١
أنا هو ..
هل أنت أنت ؟
... عن حلمين فوق وسادة ف واحد يستل سكينا وآخر يودع الناي الوصايا ......
هذه هي الدنيا .. حلمان يتقاطعان ؛ واحد يستل سكينا وآخر يودع الناي الوصايا .
كان قابيل يحمل سكينا وهابيل يودع الناي الوصايا
هل أخطأ ماركس حين كتب في مقدمة " البيان الشيوعي " ما كتب ؟
تاريخ البشرية منذ بدايته قائم على الصراع بين مستغلين - بكسر - ومستغلين - بفتح .
هل قصد حركة فتح ؟
هل نحن إلا ما نحن ؟
نحن لا نسخر من الحياة . الحياة تسخر منا .
لم أكن أعتقد أنني سأغدو كاتبا ساخرا . الحياة جعلتني كاتبا ساخرا . كل ما حولي يقول لي اكتبني وستكون الكتابة ساخرة .
ماذا غنى عبد الحليم حافظ عن أحلى كلام ؟
أحلى كلام هو كلام الشفايف . وهذا كلام خطير جدا جدا .
ماذا تقول حركات الشفايف يا عبد الحليم ؟ فأنا بلا مؤاخذة أهبل ، أو أنني أريد قرش رغيفي من عملي لا من السرقات بأنواعها . أن . جي . أو هاينرش بول . أمريكا . اوسايد . أوروبا . السعودية . قطر يحفظها الله وعزمي بشارة المفكر العربي والشيخ يوسف القرضاوي . أهو كله على كله ... ك ....أمياتهم يا نجيب سرور .
٢
مقالي اليوم هو عن
بوكر 2013 " ساق البامبو" لسعود السنعوسي .
هناك خطأ تكرر أنا المسؤؤل عنه وهو اسم عيسى / هوزيه حيث كتبت هوزيه جوزيه ، فأرجو المغفرة .
والبامبو بالفلبينية تعني الكاوايان لا الكادايان . ربما تعود الأخطاء إلى حالتي الصحية التي لم تكن على ما يرام حين كتبت المقال .
لعل الجزء الثاني منه سينشر الثلاثاء أو الأحد القادم ، وهو عن المؤلف والمؤلف الضمني والسخرية والنماذج البدئية
٢٠١٣
٣
يوم يفر المرء من :
هل تمر بك لحظات في هذه الدنيا الفانية تحب ان تفر فيها من أمك وأبيك وإخوتك وبنيك ؟
إذا كان هذ ا سيحدث في الآخرة - هذا كلام الله وليس من تأليفي أنا الفقير إلى الله - فإنني لعلى يقين بأن بعض الآباء أو الأمهات أو الإخوة أو الأبناء أو الأخوات يريدون هذا في الحياة الدنيا .
الدنيا مصالح وحبيبي يللي نافعني .
من هو والد خلدون / دوف في رواية غسان كنفاني "عائد الى حيفا" ؟سعيد .س أم ايفرات كوشن ؟
أهو الذي بذر البذرة أم الذي ربى ؟
أحيانا قد تبذر لبذرة ، وقد تربي وتضطر لأن تفر من ابنك وابيك وأمك وأخيك . أحيانا .
نحن نحاول في هذه الدنيا شيئا .
أحيانا يفر المرء من نفسه .
ومع اميل حبيبي أكرر :
" مشيناها خطا كتبت علينا ومن كتبت عليه خطا مشاها
ومن كانت منيته بأرض فليس يموت في أرض سواها "
٢٠١٣
٤
طارق العربي والمركز الثقافي الفرنسي في نابلس :
هذا المساء حضرت أمسية للشاعر طارق العربي في المركز الثقافي الفرنسي ، حيث وقع ديوانه " الرابعة فجرا في السوق " الصادر في هذا العام عن الدار الأهلية في عمان .
قرأ طارق مجموعة من قصائده ، وهي قصائد فاز بجائزة القطان للشباب عليها .
طارق يكتب قصيدة النثر ، وتحديدا القصيدة اليومية التي تلتقط اللحظة المعيشة . ولنلاحظ العنوان الدال ، حيث يعمل طارق يوميا في سوق الخضار ، وقد التقط لحظة الخروج مبكرا لتكون عنوانا لديوانه .
يذكر أن الشاعر درس الإعلام في جامعة النجاح الوطنية ، وقد مجد بعض الشعراء وكتاب الأيام طارقا وأشعاره .
نبارك لطارق فوزه وصدور ديوانه
٢٠١٣
٥
هل صدقت نبوءة الشاعر المصري أمل دنقل حين قال في قصيدته " لا تصالح " :
"
وغدا
سوف يولد من يلبس الدرع كاملة ،
يوقد النار شاملة ،
يطلب الثأر ،
يستولد الحق ،
من أضلع المستحيل " .
حسب ما كتبه الصديق Riyad Awad من خان يونس فإن الأرض في هذا الصباح في غزة تهتز . ثمة زلزال .
ثمة خطأ تاريخي ارتكب بإقامة دولة إسرائيل وطرد الشعب الفلسطيني ، وها هي النتيجة .
٦
على مضض :
على مضض تفعل أشياء كثيرة .
كأن تسافر على مضض .
كأن تعطي محاضرة على مضض .
كأن ترد التحية أو تبادر بالسلام .
على مضض ستدخل بيوتا لا ترغب في دخولها ،
وعلى مضض تقبل أشياء لا تريدها ، لكنها تحدث على مضض .
على مضض تبتسم في وجوه أشخاص ،
وعلى مضض تحادثهم . وقد تشرب الشاي على مضض ،
وقد تتناول فطورك على مضض .
قد تركب الحافلة أو تمشي الهوينى وقد تنتعل صندلا أو ما يشبه الكندرة أو ..أو..على مضض ،
وعلى مضض تفتح الشقة وتشرب الشاي وتصحح أوراق الامتحان ،
وقد ترد على صبية على مضض ،
وعلى مضض تشتري البطيخ الإسرائيلي أيضا أو أية بضاعة إسرائيلية أو تحمل هوية إسرائيلية ،
وعلى مضض تشارك في بعض مؤتمرات وتصغي إلى سياسيين فيها وعلى مضض تصافحهم ،
وقد تنام إن استطعت على مضض ،
وعلى مضض تنتظر الإجازة السنوية ، وستدرس في الصيف على مضض ،
وقد تصغي إلى كثيرين على مضض .
على مضض تقضي أيامك في هذه الدنيا وفي المنفى وفي هذا الوطن ،
وقد تقرأ كتابا على مضض .
و .. و ... و .. وهذه الدنيا كلها مضض في مضض
سأترككم لأصغي إلى محمد عبد الوهاب يغني " جايين الدنيا ما نعرف ليه "
ولن أصغي إلى هذه الأغنية على ... مضض .
٢٠١٤
٧
د.فيصل دراج :
لا يوجد روائيون فلسطينيون كبار . توجد روايات فلسطينية كبيرة .
اليوم في اﻷيام الفلسطينية نقلا عن العرب .
أظن أنني كتبت رأيا كهذا وأنا متأكد من أنني قلته .
٢٠١٥
٨
في المقهى :
في المقهى أصغيت إلى بائع عربة يتحدث عن مشكلة البسطات في نابلس وموقف البلدية منها .
في المقهى عرفت عن موتى اليوم في المدينة . عرفت أسماءهم وأسماء عائلاتهم وأين سيصلى عليهم وأين سيكون العزاء .
في المقهى أمعنت النظر في أحوال الناس :
- إنهم يستغرقون في تفاصيل الحياة ولا يكترثون لما هو أبعد من ذلك
وفي المقهى تصفحت الجريدة :
- لا يوجد روائيون فلسطينيون كبار والرأي لفيصل دراج ، وأظن أنني كتبته أيضا من قبل .
٩
د .فيصل دراج ويحيى يخلف 4 :
أعتقد أن هناك خطأ طباعيا في مقالة د . دراج يؤثر على تحديد الزمن الروائي الذي حدده الناقد ، ابتداء ، ثم عاد ليكتب عنه .
تبدأ رواية" راكب الريح " بتحديد الزمن الروائي والمكان الروائي أيضا " يافا 1795 " ثم تمتد في الزمان ، ويرد في مكان من كتابة الناقد أنه القرن الثالث عشر . هذا خطأ طباعة إذ القرن هو الثامن العشر الميلادي زمن غزو نابليون بلاد الشام ومنها يافا .
لا بأس . هذا خطأ غالبا ما نقع فيه سهوا أو ، في حالتي ، عن تقصد للإساءة .
ما لفت نظري هو ما كتبه د . دراج عن رواية يخلف " نهر يستحم في البحيرة " 1997، ذاهبا إلى أنها وروايات " بحيرة وراء الريح "و " ماء السماء " تأتي على النكبة .
يصح قول د . دراج على " بحيرة " و " ماء " ، لا على" نهر " الرواية الوحيدة التي كتبها يخلف عن تجربة العودة بعد (أوسلو ) 1995 ، وكانت ملامسة النكبة فيها عابرة .
يخيل إلي أن الناقد لم يراجع أرشيفه ولم يعد إلى ملاحظاته ، لا التي دونها على نسخ الروايات ولا إلى ما كتبه في كتابه " بؤس الثقافة " ، وتحديدا عن الوعي الريفي المجرد والمزيف في أعمال يحيى ، وهذه الرواية صادرة بالدرجة الأولى عن وعي ريفي بسيط وساذج أيضا ، وليس أدل على هذا من مفهوم البطولة فيها الذي يذكر ببطل الحكاية الشعبية المخلص ، وهو بطل يناسب زمنا آخر ، ولا يناسب زمننا ، وقد يقول الناقد :
- وهذا ما نجح فيه الروائي فزمن الأحداث الروائية هو القرن 18 ؟
وإذا أسلمنا بهذا فمعنى ذلك أننا لن نتقبل آراء ذهب إليها الناقد ونقاد آخرون من أن الروائي أسقط الماضي على الحاضر - أي أننا لن نرى في الرواية أية استعارة - أي استعارة زمن مضى للتعبير عن زمن حاضر أو زمن مستقبلي منشود .
لا أدري لماذا لم يتساءل الناقد عن عدم كتابة يحيى ، بعد روايته " نهر يستحم..." أية رواية عن الواقع المعيش - أي عن الفترة الممتدة من 1997 حتى الآن 2016 .
ويخيل إلي أن السؤال قد يوجه إلى غيره ، وإن بنسبة أقل ، فمحمود درويش بعد مرحلة باريس أخذ يسترجع أزمنة سابقة ، ولكنه في " حالة حصار " عاد وكتب عن اللحظة الزمنية المعيشة،لحظة الحصار ، وحين كتب " لا تعتذر عما فعلت " 2003 واسترجع الماضي استرجع الماضي القريب - أي ما بعد ( أوسلو )وكانت أعماله البعيدة موضوعا عن التجربة المعيشة قليلة" سرير الغريبة "1999 مثالا .
يقيم يحيى في رام الله منذ عودته ، ويخيل إلي أنه بعيد عنها كثيرا ، ولا أدري إن كان د . دراج يشاركني الرأي التالي :
- إن رواية مثل" رام الله الشقراء " أو " كافر سبت " أكثر حيوية ومتعة من رواية " راكب الريح " التي افترقت عن زمان كاتبها ، ليس زمنيا وحسب ، بل روحا ولغة أيضا، ولعلني سأعود إلى رأي د.دراج حول لغة رواية إميل حبيبي في روايته "المتشائل" .
12 / 5 / 2016
١٠
جامعة النجاح الوطنية على خطا الجامعات العالمية :
جامعة النجاح الوطنية على خطا الجامعات العالمية .
أمس قلت إن جامعة النجاح الوطنية ستضاهي الجامعات العالمية .
فتحت بريدي الإلكتروني فوجدت رسالة تطلب من أعضاء هيئة التدريس تعبئة كشف بنشاطهم العلمي .
تذكرت العالم العربي المصري أحمد زويل وما قاله يوما في فضائية الجزيرة عن تفضيله العمل في الجامعات الأميركية
- " لا أحد يسألني إن حضرت أو غبت. أسافر واشارك في المؤتمرات دون إبلاغ أحد . بعد 5 سنوات يطلب مني كشف بإنجازاتي "
ماذا أنجزت العام الماضي ؟
شاركت في 4 مؤتمرات كتبت فيها أوراقا علمية :
1 - مؤتمر الدراسات الفلسطينية في جامعة بير زيت
29 / 10 / 2016 .
2 - مؤتمر السرد الروائي الخامس/ رابطة الكتاب الاردنيين 7 / 11 / 2016 .
3 - مؤتمر اكاديمية القاسمي/ باقة الغربية " المدينة الفلسطينية في الأدب والفن "
2017 / 3 / 18
4 - مؤتمر أدب السجن في جامعة النجاح الوطنية / نيسان 2017
وتحدثت في جامعة القدس المفتوحة في شباط 2017 عن مدن راشد حسين .
و ألقيت أربع ندوات في طولكرم ونابلس عن إلياس خوري " أولاد الغيتو " و جبور الدويهي " شريد المنازل " وفدوى طوقان " التحرر الاجتماعي كمدخل للتحرر الوطني " و غسان كنفاني " أم سعد ".
ونشرت في مجلة الهلال المصرية مقالة " أحمد دحبور..مجنون حيفا " .
وأما مقالاتي في الأيام الفلسطينية وفي موقع " رمان " فتربو على ال 70 مقالا .
وأهم المقالات التي هي مشروع دراسات فكانت حول سيرة الكاتب وليد سيف والشاعر أحمد دحبور .
كافأتني جامعة النجاح بأن منحتني أجرة يوم زيادة بحجة أنني تأخرت يوما في أثناء سفري ثم تراجعت عن قرارها بعد أن أوضحت لها الأمر ، وفي العام 2018 سيكون تقييمي الأكاديمي " غير مرض " .
حين يقيمك جاهل تكرر بيت الشعر :
وإذا أتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأني كامل "
2017 / 5 / 12
١١
في ذكرى النكبة: استحضار حيفا:
بقلم : عادل الاسطة
وأنا أعد رسالة الدكتوراه قرأت قصص المحامي توفيق معمر القصيرة وكتابه "مذكرات لاجيء أو حيفا في المعركة " 1957 ، وهو من الكتب التي يقترب فيها الزمن الكتابي من الزمن القصصي- زمن الحدث .وكان المحامي يقيم في فلسطين، وكان شاهدا على الأحداث التي تجري فيها، ولهذا فإن لكتابه قيمة مهمة جدا.
عدا الشعراء الذين أتوا بعد النكبة في قصائدهم على مدن الوطن السليب، ومنهم الشاعر الكرمي أبو سلمى الذي أقام في المدينة وافتتح مكتبا للمحاماة فيها ، صار مكتب جريدة الاتحاد ، فإن أبناء حيفا ومن أقاموا فيها من أدباء الأرض المحتلة ، مثل إميل حبيبي ومحمود درويش وسميح القاسم وسلمان ناطور ، كانوا أبرز من كتب عن المدينة ، ولكن ما كتبوه عنها لم يشع وينتشر انتشار رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا "1969 وشيوعها . وباستثناء كتاب معمر فإن الأعمال الأدبية التي كتبها أدباء الداخل نادرا ما ظهر في عناوينها اسم المدينة.
في روايته "المتشائل " ياتي حبيبي على مدينة حيفا ، ....
تقرؤون بقية المقال في جريدة الأيام الفلسطينية صباح يوم الأحد القادم في 2017/ 5/14
١٢
في حيفا:
في حيفا ، وأنت على الكرمل ، تعود بك الذاكرة إلى 49 عاما خلت:
"هنا صعدت في 1968 ورأيت البحر الأبيض المتوسط لأول مرة ".
ستظل تحن إلى هذا المنظر الذي لم يمح من الذاكرة ، وستظل تنشد رؤية المتوسط ،ثانية ، من أعلى الكرمل.
أمس تذكرت راشد حسين وأحمد دحبور. كان الثاني في 1997 أصدر ديوانه "هنا..هناك" وأورد فيه قصائد كتبها عن زيارته المدينة التي ولد فيها وهاجر منها وعمره عامان ،وكان صدر ديوانه بمقطع راشد:
"أتيت الطب في نيويورك
أطلب منه مستشفى
فقالوا أنت مجنون ولن يشفى
أمامك جنة الدنيا
ولست ترى سوى حيفا ".
وتتذكر كلام أم أحمد لابنها ،وهما في المنفى . وتتذكر كلام أحمد نفسه: "حيفا هي الجنة ومن لم يصدق فليسأل أمي ".
في حيفا تكرر كلامه: "حيفا هي الجنة ومن لم يصدق فليسأل أمي ".
أمس كنت في الجنة.
12/ 5/2018
١٣
حول تصريح عاطف أبو سيف :
لم أر في تصريح وزير الثقافة عاطف أبو سيف ما يدينه . على العكس مما فهمه الآخرون ، فقد رأيت في كلامه انتماء لمكان ولادته وحبا له .
كلامه في فحواه لا يختلف كثيرا عن فحوى بيت أحمد شوقي :
" وطني لو شغلت بالخلد عنه
نازعتني إليه بالخلد نفسي "
وعن قول الشاعر التركي ناظم حكمت :
" أدخلوا الشاعر إلى الجنة
فصاح :" يا وطني " "
وهي الصرخة التي اقتبسها محمود درويش بعد خروجه من الأرض المحتلة في 1970 وقرأناها في إحدى قصائد "محاولة رقم 7 " ، بل ولا تختلف عن قول راشد حسين في مطار القاهرة :
" واقف كلي مذلة في مطار القاهرة
ليتني كنت طليقا في سجون الناصرة " .
وكان الشاعر العربي القديم قال :
" بلادي وإن جارت علي عزيزة
وأهلي وإن ضنوا علي كرام " .
هو قال :
قد تكون غزة الأوسخ والأسوأ في العالم ولكنها المكان الذي أشعر فيه بأنني في بيتي .
هذا تعبير عن انتماء إلى المكان الأول :
كم منزل في الأرض يألفه الفتى
وحنينه أبدا لأول منزل " .
حلوها ودبرها يا مستر دل .
12 آيار 2019
١٤
مجلة فصول :
اليوم عصرا عرجت على مكتبة القطب الواقعة في دوار المدينة . شاهدت عدد ربيع 2018 من مجلة "فصول " المصرية ، وهو مخصص للأدب النسوي فاشتريته .
سألت صاحب المكتبة عن المهتمين بأمر المجلة في مدينة نابلس وعدد النسخ التي تباع منها وإن كان أساتذة جامعة النجاح الوطنية يقتنونها .
عرفت منه أنه غالبا ما يبيع خمس نسخ لي ولسعيد وأظن لعصمت ولفلسطينيين من الأرض المحتلة في العام 1948 .
سألته إن كان أساتذة أقسام اللغات والأدب في الجامعة يشترون المجلة ، وحين أجاب بالنفي قلت لنفسي : مالك وللخلق ؟
بعد ساعة تقريبا اتصلت بي الأديبة بديعة زيدان تسألني إن كنت مستعدا للمشاركة في ملتقى الرواية العربية الثاني في تموز 2019 ، للحديث عن احتضار النقد ونقد تسويق الأعمال الأدبية .
سألت بديعة عن مكان انعقاد ندوات المؤتمر وعددت لي أسماء ثلاث مدن وقالت إنها تفكر في نابلس مدينة رابعة ولكنها تخشى أن يصل عدد الحضور إلى عشرة آلاف مهتم .
أحيانا لا بد من تمليح الكلام ، وإلا لباعت مجلة فصول في نابلس 6 نسخ لا 5 نسخ .
من يقرأ الآن مجلة فصول ؟ ومن يقرأ كتب النقد الأدبي ؟
دبرها يا ( Herrn غوبلز ) فكثيرون يتحسسون مسدساتهم كلما سمعوا عن موعد ندوة أدبية .
شرب النفس والنارجيلة أيضا يحقق متعة .
12 آيار 2019
١٥
الست كورونا : هل انتهى الحجر الصحي ؟ ٧٩ :
الأوضاع في نابلس ، اليوم ، تبدو عادية وكأن الحجر الصحي والكورونا صارا ذكريات ، لولا مشاهدتي ، من نافذة غرفتي ، في شقتي قرب مدرسة عادل زعيتر ، جنازة ميت .
لا أعرف من هو الميت ، وأول أمس وقبل يومين عرفت وقرأت عن بعض الجنازات . أخبرتني فداء نزار زوربا عن جنازة جدها أبو زياد ، وقد كتبت عنها ، وأول أمس قرأت ما كتبه Samer Kawa عن جنازة قريب له وذهب إلى أن الجنازة كانت جنازة " كورونية " فلا تأبين ولا تسليم ولا بيت عزاء ، وثمة تباعد جسماني ، وعظم الله أجركم وشكر الله سعيكم ورحم الله ميتكم .
تساوت جنازة الفقير وجنازة الغني ولم تعد تكاليف العزاء تثقل على أهل الميت ومعارفهم ، ومع أن الجنازة والدفن بهذه الطريقة لم يروقا لسامر ، إلا أن التخلص من تبعات الجنازة أمر جيد ، وكان مطلبا لدى أكثر الناس ، بخاصة الفقراء ، وهم كثرة . هل ستنشأ عادات جديدة لتقاليد وطقوس الدفن والعزاء وبيوت الأجر ، فلا تعود مرهقة لأهل الفقيد ؟
أعود إلى " الديكاميرون " للمرة الخامسة أو السادسة .
ورد في المقدمة الآتي عن تغير سلوك الناس في عادات الموت :
" وبصورة شبه اضطرارية ، نشأت بين المواطنين المتبقين على قيد الحياة عادات مخالفة لعاداتهم السابقة المعهودة ، ففي السابق ، كان من عادة نساء الجيران والأقارب ، مثلما هي الحال اليوم ، أن يجتمعن في بيت من يتوفى ، ويبكينه هناك مع ذويه الأقربين ، بينما يجتمع أمام بيت الميت جيرانه وجمع كبير من رجال المدينة مع ذويه وأقربائه ، وبعد ذلك يأتي رجال الدين ، حسب مكانة الميت الاجتماعية ، ويحمل من هناك على الأكتاف ، في موكب جنائزي مهيب تتخلله التراتيل والشموع ، وينتقل إلى الكنيسة التي يكون الميت قد اختارها قبل موته ، ولكن هذه الأمور توقفت ، كلها أو بعضها ، منذ أن بدأ الوباء يستفحل ، وحلت محلها عادات جديدة ، فلم يعد الناس يموتون دون أن تحيط بهم النساء وحسب ، وإنما يموتون دون شهود ، وقلة هم الذين ينتقلون من هذه الحياة إلى الحياة الأخرى ، ويجدون من يتحسر على فقدانهم أو يبكيهم بمرارة ... " .
عندما كتب اميل حبيبي " المتشائل " كتب أشياء شبيهة بما كتبه ( فولتير ) في " كنديد " ، وكان بينهما مائتا عام ، فسخر كارهو اميل منه بأنه كرر ( فولتير ) فما كان منه إلا أن رد عليهم في جزء لاحق بأنه ليس الملوم ، والملوم هي الحياة التي تتكرر أحيانا بعض أحداثها .
١٢ / ٥ / ٢٠٢٠
١٦
" عيد غزة في حرب ٢٠٢١ "
ذاكرة أمس ٥٧ :
" صمت من أجل غزة "
كانت الأعين كلها أمس تتطلع نحو غزة ، دون أن تغض الطرف عما يجري في الوطن كله ؛ فلسطين التاريخية كلها من رفح حتى رأس الناقورة .
انفجرت الأوضاع في اللد والرملة إثر تعاطف سكانها مع ما يجري في القدس ، ما أسفر عن استشهاد الشاب موسى حسونة من اللد برصاص اسرائيلي . في ساعات المساء ، على حاجز زعترة ، قتل خمسة عشر جنديا اسرائيليا الشاب أحمد عبد الفتاح دراغمة وأصابوا صديقه .
قصفت الطائرات الإسرائيلية غزة فقتلت وجرحت مواطنين ، وسوت عمارات / أبراجا بالأرض ، وغزة موعودة منذ حرب ٢٠٠٨ / ٢٠٠٩ بحروب متعاقبة ، فما إن تنتهي حرب حتى تبدأ أخرى ، وهنا نتذكر عنوان مسرحية إسرائيلية كتب عنها محمود درويش في كتابه " يوميات الحزن العادي " ١٩٧٣ وعنوانها " أنا وأنت والحرب القادمة " ، وفي كتابه نفسه كتب مقطوعة صرنا نستحضرها باستمرار ، كما لو أنه كتبها للتو " صمت من أجل غزة " ومنها :
" ونظلم غزة حين نحولها إلى أسطورة ، لأننا سنكرهها حين نكتشف أنها ليست أكثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم . وحين نتساءل : ما الذي جعلها أسطورة ؟ سنحطم كل مرايانا ونبكي لو كانت فينا كرامة ، أو نلعنها لو رفضنا أن نثور على أنفسنا " .
كان منظر الطفل الجميل ، في جنازة أبيه ، المحمول على الأكتاف يفتت الأكباد . كان الطفل يبكي ويصرخ " الله يسهل عليك يابا ! " . كان الطفل يبكي ولم تنته الحرب التي يبدو أنها بدأت ، ولا أحد مسرور لها إلا من كان بعيدا عنها .
وأنت تقرأ ما يكتب عن الحرب ، وأنت تتابع أخبارها ، تتساءل عن جدوى الكتابة ، وربما تكرر عبارات ( برتولد بريخت ) التي تحضر كلما وقعت الحرب :
" على الحائط كتابة بالطباشير :
- هم يريدون الحرب .
والذي كتبها خر صريعا " .
والاسرائيليون يريدون الحرب منذ استوطنوا هذه البلاد ، ونحن نكتب على الحائط ونخر صرعى .
العيد سيكون يومه الأول يوم الخميس ، ولسوف نكرر بيت المتنبي الذي نكرره ، منذ عقود ، كلما وقعت حرب أو ارتكبت مجزرة :
" عيد بأي حال عدت يا عيد
لأمر مضى أم لعهد فيه تجديد " ؟ .
هل أخطأ آباؤنا وأجدادنا الذين طردوا من أرضهم في عام النكبة ، حين قالوا عبارتهم التي ظلوا يكررونها :
" عيدنا يوم عودتنا " ؟
نحن في أيار ، شهر النكبة والخروج الكبير من يافا وحيفا وبقية المدن والقرى الفلسطينية ؛ أيار الذي لا ينتهي لا ينتهي لا ينتهي ، إلا حين تنتهي الدولة العبرية ويعود اللاجئون الفلسطينيون من منافيهم .
يا إلهي ! أي عيد هذا العيد هو ؟ وما أشبه اليوم بالبارحة ، ففي أيلول ١٩٨٢ حل العيد بعد ارتكاب مجزرة شاتيلا وصبرا و " طول عمرك يا زبيبة ... " .
١٢ أيار ٢٠٢١
١٧
في الحافلة تحدث السائق كثيرا عن عجز العرب وعجزنا في الضفة إزاء ما يجري في غزة ، وقال إننا مشغولون بكعك العيد وشراء الملبس ، فاقترحت عليه أن يواصل طريقه إلى حوارة لنشتبك أنا وهو مع دورية إسرائيلية ، لنتخذ موقفا عمليا ولا نكتفي بعمل المعمول وشراء الملبس .
سألني السائق :
- بماذا نقاتل الإسرائيليين ؟
فأجبته :
- نسهم في الحرب .
- ولكننا بهذا ننتحر .
ابتسمت شخصيا وقلت له :
- إذن لماذا تتهمنا بالعجز والتقصير ؟
الفيس بوك تحول إلى راجمة صواريخ ، بل إلى غرفة عمليات وتحليلات لما يجري ، وصار منظر الصواريخ التي تضيء سماء تل أبيب وسماء غزة تزينه عبارة " عيد سعيد " بطاقة معايدة تتبادل بمناسبة عيد الفطر المبارك .
أتمنى ألا يرسل إلي أي شخص رسالة تهنئة ، وأنا متضامن مع الطفل الغزي الذي فقد أمس أباه وكانت عبارته تفتت الأكباد .
طبعا أحمل مسؤولية ما جرى من أحداث لدولة الاحتلال الإسرائيلي ، فهي التي استفزت مشاعر الفلسطينيين كافة لما جرى في الأقصى والشيخ جراح .
١٢ أيار ٢٠٢١
١٨
غزة ( ٢١٩ ) :
أهل غزة : " تضيق بنا الأرض "
وأنا أتابع صفحة مخيم النصيرات و النصيرات أتوقف عند العبارات القصيرة التي يدونها أسامة أبو عاصي Osama Abu Asi الذي ينتظر الفرج غير مؤمن على ما يبدو بما كتبه ( صموئيل بيكيت ) في مسرحيته " في انتظار غودو " .
" لا بد من أن يأتي الخلاص " . لا بد من أن يأتي فرج ما " ، علما بأنه كتب اليوم أنه آخر ٢١٤ يوما عاش فيها كل شيء إلا الحياة .
صارت عباراته كلها تصدر عن صدر مكلوم يتطلع إلى فرج ما ، طاقة ما من السماء ، فقد بلغت القلوب الحناجر ، وعبر اليوم عن ضيقه ، وتذكر آيات قرآنية ورد فيها هذا الدال (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ... )
ولم يورد بيت الشنفرى الشاعر الجاهلي الصعلوك :
" لعمرك ما بالأرض ضيق على امريء
سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل "
قبل أن يكتب محمود درويش قصيدته " تضيق بنا الأرض " في ١٩٨٤ كتب قصيدة " رحلة المتنبي إلى مصر " التي عبر فيها عن تجربة شخصية فردية :
" هل غادر الشعراء مصر ؟ ولن يعودوا
إن أرض الله ضيقة ، وأضيق من مضائقها الصعود
على بساط الرمل "
ولكنه ، وقد غادرت الثورة الفلسطينية بيروت في آب ١٩٨٢ ، عبر عن ضيق الأرض بالفلسطينيين الخارجين ، وها هي الأرض تضيق ب ٢ ، ٢ مليون فلسطيني في غزة ، لا ببضعة مئات الآلاف كما كان الأمر في بيروت في حينه .
هل تنطق القصيدة بلسان أهل بيروت سابقا أم بلسان أهل غزة حاليا أم بلسان أهل الضفة الغربية مستقبلا ؟
" تضيق بنا الأرض تحشرنا في الممر الأخير ، فنخلع أعضاءنا كي نمر
وتعصرنا الأرض ، يا ليتنا قمحها كي نموت ونحيا ، ويا ليتها أمنا
لترحمنا أمنا .
...
إلى أين نذهب بعد السماء الأخيرة ؟ أين تنام النباتات بعد الهواء الأخير ؟
...
هنا سنموت هنا في الممر الأخير . هنا أو هنا سوف يغرس زيتونه .. دمنا "
ليس وراء أهل غزة إلا بيوت مهدمة وليس حولهم إلا الخراب وليس أمامهم إلا البحر ، ولا جدار يتكئون عليه ، ومنذ بدأ هجوم رفح ، قبل ثلاثة أيام ، لايجد قسم من الناس خيمة ، وإن وجدوها ، لا يجدون متسعا من الأرض لنصبها
إلى أين نذهب بعد الحدود الأخيرة ؟ أين تطير العصافير بعد السماء الأخيرة ؟ أين تنام النباتات بعد الهواء الأخير ؟
أهل غزة في ورطة ، ولعل الفرج قريب !
ضاقت استحكمت حلقاتها ، ونحن نظنها لا تفرج ، ولكن " ليس آت ببعيد ، بل قريب ما سيأتي " .
إن أشد ساعات الليل حلكة وسوادا هي أقربها للفجر .
لعل وعسى !!
ولا تلوموا مواطنا من غزة ، وما زال فيها ، عما يصدر عنه . ليست اليد وحدها في النار . عالمهم كله في بيت النار .
١٢ / ٥ / ٢٠٢٤
١٩
الفلسطيني في الشعر اليمني .
يوم الجمعة الماضي ٩ / ٥ / ٢٠٢٥ اتصل بي شاب يسألني عن إمكانية كتابة رسالة ماجستير تحت عنوان " المسيحي في الشعر الفلسطيني " . قال لي الشاب إن الشاعر وسيم الكردي Wasim Al-Kurdi اقترح عليه أن يتصل بي للاستفادة من رأيي في الموضوع وانه حصل على رقم هاتفي من القاص زياد خداش .
قلت له : عدا أن الموضوع لا ضرورة له الآن ، تجنبا للحساسية ، فكلنا فلسطينيون ، والكتابة عن اليهود في الشعر الفلسطيني شيء مختلف ، للأسباب المعروفة ولكثرة الخوض فيه ، فأقترح عليك أن تكتب عن حضور المسيح ودلالاتها الرمزية ، وهذا شيء مختلف . ثم إنك قد لا تجد مادة كافية للكتابة عن المسيحي فهذا لم يشغل بال الشعراء ولم ينشغلوا به ، و ... .
اليوم أصغيت إلى هذا الرجل اليمني يلقي قصيدة يأتي فيها على غزة وفلسطين .
لا بأس من الإصغاء إليها !
ولنلاحظ كيف كان قسم من المصغين يعبر عن موقفه .
١٢ / ٥ / ٢٠٢٥
٢٠
هناك نصوص وأحداث تستخرج منك ثقافة خمسين عاما :
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
هناك نصوص وأحداث تستخرج منك ثقافة خمسين عاما ، فتكون كتابتك سجلا غير مرتب ترتيبا تعاقبيا لقراءاتك .
عندما كتب إلياس خوري ثلاثيته " أولاد الغيتو : اسمي آدم ، نجمة البحر ، رجل يشبهني " كتب سيرته الفكرية الأدبية ، فكانت كتابة تقول لنا ما قرأ من نصوص أدبية وتبدي لنا موقفه من القضية الفلسطينية في تشابكها مع القضية اليهودية .
عندما قرأت الجزء الأول وكتبت عنه استثار لدي كثيرا من قراءاتي للأدب الفلسطيني والعربي والعالمي ، فكتبت كتابا تقرأ فيه علاقة الرواية بالأدب الفلسطيني والأدب العربي والأدب الإسرائيلي والأدب العالمي ، وليست النصوص كلها تستثير فيك ما استثارته ثلاثية " أولاد الغيتو " .
وعندما وقعت أحداث ٧ اكتوبر وشرعت في كتابة يومياتها وجدتني استحضر قراءات خمسين عاما وأكثر من نصوص الأدب الفلسطيني ، فحوت اليوميات اقتباسات وتضمينات كثيرة اغتنت اليوميات بها وأغنت قارئها أيضا ، وعندما قرأت رواية عاطف ابوسيف " القبر رقم 49 " لاحظت أن أسلوبه لم يختلف في ربط الحاضر بالماضي عن أسلوبي .
كما لو أننا إلياس خوري وأنا وعاطف أبوسبف قلنا " النكبة مستمرة " والعبارة جعلها إلياس عنوانا لآخر كتبه .
عندنا مثل يقول " رافق المسعد تسعد " ويبدو أن مرافقة النص الغني الثري والعيش معه يثري نصك أيضا .
١٢ / ٥ / ٢٠٢٥
٢١
المشهد الروائي الفلسطيني : قراءات " غياب غزة "
أعترف بأنني منذ العام ١٩٩٣ تقريبا لم أتابع المشهد الروائي في قطاع غزة ، على الرغم من بروز أسماء روائية عديدة .
عندما أصدر غريب عسقلاني / إبراهيم الزنط في العام ١٩٧٩ روايته الأولى " الطوق " كتبت عنها ، وعندما أصدر محمد أيوب في العام ١٩٩٠ تقريبا روايته " الكف تلاطم المخرز " كتبت أيضا عنها . وكتبت أكثر عن القصة القصيرة هناك ، فهي الفن الذي ازدهر أكثر من الرواية ، بل ومن الشعر .
بدأت الرواية في قطاع غزة تكثر كتابتها منذ العام ١٩٩٣ ، ولقد انصرف إليها أكثر كتاب القصة القصيرة إلا ما ندر ، وللأسف فقد انقطعت عن متابعة ما يصدر هناك ، حتى قرأت عاطف ابوسيف فكتبت عن خمس روايات من رواياته العشرة ، وربما أكون من خلال تناولي لرواياته غطيت جزءا من المشهد الروائي الفلسطيني في الداخل وفي الخارج ، واشك في أن ناقدا واحدا يمكن أن يغطي المشهد الروائي الفلسطيني كله .
طبعا كتبت عن روايتي ربعي المدهون " السيدة من تل أبيب " و" مصائر " ورواية عمر حمش " مفاتيح البهجة " ورواية عبد اللطيف مهنا " العوسج " .
عندما أمعنت النظر في عنوان كتاب الكاتب محمود شقير نظرت في الفهرست ، وتمنيت لو كان العنوان " في المشهد الروائي الفلسطيني " ، ذلك أن أسماء روائية عديدة لها إسهاماتها لم يؤت عليها ولم يكتب عن رواية واحدة من رواياتها .
لم يكتب عن سحر خليفة أو رشاد أبو شاور أو محمد الأسعد أو ... ولم يكتب عن أي كاتب من كتاب قطاع غزة إلا عاطف ابوسيف الذي خصت روايته " الحاجة كريستينا " بصفحة واحدة .
روائيون كثيرون يتشوقون للحصول على نسخة من الكتاب ، ولكنهم ما إن ينظروا في الفهرست حتى يشعروا بالإحباط ويصابوا بخيبة الأمل .
ولعل ما يقلل من إمكانية مهاجمة الكاتب أنه أضاف إلى العنوان الرئيس مفردة " قراءات " .
الكتاب كما كتبت من قبل ليس دراسة أكاديمية منهجية ، ولم يعتمد خطة تتكيء على الاختيار ومبرراته - أي الاختيار .
سألني الكاتب محمد زحايكة Mohammad Zahaikah إن كانت الكتابة النقدية يجب أن تقتصر على النقاد ، فأجبته : لا . إنني أتمنى أن يكتب الروائيون عن نتاجات بعضهم ، فهذا يثري المشهد الروائي ، وأغلب الظن أن محمود شقير رمى حجرا في بئر الرواية ، وأغلب الظن أن الروائيين سيدلون بدلوهم مبدين آراءهم في الكتاب .
١٢ / ٥ / ٢٠٢٥
٢٢
١٢ أيار ٢٠٢٦
أنا هو ..
هل أنت أنت ؟
... عن حلمين فوق وسادة ف واحد يستل سكينا وآخر يودع الناي الوصايا ......
هذه هي الدنيا .. حلمان يتقاطعان ؛ واحد يستل سكينا وآخر يودع الناي الوصايا .
كان قابيل يحمل سكينا وهابيل يودع الناي الوصايا
هل أخطأ ماركس حين كتب في مقدمة " البيان الشيوعي " ما كتب ؟
تاريخ البشرية منذ بدايته قائم على الصراع بين مستغلين - بكسر - ومستغلين - بفتح .
هل قصد حركة فتح ؟
هل نحن إلا ما نحن ؟
نحن لا نسخر من الحياة . الحياة تسخر منا .
لم أكن أعتقد أنني سأغدو كاتبا ساخرا . الحياة جعلتني كاتبا ساخرا . كل ما حولي يقول لي اكتبني وستكون الكتابة ساخرة .
ماذا غنى عبد الحليم حافظ عن أحلى كلام ؟
أحلى كلام هو كلام الشفايف . وهذا كلام خطير جدا جدا .
ماذا تقول حركات الشفايف يا عبد الحليم ؟ فأنا بلا مؤاخذة أهبل ، أو أنني أريد قرش رغيفي من عملي لا من السرقات بأنواعها . أن . جي . أو هاينرش بول . أمريكا . اوسايد . أوروبا . السعودية . قطر يحفظها الله وعزمي بشارة المفكر العربي والشيخ يوسف القرضاوي . أهو كله على كله ... ك ....أمياتهم يا نجيب سرور .
٢
مقالي اليوم هو عن
بوكر 2013 " ساق البامبو" لسعود السنعوسي .
هناك خطأ تكرر أنا المسؤؤل عنه وهو اسم عيسى / هوزيه حيث كتبت هوزيه جوزيه ، فأرجو المغفرة .
والبامبو بالفلبينية تعني الكاوايان لا الكادايان . ربما تعود الأخطاء إلى حالتي الصحية التي لم تكن على ما يرام حين كتبت المقال .
لعل الجزء الثاني منه سينشر الثلاثاء أو الأحد القادم ، وهو عن المؤلف والمؤلف الضمني والسخرية والنماذج البدئية
٢٠١٣
٣
يوم يفر المرء من :
هل تمر بك لحظات في هذه الدنيا الفانية تحب ان تفر فيها من أمك وأبيك وإخوتك وبنيك ؟
إذا كان هذ ا سيحدث في الآخرة - هذا كلام الله وليس من تأليفي أنا الفقير إلى الله - فإنني لعلى يقين بأن بعض الآباء أو الأمهات أو الإخوة أو الأبناء أو الأخوات يريدون هذا في الحياة الدنيا .
الدنيا مصالح وحبيبي يللي نافعني .
من هو والد خلدون / دوف في رواية غسان كنفاني "عائد الى حيفا" ؟سعيد .س أم ايفرات كوشن ؟
أهو الذي بذر البذرة أم الذي ربى ؟
أحيانا قد تبذر لبذرة ، وقد تربي وتضطر لأن تفر من ابنك وابيك وأمك وأخيك . أحيانا .
نحن نحاول في هذه الدنيا شيئا .
أحيانا يفر المرء من نفسه .
ومع اميل حبيبي أكرر :
" مشيناها خطا كتبت علينا ومن كتبت عليه خطا مشاها
ومن كانت منيته بأرض فليس يموت في أرض سواها "
٢٠١٣
٤
طارق العربي والمركز الثقافي الفرنسي في نابلس :
هذا المساء حضرت أمسية للشاعر طارق العربي في المركز الثقافي الفرنسي ، حيث وقع ديوانه " الرابعة فجرا في السوق " الصادر في هذا العام عن الدار الأهلية في عمان .
قرأ طارق مجموعة من قصائده ، وهي قصائد فاز بجائزة القطان للشباب عليها .
طارق يكتب قصيدة النثر ، وتحديدا القصيدة اليومية التي تلتقط اللحظة المعيشة . ولنلاحظ العنوان الدال ، حيث يعمل طارق يوميا في سوق الخضار ، وقد التقط لحظة الخروج مبكرا لتكون عنوانا لديوانه .
يذكر أن الشاعر درس الإعلام في جامعة النجاح الوطنية ، وقد مجد بعض الشعراء وكتاب الأيام طارقا وأشعاره .
نبارك لطارق فوزه وصدور ديوانه
٢٠١٣
٥
هل صدقت نبوءة الشاعر المصري أمل دنقل حين قال في قصيدته " لا تصالح " :
"
وغدا
سوف يولد من يلبس الدرع كاملة ،
يوقد النار شاملة ،
يطلب الثأر ،
يستولد الحق ،
من أضلع المستحيل " .
حسب ما كتبه الصديق Riyad Awad من خان يونس فإن الأرض في هذا الصباح في غزة تهتز . ثمة زلزال .
ثمة خطأ تاريخي ارتكب بإقامة دولة إسرائيل وطرد الشعب الفلسطيني ، وها هي النتيجة .
٦
على مضض :
على مضض تفعل أشياء كثيرة .
كأن تسافر على مضض .
كأن تعطي محاضرة على مضض .
كأن ترد التحية أو تبادر بالسلام .
على مضض ستدخل بيوتا لا ترغب في دخولها ،
وعلى مضض تقبل أشياء لا تريدها ، لكنها تحدث على مضض .
على مضض تبتسم في وجوه أشخاص ،
وعلى مضض تحادثهم . وقد تشرب الشاي على مضض ،
وقد تتناول فطورك على مضض .
قد تركب الحافلة أو تمشي الهوينى وقد تنتعل صندلا أو ما يشبه الكندرة أو ..أو..على مضض ،
وعلى مضض تفتح الشقة وتشرب الشاي وتصحح أوراق الامتحان ،
وقد ترد على صبية على مضض ،
وعلى مضض تشتري البطيخ الإسرائيلي أيضا أو أية بضاعة إسرائيلية أو تحمل هوية إسرائيلية ،
وعلى مضض تشارك في بعض مؤتمرات وتصغي إلى سياسيين فيها وعلى مضض تصافحهم ،
وقد تنام إن استطعت على مضض ،
وعلى مضض تنتظر الإجازة السنوية ، وستدرس في الصيف على مضض ،
وقد تصغي إلى كثيرين على مضض .
على مضض تقضي أيامك في هذه الدنيا وفي المنفى وفي هذا الوطن ،
وقد تقرأ كتابا على مضض .
و .. و ... و .. وهذه الدنيا كلها مضض في مضض
سأترككم لأصغي إلى محمد عبد الوهاب يغني " جايين الدنيا ما نعرف ليه "
ولن أصغي إلى هذه الأغنية على ... مضض .
٢٠١٤
٧
د.فيصل دراج :
لا يوجد روائيون فلسطينيون كبار . توجد روايات فلسطينية كبيرة .
اليوم في اﻷيام الفلسطينية نقلا عن العرب .
أظن أنني كتبت رأيا كهذا وأنا متأكد من أنني قلته .
٢٠١٥
٨
في المقهى :
في المقهى أصغيت إلى بائع عربة يتحدث عن مشكلة البسطات في نابلس وموقف البلدية منها .
في المقهى عرفت عن موتى اليوم في المدينة . عرفت أسماءهم وأسماء عائلاتهم وأين سيصلى عليهم وأين سيكون العزاء .
في المقهى أمعنت النظر في أحوال الناس :
- إنهم يستغرقون في تفاصيل الحياة ولا يكترثون لما هو أبعد من ذلك
وفي المقهى تصفحت الجريدة :
- لا يوجد روائيون فلسطينيون كبار والرأي لفيصل دراج ، وأظن أنني كتبته أيضا من قبل .
٩
د .فيصل دراج ويحيى يخلف 4 :
أعتقد أن هناك خطأ طباعيا في مقالة د . دراج يؤثر على تحديد الزمن الروائي الذي حدده الناقد ، ابتداء ، ثم عاد ليكتب عنه .
تبدأ رواية" راكب الريح " بتحديد الزمن الروائي والمكان الروائي أيضا " يافا 1795 " ثم تمتد في الزمان ، ويرد في مكان من كتابة الناقد أنه القرن الثالث عشر . هذا خطأ طباعة إذ القرن هو الثامن العشر الميلادي زمن غزو نابليون بلاد الشام ومنها يافا .
لا بأس . هذا خطأ غالبا ما نقع فيه سهوا أو ، في حالتي ، عن تقصد للإساءة .
ما لفت نظري هو ما كتبه د . دراج عن رواية يخلف " نهر يستحم في البحيرة " 1997، ذاهبا إلى أنها وروايات " بحيرة وراء الريح "و " ماء السماء " تأتي على النكبة .
يصح قول د . دراج على " بحيرة " و " ماء " ، لا على" نهر " الرواية الوحيدة التي كتبها يخلف عن تجربة العودة بعد (أوسلو ) 1995 ، وكانت ملامسة النكبة فيها عابرة .
يخيل إلي أن الناقد لم يراجع أرشيفه ولم يعد إلى ملاحظاته ، لا التي دونها على نسخ الروايات ولا إلى ما كتبه في كتابه " بؤس الثقافة " ، وتحديدا عن الوعي الريفي المجرد والمزيف في أعمال يحيى ، وهذه الرواية صادرة بالدرجة الأولى عن وعي ريفي بسيط وساذج أيضا ، وليس أدل على هذا من مفهوم البطولة فيها الذي يذكر ببطل الحكاية الشعبية المخلص ، وهو بطل يناسب زمنا آخر ، ولا يناسب زمننا ، وقد يقول الناقد :
- وهذا ما نجح فيه الروائي فزمن الأحداث الروائية هو القرن 18 ؟
وإذا أسلمنا بهذا فمعنى ذلك أننا لن نتقبل آراء ذهب إليها الناقد ونقاد آخرون من أن الروائي أسقط الماضي على الحاضر - أي أننا لن نرى في الرواية أية استعارة - أي استعارة زمن مضى للتعبير عن زمن حاضر أو زمن مستقبلي منشود .
لا أدري لماذا لم يتساءل الناقد عن عدم كتابة يحيى ، بعد روايته " نهر يستحم..." أية رواية عن الواقع المعيش - أي عن الفترة الممتدة من 1997 حتى الآن 2016 .
ويخيل إلي أن السؤال قد يوجه إلى غيره ، وإن بنسبة أقل ، فمحمود درويش بعد مرحلة باريس أخذ يسترجع أزمنة سابقة ، ولكنه في " حالة حصار " عاد وكتب عن اللحظة الزمنية المعيشة،لحظة الحصار ، وحين كتب " لا تعتذر عما فعلت " 2003 واسترجع الماضي استرجع الماضي القريب - أي ما بعد ( أوسلو )وكانت أعماله البعيدة موضوعا عن التجربة المعيشة قليلة" سرير الغريبة "1999 مثالا .
يقيم يحيى في رام الله منذ عودته ، ويخيل إلي أنه بعيد عنها كثيرا ، ولا أدري إن كان د . دراج يشاركني الرأي التالي :
- إن رواية مثل" رام الله الشقراء " أو " كافر سبت " أكثر حيوية ومتعة من رواية " راكب الريح " التي افترقت عن زمان كاتبها ، ليس زمنيا وحسب ، بل روحا ولغة أيضا، ولعلني سأعود إلى رأي د.دراج حول لغة رواية إميل حبيبي في روايته "المتشائل" .
12 / 5 / 2016
١٠
جامعة النجاح الوطنية على خطا الجامعات العالمية :
جامعة النجاح الوطنية على خطا الجامعات العالمية .
أمس قلت إن جامعة النجاح الوطنية ستضاهي الجامعات العالمية .
فتحت بريدي الإلكتروني فوجدت رسالة تطلب من أعضاء هيئة التدريس تعبئة كشف بنشاطهم العلمي .
تذكرت العالم العربي المصري أحمد زويل وما قاله يوما في فضائية الجزيرة عن تفضيله العمل في الجامعات الأميركية
- " لا أحد يسألني إن حضرت أو غبت. أسافر واشارك في المؤتمرات دون إبلاغ أحد . بعد 5 سنوات يطلب مني كشف بإنجازاتي "
ماذا أنجزت العام الماضي ؟
شاركت في 4 مؤتمرات كتبت فيها أوراقا علمية :
1 - مؤتمر الدراسات الفلسطينية في جامعة بير زيت
29 / 10 / 2016 .
2 - مؤتمر السرد الروائي الخامس/ رابطة الكتاب الاردنيين 7 / 11 / 2016 .
3 - مؤتمر اكاديمية القاسمي/ باقة الغربية " المدينة الفلسطينية في الأدب والفن "
2017 / 3 / 18
4 - مؤتمر أدب السجن في جامعة النجاح الوطنية / نيسان 2017
وتحدثت في جامعة القدس المفتوحة في شباط 2017 عن مدن راشد حسين .
و ألقيت أربع ندوات في طولكرم ونابلس عن إلياس خوري " أولاد الغيتو " و جبور الدويهي " شريد المنازل " وفدوى طوقان " التحرر الاجتماعي كمدخل للتحرر الوطني " و غسان كنفاني " أم سعد ".
ونشرت في مجلة الهلال المصرية مقالة " أحمد دحبور..مجنون حيفا " .
وأما مقالاتي في الأيام الفلسطينية وفي موقع " رمان " فتربو على ال 70 مقالا .
وأهم المقالات التي هي مشروع دراسات فكانت حول سيرة الكاتب وليد سيف والشاعر أحمد دحبور .
كافأتني جامعة النجاح بأن منحتني أجرة يوم زيادة بحجة أنني تأخرت يوما في أثناء سفري ثم تراجعت عن قرارها بعد أن أوضحت لها الأمر ، وفي العام 2018 سيكون تقييمي الأكاديمي " غير مرض " .
حين يقيمك جاهل تكرر بيت الشعر :
وإذا أتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأني كامل "
2017 / 5 / 12
١١
في ذكرى النكبة: استحضار حيفا:
بقلم : عادل الاسطة
وأنا أعد رسالة الدكتوراه قرأت قصص المحامي توفيق معمر القصيرة وكتابه "مذكرات لاجيء أو حيفا في المعركة " 1957 ، وهو من الكتب التي يقترب فيها الزمن الكتابي من الزمن القصصي- زمن الحدث .وكان المحامي يقيم في فلسطين، وكان شاهدا على الأحداث التي تجري فيها، ولهذا فإن لكتابه قيمة مهمة جدا.
عدا الشعراء الذين أتوا بعد النكبة في قصائدهم على مدن الوطن السليب، ومنهم الشاعر الكرمي أبو سلمى الذي أقام في المدينة وافتتح مكتبا للمحاماة فيها ، صار مكتب جريدة الاتحاد ، فإن أبناء حيفا ومن أقاموا فيها من أدباء الأرض المحتلة ، مثل إميل حبيبي ومحمود درويش وسميح القاسم وسلمان ناطور ، كانوا أبرز من كتب عن المدينة ، ولكن ما كتبوه عنها لم يشع وينتشر انتشار رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا "1969 وشيوعها . وباستثناء كتاب معمر فإن الأعمال الأدبية التي كتبها أدباء الداخل نادرا ما ظهر في عناوينها اسم المدينة.
في روايته "المتشائل " ياتي حبيبي على مدينة حيفا ، ....
تقرؤون بقية المقال في جريدة الأيام الفلسطينية صباح يوم الأحد القادم في 2017/ 5/14
١٢
في حيفا:
في حيفا ، وأنت على الكرمل ، تعود بك الذاكرة إلى 49 عاما خلت:
"هنا صعدت في 1968 ورأيت البحر الأبيض المتوسط لأول مرة ".
ستظل تحن إلى هذا المنظر الذي لم يمح من الذاكرة ، وستظل تنشد رؤية المتوسط ،ثانية ، من أعلى الكرمل.
أمس تذكرت راشد حسين وأحمد دحبور. كان الثاني في 1997 أصدر ديوانه "هنا..هناك" وأورد فيه قصائد كتبها عن زيارته المدينة التي ولد فيها وهاجر منها وعمره عامان ،وكان صدر ديوانه بمقطع راشد:
"أتيت الطب في نيويورك
أطلب منه مستشفى
فقالوا أنت مجنون ولن يشفى
أمامك جنة الدنيا
ولست ترى سوى حيفا ".
وتتذكر كلام أم أحمد لابنها ،وهما في المنفى . وتتذكر كلام أحمد نفسه: "حيفا هي الجنة ومن لم يصدق فليسأل أمي ".
في حيفا تكرر كلامه: "حيفا هي الجنة ومن لم يصدق فليسأل أمي ".
أمس كنت في الجنة.
12/ 5/2018
١٣
حول تصريح عاطف أبو سيف :
لم أر في تصريح وزير الثقافة عاطف أبو سيف ما يدينه . على العكس مما فهمه الآخرون ، فقد رأيت في كلامه انتماء لمكان ولادته وحبا له .
كلامه في فحواه لا يختلف كثيرا عن فحوى بيت أحمد شوقي :
" وطني لو شغلت بالخلد عنه
نازعتني إليه بالخلد نفسي "
وعن قول الشاعر التركي ناظم حكمت :
" أدخلوا الشاعر إلى الجنة
فصاح :" يا وطني " "
وهي الصرخة التي اقتبسها محمود درويش بعد خروجه من الأرض المحتلة في 1970 وقرأناها في إحدى قصائد "محاولة رقم 7 " ، بل ولا تختلف عن قول راشد حسين في مطار القاهرة :
" واقف كلي مذلة في مطار القاهرة
ليتني كنت طليقا في سجون الناصرة " .
وكان الشاعر العربي القديم قال :
" بلادي وإن جارت علي عزيزة
وأهلي وإن ضنوا علي كرام " .
هو قال :
قد تكون غزة الأوسخ والأسوأ في العالم ولكنها المكان الذي أشعر فيه بأنني في بيتي .
هذا تعبير عن انتماء إلى المكان الأول :
كم منزل في الأرض يألفه الفتى
وحنينه أبدا لأول منزل " .
حلوها ودبرها يا مستر دل .
12 آيار 2019
١٤
مجلة فصول :
اليوم عصرا عرجت على مكتبة القطب الواقعة في دوار المدينة . شاهدت عدد ربيع 2018 من مجلة "فصول " المصرية ، وهو مخصص للأدب النسوي فاشتريته .
سألت صاحب المكتبة عن المهتمين بأمر المجلة في مدينة نابلس وعدد النسخ التي تباع منها وإن كان أساتذة جامعة النجاح الوطنية يقتنونها .
عرفت منه أنه غالبا ما يبيع خمس نسخ لي ولسعيد وأظن لعصمت ولفلسطينيين من الأرض المحتلة في العام 1948 .
سألته إن كان أساتذة أقسام اللغات والأدب في الجامعة يشترون المجلة ، وحين أجاب بالنفي قلت لنفسي : مالك وللخلق ؟
بعد ساعة تقريبا اتصلت بي الأديبة بديعة زيدان تسألني إن كنت مستعدا للمشاركة في ملتقى الرواية العربية الثاني في تموز 2019 ، للحديث عن احتضار النقد ونقد تسويق الأعمال الأدبية .
سألت بديعة عن مكان انعقاد ندوات المؤتمر وعددت لي أسماء ثلاث مدن وقالت إنها تفكر في نابلس مدينة رابعة ولكنها تخشى أن يصل عدد الحضور إلى عشرة آلاف مهتم .
أحيانا لا بد من تمليح الكلام ، وإلا لباعت مجلة فصول في نابلس 6 نسخ لا 5 نسخ .
من يقرأ الآن مجلة فصول ؟ ومن يقرأ كتب النقد الأدبي ؟
دبرها يا ( Herrn غوبلز ) فكثيرون يتحسسون مسدساتهم كلما سمعوا عن موعد ندوة أدبية .
شرب النفس والنارجيلة أيضا يحقق متعة .
12 آيار 2019
١٥
الست كورونا : هل انتهى الحجر الصحي ؟ ٧٩ :
الأوضاع في نابلس ، اليوم ، تبدو عادية وكأن الحجر الصحي والكورونا صارا ذكريات ، لولا مشاهدتي ، من نافذة غرفتي ، في شقتي قرب مدرسة عادل زعيتر ، جنازة ميت .
لا أعرف من هو الميت ، وأول أمس وقبل يومين عرفت وقرأت عن بعض الجنازات . أخبرتني فداء نزار زوربا عن جنازة جدها أبو زياد ، وقد كتبت عنها ، وأول أمس قرأت ما كتبه Samer Kawa عن جنازة قريب له وذهب إلى أن الجنازة كانت جنازة " كورونية " فلا تأبين ولا تسليم ولا بيت عزاء ، وثمة تباعد جسماني ، وعظم الله أجركم وشكر الله سعيكم ورحم الله ميتكم .
تساوت جنازة الفقير وجنازة الغني ولم تعد تكاليف العزاء تثقل على أهل الميت ومعارفهم ، ومع أن الجنازة والدفن بهذه الطريقة لم يروقا لسامر ، إلا أن التخلص من تبعات الجنازة أمر جيد ، وكان مطلبا لدى أكثر الناس ، بخاصة الفقراء ، وهم كثرة . هل ستنشأ عادات جديدة لتقاليد وطقوس الدفن والعزاء وبيوت الأجر ، فلا تعود مرهقة لأهل الفقيد ؟
أعود إلى " الديكاميرون " للمرة الخامسة أو السادسة .
ورد في المقدمة الآتي عن تغير سلوك الناس في عادات الموت :
" وبصورة شبه اضطرارية ، نشأت بين المواطنين المتبقين على قيد الحياة عادات مخالفة لعاداتهم السابقة المعهودة ، ففي السابق ، كان من عادة نساء الجيران والأقارب ، مثلما هي الحال اليوم ، أن يجتمعن في بيت من يتوفى ، ويبكينه هناك مع ذويه الأقربين ، بينما يجتمع أمام بيت الميت جيرانه وجمع كبير من رجال المدينة مع ذويه وأقربائه ، وبعد ذلك يأتي رجال الدين ، حسب مكانة الميت الاجتماعية ، ويحمل من هناك على الأكتاف ، في موكب جنائزي مهيب تتخلله التراتيل والشموع ، وينتقل إلى الكنيسة التي يكون الميت قد اختارها قبل موته ، ولكن هذه الأمور توقفت ، كلها أو بعضها ، منذ أن بدأ الوباء يستفحل ، وحلت محلها عادات جديدة ، فلم يعد الناس يموتون دون أن تحيط بهم النساء وحسب ، وإنما يموتون دون شهود ، وقلة هم الذين ينتقلون من هذه الحياة إلى الحياة الأخرى ، ويجدون من يتحسر على فقدانهم أو يبكيهم بمرارة ... " .
عندما كتب اميل حبيبي " المتشائل " كتب أشياء شبيهة بما كتبه ( فولتير ) في " كنديد " ، وكان بينهما مائتا عام ، فسخر كارهو اميل منه بأنه كرر ( فولتير ) فما كان منه إلا أن رد عليهم في جزء لاحق بأنه ليس الملوم ، والملوم هي الحياة التي تتكرر أحيانا بعض أحداثها .
١٢ / ٥ / ٢٠٢٠
١٦
" عيد غزة في حرب ٢٠٢١ "
ذاكرة أمس ٥٧ :
" صمت من أجل غزة "
كانت الأعين كلها أمس تتطلع نحو غزة ، دون أن تغض الطرف عما يجري في الوطن كله ؛ فلسطين التاريخية كلها من رفح حتى رأس الناقورة .
انفجرت الأوضاع في اللد والرملة إثر تعاطف سكانها مع ما يجري في القدس ، ما أسفر عن استشهاد الشاب موسى حسونة من اللد برصاص اسرائيلي . في ساعات المساء ، على حاجز زعترة ، قتل خمسة عشر جنديا اسرائيليا الشاب أحمد عبد الفتاح دراغمة وأصابوا صديقه .
قصفت الطائرات الإسرائيلية غزة فقتلت وجرحت مواطنين ، وسوت عمارات / أبراجا بالأرض ، وغزة موعودة منذ حرب ٢٠٠٨ / ٢٠٠٩ بحروب متعاقبة ، فما إن تنتهي حرب حتى تبدأ أخرى ، وهنا نتذكر عنوان مسرحية إسرائيلية كتب عنها محمود درويش في كتابه " يوميات الحزن العادي " ١٩٧٣ وعنوانها " أنا وأنت والحرب القادمة " ، وفي كتابه نفسه كتب مقطوعة صرنا نستحضرها باستمرار ، كما لو أنه كتبها للتو " صمت من أجل غزة " ومنها :
" ونظلم غزة حين نحولها إلى أسطورة ، لأننا سنكرهها حين نكتشف أنها ليست أكثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم . وحين نتساءل : ما الذي جعلها أسطورة ؟ سنحطم كل مرايانا ونبكي لو كانت فينا كرامة ، أو نلعنها لو رفضنا أن نثور على أنفسنا " .
كان منظر الطفل الجميل ، في جنازة أبيه ، المحمول على الأكتاف يفتت الأكباد . كان الطفل يبكي ويصرخ " الله يسهل عليك يابا ! " . كان الطفل يبكي ولم تنته الحرب التي يبدو أنها بدأت ، ولا أحد مسرور لها إلا من كان بعيدا عنها .
وأنت تقرأ ما يكتب عن الحرب ، وأنت تتابع أخبارها ، تتساءل عن جدوى الكتابة ، وربما تكرر عبارات ( برتولد بريخت ) التي تحضر كلما وقعت الحرب :
" على الحائط كتابة بالطباشير :
- هم يريدون الحرب .
والذي كتبها خر صريعا " .
والاسرائيليون يريدون الحرب منذ استوطنوا هذه البلاد ، ونحن نكتب على الحائط ونخر صرعى .
العيد سيكون يومه الأول يوم الخميس ، ولسوف نكرر بيت المتنبي الذي نكرره ، منذ عقود ، كلما وقعت حرب أو ارتكبت مجزرة :
" عيد بأي حال عدت يا عيد
لأمر مضى أم لعهد فيه تجديد " ؟ .
هل أخطأ آباؤنا وأجدادنا الذين طردوا من أرضهم في عام النكبة ، حين قالوا عبارتهم التي ظلوا يكررونها :
" عيدنا يوم عودتنا " ؟
نحن في أيار ، شهر النكبة والخروج الكبير من يافا وحيفا وبقية المدن والقرى الفلسطينية ؛ أيار الذي لا ينتهي لا ينتهي لا ينتهي ، إلا حين تنتهي الدولة العبرية ويعود اللاجئون الفلسطينيون من منافيهم .
يا إلهي ! أي عيد هذا العيد هو ؟ وما أشبه اليوم بالبارحة ، ففي أيلول ١٩٨٢ حل العيد بعد ارتكاب مجزرة شاتيلا وصبرا و " طول عمرك يا زبيبة ... " .
١٢ أيار ٢٠٢١
١٧
في الحافلة تحدث السائق كثيرا عن عجز العرب وعجزنا في الضفة إزاء ما يجري في غزة ، وقال إننا مشغولون بكعك العيد وشراء الملبس ، فاقترحت عليه أن يواصل طريقه إلى حوارة لنشتبك أنا وهو مع دورية إسرائيلية ، لنتخذ موقفا عمليا ولا نكتفي بعمل المعمول وشراء الملبس .
سألني السائق :
- بماذا نقاتل الإسرائيليين ؟
فأجبته :
- نسهم في الحرب .
- ولكننا بهذا ننتحر .
ابتسمت شخصيا وقلت له :
- إذن لماذا تتهمنا بالعجز والتقصير ؟
الفيس بوك تحول إلى راجمة صواريخ ، بل إلى غرفة عمليات وتحليلات لما يجري ، وصار منظر الصواريخ التي تضيء سماء تل أبيب وسماء غزة تزينه عبارة " عيد سعيد " بطاقة معايدة تتبادل بمناسبة عيد الفطر المبارك .
أتمنى ألا يرسل إلي أي شخص رسالة تهنئة ، وأنا متضامن مع الطفل الغزي الذي فقد أمس أباه وكانت عبارته تفتت الأكباد .
طبعا أحمل مسؤولية ما جرى من أحداث لدولة الاحتلال الإسرائيلي ، فهي التي استفزت مشاعر الفلسطينيين كافة لما جرى في الأقصى والشيخ جراح .
١٢ أيار ٢٠٢١
١٨
غزة ( ٢١٩ ) :
أهل غزة : " تضيق بنا الأرض "
وأنا أتابع صفحة مخيم النصيرات و النصيرات أتوقف عند العبارات القصيرة التي يدونها أسامة أبو عاصي Osama Abu Asi الذي ينتظر الفرج غير مؤمن على ما يبدو بما كتبه ( صموئيل بيكيت ) في مسرحيته " في انتظار غودو " .
" لا بد من أن يأتي الخلاص " . لا بد من أن يأتي فرج ما " ، علما بأنه كتب اليوم أنه آخر ٢١٤ يوما عاش فيها كل شيء إلا الحياة .
صارت عباراته كلها تصدر عن صدر مكلوم يتطلع إلى فرج ما ، طاقة ما من السماء ، فقد بلغت القلوب الحناجر ، وعبر اليوم عن ضيقه ، وتذكر آيات قرآنية ورد فيها هذا الدال (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ... )
ولم يورد بيت الشنفرى الشاعر الجاهلي الصعلوك :
" لعمرك ما بالأرض ضيق على امريء
سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل "
قبل أن يكتب محمود درويش قصيدته " تضيق بنا الأرض " في ١٩٨٤ كتب قصيدة " رحلة المتنبي إلى مصر " التي عبر فيها عن تجربة شخصية فردية :
" هل غادر الشعراء مصر ؟ ولن يعودوا
إن أرض الله ضيقة ، وأضيق من مضائقها الصعود
على بساط الرمل "
ولكنه ، وقد غادرت الثورة الفلسطينية بيروت في آب ١٩٨٢ ، عبر عن ضيق الأرض بالفلسطينيين الخارجين ، وها هي الأرض تضيق ب ٢ ، ٢ مليون فلسطيني في غزة ، لا ببضعة مئات الآلاف كما كان الأمر في بيروت في حينه .
هل تنطق القصيدة بلسان أهل بيروت سابقا أم بلسان أهل غزة حاليا أم بلسان أهل الضفة الغربية مستقبلا ؟
" تضيق بنا الأرض تحشرنا في الممر الأخير ، فنخلع أعضاءنا كي نمر
وتعصرنا الأرض ، يا ليتنا قمحها كي نموت ونحيا ، ويا ليتها أمنا
لترحمنا أمنا .
...
إلى أين نذهب بعد السماء الأخيرة ؟ أين تنام النباتات بعد الهواء الأخير ؟
...
هنا سنموت هنا في الممر الأخير . هنا أو هنا سوف يغرس زيتونه .. دمنا "
ليس وراء أهل غزة إلا بيوت مهدمة وليس حولهم إلا الخراب وليس أمامهم إلا البحر ، ولا جدار يتكئون عليه ، ومنذ بدأ هجوم رفح ، قبل ثلاثة أيام ، لايجد قسم من الناس خيمة ، وإن وجدوها ، لا يجدون متسعا من الأرض لنصبها
إلى أين نذهب بعد الحدود الأخيرة ؟ أين تطير العصافير بعد السماء الأخيرة ؟ أين تنام النباتات بعد الهواء الأخير ؟
أهل غزة في ورطة ، ولعل الفرج قريب !
ضاقت استحكمت حلقاتها ، ونحن نظنها لا تفرج ، ولكن " ليس آت ببعيد ، بل قريب ما سيأتي " .
إن أشد ساعات الليل حلكة وسوادا هي أقربها للفجر .
لعل وعسى !!
ولا تلوموا مواطنا من غزة ، وما زال فيها ، عما يصدر عنه . ليست اليد وحدها في النار . عالمهم كله في بيت النار .
١٢ / ٥ / ٢٠٢٤
١٩
الفلسطيني في الشعر اليمني .
يوم الجمعة الماضي ٩ / ٥ / ٢٠٢٥ اتصل بي شاب يسألني عن إمكانية كتابة رسالة ماجستير تحت عنوان " المسيحي في الشعر الفلسطيني " . قال لي الشاب إن الشاعر وسيم الكردي Wasim Al-Kurdi اقترح عليه أن يتصل بي للاستفادة من رأيي في الموضوع وانه حصل على رقم هاتفي من القاص زياد خداش .
قلت له : عدا أن الموضوع لا ضرورة له الآن ، تجنبا للحساسية ، فكلنا فلسطينيون ، والكتابة عن اليهود في الشعر الفلسطيني شيء مختلف ، للأسباب المعروفة ولكثرة الخوض فيه ، فأقترح عليك أن تكتب عن حضور المسيح ودلالاتها الرمزية ، وهذا شيء مختلف . ثم إنك قد لا تجد مادة كافية للكتابة عن المسيحي فهذا لم يشغل بال الشعراء ولم ينشغلوا به ، و ... .
اليوم أصغيت إلى هذا الرجل اليمني يلقي قصيدة يأتي فيها على غزة وفلسطين .
لا بأس من الإصغاء إليها !
ولنلاحظ كيف كان قسم من المصغين يعبر عن موقفه .
١٢ / ٥ / ٢٠٢٥
٢٠
هناك نصوص وأحداث تستخرج منك ثقافة خمسين عاما :
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
هناك نصوص وأحداث تستخرج منك ثقافة خمسين عاما ، فتكون كتابتك سجلا غير مرتب ترتيبا تعاقبيا لقراءاتك .
عندما كتب إلياس خوري ثلاثيته " أولاد الغيتو : اسمي آدم ، نجمة البحر ، رجل يشبهني " كتب سيرته الفكرية الأدبية ، فكانت كتابة تقول لنا ما قرأ من نصوص أدبية وتبدي لنا موقفه من القضية الفلسطينية في تشابكها مع القضية اليهودية .
عندما قرأت الجزء الأول وكتبت عنه استثار لدي كثيرا من قراءاتي للأدب الفلسطيني والعربي والعالمي ، فكتبت كتابا تقرأ فيه علاقة الرواية بالأدب الفلسطيني والأدب العربي والأدب الإسرائيلي والأدب العالمي ، وليست النصوص كلها تستثير فيك ما استثارته ثلاثية " أولاد الغيتو " .
وعندما وقعت أحداث ٧ اكتوبر وشرعت في كتابة يومياتها وجدتني استحضر قراءات خمسين عاما وأكثر من نصوص الأدب الفلسطيني ، فحوت اليوميات اقتباسات وتضمينات كثيرة اغتنت اليوميات بها وأغنت قارئها أيضا ، وعندما قرأت رواية عاطف ابوسيف " القبر رقم 49 " لاحظت أن أسلوبه لم يختلف في ربط الحاضر بالماضي عن أسلوبي .
كما لو أننا إلياس خوري وأنا وعاطف أبوسبف قلنا " النكبة مستمرة " والعبارة جعلها إلياس عنوانا لآخر كتبه .
عندنا مثل يقول " رافق المسعد تسعد " ويبدو أن مرافقة النص الغني الثري والعيش معه يثري نصك أيضا .
١٢ / ٥ / ٢٠٢٥
٢١
المشهد الروائي الفلسطيني : قراءات " غياب غزة "
أعترف بأنني منذ العام ١٩٩٣ تقريبا لم أتابع المشهد الروائي في قطاع غزة ، على الرغم من بروز أسماء روائية عديدة .
عندما أصدر غريب عسقلاني / إبراهيم الزنط في العام ١٩٧٩ روايته الأولى " الطوق " كتبت عنها ، وعندما أصدر محمد أيوب في العام ١٩٩٠ تقريبا روايته " الكف تلاطم المخرز " كتبت أيضا عنها . وكتبت أكثر عن القصة القصيرة هناك ، فهي الفن الذي ازدهر أكثر من الرواية ، بل ومن الشعر .
بدأت الرواية في قطاع غزة تكثر كتابتها منذ العام ١٩٩٣ ، ولقد انصرف إليها أكثر كتاب القصة القصيرة إلا ما ندر ، وللأسف فقد انقطعت عن متابعة ما يصدر هناك ، حتى قرأت عاطف ابوسيف فكتبت عن خمس روايات من رواياته العشرة ، وربما أكون من خلال تناولي لرواياته غطيت جزءا من المشهد الروائي الفلسطيني في الداخل وفي الخارج ، واشك في أن ناقدا واحدا يمكن أن يغطي المشهد الروائي الفلسطيني كله .
طبعا كتبت عن روايتي ربعي المدهون " السيدة من تل أبيب " و" مصائر " ورواية عمر حمش " مفاتيح البهجة " ورواية عبد اللطيف مهنا " العوسج " .
عندما أمعنت النظر في عنوان كتاب الكاتب محمود شقير نظرت في الفهرست ، وتمنيت لو كان العنوان " في المشهد الروائي الفلسطيني " ، ذلك أن أسماء روائية عديدة لها إسهاماتها لم يؤت عليها ولم يكتب عن رواية واحدة من رواياتها .
لم يكتب عن سحر خليفة أو رشاد أبو شاور أو محمد الأسعد أو ... ولم يكتب عن أي كاتب من كتاب قطاع غزة إلا عاطف ابوسيف الذي خصت روايته " الحاجة كريستينا " بصفحة واحدة .
روائيون كثيرون يتشوقون للحصول على نسخة من الكتاب ، ولكنهم ما إن ينظروا في الفهرست حتى يشعروا بالإحباط ويصابوا بخيبة الأمل .
ولعل ما يقلل من إمكانية مهاجمة الكاتب أنه أضاف إلى العنوان الرئيس مفردة " قراءات " .
الكتاب كما كتبت من قبل ليس دراسة أكاديمية منهجية ، ولم يعتمد خطة تتكيء على الاختيار ومبرراته - أي الاختيار .
سألني الكاتب محمد زحايكة Mohammad Zahaikah إن كانت الكتابة النقدية يجب أن تقتصر على النقاد ، فأجبته : لا . إنني أتمنى أن يكتب الروائيون عن نتاجات بعضهم ، فهذا يثري المشهد الروائي ، وأغلب الظن أن محمود شقير رمى حجرا في بئر الرواية ، وأغلب الظن أن الروائيين سيدلون بدلوهم مبدين آراءهم في الكتاب .
١٢ / ٥ / ٢٠٢٥
٢٢
١٢ أيار ٢٠٢٦