أ. د. عادل الأسطة - بعض مقالات وخربشات عن سليم بركات (من قديم عادل الأسطة ورحم الله الكاتب حسن البطل)

١
سليم بركات :
يتغزل سليم بركات في روايته " ماذا عن السيدة اليهودية راحيل ؟" باليهود من خلال عشق بطله الكردي كيهات للينا ابنة راحيل ، ولأنه يحب لينا فقد أحب كل ما كان في سوق اليهود .
لسان حال سليم بركات هو لسان حال الشاعر الجاهلي سويد بن أبي كاهل :
" وأحبها وتحبني ويحب ناقتها بعيري " .
حسب ما أقرأ في الصفحات ٣٠٠ وما بعدها فإن سليم بركات يغازل اليهود ، ولعلني مخطيء .
هل عينه على جائزة أم يقتفي أثر محمود درويش في " شتاء ريتا الطويل "؟
٤ / ٥ / ٢٠٢١
٢
هل يساوي سليم بركات في روايته " ماذا عن السيدة اليهودية راحيل ؟ " بين معاناة اليهود والأكراد في سورية ؟
هل يتعاطف مع يهود سورية لأنه رأى في حصارهم حصار الأكراد ؟
وأنت تقرأ حديث لينا ابنة راحيل " أميرة قلبه / كيهات السرية " مع كيهات حول اللغة العبرية وعدم السماح بتعلمها إلا في الجامعة من باب " اعرف عدوك " وعدم السماح لأبناء الطائفة اليهودية بتعلمها في بيوتهم إلا بسرية مطلقة ، تقرأ في الوقت نفسه الموقف نفسه من تعلم اللغة الكردية .
هل يريد سليم بركات أن يقول إن الأكراد أيضا يعانون معاناة اليهود ؟
هل صار بركات ينظر إلى أن معاناة الأكراد تشبه معاناة اليهود لا معاناة الفلسطينيين ؟
نحن نسأل والتعليق مسموح بلا حدود . إننا نتحاور في زمن انقلاب الكتاب على الأنبياء ، والتعبير لمحمود درويش .
٥ / ٥ / ٢٠٢١
٣
سليم بركات :
" ماذا عن السيدة اليهودية راحيل ؟" ٢٠١٩
لم أتابع كل ما كتب الكاتب سليم بركات ، والرواية الوحيدة التي قرأتها له هي " فقهاء الظلام " وقد راقت لي يوم قرأتها وكتبت عنها في جريدة " الشعب " المقدسية مقالا قصيرا تساءلت فيه إن كان يقلد في لجوئه إلى الغرابة واللامعقول ( غابرييل جارسيا ماركيز ) في روايته " مائة عام من العزلة " .
كنت أقرأ ما ينشره في مجلة " الكرمل " ولم يأسرني ، وقد يكون الخلل في ذائقتي أنا لا فيما يكتب .
الآن أجبر نفسي على قراءة روايته الأخيرة " ماذا عن السيدة اليهودية راحيل ؟" ، وكما هي عادة سليم فإنه يحتفل باللغة احتفالا لافتا ؛ احتفالا لدرجة التكلف والتصنع .
هل تحتمل الرواية كل هذا البذخ اللغوي ؟
الرواية تثير سؤالا يتطلب إجابة ، وأنت تبحث عنها تضيع في تصنع الكاتب وتكلفه وبذخه اللغوي وقد لا تخرج بطائل .
لو رحمتنا يا عزيزي سليم وكتبت بلغة متقشفة تناسب الفن الروائي ! لو كتبت روايتك بمائتي صفحة ووفرت علينا متابعة أسلوبك الذي لا يتناسب وفن الرواية . هل أردت أن تقول لنا إنك قادر على الوصف .
أيها الكتاب ! ارحموا القراء فقد يرحمكم النقاد!
إن شاء الله تتقبل هذه الأسطر واعتبرني قارئا بسيطا يقرأ الرواية التي قال فيها الروائي الفلسطيني خليل بيدس إنها تكتب للعامة .
٢٨ نيسان ٢٠٢١
٤
سليم بركات : سؤال الهوية ،
ماذا عن السيدة اليهودية راحيل ؟
( مقالي ليوم الأحد ٢٣ أيار ٢٠٢١ في جريدة الأيام الفلسطينية متوسعا فيه )
عادل الاسطة
" ماذا عن السيدة اليهودية راحيل ؟" هو عنوان الرواية الأخيرة لسليم بركات السوري الكردي الذي غادر بلاده قبل خمسة عقود ليقيم في بيروت منضويا تحت ظلال منظمة التحرير الفلسطينية حتى مغادرتها بيروت في آب ١٩٨٢ ، ليقيم في قبرص ويعمل في مجلة " الكرمل " قبل أن يستقر في السويد .
يكتب بركات في العامين ٢٠١٨ و ٢٠١٩ رواية تجري أحداثها في القامشلي في سورية في العامين ١٩٦٧ و ١٩٦٨ ، وهكذا يفصل بين الزمنين الكتابي والروائي حوالي خمسين عاما ، وأرجح أن زمن الكتابة وزمن السرد ، وليس هناك دليل على أنهما زمنان مختلفان ، تركا أثرهما الكبير في النظر إلى الزمن الروائي ومحاكمته ، إذ لا يعقل أن يمتلك ( كيهات ) الكردي المولود ، مثل بركات ، في العام ١٩٥١ ، الوعي الذي بدا عليه في الرواية وهو في سن السادسة عشرة . هنا يبدو بركات مثل جبرا ابراهيم جبرا ينطق شخصيته الروائية بوعي كاتبها ، لا بوعيها وهي شابة .
ما سبق يقودنا إلى التأمل في ثلاثة أزمنة ؛ الزمن الروائي وزمن السرد وزمن الكتابة - أي زمن الشخصية ( كيهات ) - ١٩٦٧ إلى ١٩٦٨ وزمن السارد - غير محدد - وزمن الكتابة وهو ٢٠١٨ و٢٠١٩ . والفروق بين الأزمنة الثلاثة تبدو منعدمة ، ما يعني أن لا فرق بين الشخصية والسارد والروائي ، وهنا يصح ما يذهب إليه المنهج الوضعي في النقد وهو " وحدة النص وكاتبه " - أي أننا في النهاية نقرأ رواية تعبر عن رؤية كاتبها في زمن كتابتها في موضوعات عديدة أبرزها سؤال الهوية للأقليات في ظل نظام بعثي ، والأقليات هي اليهودية والكردية والأرمنية ، أقليات يجب أن تنسى هويتها الخاصة المجسدة في لغتها الخاصة وفي تراثها ، فلا يحق للكردي أن ينظر إلى الكردية على أنها لغته الأم ولا يجوز لليهودي أن يتعلم العبرية إلا في نطاق محدود يقتصر على العبادات وبعض المناحي في الدولة كالجامعات .
إن تركيز السارد وشخصياته على دوال كردي وأرمني ويهودي ومسيحي والحوارات الساخرة جدا بينها ، وسخريته من حزب البعث وشعاراته تبدو واضحة وضوحا تاما ، من ذلك على سبيل المثال الحوار الذي جرى بين كيهات الكردي وبوغوس الأرمني في أثناء قيامهما برحلة الصيد ويمكن اقتطاف النص الآتي لتبيان ذلك :
"
" أيفضل العقل الأرمني المسافات البعيدة على القريبة ؟" ، سأله كيهات.
" يفضل المسافات المضمونة " ، رد بوغوس .
" لو كنت سوريا لفضلت المسافات القريبة المضمونة " ، عقب كيهات .
أوقف بوغوس دراجته متفاجئا . تساءل :
- لو كنت سوريا ؟!!
" أعني لو لم يكن لك أي حظ في الهجرة إلى بلد آخر " ، رد كيهات يتدبر تبريرا . أردف :" السوري الحقيقي هو من لا يقدر على مغادرة هذا البلد ".
" أأنا أرمني سوري ، أم لست سوريا ، يا كيهات ؟" ، سأله بوغوس.
" أنت أرمني سوري يستطيع أن يوحد أرمينيا وسوريا ، مثل تلك الوحدة بين سوريا ومصر " ، رد كيهات .
" أنت تخلط أحيانا ، يا كيهات " ، عقب بوغوس وهو يعيد دفع دراجته بقدمه اليسرى دعسا على دواسة قيادتها .
" نحن الأكراد نخلط دائما "، قال كيهات . أردف :" لم نعد نعرف لماذا على الكردي أن يكون كرديا إلى الأبد ؟" .
" أن تكون كرديا يعني أن تكون سمكة ، أو ريحا ، أو نهرا ، أو مطارا ، أو رحلة على دراجة ، أو أن تكون أبا التعب وأمه من قيادة دراجة هوائية "، عقب بوغوس . " .
ويستمر الحوار ليسأل كيهات بوغوس :
"- أيهمك كثيرا ، يا بوغوس ، إن كنت سوريا أم لم تكن ؟"
" أيهمك أنت ؟" عقب بوغوس .
" يهمني أن أكون سوريا أحيانا ، ولا يهمني أن أكون أحيانا "، رد كيهات .
" متى يهمك أن تكون سوريا ؟ " سأله بوغوس ، فرد كيهات :
- حين تذكرني دجاجاتي أنهن سوريات .
ضحك بوغوس ذو الأنف الكبير . سأله كرة ثانية :
- متى لا يهمك أن تكون سوريا ؟
" حين لا تعترف الدولة السورية بموهبة دجاجاتي في الغناء "، رد كيهات " .
ومع أن الرواية كانت ذا عنوان يحيل إلى أقلية واحدة هي اليهود " اليهودية راحيل " إلا أن الكتابة عن معاناة الأقلية الكردية والأرمنية تحضر في المتن الروائي بالقدر نفسه . كأن بركات في زمن الكتابة بوعيه وهو في الثامنة والستين من العمر ، وبعد إقامته في المنفى ما يقارب الخمسة عقود تابع خلالها ما جرى في سورية ، كأنه يقدم خلاصة تجربته ويقدم موقفه من حزب البعث الذي تجسد منذ العام ١٩٧٠ في حكم حافظ الأسد ووريثه بشار . إنه بذلك لا يختلف عن روائي آخر هو خالد خليفة في روايته " لا سكاكين في مطابخ هذي المدينة " مع فارق أساس هو أن الأخير كتب روايته ، وهو في سورية ، عن زمن روائي بدأ في العام ١٩٧٠ واستمر عقودا ، وأنه لا يكتب عن الأقليات ، بل عن تأثير أقلية تقلدت نظام الحكم ، هي الأقلية العلوية التي حكمت الأكثرية السنية والأقليات الأخرى الباقية ، وإن كان خليفة لا يأتي على يهود سوريا إن بقي منهم أحد بعد هجرتهم التي أتى عليها بركات ، واختار خليفة حلب .
الكتابة عن الأقليات ومعاناتها انحازت من خلال العنوان الروائي إلى الطائفة اليهودية ، علما بأن الكتابة عن العائلة الكردية شغل النصيب الأكبر من الرواية ، ما يدفع إلى إثارة أسئلة عديدة حول الكتابة عن اليهود الآن ؟
هناك ما لا يقل عن ثلاثين رواية صدرت في العقدين الأخيرين احتل " دال " يهود / يهودي / اسم يهودي ، عنوانا بارزا في عتبة الرواية ، وغالبا ما تعاطف الروائيون فيما كتبوا مع شخصياتهم اليهودية ورأوا فيها ضحايا أنظمة الحكم العربية .
هل ثمة تواز بين إيقاع الأنظمة السياسية العربية التي أخذت تقيم علاقات سياسية مع دولة إسرائيل وإيقاع الأدب ؟ هل الأمر مخطط له ، أم أنه لا يعدو أكثر من اجتهاد شخصي ورغبة في التنويع في موضوعات الكتابة ، أم أنه رغبة في إعادة الاعتبار لليهود العرب والحنين إلى ماض عربي كانت فيه الشعوب العربية أكثر انسجاما مما صارت إليه تحت أنظمة شمولية دكتاتورية وفي زمن استعماري أدى إلى نشوء دولة إسرائيل ؟
في حالة بركات الذي خصه محمود درويش بقصيدة " لا بيت للكردي إلا الريح " ، بركات المتزوج من فلسطينية والذي حمل السلاح في حرب ١٩٨٢ وقاتل إلى جانب الفلسطينيين ، يقارب المرء الرواية بقدر من الحذر .
عموما تثير الرواية سؤالا عن هجرة يهود القامشلي وعدم الالتفات إلى وضعهم الخاص ، وهو سؤال ينسحب أيضا على أرمن سوريا الذين يهجسون بعد عقود من إقامتهم فيها بالعودة إلى بلادهم التي جاؤوا منها ، وعلى الأكراد الذين لم يلتفت إلى خصوصيتهم فشعروا بالاضطهاد والخوف ودفعوا ثمن عدم انضوائهم تحت راية حزب البعث الحاكم .
الكتابة تطول والمساحة محدودة .
( لعل الكتابة عن اليهود والنماذج اليهودية تحتاج إلى مقال آخر ، وقد تناولها عموما الكاتب المصري Mamdouh Elnaby في مقال موسع نشره في مجلة " الجديد " التي تصدر في لندن في العدد ٥٩ من كانون الأول ٢٠١٩ ) .
الجمعة
٢١ أيار ٢٠٢١
٥
في الضجيج الذي أثاره مقال سليم بركات عن علاقته بمحمود درويش وزعمه أن للشاعر ابنة تذكرت ( نوفيلا ) للكاتب الألماني ( اشتيفان زفايج ) عنوانها " رسالة من امرأة مجهولة " .
المرأة التي حملت من الكاتب الشهير لم تخبره أن العلاقة أسفرت عن طفلة ، وعندما مرضت الطفلة وشارفت على الموت كتبت المرأة المجهولة رسالتها للكاتب .
وسائل التواصل الاجتماعي ستنشغل بما كتبه سليم بركات عن طفلة محمود درويش أكثر من انشغالها بالكورونا وبضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية ، وليس لكم إلا أن تقرؤوا قصيدة محمود درويش التي عنوانها " رأيت الوداع الأخير " من ديوان " ورد أقل " .
ثمة مثل عربي يقول " الكذب ملح الرجال " وأما ما ألاحظه فهو أن النميمة هي تسالي الشعوب .
هل الحكاية أولها كذب وآخرها كذب ؟
ينبغي لي شخصيا ألا أخوض في الأمر ، فقلبي " من الحامض لاوي " كما يقول المثل .
الطريف أن محمود درويش في قصيدته " بيروت " كتب سطرا شعريا عميقا هو :
" قد ولدنا كيفما اتفق وانتشرنا كالنمال على الحصير " .
ضبوا السيرة .
١٠ حزيران ٢٠٢٠ .
٦
سليم بركات
سليم بركات في روايته " ماذا عن السيدة اليهودية راحيل ؟" :
هل يخاطب الدولة العبرية معبرا عن حب قديم لليهود ؟
في أثناء قراءة رواية سليم بركات التي نشرت في ٢٠١٩ يتساءل المرء إن كان كاتبها يقدم اعتذارا متأخرا لليهود ، عن عدم شجاعته يوم كان في سوريا أو في العالم العربي ، في التصريح بحبه القديم لهم ، وتحديدا ليهود سوريا .
الرواية حتى ص ٤٣٤ تقريبا بوح عن هذا الحب القديم غير المعلن في زمنه . أكل هذا من أجل عيون الفتاة اليهودية لينا التي أحبها كيهات الكردي أم أن وراء الكتابة ما وراءها ؟
كان مظفر النواب في فترة مبكرة عبر بجرأة عن موقفه من أنظمة القمع العربية ومن حزب البعث ، ولكنه أبدا لم يفعل ذلك من أجل مغازلة اليهود والصهيونية ، وظل على مواقفه .
صفحات كثيرة في رواية سليم بركات تهجو حزب البعث وتدينه وتدين دمويته عبر عنها الشاعر بأسطر :
- ماذا يدعى حزب الدولاب الدموي ببغداد كذا ؟!
- فإذا آمن بالحزب الحاكم ، فالجنة مأواه ، وويل للمارق ، فالأنظمة العربية تعدمه قدام الدنيا قاطبة " .
في أثناء قراءة " ماذا عن السيدة اليهودية راحيل ؟" علينا أن ننتبه إلى تأثير الزمن الكتابي على الزمن الروائي المسترجع ، فثمة تأثيرات كثيرة ، وأظن أن الزمن المسترجع زمن أسقط عليه وعي الكاتب وهو يكتب .
٦ / ٥ / ٢٠٢١
٧
إلى من قرأ رواية سليم بركات " ماذا عن السيدة اليهودية راحيل ؟ "
هل لاحظتم شيئا ما لافتا في الصفحتين ١٦١ و١٦٢ والصفحتين ١٩٥ و١٩٦ ؟
هل انتبهتم إلى شيء ؟
أيضا:
هل انتبهتم إلى السطر الأول من ص ٣٢ ؟
٣ / ٥ / ٢٠٢١
٨
ذاكرة أمس ٥٢ :
" قهوة شاي عسيس بارد عسيس مثلج "
أعادتني رواية سليم بركات " ماذا عن السيدة اليهودية راحيل ؟ " في أثناء كتابة مؤلفها عن دور السينما ، في مدينة القامشلي ، في ستينيات القرن العشرين ، أعادتني إلى دور السينما في مدينة نابلس في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين ، وما أعادني أيضا إلى تلك الدور هو مشيي مساء في شارع النصر .
في دور السينما في نابلس كنا نصغي إلى صاحب المقصف ، في فترة الاستراحة ، قبل عرض الفيلم أو بعد مشاهد الدعاية للأفلام القادمة ، ينادي " قهوة شاي عسيس بارد عسيس مثلج " ، ويبدو أن هذا النداء لم تعرفه دور السينما السورية أو أنه غاب عن ذهن بركات .
وأنت تسير في شارع النصر في السادسة مساء تتذكر نداء البائع ، لا على المشروبات المذكورة ، وإنما على أنواع العصائر وأنواع الحلوى والمخللات والمقالي من فلافل وكبة .
أمس في السادسة مساء كانت الحياة في الشارع تسير سيرا طبيعيا جدا غير متأثرة بخبر إلقاء القوات الإسرائيلية القبض على منفذ عملية حاجز زعترة وقرارها بهدم بيته في ترمسعية ، أو بخبر قتل الفتى الفلسطيني من قرية أودلا ، أو بأخبار ما يجري في حي الشيخ جراح .
وأمس في الثانية عشرة ظهرا كنت أتابع السيدات الفقيرات يسألن عن دجاجات المحسنين وكيلو من اللحم . يسألن باستمرار وأنا أصر على أن حل مأساة هؤلاء النسوة الفقيرات ، أو مدعيات الفقر ، إنما يجب أن يكون مسؤوليه السلطة ووزارة الشؤون الاجتماعية ، لا صدقات المحسنين ولا ما تقدمه التكايا . ويبدو أن السؤال يصبح عادة لا يكترث صاحبه لبذل ماء وجهه الذي قال فيه أبو العتاهية الشاعر العباسي :
" أتدري أي ذل في السؤال
وفي بذل الوجوه إلى الرجال " ؟! .
وبعض الناس لا ماء في وجوههم يبذلونه أو لعلها الحاجة أو العادة ، فكم من رواية تروى عن المتسولين والشحادين ومقدار ما لديهم من أموال !؟
كتبت إن الفلسطينيين في ورطة ، وحقا إننا في ورطة حقيقية ، فالاحتلال يقضم الأراضي مثل القرد الذي احتكمت إليه هرتان في أمر قرص الجبنة وتقسيمه ، وتلك حكاية تعلمناها . المقاومة السلمية لا تجدي والمقاومة العسكرية محكومة بنهاية صادمة ، فسرعان ما يتم القبض على منفذيها .
لا مقاومة أبو مازن التي دعا إليها - وما زال يدعو - تأتي بنتيجة ولا العمليات العسكرية المحدوده تأتي بنتيجة مؤثرة ، فما إن تنجز حتى يقبض على منفذها ، فيشعر المواطنون ، بعد أمل ، باللاجدوى . ومحمد ضيف يهدد الدولة العبرية برد مزلزل إن ... وهذه ال " إن " تبعث على السخرية حقا ، ففلسطين كلها ضاعت ولم يبق شيء لم يتماد الاسرائيليون فيه .
سيكون الرد مزلزلا إن ... ونحن نواصل حياتنا ونشتري العصائر والمخللات والفلافل والكبة والحلوى ونقرأ عن السيدة اليهودية راحيل واختفاء يهود القامشلي منها و ...
" عوامة أصابع زينب فطير بين نارين وكنافة على الفحم ورمضان كريم " و " فلفل نعنع بقدونس جرجير فجل " وخبز بحبة بركة .
٧ أيار ٢٠٢١
٩
محمود درويش وسليم بركات ولعبة المرأة :
لقد انشغلت في اليومين الماضيين بمتابعة ما يكتب عن مقال سليم بركات والسر الذي أفشاه حول أبوة محمود درويش وطفلته ، فأعدت قراءة " جدارية " وبعض رسائله إلى سميح القاسم وبعض رسائل سميح إليه ، وقرأت المقالات على الفيس بوك والتعليقات عليها .
لم يفكر أحد من الذين خاضوا في الموضوع أن المرأة التي أخبرته عن " طفلته " قد تكون أرادت استثارته ، لكي يسعى وراءها من جديد ، مدفوعا بعاطفة الأبوة .
سننشغل بمقال سليم بركات عن الكورونا وعن ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى الدولة التي تسيطر على الضفة كلها .
إن الأمور دقيقها
مما يهيج له العظيم .
ما زالت ولادة مريم تشغل العقل البشري منذ ألفي عام وعشرين عاما .
١٣ حزيران ٢٠٢٠
١٠
محمود درويش وسليم بركات :
على الذين شتموا سليم بركات أن يتريثوا قليلا .
اقرأوا ما كتبه محمود درويش نفسه في الرسالة التي كتبها إلى سميح القاسم بتاريخ ١٩ / ٥ / ١٩٨٦ تحت عنوان " رسالة أولى " :
" ولا تنس المقال في " مقهى روما " كالمعتاد .. وإن جاءت " السيدة " سلم عليها وقل لها : سافر ... وسيعود قريبا ، ولا تسألها عن الجنين " .
١٢ / ٦ / ٢٠٢٠
٢٨ نيسان

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...