أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٣ أيار من كل عام

١
الجامعات العربية والجامعات الغربية :

صباح الخير يا وطن .. حديث حافلة الصباح هذا الصباح :

هذا الصباح لم أستقل الحافلة العمومية التي لم تكن أصلا متيسرة كالعادة . قلت أمشي سريعا فأحرق السكر الزائد في دمي منذ فترة ويبدو أن أسعار السكر في ارتفاع . أهرول أهرول ، ولكن لا كمهرولي نزار قباني الذين كتب فيهم قصيدته " المهرولون " . أنا لست مهرولا للقاء أبناء العمومة .
سأسير 2 كم تقريبا ولا حافلة عمومية ، وفجأة يقف لي أحد الأصدقاء ممن تعرفت إليهم مؤخرا ، والحديث ذو شجون . عم يمكن أن يتحدث شخصان أكاديميان ؟
طبعا سيتحدثان عن المؤسسة الجامعية العربية . هل سيمدحانها ؟
بالطبع لا ، فمن يمدح مؤسساتنا الجامعية في العالم العربي ، بخاصة إذا كان درس في الغرب ولاحظ الفارق بين التعامل مع الأستاذ الجامعي هنا وهناك ؟
من يمدح مؤسسته الجامعية حين يقارن بينها وبين الجامعات الغربية يكون غير صادق ، ولا أريد أن أقول أكثر .
عالم كابوسي مخابراتي . عالم جوسسة . عالم دكتاتوري بامتياز . وزميلي يتحدث لي عن الأجواء البوليسية في جامعته تذكرت مظفر النواب وتلوت على مسامعه المقطع الآتي :
" فالعثة في بلد العسكر تفقس بين الانسان وثوب النوم وزوجته وتقرر صنف المولود وأين سيكوى ختم السلطان على إليته ، فإذا آمن بالحزب الحاكم فالجنة مأواه ، وويل للمارق فالسلطات العربية تعدمه قدام الدنيا قاطبة...
و .. و ...
٢٠١٢

٢
محمود أبو الهيجاء في ديوان " درج الناي" :

ما هي آخر إصدارات الشاعر الفلسطيني محمود أبو الهيجاء الذي يقيم في رام الله وقد كان عاد إليها إثر اتفاقات " أوسلو " من العراق ؟
هذا العام صدر له عن دار شروق لصاحبها فتحي البس ديوان عنوانه " درج الناي ".
سألتقي بالشاعر ، كما هي العادة ، في دار شروق في شقة فتحي وسنتحاور حول الشعر والجائزة ومكانة الشعر في زمننا وقرائه أيضا - أي قراء الشعر .
الحديث عن الشعر وجمهوره ذو شجون وإن كان لا يسر الشعراء ، فلا أحد تقريبا هذه الأيام يحفل ، كما ينبغي ، بالشعراء وبالشعر .
ولأن الشاعر عاد من المنفى إلى الوطن ، منذ 1993 ، فقد انعكست هذه العودة في شعره .
هل بدا مسرورا ؟
أنا ، وأنا أقرأ بعض مقاطع من الديوان ، تذكرت كتابي "أدب المقاومة من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " (1998)و(2008) .
لم أكن تناولت أشعار الشاعر في كتابي الذي نشرته على حلقات في جريدتي الأيام الفلسطينية والبلاد الفلسطينية أيضا ، فلم أكن قرأت له ما كتبه من قبل ، ولم أكن أيضا قرأت له من بعد .
في " درج الناي " أقرأ المقطع الآتي:

" دائما

أتذكر أمي وأبي
أتذكر أخي
أتذكر نجله الجميل
كلهم في تربة العراق
أتذكر موت العناق

أتذكر أصدقائي الذين رحلوا
موتاي جميعهم
فأشفق على حالي
من يطلق الرصاص علي
من يقتلني ويحرق جثتي لأصير نسيا منسيا
......
....
...
خذوا هذه الدنيا لكم
خذوها
لم أعد معنيا بها
لا أراها غنيمة
وما عدت أصدق قهو ة صبحها
ما عدت شغوفا بحيلة ليلها
خذوها
هي الثمانون حولا قبل أوانها
وقد سئمت ما لم يسأم
من يقتلني
من يحرق جثتي لأصير رمادا
بلا مكان أو شاهدة
من يقتلني يا إلهي
بطعنة شاردة...

ترى هل أخطأت حين اتخذت لمقالاتي في البلاد العنوان الآتي " أدب السلم..أدب الخيبة "؟
وهل أخطأت حين جعلت عنوان كتابي " أدب المقاومة...من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات"؟
وهل أخطأ الشاعر أحمد دحبور في ما كتبه لطبعة الأرض المحتلة من ان الكتاب إشكالي ومتميز أيضا .
٢٠١٢

٣
ما هي أسباب خيبة محمود أبو الهيجاء؟

العودة الناقصة التي لما تسفر عن دولة حتى اللحظة ؟
احتلال العراق العام 2003 وما آلت إليه أوضاعه ؟عامل السن والكبر حيث لم يعد المرء يحتمل قسوة الحياة ، فعامل السن له إسهاماته؟
موت أقاربه ؟
بعده عن العراق ، حيث قضى شبابه وطفولته؟
أم هذه كلها معا ؟
جيل الستينيات الذي نشأ على أحلام كبيرة لعل أهمها الوحدة العربية وتحرير فلسطين عاش العكس والنقيض . عاش الانكسارات والهزائم والقطرية ودولة قطر أيضا .
لم تعد مصر تقود العالم العربي ، وحلت قطر والقطرية بدلا منها . وضاعت فلسطين وضاعت الأحلام الكبيرة . الفردية والأنامالية و تحولات اليسار واليساريين وحلول " ال.ان جي.اوز " و..و.. محل الأحلام الكبيرة لا تجعلنا نتفاجأ ، ونحن نقرأ أشعارا سوداوية متشائمة لا أشعارا متفائلة.

أشعار محمود ليست استثناء ، فمن يقرأ الرواية العربية ومن يعرف يساريين كثرا وقوميين وينظر فيما آلوا إليه لا يفاجأ . يحيا النفط . على رأي مظفر النواب . يحيا الغاز . تحيا قطر والقطرية و" ال..ان جي..أوز " أيضا يحيا اليسار المتحول اللى..إلى ..إلى ...
٢٠١٢

٤
الرواية التي فازت

الرواية التي فازت رفعت اسهم مقالي عنها،فقد لاحظت للتو أن عدد الروابط ارتفع الى 72 بعد ان كان 13 رابطا
مجرد خبر،والرواية هي فرانكشتاين في بغداد،والجائزة هي بوكر2014

للتو لاحظت عدد الروابط ،وقد ارتفع العدد الى 224رابطا.ماذا فعل فوز الرواية بالمقال،وماذا سيفعل بالرواية وطباعتها وتوزيعها.الأمر مهم لدارسي الأدب دراسة اجتماعية.غدا مقالي حول الموضوع،ولما أرسلته كان عدد الروابط165رابطا
٢٠١٤

٥
سلمى الخضراء الجيوسي :

قبل أعوام رتبت وزارة الثقافة في السلطة لقاء للكتاب مع الدارسة د.سلمى الجيوسي لمناقشة أسئلة اقترحها عليها مستشرق حتى ينجز كتابا عن أدب المقاومة . وتم اللقاء في قاعة بلدية البيرة . هل أنجز د.استيفان الكتاب ؟
بعد عامين من اللقاء التقيت في فعاليات معرض الكتاب بالدكتورة التي دعتني على عشاء . يومها سألتها عما فعله د.استيفان بإجاباتنا - وكنت المتحدث اﻷكثر حضورا - فأخبرتني د.سلمى بأنها هي التي أنجزته .
هل حصل أحد الحضور على نسخة من الكتاب ؟ ولماذا لم ترسل لنا د.سلمى نسخة منه ؟
أشير إلى أن اللقاء سجل على أشرطة .
وربما لم ترسل لنا د.سلمى نسخا منه ﻷنها لا تريد أن ترهقنا بالقراءة ، بخاصة أن الكتاب نشر في أميركا وبالإنجليزية .
2015

٦
أنا المتكلم في النص :

ليس أنا المتكلم في النص هي ، دائما ، أنا كاتب النص ، حتى في القصيدة الغنائية .
أحيانا تريد أنت ان تسخر من شخص أو أن تهجوه ، وحتى لا تساءل فإنك تضع نفسك مكانه وتهجوه من خلال هجاء ذاتك . أنت تتلبس شخصيته.
حين كتب العقاد عن أبي نواس أظنه كتب عن التلبس شكلا من أشكال النرجسية ، ولكنه قصد شيئا اخر . أظن . لا بد من إعادة قراءته .
في خطب الدكتاتور الموزونة بتلبس محمود درويش شخصيات عديدة مختلفة ليهجوها ومنها الدكتاتور نفسه . إن خطب الدكتاتور الموزونة مصوغة بضمير الأنا وليس درويش هو الدكتاتور . لقد تلبس شخصيته وتقنع بها .
هل هذا ضرب من النرجسية ؟
لقد تقنع درويش أيضأ بالمتنبي وجعله يمدح نفسه لدرجة الغرور ولم يكن من المتنبي ساخرا . هل تلك نرجسية :
" هذا هو العبد الأمير
وهذه الناس الجياع
والقرمطي أنا أبيع القصر أغنية و أهدمه بأغنية ولا أباع "

يحدث أحيانا أن أهجو أشخاصا ف أصوغ الكتابة بضمير الأنا . كما لو أنني أهجو نفسي ، ولكني مع ذلك ، أحيانا ، أهجو نفسي وأسخر منها . لم لا ؟
" فمن أنا لأقول لكم ما أقول لكم
أنا مثلكم أو اقل قليلا ". ( م . د " لاعب النرد " ).
هل يختلف الأمر كثيرا حين تردد مقولة غيرك كما لو أن المقولة لك وتنطق باسمك ؟
مثلا :
الأوضاع في العالم العربي وفي سورية والعراق بالويل وأنا مشغول ب " أنا المتكلم في النص" .
هل هذه حماقة ؟ ربما !
3 / 5 / 2016

٧
من أخلاقي غير الحميدة :

من أخلاقي غير الحميدة أنني الليلة شاهدت مباراة ريال مدريد و أتلتيكو مدريد ولم أتابع برنامج الاتجاه المعاكس من فضائية الجزيرة .
الليلة كنت إسبانيا لا حمساويا وفتحاويا . نظرت إلى ضيفي البرنامج ففضلت متابعة الأقدام لا الإصغاء إلى الرؤوس .
هل أشفقت على أهل غزة لأنهم حرموا من مشاهدة المباراة والبرنامج ؟
كان شعار مظاهرات أهل القطاع أمس :
" عباس لا يمثلني " .
أهل غزة أدرى بشعابها .
" أوسلو لا يمثلني " شعاري منذ 1993 ، ولكن ما باليد حيلة .
لم أشارك في أية انتخابات . حماس شاركت.
2017/ 5/3

٨
في السوق :

أمس مساء كنت في البلدة القديمة أتسوق .
سمعت عامل نظافة يقول لآخر أمام ملحمة :
" درهم عقل أفضل من خزاين مال "
ووجدتني أقول له :
" صدقت " .
وقال الشاعر :
ليس بالمغبون عقل
مشتر عزا بمال.

٩
يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي........ولكن إذا دعيتم فادخلوا.
ما شاء الله علينا شو مسلمين.

١٠
أم الشهيد :
في 70 القرن 20 وفي يوم الأرض 30 آذار 1976 كرر الفلسطينيون :
"يا أم الشباب وزغردي/ كل الشباب ولادك"
من قال هذا رأى في أم الشهيد بطلة ، وعلى البطل أن يتعالى على الجراح .
أنا الآن مشغول بمفهوم البطولة في الأدب الفلسطيني .
هل ما زال الفلسطينيون يخاطبون أم الشهيد قائلين :
"يا أم الشهيد زغردي!"
سأتوقف أمام ديوان " حالة حصار " لمحمود درويش لأنظر في مفاهيم جديدة للبطولة في الأدب الفلسطيني .
3/5/2018

١١
عاطف ابوسيف أبو سيف : عودة الفلسطيني

في رواية "الحاجة كريستينا " يختفي الفلسطيني مواصلا ما حدث مع سعيد أبي النحس في رواية اميل حبيبي ، ولكنه هنا يعود إلى الظهور وإن بجواز سفر أجنبي .
يختفي ياسر بعد حرب لبنان 1982 ولكنه لم يمت ،فقد غادر واستقر وتزوج وخلف وسمى ابنته على اسم أمه التي انقطعت أخباره عنها .
تعود ابنة ياسر إلى غزة فتاة أجنبية متضامنة فيرتاب الغزيون فيها ثم تكون المفاجأة بأن كريستينا الزائرة هي حفيدة كريستينا التي عاشت بينهم 51 عاما ثم اختفت عنهم فجأة لتستحضر إلى لندن في قصة معقدة جدا هي قصتنا منذ النكبة .
ما زلنا نعيش النكبة وتبعاتها .
كأن عاطف أبو سيف يقول إن الحياة التي تحفل بالألم لا تخلو من لحظات فرح ، بل إنه يقول هذا .
هل تعد رواية "الحاجة كريستينا " رواية مكان؟
لم يعد آباؤنا ولم نعد نحن الذين ولدنا في الخيام وقد يعود أحفادنا زائرين بجوازات سفر أجنبية مواصلين ما قام به الكاتب ربعي المدهون وآخرون حيث تجنسوا بجوازات سفر أجنبية وربما ما حدث معي في أيار 2018 يستحق خربشة أو أنني سأكتب هذا في مقال الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية.
هل من صلة بين رواية اسحق موسى الحسيني "مذكرات دجاجة" 1943 وروايتي ربعي المدهون ورواية "الحاجة كريستينا " ؟
الأمر يستحق أن أفكر فيه.
ماذا حدث معي في أيار 2018 في أثناء زيارة باقة الغربية بصحبة مجموعة من الكتاب العرب والفلسطينين ؟
القصة تستحق أن تروى !!
3 أيار 2019

١٢
عاطف ابوسيف وعودة اللاجئين والنكبة التي لا تنتهي :

عادل الاسطة

ينهي الروائي عاطف أبو سيف روايته الأخيرة "الحاجة كريستينا "بفصل عنوانه "عودة كريستينا " .
صدرت الرواية التي تقع في 312 صفحة في العام 2016 ، وهي تحكي قصة فضة التي ولدت في 1936 وسافرت إلى لندن ، صحبة رجل انجليزي كان صديقا لأبيها ، في العام 1947 لتتعالج هناك ، وفقدت عائلتها في العام 1948 ، إذ قتلت العائلة بالكامل ، فتبنى الانجليزي جورج الفتاة وسماها كربستينا ، وعاشت في كنفه حتى العام 1958 ، ولما توفي فجأة لم يرق لأخواته أن تظل فضة بينهن ، فقررن إعادتها إلى بلدها ، وهكذا عادت إلى غزة لتقيم في مخيم للاجئين الفلسطينيين واحدا وخمسين عاما ، وفجأة في بداية حرب 2014 يحضر لاندروفر فيه بريطانيان ودليل ليقل كريستينا إلى لندن باعتبارها مواطنة تحمل الجنسية الانجليزية والحفاظ على حياتها تحتمه حقوق المواطنة .
قد يسأل سائل :
- ولماذا لم تهتم بريطانيا بمواطنتها في الحروب السابقة من عام 1967 حتى حرب 2012 ؟
لا يغفل الراوي الذي يتدخل ويفسر ويتساءل ويقدم ويؤخر ويشرح ويعلل ، لا يغفل عن الأمر ، ويوضح للقراء ما جرى ويعطي السبب وهو "البحث عن الورثة " ، فقد تبنى جورج الانجليزي فضة ، حين عرف مصير عائلتها في الحرب وسماها كربستينا وبذلك اكتسبت الجنسية البريطانية.
تتكون الرواية من ثلاثة عشر قسما لكل قسم عنوان يمت بصلة لما كتب تحته ، والعناوين هي :
- الشبح ، أيد لا تلوح في الهواء ، الحياة في يافا ، لندن 1947 ، الحياة التي كانت ، مجلس النساء ، مجلس الرجال ، الحنين لا يجف على الطريق ، الركض في ممرات الماضي ، رجعات لم تتحقق ، قديسة في قارب و عودة كريستينا .
وهكذا تقرأ عن الحياة في يافا قبل العام 1948 وتقرأ عن لندن في 1947 حتى 1958 ولندن بعد 2014 ، وتقرأ عن مجالس النساء ومجالس الرجال في مخيم لاجئين في غزة ، وتحت العنوانين ؛ مجلس النساء ومجلس الرجال تعرف حكايات اللاجئين الفلسطينيين وحياتهم وآلامهم وآمالهم ومعاناتهم وضنك عيشهم وحصارهم وجنون واقعهم وحلمهم المستمر بالعودة ، وكانت فضة واحدة من هؤلاء .
ظل اللاجئون الفلسطينيون يحلمون بالعودة إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها ، وكانت عبارة "يوم رجعتنا " أو "برجعتنا للبلاد " هي العبارة التي تجري على ألسنتهم كلما التقوا في مجلس وشربوا قهوتهم أو تناولوا طعامهم معا ، ولكن الرجعة إلى البلاد ، مثل رجعات أخرى ، ظلت صعبة المنال وقد لخصها القسم الذي عنوانه " رجعات لم تتحقق " .
ينهي عاطف أبو سيف روايته بقسم عنوانه " عودة كريستينا " وبذلك تتحقق عودة ما ولو إلى قطاع غزة ، فهل يتحقق حلم العودة ؟ وإن تحقق فكيف يتحقق؟
في القراءة البدئية للعنوان الفرعي ، قبل إتمام قراءة المتن الذي أدرج تحته ، يعتقد القاريء أن الحاجة كريستينا ابنة التاسعة والسبعين عاما ، المولودة في يافا والمقيمة في العام 2015 في لندن ، تعود إلى غزة أو إلى يافا ، ولكنه -أي القاريء يكتشف ، بعد الانتهاء من قراءة القسم ، أن كريستينا التي عادت هي حفيدة كريستينا المولودة في يافا ، وللقصة قصة .
لما عادت كريستينا من لندن في 1958 وأقامت في المخيم تزوجت يافاويا لاجئا استشهد في أثناء مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لغزة بعد عام 1967 ، وخلف الزوج وكريستينا طفلا اسمياه ياسر ، وكبر وذهب ليدرس في القاهرة ، وفي أثناء حرب 1982 في لبنان التحق بالمقاومة ليكمل مسيرة والده ، ثم اختفى وانقطعت أخباره . وسنستنتج ونحن نقرأ "عودة كريستينا " أن كريستينا هذه التي تحمل جواز سفر أجنبي هي ابنة ياسر ابن كريستينا .لقد جاءت تبحث عن جدتها لأبيها فارتاب أهل المخيم فيها ثم عرفوا الحقيقة ، وتجسد كريستينا حلم العودة إلى مسقط رأس أبيها .صحيح أن العودة لم تكن إلى يافا ولكنها عودة ، والعنوان الفرعي يحتوي على هذا الدال الذي لم يشع على ألسنة الفلسطينيين حتى 1967 دال آخر مثله إلا ربما دال الحرب أو دال السلام ومؤخرا دوال أسير وسجين وشهيد .
العنوان الفرعي هذا استثار في شخصيا ظاهرة العودة والحلم بها في أدبياتنا وحياتنا .
في أيار من العام الماضي 2018 شاركت في ندوة عقدها مجمع القاسمي في باقة الغربية لتكريم الروائي الجزائري واسيني الأعرج .
كنا انطلقنا في باص من باصات الداخل -أي نمرته إسرائيلية ، وكان علي أنا وسامح خضر أن نعبر المعبر المخصص لأبناء الضفة الغربية ، خلافا للآخرين الوافدين بجوازات سفر أجنبية وعربية ، فقد ظل هؤلاء في الباص الذي واصل سيره دونما حاجة إلى مساءلة أو إذن . ولما كان اليوم يوم جمعة فقد كان معبر قلندية مكتظا واجتيازه يحتاج إلى ساعتين فأكثر ، ما يعني إعاقة الرحلة .
اقترح سامح خضر أن نعبر المعبر بالباص مع زملائنا العرب وهو ما كان ، فقد سمح الجندي لنا بالدخول على ألا يتكرر هذا .
هكذا دخل الفلسطينيون الذين يحملون جوازات سفر أجنبية إلى فلسطين بسهولة ودخلنا معهم تشفع لنا الجوازت الأجنبية .
حلم العودة حضر في أدبيات 50 القرن 20 في أشعار هارون هاشم رشيد ، وناقشه غسان كنفاني في روايته "عائد إلى حيفا " 1969 ، ولكن النتيجة التي توصل إليها بطل الرواية هي أن العودة غير الزيارة ، فسعيد. س زار حيفا وبيته فيها ، ولكنه لم يعد ، فالعودة تحتاج إلى حرب ينتصر فيها الفلسطيني ليفاوض من مركز قوي .
في رواية كنفاني نوقشت فكرة العودة وبعد رواية كنفاني بخمس سنوات كتب إميل حبيبي روايته "المتشائل " وأتى فيها على موضوع العودة وهو ما يتضح أصلا في عناوين الكتب الثلاثة المكونة للرواية وهي "يعاد " و" باقية " ويعاد الثانية" وللأسماء دلالات رمزية واضحة غير عصية على الاكتشاف .
الكتابة عن العودة برزت بشكل كبير في نصوص فترة اتفاقات أوسلو ، فلقد تحققت العودة الجزئية المحدودة "إلى الجزء المتاح لنا من الوطن "على حد تعبير المرحوم أحمد دحبور .
عاد فلسطينيون إلى فلسطين بجوازات سفر أجنبية ليزوروها ، وعاد آخرون إلى الضفة الغربية وقطاع غزة من خلال اتفاقات أوسلو ، واجتهد آخرون قبل أن تلتفت السلطات الإسرائيلية إلى الأمر وعادوا من خلال الاقتران بفتيات فلسطينيات يحملن جوازات سفر إسرائيلية ، وعاد قسم رابع في انتفاضة 1987 بسبب تعاونهم مع الإسرائيليين و..و..
وأعود إلى رواية "الحاجة كريستينا " ، فقد عادت الحفيدة بجواز سفر أجنبي .
هل من صلة بين عودة الفلسطينيين بجواز سفر أجنبي والحل الذي اقترحه اسحق موسى الحسيني في روايته " مذكرات دجاجة " ؟
كانت دجاجة الحسيني الحكيمة(؟) اقترحت على الزعيم وأقرانه ممن قرروا المقاومة أن يتركوا المأوى ويسيحوا في العالم ليصلحوه ، حتى إذا ما صلح عادوا إلى مأواهم .
رحم الله ابراهيم أبو لغد وأمد في عمر ربعي المدهون وآخرين كنت برفقتهم في آيار من العام 2018 !
لقد استبد بهم الحنين لرؤية حيفا ويافا وبقية مدن فلسطين ، كما استبد الحنين ببطل روايتي " السيدة من تل أبيب "و"مصائر " الذي زار حيفا والقدس ومدينته غزة بجواز سفر بريطاني .
ماذا أقول؟!


الجمعة والسبت 3 و 4 آيار 2019

١٣
الست كورونا والعقل " ما العقل إلا الجنون " ٧٠ :

منذ عادت سيارات العمومي إلى العمل ما عدت ألتزم بنصيحة " خليك بالبيت " وصرت مثل " أبو الفتح الإسكندري " بطل مقامات بديع الزمان الهمذاني .
كان أبو الفتح يتجول في البلاد الإسلامية ، فيجتاز في بعض بلاد الأهواز ، و " قصاراي لفظة شرود أصيدها ، وكلمة بليغة أستزيدها " .
شخصيا لا أجتاز المسافات لأجل اللغة كما كان أبو زيد يفعل ، وإنما أتنقل لأستمع إلى حكايات الناس وقصصهم في زمن الكورونا وأدونها .
اليوم مثلا تركت شقتي ليعبث بها الصائمون والمصلون الذين يعبدون الله ، عملا بقوله لا تدخلوا البيوت حتى يؤذن لكم ، وأنا لا آذن لأحد عموما بدخول شقتي في غيابي ، اليوم تركت شقتي لأتسكع في شوارع المدينة ، ولأذهب إلى شقتي الثانية فاستريح و ... .
وأنا أذرع شوارع البلدة القديمة ، قرب خان الوكالة المغلقة بوابته منذ أربعين يوما ، وكنت أحيانا أتردد عليه ، أصغيت إلى حوار بين رجلين ، يقول أحدهما للثاني :
- إن شاء الله ، بعد رمضان ، سأغرق أهل نابلس كلها بالحشيش .
سار الرجل إلى جانبي وتجاذبنا أطراف الحديث وشرح لي لماذا قال ما قال .
كان بيد الرجل مصفاتا شاي أصلحهما له سمكري أو صاحب محل البسكليتات ، ولاحظ الرجل أن حجمهما تضاءل فعبر عن اندهاشه ، ما جعل السمكري يسأله إن كان محششا .
عبارة الرجل " إن شاء الله ، بعد رمضان ، سأغرق نابلس كلها بالحشيش " ذكرتني بالروائي اميل حبيبي الذي طالب الفلسطينيين بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي بالضحك ، وأنه لولا خوفه من أن يفطن الإسرائيليون إلى ذلك ، وبالتالي يسنون قانونا يمنعون الناس بموجبه من الضحك ، لولا هذا لأغرق الفلسطينيين بالضحك .
وأنا أعيد قراءة مقدمة كتاب " الديكاميرون " توقفت أمام ردود أفعال أهل ( فلورنسة ) إزاء الطاعون الذي تفشى في مدينتهم في ١٣٤٨ .
هناك من واجه الطاعون بشرب الخمر وبالمزيد من الملذات ، وهناك من واجهه بالعزل ، وهناك من واجهه بالخروج إلى الطبيعة والتمشي فيها ، وهناك من واجهه بالتجمعات والحياة الجماعية و " كان البعض .... يستمتعون بالموسيقى وغيرها من المتع الرصينة التي في متناول أيديهم وكان لآخرين رأي مخالف ، فهم يرون أن الغرق في الملذات والإكثار من شرب الخمر ، والترويح عن النفس ، وإشباع كل الرغبات المتوفرة ، والضحك والسخرية ، هي العلاج الحقيقي لذلك الداء ... "
تيتي تيتي مثل ما رحت جيتي ، ومن ١٣٤٨ ما أرانا إلا نعيش معادا مكرورا . وانتهت المقامة المكفوفية بأبيات شعر منها :
لا تكذبن بعقل
ما العقل إلا الجنون .
٣ آيار ٢٠٢٠ .

١٤
ذاكرة أمس ٤٨ :
" أكلت حنيفة ربها زمن التقحم والمجاعة "

إن كنت تسير يوميا في شارع النصر في البلدة القديمة ، من البوابة الغربية حتى البوابة الشرقية ، فإنك ولا شك تشاهد آثار اجتياح القوات الإسرائيلية في ربيع العام ٢٠٠٢ . لقد سويت بعض البنايات بالأرض ، وأظن أن واحدة منها كانت إحدى الصبانات التاريخية ، والشارع لا يخلو من صبانات أخرى بعضها أغلق وبعضها ، مثل صبانة النابلسي ، لم يغلق .
إحدى الصبانات المغلقة هي صبانة عاشور التي أقيمت في القرن الثامن عشر ، وعرفت فيما بعد باسم صبانة الرنتيسي .
في العام ٢٠٢٠ أخذ رجل الأعمال سليم التيتي / سليم أفندي يرممها ليحولها إلى حمام تركي ومطعم ومقهى ، وقد انتهى مؤخرا من الترميم الذي تأخر بسبب جائحة الكورونا . أمس شاهدت سليم والعمال يدخلون إلى المبنى ثلاجتين لتغدوا في الخدمة عند الافتتاح القريب .
في الشارع نفسه رمم أبو سلام الكيلاني ، وهو سجين سابق وبائع خضار على عربة ، مقهى يعيش ، وهو مقهى تاريخي ، ومقابله رمم محل ليغدو مقهى مدخله أنيق وطريف شكلا : الباب دائري من خشب الزيتون .
في الشارع نفسه بقي مقهيان يحتاجان إلى ترميم ؛ البرلمان والشيخ آسم - حسب النطق النابلسي .
أمس مساء عبرت الشارع مرتين ؛ في الثانية عشرة ظهرا وفي السادسة مساء . كان ظهرا خاليا من المارة إلا ما ندر ، وكان مساء يعج بالمواطنين وبكثرة البسطات .
ما الذي سيلم بسكان المدينة الذين أخذوا يتراخون بخصوص تطبيق شروط السلامة من الكورونا ؟
هل سيكسرون بعض المحلات في شارع النصر إن استفحل الوباء ؟
في الهند ، كما نشر الصديق خليل حمد على صفحته ، ومنها أعدت نشر ما نشر ، أخذ الهندوس يكسرون الأصنام ؛ لأنها لم تحمهم مؤخرا من الفايروس الذي أخذ يفتك بهم ، وهذا ذكرني بالفتيات الإيطاليات الجميلات اللاتي وقفن العام الماضي أمام كنيسة روما عاريات وأردن دحش الصليب في مؤخراتهن .
كان بعض العرب في الجاهلية يصنعون آلهتهم من التمر ، فإن جاعوا أكلوها ، وفي ذلك قال الشاعر الجاهلي :

أكلت حنيفة ربها
زمن التقحم والمجاعة
لم يحذروا من ربهم
سوء العواقب والتباعه
أحنيف هلا إذ جهلت
صنعت ما صنعت خزاعة ؟
نصبوه من حجر أصم
وكلفوا العرب اتباعه .

هل أغفل أبو العلاء المعري نقد الأديان ؟
أمس أنفقت ساعات في قراءة قصص طه محمد علي لأكتب مقالا لموقع " رمان " ، وساعات أخرى في قراءة رواية سليم بركات " ماذا عن السيدة اليهودية راحيل ؟ " ومن تعقيب الصديق Saadeh Soudah صرت شبه متأكد أن الرواية هي سيرة روائية للكاتب نفسه ، فأنت فيها لا يمكن أن تفصل بين الكاتب والراوي وشخصية كيهات الكردي . كتب سعادة إنه عرف سليم بركات في قبرص وكان سليم يشاهد السينما أكثر مما كان يقرأ الكتب ، كما يظن الصديق سعادة .
أعتقد أن سليم بركات في روايته يغازل اليهود ، وأعتقد أنه كان عرفهم قي القامشلي وقام بدور " كافر سبت " للسيدة راحيل ، فقد عشق كيهات / سليم ابنتها ، ومن الحب ما قتل . الرأي عموما بحاجة إلى تعمق فيه وتأمل .
وأنا أكتب عدت بذاكرتي إلى ٢٠ / ١٠ / ١٩٨٩ ومكتبة جامعة ( بامبرغ ) و ( نينا ) وسطر محمود درويش " والذي يعرف ريتا ، ينحني ويصلي لإله في العيون العسلية " .
لم أشاهد مباراة برشلونة وفالنسيا جيدا وقد انتهت بفوز برشلونة ، والدوري الإسباني ولع ، وأمس انطبق على كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي مثلنا الشعبي " الدهن في العتاقي " فقد لعبا وسجلا الأهداف .
٣ أيار ٢٠٢١ .

١٥
وداد البرغوثي وروايتها - سيرتها " البيوت " : " البيوت في الأدب الفلسطيني "

(مقالي اليوم الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية ٨ / ٥ / ٢٠٢٢ ) .

آخر الروايات التي قرأتها هي " البيوت " ( ٢٠٢٠ ) لوداد البرغوثي ، ومكون عنوانها هو مكون مكاني " البيوت " وإن لم يقتصر المكان الروائي عليها ، فهناك أمكنة أخرى عديدة تكتب عنها وداد منها السجن والمدينة والحاجز و .. و .. ولكنها اختارت البيوت لتخبرنا عن بيوت أقامت فيها في فلسطين وفي روسيا حيث درست ، وليست الفكرة بالجديدة ، فكل من قرأ جبرا " البئر الأولى "(١٩٨٦ ) وبعض أعمال محمود شقير ومنها " تلك الأمكنة " (٢٠٢٠) قرأ عن البيوت التي أقاما فيها . كتب الأول عن البيوت في بيت لحم والقدس ، وكتب الثاني عن بيوت الوطن والمنفى ، وفي " حزيران الذي لا ينتهي " (٢٠١٦) كتبت عن بعض البيوت التي أقمت فيها في عمان ، وكتبت أيضا سعاد العامري ، بقدرة المهندسة المعمارية على الوصف بالتفصيل ، عن بيوت العائلة في روايتها / سيرتها " دمشقي "(٢٠٢٠) وهناك شعراء كثر كتبوا قصائد تحت هذا الدال .
في كتابات سابقة ناقشت الكتابة عن المكان في الرواية الفلسطينية قبل ١٩٤٨ ، وتبنيت رأيا ازعج بعضنا يتمثل في أننا إذا أردنا أن نأخذ فكرة عن فلسطين مكانا فلن نعثر عليها في روايتنا ، بل في النثر العبري وفي كتب الرحالة الأوروبيين ومذكراتهم ، وتناولت كتاب ( اليزا ماري روجرز ) " الحياة في بيوت فلسطين " (١٨٦٢) ، وقد ذهبت إلى أن تركيز كتابنا على تفاصيل المكان بدأ في العقدين الأخيرين من القرن ٢٠ وتواصل بقوة في العقدين الأولين من القرن الحالي وظهر في رواية " اخطية " (١٩٨٦) لحبيبي وسيرة جبرا المشار إليها ، وفي نصوص الأدباء العائدين بعد أوسلو ؛ مريد البرغوثي ومحمود شقير وفاروق وادي وأكرم هنية ، وفي روايات المقيمين مثل أسعد الأسعد وصافي صافي ، وفي روايتي الأخيرين " دروب المراثي " و" زرعين " اخترت لكتابتي عنوانا لافتا هو " تحرير فلسطين عبر الكتابة " ، فقد واصل هذان ما بدأه حبيبي الذي أراد أن يقول للكتاب الإسرائيليين إذا أردتم أن تعرفوا حيفا قبل ١٩٤٨ فلن تعرفوها إلا من كتاباتي ، وأراد الأسعد وصافي أن يبينا معرفتهما بدقائق المكان وتفاصيله ؛ الأول فيما يخص القدس والثاني فيما يخص قرية زرعين ، فيما رصد من كتب عن رام الله التغيرات التي طرأت عليها في ثلاثين عاما من معرفتهم بها .
وداد البرغوثي في " البيوت " ، وهي أقرب إلى سيرة روائية لتجربتها وأسرتها خلال فترة اعتقالها ، حيث يفرض عليها الاحتلال الإسرائيلي الإقامة في منطقة خاضعة لسيطرته لا في بيتها الخاضعة منطقته للسلطة الفلسطينية ، وداد تبدأ معاناتها في العثور على بيت طاريء . ولأنها ناشطة سياسية فإن كثيرين من أصحاب البيوت لا يؤجرونها خوفا من الاحتلال الإسرائيلي ، إذ تبدو لهم امرأة خطيرة قد تؤدي إقامتها في بيت يخصهم إلى هدمه . وتستقر أخيرا في بيت فلسطيني وطني يرحب بها للإقامة مع أسرته ، ولأنها لا تريد أن تزعج أهل البيت ، وتريد أن تمارس حياتها بقدر من الحرية ، فإنها تواصل البحث عن بيت خاص .
الإقامة في بيت العائلة أولا ثم في بيت خاص تولد لديها فكرة الكتابة عن البيوت التي سكنتها ، وهي بذلك تعبر عن تجربتها الشخصية وفي الوقت نفسه عن تجارب فلسطينيين كثر لم يعرفوا الاستقرار منذ النكبة ١٩٤٨ ، وظلوا يتنقلون من مكان إلى مكان ومن بيت إلى بيت .
في صفحات عديدة تتحدث ياسمين ، ومن خلفها وداد ، عن البيوت ( ٦٤و٧٢و٧٣و١٦٣و١٦٤و١٦٩و١٨٨ ) وهي تحفظ أغنية فيروز " أبواب " وتوردها كاملة وتردد منها :" هالأرض كلها بيوت/ يا رب خليها/ مزيني ببواب/ ولا يحزن ولا بيت ولا يتسكر باب " وتعدد في ص ١٨٨و١٨٩ البيوت التي أقامت فيها وتصفها :
" منذ طفولتها المبكرة ولدت في بيت قديم من المسماة بيوت العقد ... سبع سنوات بسبعة بيوت في حارات مختلفة من حارات المدينة وحين عادت إلى القرية انتقلت من بيت لتسكن ببيت العائلة الكبير ، ومن ثم تنتقل إلى بيت آخر للعائلة من الاسمنت وحين أصبحت في المرحلة الجامعية تنقلت في المساكن الجامعية المختلفة ، وخلال فترة الدراسة الجامعية ، كانت تضطر خلال السفرات أن تقيم في بيت من بيوت الأقارب والأصدقاء ....وبعد أن تخرجت وتزوجت انتقلت إلى بيت الزوجية ... أكثر هذه البيوت إلى قلبها كان بيت الزوجية... عاشت فيه عشر سنوات .. حين غادرته ، غادرته باكية ودون أي مقدمات " وقد غادرته مع زوجها وطفلاها ليقيموا مع امها بسبب وفاة أبيها " فاضطرت تحت ضغط الواجب والإحساس بالمسؤولية أن تبقى وأسرتها في بيت والدها حديث البناء لترعى والدتها ... " .
ووداد التي درست في روسيا تبدو متأثرة بالأدب الاشتراكي الواقعي المتفائل الذي يثق بالشعب وبالمستقبل وبانتصار الإنسان على قوى الظلم والاحتلال ، وهي على الرغم من معاناتها ومعاناة أبيها وسجنه في زمن الحكم الأردني وسجن ابنيها في سجون الاحتلال الإسرائيلي لا تصاب بالإحباط ولا تيأس ، بل إنها تحارب النظرة السلبية السوداوية التي يتبناها قسم منا ، وقد عبرت عن هذا في المتن وفي مقدمة الكتاب ، وهذا يحتاج إلى مقاربة خاصة عن " الأدب المظلم / الأسود والأدب المتفائل " في الأدب الفلسطيني .

الأربعاء ٤ / ٥ والجمعة ٦ / ٥ / ٢٠٢٢

مقالات سابقة نشرت في جريدة " الأيام " الفلسطينية ، يمكن الإفادة منها حيث تم الإشارة إلى محتواها :
١- الحياة في بيوت فلسطين ٦ / ١ / ٢٠١٩
٢- فلسطين في الرواية الفلسطينية قبل العام ١٩٤٨ ، ١٣ / ١ / ٢٠١٩
٣- سعاد العامري في كتابها الرابع " دمشقي " ٨ / ٩ / ٢٠١٩
٤- شارع فرعي في رام الله واخطية ، ٢٢ / ٧ / ٢٠١٧ .
٥ - تحرير فلسطين عبر الكتابة الروائية ، دروب المراثي لاسعد الأسعد ٢٦ / ٢ / ٢٠٢١
٦ - الشغف بالتفاصيل : تحرير فلسطين عبر الكتابة ، رواية " زرعين " لصافي اسماعيل صافي ، ١٧ / ١٢ / ٢٠٢١ .

١٦
كلما نظرت إلى زجاج الشباك استأت :

آخر فقرة قرأتها كتبها الصديق الغزي Riyad Awad .
عبر الدكتور عما انتابه ليلة البارحة من قلق سببه تحميل إسرائيل غزة مسؤولية عمليات المقاومة في الضفة وكتب : الحبل في الضفة والولادة في غزة .
كان صوت الزنانة الإسرائيلية يثير لديه الخوف من حرب قادمة لا يحتملها القطاع وسكانه بعد سلسلة حروب ما إن تتوقف حتى تشتعل .
إنها الحرب التي لا تنتهي .
وأنا أنظر في شبابيك شقتي أحزنني أنني لم أتمكن في هذا العام من تنظيفها بسبب معاناتي من القدم السكري .
غزة في " ايش " وأنا في " ايش " وهذا ضرب من شر البلية ، ومثلنا يقول " شر البلية ما يضحك " .
لم أحتمل رؤية شباك غرفة الضيوف غير نظيف فتحاملت على نفسي ، ووقى الله غزة من هجمات طائرات أبناء العمومة .
" لا شيء يعجبني " والعبارة لمحمود درويش صاحب السطر الشعري " على هذه الأرض ما يستحق الحياة " .
الله غالب على أمره .
٣ / ٥ / ٢٠٢٢ .

١٧
( مقالي اليوم الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية ٧ / ٥ / ٢٠٢٣ )

في رحيل سلمى الخضراء الجيوسي :

عادل الأسطة

رحلت في ٢٠ / ٤ / ٢٠٢٣ سلمى الخضراء الجيوسي عن عمر يقارب ال ٩٥ عاما ، وآخر مرة التقيت فيها بها في العام ٢٠١٦ . وكنت التقيت بها أيضا في ٢٠١٢ ، وذلك بعد لقاء لها موسع مع أدباء الضفة الغربية ، في قاعة بلدية البيرة ، عقدته لها وزارة الثقافة الفلسطينية ، بطلب منها لتناقش معهم جملة من الأسئلة عن الأدب الفلسطيني .
عممت الدكتوره على الحاضرين ورقة تحتوي على أسئلة قالت إنها من وضع مستشرق اسمه ( استيفان ) يرغب في دراسة الأدب الفلسطيني ، ولم يسألها أي من الحاضرين عن هويته أو عن آرائه ومواقفه في القضية الفلسطينية . سجلت الدكتوره النقاش على أشرطة ثم افترق الحضور .
بعد أعوام من اللقاء وعلى هامش معرض الكتاب في رام الله اتصلت بي الدكتوره ودعتني إلى العشاء ، ولما سألتها عما آل إليه مشروع المستشرق أجابتني بأنها هي من أنجزت الكتابة ، وللأسف فلم أطلب منها نسخة ، وحتى الآن لم أقرأ دراستها .
كانت الدكتوره يومها في بداية الثمانين ، وعلى الرغم من متاعب جسدها ، حيث كانت حركاتها محسوبة ، إلا أن ذهنها كان صافيا تماما ، فقد كان تركيزها عاليا وكلامها موزونا .
أول رسالة وصلتني منها كانت في صيف ١٩٨٧ ، وكان دافعها للكتابة هو شروعها في إنجاز مشروع ( بروتا ) - ترجمة الأدب العربي الحديث إلى الإنجليزية - المشروع الذي أسفر عن ترجمة ما لا يقل عن ٤٠ عملا أدبيا ، بالإضافة إلى موسوعات منها موسوعة الأدب الفلسطيني وموسوعة أدب الخليج العربي .
كانت الدكتوره بحاجة إلى فريق عمل وأشخاص تستشيرهم فيما يمكن أن يترجم من أعمال ، فمهما كانت ثقافتها من السعة والشمول ، فلا يمكن أن تحيط بكل ما صدر في العالم العربي وما يستحق الترجمة منه ، ولما كنت أنجزت رسالة ماجستير عن القصة القصيرة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، فقد كتبت إلي كي أرشح لها قصصا أرى أنها تصلح للترجمة .
يعد مشروع ( بروتا ) من المشاريع المهمة الناجحة لخدمة الأدب العربي والفلسطيني .
بدأت سلمى حياتها شاعرة ، ولكنها لم تواصل كتابة الشعر ، ولو واصلت كتابته لربما حققت مكانة لا تقل عن مكانة فدوى طوقان ، وربما فاقتها ، فهي التي درست في الجامعة الأميركية في بيروت عاشت في وسط ثقافي غني ثري ، وقد تعرفت إلى أبرز رموزه والتقت بهم وحاورتهم ، ولكنها آثرت الانصراف إلى الدراسة الأكاديمية ، وبدلا من أن تواصل كتابة الشعر أخذت تدرسه ، فأنجزت فيه رسالة الدكتوراه ، وواصلت دراسته وتدريسه في الجامعة ، ثم عكفت على ترجمته ، وكانت تنطلق في دراستها من ربط الشعر بالمجتمع والتاريخ ، مستفيدة من منهج ( هيوبوليت تين ) الفرنسي الذي درس الأدب الإنجليزي ، وركز على عناصر ثلاثة هي : البيئة والعصر والعرق = المعيش والمشاهد والموروث ، ومن منهج الفرنسي أيضا ( برونتير ) الذي درس المصنف الأدبي في ضوء جنسه الأدبي وفي ضوء مكانته من نتاج الأديب ومن الأدب الوطني والقومي و العالمي ، ومن هنا جاءت دراستها تركز على " الاتجاهات والحركات " في الشعر العربي ، وعلى تطور بنية القصيدة العربية في عصورها المختلفة ، واهتمت فوق هذا بحركة الحداثة والشعر الحداثي ، فدرست قصيدة النثر وقصيدة التفعيلة . لقد أغفلت دراسة شعراء مهمين لأن هناك من هو أهم منهم في تيارهم الشعري ، وحجتها أن مهمة الناقد الأدبي غير مهمة المؤرخ الأدبي ، فالأول يصنف ويميز والثاني يؤرخ ويعدد ويحصي ، وما كتبته يندرج في باب النقد لا التأريخ .
ولأنها عاشت في الغرب فلم تهمل قضية التأثر والتأثير ، وإذا كانت ركزت على العوامل الاجتماعية في نشأة الشعر وتطوره ، فإنها رأت أن هناك عاملا آخر مهما هو تأثير الشعر الغربي على الشعر العربي ، وقد بدا هذا واضحا في دراستها " بنية القصيدة العربية عبر القرون ؛ المقاومة والتجريب " التي قدمتها في الحلقة النقدية في مهرجان جرش الثالث عشر ( ١٩٩٥ ) .
والحقيقة أن جهودها في تقديم الأدب العربي إلى الغرب بدأت مع دراستها الشعر العربي لا مع مشروع ترجمته ، وكانت فيها تسعى إلى الكشف عن المنجز الحضاري الإنساني للعرب في العصر الحديث وتقديمه للعالم ، لتغيير تصوراته عن العرب بأنهم شعب بلا ثقافة . ( راحع محمد القضاة ، سلمى الخضراء الجيوسي ونقد الشعر العربي الحديث ، الرؤية والمنهج ) .
وقد دحضت الدكتوره في دراستها " بنية القصيدة العربية " نظرية العرق التي هاجم أنصارها الشعر العربي ولم يعتبروه ، فهو في نظرهم " شعر أبيات لا شعر قصائد ، مخلع ، متجزيء تجزؤ العقل العربي نفسه ، خطابي ، عاطفي ، يعاني من رتابة كبيرة مملة بسبب أوزانه وشكله الشعري ذي القافية الواحدة " ( المؤثرات الأجنبية في الشعر العربي المعاصر ، ١٩٩٥ ، ص ٣١ ) .
وبقي مشروعها الثاني وهو دراسة الحضارة العربية في الأندلس ، وغالبا ما تحدثت عنه في المقابلات التي أجريت معها ، مثل المقابلة الشهيرة في مجلة " العربي " الكويتية ، وفي اللقاءات التلفازية في الفضائيات ذائعة الصيت . تحدثت عنه وعن معاناتها في إنجازه ، إذ خذلها بعض الدارسين العرب بخلاف الدارسين الغربيين الذين قدموا إسهامات قيمة في الكتابة عن الحضارة العربية في الأندلس .
الجدير بالذكر أن أكثر دراساتها المكتوبة بالإنجليزية نقلت إلى اللغة العربية ، وبالتالي توفرت للقاريء العربي الذي لا يتقن اللغة الإنجليزية .
في رحيل سلمى الخضراء الجيوسي خسر الأدب العربي والفلسطيني رافعة مهمة عملت على إيصاله إلى العالمية ، وهنا يجدر التذكير بدورها في تقديم نجيب محفوظ إلى الأكاديمية السويدية للحصول على جائزة نوبل ، وقد تحقق ذلك .

الأربعاء والخميس ٣ و ٤ / ٥ / ٢٠٢٣
( ملاحظة : بعد الانتهاء من كتابة المقال عدت إلى مقابلة مع سلمى الخضراء بثتها فضائية الجزيرة في العام ٢٠٠٨ ، ضمن برنامج رائدات أدلى مستشرق إنجليزي اسمه استيفان سبيرل شهادة عن علاقته بها وهو يدرس في جامعة في لندن )

١٨
غزة ( ٢١٠ ) :
حرب غزة وأحداث ٢٠٠٧ :

أمس أرسل إلي صديق شريط فيديو يتحدث فيه النائب العربي في البرلمان الإسرائيلي ( الكنيست ) أيمن عودة .
هاجم النائب الحرب ودعا إلى سلام عادل يقوم على أساس حل الدولتين .
ما لفت نظري أنه ، وهو يخاطب رئيس الوزراء الإسرائيلي ، لم ينتبه إلى أن من يخاطبه ترك مقعده ومشى صوب المنصة ، ليجلس قريبا منها وأنه - أي من يخاطبه - أمال رأسه جهة المتكلم .
سألت الصديق الذي أرسل إلي شريط الفيديو إن كان هناك دلالة لما فعله ( نتنياهو ) فلم يجبني ، وأرسلت الشريط إلى ١٥ صديقا ، على أمل أن يسألني أي منهم عن دلالة الحركة ، فلم يسأل أحد ، ويبدو أن ملاحظتي تدل على سذاجتي ، أو على تفكيري الرغبي بأن يكون ( نتنياهو ) توصل إلى ما توصل إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ( إسحق رابين ) ، وتوصل إلى قناعة بأن لا بد من حل ، أو أنه سيجبر على هذا الحل .
احلم يا عادل الاسطة . احلم بحل سلمي بعد خراب البصرة وتدمير القطاع ، وبعد ٧٦ عاما من العداء والحروب الدامية والكراهية التي تنمو وتتزايد منذ بداية العقد الثاني من القرن ٢٠ ؛ الكراهية التي رأى فيها الأديب اليهودي التشيكي ( فرانز كافكا ) ، في قصته " بنات آوى وعرب " ، كراهية تقع في الدم .
هل تختلف كراهية فتح لحماس وكراهية حماس لفتح ؟ وإن أخذنا بنظرية الدم ، وأنا لا آخذ بها ، فهل هناك دم فتحاوي ودم حمساوي ؟
إذا أردتم أن تعرفوا الكراهية لحماس من بعض أبناء قطاع غزة فانظروا في صفحات بعض الغزيين ، وعودوا بذاكرتكم إلى أحداث صيف العام ٢٠٠٧ في غزة .
أن دبت الكراهية بين طرفين فإن اجتثاثها يبدو أمرا صعبا . ليس بين شعبين أو بين فصيلين سياسيين ، بل وبين الأهل والإخوة ، وهنا لا بد من نبي مثل يعقوب أو يوسف ليصلح الله بين المتخاصمين .
دبرها يا مستر ( بل )
بركن على إيدك بتحل .
مات مستر ( بل ) ومات مستر ( روجرز ) ومات مستر ( هنري كيسنجر ) والآن يحل مستر ( بلينكن ) ، وجمعتكم مباركة
٣ / ٥ / ٢٠٢٤

١٩
غزة وزمن الاشتباك :

لطالما كتبت من قبل عن قصة غسان كنفاني " الصغير يذهب إلى المخيم / زمن الاشتباك " .
الآن غزة تعيش زمن الاشتباك ، وقد أفاض عاطف ابوسيف في روايته الأخيرة " القبر رقم 49 " في الكتابة عن جوانب من هذا الزمن .
في زمن الاشتباك تتراجع القيم والفضائل ، لأن الفضيلة الوحيدة هي أن يبقى المرء على قيد الحياة التي إذا انعدمت لم يبق للفضيلة قيمة .
الجوع يفتك بأهل قطاع غزة ونحن نتابع متابعة العاجز .
كتابات أهل غزة تدمي العين وتوجع القلب . قتل بالجملة وجوع يفتك بالناس .
أمس قرأت في صفحة Hekmat Alian Almasri عما ألم بعائلتها . ارتقى لها ثلاثة وفي اليوم التالي في بيت الأجر الذي هاجمته الطائرات ارتقى ستة آخرون ، وكذلك حدث مع عائلة خليل أبو زينة حيث ارتقى الوالدان والأبناء ، والناس خرجت تتظاهر " بدنا ناكل بدنا نأكل " ، فيما كتبت ام ايمن الصوص أقصوصة عنوانها " وليمة " عن اشتهائها قلاية شكشوكة ، ولما كانت هذه تحتاج إلى البيض ، فقد فرح الأطفال بأن رأوا على شباك الغرفة بيضة حمامة .
٣ / ٥ / ٢٠٢٥

٢٠
الزواج في الأردن مثل الحج :
" لمن استطاع إليه سبيلا "

أمس أصغيت إلى شريط فيديو يتحدث فيه باحث اجتماعي من الأردن هو الدكتور حسين الخزاعي عن الأوضاع الاقتصادية في بلده ، ومما قاله إن ٣٠ بالمائة من مشتركي الضمان الاجتماعي يحصلون على أقل من ٣٠٠ دينار أردني راتبا شهريا ، وأضاف :
'- هؤلاء لا يحلمون بفعل أي شيء " .
عندما أرسلت الشريط إلى الصديق سامر القط Samir Alqot كتب إلي :
" وضع الضفة الغربية أسوأ بكثير ! لا حج ولا زواج ولا وظيفة …! بناء على ذلك ، لا حياة …! وإن وجدت فهي مشوهة بالفقر، والمظاهر الزائفة، وانعدام الأمن والأمان!
أنت عشت في ألمانيا، وكتبت "ليل الضفة الطويل"…! وكانت الضفة في حينه فلسطينية ! أما ليلها على امتداد ثلاثة عقود ، " كنس" نهارها ليزداد بدانة من حلكة وطول!
الله المستعان"
صبحت عليه وكتبت موضحا :
" عندما كتبت نص " ليل الضفة الطويل " كنت في نابلس . عدت في تموز ١٩٩١ وكتبته في اب ١٩٩٣ " .
الأستاذ سامر لم يعترض فأوضح :
" نعم ، فترة التسعينيات هذا ما حضر في ذهني! عصرا ذهبيا مقارنة بالوضع الراهن!"
هل جانب الصواب ؟
أعتقد أن ٧٠ بالمائة - إن لم يكن أكثر بعشرة - لن يستطيعوا من الآن فصاعدا تكوين أسرة . الأوضاع قاسية جدا والحياة تتعقد والذين يمدحون الاحتلال الإسرائيلي من إخواننا العرب - عن جهل أو كرها في بعض الفلسطينيين - تفضلوا وعيشوا كما نحيا .
من ثلاث سنوات صارت تنقلاتنا بين مدن الضفة أشبه بالمشي تحت المطر وأكثر . كله مشي " زكزاك " Zigzag " .
الأوضاع الاقتصادية في انحدار و ...
واليوم صباحا قتل في فلسطين المحتلة ١٩٤٨ ثلاثة شبان ليبلغ عدد ضحايا الجريمة في المجتمع العربي هناك ، منذ بدء العام الحالي ، خمسة وتسعين مواطنا .
عن غزة فحدث ولا حرج .
بركات ثيودور هرتسل !
٢ / ٥ / ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...