافع عن نفسه ،و..و..و .
ترى متى يمل الاسرائيليون من قتلنا ؟
(كافكا) الكاتب التشيكي اليهودي كتب قصة "أبناء آوى وعرب " وفيها كتب أن العداوة بين الطرفين تكمن في الدم .
لماذا يلوم اليهود (هتلر) بسبب نظريته عن الدم السامي والآري إذن ؟
دمنا لليهود مثل دمهم ل(هتلر) ، وسينزعجون من مقارنات كهذه . يا دمنا !اه يا دمنا !
كتب محمود درويش في حالة حصار :
"الشهيد يحاصرني : لم أغير سوى موقعي
وأثاثي الفقير
وضعت غزالا على مخدعي
وهلالا على إصبعي
كي أخفف من وجعي
***
الشهيد يحاصرني : لا تسر في الجنازة
إلا إذا كنت تعرفني ،
لا أريد مجاملة من أحد "
يا صباح الدم
2014
٣
ضجر المساء :
هذا المساء استبد بي الضجر ولم أرغب في فعل أي شيء ، وهكذا وجدتني أشاهد مباراة ( بايرن ميونيخ ) و ( ماينز ). المدينتان زرتهما وراقتا لي ، وراقت لي ( ميونيخ ) كثيرا ، لا لأنها ذكرتني بأحداث ( ميونيخ ) 1972 ، وإنما لأن المدينة جميلة بالفعل ، ولطالما زرتها وحيدا وحيدا .
لا رغبة في المساء في القراءة ولا حتى في الكتابة ، فقد فرغت في الصباح من كتابة مقالة عن رواية حنان باكير " أجفان عكا "، ولا أرغب في كتابة مقالين في يوم واحد .
ماذا سأفعل في المساء في يوم دموي كتبت فيه عن شهداء مخيم جنين وامتلأت صفحة الفيس بوك بصور الشهداء و صور أم الشهيد تشارك في حمل جثمان ابنها ؟
هل زغردت أم الشهيد ، كما كبر أبوه المعتقل ؟
في ديوان محمود درويش " حالة حصار " 2002 يكتب المقطع الآتي :
" الشهيد يحذرني : لا تصدق زغاريدهن
وصدق أبي حين ينظر في صورتي باكيا :
كيف بدلت أدوارنا يا بني ،
وسرت أمامي ؟
أنا أولا وأنا أولا "
هكذا سار حمزة أولا ، قبل أبيه المعتقل .
هذا المساء ثمة ضجر استبد بي .
ماذا سأفعل ؟
أصغي إلى نشرة الأخبار ، وأصغي إلى برامج الجزيرة ومحاورة مئير كوهين اليهودي المصري .
ماذا قال كوهين عن خلاف فتح وحماس ودور اسرائيل فيه وشنها الحرب الوقائية ضد حماس ؟
هل قال إن اسرائيل هي من تحمي السلطة ولولاها لسقطت الضفة بيد حماس ، كما سقطت غزة في ست ساعات ؟وما دلالة هذا وماذا يرمي من ورائه ؟
لا رغبة في فعل شيء هذا المساء . ثمة شعور بأنني صفر ، ليس أكثر .
ما الذي أدخل الفرح إلى قلبي لدقيقة ؟
هل هو فوز البايرن ؟ بالتأكيد لا .
كانت فضائية فلسطين تبث وقائع احتفالات اللاجئين في مخيمات لبنان بعيد الأم ، وكانت أمهاتنا هناك يرقصن . كبيرات في السن ويفرحن ، وفجأة وجدت نفسي أكرر سطر محمود درويش :
" ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا ونرقص بين شهيدين "...و ..و ...
ضجر المساء .
ثمة ضجر في المساء وصفحات الفيس تمتليء بالكتابة عن الشهداء وتحفل بصور الأمهات .
2014
٤
محمود درويش والنظام العربي :
ما هو موقف محمود درويش في شعره ونثره ، من النظام العربي ؟
هل يمكن القول إنه كان موقفا ثابتا واحدا منذ العام 1970 إلى العام2008 ؟
حسن خضر الذي يهاجم النظام السوري ، الآن ، يكتب في الأيام أن درويش لو بقي حيا وشاهد انتفاضة الشعب السوري لباركها . هل هذا أكيد أم أنه في علم الغيب ؟
محمود درويش ومظفر النواب ومعين بسيسو هاجموا النظام السوري أيام حكم الأب ، وتصالح اثنان مع النظام هما محمود ومظفر ، أما معين فقد انتقل الى رحمة ربه مبكرا ، وهكذا أنجاه الموت من التصالح مع نظام هاجمه في العام 1976 بقوة وبلا أدنى شعور بالخوف أو بحساب الربح والخسارة ، مثله مثل مظفر في وترياته . هل تذكرون ما كتبه مظفر ؟
إنها معاوية ويزيد وديوث الشام وهدهده وقراء ة القرآن في الجامع الأموي بالعبرية الفصحى وماذا يطبخ تجار الشام على نار جهنم ؟
معين بسيسو في " الآن خذي جسدي كيسا من رمل " لم يهادن وهو يرى النظام السوري في العام 1976 يقف إلى جانب الكتائب الذين حاصروا مخيم تل الزعتر ودمروه . حافظ الأسد هو ( يهوذا الاسخريوطي ) .
محمود درويش كان لا يهادن في 80 ق 20 ، وكتب نثرا وشعرا يهاجم ما كان عليه عرب البعيد .
" عرب وباعوا روحهم . عشرون مملكة ونيف كوليرا وطاعون ونيف . من ليس بوليسا علينا فليشرف . من ليس جاسوسا علينا فليشرف ".
العالم العربي زبد والسجن الاسرائيلي أمنية يتمنى راشد حسين لو بقي فيه طليقا .
في 80 ق 20 سيهاجم درويش النظامين السوري والأردني ، ومن قبل كان هاجم النظام المصري بقيادة أنور السادات الذي اختلف عن عبد الناصر
" كم ارتحلت الى الصهيل
فلم اجد فرسا وفرسانا
و..
وهذا هو العبد الامير وهذه الناس الجياع ... الخ ..الخ " .
لكن هل ظل درويرش على ما كان عليه ؟
كيف غدا في 90 ق 20 وما بعد ؟
وماذا قالت أشعاره إن كانت قالت شيئا في الموضوع السياسي؟
٥
نسبة السكان المسلمين في الضفة 3 . / . فقط :
نسبة عدد المسلمين إلى عدد السكان في الضفة الغربية ، الكلي هو 3 . / . فقط .
هذا ما فهمته مما سمعته هذا الصباح من إذاعة النجاح .
يبدو أنني لا أجيد الإصغاء والفهم .
في دراسة حول عدد النساء اللاتي يحصلن على الميراث حسب الشريعة الإسلامية فإن 3 ./ . فقط يحصلن على نصيبهن ، والباقي يشفطه اﻷخوة . ما شاء الله ! ما شاء الله !
هذا الصباح اكتشفت أنني ، حتى اللحظة من اﻷقلية الإسلامية ، ولكن يبدو أنني ، مع الزمن ، سأغدو من اﻷكثرية ، وقد يغدو مثالي أبو عمار وأبو مازن لا جورج حبش .
حتى اللحظة مثالي هو جورج حبش . يبدو أنه كان ينتمي لﻷقلية الإسلامية .
خربشات عادل الاسطة
22/3/2016
٦
عكا 6 : " في عكا تتذكر سميرة عزام " :
أول مرة قرأت قصص سميرة عزام كانت في 1977.
كانت دار الأسوار لصاحبها يعقوب حجازي قد أعادت إصدار مجموعات الكاتبة كلها ولم أكن امتلكت الطبعة الأصلية لمجموعة " الساعة والانسان " التي تعد درة قصص الكاتبة التي عدها بعض النقاد العرب أميرة كتاب القصة القصيرة .
في مدينة عكا جرت أحداث بعض قصصها .
هل بحثت عن المكان الذي كان مسرحا لقصة " الخبز والفداء " ؟
درست هذه القصة في الجامعة قبل أن تغدو جزءا من المنهاج الفلسطيني .
هناك قاتل العكيون دفاعا عن مدينتهم ، وهنا استشهدت سعاد وهي تحضر الخبز للمقاومين .
كم من غزاة قاوم أهل هذه المدينة ؟
جاء الصليبيون وانهزموا ، وجاء نابليون وبقيت عكا وانهزم ، وها هم أبناء العمومة يكررون تجارب سابقة .
ماتت سميرة عزام بعد هزيمة حزيران 1967 . لم يحتمل قلبها رؤية بلادها من قلعة أم قيس في الجانب الأردني . ترى ماذا كان سيلم بها لو رأت عكا وتجولت في شوارعها ؟
في عكا تتذكر سميرة عزام وتتذكر أيضا غسان كنفاني
يتبع
22 / 3 / 2017
٧
عكا 8 : ( من سجن عكا ) :
في شوارع عكا القديمة تقرأ اللافتات . ثمة لافتات تعود إلى فلسطين قبل أن تغدو إسرائيل ، على الرغم من أن عكا ما زالت عكا .
بقيت عكا في مكانها ؛ بقي سورها وبقيت مبانيها وبقي سكانها . هي هي . عكا ظلت عكا ولم تغد ( akko ) وظلت اللغة العربية تجري على ألسنة سكانها ، وإن كتبت اللافتات بلغات ثلاثة ؛ العربية والعبرية والانجليزية ، ولعلني لا أجانب الصواب .
ثمة لافتة عن المكان الذي حوكم فيه الشهداء الثلاثة ؛ جمجموم والزير وحجازي .
كما لو أنني أصغي إلى مغني الثورة :
" من سجن عكا وطلعت جنازة " .
وهناك مقابل السجن حيث الشهداء الثلاثة أتذكر قصيدة ابراهيم طوقان " الثلاثاء الحمراء " واجدني أردد :
" لما ترنح نجمك المنحوس
وترنحت بعرى الحبال رؤوس
ناح الأذان واعول الناقوس
فالليل أكدر والنهار عبوس " .
ولم تكن الكنيسة بعيدة عن جامع الجزار ، ولم يكن الجامع بعيدا عن السجن ومكان الإعدام .
استرجع قصيدة "أبد الصبار " من قصائد محمود درويش " لماذا تركت الحصان وحيدا ؟ " 1995 .
يقول والد الشاعر لابنه وهما يعبران سياجا من الشوك :
" يا ابني تذكر هنا صلب الإنجليز
أباك على شوك صبارة ليلتين ،
ولم يعترف أبدا . سوف تكبر يا
ابني وتروي لمن يرثون بنادقهم
سيرة الدم فوق الحديد " .
في عكا أروي سيرة الدم فوق الحديد ، أو أن عكا هي من يروي سيرة الدم فوق الحديد .
وفي المنفى سيواصل الروائيون رواية سيرة الدم فوق الحديد . في عكا تتذكر حنان باكير.
يتبع
22 / 3/ 2017
٨
عكا 7 : ( غسان كنفاني ) :
في عكا يحضر غسان كنفاني ، لا لأنه كتب عن المدينة ، فأنت لا تتذكر عملا أدبيا واحدا لافتا من أعماله أدرج اسم المدينة عنوانا له كما فعل مع حيفا .
خلد كنفاني مدينة حيفا بروايته " عائد إلى حيفا " 1969 ولم يخلد المدينة التي ولد فيها . كتب عن حيفا ويافا ولكنه لم يكتب في رواياته الأربعة المكتملة عن عكا .
هل كانت عكا ستكون حاضرة في رواياته الثلاثة الأخيرة غير المكتملة ؟
والطريف أن عكا هي من أعادت نشر رواياته وقصصه القصيرة ومسرحياته ودراساته ، بعد أن أصدرت له دار صلاح الدين رواية " رجال في الشمس " .
هنا ولد غسان كنفاني الذي عاش في يافا ومثله هشام شرابي صاحب " الجمر و الرماد ".
عكا واحدة من المدن الفلسطينية التي كان فيها مدارس درس فيها القادمون إليها ، ومنهم من قدم من حيفا ، كما ذكر إميل حبيبي في " المتشائل " . وأبرز كاتبين فلسطينيين حتى 1972 كانا من المدينة.من عكا .
في عكا تتذكر كنفاني وتتساءل :
- لماذا حقا لم يكتب رواية عن المدينة من خلال ذاكرة أبيه الذي استقر في يافا ليمارس فيها مهنة المحاماة وليدرس ابنه غسان في مدارسها الخاصة .
هل ستدفعني هذه الزيارة إلى البحث عن حضور عكا في كتابات الكاتب .
ستحضر عكا في أدبيات أدباء المنفى من خلال ذاكرة الآباء .
وفي عكا تتذكر ثلاثاء ابراهيم طوقان الحمراء .
يتبع
22 / 3 / 2017
٩
في الأيام العشرة الأخيرة ألح علي شبح أحد طلابي :
طالبي مناضل من الجبهة الشعبية وهو ابراهيم الراعي من قلقيلية .
درست ابراهيم مساق اللغة العربية وربطتني به صداقة ممتازة . اغتالته المخابرات الإسرائيلية وزعمت أنه انتحر في زنزانته وكل من عرفه من رفاقه يعرف صلابته وأنه لا يمكن أن يقدم على الانتحار .
لروح ابراهيم الطمأنينة والسكينة.
22 / 3 / 2018
١٠
كلاب في الذاكرة :
ثمة كلاب تعيش في الذاكرة لعشرات السنين .
نعم ثمة كلاب تعيش في الذاكرة لعشرات السنين وتحترمها ، و لهذا أنت تعود لتقرأ عنها ثانية .
من الكلاب التي تعيش في الذاكرة كلب عساف في رواية عبد الرحمن منيف "النهايات" وكنت قرأت هذه الرواية في 80 القرن العشرين حين صدرت عن سلسلة دار الهلال المصرية .
الجزء الأخير من الرواية عن الحيوانات ومنها الكلب ركس ، والكلب ركس هو كلب الميجر لا كلب عساف ، وكان الناس يسمون الكلب ركس كلب السيدة ، وهنا نتذكر "كلب الست" فوكس في قصائد الشاعر الشعبي المصري أحمد فؤاد نجم ، والست هنا هي أم كلثوم .
مقالي الأحد القادم في جريدة الأيام الفلسطينية عن بعض هذه الكلاب التي تعيش في الذاكرة لعشرات السنين .
بعين الله .
22 آذار 2019
١١
الست كورونا وكبار السن " خليك بالبيت " ١٩ :
لا أحد على ما يبدو يرغب في بقاء كبار السن على قيد الحياة . إنهم عبء عليها وفائض يجب التضحية به فما عادوا ينتجون . إنهم يستهلكون وحسب كالأطفال ، ولكن الأخيرين أمامهم مستقبل لينتجوا .
في الحديث عن الست كورونا في إيطاليا ، وما وصل إليه الوضع الصحي بسبب كثرة عدد المصابين ، دخلت البلاد في مرحلة الوضع الصحي في عهد الحروب ، حيث يجب التضحية ببعض المرضى والتخلص منهم ، وهنا إذا كنت أمام مريضين تستطيع علاج واحد منهما فعليك التضحية بالآخر ، وكبار السن هم من يضحى بهم .
الدكتور عواد أبو زينة عقب أمس ، على ما كتبته " الست كورونا وعيد الأم " ، طالبا مني الالتزام بالبيت وعدم الاختلاط ، فنحن الآن - إن انهار نظامنا الصحي لا سمح الله - من سيضحى بهم .
في مخيم عسكر لاحظ بعض معارفي أن موظفي وكالة الغوث ، ممن ينهون خدمتهم ، محسودون على مكافأة نهاية الخدمة ، و ( قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ....... ومن شر حاسد إذا حسد ) ولذلك ما إن يحصلوا على المكافأة حتى تصيبهم العين فيموتوا .
الآن على ما يبدو فإن الست كورونا هي من يحل محل العين .
تفاءلوا أيها الورثة خيرا واكظموا غيظكم ولا تظهروا ما تخفون وضعوا على عينكم سدادة مثل موشيه دايان .
إنها الست كورونا !
٢٢ آذار ٢٠٢٠
١٢
ذاكرة أمس ٢٧ : نابلس تتنفس
كان الجو أمس يغري بالتجول ، وقد تجول أهل المدينة في أسواقها التي ازدهرت بعد بيات كوروني استمر أسبوعين تقريبا .
ازدهرت الأسواق فباع التجار واشترى المواطنون ، وكاد الجميع ينسى الوباء ، وإن لازم الخوف قسما منهم ، متحسبين من آثار الاكتظاظ ، وقد تأتينا الأخبار غدا بما لم نزود .
الصديق Khaleel Adnan أرسل إلي شريط فيديو يظهر فيه الرئيس أبو مازن وهو يتلقح ، وكان الملك عبدالله الثاني تلقح قبل شهر تقريبا ، تماما كما كان " أبو يائير / نتنياهو " تلقح ، وثلاثتهم صورهم الصحفيون وهم يتلقحون وعمموا الصور ، فالقادة قدوة لشعوبهم حتى تتشجع ولا تظن باللقاح سوءا ، وكان قسم من المواطنين ارتاب في أمره فردد :
- يجرب اللقاح على المسؤولين أولا ، فإن كان مفيدا تلقحنا ، وإن كان مؤذيا تخلصنا منهم .
ولم يفطن هؤلاء إلى إمكانية اختلاف النوع والنوعية . ( حال المسؤولين مع الشعب ينطبق عليه المثلان " احترنا يا قرعة من وين نبوسك " و " لا مع سيدي بخير ولا مع ستي بخير " فالمسؤولون " مش خالصين " تلقحوا أم لم يتلقحوا ) .
ليس بعيدا عن سوء الظن بالسياسيين ما أرسله إلي الدكتور Abdallah Abu Eid عن صفحة " Ziad Fahmi Hammouri " :
" السياسيون مثل القرود ، إذا تعاركوا أفسدوا الزرع ، وإذا تصالحوا أكلوا المحصول " وأسفل المقولة مبنى مجلس شعب تشغل القرود كراسيه .
كان قسم من الأطفال الزعران إذا استثنوا من اللعب يكررون عبارة " لعيبها خريبها " أي إما أن ألعب أو أخرب اللعبة .
الحديث عن اللقاح ، من خلال الأشرطة ، كان أمس الأكثر حضورا ، ففي المساء أرسل إلي الصديقان
Ziad Ameireh
و
Musaddaq Masri
شريطا يتحدث فيه رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية ، ويقول إن السلطة الفلسطينية لقحت مائة وخمسة آلاف عامل فلسطيني يعملون في فلسطين المحتلة في العام
١٩٤٨ .
لم يتطابق الشريطان
كليا ؛ فأحدهما تحدث فيه المنسق الإسرائيلي أولا وقال إن دولة إسرائيل هي التي لقحت العمال ، ثم تحدث الدكتور اشتية ثانيا وقال إن السلطة هي من فعل ذلك . وفي ثانيهما تحدث الدكتور اشتية فقط ، وبعد انتهائه تم تركيب أغنية " كذاب ، كذاب ، والله العظيم كذاب " ، وأما أنا فكتبت للصديقين إن الدكتور لم يكذب ، فحال السلطة الفلسطينية والاحتلال واحد ، وكنت في
" ذاكرة أمس ٢٦ "
كتبت عن التناقض الرئيسي والتناقض الثانوي في زمن الكورونا . في زمنها يصبح التناقض مع الاحتلال ثانويا ، لأن التناقض الرئيسي معها ، ولم أفطن أمس إلى أن الشاعر محمود درويش فكر في هذا وكتبه في قصيدة " سيناريو جاهز " . الكورونا ، في القصيدة ، هي الأفعى ، والشعبان الفلسطيني واليهودي في حفرة تنقض الأفعى عليهما .
السياسيون مثل القرود ، وأحيانا قد يكون بعض معارفك أو .... إلخ مثل القرود " إذا تعاركوا أفسدوا الزرع ، وإن تصالحوا أكلوا المحصول " و " لعيبها خريبها " ، وأمس كان الجو جميلا ، وكان الناس يشترون الهدايا للاحتفال بعيد " ست الحبايب " - أي عيد الأم .
هل الإخوة وزملاء العمل مثل السياسيين ؟ وهل لسان حالهم " لعيبها خريبها " ؟ .
الله المستعان به !!
٢٢ آذار ٢٠٢١
١٣
ستنتهي الحرب :
" والله يا أمي إني أكره الحرب "
( مقالي اليوم الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية ٢٦ / ٣ / ٢٠٢٣ )
لم تعدني الضجة التي أثيرت حول المقطع الذي نسب إلى محمود درويش ، فترجمه نبيل طنوس أولا ، وغنته كارول سماحة ثانيا ، إلى بعض أدبيات الحرب العالمية الثانية وحسب ، بل أعادتني إلى أدب الحرب الإسرائيلي .
بعد حرب حزيران ١٩٦٧ ترجم ابن الناصرة الصحفي لطفي مشعور الذي أصدر لاحقا جريدة " الصنارة " ، ترجم رواية لفت عنوانها " والله يا أمي إني أكره الحرب " الانتباه أكثر مما لفته اسم كاتبها ( يغآل ليب ) الذي لم تترجم له فيما بعد ، في حدود معرفتي ، أعمال أخرى ، فغاب اسمه في زحمة حضور روائيين إسرائيليين حظوا باهتمام بارز جعل من أسمائهم وعناوين بعض رواياتهم جزءا من ثقافة الأديب الفلسطيني ، فكتب عنهم وعن رواياتهم وتتبع بعض الدارسين صورة العربي واليهودي فيها ، بل إن بعض مثقفينا مثل سلمان ناطور و وأنطون شماس تجادلوا مع بعض المثقفين الإسرائيليين اليهود .
صارت لنا أسماء مثل " عاموس عوز " و " ا .ب . يهوسع " و " ديفيد غروسمان " و " عاموس كينان " و " يورام كانيوك " مألوفة ومكنتنا الترجمة من قراءة رواياتها التي حضر فيها العربي .
لقد كتب ناطور مثلا في جريدة " الاتحاد" ومجلة " الجديد " عشرات المقالات التي جمعها لاحقا في كتابيه " كاتب غضب " و " من هناك حتى ثورة النعناع : سبع سنوات من الحوار مع الكتاب العبريين " ، وفي الأخير كتب تحت عنوانين لافتين " على خط المواجهة " و " الأدب والحرب " ، ما يعني أن موضوع الحرب حضر في الأدب العبري حضورا لافتا .
كانت رواية ( ليب ) أول رواية قرأتها ، وكان ذلك بعد ترجمتها مباشرة في بداية ٧٠ القرن ٢٠ ، وتأتي على حرب الأيام الستة في ١٩٦٧ ، ولقد تذكرتها وأنا أبحث عن قائل الأسطر المنسوبة لدرويش، والمغناة ، وعدت إلى الرواية من جديد أقرأ بعض فصولها ووصف كاتبها الحرب ، ولفت نظري الفصلان ١١ و ١٢ : " النعي " ( ص ١١١ - ١١٥ ) و " لماذا لم تحرسه ؟ " ( ص ١١٦ - ١٢١ ) .
إن كانت ( ياعيل دايان ) في كتابها السيري " يوميات جندي / مذكراتي الحربية " كتبت مشاهداتها على الجبهة المصرية في سيناء في حرب حزيران ١٩٦٧ ، فإن السارد في رواية ( يغآل ليب ) يروي عن مشاركته في الحرب على الجبهة الأردنية واحتلال القدس والضفة الغربية وصولا إلى نهر الأردن . يروي السارد عن نفسه وعن الجنود ؛ الذين شاركوا في حرب سيناء في ١٩٥٦ ، والذين يشاركون لأول مرة في الحرب الجديدة ولا تتجاوز أعمارهم الثالثة والعشرين ومنهم من يتطلع إلى الحرب ثم يخر فيها صريعا .
يبدأ الفصل ١١ بالفقرة الآتية :
" أربكتنا أورشليم . عند بوابة مندلباوم المغلقة بسلاسل من رجال الشرطة ، وقف أبناء أورشليم يصفقون لنا ويهتفون :" يعيش الأبطال .. يحيا جيش الدفاع.. " كنا مرتبكين .
هكذا عبرنا لأول مرة ، منذ اندلاع الحرب ، الحدود القديمة ، وعدنا إلى دولتنا القديمة .
وقف الزملاء في سيارات الكومندكار يلتهمون فرحة الشعب ، ويتقبلون الأزهار الكثيرة وضحكات العيون ، والفتيات يقفزن إلى السيارات يقبلن الجنود ويصرخن كالأطفال ، أما النسوة فكن يبكين . كل هذا دار تحت غمامة من الضحك .. "
ولكن الفرحة لم تكتمل ، فهناك من لم يتسلم خبرا عن مصير ابنه " لقد امتزجت فرحة الأب والأم بقلقهما على ابنهما ... وبالنسبة لايتسيك فإن الحرب لم تنته بعد ، فالانتظار مستمر .. " والمرأة التي يشارك زوجها في الحرب وتنتظره تقرر استقبال جندي عائد والاحتفال به فرحا بنتيجة الحرب ، فتتركه يستحم في بيتها ويرتدي ملابس زوجها الذي تنتظر عودته، فتأتيها ورقة رسمية مكتوب فيها :
" وزير الدفاع ينعى لك ، بأسف شديد ، موت زوجك " .
أرادت هذه المرأة أن تشترك في فرحة استقبال الجندي العائد إلى بيته فرحة لا تقاس إلا بتوجع امرأة تنتظر . لقد انتظرت لكن الموت ربض على الباب " .
مثل الزوجة أيضا والدة الجندي الشاب رامي الذي قتل في الحرب ، فقد وصلتها منه رسالة كتبها قبل موته استطاع السارد أن يقرأ من بعيد سطرا واحدا منها فقط : " والله يا أمي إني أكره الحرب .." .
إنها فكرة الانتظار في أدب الحرب ؛ انتظار الزوجة زوجها والأم ابنها وعدم عودة الغائبين ، وفي المقابل هناك المسؤولون الكبار الذين يحصدون النتيجة ويكتفون بالمواساة ويبقون وزراء " وزير الدفاع ينعى لك ، بأسف شديد ، موت زوجك " . هل اختلف انتظار الأم ابنها عن اختلاف انتظار بائعة السمك في مسرحية ( برتولد بربخت ) " محاكمة لوكللوس " ؟ وهل اختلف ( لوكللوس ) كثيرا عن وزير الدفاع الإسرائيلي الذي أرسل برقية النعي وظل وزيرا ينعم بحمام ساخن وهو يقرأ الكشوف بأسماء القتلى على جبهة السويس ؟
وربما تعود بنا الفكرة المجردة لانتظار المحاربين الغائبين إلى الاسطورة الاغريقية التي وظفها محمود درويش في أشعاره المبكرة ، حيث تنتظر ( بنيلوب ) زوجها . ولمحمود درويش نفسه قصيدة مبكرة وردت في ديوان " عاشق من فلسطين " عنوانها " في انتظار العائدين " يقول فبها " وأنا ابن عوليس الذي انتظر البريد من الشمال " و " أصوات أحبابي تشق الريح ، تقتحم الحصون :- يا أمنا انتظري أمام الباب . إنا عائدون " .
المساحة محدودة والكتابة تطول .
الأربعاء والخميس ٢٢ و ٢٣ / ٣ / ٢٠٢٣
١٤
غزة ( ١٦٨ )
"ما يجب أن يقال " :
عادل الاسطة
حلقت نسوة إنجليزيات شعر رؤوسهن تضامنا مع نسوة غزة اللاتي يمررن بظروف قاسية صعبة ، فعدا التيتم وفقدان الأهل والترمل وفقدان الأبناء والبنات والأطراف والبيوت ، وعدا النزوح واللجوء والإقامة في بيوت مكتظة لمعارف وأقارب - إن وجدن من يستضيفهن - ، عدا ما سبق لا يجدن الماء ليغتسلن أو ليغسلن رؤوسهن - أي شعرهن . لقد صار تاج رأسهن يحن إلى الماء والشامبو والتمشيط والسشوار ووردة الزينة و ... و ...
لا أعرف ماذا فعلت نسوة ألمانيا اللاتي ولدتهن أمهات وجدات عشن تجربة الحرب العالمية الثانية ، فقاسين لمدة أربع سنوات !! هل نسيت المعمرات أو بناتهن أو حفيداتهن تلك التجربة ؟
لم أتابع مواقف الأدباء الألمان مما يجري في غزة ، ولكن مواقف بعض المسؤولين كانت مخزية ، ففي بداية المقتلة وحرب الإبادة والمهلكة أجل المشرفون على معرض الكتاب في ( فراكفورت ) منح جائزة للفلسطينية عدنية شبلي عن روايتها " تفصيل ثانوي " ( ٢٠١٧ ) ، وفي بداية الحرب زار المستشار الألماني إسرائيل ليتضامن مع حكومتها . موقف مخز أسير ماض وجب أن يتجاوز .
قبل أيام كتبت عن محادثة مع الكاتب توفيق فياض ، وما لم أكتبه مما ورد فيها حديثي عن بعض الأدباء الألمان مثل ( فولفجانغ بورخرت ) و ( هاينريش بول ) و ( جونتر جراس ) .
وأنا أتحدث عن الأخير ذكرت قصيدته التي منع بسببها من دخول إسرائيل التي لم تكتف بذالك ، بل هاجمته بسبب مشاركته في الحرب العالمية الثانية مرتديا زي الجندية النازي ، ولم يكن يومها سوى مواطن ألماني عادي مراهق غير واع ، وقد أقر بذلك .
قصيدة ( جراس ) عنوانها " ما يجب أن يقال " وفيها كتب عن ازدواجية معايير الغرب في تعامله مع دول الصراع في الشرق الأوسط ، وخص بالذكر إيران وإسرائيل .
في هذه المقتلة التي صمت فيها عشرات من كتابنا ووجب أن يكتبوا ، ولكنهم خافوا أو جبنوا أو رجحوا مصلحة الفصيل على مصلحة الشعب ، في هذه المقتلة تذكرت ( جراس ) وشجاعته وقصيدته ، وقد ترجمتها عن الألمانية وكتبت عنها في جريدة الأيام الفلسطينية "
٢٢ / ٣ / ٢٠٢٤
( ملاحظة : سوف أدرج ترجمة قصيدة جراس على حائط الفيس بوك )
٢٢ آذار ٢٠٢٦
عادل الأسطة
اعترافات رجل لا يستحي ل سليم مطر
عادل الأسطة
هل حدث أن اشتريت كتاباً لأجل عنوانه ؟
هذا ما حدث معي شتاء هذا العام ، وأنا في عمّان . لقد دفعت ثمن الكتاب بلا تردد ، فعنوانه ـ " اعترافات رجل لا يستحي " ( 2011 ) ـ لفت نظري . هل حدث هذا معي من قبل ؟
في العام الماضي كنت في طريقي إلى فاس للمشاركة في مؤتمر ، وفي مكتبة دار الشروق لفت عنوان رواية نظري : " العشيق الفلسطيني لجولدا مائير " لكاتب شيوعي يهودي لبناني يقيم في فرنسا / سليم نصيب . سأشتري الكتاب وسأكتب عنه ( "الأيام" 5/6/2011 ) ، وسيكون المقال من المقالات الأكثر قراءة .
في شتاء هذا العام سأحضر نسخة ثانية من الرواية لصاحب مكتبة ، فنسختي مليئة بالخربشات ، وسيعيد صاحب المكتبة طباعة الرواية . هل هو العنوان ؟ هل هو مقالي عن الرواية ؟ وسيناقش طلبة جامعة النجاح الوطنية الرواية . تُرى من هو أول من لفت نظرنا إلى العناوين : المثل الشعبي " اقرأ المكتوب من عنوانه " أم الصديق القاص أكرم هنية في نهاية 70 ق 20 ، فقد كانت عناوين قصصه لافتةً ، أم هو مدرس مساق " المدخل إلى الأدب الألماني " في جامعة ( بامبرغ ) وهو يدرسنا رواية الكاتب ( بيتر فايس ) " ظل الرجل العربجي " أم هو شعيب حليفي في دراسته في "الكرمل" في بدايات 90 ق 20 ؟ الدراسة التي سأقررها على طلبة الدراسات العليا في جامعة النجاح ، لتلفت نظر طلابي ، فينجز أحدهم، وهو فرج المالكي ، رسالة عن العناوين في الرواية الفلسطينية .
نعم ، نعم ، فهذه هي المرة الثانية التي أشتري فيها كتاباً لأجل عنوانه ، المؤلف هو سليم مطر ، ولا أعرف عنه من قبل شيئاً . شيوعي عراقي تحول إلى الوسط ، فخير الحلول ـ كما يقول ـ الوسط . أقام سليم مطر في العراق في حي الشاكرية ، وفي العام 1978 غادر العراق مع الرفاق خوفاً على الحياة ، واستقر أشهراً قليلة في صوفيا ليعود إلى لبنان ويلتحق بقواعد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وسرعان ما يهجر السياسة، فقد خاب أمله فيها ، ويقرر الهجرة إلى روما ، وفيها يعيش من وراء الرسم ، ويفكر في الرحيل عنها إلى سويسرا ، فتسرق دولاراته الثلاثمائة ، ما يدفعه للبقاء فترة أخرى في إيطاليا وسيكتب هذا الروائي العديد من الروايات قبل أن يكتب سيرته: "اعترافات رجل لا يستحي".
٢٠١٢
الأيام الفلسطينية
- Répondre
عادل الأسطة
اعترافات رجل لا يستحي ل سليم مطر
عادل الأسطة
هل حدث أن اشتريت كتاباً لأجل عنوانه ؟
هذا ما حدث معي شتاء هذا العام ، وأنا في عمّان . لقد دفعت ثمن الكتاب بلا تردد ، فعنوانه ـ " اعترافات رجل لا يستحي " ( 2011 ) ـ لفت نظري . هل حدث هذا معي من قبل ؟
في العام الماضي كنت في طريقي إلى فاس للمشاركة في مؤتمر ، وفي مكتبة دار الشروق لفت عنوان رواية نظري : " العشيق الفلسطيني لجولدا مائير " لكاتب شيوعي يهودي لبناني يقيم في فرنسا / سليم نصيب . سأشتري الكتاب وسأكتب عنه ( "الأيام" 5/6/2011 ) ، وسيكون المقال من المقالات الأكثر قراءة .
في شتاء هذا العام سأحضر نسخة ثانية من الرواية لصاحب مكتبة ، فنسختي مليئة بالخربشات ، وسيعيد صاحب المكتبة طباعة الرواية . هل هو العنوان ؟ هل هو مقالي عن الرواية ؟ وسيناقش طلبة جامعة النجاح الوطنية الرواية . تُرى من هو أول من لفت نظرنا إلى العناوين : المثل الشعبي " اقرأ المكتوب من عنوانه " أم الصديق القاص أكرم هنية في نهاية 70 ق 20 ، فقد كانت عناوين قصصه لافتةً ، أم هو مدرس مساق " المدخل إلى الأدب الألماني " في جامعة ( بامبرغ ) وهو يدرسنا رواية الكاتب ( بيتر فايس ) " ظل الرجل العربجي " أم هو شعيب حليفي في دراسته في "الكرمل" في بدايات 90 ق 20 ؟ الدراسة التي سأقررها على طلبة الدراسات العليا في جامعة النجاح ، لتلفت نظر طلابي ، فينجز أحدهم، وهو فرج المالكي ، رسالة عن العناوين في الرواية الفلسطينية .
نعم ، نعم ، فهذه هي المرة الثانية التي أشتري فيها كتاباً لأجل عنوانه ، المؤلف هو سليم مطر ، ولا أعرف عنه من قبل شيئاً . شيوعي عراقي تحول إلى الوسط ، فخير الحلول ـ كما يقول ـ الوسط . أقام سليم مطر في العراق في حي الشاكرية ، وفي العام 1978 غادر العراق مع الرفاق خوفاً على الحياة ، واستقر أشهراً قليلة في صوفيا ليعود إلى لبنان ويلتحق بقواعد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وسرعان ما يهجر السياسة، فقد خاب أمله فيها ، ويقرر الهجرة إلى روما ، وفيها يعيش من وراء الرسم ، ويفكر في الرحيل عنها إلى سويسرا ، فتسرق دولاراته الثلاثمائة ، ما يدفعه للبقاء فترة أخرى في إيطاليا وسيكتب هذا الروائي العديد من الروايات قبل أن يكتب سيرته: "اعترافات رجل لا يستحي".
٢٠١٢
الأيام الفلسطينية