كاظم حسن سعيد - في ‏( المطر‏) للبريكان و‏(انشودة المطر ‏) للسياب.

اضع امام القارئ العربي والنقاد هذه القصيدة للبريكان التي كتبت سنة ١٩٥٢,فيما كتبت انشودة المطر في ١٩٥٤, ليعقدوا مقارنة دقيقة بينهما.
لقد تاخر نشر قصيدة ,‏ اكثر من سبعين عاما .
ان اعادة النظر في كتابة التأريخ الادبي المعاصر صار يشكل ضرورة قصوى.
لقد كان الرائدان صديقين وكلاهما من البصرة...لكن السياب عاش في جو ريفي,فيما انحدر البريكان من منطقة صحراوية , وسيرى القاريء الدقيق فروقا بالصور والمشاهد بين القصيدتين , انعكاسا لاختلاف البيئتين.
في منتصف القرن العشرين تمكن الشعراء العراقيون من احداث هزة عنيفة في الذائقة القرائية , سرعان ما شملت الوطن العربي كله.. وليست النقلة الايقاعية الا جزء من ثورة كبرى بدات بتغيير شكلي ,سرعان ما تحول الى تغيير شمولي , ما جعل الحداثة في الشعر نهجا لا يمكن ان يصده احد.
اهم سبب حسب ما ارى لتثبيت الشعر الحر هو نشر قصيدة ..انشودة المطر.

-----------------

في المطر‏>

لَحْنٌ كأصواتِ الدُّفوفِ الغامضاتِ بلا انقطاعْ
وأصابعٌ كالثلجِ تَنْقرُ كالسياطِ على السقوفْ
وعلى زجاجِ النافذاتِ وفوقَ أخشابِ البيوتْ
الرعدُ يخترقُ السقوفْ
والريحُ تجأرُ في صراعْ
وثقالُ أشباحٍ تخفُّ على الوحولِ إلى البيوتْ
وريحٌ تسقطُ بالصقيع على المنازلِ والرسومْ
وعلى زجاجِ النافذاتِ تشعُّ منها كالنجومْ
أضواءُ أسرجةٍ تنفَّسُ وهيَ غرقى في الضبابْ
في جوِّها الرطبِ الثقيلْ
ويسدُّ بابٌ.. ثم بابْ
ويسودُ صمتٌ ليسَ يقطعهُ سوى النقرِ الطويلْ
ومن الضبابِ أتى يشقُّ الريحَ صُعلوكٌ صغيرْ
متلفتٌ.. الماءُ يقطرُ من ملابسهِ الرقاقْ
واندسَّ في ظلِّ الجدارْ
وجاءَ من أقصى الزقاقْ
كلبٌ يهفهف كالمريضِ وخرَّ في ظلِّ الجدارْ
وتوقَّفا يتطلعانِ معاً إلى المطرِ الغزيرْ
والوحلِ والطرقِ القفارْ..
محمود البريكان
20/9/1952

...........

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...