أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٢٣ آذار ٢٠٢٦

١
الشاعر المتوكل طه والقدس :

للمتوكل طه غير قصيدة وغير نص في القدس ، وكان عاش فيها فترة طويلة ، ومع ما كتبه فإن أي نص له لم يذع ذيوع قصيدة تميم البرغوثي ، أو شيوع قصيدة محمود درويش أيضا " في القدس" .
ترى ما السبب ، علما بأن المتوكل يكتب منذ 70 ق20 . وقصائد المتوكل في القدس ، مثل قصائد سميح القاسم في القدس أيضا ، لم تحقق الانتشار الواسع .
أنا أبحث عن السبب حقا .
للمتوكل كتاب عنوانه " نصوص ايلياء ويبوس " 2009 ، ثم إنه عاد وكتب قصيدة عمودية مطلعها :
" من ساحل البحر حتى قدس أقداسي تمتد شمسي وأشجاري وأعراسي "
وعنوان القصيدة
"القدس...اسم عاشقة" .
هل أتى الشاعر فيها بجديد لم يسبقه اليه السابقون ؟
الأمر يحتاج إلى إعمال العقل وإمعان النظر . القدس هي ايلياء وهي يبوس وهي اورسالم و..و..
لا بد من قراءة ما كتبه المتوكل في ضوء ما كتبه الآخرون للوصول الى إجابة .
٢٠١٥

٢
أجواء ربيعية هذا الصباح :

تصحو هذا الصباح ، بعد أربع ساعات نوم ، على تغريد العصافير وألم خفيف في ساقك اليمنى . أصوات العصافير تتركك تذهب إلى الشرفة لتصغي إلى تلك الاوركسترا الطبيعية ، ولتشرب القهوة على أنغامها ، ثمة برودة خفيفة مستحبة ، فهي بعض أجواء الربيع .
مشغول بقصيدة القدس . تنام على أمل أن تتوصل إلى إجابة مقنعة حول أسباب شيوع بعض القصائد وعدم شيوع أخرى كثيرة ، وتستأنس برأي مريد البرغوثي في قصيدة ابنه تميم ، في كتاب مريد "ولدت هناك..ولدت هنا". وتسترشد بما يقوله دارسو الأدب من حيث هو ظاهرة اجتماعية : التحليل الاجتماعي للأدب للسيد ياسين ، وكتاب (مارين جريزي باخ) "مناهج دراسة الادب ".
تسأل نفسك :
- من قال إن المناهج غير النصية ما عادت مجدية؟
قبل النوم كنت تقرأ أشعار المتوكل طه في القدس " نصوص ايلياء ويبوس " والمتوكل ممن أقاموا في القدس لفترة . لماذا لم تشع له قصيدة في المدينة شيوع قصيدة تميم .
وأنت على الشرفة تصغي إلى تغريد العصافير تفكر في قصيدة القدس وفي مقال الأحد لجريدة الأيام .
تخربش على ورقة بعض ما خطر ببالك .
هذه القدس أشغلتني هذا الفصل . هي وأميركا ورواية أميركا أيضا ، ولكنك لم تكتب عن أميركا إلا ثلاث مقالات ، فيم كتبت عن القدس .
تتذكر أحمد دحبور وقصيدته "سؤال شخصي للقدس" :
"لماذا وحدك القدس وغيرك مدن او قرى؟"
لعل خطبة الهباش قبل أسبوعين تركت أثرها عليك : "فلسطين كاملة ، دون القدس ، لا نريدها؟ "
يا عادل الاسطة :
- هل صرت هباشيا ؟ هل يدفع لك الهباش؟
ربما لهذا ينظر كثيرون إلى جيبي يريدون مساعدات : "عادل الاسطة هباشي.".
٢٠١٦

٣

عكا 9 : ( المدينة - الفتاة )
لا أعرف فتاة اسمها عكا ولم ألتق فتاة اسمها حيفا . هل يختلف أهل يافا عن العكيين والحيفاويين ؟ .
عرفت فتيات أسماهن اهلهن " يافا " ، وفي هذا الفصل أدرس فتاة أسماها أهلها يافا على الرغم من أنهم ليسوا لاجئين . والدها يساري .
وعرفت فتيات اسماهن اهلهن " فلسطين " .
في رواية حنان باكير الفلسطينية المقيمة في لبنان حيث لجأ أبوها يريد أبو جابر أن يسمي ابنته باسم عكا ، لأنه لا يريد أن ينسى المدينة التي هجر منها . ولكن إحدى نساء العائلة تريد إحياء اسم الجدة أجفان .
هكذا تسمى المولودة " أجفان " ولكن أبو جابر يظل يناديها " عكا " وتكبر الفتاة ويكبر معها الاسم حتى أن " أجفان " ما عادت تحب أن يناديها معارفها إلا باسم عكا . ( أصدقاء عديدون عقبوا موضحين بأن هناك من أسمى ابنته اسم عكا واسم حيفا - حنان باكير - وهناك من أسمى بيسان وهو اسم شاع - فاروق مواسي ، وهناك من أسمى ابنه او ابنته كرمل - زيدان رفيق ناصر ) .
لا يخلو الأدب الفلسطيني من روايات يشكل اسم عكا مكونا من مكونات عنوانها. " أجفان عكا " هو عنوان رواية حنان باكير الوحيدة .
في عكا تتذكر حنان باكير وروايتها وفي عكا تتذكر ذكريات اللاجئين الفلسطينيين الذين أقاموا في صور عن عكا .
يتبع
23 / 3 / 2017

٤
نابلس في الأدبيات الفلسطينية؛
لا أعرف دراسة محددة قاربت مدينة نابلس في الأدبيات الفلسطينية؛ شعرا وقصة ورواية وسيرة. ربما قوربت المدينة في بعض أعمال فدوى طوقان وسحر خليفة. حقا إنهما صوتان مهمان ولكن اعمالهما وحدها ليست الأعمال الوحيدة التي ظهرت لنابلس صورة فيها.
إن مقاربة صورة المدينة في الأدبيات الفلسطينية موضوع يشغلني.
لعلني أقاربه في مقال الأحد ولكن هذا لن يكفي.
23/ 3/2018

٥
الست كورونا والسيدة ( انجليكا ميركل ) مستشارة ألمانيا ٢٠ :

أصغيت أمس إلى المستشارة الألمانية ( انجليكا ميركل ) تتحدث عن الست كورونا ، ولم يكن الأمر غيرة ستنا هاجر من ستنا سارة أو العكس .
بدت المستشارة الألمانية جادة جدا ، ويمكن القول إن الحياة في ألمانيا سيصيبها الشلل شبه التام . كل شيء تعطل : المدارس والجامعات والمسارح والسينمات وأماكن اللقاءات العامة والبارات والمقاهي . كل شيء كل شيء ، فأيقنت أن الأمر جد خطير .
السيدة ( ميركل ) قالت إن ألمانيا تواجه أقسى وضع منذ الحرب العالمية الثانية .
يا إخوان خذوها من الألمان فهؤلاء جادون جدا ولا يعرفون المزاح والدعابة في حالات كهذه .
الصحيح أنني بدأت أخاف والآن أفكر في أن أطلق الكتابة عن الست كورونا بالثلاثة خوفا من أن تزورني .
تصبحون على خبر سار في هذه الأيام المرعبة والمخيفة ، و
إذا قالت حذام فصدقوها
فإن القول ما قالت حذام
و
إذا قالت ميركل فصدقوها
فإن القول ما قالت المستشارة .
٢٣ آذار ٢٠٢٠

٦
الست كورونا والقرآن الكريم ٢١ :

هل ورد ذكر الست كورونا في القرآن الكريم ؟
عندما فجر البرجان في ١١ أيلول من العام ٢٠٠١ اجتهد بعض أبناء سيلة الظهر / الحارثية وهم يقرؤون القرآن الكريم وذهبوا إلى أن ما جرى في ذلك اليوم منصوص عليه في القرآن الكريم ، وتوقفوا - إن لم تخني الذاكرة - أمام الآية ١١ من السورة التاسعة التي يرد فيها مفردة " شفا جرف هار " وهي مفردة تقترب من اسم موقع البرجين .
قبل أيام خاطب ناشط فيسبوكي بعض المسلمين ، ممن يقولون إن القرآن ورد فيه كل ما مررنا به وما نمر به وما سوف نمر به ، وطلب منهم أن يقرؤوا كتاب الله ويستخرجوا لنا علاجا للست كورونا ، وألا يتأخروا في الإعلان حتى يكتشفه الكفار وساعتها نقول إنه موجود في القرآن الكريم .
اليوم أرسل إلي صديق عبر الماسنجر اجتهادات بعض مفسري القرآن يذهبون فيها إلى أن فايروس الكورونا ومصدره وطرق العلاج منه كله موجود في القرآن بالفعل .
شخصيا تذكرت مقولة أصحاب نظرية التلقي الألمانية وتحديدا ( هانز روبرت ياوس ) " المنعطف التاريخي " ، ويرى ( ياوس ) أن المنطلقات التاريخية الكبرى تؤدي إلى قراءة النصوص القديمة قراءة جديدة .
في الاجتهاد حرام أن نقول كورونا لأن المفردة قريبة من مفردة القرآن ، والصواب أن نقول الناقور ووردت هذه في كتاب الله ، وأما كوفيد ١٩ فقد ورد في القرآن " عليها تسعة عشر " ، والعلاج أيضا ورد في القرآن ، وما ورد فيه أيضا أن مكان شيوعه هو الصين .
سبحان الله !!
لن أعقب وأبدي رأيا ولكن الأمر طريف ، وغمة وتزول إن شاء الله !!
أرجو القراءة فقط وأتمنى عدم التعقيب والاستفزاز .
٢٣ آذار ٢٠٢٠

٧
ذاكرة أمس ٢٨ : زعران السجن والحكاية التي لا يملون من سماعها

أمس كان الجو رماديا ، فلا هو بالجو الربيعي ، وقد دخلنا في فصل الربيع ، ولا هو بالجو الشتوي . كان الجو أمس " بين بين " ، ولم تكن توقعات الراصد الجوي دقيقة تماما ، والراصد غالبا ما ينهي حديثه بترداد العبارة " والله سبحانه وتعالى أعلم " خوفا من أن يتمسخر الناس عليه إن لم تصح توقعاته ، فالناس في بلادي - العبارة أعتقد للشاعر المصري صلاح عبد الصبور - تنتظر بفرح وتشف خطأ توقعات الراصد الجوي ، لتعزز قناعاتها الدينية القائلة إنه " لا يعلم الغيب إلا الله " و " كذب المنجمون ولو صدقوا وصحت توقعاتهم " .
الجو الرمادي لم يشجعني على التسكع طويلا في الشوارع ، وسرعان ما ذهبت إلى شقتي / مكتبي لأدقق طبعة جديدة من رواية جمال الحسيني " على سكة الحجاز " تبرعا مجانيا خدمة للثقافة الفلسطينية وإحياء لجهود الرواد والمؤسسين لفن الرواية الفلسطينية ، وحسنا فعلت إذ أصررت على ألا يدفع Fuad Akleek الرواية إلى المطبعة قبل أن أدققها ، فأنا من كتب مقالة عن الرواية لتكون تصديرا لها .
هل يمل القراء من كتابتي عن الكورونا ومن وصف الأجواء يوما يوما ؟
وأنا أقرأ قصة " الوطن " ١٩٧٧ للقاص محمود شقير توقفت أمام زعران السجن والسجين السياسي ، فهؤلاء الذين حل عليهم طاريء جديد يريدون أن يتسلوا بالحكايات ، ومن هنا طلبوا منه أن يحكي لهم حكاية تسليهم .
يرغب السجين الجديد أن يحكي عن الحكام الذين يظلمون رعاياهم ، فلا يرغب السجناء في الإصغاء . الحكاية مملة . ويرغب في أن يتحدث عن الجوع ، فيعترضون لأنهم يعيشون الجوع يوميا ومنذ زمن ، فيقترح أن يحكي لهم عن زوجة التاجر التي هربت مع عشيقها سائس الخيول ، وهنا " هلل الزعران وقالوا : نعم ، حكاية نعرفها ولا نمل سماعها . وظللت أقص هذه الحكاية على امتداد ليالي السجن الطويلة " .
هل زعران السجن هم فقط من لا يمل الحديث عن التاجر وزوجته و عشيقها ؟
إن كانت الإجابة بنعم فإن أكثر أبناء شعبنا لا يختلفون عن زعران السجن من أصغر جندي حتى .... " وفي فمي ماء ، وأنا لا أقوى على ترداد جملة قالها بعض أبناء مخيماتنا في سلطتنا ؛ جملة لا يليق صدورها مني فلأجعلها إذن " سلطتنا سلطة محترمين من الجندي للرئيس " .
مل الناس من الحديث عن الكورونا واللقاح والإغلاق ولا بد من " نثر إلاهي لينتصر الرسول " والعبارة لمحمود درويش من قصيدته " قافية من أجل المعلقات " ، ولكي لا أظلم أبناء شعبنا ، فإن كثيرين من الكتاب والقراء العرب ملوا من الكتابة والقراءة عن النكبة والهزيمة والاحتلال والفدائي وصورته في الرواية العربية ، وصاروا مثل زعران السجن يريدون حكاية لا تمل . ألهذا صارت الكتابة عن اليهود منتشرة بين الكتاب العرب ؟!
في المساء التقيت برمضان ابن مخيمي ، وهو يعمل في فلسطين المحتلة في العام ١٩٤٨ ، وسألته عن التطعيم والجهة التي أنجزته ، فأجابني بما لا يرضي الدكتور محمد اشتية رئيس وزرائنا الذي أعلن في مؤتمر صحفي أن السلطة الفلسطينية هي من لقحت مائة ألف عامل يعملون في فلسطين المحتلة - أي إسرائيل .
هل ثمة في الخفاء شيء لا نعرفه نحن عامة الشعب ويعرفه المسؤولون ؟ هذا ممكن .
في أمثالنا مثل يقول " بنحب الكبرة ولو على خازوق " وفيها أيضا المثل " عريان وبضرط لحف " إلا إذا دفعت السلطة ثمن اللقاحات ل ( شايلوك ) وهنا أعتذر
٢٣ آذار ٢٠٢١

٨
هوس شعري : إني أعترف

عادل الاسطة

منذ قرأت أشعار ديوان الوطن المحتل صرت مهووسا بها ، ويمكن إيراد نماذج لأشكال هذا الهوس .
في ١١ / ١٢ / ١٩٧٥ زرت دمشق وترددت على مكتباتها واشتريت منها ما اشتريت ، ومما لفت نظري على مكتبات الرصيف ديوان فتى الثورة ، وفتى الثورة كما عرفت من المرحوم أحمد دحبور هو سعيد المزين ( أبو هشام ) . قرأته ونويت إحضار النسخة معي ، فلما لاحظ ابن خالتي ، وكان طيارا في الجيش السوري ، نبهني إلى أن ذلك قد يسبب لي مشاكل على الحدود الأردنية ، فالديوان كتب إثر حرب أيلول ١٩٧٠ ، وكله هجاء لرأس النظام الأردني . ماذا أفعل إذن ؟
من الكتب التي اشتريتها في تلك الزيارة روايات الطيب صالح وكتاب الدكتور محمد التونجي " بدر شاكر السياب والمذاهب الشعرية المعاصرة " ولاحظت فيه بعض صفحات بيض ، فكتبت عليها مقاطع من ديوان فتى الثورة ، وما زال الكتاب في مكتبتي وعليه بخط يدي تلك المقاطع ، وعليه أيضا تاريخ زيارة دمشق .
ماذا لو تصفح الضابط الأردني الكتاب ولاحظ المقاطع ؟
بعد إنهائي دراسة البكالوريوس في الجامعة الأردنية في ١٩٧٦ وعودتي إلى نابلس اشتريت ديوان سميح القاسم " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " الصادر حديثا ، وصرت أقرأ منه مقاطع شعرية بصوت مرتفع ، وقد التفت أحد إخوتي إلى الأمر فابتسم . كان الديوان يضم قصائد كتبت في يوم الأرض وأخرى في مديح مدينة جبل النار - نابلس ، وكان يوم الأرض في حينه مناسبة لافتة ، وكانت نابلس تشهد انتفاضة طلبة المدارس التي استشهدت فيها لينا النابلسي ، كما كنا نعيش أجواء الحرب الأهلية اللبنانية ونتابع أخبار مخيم تل الزعتر الذي سقط في آب في حينه .
بعد سقوط تل الزعتر كتب محمود درويش قصيدته الشهيرة " أحمد الزعتر " ومعين بسيسو ديوانه " الآن خذي جسدي كيسا من رمل " وطبعت القصيدة ، وترجمتها رنا قباني ، وطبع الديوان أيضا طبعة فاخرة ، وسرعان ما صور العملان في الأرض المحتلة ووزعا ، فكان أن قرأتهما قراءات مكثفة وحفظت بعض مقاطعهما ، بل وكتبت مراجعة لديوان معين نشرتها في جريدة الفجر التي صار يشرف على صفحاتها الأدبية الشاعر علي الخليلي العائد حديثا من العالم العربي .
لم يقتصر الأمر على ما سبق ، فقد أخذت أشتري دفاتر مدرسية وأنسخ عليها بعض المجموعات الشعرية التي استعرتها من مكتبة بلدية نابلس ولم أجد نسخا للبيع منها في مكتبات بيع الكتب .
وصرت أتابع كل ما يصدر . في تلك الأيام نشطت دار صلاح الدين في القدس وطبعت كتبا عربية وأخرى لأدباء فلسطينيين ، ومن الدواوين التي طبعتها ديوانا خليل توما " أغنيات الليالي الأخيرة " و " نجمة فوق بيت لحم " وقد قرأتهما كما قرأت أشعار شعراء المقاومة في فلسطين ١٩٤٨ ، وكتبت حولهما ونشرت ما كتبت ، على ضعفه ، في مجلة " البيادر " وفي جريدة " الطليعة " ، وذهب بي الأمر أن صرت أشتري ما أجده من مجموعات لفدوى طوقان ، بخاصة ما طبع لها في بيروت قبل ١٩٦٧ ، أما أشعارها المقاومة التي ضمتها مجموعة " الليل والفرسان " فلم أحصل عليها إلا حين طبعت أعمالها الكاملة .
في تلك السنوات كانت تقام أمسيات شعرية في جامعتي بير زيت وبيت لحم وفي نوادي المخيمات أيضا ، وكان هذا يعد نشاطا لافتا ، كما كانت تحيا نشاطات يغني الشعر فيها الفنان مصطفى الكرد ، وكان الذهاب إليها يعد مشاركة في النشاط الوطني ، وأذكر أنه في العام ١٩٧٦ تقرر إقامة أمسية في مكتبة بلدية نابلس للفنان فحالت قوات الاحتلال الإسرائيلي دون ذلك .
ولأعترف :
ما الذي كان يدفعني إلى ما ذكرت : أهو تخصصي في الأدب العربي أم عاطفتي الوطنية ؟
لم أكن شخصيا انتمي إلى حزب سياسي أو فصيل وطني ، فمشاعري الوطنية شكلتها مظاهرات أحداث السموع في ١٩٦٦ وهزيمة حزيران ١٩٦٧ وحرب أيلول ١٩٧٠ وحرب تشرين ١٩٧٣ ثم نمت وتصاعدت مع بداية الحرب الأهلية في لبنان . كنت فلسطينيا فقط تحركه المشاعر والانفعالات إزاء الشعب الذي ولدت فيه وضاعف الأمر ولادتي في مخيم لاجئين ظل أهله يشعرون أنه مكان طاريء ، فمكانهم هو المكان الذي هجروا منه في ١٩٤٨ .
كان الذين يشاركون في النشاطات الأدبية والثقافية في تلك الأيام هم نشطاء الحزب الشيوعي وبعض جبهات اليسار الفلسطيني وبعض الرموز الثقافية ، أما الناس العاديون فكان النشاط الثقافي والفني لا يعنيهم من قريب أو من بعيد . كما لو أنني كنت متطفلا على المشاركين والحضور الذين كانت انتماءاتهم تدفعهم إلى الحضور باعتبار ذلك نضالا وطنيا ، وعندما كنت ألتقي بيساريين من الجبهة الديمقراطية كانوا يسخرون مما أقول ، فالكاتب لا بد من أن يكون ملتزما وإلا فلا قيمة لما يكتب ، والطريف أن أكثر هؤلاء اليساريين ما عادوا كذلك ولم يبق منهم منتميا إلا القليلين ، فيم واصلت الكتابة .
ولأعترف أيضا :
هناك عشرات الفدائيين الفلسطينيين ترك شعر المقاومة عليهم أثره فالتحقوا بالثورة وقاتلوا ، ولكني للأسف لم أمتلك شجاعتهم ، وهذا موضوع يطول .
٢٣ آذار ٢٠٢٢

٩
" الضفتان لنا " :

وأنا أعد رسالة الدكتوراه قرأت الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر الفلسطيني الغزي هارون هاشم رشيد .
من ضمن قصائد الشاعر قصيدة عنوانها " الضفتان لنا " وقد مهد لها بالآتي :
" كتب الشاعر اليهودي ، شاعر عصابة الأرغون " أراخ " قصيدة حول نهر الأردن قال فيها :
ضفتا الأردن لنا ؛ الغربية وقبلها الشرقية هما ملك إسرائيل : كل نهر له ضفتان ، وليس هناك أي نهر بدون ذلك ، والأردن المقدس لنا بضفتيه " ، وردا عليه باسم كل ما في العروبة أقول .. "
( هامش رقم ٢٦ من هوامش الفصل الثاني من رسالة الدكتوراه " صورة اليهود في الأدب الفلسطيني بين ١٩١٣ - ١٩٨٧ / عادل الأسطة ) .
كان الشهيد غسان كنفاني في كتابه " في الأدب الصهيوني " ( ١٩٦٦ ) ذهب إلى أن الأدب الصهيوني يضبط إيقاع السياسة . لقد كانت استنتاجاته ذكية جدا ، ففي هذه الأيام يكرر الوزير اليهودي بتسلئيل سموترتش أن أراضي ضفة نهر الأردن الشرقية كانت جزءا من دولة إسرائيل اقتطعها الانتداب البريطاني وأعطاها للأمير عبدالله الأول . وقد رد عليه الكاتب الأردني محمد داوودية Mohammad Dawodieh في مقاله اليوم في جريدة " الدستور " الأردنية ، والمقال هو ما ذكرني بما كتبته في رسالة الدكتوراه في العام ١٩٩١ عن قصيدة رشيد التي كتبها في ستينيات القرن العشرين .
لقد انفلت من جديد المكبوت الصهيوني من قمقمه وعبر عما يكمن في الأعماق .
" تنبهوا واستفيقوا أيها العرب " .
23 / 3 / 2023 .

١٠

غزة ( ١٦٩ ) :
لا قراقوش ولا قرقاش

في زمن حكم صلاح الدين الأيوبي مصر أراد الأسعد بن مماتي صاحب كتاب " الفاشوش في أحكام قراقوش " أن يسخر من صلاح الدين .
ولما كان صلاح الدين جادا حازما تخلص من حكم الفاطميين بالسيف ، فقد قضى على تراثهم - ويقال أحرق كتبهم - ، أخذ ابن مماتي هذا بالحسبان ، ولذلك لم يسخر منه مباشرة ، وإنما سخر من وزيره قراقوش ، " والحكي للجارة واسمعي يا كنة " ورحم الله رئيس الوزراء الأردني عبد الكريم الكباريتي الذي صار موضع سخرية الفنان نبيل المشيني ، إن أحسنت التذكر .
وعندما كان الحكم الإسرائيلي في ستينيات القرن ٢٠ يحاسب الكتاب الفلسطينيين على كتاباتهم ، فيراقب ويمنع ويشطب ويسجن ويفصل من الوظيفة - ولم ينج توفيق زياد ومحمود درويش وسميح القاسم من تلك العقوبات أو بعضها - فقد جنح قسم منهم أحيانا إلى التعبير غير المباشر ، شأنهم شأن ابن مماتي ، بل إن سميح القاسم نفسه كتب مسرحية عنوانها " قرقاش " ليسخر من الحاكم الإسرائيلي ، كما سخر ابن مماتي من الوزير وقصد صلاح الدين .
ما الذي ذكرني بابن مماتي وكتابه وبمسرحية سميح القاسم ؟
وأنا أنظر في الصور ومقاطع ( الريلز ) التي يدرجها نشطاء الفيس بوك لفت نظري ما أدرجه أمس الصديق سعادة سوداح Saadeh Soudah .
أدرج سعادة صورة لمسنة فلسطينية في الرابعة والتسعين من عمرها واسمها نايفة رزق النواتي وكتب " اعتقلها جيش الاحتلال من عمارة الصلاح 3 مفترق الولادة غرب مستشفى الشفاء غزة واقتادها إلى جهة مجهولة " .
لطالما اعتقل جنود الاحتلال أطفالا لا يتجاوزون العاشرة ، بل أحيانا السابعة ، وكان منظر اعتقالهم يثير الشفقة ، لا الشفقة على الأطفال ، بل الشفقة على الجنود ودولتهم .
هذه المرة سوف أكون حسن النية والطوية وأزعم أن اقتياد المرأة العجوز لن يكون إلى السجن ، بل إلى قريتها أو مدينتها التي هجرت منها في العام ١٩٤٨ وإن ذلك تم كمبادرة حسن نية لإنهاء الحروب بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى الأبد ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة وعودة اللاجئين تبدأ بإعادة نابفة ، وإن شاء الله يعود إلى فلسطين المواطن الأردني نايف حواتمة ليسهم في إقامة دولة إسراطين التي دعا إليها الزعيم الليبي السابق معمر القذافي .
٢٣ / ٣ / ٢٠٢٤

١١
عما يجري في غزة ونذالة العالم :

يبدو أن شريط الفيديو الأكثر تداولا في مواقع التواصل الاجتماعي ، تحديدا في تك تك ، هو الشريط الآتي فيه خطيب جامع على غزة ونذالة العالم .
في الشريط يحكي الخطيب عن ثلاثة نفر اجتمعوا وتباروا في الأكثر نذالة منهم . تمر عجوز فيضربها الأول ضربا مبرحا حتى تفقد الوعي ، فيأتي الثاني ويرش عليها الماء حتى تعود إلى وعيها ويبدأ ضربها من جديد ضربا أشد ، فيما الثالث يرقص ويصفق ، فالعجوز هي أمه وهكذا كان الأكثر نذالة .
لم يترك لنا الخطيب مجال الاجتهاد لنفسر الاستعارة التمثيلية ، فقد جعل منها تشبيها ضمنيا إذ أورد الطرف الثاني أي المشبه .
النذل الأول هو الصهيونية العالمية
والنذل الثاني هو أمريكا والغرب وكل من آزر إسرائيل
وأما النذل الثالث فهم العرب والمسلمون - أكيد يقصد الأنظمة .
٢٣ / ٣ / ٢٠٢٤

١٢
عدنية شبلي " تفصيل ثانوي " ( ٢٠١٧ ) :

تنتهي رواية عدنية شبلي " تفصيل ثانوي " ببحث ساردتها عن مكان جريمة اغتصاب الضابط والجنود للفتاة البدوية ثم قتلهم لها ، تنتهي بمأزق يتمثل برؤية الجنود الإسرائيليين لها وارتيابهم في سيارتها ، ما يدفع جندي ليصرخ باتجاهها آمرا إياها بالتوقف مكانها ، فيما يرفع آخرون أسلحتهم نحوها . لا بد أنهم انتبهوا إلى السيارة الصغيرة البيضاء التي دخلت المنطقة العسكرية " ولا محالة أثارت شكوكهم ... "
تحاول الساردة أن تهدأ ، وتلجأ إلى علبة العلكة التي اشترتها على الحاجز :
" أمد يدي ، نحو جيبي لأتناول من داخله علبة العلكة .
فجأة ، يغمرني ما يشبه الحريق الحاد في يدي ثم صدري ، يليه أصوات إطلاق نار بعيدة ."
هل قتلت الساردة التي ولدت بعد ٢٥ عاما من مقتل الفتاة البدوية المغتصبة ؟
هل حالتنا حالة سيزيفية ؟ وهل نحن منذورون للموت ؟
لا بد من العودة إلى قصة الدكتور الجامعي الغزي ناصر أبو النور الذي ارتقى في الحرب والتذكير بها ، وكان والده استشهد أيضا في حرب ١٩٥٦ . ( أنظر ما كتبته في ٢١ / ٢ / ٢٠٢٤ تحت الرقم ( ١٣٨ ) " عائلات بأكملها تباد " ) .

١٣
" الذين يموتون لا يدركون أن الإحساس بالموت في نفوس الذين يخلفونهم هو أقسى من موت كامل "
سميرة عزام
" العيد من النافذة الغربية " .
أمس ادرجت شريط فيديو لشاب غزاوي يبكي بحرقة ويناشد المحيطين به أن يجتهد الطبيب لإنقاذ أخيه الذي أصيب برأسه ، فلو مات وعرفت أمه للحقت به ، إذ مع انقضاء ثلاثة أشهر على ارتقاء أخيه لم تصح حتى اللحظة من الصدمة .

٢٣ / ٣ / ٢٠٢٥

٢٣ آذار ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...