أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٧ أيار من كل عام

١
كان محمود درويش يحب أن ينطق باسم الضحايا - أي أن يكون شاعرا طرواديا ، والتاريخ يرى أن القوي هو الذكي العبقري ، لأن السلاح هو المؤرخ ولا يحفل إلا بالمنتصرين .
التاريخ تكرار .
دائما هناك معارك اختلف شكلها وأداة الحرب فيها ، من المقلاع حتى هيروشيما وناغازاكي .
ولا عواطف في التاريخ وله . إنه يحصي ويحصي ويهتم بالأرقام .
لا تكتب التاريخ شعرا، فثمة فرق بين الشعر والتاريخ . ومحمود شاعر وليس مؤرخا وهناك شعراء مؤرخون .
مقالي اليوم في الأيام هو عن محمود درويش
" لا تكتب التاريخ شعرا
" .
2013

٢
الأكاديمي الفصيح 6 :

يشكو الأكاديمي الفصيح ، لزميله ، الأحوال .
يقول كلاما يثير فيه الامتعاض . يقول :
- ثمة ما يؤلمني وأنا أرى جامعاتنا ، إدارة ومدرسين ، تسيء للغتنا العربية إساءة ما بعدها إساءة ،
ويتابع :
- أظن أن شكواي هذه شكوى قديمة جديدة ، ولقد أعييت لو ناديت حيا .
يسأل الأكاديمي الذي أصغى إلى زميله عن السبب ، ويطلب منه أن يفصح أكثر وأن يبين له سبب امتعاضه هذه المرة .
يجيب الأكاديمي الفصيح :
- هل تعتقد أن هناك ضرورة لتدريس مساقي اللغة العربية واللغة العبرية في جامعاتنا ؟ ماذا يضيف الطلبة إلى ما تعلموه في المدارس؟
- أوافقك الرأي فيم يتعلق باللغة العربية ، ولكني لا أوافقك الرأي فيم يخص اللغة العبرية ، وسأشرح لك وجهة نظري ، وأعفيك من الكلام :
- فأما تعليم اللغة العربية فهو بائس ، لا شك . خذ عدد الطلبة في القاعات . هل يعقل أن تدرس اللغة لمائة طالب في القاعة ؟ وهل من فائدة لتدريسها من خلال التركيز على قضايا شكلية جدا لا يتقنها حتى المتخصصون .
- أنا على استعداد لأن أبرهن لك على ما أذهب إليه . عشرات الأبحاث التي قيمتها لأساتذة من حملة الدكتوراه لا تخلو من أخطاء لغوية ونحوية . هل أشير إلى كتاب أستاذ متخصص في النحو مليء بالأخطاء ، وإلى كتاب أستاذ يدرس اللغة العربية يحفل بأخطاء كثيرة ، و ... و ... و .... " ويتابع :
- ما تقوله صحيح ولكن ما اعتراضك أنت على تدريس اللغة العبرية ؟ أفدني أفادك الله . "
- ألاحظ إقبال الطلبة على مساق اللغة العبرية إقبالا لافتا ، وهم لا يدرسون إلا مساقا واحدا لا يسمن ولا يغني من جوع . هل تعتقد أن 90بالمائة من الطلاب بعد انتهاء الفصل بشهر يتذكرون شيئا مما درسوا ؟وهل تعتقد أنهم يواصلون تعلم هذه اللغة التي لا أهمية لها بعد إقلاع الطائرة من مطار اللد أو بعد مغادرة الجسر ؟ "
- في ذلك قول . ربما أراد متعلموها أن ييسروا أمورهم حين يزورون فلسطين المحتلة في العام 1948. ربما ! وربما يأخذون بقول " من عرف لغة قوم أمن شرهم و ... و ..."
والأكاديمي الفصيح يبتسم :
- لو كانوا يتابعون . كم من واحد ممن درسوا هذه اللغة في جامعاتنا واصل تعلمها ، ثم ..ثم .... ثم ماذا ؟ يسأل الزميل زميله .
- ثم ، ثم يا رجل انظر إلى عدد الطلاب في القاعة . إنها تدرس ، أي اللغة ، كما تدرس اللغة العربية . ستون طالبا في القاعة ، ولم يبق إلا أن يدرسوها في مدرجات تتسع لمائتي طالب .
يضحك الزميل ويقول لزميله :
- أخبرني زميلي عادل الأسطة أنه تعلم العبرية أربعة فصول ، وأنه واظب على تعلمها من التلفاز الإسرائيلي ، وكد وجد واجتهد ومع ذلك فإنه بالكاد يقرأ الحروف .
أمس مثلا قرأت له خربشة عنوانها " موشاف عين تمر " ومرة كتب كلمة موشاف موشاب ، ومرة كتبها موشاف . ثم إنه لا يحفظ من العبرية إلا مثالا واحدا يكتبه للطلاب ليشرح لهم البنية العميقة للغات ، والمثال هو " ه يلد هوليخ لبيت سيفر كل هايوم "، وغير هذا المثال لا يعرف شيئا . ربما عرف " شوتي " أو " جار بعير "، او " لوميد باونيفرستا ". وهو يبدو مثل من علمه العبرية ، وأظنهما لا يعرفان سوى عبارات قليلة منها ، مثل معلم الصف الأول لأربعين عاما . بعد أربعين عاما لا يعرف أكثر من كتاب الصف الأول ".
2014

٣
تقبيل يد السيد الرئيس :

في مقاله الجمعة /الأيام الفلسطينية 4 / 5 / 2012 مس فاروق وادي وترا حساسا في الثقافة العربية وهو تقبيل الأيادي .
" بوس الأيادي ضحك على اللحى " و " بوس الكلب من فمه حتى تاخذ حاجتك منه " .
وهذه المرة تقبيل يد رئيس مثقف ظل معارضا لنظام الحكم الاستبدادي ثم جاء بالانتخاب إلى كرسي الرئاسة / مؤقتا .
لماذا وافق الرئيس التونسي على مد يده للمواطن الذي أقدم عليها ليقبلها ؟
هل تكمن في عقلية الرئيس المثقف عقلية مختار القرية أو كبير العائلة ؟
حين كان النظام الجمهوري يحل محل النظام الملكي كنا نتفاءل خيرا وعشنا عقودا من الزمن حتى رأينا النظام الجمهوري يتحول إلى نظام ملكي بائس ، بل وأكثر من بائس .
من صدام حسين إلى أنور السادات إلى حسني مبارك إلى الرئيس حافظ الأسد إلى .. إلى .. حتى إن صديقي د . حسين المناصرة الذي كان قريبا من اليسار أخذ ، في فترة لاحقة ، يشتم الأنظمة الجمهورية ويدافع عن الأنظمة الملكية ويعيش في كنفها ، ومثله آلاف ، بل مئات آلاف اليساريين .
هل ثمة بذرة فاسدة كامنة فينا ؟
ننادي بالتغيير والإصلاح ثم نتحول إلى فاسدين ومفسدين نحكم بعقلية القرية والحارة والمخيم والقبيلة وشيخ القبيلة ؟
هل يختلف الأمر في جامعاتنا العربية والفلسطينية ؟
- أنا ربكم الأعلى ، ولا بد من قراءة خطاب الدكتاتور الموزونة لمحمود درويش و " سيرة سياف عربي " لنزار قباني و .. و ..صباح الخير يا وطن و .. و ..كاسك يا وطن !
2012

٤
عائشة عودة " ثمنا للشمس " :

المناضلة الفلسطينية عائشة عودة صاحبة كتاب " أحلام بالحرية " ؛ الكتاب الذي جعلني أقول إنه الآن صار لدينا أدب سجون ، الكاتبة تصدر الجزء الثاني من سيرتها عن عالم السجن .
هل أضافت عائشة شيئا جديدا إلى كتابها السابق ؟ وهل سيحدث ضجة كما أحدث كتابها " أحلام بالحرية " أم إن القراء سيمرون عليه مرور الكرام كما مروا على مجموعتها القصصية الأولى " يوم مختلف "؟
سؤال أثرته بعد أن انتهيت من قراءة الجزء الثاني . الكتاب الذي يبدو في صفحاته الأولى عاديا يبدو مختلفا في الصفحات اللاحقة .
هل أتت عائشة عودة بشيء جديد في كتابها؟وهل ما نقرؤه هو جديد كليا أم أن مثله ورد في الأدبيات الفلسطينية السابقة ، وبالتالي فإنه لقاريء ذي ذاكرة يبدو إضافة كمية لا نوعية ؟
لعلني أكتب عن هذا في زاويتي الأسبوعية خلال أسبوعين .
2012

٥
تسجيل مناقشات رسائل الماجستير :

أنا مع تسجيل مناقشات رسائل الماجستير فهذا أضمن .
حدث معي هذا فقد سجلت مناقشة رسالة الماجستير في اﻷردنية .
يوم تقدمت للامتحان الشفوي في الدكتوراه سجل اﻷلمان الامتحان ولديهم ، الآن ، نسخة من الامتحان .
هناك في ألمانيا يحضر ( الديكان ) - أي العميد - شاهدا حتى يعطي الامتحان مصداقية .
هل أجدت ، يومها ، اﻷلمانية ؟
كنت مرة تحدثت لساعتين باﻷلمانية مع طالبة الاستشراق ( دوروس شوماخر ) وحين لاحظت لغتي قالت لي " du hast das geschaft " - تعني أنني أنجزت اللغة .
الآن نسيت اللغة فقد مر على مغادرتي ألمانيا خمسة وعشرون عاما لم أتحدث اﻷلمانية . كل شيء يخضع للممارسة .
أمس سألني صديق عن أمر ما ، شيء ما ، فتذكرت عبارة قالتها لي ( ب . هوفمان ) .
اﻷمر يحتاج إلى تجربة .
لقد تعود لساني الكسل ولكني لم أنس عبارة ( ب. هوفمان ) :
sei stark ich bin...
أتذكر ( دارون ) ونظرية التطور .
وأتذكر رأي العلماء في الديناصور - لا أقصد ديناصور فلسطين سائد أبو حجلة - فهناك رأي يقول إن الديناصور تحول إلى عصفور .
هل أجدت اﻷلمانية ؟
ربما ما زال اﻷلمان يحتفظون بالتسجيل وسبحان جاعل الديناصور عصفورا ، وكل شيء يخضع للاستعمال .
٢٠١٥

٦
سميح القاسم و...يافا :

لا أزعم أنني قرأت أشعار سميح القاسم قراءتي أشعار محمود درويش ، وبالتالي لا أتذكر ما كتبه عن يافا جيدا .
ومع ذلك فإنني أذكر ما أورده في سيرته الذاتية " إنها مجرد منفضة "2011 .
كان سميح زار يافا في 1966 ليكتب تقريرا عنها لجريدة " الاتحاد " ، وهو ما كان ، وقد أعاد نشر التقرير في سيرته .
يعد التقرير صورة أخرى لقصيدة راشد حسين "الحب...والغيتو"1963.
صورة يافا كانت مثيرة للحزن وتدعو الرثاء ، وبعد سنوات طويلة سيصدر كتاب لباحث فلسطيني عن يافا وتل أبيب.لو انتصرت يافا في 1948 لانهزم المشروع الصهيوني .
7/5/2016

٧
راشد حسين وحبيبته اليهودية :

هل كانت ريتا حبيبة راشد حسين لا حبيبة محمود درويش ؟
" هذا كان لب محاضرة مأمون عن محمود درويش في الجامعة ، قدم محاضرة مدهشة عن شخصية ريتا في القصيدة الدرويشية ، ليستخلص بعد ذلك أن الشاعر الذي أحب ربتا وتزوجها لم يكن درويش بل راشد حسين ، وأن حكاية موت هذا الشاعر في نيويورك أكثر مأساوية من كل الشعر الفلسطيني .
وهذا خطأ " ( ص181 من رواية الياس خوري " أولاد الغيتو " ).
في قصيدة راشد حسين " الحب والغيتو " 1963 أحب راشد فتاة يهودية اسمها يافا ، والطريف أيضا أن سميح القاسم أحب فتاة يهودية وكتب عن علاقته بها في قصة طويلة له هي " ملعقة سم... " وأما صليبا خميس فقد تزوج من شابة يهودية هي ( ايرينا ) وأنجب منها ثم انفصلا ، ولم تشتهر إلا ريتا بسبب قصيدة درويش .
أنا كتبت عن نينا ...الخ في " تداعيات ضمير المخاطب " وعن بربارة .
7 / 5 / 2018
( في رواية Khoury Elias " أولاد الغيتو : رجل يشبهني " كتابة مفصلة عن راشد حسين وزوجته اليهودية ، وهي من أجمل فصول الرواية . للمهتمين بالموضوع تجدر قراءة إلياس خوري .

٨
أخلاقنا الحميدة :

في اليومين الماضيين تابعت التعليقات التي كتبت تحت خبرين وأصغيت إلى شريطين ل ( سكلانص ) ، فتذكرت ما تعلمناه في المدارس ومن القرآن عن الإفحاش في القول .
هل ورد في القرآن الكريم آية تحض الناس على الشتائم أم أن هؤلاء يأخذون بالحديث النبوي : "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " ؟
في إحدى طبعات إحدى المجموعات الشعرية للشاعر العراقي مظفر النواب كتب الشاعر عبارة يرد فيها على من يتهمونه بأنه بذيء :
" بعضكم سيقول بذيء ، أروني واقعا أكثر بذاءة مما نحن فيه ".
هناك أشخاص ألفاظهم وعباراتهم بذيئة ، وهناك أشخاص سلوكهم بذيء وهناك دول أكثر بذاءة من هؤلاء و هؤلاء و ...
كلها أخلاق حميدة .
2017 / 5 / 7

٩
جمال ناجي :

ما بين 1980 و1982 التقيت به لقاءات عابرة في مقر الرابطة الواقع يومها في شارع ابراهيم طوقان في جبل اللويبدة .
كان يومها فرحا بروايته الأولى التي قرأتها في حينه " الطريق إلى بلحارث " وعبر فيها عن تجربته معلما في قرية سعودية .
لم نتحادث ولم نصبح صديقين أو حتى رفيقين .
في 2003 استكتبني لندوة المرحوم غالب هلسة وكان بداية محاورتي رابطة الكتاب الاردنيين التي انقطعت عنها منذ 1982.
شاركت بورقة صدرت في الكتاب الذي ضم أعمال الندوة ولم أذهب شخصيا لأن العام 2003 كان عاما قاسيا لأهل الضفة. كان عام الاجتياح الذي بدأ في ربيع 2002 .
استكتبني ثانية لأكتب عن فوزه بإحدى الجوائز فثمة ملف في الرأي الأردنية للمناسبة وكتبت ونشرت ما كتبت في الأيام الفلسطينية .
مؤخرا ، وهو في مجلة " أفكار " ، طلب مني أن أكتب عن التعددية في الأدب ولم أتشجع وطلبت منه مقالا عن الرسائل المتبادلة بين محمود درويش وسميح القاسم بعد خروج الأول من فلسطين ومقاطعة الحزب الشيوعي ( راكاح ) له . وعدني ويبدو أنه نسي .
من منا من لا ينسى؟
شيء واحد يتربص بنا ولا ينسانا وإن غفل عنا. لقد تمكن من جمال ناجي أمس . إنه الموت .
"هزمتك يا موت الفنون جميعها " كتب محمود درويش في "جدارية ".
رحل جمال ناجي وبقيت أعماله .
لم يكن جمال ناجي من الذئاب ، وهكذا لم يشخ مثل ذئاب روايته وهذا قضاء الله .
جمال ناجي وداعا .
7/ 5 / 2018


١٠

ربعي المدهون وعارف الحسيني واللغة العبرية في رواية كل منهما :

خلت رواية واسيني الأعرج " سوناتا لأشباح القدس " من التعدد اللساني وكتبت كما لو أنها قصيدة غنائية أدخل كاتبها فيها لغة شخوصه في مياه نهر ( ليثي ) إلا في أحيان قليلة نادرة ، ويمكن القول إنها خلت من العبرية .
أول كاتب فلسطيني ظهرت مفردات عبرية وألمانية في قصصه هو نجاتي صدقي ولم يدع ولم يتكلف الكتابة . لقد جاءت عفو الخاطر وكتب تلك المفردات تارة بحروف عربية ، كما في قصة " شمعون بوزاجلو " وطورا بحروف لغتها الأصلية التي لم يعرفها وأخطأ في الكتابة ، كما في قصة " كاتب العرائض ".
هل التزمت بعنوان الخربشة؟
طبعا لا بد من فحص التعدد اللساني في الروايتين " مصائر " و" كافر سبت " لنرى إن كانت الكتابة متكلفة أو كانت صادرة عن طبع ومعايشة .
ماذا عن لغة رواية القدس التي كتبها أدباء المنفى ، ورواية القدس التي كتبها عارف الحسيني ابن القدس ؟
7/5/2018

١١
ترجمة الترجمة 4 :

أقرأوا ترجمة الترجمة :
عن بيت امرأة فلسطينية في اللد "ادعت ملكيته وريثتها " الشرعية " ( عائدة بالادعاء إلى زمن نوح )
وأقرأوا النص الأصلي :
" أغلقت وريثتها الشرعية ، من عهد نوح ، الباب في وجهها "
سوف أوضح ما سبق في مقال الأحد في الأيام الفلسطينية.
7 آيار 2019

١٢
نابلس في رمضان :

تجولت اليوم ، ثاني أيام رمضان ، في الثانية حتى الرابعة ، في نابلس .
ذرعت شارع النصر من البوابة الغربية حتى وصلت إلى باب الساحة ، وهناك جلست أتشمس أكثر من نصف ساعة ، ثم غادرت باتجاه شارع حطين ولكني لم أذرعه ، فقد كانت هناك شاحنة كبيرة عطلت حركة المشاة ، وهكذا عدت إلى سوق الخان .
سرت في الخان وكنت أمعن النظر في حركة البيع والشراء ولاحظت أنها ضعيفة ، فالإقبال على الملابس هذه الأيام ضعيف .
عرجت على سوق الذهب فلاحظت هدوءا عجيبا .مطعم خميس مغلق وكذلك المطعم المجاور له ، ومحلات الصاغة شبه مهجورة ، فلا زبائن ولا حتى مارون مرور الكرام . لا أحد في أول رمضان يشتري الملابس أو الذهب على ما بدا لي .
سرت باتجاه الدوار وسوق البصل حيث الخضار والفواكه ، وهناك..هناك كان الازدحام البشري .
الناس جوعى والجائع يفكر في الطعام والشراب لا في الذهب وملابس العيد .
خذوا الآتي :
نعنع فجل بقدونس جرجير فلافل وفلافل بحشوة كبة دجاج مشوي قطايف فطير بأنواعه خدود الست كوسا باذنجان فراولة تفاح تمر بأنواعه بطيخ شمام فول أخضر فاصوليا ملوخية سبانخ عصائر تمر هندي خروب ليمون خبز كعك وأيدي تتناول وأيدي تناول .
والنفس تشتهي كل ما هو موجود ونصف المشتريات غالبا إلى حاوية القمامة .
وقال الشاعر :
" والنفس راغبة إذا رغبتها
وإذا ترد إلى قليل تقنع "
و
"صوموا تنفجعوا "
7 آيار 2019

١٣
ترجمة الترجمة : كسل المترجم

بقلم : عادل الاسطة

عول بعض المستشرقين الألمان علي في أن أكون صلة وصل بين الدارسين الألمان للأدبيات الفلسطينية والقراء الفلسطينيين ، واقترح من تعرفت إليه منهم علي أن أقرأ بعض دراسات لعلني أفيد منها وأنظر في طريقة كتابتهم . هذا التعويل أو التوقع دفعني لأن أولي الموضوع جانبا من نشاطي .
ولا شك أيضا أن هناك دافعا ذاتيا حثني على القيام بمهمة مثل تلك ، وبناء على ما سبق فقد دربت أصابع يدي على الترجمة . غير أني عزفت عنها وآثرت أن أدرس الأدب الفلسطيني وأدباء عربا وأتمكن من المصطلح النقدي الأدبي ، فقد يكون هذا أجدى .
في 90 القرن 20 ترجمت عددا من دراسات المستشرقين الألمان ، ثم درستها وأنجزت عنها دراسة عنوانها " في مرآة الآخر : استقبال الأدب الفلسطيني في ألمانيا " ، وبين فترة وفترة كنت أعود إلى ترجماتي أقرؤها فكانت أحيانا تروق لي وأخرى لا تروق ، ومع ذلك فقد تعلمت منها درسا في الترجمة يمكن إيجازه بالآتي :
- لقد آثرت ألا أترجم إلا ما كنت متمكنا من موضوعه.
- لقد ألزمت نفسي أن أعود إلى النصوص الأدبية الفلسطينية والعربية المنقولة إلى الألمانية أو الانجليزية ، فلا أترجم المترجم عن العربية .
- لقد رأيت أن أصوغ ما أترجمه بلغتي وأسلوبي وألا أحرص على الترجمة الحرفية - إن بدت الصياغة العربية ملتوية .
- وقد عزمت على أن أصبر وألا أتعجل وأن اسأل واسترشد .
مؤخرا أرسل إلي الشاعر والروائي الفلسطيني المقيم في الكويت محمد الأسعد دراسة كتبتها بالإنجليزية د.اناهيد الحردان من جامعة لندن ونقلها إلى العربية د.خالد الجنفاوي ، وطلب الشاعر مني أن أبدي رأيي فيها وأدون ملاحظاتي حولها ، ويرى الأسعد أننا في عالمنا العربي نفتقر إلى دراسات مثل هذه ، وهذه وجهة نظر .
وللشاعر والروائي وجهة نظر سياسية تقوم على فكرة وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ، فكلاهما يكمل بعضه بعضا .
قرأت الدراسة التي عنوانها " " المتشائل" و " أطفال الندى" ..تجربتان مختلفتان ومتكاملتان في الرواية الفلسطينية "( مجلة "نزوى " عمان/ اكتوبر 2009 ) ولاحظت ، وأنا أقرأ النصوص المقتبسة من "المتشائل " ، أنها مختلفة عنها في النص الأصلي ، وشعرت أنني أقرأ رواية أخرى غير الرواية الفلسطينية التي قرأتها ودرستها وكتبت عنها ، وكان العنوان أول ما التفت إليه . فالعنوان الأصلي هو "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " وورد في الدراسة المترجمة " الحياة السرية لسعيد أبي النحس المتشائل " ، وثمة فارق كبير بين العنوانين .
الاختلاف بين العنوانين حثني على إمعان النظر في النصوص المقتبسة ، بل وفي الدراسة نفسها وما ظهرت عليه بعض آراء الدارسة في النص المترجم ، ولا أعرف إن كانت آراؤها في النص الأصلي لدراستها تتطابق وما ورد في الترجمة ، وهذا يحتاج إلى قراءة الدراسة بالانجليزية .
قبل أن أنقل نصوصا من الدراسة تعزز ما أذهب إليه أود لفت الانتباه إلى الأمر الآتي .
لم ألتفت إلى النصوص المقتبسة من " المتشائل " وحسب ، فلقد أمعنت النظر أيضا في النصوص المقتبسة من " أطفال الندى " ولاحظت أن اختلاف النص المترجم عن النص الأصلي في "أطفال الندى " ، خلافا له في " المتشائل " ، يبدو طفيفا ، ما جعلني أتساءل إن كان المترجم هنا عاد إلى " أطفال الندى " ونقل النصوص منها ، وإن لم يكن النقل دقيقا مائة بالمائة .
الملاحظة السابقة جعلتني أبحث عن تفسير لهذا الأمر .
إن كان المترجم عاد إلى النص العربي ل "أطفال الندى " فلم لم يعد إلى النص العربي ل " المتشائل "؟ وإن لم يعد إلى النص العربي وترجم المترجم فما هو سبب الاختلاف في ترجمة المترجم من الروايتين ؟
طبعا ليس هناك سوى تفسير واحد هو اختلاف اللغة اختلافا كبيرا لدى الكاتبين ، وهذا ما لا يختلف عليه قاريء حصيف ذو حس لغوي .
لغة حبيبي خارجة من رحم لغة "البخلاء" و"المقامات" و"رسالة الغفران" والتراث الأدبي العربي القديم ، ولغة الأسعد لغة شاعرية فصيحة ، ولكنها أقل اهتماما بالسجع والجناس والمحسنات البديعية التي تحفل بها لغة حبيبي ، فقد كتب الأخير بأسلوب تراثي جعل د.فيصل دراج يرى أنه يعمد إلى "ترهين التراث " - أي يجعل من التراث راهنا معاصرا .
سوف أنقل نماذج من النصوص المقتبسة من "المتشائل " ، كما كتبها حبيبي ، وكيف بدت هذه النصوص حين نقلت عن الترجمة الانجليزية - يعني ترجمة الترجمة .
لاحظنا ابتداء العنوان الأصلي وترجمة ترجمته ، والآن لننظر :
1- " سعيد يعلن أن حياته في إسرائيل كانت فضلة حمار " ( الرواية )
"حياتي اللاحقة في إسرائيل إذن كانت بالفعل هبة من من ذلك الحيوان السيء الحظ "( الدراسة)
2- " فكيف علينا أن نقوم حياتي يا أستاذ " ( الرواية)
"أية قيمة يجب أن تكون لحياة مثل حياتي إذن يا سيدي المحترم "( الدراسة )
3- " أغلقت وريثتها الشرعية ، من عهد نوح ، الباب في وجهها "
" ادعت ملكيته وريثتها الشرعية ( عائدة بالادعاء إلى زمن نوح )"
4- " سعيد يلتجيء لأول مرة إلى الحواشي "
" سعيد يلجأ إلى حاشية "
5- " و أيقنت صحة استنباطكم ، يا محترم ، بأن التاريخ ، حين يعيد نفسه ، يعيدها متقدما أماما ، من بلا شي إلى ليرة . إن الأمور ، حقا تتقدم.."
" حين يعيد التاريخ نفسه يا سيدي المحترم ، يجلب معه تقدما ، لأننا انتقلنا من المنح بالمجان إلى البيع بجنيه واحد . حقا إن الأشياء تتقدم " .
6 - " يا سعيد ، لا يهمك ، فإنني عائدة "
" هذا بلدي ، لا تقلق سعيد ، سأعود إليك " .
هل من ضرورة بعد ما أشرت إليه عن الفارق بين ترجمة نصوص الروايتين لملاحظة النصوص المقتبسة من رواية الأسعد ومقابلة شكلها في الرواية والدراسة ؟
لا أرى ضرورة لذلك ، ولكن إذا طلب مني قاريء ما أن أنجز هذا فسوف أنجزه .
حين ترجمت دراسة ( اشتيفان فيلد ) " اليهودية والمسيحية والإسلام في الشعر الفلسطيني " عدت إلى دواوين الشعراء كلها لأنقل النص الأصلي ، وكذلك فعلت حين ترجمت رسالة الماجستير لنادية عودة عن الشاعرة فدوى طوقان " الشعر جسر نحو العالم الخارجي " .
بقي أن أطلع على الدراسة باللغة الإنجليزية لأرى ماذا رأت الدارسة في سعيد . في الترجمة قالت إنه أحمق ،وهو في الرواية ليس كذلك. إنه متغاب وثمة فرق بين الأحمق والمتغابي.
وبقي أن اسأل عن ترجمة أنطون شماس لعبارة " كنت أحسبك حمارا فإذا أنت أحمر " لأرى دقة ترجمته.
قال أدباء عن الترجمة إنها خيانة ، فماذا يقولون عن ترجمة النص المعتمدة على ترجمة أولى أو ثانية؟
وإنني اجتهد .
الثلاثاء 7 آيار 2019 والأربعاء والخميس والجمعة وصباح السبت 11 آيار 2019

١٤
الست كورونا و أجواء المدينة أمس وأول أمس ٧٤ :

حالة الطقس أمس وأول امس ذكرتني بحالة الطقس في عام اجتياح القوات الإسرائيلية نابلس في العام ٢٠٠٢ .
في أيار ٢٠٠٢ أمطرت السماء مطرا غزيرا فنظفت شوارع نابلس من آثار الدمار الذي ألحقه الاجتياح بها ، ولم يقتصر الاجتياح يومها على استخدام المشاة والدبابات ، فقد دمرت الطائرات الإسرائيلية بعض المباني في البلدة القديمة ، وصارت بعض الصبانات مواقف سيارات ، وكلما مررت بالمكان تذكرت وحشية العدوان .
في آيار ٢٠٠٢ أمطرت مطرا غزيرا غسل شوارع نابلس المغبرة ، ويومها خرجت النسوة والرجال من بقايا اليساريين في مظاهرة سرت فيها ، ومن وحيها كتبت قصتي القصيرة " هن .. هن " . وأمس وأول أمس أمطرت أيضا ، فهل سيغسل المطر آثار الست كورونا ويبيدها . عسى ولعل ، وإن كانت قصة الفايروس محيرة !!
كانت أجواء نابلس أمس وأول أمس أجواء شبه عادية ، كما لو أن أيام الجائحة ولت ، وكما لو أن المطر كان يؤذن بهذا ، ولولا وضع بعض المواطنين كمامات ، ولولا ارتداء الباعة الكفوف ، ولولا أن سائقي الحافلات لا يقلون إلا ثلاثة ركاب ، لا أربعة ، ولولا ارتفاع الأجرة تعويضا عن عدم اكتمال عدد الركاب ، لصارت الست كورونا من عداد الماضي .
أسواق المدينة في اليومين الماضيين كانت مزدحمة ومزدهرة ، وكانت الابتسامات تعلو وجوه السائقين فقد عادت المياه إلى مجاريها وعادت الغلة وفيرة إلى حد ما .
هل قضى الطب الشعبي على الفايروس ؟
آخر علاج مصري للقضاء على الكورونا أخبرنا عنه مواطن مصري يتحدث بثقة وجدية واضحة . إن أفضل علاج للكورونا والتخلص منها يكمن في عصير البرسيم . هل المثل " طور الله - ثور الله في برسيمه " مثل مصري ؟
المحامي ماهر فتحي بسطامي أرسل إلي من يومين شريط فيديو عن اللقاح الذي لا بد من أخذه وإلا ...
اللقاح هو الشريحة 666 وال ID 2020 ، وفي الأسابيع الأخيرة جاء وعد الله ، ووعد الله حق وما كان افتراضا سيغدو حقيقة ، وكما كتبت ، من قبل ، عن الملاكين في المعتقد الديني ، حيث يحصيان علينا حركاتنا وأنفاسنا وما يجول في خاطرنا ، فإن الشريحة 666 ستصبح ملاكي ( بيل غيتس ) و آل ( روكفلر ) والحكومة العالمية القادمة .
شخصيا أعاني من ثلاثين عاما وعام من ملاحقة يومية ومن تفتيش منزلي في غيابي وتتبع أخباري وإحصاء أنفاسي ورصد كلامي ( ما ينطق من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ، ولقد تعبت وأتعبت ولم تأخذ أجهزة السلطة ورقابة الأهل والجيران والطلاب ومن وراءهم مني ، لا حقا ولا باطل ، وهم في كل يوم برأي مختلف ، وهو ما عبرت عنه في نص " ليل الضفة الطويل " ، فهل ستريحهم الشريحة 666 وتقلل من حيرتهم ؟
شريحة بحجم حبة الأرز ستحل محل " العثة " في بلد العسكر ، والعالم كله سيغدو عالم عسكر والديموقراطية ستصبح من عالم الماضي على رأي الاقتصادي طلال أبو غزالة ، ولا يبقى على ما هو إلا هو والرفيق نايف حواتمة . ستنتهي الديموقراطية والجبهة الديمقراطية ولن يخلد إلا الأمين العام الرفيق " أبو النوف " .
٧ آيار ٢٠٢٠ .

١٥
أنا والجامعة : بؤس قاعات التدريس ٣٢ :

درست اللغة الألمانية في معهد ( غوتة ) في مدينة ( فرايبورغ ) وكان المعهد وسط المدينة قرب محطة القطارات . لم يترك الموقع تأثيرا سلبيا على قاعات التدريس ، فالألمان جهزوا المعهد ليكون هادئا لا يؤثر فيه ضجيج السيارات ولا أصوات القطارات ، وغالبا ما يلجأون إلى تركيب زجاج مزدوج للنوافذ يحول دون سماع الصوت الخارجي . ودرست في جامعة ( بامبرغ ) ، في المباني القديمة التي تقع وسط المدينة ، وبناؤها يعود إلى قرون تقريبا ، وكانت قاعات التدريس فيها قاعات يتوفر فيها الهدوء التام ، حيث يعطي المحاضر محاضرته دون أن يزعجه أحد ، وهذا ما افتقدته في جامعة النجاح الوطنية ، منذ تعييني فيها وإلى آخر محاضرة ألقيتها في ٣٠ أيلول ٢٠١٩ .
تطورت جامعة النجاح الوطنية من مدرسة إلى معهد لتأهيل المعلمين فإلى جامعة .
كانت البناية الأولى للمدرسة قريبة من البلدة القديمة ، وفي حينه - أي في ١٩١٨ - كانت تقع في حي جديد ، وقد نعت الشارع الذي تقع فيه باسم المدرسة وصار اسم الشارع شارع النجاح القديمة ، وصار اسم المبنى ، في ستينيات القرن العشرين ، مدرسة " ابن الهيثم " ، وأقيم مبنى جديد للمدرسة والمعهد معا غربي المدينة في حي يقطنه أثرياء نابلس ورموزها الاقتصادية والسياسية ممن بنوا " فيللا " أشبه بالقصور ، صار ، الآن ، قسم منها مهجورا يثير الأسى ويبعث الحزن ، وتحديدا بيت رئيس بلدية سابق للمدينة من آل سرور .
كان المبنى الجديد للنجاح نواة الجامعة ، وقد أقيم على أرضه مبنى جديد على طراز عمراني قديم يعزز أجواء الأسرة الواحدة ، وقد صممه المهندس جعفر ابراهيم طوقان وحصل التصميم على جائزة . المبنى الذي صممه طوقان يصلح لأن يكون مدرسة أو معهدا أو جامعة لبرنامج موحد تبدأ فيه الحصص في الوقت نفسه وتنتهي في الوقت نفسه ويدخل الطلاب كلهم معا إلى القاعات ويخرجون كلهم منها معا ، ولكنه إطلاقا لا يناسب جامعة تعتمد نظاما تدريسيا كالذي تتبعه جامعة النجاح الوطنية - أي نظام الساعات المعتمدة الذي يتيح للطالب اختيار الوقت المناسب له والمحاضرات التي يرغب في دراستها . إن هذا النظام يقوم على عدم انتظام الطلاب كلهم في حضور المحاضرات كلها في الوقت نفسه ، وهكذا يكون قسم من الطلاب في المحاضرات وقسم منهم خارجها ، عدا أن الملعب الرياضي للجامعة ، قبل إقامة مبنى كلية الرياضة خلال السنوات القليلة المنصرمة ، كان قريبا من قاعات التدريس ، فكان أساتذة قسم الرياضة يعطون محاضراتهم فيه ، وأحيانا كانت تجري مباريات بين فرق الجامعة أو بين فريق الجامعة وفرق جامعات أخرى يرافقها صياح جنوني ، دون أن يلتفت الأساتذة والطلاب إلى أن هناك قاعات تدريس يحاضر الأساتذة فيها . أحيانا كنت أخرج عن طوري وأوقف التدريس لأتحدث مع الأساتذة وأذكرهم أننا نعطي محاضرات ، وأن عليهم الانتباه إلى هذا ، ولطالما تخاصمت مع زملاء لي من قسم الرياضة أجلهم وأحترمهم وكانت بيني وبينهم صداقات حقيقية ، ولم تحل هذه المشكلة إلا بعد انتقال كلية الرياضة إلى مبناها الخاص ، وعادت علاقتي مع زملائي هؤلاء إلى سابق عهدها .
المشكلة التي خفت حدتها إلى حد كبير بسبب انتقال كلية الرياضة لم تنته كليا ، فأحيانا كان بعض الطلبة يحصلون على طابات ويلعبون في الملعب ، ما يترك أثرا سلبيا على إعطاء المحاضرات ، فيتشتت ذهني وتتشتت أذهان الطلاب ، ولطالما شكوت الأمر إلى رؤساء القسم المتعاقبين وإلى العمداء الذين تناوبوا العمادة ، علهم يبلغون الإدارة بالمشكلة لتجد حلا لها ، ولكن :
" لقد أعييت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي " .
إلى جانب الملعب كانت هناك الممرات الداخلية للبناء ، ففي هذه الممرات يجلس الطلاب وترتفع أصواتهم ، دون أدنى مراعاة للمحاضرات التي تعطى ، وغالبا ما كنت أخرج من قاعة المحاضرة وأطلب من الطلاب التزام الصمت أو الانصراف إلى الكافتيريا أو المكتبة ، ونظرا لأنني كنت أعرف أكثر هؤلاء الطلاب فقد كانوا يطيعون بلا جدال وينصرفون بأدب جم .
إن المبنى القديم للجامعة ترك أثرا سلبيا على العملية التدريسية وترك أثرا سلبيا علي شخصيا ، على الرغم من انتمائي لعالم الجامعة وعلى حبي مهنة التدريس .
الآن انتهيت من إعطاء المحاضرات ولو كانت هناك نصيحة يطلب مني تقديمها لإدارة الجامعة لفضلت أن تتعلق بتوفير الهدوء لقاعات التدريس ، إما من خلال تركيب نوافذ مزدوجة الزجاج ، حيث يعزل الفراغ الأصوات ، على الطريقة الألمانية ، أو من خلال حث الحراس على الالتزام بتوفير الهدوء ، كأن يتجولوا في الممرات ويمنعوا الطلاب ، وقت المحاضرات ، من البقاء فيها ، وكأن يظل حارس واحد في الملعب يمنع الطلاب من اللعب فيه في أثناء التدريس .
٧ آيار ٢٠٢٠

١٦
ذاكرة أمس ٥٢ :
" قهوة شاي عسيس بارد عسيس مثلج "

أعادتني رواية سليم بركات " ماذا عن السيدة اليهودية راحيل ؟ " في أثناء كتابة مؤلفها عن دور السينما ، في مدينة القامشلي ، في ستينيات القرن العشرين ، أعادتني إلى دور السينما في مدينة نابلس في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين ، وما أعادني أيضا إلى تلك الدور هو مشيي مساء في شارع النصر .
في دور السينما في نابلس كنا نصغي إلى صاحب المقصف ، في فترة الاستراحة ، قبل عرض الفيلم أو بعد مشاهد الدعاية للأفلام القادمة ، ينادي " قهوة شاي عسيس بارد عسيس مثلج " ، ويبدو أن هذا النداء لم تعرفه دور السينما السورية أو أنه غاب عن ذهن بركات .
وأنت تسير في شارع النصر في السادسة مساء تتذكر نداء البائع ، لا على المشروبات المذكورة ، وإنما على أنواع العصائر وأنواع الحلوى والمخللات والمقالي من فلافل وكبة .
أمس في السادسة مساء كانت الحياة في الشارع تسير سيرا طبيعيا جدا غير متأثرة بخبر إلقاء القوات الإسرائيلية القبض على منفذ عملية حاجز زعترة وقرارها بهدم بيته في ترمسعية ، أو بخبر قتل الفتى الفلسطيني من قرية أودلا ، أو بأخبار ما يجري في حي الشيخ جراح .
وأمس في الثانية عشرة ظهرا كنت أتابع السيدات الفقيرات يسألن عن دجاجات المحسنين وكيلو من اللحم . يسألن باستمرار وأنا أصر على أن حل مأساة هؤلاء النسوة الفقيرات ، أو مدعيات الفقر ، إنما يجب أن يكون مسؤوليه السلطة ووزارة الشؤون الاجتماعية ، لا صدقات المحسنين ولا ما تقدمه التكايا . ويبدو أن السؤال يصبح عادة لا يكترث صاحبه لبذل ماء وجهه الذي قال فيه أبو العتاهية الشاعر العباسي :
" أتدري أي ذل في السؤال
وفي بذل الوجوه إلى الرجال " ؟! .
وبعض الناس لا ماء في وجوههم يبذلونه أو لعلها الحاجة أو العادة ، فكم من رواية تروى عن المتسولين والشحادين ومقدار ما لديهم من أموال !؟
كتبت إن الفلسطينيين في ورطة ، وحقا إننا في ورطة حقيقية ، فالاحتلال يقضم الأراضي مثل القرد الذي احتكمت إليه هرتان في أمر قرص الجبنة وتقسيمه ، وتلك حكاية تعلمناها . المقاومة السلمية لا تجدي والمقاومة العسكرية محكومة بنهاية صادمة ، فسرعان ما يتم القبض على منفذيها .
لا مقاومة أبو مازن التي دعا إليها - وما زال يدعو - تأتي بنتيجة ولا العمليات العسكرية المحدوده تأتي بنتيجة مؤثرة ، فما إن تنجز حتى يقبض على منفذها ، فيشعر المواطنون ، بعد أمل ، باللاجدوى . ومحمد ضيف يهدد الدولة العبرية برد مزلزل إن ... وهذه ال " إن " تبعث على السخرية حقا ، ففلسطين كلها ضاعت ولم يبق شيء لم يتماد الاسرائيليون فيه .
سيكون الرد مزلزلا إن ... ونحن نواصل حياتنا ونشتري العصائر والمخللات والفلافل والكبة والحلوى ونقرأ عن السيدة اليهودية راحيل واختفاء يهود القامشلي منها و ...
" عوامة أصابع زينب فطير بين نارين وكنافة على الفحم ورمضان كريم " و " فلفل نعنع بقدونس جرجير فجل " وخبز بحبة بركة .
٧ أيار ٢٠٢١

١٧
اليهود في الرواية العربية في القرن ٢١ :

مقالي اليوم في جريدة الأيام الفلسطينية متوسعا فيه

" أنا وحاييم " :
رواية جزائرية عن يهود الجزائر

عادل الاسطة

" أنا وحاييم " رواية للكاتب الجزائري الحبيب السائح وهو من مواليد العام ١٩٥١ ، وقد صدرت في العام ٢٠١٨ .
الكاتب ليس معروفا لقراء فلسطين المحتلة ، خلافا لكتاب جزائريين آخرين التفت إلى أعمالهم قراءة وطباعة مثل الطاهر وطار وأحلام مستغانمي وواسيني الأعرج الذين صارت أسماؤهم جزءا من مشهدنا الثقافي ، وبدرجة أقل منهم الكتاب الجزائريون الذين كتبوا بالفرنسية مثل كاتب ياسين " نجمة " ومحمد ديب " ثلاثية البيت الكبير والحريق والنول " وآخرون كتبوا بالعربية مثل فضيلة الفاروق " اكتشاف الشهوة " وعبد الحميد بن هدوقة " ريح الجنوب " وبعض من رشحوا لجائزة البوكر مثل بشير مفتي " دمية النار ".
بعض الروائيين تعاطفوا مع الفلسطينيين وأبرزوا لهم صورة إيجابية مثل مستغانمي في ثلاثيتها " ذاكرة الجسد وفوضى الحواس وعابر سرير " ، ووطار في " تجربة عن العشق " والأعرج في " سوناتا لأشباح القدس " .
وقسم منهم كتب عن يهود الجزائر مثل وطار في " الزلزال " والأعرج في " سوناتا لأشباح القدس " و" البيت الأندلسي " وأمين الزاوي / ياسمين خضرة في " اليهودي الأخير من تمنطيط " وأعمال أخرى .
لم أقرأ أعمال الحبيب السائح كلها لأعرف إن كان كتب عن الفلسطينيين أو عن اليهود ، وروايته هذه " أنا وحاييم " هي العمل الوحيد الذي قرأته له وقرأت عنه مراجعات عديدة وملخصات كثيرة لأبحاث ستتناول صورة اليهود فيه ، ففي حزيران ٢٠٢١ سيعقد مؤتمر ، أعد له الدكتور الفلسطيني حسين المناصرة ، عنوانه " تمثيلات الشخصية اليهودية في الرواية العربية " وسيشارك فيه أكثر من ثمانين باحثا وباحثة ، حظيت رواية " أنا وحاييم " بنصيب كبير منها ، والرواية وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة الروايةالعربية " بوكر " وحصلت على جائزة كتارا للرواية العربية .
تقع " أنا وحاييم " في ٣٣٣ صفحة ، وأنجزها كاتبها في آذار ٢٠١٨ ، ويعود زمنها الروائي إلى منتصف القرن ٢٠ - ثلاثة عقود منه تنتهي باستقلال الجزائر وانقلاب المرحوم هواري بومدين على الرئيس الأول للجزائر أحمد بن بللا . وترصد علاقة أنا السارد أرسلان بصديق طفولته حاييم بنميمون حتى وفاة الأخير بالسرطان في النصف الثاني من ٦٠ القرن ٢٠ .
كما هو واضح فإن الزمن الكتابي يبتعد حوالي خمسين عاما عن الزمن الروائي ، وإذا كان الكاتب من مواليد ١٩٥١ ، فهذا يعني أنه كان ، وهو طفل ، شاهدا على أحداث الزمن الروائي . لقد كان عمره أيام انقلاب بومدين - اللحظة التي انتهت أحداث الرواية عنده - خمسة عشر عاما ، وبذلك يكون شهد سنوات الاستقلال وسنوات انطلاق الثورة في ١٩٥٤ .
يهدي السائح روايته " إلى وليام سبورتيس William Sportisse مواطني الذي عرفته في " جنان الزيتون Ie camp des Olivier's " " ، ويعرف المرء عن الأخير من مقال نشرته سلمى قويدر في ١٨ /١٢/ ٢٠١٩ تحت عنوان " ويليام سبورتس .. جزائري يهودي مناهض للاستعمار والصهيونية والاستبداد " ( تويتر/ الترا جزائر ) . في مقال سلمى نقرأ عن حياته قراءة تقودنا إلى الإجابة عن أسئلة تتبادر إلى ذهننا ونحن نقرأ رواية يفارق زمنها الكتابي زمنها الروائي .
أول سؤال خطر ببالي وأنا أقرأ الرواية سؤال ينسحب على هذه الرواية وروايات أخرى كثيرة كتبت في العقدين الأخيرين أبرز فيها كتابها صورة إيجابية لليهود ولم يلتفتوا الالتفات نفسه إلى الفلسطيني والفلسطينيين ، وترافق هذا مع بداية موجة تطبيع عربية مع الدولة العبرية ، وغالبا ما كانت مخيلة الفلسطيني تذهب مذاهب شتى تنال من الكتاب .
في التوقف أمام الإهداء والقراءة عن ( سبورتيس ) يعثر المرء على سبب آخر للكتابة المتأخرة ، وهو أن ( سبورتيس ) يهودي وطني جزائري شيوعي من أسرة فقيرة مناضلة ضد النازية ، وأنه كتب رسالة إلى الرئيس هواري بومدين بعد الانقلاب على الرئيس أحمد بن بللا ، وظلت هذه الرسالة حبيسة الأدراج ولم يفرج عنها إلا في العام ٢٠١٢ . ويقرأ المرء عن معاناة (سبورتيس ) وسجنه وتركه الجزائر وعدم هجرته إلى إسرائيل ، بل ومشاركته في حرب التحرير الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي ، وهذا كله أوحى للكاتب بشخصية حاييم في روايته ، فالتطابق بين ( سبوريتس ) وحاييم في المواقف تطابق كبير ، وإن اختلفت التفاصيل الجزئية ، وحاييم أيضا من أسرة فقيرة ، وكان يسهم من خلال صيدليته بمساعدة الثوار الجزائريين ويمدهم بالأدوية ، بل إنه خبأ قسما منهم وعالجه ، معرضا حياته للخطر ، وهو لم يعتبر نفسه يوما فرنسيا ، ومثله والدته التي ظلت مثله لا تشعر بأنها فرنسية " وأنا طفل كنت لا أجد لها شبها يقربها من نساء الأقدام السوداء والأوروبيات .
مات حاييم في العام ١٩٦٧ ولم يقترن بصديقته جولدا الصهيونية التي حثته على الهجرة إلى فلسطين وتخلى عنها ، أما ( سبورتيس ) فقد امتد به العمر وما زال يعيش في فرنسا مع زوجته التي ناضلت معه .
وعموما فإن السائح لا يشيطن اليهود كلهم . إنه يميز بين يهودي شيوعي وآخر صهيوني ، ويقدم شخصية يهودية جزائرية وطنية ناضلت ضد الاستعمار تعرضت في زمن الاستقلال إلى التضييق عليها من التيار الإسلامي الذي رمى إلى أسلمة الجزائر .
ما سبق لا يعني أن اليهود كلهم بدوا في الرواية على شاكلته ، فثمة يهود كانوا يقفون إلى جانب الإدارة الاستعمارية ويؤيدون كل فعل عقابي منها بحق الأهالي عند تسليط الضرائب والغرامات عليهم ، التجار الصغار منهم والحرفيين خاصة .
بقيت نقطة أود لفت النظر إليها .
في أدبيات عصر التنوير في أوروبا أخذ الكتاب يرسمون صورة إيجابية لليهود مغايرة للصورة التقليدية لهم ، ولكن الصورة التقليدية لم تختف من الكتابات الجديدة التي انبثقت من فلسفة عصر التنوير ، وأعتقد أن هذا يبرز أيضا في كتابات الكتاب العرب الذين يبرزون لليهود صورة إيجابية ، فاليهودي التقليدي المرابي والمكار والخبيث ومحب المال يحضر في رواياتهم ، وهو ما يظهر في " أنا وحاييم " فلو تتبعنا ما كتب عن اليهود كمجموع وكأفراد فإننا نقرأ عنهم ما قرأناه في أعمال أدبية شيطنتهم ، من ذلك مثلا الآتي :
- اليهودي المرابي سمير مردوخ ، فهذا اليهودي لا يهمه إلا المال :
" لم يشفع لوالدي عند مردوخ أنه من ملته ودينه لما تجاوز الأجل المحدد لتخليص رهن مجوهرات والدتي من أجل مصاريف تسجيلي في الجامعة !"
ويبلغ الأمر بحاييم أن بلغت به الرغبة في أن يمسك مردوخ من لحيته التي تشبه لحية تيس ويسحبه من فوق النضد ويسقطه أرضا عند قدميه ثم يجره إلى الرصيف ويعود فيأخذ الولاعة ويشعل النار في محتويات المكتب البائس .
- اليهودي المحتكر والمستغل ، فإنتاج القمح كانت سوقه بيد عائلتين يهوديتين قدمتا من إيطاليا واستقرتا في مدينة الجزائر " يلقبان بملكي الجزائر ، كما أخبرني الوالد يوما وهو يحدثني عن تاريخ العائلات اليهودية المهاجرة
- بكري كوهين وبوشناق نفطالي " وهؤلاء اليهود هم من غادروا الجزائر مع الفرنسيين حين تركها الأخيرون مهزومين .
اليهودي المتعالي الذي يحتقر الآخرين وينظر إليهم على أنهم حثالات ، ويتجسد هؤلاء في جولدا رفائيل صديقة حاييم التي كثفت من اتصالاتها بيهود المدينة لدفعهم إلى الهجرة " وكان تعجلها إقناع حاييم بحسم مسألة مغادرته إلى فلسطين قد تحول عندها إلى هوس .
كانت جولدا هذه إحدى أشد خيبات حاييم وأقساها ، وكانت تخاطبه إذ يرفض الانصياع لها بالآتي :
" أنتم معشر التوشافيم الأهالي ما أجبنكم ! أنتم عار اليهود في هذا البلد !"
و
" كيف ليهودي مثلك أن يرهن شرفه ودينه وحياته لهؤلاء الحثالات ، وفوق ذلك أن يتواطأ مع قتلهم من الفلاكة!" - تقصد من المقاومين الجزائريين الذين تعاطف حاييم معهم وساعدهم .
و
" ابق أنت ومن معك من التوشافيم !
وهنا يرد عليها :
"- لأنكم اشكيناز فأنتم تعتقدون أنفسكم مثل الأوروبيين! فقط لأنكم لبستم لباسهم وتعودتم عاداتهم !" .
- المكر والميل إلى الفكاهة :
يتشابه حاييم مع اليهود التقليديين في أمرين هما الميل إلى الفكاهة والمزاح والمكر . إنه على الرغم من الصفات الإيجابية كلها وعلى الرغم من أنه جزائري وطني يقف إلى جانب استقلال الجزائر ويدعو إلى العدالة الاجتماعية ويتبرع للثورة بسخاء ويبدو صديقا حميما ، إلا أنه أحيانا لا يخلو من مكر غالبا ما ينعت المسلمون اليهود به " فطمأني ، بمكره ، على أننا كذلك " .
********************************
يمكن اقتباس الفقرات الآتية من صفحتي ١٨٧و١٨٨ لمعرفة الصفات التي يتمتع بها حاييم :
" حاييم كان يعرف أنه لن يحرجني - وذلك لصداقتنا التي ضرب عليها سور مودة يمنع كل تشويش على حميميتها ... "
" لبرهة تخيلت حاييم في قبضة جلاديه بجسده غير الصلب كيف يكون انكساره مؤلما لأول ضربة يتلقاها . كنت أعرفه أكثر مما كان لأي أحد غيري أن يعرفه ؛ لا سي فراجي ولا الضابط زياد ؛ فهو الآخر سألني عنه ليطمئن علي منه فأجبته بأنه أوثق مما يتصوره " .
" تعرف يا أرسلان ؟ كل يوم ازداد شعورا بأن مكاني يجب أن يكون إلى جانبك . أحمل السلاح مثلك من أجل شعب يستحق الحياة !"
" فهو لم يزايد يوما في شيء .يتحفظ ويزن كلماته وتلك كانت رغبته في أن يكون إلى جانبي في الجبل . قال لي مرة ، مثل حكيم ، إن الكلمة التي لا تشعر بثقلها على لسانك ابتلعها لأنها لا تستحق أن تخرج " .
وهكذا يبدو حاييم انسانا وطنيا وصديقا ومحل ثقة ومضحيا بنفسه من أجل بلده الجزائر ، لا يزايد ولا يقوم إلا بواجبه ، وهذه الصفات الإيجابية نادرا عموما ما كانت تظهر لليهودي في الأدب العربي قديمه وحديثه . إنها عموما الصفات التي عرف بها ( وليم اسبورتيس ) الذي أهديت الرواية إليه ، كما قرأناها في مقال سلمى المذكور .
قبل أشهر اتصل بي اليهودي الفتحاوي الانتماء ( أوري ديفز / ديفيس ) وسألني :
- هل تعرفني ؟
هل تعرفون أوري ديفز / ديفيس عضو المجلس الثوري في حركة فتح الذي نظمه أبوجهاد في العام ١٩٨٤ ؟
إنه يعرف نفسه على أنه يهودي عبري فلسطيني معاد للصهيونية .
وربما يكتب روائي فلسطيني ذات يوم رواية عنوانها " أنا و أوري " . من يدري ؟!

( مقالي ليوم الأحد ٩ أيار ٢٠٢١ لدفاتر الأيام الفلسطينية في جريدة الأيام الفلسطينية متوسعا فيه )
الجمعة والسبت
٧ و ٨ آيار ٢٠٢١

١٨
الرواة على بيدر الحكمة :
القصة القصيرة الفلسطينية والأردنية ١٩٥٠ - ٢٠٠٠

عادل الأسطة

أية مهمة صعبة عسيرة المنال هي تلك التي تصدى لها الدكتور إبراهيم السعافين في كتابه الصادر في عمان ، في العام ٢٠٠٨ ، عن دار شروق ؟
في مقدمة الكتاب يكتب المؤلف أنه لإنجازه بذل فيه " جهدا مضنيا يحتاج إلى جهود تالية " وهو محق فيما كتب . فالمرء ، وهو يتابع تصفح الكتاب ، يثير السؤال السابق غير مرة ، ويخيل إلي أن ما أنجزه المؤلف في بضع سنوات يحتاج إلى عقود ، ويمكن أن يكون " مشروع عمر " ، والكتب التي يمكن أن تنعت بهذا الوصف كتب قليلة ، بل ونادرة . إنها عموما كتب مثل معجم الموتيفات والأفكار الرئيسة ومعجم الرموز ومعجم مصطلحات الأدب ؛ الشعر والرواية والقصة القصيرة والمسرحية .
ربما يعد كتاب حسين مروة " النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية " ، وموسوعة المصطلح النقدي المترجمة لعبد الواحد لؤلؤة ، وموسوعة السرد العربي لعبدالله إبراهيم ومؤلفات سعيد يقطين في تحليل الخطاب الروائي ، ربما تعد هذه المؤلفات مشاريع عمر لأصحابها ، وكان يمكن لكتاب الدكتور إبراهيم السعافين المذكور أن يكون مثلها لو اشتغل أكثر في جنس القصة القصيرة ودرس القصاصين الذين ذكرهم كلهم في كتابه دراسة متساوية متناولا نتاجهم كله . لكنه لم يفعل فخسر كتابه الوصف " مشروع عمر " ، ويبدو أن الأجناس الأدبية الأخرى التي كتب عنها الدكتور ؛ الشعر والرواية والمسرحية ، ثم لاحقا كتابة الرواية فالمسرحية والعودة إلى كتابة الشعر ومن ثم السيرة الذاتية ، يبدو أن هذا كله بدد تركيزه على إنجاز مشروع عمر يصبح علامة مميزة في تاريخ الأدب العربي يتكيء عليها الدارسون اللاحقون ويعودون إليها باستمرار .
لا أعرف كم هي المدة الزمنية التي أنفقها الدكتور في تأليف كتابه الذي يقول لنا الكثير عن مدى إلمامه إلماما كافيا بكتاب القصة القصيرة وقصصهم في البلدين المذكورين على مدى ٥٠ عاما ١٩٥٠ - ٢٠٠٠ .
إنها مهمة صعبة حقا أن تدرس ٧٨ قاصا صدر لأكثرهم ما لا يقل عن خمس مجموعات قصصية ، وصدر لقسم منهم عشر مجموعات وأحيانا أكثر .
عندما بحثت في محرك البحث ( غوغل ) عن مراجعات للكتاب أصبت بصدمة حقا ، فلم أقرأ الكثير ، علما بأنه - أي الكتاب - درس الكثيرين من كتاب القصة القصيرة ، وكان يفترض أن يتوقف هؤلاء أمام ما كتب عن نتاجهم مادحين أو ناقدين أو مبدين وجهات نظر ، تماما كما كان يفترض أن يقف نقاد القصة القصيرة أمام الكتاب ، باعتبارهم متابعين لفن القصة ، مبينين ما له وما عليه ، وفي الكتابة من كتاب القصة القصيرة ونقادها ما قد يسدي خدمة للمؤلف إذ قد يعيد النظر فيما كتب إن أعاد طباعة الكتاب ثانية .
الدكتور إبراهيم السعافين دارس وباحث صدرت له كتب عديدة ، وهو أستاذ جامعي أشرف على عشرات رسائل الماجستير والدكتوراه وناقش أيضا عشرات الرسائل وحكم مئات الأبحاث ونظر في عشرات الترقيات إلى رتب علمية ، وما من شك أن الكتابة عن كتابه تتطلب دقة وحذرا ، والكتابة عنه مغامرة قد تودي بمنجزها أيضا ، فقد تقع أعماله بين يدي الدكتور فلا يرحمه ولا يرحمها .
والحقيقة أنني فكرت كثيرا قبل الكتابة وعدت إلى الكتاب أتصفحه وأسائل معلوماتي وأدقق فيها . أقدم تارة وأتراجع ثانية كي لا أخسر صداقة عالم صديق وإنسان مهذب جدا ، ولكن من قال إن ما أكتبه أنا مكتمل ، وماذا لو كتب دارس منتقدا ما أكتب ؟ أليس هذا من حقه ؟
الخلاف في الرأي والاجتهاد لا يفسد للود قضية .
الملاحظات كثيرة والمساحة هنا قد لا تتسع ولكن لا بد من خطوط عامة .
لا ينكر المؤلف أن هناك دراسات عديدة سابقة درست هذا الفن ، وهي كثيرة ، ذكر قسما منها وغابت عنه أخرى لأنه " ليس من الممكن استقصاء البحوث والدراسات والرسائل التي تناولت كتاب القصة في فلسطين والأردن " ، ويوضح أن كتابه كان في الأصل بحثا أعد في صورة موجزة بتكليف من مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافية ، ولكنه رأى أن الصورة التي ظهر فيها موجزة لا تستقيم ، فأعاد النظر في منهج البحث والغاية منه حتى استوى على الصورة التي ظهر فيها في الكتاب ، ولا يقفل الدكتور باب الدراسة والتوسع في هذا الجنس في الزمان والمكان المحددين ، وذلك لغناه وتراكمه وتعدد تياراته واتجاهاته . إنه جنس " في حاجة ماسة إلى دراسات متتابعة تنهض بمتابعتها وتحليلها وتفسيرها وبيان خصائصها البنائية والشكلية والمضمونية " .
ويشير إلى ما لا ينبغي أن يغيب عن البال وهو أن حركة القصة المدروسة " تنتظمها اتجاهات وتيارات مختلفة ولكنها متداخلة " وربما لهذا يدرس في الباب نفسه كتابا من أجيال مختلفة ، وأحيانا يكرر الكتابة عن القاص نفسه تحت عنوانين مختلفين ، كما حدث مع توفيق فياض .
والكتاب الذي يتكون من مدخل وخمسة فصول يقول لنا إنه درس القصة في تحولاتها دراسة أقرب إلى الدراسة التعاقبية ، ففي المدخل يتوقف أمام الرواد الذين كتبوا القصة قبل ١٩٤٨ ، ثم يدرس التحولات نحو الواقع ، فالرواة في مواجهة التجربة ، فجيل التحولات القاسية ، فالكتاب الذين حلقوا في آفاق التجريب : تحولات الواقع والرؤية ، وأخيرا أجيال المغامرات المفتوحة .
ونظرة على الأسماء التي أدرجت تحت العناوين هي ما جعلتني أقول " أقرب إلى التعاقبية " إذ حين يمعن المرء النظر في الأسماء سرعان ما يتراجع عن وصف الدراسة باتباع المنهج التعاقبي ، إذ يقدم دراسة ماجد أبو شرار على دراسة غسان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا أيضا .
ونظرا لأن المساحة محدودة فإنني سأكتفي بملاحظات سريعة منها :
- كان التعامل مع المراجع والمصادر المشار إليها والمدروسة تعاملا غير دقيق ، فقد أشار إلى مراجع درست فن القصة وأغفل أخرى ، ولا تشفع له ملاحظته بخصوص المراجع ، أما بخصوص المصادر فإن الدكتور لم يقم بعمل إحصائية لكل ما صدر لكل كاتب ، حتى إذا ما اختار منها نصه ليدرسه يبدو مقنعا وناجما عن إلمام كامل بنتاج القاص المدروس .
- لم يقل لنا الدكتور ما الجديد الذي أضافه كتابه إلى الدراسات السابقة ، وبم اختلف عنها منهجا ، وما الخلل الذي رآه فيها فدفعه إلى تأليف كتابه . وهنا لا أدري ما السبب الذي جعل مؤسسة شومان تكلفه بإنجاز البحث ، علما بأن من يراجع الموسوعة الفلسطينية يقرأ فيها بحثا عن القصة القصيرة الفلسطينية للدكتور واصف كمال أبو الشباب وآخر للدكتور محمود شريح .
- أنصف الدكتور كتاب قصة وظلم آخرين ، فكتب عن المنصفين صفحات كثيرة تصل إلى العشرين صفحة أحيانا ، في حين أنه كتب بإيجاز شديد عن الآخرين المظلومين ، دون أن يبدي رأيا فيما أقدم عليه ؛ أيعود السبب إلى كثرة الإنتاج وجودته وقلة الإنتاج ورداءته مثلا ؟
- مع أن الكتاب يحدد المدة الزمنية من ١٩٥٠ إلى ٢٠٠٠ إلا أننا نلاحظ أنه أهمل نتاج بعض القصاصين الذين كتبوا في هذه الفترة ، وتناول بعض نتاجهم الذي كتب بعد العام ٢٠٠٠ ، وهو ما نلاحظه على سبيل المثال لا الحصر في دراسته للقاص أكرم هنية ، الذي كتب عنه صفحة واحدة فقط تناول فيها قصة " أسرار الدوري " وقد صدرت المجموعة في العام ٢٠٠٣ ، وكان هنية أصدر قبلها أربع مجموعات قصصية من ١٩٧٩ إلى ١٩٨٦ . والغريب أن الدكتور يقتبس في دراسة القصة من كتاب صدر عن تجربة هنية في العام ١٩٩٠ .
- هل يعقل أن يكتفى بالكتابة عن جهود نجاتي صدقي من خلال اختيار قصة واحدة له هي " حياة بلابسي " وقد كتبت قبل ١٩٥١ في حين أصدر مجموعة " الشيوعي المليونير " في العام ١٩٦٣ وهو يعد من أبرز كتاب القصة القصيرة الفلسطينية ، عدا أن هناك رسالة ماجستير أنجزت عنه في الجامعة الأردنية في العام ١٩٨٤ ؟
- إغفال كتاب صدرت لهم في هذه الفترة مجموعات ( صبحي شحروري وفضل الريماوي وسامي كيلاني وإبراهيم العلم وأنا أيضا ، وقسم من هؤلاء له غير مجموعة قصصية ... )
- وفي خاتمة كتابه يعدد الدكتور أسماء كتاب قصة قصيرة كتب أنهم كتاب مهمون " ويستحقون الوقوف عندهم من مثل أسعد الأسعد وهاني الطيطي وجمعة شنب و ... و ... و ... وغيرهم وقد وقف بعض الدارسين عند بعض أعمالهم وتنبهوا على ما فيها من قيم فنية وإنسانية ، وأشاروا إلى إضافتهم إلى حركة القصة العربية في فلسطين والأردن "(1) ولم يورد في الصفحة نفسها ( ٣٩٨ ) أسماء هؤلاء الدارسين ، وربما يعود هذا إلى خطأ في الطباعة ، وقد تكون الإشارة إليهم تمت في الصفحة السابقة ، والأخطاء في الطباعة والإحالة لا يخلو منها الكتاب ، لكن اللافت هو أن بعض الأسماء التي أوردها صلتها بالقصة القصيرة ضعيفة أو معدومة مثل أسعد الأسعد الذي عرفناه شاعرا ومن ثم روائيا ولم نعرفه كاتب قصة قصيرة ، ولما سألته إن كان كتب القصة القصيرة أجاب بأنه ربما نشر بعض الحكايات ولا يعرف إن كانت تعد قصصا قصيرة ، ويورد له الكاتب في قائمة المصادر صفحة ٤٠١ عنوان روايته " ليل البنفسج " ، والطريف أن هناك كتابا أصدروا مجموعات لم يذكرهم حتى هنا مثل يعقوب الأطرش وإبراهيم جوهر وحسن عبدالله وعبد الكريم قرمان ومحمد أبو النصر ومصطفى مرار ومحمود عباسي وتيسير نظمي وآخرين ، ومصطفى مرار أصدر ما لا يقل عن ٢٠ مجموعة قصصية .
ومن الأخطاء التي قد تعزى للطباعة والإخراج هو تكرار الكتابة عن توفيق فياض ، فقد درسه الدكتور في الفصل الرابع ، وتكرر ما كتبه عنه في الفصل الثالث ( ينظر في الصفحات ٢٨٨ و ٢٨٩ و ٢٩٠ تكرر في ٢١٧ و ٢١٨ و٢١٩ ) .
- افتقاد الدقة في نقل الأسماء والعناوين ، فسميحة خريس التي ذكرها في الفهرست في صفحة ٩ تغدو في قائمة المصادر في صفحة ٤٠٣ سميره خريس ، عدا أن التوثيق هنا غير تام ، وعنوان رواية ليانة بدر " بوصلة من أجل عباد الشمس " يرد " يوميات من أجل عباد الشمس " ، وظني أن بعض أخطاء المؤلف تعود إلى اعتماده على مراجع وقعت في الأخطاء فنقل عنها دون أن يتأكد من دقة المعلومات . ثم لا يوجد تطابق تام ما بين الفهرست الرئيس والفهارس الفرعية من جهة ومن جهة ثانية بين الفهرس الرئيس والفهارس الفرعية والمدروسين في الكتاب . إنه يدرس صالح أبو اصبع في صفحة ٣٣٣ ولا يورد اسمه في الفهرست العام أو حتى الفرعي ، ويدرس رسمي أبو علي فيذكر اسمه في الفهرست العام ولا يورده في الفهرست الفرعي في صفحة ٢٦١ ، بل يورد اسمه في فهرس فصل لم يدرسه فيه ، وهذا تكرر مرارا .
- الاجتهاد والتحليل . اتكاء على نظريات نقدية مثل نظرية التلقي ، فإن العلاقة تغدو بين النص وقارئه والأخير يقدم قراءته ، وبما أن الدكتور قاريء متخصص وليس قارئا عاديا ، فإن على المرء أن يقدر اجتهاداته ويحترمها ، وهي قراءات وليدة لحظة معينة وقد يعيد القاريء نفسه النظر فيها إن قرأها في زمن مختلف ، وهذه أيضا مقولة يأخذ بها أصحاب نظرية التلقي . إن قراءة نص واحد من قارئين مختلفين تؤدي إلى قراءتين مختلفتين ، وإن قراءة النص في زمنين مختلفين، من القاريء نفسه ، تؤدي إلى قراءتين مختلفتين .
بقي أن أشير إلى أن الدكتور قدم لجنس القصة القصيرة الفلسطينية والأردنية خدمة كبرى ، فقد انحسرت الدراسات حول هذا الجنس وضعفت وتراجعت تراجع مكانته وقلة الاهتمام به تأليفا وتلقيا نقديا وقراءة وتدريسا في الجامعة ، بل واحتفاء ، إلا قليلا .


الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء
٧ و ٨ و ٩ و ١٠ / ٥ / ٢٠٢٣ .

١٩
غزة ( ٢١٤ ) :
اليوم الأول من الشهر الثامن : شايلوك الجديد " الرطل كاملا "

ذهبت ، على ما يبدو ، الأمنيات كلها في مهب الريح . وافقت حماس على المقترحات المصرية " الورقة المصرية المعدلة " ، ولم توافق إسرائيل ، فمجلس أركان حربها المصغر قرر بالإجماع بدء معركة رفح ، وفي الساعات الأخيرة من اليوم الأخير من الشهر السابع بدأ الاجتياح ، وكان الطيران الإسرائيلي ، منذ ساعات الصباح ، أسقط على أحياء محددة من رفح ، حددها للاجتياح ، المنشورات التي تطلب من سكانها النزوح إلى المواصي .
شبه بعض أهل مخيم النصيرات المفاوضات بين حماس والدولة العبرية بجاهة العرس . وافق أهل العروس ووضعوا شروطهم وهم ينتظرون موافقة أهل العريس عليها ، والأخيرون لم يوافقوا فتركوا لعريسهم أن يأخذ عروسه بالقوة - أن يغتصبها .
هل سيوزع معدو الحلوى حلواهم ؟ والمعركة لما تنته وإعلان النصر لم يتحقق وستتأخر حركة حماس في إهدائه للزعماء العرب كلهم .
هل حقا ستهدي الحركة نصرها للزعامة العربية ؟
من حق المقاومة أن تكرر لازمة قصيدة محمود درويش " نزل على بحر " وهي :
" لا تعطنا يا بحر ما لا نستحق من النشيد "
فقد صمدت وقاومت واستبسلت وقالت لحرب الأيام الستة :
- لم يعد لك ، في مخيلة الصهيوني ، حضور . صرت نسيا منسيا .
ومنذ صباح اليوم الأخير من الشهر السابع للمقتلة وحرب الإبادة وأنا أكرر :
- شايلوك يريد رطل اللحم كاملا .
والهجرة ، لأهل غزة ممن لجأوا إلى رفح ، هجرة أخرى ، ولسان حالهم :
" ماذا تبقى من بقايانا لنرحل من جديد ؟ "
و
" ونريد أن نحيا قليلا ، لا لشيء
بل لنرحل من جديد "
و
" نريد أن نحيا قليلا كي نعود لأي شيء "
و
" لا تعطنا يا بحر ما لا نستحق من النشيد " .
الثلاثاء ٧ / ٥ / ٢٠٢٤

٢٠
مأساة الرواية العربية في العقود الأربعة الأخيرة تكمن في أن الروائيين أكثرهم يؤلفون روايات ولا يكتبون روايات .
ولذلك لا تقرأ روايات خارجة من الحياة ، بل روايات تتكيء على الكتب في تأليفها .
هذا رأيي ، وكان غسان كنفاني في مقال له عن الأدب الملتزم و ( شولوخوف ) توصل إليه .
روايات كثيرة تقرأها وسرعان ما تنساها وتنسى شخوصها ، فهي كتابة من ورق وشخصياتها ورقية .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .

٢١
حياة الخيام : كأننا لا رحنا ولا جينا

وأنا أقرأ رواية عاطف ابوسيف تذكرت قصة غسان كنفاني " الصغير يذهب إلى المخيم " وقصيدة محمود درويش " مطار أثينا " .
مقالي الأحد القادم :
" هوامش من وحي ما يجري في غزة :
حال غزة والسؤال الملح للفلسطيني في الأخلاق والفضيلة "

" قلت للست حليمة أنت لا تخرجين للشارع فترين كيف يأكل الناس بعضها بعضا ، وكيف ينهشون أجساد بعضهم بعضا. استغلال وجشع وسرقة وبلطجة . الحياة قاسية . الناس لا تعرف كيف تعيش ولا كيف تدبر أمورها . كل شيء صار مباحا . ما نفع الأخلاق والقيم حين لا تساعدنا على الحياة . لا تقولي ان الأساس أن نموت من أجل أخلاقنا وقيمنا " .
٧ / ٥ / ٢٠٢٥

٢٢
غزة هذا النهار :

لم تمر خمس ساعات على طفلة الصحفي يحيى صبيح حتى أعلن نبأ ارتقائه . فرح لساعات وفرحت معه زوجته ، ثم ...
حدث مثل هذا في اجتياح مدن الضفة الغربية في العام ٢٠٠٢ مع فارق ، فبينما كانت ميسون الحايك هي وزوجها وحموها في طريقم إلى المشفى لتضع مولودها الأول ، وكان أنثى ، حتى أطلق الجنود الاسرائيليون النار عليهم . ارتقى الزوج وأصيب أبوه ونقلوا إلى المشفى وهناك وضعت ميسون طفلتها التي لم يفرح بها أبوها لساعات .
في ساعات العصر كان بعض سكان حي الرمال يجلسون في مطعم التايلندي لتناول طعامهم ، فغابوا إلى الأبد . لقد غيبهم صاروخ صنع في الولايات المتحدة الأمريكية وجعلوا منهم طعاما له . لقد التهم أجسامهم قبل أن يلتهموا وجباتهم .
وحسب ما ورد في صفحة مصباح الحاج محمد فإن الحكومة الفلسطينية أعلنت غزة منطقة مجاعة .
وماذا عن أخبار القتال ؟
رواية كتائب القسام تختلف عن رواية جيش الاحتلال ، ففي رفح قتل جنود وأصيب آخرون .
وسائل التواصل الاجتماعي نقلت اليوم ما صرح به الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) من أن هناك أخبارا مفرحة سنصغي إليها في أثناء زيارته المنطقة في منتصف هذا الشهر .

حالة تعبانة يا ليلى ، وليس ثمة ما يجعلنا نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا ! لقد أنهك الغزيون كما ورد في صفحة أنهار سكيك Anhar Skaik

٧ / ٥ / ٢٠٢٥
Adel Al-osta

٧ أيار ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...