١
محام اسرائيلي يقاضي أبا مازن وحماس :
أبو مازن وحماس جاؤؤا من آخر الدنيا وطردوا الشعب اليهودي من أرضه .
حقا لماذا لا يحاكمون ؟
أبو مازن جاء من بولندا وأخرج ( بيبي ) من صفد ، فلماذا لا يشتكي المحامي الاسرائيلي عليه ؟
أبو مازن ارتكب مجزرة دير ياسين وقبية وكفر قاسم فلماذا لا يقدم للمحاكمة ؟
أبو مازن وحماس هم من طردوا اللاجئين إلى لبنان فلماذا لا يقدمون إلى المحكمة ؟
أبو مازن مسؤؤل عن اغتيال ( رابين ) ، وهو من قتل كمال ناصر ويوسف عدوان والنجار .
أبو مازن إرهابي لأنه يدعو إلى عدم عسكرة انتفاضة قادمة ، فلماذا لا تقدم فيه شكوى إلى محكمة العدل الدولية ؟
٢٠١٣
٢
هوامش من وحي ما يجري في غزة :
" العيد في غزة وبعض مخيمات الضفة الغربية "
منذ فجر الثامن عشر من آذار الذي افتتح بمجزرة في قطاع غزة ، وتحديدا في خان يونس وشمال القطاع ، حيث استؤنفت الحرب ، وأنا غير قادر على فعل شيء سوى متابعة الأخبار .
لا رغبة في القراءة ولا رغبة في تهيئة أجواء عيد ولا رغبة في .. ولا رغبة في .. وحتى القصة القصيرة التي تذكرتها " العيد من النافذة الغربية " ، لإعادة قراءتها ، قرأتها على دفعات ، علما أنها لا تزيد على ست صفحات .
ما إن أبدأ القراءة حتى أشعر بالملل وتدفعني حرب الإبادة إلى معرفة آخر مستجداتها ، وأحمد الله أن جهاز الهاتف هذا ، والنت أيضا ، لم يكونا مخترعين يوم أنجزت رسالتي الماجستير والدكتوراه وبعض كتبي اللاحقة حتى العام ٢٠١٠ ، ومرة استعرت قول المتنبي "على قلق كأن الريح تحتي " لأكتب تحت العنوان .
القصة الوارد ذكرها هي لسميرة عزام الفلسطينية التي توفيت في آب ١٩٦٧ وقد حملت عنوان المجموعة أيضا ، وتعالج فيها قصة امرأة لم يمر على زواجها أكثر من عامين ، ثم قضى زوجها على السرير نفسه الذي تزوجا عليه ، وقد أثمر زواجهما طفلا .
ارتدت الزوجة الملابس سوداء اللون وأغلقت ، في فصلي الخريف والشتاء ، على نفسها ، نافذتها الغربية التي تطل على الحديقة ، كأنما أرادت أن تجعل العام كله خريفا لا ربيع فيه .
كانت المرأة ترى في وجه طفلها صورة أبيه ، وأحيانا ترى في قدومه فأل شؤم ، بخاصة كلما نظرت في وجوه النسوة اللاتي يشاركنها أحزانها ، كأنهن كن يوحين لها بما خطر ببالها ، فتكاد تكرهه قاتلة الأمومة فيها ، إلا أنها سرعان ما تلوم نفسها .
ذات نهار ربيعي تفتح النافذة فترى شجرة التين أينعت واخضرت أوراقها ، وترى أشجار اللوز ازهرت وفاح عطرها ، فتنبعث فيها الحياة ، وهكذا ترى طفلها بذرة تجددت " نحن حياة لا تموت إلا جزئيا لأن في قلبها بذرة التجدد " .
تتساءل الساردة / الكاتبة في نهاية القصة :
" هل كان يجب أن تنتظر العيد لتحس بهذه الحقيقة .. أم أن فكرة العيد هي التي أشعرتها بشكل عجيب كيف تتململ الحياة في أحشاء العدم ، كيف يتضاءل الموت وينكمش حتى ليستطيع صغير كصغيرها أن يصرخ فيه : أين غلبتك يا موت ؟ أين شوكتك يا هاوية ؟ "
وتنهي القصة :
" لأول مرة لا تشرب أفراح العيد ولكنها تشعر بالمعنى الذي يجسده يتدفق عليها من نافذة غربية ، ومن نظرة الصغير الذي يلتصق بعنقها ، ومن أصوات الصغار المعيدين في الطريق .
هل ستشعر زوجة الصحفي أيمن الجدي الذي ارتقى مع أربعة من زملائه ، وهم ينتظرون أمام المشفى ليحتفلوا بابنه الوليد الأول ، هل ستشعر بما شعرت به ، لوهلة ، شخصية قصة سميرة عزام ؟ وهل سترى في ابنها ، كلما نظرت إليه ، نذير شؤم ؟
في انتفاضة الأقصى اصطحب زوج ميسون الحايك وابوه ميسون للمشفى في نابلس لتضع مولودها ، فقتله الجنود الاسرائيليون على الحاجز واصيب ابوه ووضعت ميسون طفلتها . لا أعرف المشاعر التي انتابت الأم وابنتها خلال الاثنتين وعشرين سنة الأخيرة . الكتابة عن المشاعر يجب أن تصدر عنهما .
ما من متابع لأحداث الحرب في غزة لم يصغ إلى الطفل طليق اللسان ابن الخامسة والنصف فيصل الخالدي .
في ٩ آذار ٢٠٢٤ روى فيصل كيف قتل المحتلون ، بلا رحمة ، أمامه وأمام إخوته ، أمه الحامل واباه ، وشريط الفيديو ما زال متداولا . كيف قضى فيصل واخوته العيدين المنصرمين وكيف سيقضون عيد الفطر هذا ؟ لعل الناشطين في غزة يتحرون الموضوع !
من الصفحات التي أتابعها صفحة Muhammad Al- attar ( محمد العطار ) وفيها قرأت عن ارتقاء أخيه الممرض مصطفى . لقد ترك مصطفى وراءه ثلاثة أطفال لم يتجاوز أكبرهم السادسة من العمر . آية طفولة سيعيش هؤلاء وكيف يمكن أن يحتفلوا بعيد ما دون أبيهم . ومثل هؤلاء مئات وآلاف .
في أيلول من العام ١٩٨٢ ارتكبت قوات الكتائب اللبنانية تحت حماية قوات الجيش الإسرائيلي مجزرة شاتيلا وصبرا ، وكانت مناسبة العيد اقتربت ، وأذكر أننا يومها ترددنا بالاحتفال بالعيد وتقديم الحلويات وصناعة كعك العيد . وعلى الرغم من أن سيدات غزاويات في العيدين الماضيين أصررن على صناعة المعمول ، فالحياة لا بد تمشي " ونرقص بين شهيدين " على قول محمود درويش ، إلا أن صفحات التواصل الاجتماعي لم تخل من كتابات تهاجم من يصنعون الكعك احتفالا بالعيد .
في صفحتها كتبت الدكتورة د. هيا فريج عما تعلمته من أمها قبل ٧ أكتوبر . كانت أمها - إن كان لأحد الجيران فقد ما ، عزاء ما - ترفض صناعة كعك العيد ، حتى لا تصل رائحته إلى بيت الجيران مشاركة لهم بكربهم . ومع ذلك ، فقد أدرجت بعض المواقع صورا لنسوة غزاويات يصنعن كعك العيد لتوزيعه صدقة على الفقراء .
خلال ٧٢ ساعة في غزة في الأسبوع الماضي ارتقى أكثر من ٢١٠ طفلا ، وأغلب الظن أن قدوم العيد في نهاية شهر آذار كان في صميم تفكير أهلهم ، على الرغم من أوضاع الحرب التي بدت حرب إبادة . الآن لن يفكر من نجا من الأهالي بالعيد إطلاقا .
لا ملابس ولا مأوى ولا أباء ولا أمهات ولا عيديات ولا طعام ولا زيارات ولا ولا ولا ولا ... .
- إن كانت فدوى طوفان أنهت قصيدتها " مع لاجئة في العيد " بقولها :
" أختاه ، هذا العيد عيد المترفين الهانئين
عيد الألى بقصورهم وبروجهم متنعمين
عيد الألى لا العار حركهم ، ولا ذل المصير
فكأنهم جثث هناك بلا حياة أو شعور
أختاه ، لا تبكي ، فهذا العيد عيد الميتين ! "
فلنا أن نكرر أبياتها فيما يتعلق بمن هم خارج فلسطين ، وأما في قطاع غزة كله فلا أخمن أن هناك الآن مترفين . هناك بائسون فقط .
٢٥ إلى ٢٨ / ٣ / ٢٠٢٥
٣
هذا النهار مساء :
هذا النهار مساء وأنا أسير في البلدة القديمة ، في الخامسة ، التقيت صديقا من يافا وسرنا معا .
قال لي :
- لا أجد نفسي إلا في البلدة القديمة . فيها أتنفس عبق التاريخ . أشعر بالحياة ولقد زرت مدنا كثيرة ولم ترق لي سوى المدن القديمة . راقت لي غرناطة أكثر مما راقت لي باريس ولندن وتروق لي دمشق وخلب أكثر من عمان .
قال لي صديقي إنه عندما يقرأ على مسامع أبيه ما أكتبه يبدأ أبوه يحن إلى سبعينيات القرن ٢٠ وانتظار الناس يوميا أغنية أم كلثوم .
أين نحن الآن من الماضي؟
صديقي حدثني عن يافا وأهلها وزياراته المتكررة لها مع أهله لزيارة بقايا أهله هناك وكرر على مسامعي أنه خدعني ذات يوم فقد أصدر لي تصريحا ثم لم يخبرني وذهب مع والده ولم أذهب .
صديقي هو الوحيد الذي اعترف لي بخطيئته وبقية أصدقائي يتذاكون ظانين بأنني بسيط .
دائما يكرر العباقرة هذه المفردة وأنا بسيط .
ماش ولكنني ..... .
هذا المساء لم أستمع ﻷم كلثوم ، فالقلب مثقل بحماقات الآخرين الذين يجعلونك تؤمن بصدق المثل العبري " لا تفعل المعروف حتى لا تشعر بالندم ".
كثيرون ممن تحسن إليهم يستحقون أن تتصرف معهم تصرف منتظر الزبيدي مع بوش" الحذاء" .
بدون أم كلثوم تبدو الحياة قاسية وتجعلك حادا .
يا لوحشة الحياة دونها !
٢٠١٤
٤
البلدة القديمة مساء :
أجمل ما تكون في ساعات المساء ، الباعة ينادون على بقايا بضاعتهم يريدون أن يتخلصوا منها ، ورائحة الخبز والتمرية والميرمية والثوم تعبق ، وبائع الكنافة اليوم على خلاف الأمس لم يكن مزدحما بالزبائن ، علما بأن الأجواء باردة والكنافة مطلوبة .
صديقي يحن إلى نابلس أيام زمان .
ما الذي حدث لنا منذ صعد الخميني إلى سدة الحكم ؟
كثرت النسوة المتجلببات وتدين الناس أكثر وقل الفرح ، وجاءت الانتفاضة الأولى وخربت حياتنا الاجتماعية أيضا . لقد غدونا جادين أكثر من اللازم ، وغدت الحياة صارمة ، ولم يطل انفراج السلام حتى حدثت الانتفاضة الثانية ، وقست الحياة أكثر وأكثر .
وأنا أسير مع صديقي قلت له :
- فلنشاهد بقايا السينما في المدينة .
دخلنا إلى سينما العاصي وسينما استوديو العاصي وتذكرنا أيام زمان ، أيام غدت استوديو العاصي قاعة للأفراح والأعراس ، قبل غزو القاعات الجديدة .
هل تذكرنا مغني المدينة الأشهر ؟
ربما لم يعد أحد يذكره ، فالناس استعاضت عن المغنين بالأشرطة وب .... .
سألت صديقي :
- هل تذكر هذه المحلات مدخل السينما ؟
هنا كانت خمارة أشبه ببار . ربما لم يعد أحد يتذكر هذا المكان .
هل حدثني صديقي عن الفرح الذي كان يلم به يوم يشاهد الإعلانات التي تلصق بالواجهات عن فيلم جديد ؟
اليوم في المدينة قاعة سينما ، ولا أدري إن كانت ما زالت تعرض الأفلام ، فلم أعد أشاهد إعلاناتها في مدخل المول ، حيث تقع دار السينما .
المدينة هادئة أجواؤها هذا المساء ، وبعض الناس يتوقعون انفجارا قادما . يتوقعون انتفاضة ثالثة ،
فهل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة ؟
ربما !
٢٠١٤
٥
الليلة أخطأت مرتين :
الليلة أخطأت مرتين في التاسعة ، فشاهدت برنامج الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة . أصبت بحالة من الاحباط ، وازدادت حين أصغيت إلى نشرة الأخبار .
وأخطأت الآن ، فقد أصغيت ثانية إلى نشرة الأخبار ، من فضائية الجزيرة .
لا شيء يسر في سورية والعراق واليمن .
لا شيء يسر حقا .
" للخلف عد "
٦
القدس بين ( ثيودور هرتسل ) ونجاتي صدقي وجبرا ابراهيم جبرا :
ما الصورة التي تبرز لمدينة القدس في رواية ( ثيودور هرتسل ) 1902 " أرض قديمة - جديدة " وفي قصة نجاتي صدقي " شمعون بوزاجلو "وروايات جبرا ابراهيم جبرا وسيرته " البئر الأولى " ؟
وهل نرفض صورتها في رواية ( هرتسل ) لأنها صادرة عن كاتب صهيوني ؟
وهل تختلف الصورة عن بعضها كثيرا ؟
لعلني أكتب مقالا ، عما قريب ، عن صورتها في هذه النصوص الثلاثة ، علما بأنني كتبت عن صورتها في رواية ( هرتسل ) .
صباح الخير
خربشات من أجل القدس .
٢٠١٥
٧
ماذا أفعل با لوقت الفائض ؟
أعيد كتابة الأشياء ، مثل واجب طفل أراد معلمه معاقبته ، فطلب منه أن ينسخ الدرس عشر مرات . الطفل يحفظ الدرس ، ولا تذهب جهوده عبثا ، وأما أنا فمللت من الدرس لأنني أحفظه عن ظهر قلب .
أيها الناس :
- الحاضر يعلم الغائب ، بأن أبحاثي مدرجة على موقع جامعة النجاح منذ زمن ، وكذلك سيرتي الذاتية ، ومؤخرا قمت بتصوير بقية كتبي وأدرجتها على موقع الجامعة staff . وخسرت 140شيكلا لهذا .
اللهم إني قد بلغت ، اللهم فاشهد ، واشهد أيضا أنني ، فيما تبقى لي من عمر ، لا أريد ان أدرس في ( هارفارد ) أو في ( كولومبيا ) او ( اكسفورد ) ، أو حتى جامعات السودان أو الجامعات السعودية .
ماذا أفعل بالوقت الفائض ؟
وحتى لا أهجو زملائي البسطاء الوديعين الطيبين ، فيجب أن أعيد كتابة الأشياء عشر مرات .
اللهم إني ضجرت من غبائي وذكاء الآخرين ومن ساديتي ووداعة الآخرين . اللهم إني رأيت أبحاثي مدرجة على موقع الجامعة ، باستثناء بحثين لم تدرجهما عمادة البحث العلمي ، وقد نشرا في العام 1998، ولا أدري لماذا ؟
اللهم إن ملخصات أبحاثي ، باللغتين ؛ العربية والانجليزية ، مدرجة على موقع الجامعة . اللهم فاشهد ، واشهد أنه لم يعد لي طول بال على ذكاء الآخرين وغبائي .
٢٠١٥
٨
قصيدة القدس : مريد البرغوثي وابنه تميم " كل أب بابنه معجب "
كنت كتبت عن نثر محمود درويش وأهميته في إضاءة أشعاره " اشكالية قصيدة القدس " ( كنعان 1998 ) وهذا الأسبوع قد أعيد الكرة لأكتب عن أهمية نثر مريد البرغوثي في إضاءة قصيدة ابنه تميم " في القدس " وكل أب بابنه معجب .
٩
أتقبل أن يلجأ صاحب بحث أو خطة إلى الاستعانة بأستاذ أدب انجليزي ليساعده في تصحيح ما كتب .
ذلك طبيعي فليس طالب اﻷدب العربي دارسا للغة الإنجليزية .
وأتفهم أن يصحح أستاذ ألماني لطالبه غير اﻷلماني اللغة ، وأتفهم وأتقبل أن يلجأ الطالب غير اﻷلماني الذي يدرس الاستشراق إلى زملائه لمساعدته في اللغة .
عرفت من أستاذتي ( فيلاندت ) أن قانون الجامعة يجيز مساعدة الطالب اﻷجنبي لغويا .
ولكن ما لا أتفهمه ولا أتقبله هو أن يكتب أستاذ عربي لطالبه العربي الذي يدرس الأدب العربي واللغة العربية ، خطة الماجستير باللغة العربية . حدث هذا حقا .
25 / 3 / 2016
١٠
خطبة الهباش :
خطبة الهباش هذه الجمعة كانت من مسجد التقوى في الطيرة .
اتكأ الهباش على سورة الكهف وقراءة الرسول القرآن ، و إمعانه النظر في آياته ، لدرجة أنه كان ينفق ليلة كاملة في آية واحدة يمعن النظر فيها .
الهباش أتى على العلاقات بين المسلمين (لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولن تؤمنوا حتى تحابوا ) ، وكان هذا مدخلا للحديث عن النصر القادم يقينا ، ولكنه لن يأتي ما دام الانقسام قائما . ودعا الهباش المؤمنين المسلمين إلى التحاب والقاء السلام والتحية .
هباشيات 25/3/2016
١١
إلياس خوري وبطله آدم و ..... أنا :
بقلم : عادل اﻷسطة
27/ 3 / 2016 / اﻷيام الفلسطينية
استوقفتني عبارة إلياس خوري في مقدمته " أولاد الغيتو ..اسمي آدم " ودفعتني للتفكير بها مليا ، وذكرتني بقصص وروايات وحكايات :
" قلت لصديقي حاييم ، إن هذا الرجل كاذب ، يدعي أنه إسرائيلي مع عشيقاته ، مع أنه فلسطيني ، وهويته الفلسطينية هذه كانت حجته الكبرى ضد روايتي ، كأنه لا يحق لي أن أكتب عن فلسطين لمجرد أنني لست من أبوين فلسطينيين " ( ص 14، ص 15) .
حاييم أعادني إلى رواية إلياس " مملكة الغرباء " فهو حاضر هناك ، و " روايتي" تعيد ، بوعي ، إلى " باب الشمس" و " كأنه لا يحق لي أن أكتب عن فلسطين لمجرد أنني لست من أبوين فلسطينيين " تعيد إلى ثلاثة عناوين أناقشها مع الطلاب ، بداية كل فصل دراسي أدرس فيه مساق اﻷدب الفلسطيني : اﻷدب الفلسطيني الحديث ، وفلسطين في اﻷدب العربي ، واﻷدب العربي في فلسطين ........
يتبع الاحد
25 / 3 / 2016
١٢
ذكريات بامبرغ :
في العام اﻷخير من إقامتي في بامبرغ بدأت أعد العدة للعودة إلى نابلس .
كان العام عاما حافلا بالعجائب والغرائب والمصائب أيضا . لقد انقلبت حياتي رأسا على قدم وغدت حياتي جحيما لا يطاق . وربما أصبت بداء السكر في تلك اﻷيام .
كان علي أن أنهي الدراسة وأن أقدم اﻷطروحة وأن أتقدم لامتحان الدكتوراه الشفهي في اﻷدب العربي والعلوم الإسلامية والتربية أيضا .
ومع كل ما سبق كان لدي هامش لشراء كتب وملابس .
كنت أمر من أمام متجر صغير يعرض بضاعة في غاية اﻷناقة أسعارها مرتفعة قياسا للمتاجر الكبيرة ( C und A ) وكنت ألاحظ اﻷسعار في موسم التنزيلات يوميا ، حتى إذا ما ناسبني السعر اغتنمت الفرصة واشتريت .
كنت أشتري القميص ب29 ماركا بدلا من 89 ماركا ، والبنطال ب 49 ماركا بدلا من 139 ماركا ، وبدأت " أشخص " ! ، وقد لاحظ بعض معارفي من الطلبة هذا فأخذوا يسألونني :
- ما الحكاية ؟
وكنت أبتسم .
في الجامعة اﻷردنية كنت أتناول وجباتي في جناح الطلبة ، ما جعل بعض أصدقائي يمزحون معي :
- أنت طالب بعثة ونحن ندرس على حساب أهلنا ، ومع ذلك نأكل في جناح اﻷساتذة . " شخص " ! معنا على حسابنا . وأصروا وعرفت سر التشخيص .
كان أصدقائي يتناولون الوجبة ويدخلون إلى الحمامات ليغسلوا أيديهم ثم يغادرون ولا يحاسبون..
و ... و .. سبحان الله !.
25 / 6 / 2016
( التوقيت الصيفي بدأ على اﻷجهزة مع بدايته في الدولة العبرية مع أننا نتبع مناطق السلطة الفلسطينية .
حتى هذه الظاهرة تقول لنا إسرائيل عنها :
" لا تحلموا بها " ) .
١٣
عكا 12 : ( عيسى العوام ) :
وأنت على أسوار المدينة تعود بك الذاكرة إلى فترة الحروب الصليبية . حوصرت عكا وكان لا بد من اختراق الحصار .
من القصص الأولى التي كتبتها وأصدرتها في عكا عن منشورات مؤسسة الأسوار 1979 قصة عيسى العوام وكان عنوانها " هل مات العوام غرقا ؟ ".
ترتبط عكا بالمقاومة منذ قرون ، وكان العوام واحدا من هؤلاء .
هل ما زال العكيون يقاومون ؟
في قصة غسان كنفاني " زمن الاشتباك- الصغير يذهب إلى المخيم " من مجموعة " عن الرجال والبنادق " يقول السارد " إن الفضيلة الأولى في زمن الاشتباك هي أن تبقى على قيد الحياة "، وأية فضيلة أخرى تأتي بعدها فلا وجود للفضيلة حين لا يكون لك وجود . هنا يمكن أن تشتبك مع كل شيء وهنا يبدو وجودك ، مجرد وجودك ، مقاومة .
يكفي أن أهل عكا ظلوا صامدين فيها ، فما زالت المدينة مدينة عربية بسكانها ولغتها وطعامها وحلوياتها .
سحرتك قصة عيسى العوام منذ تعلمتها في المدارس ، وحين غدوت تكتب القصص ، وحين كانت هذه تعرض على الرقيب الإسرائيلي ليوافق عليها أو ليمنعها ، كان لا بد من البحث في قصص الماضي التي لا يفهمها الرقيب الإسرائيلي ولا يعرف مغزاها . سوف تلهمك فترة الحروب الصليبية وشخصية عيسى العوام .
سترى ، وأنت تكتب ، في دلال المغربي ورفاقها من الفدائيين امتدادا لعيسى .
في عكا تتذكر عيسى العوام وبداياتك القصصية المتعثرة.
يتبع
25 / 3 / 2017
١٤
عكا 13 " للبحر أنت تعود مرتبكا " :
تتذكر شاطيء عكا . ربما كانت المرة الوحيدة التي سبحت فيها في البحر المتوسط . ها أنت تعود إلى البحر ثانية لتركب السفينة للمرة الأولى . تتذكر الشاعر العراقي سعدي يوسف وأسطره " للبحر أنت تعود مرتبكا
والعمر تنشره وتطويه
لو كنت تعرف كل ما فيه
لمشيت فوق مياهه ملكا ".
أعود إلى عكا بعد 30 عاما تقريبا . كم كانت هذه السنوات قاسية وصعبة . مثل كربلاء أحمد دحبور في " العودة إلى كربلاء " :
" يا كربلاء وكنت قاسية وصعبة "
يقترح د . ياسين كتانة أن نركب البحر ، وهكذا أركب السفينة . من هنا هاجر العكيون في 1948 إلى لبنان .
وأنا في البحر لفت نظري مبنى قديم في المياه . ربما كانت السفن تهتدي به أو ربما كان فنار عكا . لا أدري لماذا لم اسأل عن المبنى . مبنى متداع ولكنه ما زال قائما . مبنى مهجور مثل الكنيسة المهجورة . هل هو الفنار الذي كتب عنه سميح القاسم في قصيدة مبكرة عنوانها " إلى حارس فنار عكا " . يكتب سميح :
" ملت شباك الصيد الانتظار !
يا حارس الفنار
......
......
يا حارس الفنار
أنقذ حبال الجار
من قسوة الأمواج والأمطار
تهرات يا صاحبي ... تعرفت
والجار
غدا يعود ضاحكا ..
للصيد والفنار "
هل عاد الجار أم أنه مات في المنفى ومات مثله حارس الفنار .
أهل عكا ما زالوا يقفون على الشاطيء وما زالوا يملكون البحر؛ شاطيء البحر ، وفي قواربهم تصدح الأغاني العربية .
في عكا تتذكر أنك سبحت في البحر المتوسط ، وفي عكا تركب البحر لأول مرة في حياتك .
25 / 3 / 2017
١٥
ريم البنا :
مرة واحدة استمعت إلى ريم البنا مباشرة .
أحيت حفلة في مدرجات المرحوم حكمت المصري في جامعة النجاح الوطنية . حضرت الحفلة ولم أكملها حتى نهايتها .
ربما يعود الأمر إلى ضجري ، وربما يعود إلى أن صوتها لم يرق لي . كما لو أنها تصرخ أكثر مما تغني .
مرة واحدة أبديت رأيي في صوتها .
كنت عقبت على منشور يمدحها ويمدح صوتها وقلت إنني أقدرها فنانة تغني أغاني وطنية وانسانية ملتزمة ، ولكن صوتها لم يرق لي .
بأدب جم عقبت هي" أشكرك " ،
وأظن أنها أضافت :
"كل الاحترام لرأيك " .
منذ قرأت ردها قدرتها واحترمتها وتابعت أخبار مرضها ودعوت لها بالشفاء .
لروح ريم البنا الخلود والطمأنينة والراحة الأبدية.
ربما ذائقتي مصابة بعطب مثل حياتي كلها .
24/ 3/2018
١٦
الست كورونا وكلاسيكيات الأدب العالمي ٢٣ :
لفت الناقد العراقي الصديق عبدالله ابراهيم المقيم في قطر نظرنا إلى بداية قصص ( جيوفاني بوكاشيو ) " الديكاميرون " ( ص٣٩ - ٤٧ من ترجمة المرحوم صالح علماني الصادرة عن دار المدى في دمشق ٢٠٠٦ ) وفيها وصف ما جرى في مدينة ( فلورنسا ) في إيطاليا في العام ١٣٤٨ م ، حيث انتشر وباء الطاعون ، وعقب د . عبدالله قائلا إن ما نحياه الآن شبيه بما عاشته تلك المدينة وريفها في ذلك العام .
كما لو أن التاريخ يعيد نفسه ، والصحيح أنني عدت إلى تلك الصفحات أقرؤها من جديد .
إن تفشى وباء الكورونا فسوف نحيا ما عاشته ( فلورنسا ) وحتى اللحظة شاهدنا بعض أشرطة الفيديو التي ترينا حرق جثث الميتين بالوباء .
ربما نعيش حالة الرعب التي عاشها سكان المدينة الإيطالية ، ولكننا ، حتى اللحظة ، لم نمر بما مرت به .
شخصيا تذكرت رواية علاء حليحل " أورفوار عكا " حيث عاشت عكا في العام ١٨٠٠ تحت حصار قوات ( نابليون بونابرت ) وفتك بها ، إلى جانب الحصار ، الطاعون .
وعدت أن أنقل فقرة من رواية علاء حليحل ، ولكني عندما قرأت مقدمة " الديكاميرون " رأيت أن وصف ما جرى في عكا قليل مقارنة بالوصف الذي أورده ( بوكاشيو ) .
سبقنا كلنا في الإشارة إلى إتيان الأدب على الطاعون الصديق Zuhair Jawan حيث أتى على طاعون طيبة في المسرحية الإغريقية " اويب ملكا " واقتبس منها فقرة .
ربما يكون تفشي الست كورونا من حظ يحيى يخلف وروايته التي لم يعد أحد يذكرها " راكب الريح " ، إذ أفاد فيها من " الديكاميرون " .
مصائب قوم عند قوم فوائد ، وربما وجب أن يشكر يخلف الست كورونا !
بعين الله .
٢٥ آذار ٢٠٢٠
١٧
الست كورونا والحل يأتي من مخيم جنين ٢٤ :
لست متأكدا من أن الفيديو الذي عمم ، وفيه يحتفل أبناء مخيم جنين بخروج أسير فلسطيني ، هو فيديو حديث التصوير .
في متابعة أخبار الست كورونا أدرجت الدكتورة فتحية نصرو شريط فيديو تتحدث فيه المستشارة الألمانية ( انجليكا ميركل ) عن نجاح ما تبشر فيه الأجيال بمستقبل أفضل ، وتحت الشريط كتابة بالعربية تزعم أن الألمان اكتشفوا علاجا للست كورونا على يد دكتور تونسي اسمه الدكتور كمون . بعد الترجمة يغني مغن للسيد كمون بانتصاره على كوفيد ١٩ . وبعد إمعان النظر في شريط الفيديو تبين أن كلمة الست كورونا أو كوفيد ١٩ لم تردا فيه إطلاقا .
إن كان شريط الفيديو الذي بث عن احتفال أبناء مخيم جنين بخروج أسير فلسطيني فمعنى ذلك أن أبناء المخيم باتوا مقتنعين بأن الحل الوحيد للمشكلة الفلسطينية هو " هدم المعبد على الجميع " - أي علينا وعلى أعدائنا ، مقتدين بالإسرائيلي ( شمشون ) الذي هدم المعبد عليه وعلى أعدائه " الفلسطن " .
إن هاجمت أبناء مخيم جنين فقد تأتيني رصاصة من الإسرائيليين وتلصق التهمة بصقور المخيم .
هل ما بث كان صحيحا أم أنه مفبرك ؟ وإن كان صحيحا فهل لسان حالنا هو :
" من لم يمت بالكورونا مات بغيرها
تعددت الأسباب والموت واحد " .
٢٥ آذار ٢٠٢٠ .
١٨
ذاكرة أمس ٣٠ : " دير قفاك للدبابير وقول تدابير "
كان الجو أمس باردا ، فالشمس حجبتها الغيوم التي بخلت بأمطار هطلت ولكنها لم تكن مدرارة .
في شارع النصر من البلدة القديمة ، وأنا أسير مع الدكتور خليل قطناني ، قال أحد المارة على مسامعنا ، كأنه يخاطبنا :
- الناس مستخفة بالموضوع .
وأضاف :
- اليوم ماتت في رام الله امرأة ومات زوجها بعد نصف ساعة .
ولم أعد أتذكر السبب الذي دفعه لأن يقول ما قال .
في ساعات المساء زرت وأخي ابن خالتي المصاب بالكورونا ، فحدثنا عما يحدث في المستشفى الوطني والعربي التخصصي حيث أنفق أربعة أيام . مدح أبو صالح جهود الأطباء والممرضين وقال إنهم يقومون بعمل بطولي ، فهم يضحون بأنفسهم ولا يقتصر عملهم على العلاج والتمريض . إنهم يحرصون على نظافة المستشفى ويعملون كخلية نحل .
سألت " أبو صالح " عن سبب خروجه بعد أربعة أيام ، فأخبرني أن أعداد المرضى في ازدياد والأسرة كلها مشغولة ، وذكر أن ما تتقاضاه المستشفيات الخاصة من أجور خيالي .
عندما سألت عن خالتي ، وهي في الرابعة والثمانين من عمرها ، أجابني بأنه طلب منها الابتعاد ، حرصا على سلامتها ، وحين ترددت ذكرها بالمثل الشعبي الذي يكرره الناس في من يعرض نفسه للمخاطر ويعزو النتيجة إلى القدر :
" دير طيزك للدبابير وقول تقادير " .
وفي حالة زيارة المصاب بالكورونا فلا بد من العمل بالمثل " الزيارة غارة " .
كنت أمس قررت أن أكتب تحت عنوان " سهرة مع أبو إبراهيم " وابو إبراهيم هو الدكتور محمد اشتية رئيس الوزراء ، فقد كان حضوره في العام الأخير لافتا وموضع إعجاب من أطراف وسخرية وتندر من أطراف .
في الكتابة عن " أبو إبراهيم " من قبل أوردت كلمات ما غنته امرأة " يا اشتية شوية شوية عالشعب يا عيني " وكتبت عما قاله في مؤتمر صحفي حين عزا أمر تلقيح مائة ألف عامل فلسطيني إلى السلطة الفلسطينية ، لا إلى الدولة العبرية ، ولأنني لا أعرف الدكتور عن قرب ، إذ التقيت به مرات قليلة جدا ، منها مرة في جريدة " الشعب " في العام ١٩٨٦ ، فقد قررت أن أعود إلى مجموعته القصصية الوحيدة " إكليل من شوك " لأعرف نفسيته من قصصه ، متتبعا خطى العقاد في دراسته الشاعر العباسي ابن الرومي " حياته من شعره " . هل تكفي مجموعة قصصية واحدة لدراسة نفسية صاحبها من خلال قصصها ؟
أمس أعدت قراءة قصتين من قصص أبو ابراهيم لأفهم السبب الذي حدا به إلى قول ما قال عن اللقاح . أعدت قراءة قصة " الممكن واللا ممكن " وقصة " الموز الأعوج " . واكتشفت أن " أبو إبراهيم " مش قليل ، ولولا خوفي من أن يزج بي في السجن لأفصحت وأبنت ، ورؤساء وزرائنا " مش قليلين " . إنهم أبناء هذا الشعب العظيم ؛ شعب الجبارين ، وروحهم روح هذا الشعب ، حتى ( بنيامين نتنياهو / أبو يائير ) حلت فيه روح شعبنا فصار يخاطب الجمهور العربي بما يطرب له العرب . صار أبو يائير صاحب نكتة وخفيف ظل وصار ينعت نفسه ، حين يتكلم مع الجمهور العربي ب " أبو يائير " .
يبدو أنني في قادم الأيام سأكتب ، ولو قليلا ، تحت عنوان " سهرة مع " أبو إبراهيم " " ، مستوحيا من قصصه بعض مواقفه .
قصة أبو إبراهيم " الموز الأعوج " قصة طريفة وأعتقد أنه اعتمادا عليها يجب أن نقرأ بعض خطاباته .
٢٥ آذار ٢٠٢١
١٩
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
اغتصاب الفلسطينيات : حقيقة أم إشاعات ؟ رواية " تفصيل ثانوي "
عادل الاسطة
في شريط فيديو شاهدته أصغيت إلى فلسطينية من غزة احتجزت ، في الحرب الحالية ، لفترة ، ثم أطلق سراحها ، تأتي على ما ألم بها . طلب منها الجنود أن تنزع ثيابها فاعترضت واقترحت إحضار مجندات إسرائيليات .
في ٢٣ و ٢٤ / ٣ / ٢٠٢٤ تحدثت جميلة الهسي ، من غزة وتقطن قرب مجمع الشفاء عن اغتصاب فلسطينية حامل وقتلها وجنينها ، وبعض الروايات زعمت أن الاغتصاب تم أمام زوجها .
اختلفت ردود الأفعال إزاء سلوك الاغتصاب ، فقسم صدق وتذكر أسطر مظفر النواب عن القدس عروسا تغتصب ، وقسم قال إنها إشاعات يقصد من وراء بثها تهجير الغزاويين ، وربما أهل الضفة الغربية ، وطلب من الفلسطينيين ألا يروجوها وألا يكرروا تجربة ١٩٤٨ ، حيث استغل الإسرائيليون موضوع العرض لتسهيل تفريغ الأرض .
إحدى الغزيات في شريط فيديو منقول عن فضائية رددت أسطر مظفر النواب عن ظهر قلب ، إذ رأت أن ما قاله ينطبق الآن على غزة .
ما سبق ذكرني بما ورد عن الاغتصاب في أدبيات الصراع الفلسطيني الصهيوني منذ ١٩٤٨ ، بخاصة أنني أعيد قراءة رواية عدنية شبلي " تفصيل ثانوي " ( ٢٠١٧ ) التي تأتي على حادث اغتصاب ضابط إسرائيلي وجنوده ، في آب ١٩٤٩ ، فتاة بدوية في صحراء النقب ، معتمدة على قراءة ساردتها مقالة صحفي إسرائيلي عن حادث الاغتصاب .
وأنا أكتب عن رواية أكرم مسلم " بنت من شاتيلا " ( الأيام الفلسطينية ٤ / ٨ / ٢٠١٩ ) أشرت إلى فعل الاغتصاب فيها وفي روايات أسبق مثل " الطريق إلى بئر سبع " ل ( ايثيل مانين ) و " بلد المنحوس " لسهيل كيوان ، وفي كتاب ( إيلان بابيه ) " التطهير العرقي " ، ويمكن العودة إلى المقال .
صدرت رواية " تفصيل ثانوي " ، والأصح القصة الطويلة ( النوفيلا ) عن دار الآداب ، في بيروت ، وتقع في ١٢٧ صفحة ، وقد نقلت إلى الإنجليزية والألمانية ونافست على القائمة القصيرة لجائزة ( مان بوكر ) البريطانية للرواية المترجمة ، وحصلت على جائزة ( ليبيراتور برايس ) من ألمانيا وكان يفترض أن تتسلمها الكاتبة في أكتوبر ٢٠٢٣ في فعاليات معرض الكتاب في فرانكفورت ، لولا تأجيل الحفل بسبب الحرب التي انحازت فيها ألمانيا الرسمية إلى إسرائيل ، ما أثار ضجة حول الموضوع كون الكاتبة فلسطينية ، علما بأنها تقيم في بريطانيا وتدرس في إحدى جامعاتها . ومن يرد أن يقرأ عن الضجة التي أعقبت الحدث فما عليه إلا أن يكتب اسم المؤلفة وعنوان روايتها وعبارة حرمان من الجائزة ليرى كيف تحولت تفصيل ثانوي إلى تفصيل رئيسي وشغلت الصحافة والقراء .
تتكون النوفيلا من قسمين بلا عناوين فرعية ؛ يدرج الأول تحت الرقم ( ١ ) ويمتد من صفحة ٥ إلى صفحة ٦١ ، والثاني تحت الرقم ( ٢ ) ويشغل الصفحات ٦٣ إلى ١٢٧ . ويسرد الأول ، بضمير الغائب / الهو ، سارد غير محدد الملامح ، والثاني بضمير الأنا وتسرده باحثة شابة فلسطينية من الضفة الغربية ، من مناطق " أ " تحديدا ، وتقيم في رام الله ، وتروي عن شغفها بالبحث عن قصة اغتصاب الفتاة الفلسطينية البدوية ، والباحثة من مواليد ١٩٧٤ ، وهو تاريخ ميلاد عدنية شبلي ، " ومرة أخرى ، مجموعة من الجنود يأسرون فتاة ، يغتصبونها ، ثم يقتلونها في ما سيصادف بعد ربع قرن يوم مولدي ، هذا التفصيل الثانوي ، الذي لا يمكن إلا أن يستهين به الآخرون ، سيلازمني إلى الأبد رغما عني ومهما حاولت تناسيه ، حيث ستبقى حقيقته تعبث بي بلا انقطاع ، بما فيي من ضعف وهشاشة .. " .
تغامر الباحثة التي لا يسمح لها بدخول المناطق المحتلة ١٩٤٨ والقدس ، فتوافق على عرض زميلتها المقدسية المتمثل بإعارتها هويتها لتسافر بها إلى يافا فتل أبيب فصحراء النقب مكان الاغتصاب ، ويستأجر لها صديق مقدسي باسمه أيضا سيارة ، وتحضر للمكان خريطتين ؛ واحدة لفلسطين قبل العام ١٩٤٨ والثانية إسرائيلية ، وتحكي من خلالهما تهويد المكان وعبرنته ، وتتمكن ، بعد جهد جهيد ، من الوصول إلى مكان الاغتصاب لتعاين حيثيات الجريمة وفجأة تدخل منطقة عسكرية فتقع في ورطة إذ ماذا لو اتصل جنود الجيش بالشرطة واكتشف أنها بهوية مزيفة وتقود سيارة مستأجرة باسم شاب . وتنتهي النوفلا بالأسطر الآتية :
" فجأة يغمرني ما يشبه الحريق الحاد في يدي ثم صدري ، يليه أصوات إطلاق نار بعيدة " .
والنهاية تترك مجالا للاجتهاد . هل أطلق الجيش النار على الساردة فقتلها أم أنها ، في لحظة اكتشاف الجيش لها رأت مصير الفتاة البدوية المغتصبة في العام ١٩٤٩ ؟
هل ثمة دلالة رمزية لحادث اغتصاب الفتاة أم أنه واقعي ؟
في طريق الساردة / الباحثة من رام الله إلى يافا إلى النقب تركز على المكان الذي تتحرك فيه وتنظر في الخريطتين وتقارن بينهما . كان الاسم وصار الاسم . هل هذه التغيرات في الأماكن واخفاء المكان الفلسطيني يوازي اختفاء الفتاة البدوية ، وبالتالي تصبح الفتاة رمزا لفلسطين أرضا ، وفي القسم الأول الذي يأتي على حادثة الاغتصاب نقرأ عن مرايا الذات والآخر - أي الفلسطيني واليهودي ، نقرأ ما قرأناه في الأدبيات الصهيونية والعربية ، فالبدوية رائحتها كريهة نتنة واليهودي يهتم بنظافته ، والأرض بأيدي العرب صحراء قاحلة سيحولها اليهود إلى جنة ... إلخ .. إلخ ، وهذا الموضوع يحتاج إلى كتابة خاصة يسأل فيها إن اختلفت الصورة المقدمة في الرواية عنها في سابقاتها
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية في ٣١ / ٣ / ٢٠٢٤ )
أنجز في الاثنين والثلاثاء ٢٥ و ٢٦ / ٣ / ٢٠٢٤ .
٢٠
تخيل تخيل المتخيل :
كيف بتخيل العربي تخيل الإسرائيلي للعربي ؟
في العام ٢٠٠١ شاركت في الجامعة الأردنية بورقة عن صورة الأتراك في النثر العربي القصصي في بلاد الشام .
في الورقة كتبت تحت عناوين هي :
- تخيل العربي لذاته
- تخيل العربي للأتراك
- تخيل تخيل المتخيل - أي التركي - للعربي
- تخيل تخيل المتخيل لذاته - أي تخيل التركي المتخيل للتركي .
ووفق على الورقة وعندما ذهبت إلى الجامعة الأردنية زرت الدكتور سامي الخصاونة - وكان درسني في مرحلة البكالوريوس بين ١٩٧٢ و ١٩٧٦ - وعرفته بنفسي وبأنني مشارك في المؤتمر الذي دعا إليه ، ولما سألني عن عنوان ورقتي أجبته ، فابتسم ، وكانت السكرتيرة في مكتبه ، وقال لي :
- هو أنت ؟ اجلس وفهمني ما تقصده بعباراتك " تخيل تخيل المتخيل لآخره ولذاته " .
وضحك وضحكت السكرتيرة .
وأنا أقرأ في رواية عدنية شبلي " تفصيل ثانوي " قلت إنها رواية تصلح لأن أكتب عنها تحت العناوين السابقة المذكورة ، ويمكن الابتعاد عن التجريد .
كيف يتصور الفلسطيني اليهودي ؟
- ما الصورة التي يقدمها الفلسطيني لذاته ؟
- كيف يتصور الفلسطيني تصور اليهودي للفلسطيني ؟
- كيف يتصور الفلسطيني تصور اليهودي لذاته - أي تصور الذات لذاتها - أي اليهودي لليهودي ؟
أنفقت عقودا وأنا أكتب عن صورة اليهود في الأدب العربي والفلسطيني ، وصورة العربي في الأدب الصهيوني .
هل يمكن أن استخلص ما سبق كله في رواية " تفصيل ثانوي " ؟
تقدم عدنية شبلي صورة للفتاة البدوية وصورة للمرأة الفلسطينية الحضرية التي تقيم في رام الله ، وتقدم أيضا تصور الضابط الإسرائيلي وجنوده للعرب من خلال الفتاة البدوية وصحراء النقب وعلاقة العرب بالأرض .
وتقدم أيضا صورة لليهود ممثلين في الضابط والجنود ومدير المتحف والمرأة العجوز وأيضا صورة لبيوتهم مقابل خيم البدو وحياتهم في الصحراء .
كما تبرز تصور اليهود المتصورين لأنفسهم ، وتأتي على حياتها قي رام الله فتقدم صورة لحياة الفلسطيني .
كل ما قرأته في " تفصيل ثانوي " عن مرايا الذات والآخر هو ما قرأته من قبل في الرواية العربية والرواية العبرية التي ترجمت إلى العربية وفي الدراسات التي كتبت عن الأدبين العبري والصهيوني . إن الصورة في " تفصيل ثانوي " هي خلاصات ما سبق ، ولن يعثر المرء على تصور جديد .
منذ ستة وسبعين عاما ونحن والحركة الصهيونية نتحارب ولا جديد ، وعلى رأي أبو مازن " ك . س أخت الصين " وعلى رأي ناجي العلي " فلتسقط جارة كندا " .
٢٥ / ٣ / ٢٠٢٤
٢٥ آذار ٢٠٢٦
محام اسرائيلي يقاضي أبا مازن وحماس :
أبو مازن وحماس جاؤؤا من آخر الدنيا وطردوا الشعب اليهودي من أرضه .
حقا لماذا لا يحاكمون ؟
أبو مازن جاء من بولندا وأخرج ( بيبي ) من صفد ، فلماذا لا يشتكي المحامي الاسرائيلي عليه ؟
أبو مازن ارتكب مجزرة دير ياسين وقبية وكفر قاسم فلماذا لا يقدم للمحاكمة ؟
أبو مازن وحماس هم من طردوا اللاجئين إلى لبنان فلماذا لا يقدمون إلى المحكمة ؟
أبو مازن مسؤؤل عن اغتيال ( رابين ) ، وهو من قتل كمال ناصر ويوسف عدوان والنجار .
أبو مازن إرهابي لأنه يدعو إلى عدم عسكرة انتفاضة قادمة ، فلماذا لا تقدم فيه شكوى إلى محكمة العدل الدولية ؟
٢٠١٣
٢
هوامش من وحي ما يجري في غزة :
" العيد في غزة وبعض مخيمات الضفة الغربية "
منذ فجر الثامن عشر من آذار الذي افتتح بمجزرة في قطاع غزة ، وتحديدا في خان يونس وشمال القطاع ، حيث استؤنفت الحرب ، وأنا غير قادر على فعل شيء سوى متابعة الأخبار .
لا رغبة في القراءة ولا رغبة في تهيئة أجواء عيد ولا رغبة في .. ولا رغبة في .. وحتى القصة القصيرة التي تذكرتها " العيد من النافذة الغربية " ، لإعادة قراءتها ، قرأتها على دفعات ، علما أنها لا تزيد على ست صفحات .
ما إن أبدأ القراءة حتى أشعر بالملل وتدفعني حرب الإبادة إلى معرفة آخر مستجداتها ، وأحمد الله أن جهاز الهاتف هذا ، والنت أيضا ، لم يكونا مخترعين يوم أنجزت رسالتي الماجستير والدكتوراه وبعض كتبي اللاحقة حتى العام ٢٠١٠ ، ومرة استعرت قول المتنبي "على قلق كأن الريح تحتي " لأكتب تحت العنوان .
القصة الوارد ذكرها هي لسميرة عزام الفلسطينية التي توفيت في آب ١٩٦٧ وقد حملت عنوان المجموعة أيضا ، وتعالج فيها قصة امرأة لم يمر على زواجها أكثر من عامين ، ثم قضى زوجها على السرير نفسه الذي تزوجا عليه ، وقد أثمر زواجهما طفلا .
ارتدت الزوجة الملابس سوداء اللون وأغلقت ، في فصلي الخريف والشتاء ، على نفسها ، نافذتها الغربية التي تطل على الحديقة ، كأنما أرادت أن تجعل العام كله خريفا لا ربيع فيه .
كانت المرأة ترى في وجه طفلها صورة أبيه ، وأحيانا ترى في قدومه فأل شؤم ، بخاصة كلما نظرت في وجوه النسوة اللاتي يشاركنها أحزانها ، كأنهن كن يوحين لها بما خطر ببالها ، فتكاد تكرهه قاتلة الأمومة فيها ، إلا أنها سرعان ما تلوم نفسها .
ذات نهار ربيعي تفتح النافذة فترى شجرة التين أينعت واخضرت أوراقها ، وترى أشجار اللوز ازهرت وفاح عطرها ، فتنبعث فيها الحياة ، وهكذا ترى طفلها بذرة تجددت " نحن حياة لا تموت إلا جزئيا لأن في قلبها بذرة التجدد " .
تتساءل الساردة / الكاتبة في نهاية القصة :
" هل كان يجب أن تنتظر العيد لتحس بهذه الحقيقة .. أم أن فكرة العيد هي التي أشعرتها بشكل عجيب كيف تتململ الحياة في أحشاء العدم ، كيف يتضاءل الموت وينكمش حتى ليستطيع صغير كصغيرها أن يصرخ فيه : أين غلبتك يا موت ؟ أين شوكتك يا هاوية ؟ "
وتنهي القصة :
" لأول مرة لا تشرب أفراح العيد ولكنها تشعر بالمعنى الذي يجسده يتدفق عليها من نافذة غربية ، ومن نظرة الصغير الذي يلتصق بعنقها ، ومن أصوات الصغار المعيدين في الطريق .
هل ستشعر زوجة الصحفي أيمن الجدي الذي ارتقى مع أربعة من زملائه ، وهم ينتظرون أمام المشفى ليحتفلوا بابنه الوليد الأول ، هل ستشعر بما شعرت به ، لوهلة ، شخصية قصة سميرة عزام ؟ وهل سترى في ابنها ، كلما نظرت إليه ، نذير شؤم ؟
في انتفاضة الأقصى اصطحب زوج ميسون الحايك وابوه ميسون للمشفى في نابلس لتضع مولودها ، فقتله الجنود الاسرائيليون على الحاجز واصيب ابوه ووضعت ميسون طفلتها . لا أعرف المشاعر التي انتابت الأم وابنتها خلال الاثنتين وعشرين سنة الأخيرة . الكتابة عن المشاعر يجب أن تصدر عنهما .
ما من متابع لأحداث الحرب في غزة لم يصغ إلى الطفل طليق اللسان ابن الخامسة والنصف فيصل الخالدي .
في ٩ آذار ٢٠٢٤ روى فيصل كيف قتل المحتلون ، بلا رحمة ، أمامه وأمام إخوته ، أمه الحامل واباه ، وشريط الفيديو ما زال متداولا . كيف قضى فيصل واخوته العيدين المنصرمين وكيف سيقضون عيد الفطر هذا ؟ لعل الناشطين في غزة يتحرون الموضوع !
من الصفحات التي أتابعها صفحة Muhammad Al- attar ( محمد العطار ) وفيها قرأت عن ارتقاء أخيه الممرض مصطفى . لقد ترك مصطفى وراءه ثلاثة أطفال لم يتجاوز أكبرهم السادسة من العمر . آية طفولة سيعيش هؤلاء وكيف يمكن أن يحتفلوا بعيد ما دون أبيهم . ومثل هؤلاء مئات وآلاف .
في أيلول من العام ١٩٨٢ ارتكبت قوات الكتائب اللبنانية تحت حماية قوات الجيش الإسرائيلي مجزرة شاتيلا وصبرا ، وكانت مناسبة العيد اقتربت ، وأذكر أننا يومها ترددنا بالاحتفال بالعيد وتقديم الحلويات وصناعة كعك العيد . وعلى الرغم من أن سيدات غزاويات في العيدين الماضيين أصررن على صناعة المعمول ، فالحياة لا بد تمشي " ونرقص بين شهيدين " على قول محمود درويش ، إلا أن صفحات التواصل الاجتماعي لم تخل من كتابات تهاجم من يصنعون الكعك احتفالا بالعيد .
في صفحتها كتبت الدكتورة د. هيا فريج عما تعلمته من أمها قبل ٧ أكتوبر . كانت أمها - إن كان لأحد الجيران فقد ما ، عزاء ما - ترفض صناعة كعك العيد ، حتى لا تصل رائحته إلى بيت الجيران مشاركة لهم بكربهم . ومع ذلك ، فقد أدرجت بعض المواقع صورا لنسوة غزاويات يصنعن كعك العيد لتوزيعه صدقة على الفقراء .
خلال ٧٢ ساعة في غزة في الأسبوع الماضي ارتقى أكثر من ٢١٠ طفلا ، وأغلب الظن أن قدوم العيد في نهاية شهر آذار كان في صميم تفكير أهلهم ، على الرغم من أوضاع الحرب التي بدت حرب إبادة . الآن لن يفكر من نجا من الأهالي بالعيد إطلاقا .
لا ملابس ولا مأوى ولا أباء ولا أمهات ولا عيديات ولا طعام ولا زيارات ولا ولا ولا ولا ... .
- إن كانت فدوى طوفان أنهت قصيدتها " مع لاجئة في العيد " بقولها :
" أختاه ، هذا العيد عيد المترفين الهانئين
عيد الألى بقصورهم وبروجهم متنعمين
عيد الألى لا العار حركهم ، ولا ذل المصير
فكأنهم جثث هناك بلا حياة أو شعور
أختاه ، لا تبكي ، فهذا العيد عيد الميتين ! "
فلنا أن نكرر أبياتها فيما يتعلق بمن هم خارج فلسطين ، وأما في قطاع غزة كله فلا أخمن أن هناك الآن مترفين . هناك بائسون فقط .
٢٥ إلى ٢٨ / ٣ / ٢٠٢٥
٣
هذا النهار مساء :
هذا النهار مساء وأنا أسير في البلدة القديمة ، في الخامسة ، التقيت صديقا من يافا وسرنا معا .
قال لي :
- لا أجد نفسي إلا في البلدة القديمة . فيها أتنفس عبق التاريخ . أشعر بالحياة ولقد زرت مدنا كثيرة ولم ترق لي سوى المدن القديمة . راقت لي غرناطة أكثر مما راقت لي باريس ولندن وتروق لي دمشق وخلب أكثر من عمان .
قال لي صديقي إنه عندما يقرأ على مسامع أبيه ما أكتبه يبدأ أبوه يحن إلى سبعينيات القرن ٢٠ وانتظار الناس يوميا أغنية أم كلثوم .
أين نحن الآن من الماضي؟
صديقي حدثني عن يافا وأهلها وزياراته المتكررة لها مع أهله لزيارة بقايا أهله هناك وكرر على مسامعي أنه خدعني ذات يوم فقد أصدر لي تصريحا ثم لم يخبرني وذهب مع والده ولم أذهب .
صديقي هو الوحيد الذي اعترف لي بخطيئته وبقية أصدقائي يتذاكون ظانين بأنني بسيط .
دائما يكرر العباقرة هذه المفردة وأنا بسيط .
ماش ولكنني ..... .
هذا المساء لم أستمع ﻷم كلثوم ، فالقلب مثقل بحماقات الآخرين الذين يجعلونك تؤمن بصدق المثل العبري " لا تفعل المعروف حتى لا تشعر بالندم ".
كثيرون ممن تحسن إليهم يستحقون أن تتصرف معهم تصرف منتظر الزبيدي مع بوش" الحذاء" .
بدون أم كلثوم تبدو الحياة قاسية وتجعلك حادا .
يا لوحشة الحياة دونها !
٢٠١٤
٤
البلدة القديمة مساء :
أجمل ما تكون في ساعات المساء ، الباعة ينادون على بقايا بضاعتهم يريدون أن يتخلصوا منها ، ورائحة الخبز والتمرية والميرمية والثوم تعبق ، وبائع الكنافة اليوم على خلاف الأمس لم يكن مزدحما بالزبائن ، علما بأن الأجواء باردة والكنافة مطلوبة .
صديقي يحن إلى نابلس أيام زمان .
ما الذي حدث لنا منذ صعد الخميني إلى سدة الحكم ؟
كثرت النسوة المتجلببات وتدين الناس أكثر وقل الفرح ، وجاءت الانتفاضة الأولى وخربت حياتنا الاجتماعية أيضا . لقد غدونا جادين أكثر من اللازم ، وغدت الحياة صارمة ، ولم يطل انفراج السلام حتى حدثت الانتفاضة الثانية ، وقست الحياة أكثر وأكثر .
وأنا أسير مع صديقي قلت له :
- فلنشاهد بقايا السينما في المدينة .
دخلنا إلى سينما العاصي وسينما استوديو العاصي وتذكرنا أيام زمان ، أيام غدت استوديو العاصي قاعة للأفراح والأعراس ، قبل غزو القاعات الجديدة .
هل تذكرنا مغني المدينة الأشهر ؟
ربما لم يعد أحد يذكره ، فالناس استعاضت عن المغنين بالأشرطة وب .... .
سألت صديقي :
- هل تذكر هذه المحلات مدخل السينما ؟
هنا كانت خمارة أشبه ببار . ربما لم يعد أحد يتذكر هذا المكان .
هل حدثني صديقي عن الفرح الذي كان يلم به يوم يشاهد الإعلانات التي تلصق بالواجهات عن فيلم جديد ؟
اليوم في المدينة قاعة سينما ، ولا أدري إن كانت ما زالت تعرض الأفلام ، فلم أعد أشاهد إعلاناتها في مدخل المول ، حيث تقع دار السينما .
المدينة هادئة أجواؤها هذا المساء ، وبعض الناس يتوقعون انفجارا قادما . يتوقعون انتفاضة ثالثة ،
فهل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة ؟
ربما !
٢٠١٤
٥
الليلة أخطأت مرتين :
الليلة أخطأت مرتين في التاسعة ، فشاهدت برنامج الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة . أصبت بحالة من الاحباط ، وازدادت حين أصغيت إلى نشرة الأخبار .
وأخطأت الآن ، فقد أصغيت ثانية إلى نشرة الأخبار ، من فضائية الجزيرة .
لا شيء يسر في سورية والعراق واليمن .
لا شيء يسر حقا .
" للخلف عد "
٦
القدس بين ( ثيودور هرتسل ) ونجاتي صدقي وجبرا ابراهيم جبرا :
ما الصورة التي تبرز لمدينة القدس في رواية ( ثيودور هرتسل ) 1902 " أرض قديمة - جديدة " وفي قصة نجاتي صدقي " شمعون بوزاجلو "وروايات جبرا ابراهيم جبرا وسيرته " البئر الأولى " ؟
وهل نرفض صورتها في رواية ( هرتسل ) لأنها صادرة عن كاتب صهيوني ؟
وهل تختلف الصورة عن بعضها كثيرا ؟
لعلني أكتب مقالا ، عما قريب ، عن صورتها في هذه النصوص الثلاثة ، علما بأنني كتبت عن صورتها في رواية ( هرتسل ) .
صباح الخير
خربشات من أجل القدس .
٢٠١٥
٧
ماذا أفعل با لوقت الفائض ؟
أعيد كتابة الأشياء ، مثل واجب طفل أراد معلمه معاقبته ، فطلب منه أن ينسخ الدرس عشر مرات . الطفل يحفظ الدرس ، ولا تذهب جهوده عبثا ، وأما أنا فمللت من الدرس لأنني أحفظه عن ظهر قلب .
أيها الناس :
- الحاضر يعلم الغائب ، بأن أبحاثي مدرجة على موقع جامعة النجاح منذ زمن ، وكذلك سيرتي الذاتية ، ومؤخرا قمت بتصوير بقية كتبي وأدرجتها على موقع الجامعة staff . وخسرت 140شيكلا لهذا .
اللهم إني قد بلغت ، اللهم فاشهد ، واشهد أيضا أنني ، فيما تبقى لي من عمر ، لا أريد ان أدرس في ( هارفارد ) أو في ( كولومبيا ) او ( اكسفورد ) ، أو حتى جامعات السودان أو الجامعات السعودية .
ماذا أفعل بالوقت الفائض ؟
وحتى لا أهجو زملائي البسطاء الوديعين الطيبين ، فيجب أن أعيد كتابة الأشياء عشر مرات .
اللهم إني ضجرت من غبائي وذكاء الآخرين ومن ساديتي ووداعة الآخرين . اللهم إني رأيت أبحاثي مدرجة على موقع الجامعة ، باستثناء بحثين لم تدرجهما عمادة البحث العلمي ، وقد نشرا في العام 1998، ولا أدري لماذا ؟
اللهم إن ملخصات أبحاثي ، باللغتين ؛ العربية والانجليزية ، مدرجة على موقع الجامعة . اللهم فاشهد ، واشهد أنه لم يعد لي طول بال على ذكاء الآخرين وغبائي .
٢٠١٥
٨
قصيدة القدس : مريد البرغوثي وابنه تميم " كل أب بابنه معجب "
كنت كتبت عن نثر محمود درويش وأهميته في إضاءة أشعاره " اشكالية قصيدة القدس " ( كنعان 1998 ) وهذا الأسبوع قد أعيد الكرة لأكتب عن أهمية نثر مريد البرغوثي في إضاءة قصيدة ابنه تميم " في القدس " وكل أب بابنه معجب .
٩
أتقبل أن يلجأ صاحب بحث أو خطة إلى الاستعانة بأستاذ أدب انجليزي ليساعده في تصحيح ما كتب .
ذلك طبيعي فليس طالب اﻷدب العربي دارسا للغة الإنجليزية .
وأتفهم أن يصحح أستاذ ألماني لطالبه غير اﻷلماني اللغة ، وأتفهم وأتقبل أن يلجأ الطالب غير اﻷلماني الذي يدرس الاستشراق إلى زملائه لمساعدته في اللغة .
عرفت من أستاذتي ( فيلاندت ) أن قانون الجامعة يجيز مساعدة الطالب اﻷجنبي لغويا .
ولكن ما لا أتفهمه ولا أتقبله هو أن يكتب أستاذ عربي لطالبه العربي الذي يدرس الأدب العربي واللغة العربية ، خطة الماجستير باللغة العربية . حدث هذا حقا .
25 / 3 / 2016
١٠
خطبة الهباش :
خطبة الهباش هذه الجمعة كانت من مسجد التقوى في الطيرة .
اتكأ الهباش على سورة الكهف وقراءة الرسول القرآن ، و إمعانه النظر في آياته ، لدرجة أنه كان ينفق ليلة كاملة في آية واحدة يمعن النظر فيها .
الهباش أتى على العلاقات بين المسلمين (لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولن تؤمنوا حتى تحابوا ) ، وكان هذا مدخلا للحديث عن النصر القادم يقينا ، ولكنه لن يأتي ما دام الانقسام قائما . ودعا الهباش المؤمنين المسلمين إلى التحاب والقاء السلام والتحية .
هباشيات 25/3/2016
١١
إلياس خوري وبطله آدم و ..... أنا :
بقلم : عادل اﻷسطة
27/ 3 / 2016 / اﻷيام الفلسطينية
استوقفتني عبارة إلياس خوري في مقدمته " أولاد الغيتو ..اسمي آدم " ودفعتني للتفكير بها مليا ، وذكرتني بقصص وروايات وحكايات :
" قلت لصديقي حاييم ، إن هذا الرجل كاذب ، يدعي أنه إسرائيلي مع عشيقاته ، مع أنه فلسطيني ، وهويته الفلسطينية هذه كانت حجته الكبرى ضد روايتي ، كأنه لا يحق لي أن أكتب عن فلسطين لمجرد أنني لست من أبوين فلسطينيين " ( ص 14، ص 15) .
حاييم أعادني إلى رواية إلياس " مملكة الغرباء " فهو حاضر هناك ، و " روايتي" تعيد ، بوعي ، إلى " باب الشمس" و " كأنه لا يحق لي أن أكتب عن فلسطين لمجرد أنني لست من أبوين فلسطينيين " تعيد إلى ثلاثة عناوين أناقشها مع الطلاب ، بداية كل فصل دراسي أدرس فيه مساق اﻷدب الفلسطيني : اﻷدب الفلسطيني الحديث ، وفلسطين في اﻷدب العربي ، واﻷدب العربي في فلسطين ........
يتبع الاحد
25 / 3 / 2016
١٢
ذكريات بامبرغ :
في العام اﻷخير من إقامتي في بامبرغ بدأت أعد العدة للعودة إلى نابلس .
كان العام عاما حافلا بالعجائب والغرائب والمصائب أيضا . لقد انقلبت حياتي رأسا على قدم وغدت حياتي جحيما لا يطاق . وربما أصبت بداء السكر في تلك اﻷيام .
كان علي أن أنهي الدراسة وأن أقدم اﻷطروحة وأن أتقدم لامتحان الدكتوراه الشفهي في اﻷدب العربي والعلوم الإسلامية والتربية أيضا .
ومع كل ما سبق كان لدي هامش لشراء كتب وملابس .
كنت أمر من أمام متجر صغير يعرض بضاعة في غاية اﻷناقة أسعارها مرتفعة قياسا للمتاجر الكبيرة ( C und A ) وكنت ألاحظ اﻷسعار في موسم التنزيلات يوميا ، حتى إذا ما ناسبني السعر اغتنمت الفرصة واشتريت .
كنت أشتري القميص ب29 ماركا بدلا من 89 ماركا ، والبنطال ب 49 ماركا بدلا من 139 ماركا ، وبدأت " أشخص " ! ، وقد لاحظ بعض معارفي من الطلبة هذا فأخذوا يسألونني :
- ما الحكاية ؟
وكنت أبتسم .
في الجامعة اﻷردنية كنت أتناول وجباتي في جناح الطلبة ، ما جعل بعض أصدقائي يمزحون معي :
- أنت طالب بعثة ونحن ندرس على حساب أهلنا ، ومع ذلك نأكل في جناح اﻷساتذة . " شخص " ! معنا على حسابنا . وأصروا وعرفت سر التشخيص .
كان أصدقائي يتناولون الوجبة ويدخلون إلى الحمامات ليغسلوا أيديهم ثم يغادرون ولا يحاسبون..
و ... و .. سبحان الله !.
25 / 6 / 2016
( التوقيت الصيفي بدأ على اﻷجهزة مع بدايته في الدولة العبرية مع أننا نتبع مناطق السلطة الفلسطينية .
حتى هذه الظاهرة تقول لنا إسرائيل عنها :
" لا تحلموا بها " ) .
١٣
عكا 12 : ( عيسى العوام ) :
وأنت على أسوار المدينة تعود بك الذاكرة إلى فترة الحروب الصليبية . حوصرت عكا وكان لا بد من اختراق الحصار .
من القصص الأولى التي كتبتها وأصدرتها في عكا عن منشورات مؤسسة الأسوار 1979 قصة عيسى العوام وكان عنوانها " هل مات العوام غرقا ؟ ".
ترتبط عكا بالمقاومة منذ قرون ، وكان العوام واحدا من هؤلاء .
هل ما زال العكيون يقاومون ؟
في قصة غسان كنفاني " زمن الاشتباك- الصغير يذهب إلى المخيم " من مجموعة " عن الرجال والبنادق " يقول السارد " إن الفضيلة الأولى في زمن الاشتباك هي أن تبقى على قيد الحياة "، وأية فضيلة أخرى تأتي بعدها فلا وجود للفضيلة حين لا يكون لك وجود . هنا يمكن أن تشتبك مع كل شيء وهنا يبدو وجودك ، مجرد وجودك ، مقاومة .
يكفي أن أهل عكا ظلوا صامدين فيها ، فما زالت المدينة مدينة عربية بسكانها ولغتها وطعامها وحلوياتها .
سحرتك قصة عيسى العوام منذ تعلمتها في المدارس ، وحين غدوت تكتب القصص ، وحين كانت هذه تعرض على الرقيب الإسرائيلي ليوافق عليها أو ليمنعها ، كان لا بد من البحث في قصص الماضي التي لا يفهمها الرقيب الإسرائيلي ولا يعرف مغزاها . سوف تلهمك فترة الحروب الصليبية وشخصية عيسى العوام .
سترى ، وأنت تكتب ، في دلال المغربي ورفاقها من الفدائيين امتدادا لعيسى .
في عكا تتذكر عيسى العوام وبداياتك القصصية المتعثرة.
يتبع
25 / 3 / 2017
١٤
عكا 13 " للبحر أنت تعود مرتبكا " :
تتذكر شاطيء عكا . ربما كانت المرة الوحيدة التي سبحت فيها في البحر المتوسط . ها أنت تعود إلى البحر ثانية لتركب السفينة للمرة الأولى . تتذكر الشاعر العراقي سعدي يوسف وأسطره " للبحر أنت تعود مرتبكا
والعمر تنشره وتطويه
لو كنت تعرف كل ما فيه
لمشيت فوق مياهه ملكا ".
أعود إلى عكا بعد 30 عاما تقريبا . كم كانت هذه السنوات قاسية وصعبة . مثل كربلاء أحمد دحبور في " العودة إلى كربلاء " :
" يا كربلاء وكنت قاسية وصعبة "
يقترح د . ياسين كتانة أن نركب البحر ، وهكذا أركب السفينة . من هنا هاجر العكيون في 1948 إلى لبنان .
وأنا في البحر لفت نظري مبنى قديم في المياه . ربما كانت السفن تهتدي به أو ربما كان فنار عكا . لا أدري لماذا لم اسأل عن المبنى . مبنى متداع ولكنه ما زال قائما . مبنى مهجور مثل الكنيسة المهجورة . هل هو الفنار الذي كتب عنه سميح القاسم في قصيدة مبكرة عنوانها " إلى حارس فنار عكا " . يكتب سميح :
" ملت شباك الصيد الانتظار !
يا حارس الفنار
......
......
يا حارس الفنار
أنقذ حبال الجار
من قسوة الأمواج والأمطار
تهرات يا صاحبي ... تعرفت
والجار
غدا يعود ضاحكا ..
للصيد والفنار "
هل عاد الجار أم أنه مات في المنفى ومات مثله حارس الفنار .
أهل عكا ما زالوا يقفون على الشاطيء وما زالوا يملكون البحر؛ شاطيء البحر ، وفي قواربهم تصدح الأغاني العربية .
في عكا تتذكر أنك سبحت في البحر المتوسط ، وفي عكا تركب البحر لأول مرة في حياتك .
25 / 3 / 2017
١٥
ريم البنا :
مرة واحدة استمعت إلى ريم البنا مباشرة .
أحيت حفلة في مدرجات المرحوم حكمت المصري في جامعة النجاح الوطنية . حضرت الحفلة ولم أكملها حتى نهايتها .
ربما يعود الأمر إلى ضجري ، وربما يعود إلى أن صوتها لم يرق لي . كما لو أنها تصرخ أكثر مما تغني .
مرة واحدة أبديت رأيي في صوتها .
كنت عقبت على منشور يمدحها ويمدح صوتها وقلت إنني أقدرها فنانة تغني أغاني وطنية وانسانية ملتزمة ، ولكن صوتها لم يرق لي .
بأدب جم عقبت هي" أشكرك " ،
وأظن أنها أضافت :
"كل الاحترام لرأيك " .
منذ قرأت ردها قدرتها واحترمتها وتابعت أخبار مرضها ودعوت لها بالشفاء .
لروح ريم البنا الخلود والطمأنينة والراحة الأبدية.
ربما ذائقتي مصابة بعطب مثل حياتي كلها .
24/ 3/2018
١٦
الست كورونا وكلاسيكيات الأدب العالمي ٢٣ :
لفت الناقد العراقي الصديق عبدالله ابراهيم المقيم في قطر نظرنا إلى بداية قصص ( جيوفاني بوكاشيو ) " الديكاميرون " ( ص٣٩ - ٤٧ من ترجمة المرحوم صالح علماني الصادرة عن دار المدى في دمشق ٢٠٠٦ ) وفيها وصف ما جرى في مدينة ( فلورنسا ) في إيطاليا في العام ١٣٤٨ م ، حيث انتشر وباء الطاعون ، وعقب د . عبدالله قائلا إن ما نحياه الآن شبيه بما عاشته تلك المدينة وريفها في ذلك العام .
كما لو أن التاريخ يعيد نفسه ، والصحيح أنني عدت إلى تلك الصفحات أقرؤها من جديد .
إن تفشى وباء الكورونا فسوف نحيا ما عاشته ( فلورنسا ) وحتى اللحظة شاهدنا بعض أشرطة الفيديو التي ترينا حرق جثث الميتين بالوباء .
ربما نعيش حالة الرعب التي عاشها سكان المدينة الإيطالية ، ولكننا ، حتى اللحظة ، لم نمر بما مرت به .
شخصيا تذكرت رواية علاء حليحل " أورفوار عكا " حيث عاشت عكا في العام ١٨٠٠ تحت حصار قوات ( نابليون بونابرت ) وفتك بها ، إلى جانب الحصار ، الطاعون .
وعدت أن أنقل فقرة من رواية علاء حليحل ، ولكني عندما قرأت مقدمة " الديكاميرون " رأيت أن وصف ما جرى في عكا قليل مقارنة بالوصف الذي أورده ( بوكاشيو ) .
سبقنا كلنا في الإشارة إلى إتيان الأدب على الطاعون الصديق Zuhair Jawan حيث أتى على طاعون طيبة في المسرحية الإغريقية " اويب ملكا " واقتبس منها فقرة .
ربما يكون تفشي الست كورونا من حظ يحيى يخلف وروايته التي لم يعد أحد يذكرها " راكب الريح " ، إذ أفاد فيها من " الديكاميرون " .
مصائب قوم عند قوم فوائد ، وربما وجب أن يشكر يخلف الست كورونا !
بعين الله .
٢٥ آذار ٢٠٢٠
١٧
الست كورونا والحل يأتي من مخيم جنين ٢٤ :
لست متأكدا من أن الفيديو الذي عمم ، وفيه يحتفل أبناء مخيم جنين بخروج أسير فلسطيني ، هو فيديو حديث التصوير .
في متابعة أخبار الست كورونا أدرجت الدكتورة فتحية نصرو شريط فيديو تتحدث فيه المستشارة الألمانية ( انجليكا ميركل ) عن نجاح ما تبشر فيه الأجيال بمستقبل أفضل ، وتحت الشريط كتابة بالعربية تزعم أن الألمان اكتشفوا علاجا للست كورونا على يد دكتور تونسي اسمه الدكتور كمون . بعد الترجمة يغني مغن للسيد كمون بانتصاره على كوفيد ١٩ . وبعد إمعان النظر في شريط الفيديو تبين أن كلمة الست كورونا أو كوفيد ١٩ لم تردا فيه إطلاقا .
إن كان شريط الفيديو الذي بث عن احتفال أبناء مخيم جنين بخروج أسير فلسطيني فمعنى ذلك أن أبناء المخيم باتوا مقتنعين بأن الحل الوحيد للمشكلة الفلسطينية هو " هدم المعبد على الجميع " - أي علينا وعلى أعدائنا ، مقتدين بالإسرائيلي ( شمشون ) الذي هدم المعبد عليه وعلى أعدائه " الفلسطن " .
إن هاجمت أبناء مخيم جنين فقد تأتيني رصاصة من الإسرائيليين وتلصق التهمة بصقور المخيم .
هل ما بث كان صحيحا أم أنه مفبرك ؟ وإن كان صحيحا فهل لسان حالنا هو :
" من لم يمت بالكورونا مات بغيرها
تعددت الأسباب والموت واحد " .
٢٥ آذار ٢٠٢٠ .
١٨
ذاكرة أمس ٣٠ : " دير قفاك للدبابير وقول تدابير "
كان الجو أمس باردا ، فالشمس حجبتها الغيوم التي بخلت بأمطار هطلت ولكنها لم تكن مدرارة .
في شارع النصر من البلدة القديمة ، وأنا أسير مع الدكتور خليل قطناني ، قال أحد المارة على مسامعنا ، كأنه يخاطبنا :
- الناس مستخفة بالموضوع .
وأضاف :
- اليوم ماتت في رام الله امرأة ومات زوجها بعد نصف ساعة .
ولم أعد أتذكر السبب الذي دفعه لأن يقول ما قال .
في ساعات المساء زرت وأخي ابن خالتي المصاب بالكورونا ، فحدثنا عما يحدث في المستشفى الوطني والعربي التخصصي حيث أنفق أربعة أيام . مدح أبو صالح جهود الأطباء والممرضين وقال إنهم يقومون بعمل بطولي ، فهم يضحون بأنفسهم ولا يقتصر عملهم على العلاج والتمريض . إنهم يحرصون على نظافة المستشفى ويعملون كخلية نحل .
سألت " أبو صالح " عن سبب خروجه بعد أربعة أيام ، فأخبرني أن أعداد المرضى في ازدياد والأسرة كلها مشغولة ، وذكر أن ما تتقاضاه المستشفيات الخاصة من أجور خيالي .
عندما سألت عن خالتي ، وهي في الرابعة والثمانين من عمرها ، أجابني بأنه طلب منها الابتعاد ، حرصا على سلامتها ، وحين ترددت ذكرها بالمثل الشعبي الذي يكرره الناس في من يعرض نفسه للمخاطر ويعزو النتيجة إلى القدر :
" دير طيزك للدبابير وقول تقادير " .
وفي حالة زيارة المصاب بالكورونا فلا بد من العمل بالمثل " الزيارة غارة " .
كنت أمس قررت أن أكتب تحت عنوان " سهرة مع أبو إبراهيم " وابو إبراهيم هو الدكتور محمد اشتية رئيس الوزراء ، فقد كان حضوره في العام الأخير لافتا وموضع إعجاب من أطراف وسخرية وتندر من أطراف .
في الكتابة عن " أبو إبراهيم " من قبل أوردت كلمات ما غنته امرأة " يا اشتية شوية شوية عالشعب يا عيني " وكتبت عما قاله في مؤتمر صحفي حين عزا أمر تلقيح مائة ألف عامل فلسطيني إلى السلطة الفلسطينية ، لا إلى الدولة العبرية ، ولأنني لا أعرف الدكتور عن قرب ، إذ التقيت به مرات قليلة جدا ، منها مرة في جريدة " الشعب " في العام ١٩٨٦ ، فقد قررت أن أعود إلى مجموعته القصصية الوحيدة " إكليل من شوك " لأعرف نفسيته من قصصه ، متتبعا خطى العقاد في دراسته الشاعر العباسي ابن الرومي " حياته من شعره " . هل تكفي مجموعة قصصية واحدة لدراسة نفسية صاحبها من خلال قصصها ؟
أمس أعدت قراءة قصتين من قصص أبو ابراهيم لأفهم السبب الذي حدا به إلى قول ما قال عن اللقاح . أعدت قراءة قصة " الممكن واللا ممكن " وقصة " الموز الأعوج " . واكتشفت أن " أبو إبراهيم " مش قليل ، ولولا خوفي من أن يزج بي في السجن لأفصحت وأبنت ، ورؤساء وزرائنا " مش قليلين " . إنهم أبناء هذا الشعب العظيم ؛ شعب الجبارين ، وروحهم روح هذا الشعب ، حتى ( بنيامين نتنياهو / أبو يائير ) حلت فيه روح شعبنا فصار يخاطب الجمهور العربي بما يطرب له العرب . صار أبو يائير صاحب نكتة وخفيف ظل وصار ينعت نفسه ، حين يتكلم مع الجمهور العربي ب " أبو يائير " .
يبدو أنني في قادم الأيام سأكتب ، ولو قليلا ، تحت عنوان " سهرة مع " أبو إبراهيم " " ، مستوحيا من قصصه بعض مواقفه .
قصة أبو إبراهيم " الموز الأعوج " قصة طريفة وأعتقد أنه اعتمادا عليها يجب أن نقرأ بعض خطاباته .
٢٥ آذار ٢٠٢١
١٩
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
اغتصاب الفلسطينيات : حقيقة أم إشاعات ؟ رواية " تفصيل ثانوي "
عادل الاسطة
في شريط فيديو شاهدته أصغيت إلى فلسطينية من غزة احتجزت ، في الحرب الحالية ، لفترة ، ثم أطلق سراحها ، تأتي على ما ألم بها . طلب منها الجنود أن تنزع ثيابها فاعترضت واقترحت إحضار مجندات إسرائيليات .
في ٢٣ و ٢٤ / ٣ / ٢٠٢٤ تحدثت جميلة الهسي ، من غزة وتقطن قرب مجمع الشفاء عن اغتصاب فلسطينية حامل وقتلها وجنينها ، وبعض الروايات زعمت أن الاغتصاب تم أمام زوجها .
اختلفت ردود الأفعال إزاء سلوك الاغتصاب ، فقسم صدق وتذكر أسطر مظفر النواب عن القدس عروسا تغتصب ، وقسم قال إنها إشاعات يقصد من وراء بثها تهجير الغزاويين ، وربما أهل الضفة الغربية ، وطلب من الفلسطينيين ألا يروجوها وألا يكرروا تجربة ١٩٤٨ ، حيث استغل الإسرائيليون موضوع العرض لتسهيل تفريغ الأرض .
إحدى الغزيات في شريط فيديو منقول عن فضائية رددت أسطر مظفر النواب عن ظهر قلب ، إذ رأت أن ما قاله ينطبق الآن على غزة .
ما سبق ذكرني بما ورد عن الاغتصاب في أدبيات الصراع الفلسطيني الصهيوني منذ ١٩٤٨ ، بخاصة أنني أعيد قراءة رواية عدنية شبلي " تفصيل ثانوي " ( ٢٠١٧ ) التي تأتي على حادث اغتصاب ضابط إسرائيلي وجنوده ، في آب ١٩٤٩ ، فتاة بدوية في صحراء النقب ، معتمدة على قراءة ساردتها مقالة صحفي إسرائيلي عن حادث الاغتصاب .
وأنا أكتب عن رواية أكرم مسلم " بنت من شاتيلا " ( الأيام الفلسطينية ٤ / ٨ / ٢٠١٩ ) أشرت إلى فعل الاغتصاب فيها وفي روايات أسبق مثل " الطريق إلى بئر سبع " ل ( ايثيل مانين ) و " بلد المنحوس " لسهيل كيوان ، وفي كتاب ( إيلان بابيه ) " التطهير العرقي " ، ويمكن العودة إلى المقال .
صدرت رواية " تفصيل ثانوي " ، والأصح القصة الطويلة ( النوفيلا ) عن دار الآداب ، في بيروت ، وتقع في ١٢٧ صفحة ، وقد نقلت إلى الإنجليزية والألمانية ونافست على القائمة القصيرة لجائزة ( مان بوكر ) البريطانية للرواية المترجمة ، وحصلت على جائزة ( ليبيراتور برايس ) من ألمانيا وكان يفترض أن تتسلمها الكاتبة في أكتوبر ٢٠٢٣ في فعاليات معرض الكتاب في فرانكفورت ، لولا تأجيل الحفل بسبب الحرب التي انحازت فيها ألمانيا الرسمية إلى إسرائيل ، ما أثار ضجة حول الموضوع كون الكاتبة فلسطينية ، علما بأنها تقيم في بريطانيا وتدرس في إحدى جامعاتها . ومن يرد أن يقرأ عن الضجة التي أعقبت الحدث فما عليه إلا أن يكتب اسم المؤلفة وعنوان روايتها وعبارة حرمان من الجائزة ليرى كيف تحولت تفصيل ثانوي إلى تفصيل رئيسي وشغلت الصحافة والقراء .
تتكون النوفيلا من قسمين بلا عناوين فرعية ؛ يدرج الأول تحت الرقم ( ١ ) ويمتد من صفحة ٥ إلى صفحة ٦١ ، والثاني تحت الرقم ( ٢ ) ويشغل الصفحات ٦٣ إلى ١٢٧ . ويسرد الأول ، بضمير الغائب / الهو ، سارد غير محدد الملامح ، والثاني بضمير الأنا وتسرده باحثة شابة فلسطينية من الضفة الغربية ، من مناطق " أ " تحديدا ، وتقيم في رام الله ، وتروي عن شغفها بالبحث عن قصة اغتصاب الفتاة الفلسطينية البدوية ، والباحثة من مواليد ١٩٧٤ ، وهو تاريخ ميلاد عدنية شبلي ، " ومرة أخرى ، مجموعة من الجنود يأسرون فتاة ، يغتصبونها ، ثم يقتلونها في ما سيصادف بعد ربع قرن يوم مولدي ، هذا التفصيل الثانوي ، الذي لا يمكن إلا أن يستهين به الآخرون ، سيلازمني إلى الأبد رغما عني ومهما حاولت تناسيه ، حيث ستبقى حقيقته تعبث بي بلا انقطاع ، بما فيي من ضعف وهشاشة .. " .
تغامر الباحثة التي لا يسمح لها بدخول المناطق المحتلة ١٩٤٨ والقدس ، فتوافق على عرض زميلتها المقدسية المتمثل بإعارتها هويتها لتسافر بها إلى يافا فتل أبيب فصحراء النقب مكان الاغتصاب ، ويستأجر لها صديق مقدسي باسمه أيضا سيارة ، وتحضر للمكان خريطتين ؛ واحدة لفلسطين قبل العام ١٩٤٨ والثانية إسرائيلية ، وتحكي من خلالهما تهويد المكان وعبرنته ، وتتمكن ، بعد جهد جهيد ، من الوصول إلى مكان الاغتصاب لتعاين حيثيات الجريمة وفجأة تدخل منطقة عسكرية فتقع في ورطة إذ ماذا لو اتصل جنود الجيش بالشرطة واكتشف أنها بهوية مزيفة وتقود سيارة مستأجرة باسم شاب . وتنتهي النوفلا بالأسطر الآتية :
" فجأة يغمرني ما يشبه الحريق الحاد في يدي ثم صدري ، يليه أصوات إطلاق نار بعيدة " .
والنهاية تترك مجالا للاجتهاد . هل أطلق الجيش النار على الساردة فقتلها أم أنها ، في لحظة اكتشاف الجيش لها رأت مصير الفتاة البدوية المغتصبة في العام ١٩٤٩ ؟
هل ثمة دلالة رمزية لحادث اغتصاب الفتاة أم أنه واقعي ؟
في طريق الساردة / الباحثة من رام الله إلى يافا إلى النقب تركز على المكان الذي تتحرك فيه وتنظر في الخريطتين وتقارن بينهما . كان الاسم وصار الاسم . هل هذه التغيرات في الأماكن واخفاء المكان الفلسطيني يوازي اختفاء الفتاة البدوية ، وبالتالي تصبح الفتاة رمزا لفلسطين أرضا ، وفي القسم الأول الذي يأتي على حادثة الاغتصاب نقرأ عن مرايا الذات والآخر - أي الفلسطيني واليهودي ، نقرأ ما قرأناه في الأدبيات الصهيونية والعربية ، فالبدوية رائحتها كريهة نتنة واليهودي يهتم بنظافته ، والأرض بأيدي العرب صحراء قاحلة سيحولها اليهود إلى جنة ... إلخ .. إلخ ، وهذا الموضوع يحتاج إلى كتابة خاصة يسأل فيها إن اختلفت الصورة المقدمة في الرواية عنها في سابقاتها
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية في ٣١ / ٣ / ٢٠٢٤ )
أنجز في الاثنين والثلاثاء ٢٥ و ٢٦ / ٣ / ٢٠٢٤ .
٢٠
تخيل تخيل المتخيل :
كيف بتخيل العربي تخيل الإسرائيلي للعربي ؟
في العام ٢٠٠١ شاركت في الجامعة الأردنية بورقة عن صورة الأتراك في النثر العربي القصصي في بلاد الشام .
في الورقة كتبت تحت عناوين هي :
- تخيل العربي لذاته
- تخيل العربي للأتراك
- تخيل تخيل المتخيل - أي التركي - للعربي
- تخيل تخيل المتخيل لذاته - أي تخيل التركي المتخيل للتركي .
ووفق على الورقة وعندما ذهبت إلى الجامعة الأردنية زرت الدكتور سامي الخصاونة - وكان درسني في مرحلة البكالوريوس بين ١٩٧٢ و ١٩٧٦ - وعرفته بنفسي وبأنني مشارك في المؤتمر الذي دعا إليه ، ولما سألني عن عنوان ورقتي أجبته ، فابتسم ، وكانت السكرتيرة في مكتبه ، وقال لي :
- هو أنت ؟ اجلس وفهمني ما تقصده بعباراتك " تخيل تخيل المتخيل لآخره ولذاته " .
وضحك وضحكت السكرتيرة .
وأنا أقرأ في رواية عدنية شبلي " تفصيل ثانوي " قلت إنها رواية تصلح لأن أكتب عنها تحت العناوين السابقة المذكورة ، ويمكن الابتعاد عن التجريد .
كيف يتصور الفلسطيني اليهودي ؟
- ما الصورة التي يقدمها الفلسطيني لذاته ؟
- كيف يتصور الفلسطيني تصور اليهودي للفلسطيني ؟
- كيف يتصور الفلسطيني تصور اليهودي لذاته - أي تصور الذات لذاتها - أي اليهودي لليهودي ؟
أنفقت عقودا وأنا أكتب عن صورة اليهود في الأدب العربي والفلسطيني ، وصورة العربي في الأدب الصهيوني .
هل يمكن أن استخلص ما سبق كله في رواية " تفصيل ثانوي " ؟
تقدم عدنية شبلي صورة للفتاة البدوية وصورة للمرأة الفلسطينية الحضرية التي تقيم في رام الله ، وتقدم أيضا تصور الضابط الإسرائيلي وجنوده للعرب من خلال الفتاة البدوية وصحراء النقب وعلاقة العرب بالأرض .
وتقدم أيضا صورة لليهود ممثلين في الضابط والجنود ومدير المتحف والمرأة العجوز وأيضا صورة لبيوتهم مقابل خيم البدو وحياتهم في الصحراء .
كما تبرز تصور اليهود المتصورين لأنفسهم ، وتأتي على حياتها قي رام الله فتقدم صورة لحياة الفلسطيني .
كل ما قرأته في " تفصيل ثانوي " عن مرايا الذات والآخر هو ما قرأته من قبل في الرواية العربية والرواية العبرية التي ترجمت إلى العربية وفي الدراسات التي كتبت عن الأدبين العبري والصهيوني . إن الصورة في " تفصيل ثانوي " هي خلاصات ما سبق ، ولن يعثر المرء على تصور جديد .
منذ ستة وسبعين عاما ونحن والحركة الصهيونية نتحارب ولا جديد ، وعلى رأي أبو مازن " ك . س أخت الصين " وعلى رأي ناجي العلي " فلتسقط جارة كندا " .
٢٥ / ٣ / ٢٠٢٤
٢٥ آذار ٢٠٢٦