أستغرب هذا التفاعل المبالغ فيه، خصوصا من بعض المثقفين والإعلاميين، مع كلام صادر عن فنان يقتات، أساسا، في أعماله على مآسي الفقراء وأوجاعهم.. ينتقد أعطاب المجتمع، ويتغاضى عن أصل هذه الأعطاب ومصدرها الحقيقي: السلطة وآليات إنتاج التهميش والفشل داخل الدولة والمجتمع معا، ثم يقدَّم وكأنه مفكر كبير أو فيلسوف جاء بنظرية جديدة أو فكرة غير مسبوقة!
المشكلة ليست في أن فنانا عبّر عن رأيه، فهذا حقه الطبيعي، بل في هذا الإفراط الرسمي في الاحتفاء بأي كلام عابر وتحويله إلى "حدث فكري"! فهذا التفاعل لا يعكس حيوية فكرية بقدر ما يكشف حجم الفراغ الذي تعاني منه الساحة الثقافية والنقاش العمومي الحقيقي.. صحيح أن الطبيعة لا تحب الفراغ، لكن لا يمكن ملؤه بحشيش الأرض وخشاشها.
حين يصبح الاحتفاء الرسمي بخطاب شعبوي أو بكلمات مبتذلة أكبر من الاهتمام بالنقاش الجاد والعميق، فذلك مؤشر واضح على على التراجع المقلق لدور الفكر النقدي الحقيقي لصالح الإثارة واللهاث وراء موضة “البوز” و”الترند”، حيث تتحول التفاهة إلى قيمة، والسطحية إلى معيار للحضور والتأثير، ويُقاس وزن الخطاب بمدى انتشاره لا بعمقه أو قدرته على مساءلة الواقع وفهمه ونقده...
لعل ما كتبه المفكر الكندي ألان دونو في كتابه نظام التفاهة يلخص ما نشهده اليوم، حين اعتبر أن “التفاهة ليست غياب الكفاءة، بل نظام كامل لإنتاج الرداءة وتقديمها نموذجا يُحتذى به.”..
المشكلة ليست في أن فنانا عبّر عن رأيه، فهذا حقه الطبيعي، بل في هذا الإفراط الرسمي في الاحتفاء بأي كلام عابر وتحويله إلى "حدث فكري"! فهذا التفاعل لا يعكس حيوية فكرية بقدر ما يكشف حجم الفراغ الذي تعاني منه الساحة الثقافية والنقاش العمومي الحقيقي.. صحيح أن الطبيعة لا تحب الفراغ، لكن لا يمكن ملؤه بحشيش الأرض وخشاشها.
حين يصبح الاحتفاء الرسمي بخطاب شعبوي أو بكلمات مبتذلة أكبر من الاهتمام بالنقاش الجاد والعميق، فذلك مؤشر واضح على على التراجع المقلق لدور الفكر النقدي الحقيقي لصالح الإثارة واللهاث وراء موضة “البوز” و”الترند”، حيث تتحول التفاهة إلى قيمة، والسطحية إلى معيار للحضور والتأثير، ويُقاس وزن الخطاب بمدى انتشاره لا بعمقه أو قدرته على مساءلة الواقع وفهمه ونقده...
لعل ما كتبه المفكر الكندي ألان دونو في كتابه نظام التفاهة يلخص ما نشهده اليوم، حين اعتبر أن “التفاهة ليست غياب الكفاءة، بل نظام كامل لإنتاج الرداءة وتقديمها نموذجا يُحتذى به.”..