أ. د. عادل الاسطة - وقع الحافر على الحافر

1- تشابه التجربة ... تشابه الكتابة
منذ فترة وأنا مسكون بهاجس الكتابة عن فكرة تشابه التجربة وتشابه الكتابة، ولقد قلبت الأمر على وجوهه العديدة، واستحضرت مقولات نقدية قرأتها هنا وهناك، وتذكرت دراسات نقدية حول كتب نقدية ألفت، فيما سبق، تبحث الفكرة بطريقة مشابهة أو من وجهة نظر أخرى.
تذكرت مقولة وقع الحافر على الحافر التي يكثر بعض النقاد من استخدامها اذا ما لاحظوا أن هناك تشابها في كتابة أديبين دون أن يطلع أحدهما على نتاج الآخر، وبخاصة في الشعر. وتذكرت مقولة الجاحظ الناصة "المعاني مطروحة على الطريق" كما تذكرت شطر بيت عنترة "هل غادر الشعراء من متردم؟" وقول القائل : "ما أرانا نقول إلا معادا مكرورا" تذكرت هذا كله، وأنا الحظ ثمة تشابها في المعاني أو في استلهام تجربة شاعر عربي قديم من غير شاعر معاصر، وإن اختلف اللفظ وتغايرت الصياغة.
وفوق هذا كله فقد استرجعت ما كنت قرأته ودرسته في نقدنا العربي القديم عن ظاهرة السرقات التي خاض فيها الجرجاني وغيره، وألف حولها الدارسون المعاصرون العديد من الكتب لكي يناقشوها ويكتبوا عن رأيهم فيها، ويعتبر الدكتور محمود السمرة واحدا من هؤلاء.(1)
وعلى العموم فإن المرء يحتار حقا وهو يلحظ الان، ذلك التشابه الكبير بين قصائد شعراء وأفكار روائيين وكتابات نقاد يخوضون في الموضوع نفسه، يحتار لأنه لا يدري ان كان ذلك التشابه يعود الى إمكانية الكتابة في الفكرة نفسها دون أن يطلع صاحبها على نتاج غيره، وبخاصة حين يعيش تجربة مشابهة لتجربة ذلك الذي كتب من قبل، أو إن كان ذلك يعود الى سرقة الفكرة والكتابة فيها، وهذا ما حدث مؤخرا مع الروائي المصري المعروف صنع الله ابراهيم الذي كتب رواية تشابهت مع رواية كتبها مؤلف مصري آخر. وقد نفى الأول الاتهامات التي وردت على لسان الثاني، وأشار الى أن نصه يعتمد على نص الثاني دون أن
يسرقه .(2)
وعلى الرغم من أن النقد المعاصر لم يعد يحفل كثيرا بقضية السرقات الأدبية، الا اذا كانت السرقة حرفية، وذلك لأخذه بنظرية التناص التي يذهب أصحابها الى أن النصوص الادبية لا تخلو من تأثر بنصوص أدبية سابقة واعتماد عليها، اذ ليس هناك من كلام خال من الاعتماد على كلام آخر” سوى كلام آدم، على الرغم من ذلك الا أن المرء، وهو يقرأ نصوصا تتشابه فكرتها أو بعض عباراتها، سرعان ما يعود الى التساؤلات التي أثارها النقاد الذين سبقونا وبعض من يعاصرنا من النقاد الذين يدرسون الأدب دراسة مقارنة، ويركزون على فكرة التأثر والتأثير، وهذه من أبرز أركان الأدب المقارن.
حقا أين ندرج قصيدة الشاعر العراقي أحمد مطر المقيم في لندن “حبيب الشعب”؟ وكيف نعالجها ونحن نقرأها اذا ما قرأنا تلك المقطوعة التي أوردها د. غالي شكري في كتابه "الماركسية والأدب" للشاعر السوفيتي المشهور (يفتوشنكو) الذي ترجمت نصوصه الشعرية الى العربية.
يقول أحمد مطر في قصيدته التي وردت في مجموعته "اني المشنوق أعلاه" يقول :
صورة الحاكم في كل اتجاه
أينما سرنا نراه ! في المقاهي / في الملاهي / في الوزارات / ...
وفي الحارات / والبارات / والأسواق / والتلفاز / والمسرح ....
ويتابع :
صورة الحاكم في كل اتجاه
باسم
في بلد معتقل الصوت
ومنزوع الشفاه (3)
.............
..............
وكان (يفتوشنكو) في عهد ستالين قد استرق السمع في أعماقه الى صوت داخلي لا يرحم ، يهمس له :
“انك تحب ستالين وتثق به. أليس كذلك؟ ولكن انظر من حولك. ان صورته معلقة في كل غرفة. يظهرونه على المسرح والشاشة وكل يوم تذكره الصحف، وكل يوم تمدحه القصائد. انه في كل مكان، بالبرونز والحجارة والجبس... " (4)
ومن وحي تلك الايام كتب (يفتوشنكو) مقطعا في قصيدته (سوق سمبرسك) صور فيه ذلك المشهد الدامي :
“أما الفلاحة فقد استلقت في الوحل !
كانت الاستعدادات تجري على قدم
وساق
لنصب تمثال جديد لشخص ما
أما الفلاحة السكرى
فقد استلقت في الوحل " (5)
حقا كيف نعالج قصيدة احمد مطر المذكورة!! هل نقول ان احمد مطر سرق الفكرة من (يفتوشنكو) ؟ وهل نترفق بالشاعر ونقول انه تأثر به ؟ أم نذهب الى ما هو أبعد من ذلك ونقول : لعل احمد مطر لم يقرأ (يفتوشنكو) ولم يطلع على كتاب د. غالي شكري اطلاقا ، وبالتالي فهو لم يسرق الشاعر ولم يتأثر به، ولكنه عاش في عالم مر بالتجربة نفسها التي مر بها عالم (يفتوشكنو) ، وبناء على ذلك كتب قصيدته.
وليس هناك من شك في أن تقديس (ستالين) لدرجة العبادة، ليست حالة فريدة في التاريخ، وليس هناك من شك ايضا في أن العالم العربي، في أكثر أقطاره، يعيش حالة مشابهة لتلك التي سادت الاتحاد السوفيتي في زمن (ستالين)، فصورة الحاكم العربي موجودة ايضا في كل مكان، وما ورد في قصيدة احمد مطر ليس بأي حال تقليدا لفكرة لا حضور لها على أرض الواقع، وحتى تلك العبارة التي وردت، يوم موت (ستالين) على لسان احد الضباط السوفيت (لا أستطيع، ليس لدي تعليمات) (6) ، حتى هذه العبارة ليست ببعيدة عن عبارة الضباط العراقيين الذين شاركوا في حرب 1948، ولم يدخلوا المعركة وفلسطين تضيع : "ماكو أوامر".
وقد يذهب المرء الى القول إن احمد مطر قرأ (يفتوشنكو) فتنبه، من ثم، الى الكتابة في الفكرة نفسها، وأنه، وهو يكتب، لم يكتب ليقلد القصيدة وحسب، وانما كتب ليعبر عن واقع مشابه، وهكذا لا يخلو نص (يفتوشنكو) وصاحبه من فضيلة التبصير، تبصير الشاعر بما حوله. حقا قد يذهب المرء الى قول هذا، ويستشهد بما يدعم رأيه.
لقد كتب محمود درويش خطب الدكتاتور الموزونة (7) ليعبر من خلالها عن سخريته من الدكتاتور العربي، ولكنه لم يكتبها الا بعد أن اطلع على أدب أمريكا اللاتينية الذي نشر في سبعينيات هذا القرن، وكانت فكرة الدكتاتور في نصوصه بارزة بروزا واضحا، ويقر درويش نفسه بهذا وبه ايضا يعترف. يكتب درويش في الرسالة التي كتبها الى سميح القاسم، وكان نشرها، ابتداء، على صفحات مجلة "اليوم السابع" الصادرة في باريس، وأعاد طباعتها في كتاب الرسائل، يكتب درويش ما يلي :
"هل تساءلت يوما عن خلو الأدب العربي الحديث من شخصية الدكتاتور؟ الان ملامحه لم تتبلور، بعد، في وعينا، أم لأننا نخلو من طفل اندرسوني البراءة يشير الى عري الملك؟ لقد فسر الكولومبي غارسيا ماركيز اهتمام الرواية الامريكية اللاتينية بشخصية الدكتاتور بقوله "ان الدكتاتور هو الشخصية الاسطورية الوحيدة التي انتجتها امريكا اللاتينية". أمن الضروري أن يتحول الدكتاتور العربي الى شخصية اسطورية لتنتبه اليه الرواية العربية الحديثة، أم اننا نحتاج الى شروط أخرى لتعامل اكثر واقعية وأقل تجريدية مع سؤال السلطة؟ “ (8)
وينهي رسالته بما يلي :
“سأودعك الان لأكتب احدى خطب الدكتاتور. فقد أطلقت عليه قافيتي ، كما أطلق هو علي نباح كلابه ... وكتابه" (9)
ويستطيع المرء، اذا غض النظر عن تأثر الأدب العربي بالأدب الغربي، أن يستشهد بأمثلة من داخل الأدب القومي نفسه. ويمكن أن نثير السؤال التالي : هل تأثر محمود درويش ، على سبيل المثال، حين كتب قصيدته "رحلة المتنبي الى مصر" التي شعرها عام 1979، بمظفر
النواب ؟
لقد كتب الأخير قصيدة "عروس السفاثن" في منتصف السبعينيات، واستلهم في جزء منها تجربة الشاعر العربي أبي الطيب المتنبي ليعبر من خلالها عن تجربته هو، تجربته التي تشابهت، الى حد ما، وبخاصة فيما يتعلق بالرحيل من بلد الى بلد في الوطن العربي المجزأ، مع تجربة المتنبي، وأنهى النواب قصيدته بالمقطع التالي :
كأن الذي قتل المتنبي لشعري ابتداء
لأمر يهاجر هذا الذي اسمه المتنبي
وتعشقه في العذاب النساء
وما قدر أنه في الجزيرة يوما
وفي مصر يوما
وفي الشام يوما
فأرض مجزأة والتجزؤ فيها جزاء (10)
حقا إن قصيدة محمود درويش المذكورة تختلف شكلا، وأن صاحبها لا يكتب عن المتنبي من خلال الضمير الثالث، وإنما يتركه ليعبر عن ذاته من خلال ضمير الأنا، وبالتالي فإنه يجعل منه قناعا يرتديه ليعبر عن تجربته هو - أي تجربة درويش - التي تشابهت وتجربة المتنبي، إلا أن الفكرة تكاد تتشابه لدى كليهما - أي النواب ودرويش.
من المؤكد أننا لا نستطيع أن نزعم أن درويش قلد النواب وحاكاه، فكلاهما شاعر قرأ التراث واستوعبه، وكان المتنبي لهما شاعرا كبيرا، كما هو في نظر غيرهما ايضا. ولقد عاش النواب متنقلا في غير قطر عربي وفي غير بلد أوروبي، عاش بعيدا عن العراق، ولا يختلف درويش عنه. وكلاهما، يوم كتب القصيدة، كان على خلاف مع القيادة السياسية، وما أكثر ما هاجر المتنبي لاختلافه مع القادة .
وما دمنا نتحدث عن قصيدة درويش هذه، فهل نستطيع أن نزعم ايضا انه تاثر في بعض معانيها ببيتي الشاعر المصري أمل دنقل التاليين :
لا تسألي النيل أن يعطي وأن يلدا
لا تسألي ابدا
ان لأفتح عيني، حين أفتحها،
على كثير ،
ولكن لا أرى أحدا !! (11)
وبخاصة حين يكتب درويش :
والأرض أكبر من خيام الأنبياء
ولا أرى بلدا ورائي
لا أرى احدا أمامي
هذا زحام قاحل . (12)
لقد كان درويش، يوم نظم القصيدة، متأزما الى درجة بعيدة، وبلغ به الأمر أن ترك بيروت وهاجر، مؤقتا، الى باريس، وفي تلك المدينة كتب قصيدة اخرى هي "أنا الآخر" (13) بدا فيها الشاعر متوترا الى أبعد حدود التوتر، قصيدة بلغ فيها خلافة مع الآخر مبلغا قلما نقرأ مثله في قصائده الاخرى. وليس بمستغرب، والحالة هذه، أن يكتب درويش الفقرة المقتبسة أعلاه، سواء أكان اطلع على بيتي أمل دنقل أم لم يطلع عليهما !
ويستطيع الدارس، اذا ما ألقى نظرة على الأدب الوطني، أن يلحظ الظاهرة نفسها، وله أيضا أن يثير الاسئلة اياها. أتذكر، وأنا أدرس رواية إميل حبيبي "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل" (1974)، رواية غسان كنفاني “عائد الى حيفا” (1969) ، وغالبا ما أتساءل ان كان الأول، وهو يكتب عن سعيد وابنه ولاء، قد وضع نصب عينيه الخلاف الذي نشب بين سعيد. س وابنه خالد. كلا الابوين كان ينتظر الخلاص دون أن يفعل شيئا لأجله، وكلاهما تخاصم مع ابنه الذي سعى للتغيير. وسعيد . س وسعيد يمثلان جيلا فيما يمثل ولاء وخالد الجيل اللاحق لجيلهما .
وتحيل رواية يحيى يخلف الأخيرة” نهر يستحم في البحيرة” (1997) المرء الى رواية كنفاني الوارد ذكرها آنفا. تتشابه فكرة الروايتين وتتقارب ، ويشعر بطلا النصين بالخيبة لما رآه كل منهما. يحزن سعيد . س لأن ابنه خلدون أصبح يهوديا (دوف)، وان كان استوعب الأمر وأدرك أن الابوة ليست أبوة الدم، بما تعنيه هذه من دلالات بعيدة، ليس أقلها أن (دوف) هو رمز لفلسطين وما فعله اليهود بها بعد أن سيطروا عليها وغادرها سكانها قسرا واجبارا وخوفا. ويغادر سعيد . س حيفا ممتلئا مرارة وحزنا. ويمكن قول الشيء نفسه عن أنا السارد في رواية يحيى. يزور أنا المتكلم قريته سمخ بعد أن عاد مع العائدين ويرى بقايا الوطن الذي كان يرسم له صورة مغايرة، ولا يستوعب التغيرات التي طرأت على مدنه وقراه، ومن ضمنها قريته “سمخ”. ويعود الى القدس ورام الله مصدوما وممتلئا ايضا مرارة وخيبة.
وكلا الشخصين عموما عاد الى وطنه بعد أن سمحت له السلطات الاسرائيلية بذلك، وإن اختلفت الظروف، فالأول عاد بعد حرب 1967، والثاني عاد بعد اتفاقيات (أوسلو)، وما كان أي منهما يتوقع عودة مثل هذه، عودة مؤقته تنتهي بانتهاء مدة التصريح الممنوح لزيارة المكان الذي ولدا فيه.
ويذهب المرء، وهو مطمئن ، الى أن يحيى لم يكن يقصد اطلاقا تقليد كنفاني، أو إعادة كتابة فكرة روايته بشكل جديد. لقد كتب يحيى عن تجربة مر بها وتشابهت وتجربة بطل رواية كنفاني، وهي تجربة عاشها فلسطينيون كثر لو وجد بينهم من كان كاتبا لكتبها ايضا.
ولعل المرء ، وهو يقرأ الروايتين، يتذكر المقولة المشهورة : يعيد التاريخ نفسه تارة على شكل مأساة، وطورا على شكل ملهاة، فأيهما الاولى وأيهما الثانية ؟ وهل من المستغرب، اذن، أن نقرأ نصوصا تتشابه فكرتها، دون أن يكون الأديب اللاحق تأثر بالسابق؟

2- تشابه الرؤية والمنطلق ... تشابه الكتابة
ويستطيع المرء أن ينظر في أعمال كاتبين يتشابهان رؤية فكرية، ويصدران فيما يكتبان عن أيديولوجية واحدة، وينتميان لحزبين يحملان ما هو مشترك وما مختلف، مثل الحزب الشيوعي الفلسطيني والحزب الشيوعي الاسرائيلي، أو لحزب واحد، مثل الحزب الشيوعي الاسرائيلي. ويمكن، في الحالة الاولى الوقوف عند توفيق زياد ومعين بسيسو، وفي الحالة الثانية أمام نصوص درويش وسميح القاسم، وبخاصة نصوصهما الاولى .
ومن المؤكد أن المرء سيعثر على ما هو مشترك بينهما، اطلع احدهما على نتاج الاخر ام لم يطلع. وسوف ترد هنا مقولة الحاحظ " المعاني ملقاة على الطريق"، وان كان الدارس سيقولها بألفاظ اخرى مثل "تشابه الرؤية والمنطلق يؤدي الى تشابه الكتابة من حيث الموضوع والفكرة وان اختلف الشكل”.
وتقول لنا نظرة على أشعار زياد وبسيسو أن هناك ما هو مشترك بينهما في العناوين وفي الرؤية ايضا. وقف كلا الشاعرين أمام تمثال (ماياكوفسكي) وكتبا قصائد إعجاب به، وأعجب كلاهما بشخصية (لينين) ومجداه، وحملت قصائدهما العنوان ذاته تقريبا. وليس هذا بغريب، فقد صدرا فيما كتبا عن الماركسية اللينينية، وعليه فلم يكن التشابه في الموضوعات ، في شعرهما، وحسب ، لقد كانت أشعار كل منهما تتسم بالوضوح والبساطة، وهذا ما يركز عليه المنهج الواقعي الاشتراكي الذي يدعو الى شعبية الفن وحزبيته وحزبية الأديب، وهذا ما كان ينطلق منه الشاعران . (14)
ويلحظ المرء، وهو يقرأ أشعار الشاعرين، ما هو أكثر من ذلك. كان كلاهما يشعر بأنه فلسطيني، وأن الفلسطينين يعيشون في أماكن عديدة، وأنهم ايضا جزء من العالم العربي أولا، وجزء من العالم ثانيا، ولهذا فقد كتبا عن الشعوب المضطهدة، وغنيا للثورات الانسانية، وهاجما الانظمة التي تقمع حركات التحرر. لقد وقف بسيسو الى جانب الشيوعيين وهاجم الانظمة الدكتاتورية، وانعكس ذلك في ديوانه "الأردن على الصليب"، ولم يختلف عنه زياد الذي كتب مجموعته “عمان في أيلول” في فترة لاحقة. فهل نستطيع ان نزعم أن زياد في مجموعته كان يتتبع خطى بسيسو في ديوانه أم أنه من الأفضل الذهاب مذهبا آخر مختلفا هو : لقد تكررت التجربة، وإن بشكل مختلف، - أعني تجربة الستينيات في السبعينيات - وتشابهت رؤية كلا الشاعرين للنظام نفسه فجاء موقفهما من الآخر متشابها ؟
وحين نقرأ نص سميح القاسم “الصورة الاخيرة في الألبوم” (1979) ألا نتذكر قصيدة محمود درويش “كتابة على ضوء بندقية" (1970) ؟ تتشابه صورة (روتي) و (شولميت)، وصورة والد (روتي ) الضابط والضابط سيمون، وثمة حس انساني لدى الفتاتين، وثمة نزعة تعال وتعصب لدى الضابطين، ويقيم الشاب العربي أمير في نص القاسم، ومحمود في نص درويش، علاقة مع الفتاة الاسرائيلية، في حين يقف والد الأولى موقفا رافضا للتعامل مع العرب واليهود الشرقيين ايضا، ويحاول (سيمون) أن يحول بين (شولميت) ومحمود. فهل يحق لنا، هنا ، أن نقول ان القاسم كان يتتبع خطى درويش، ويعيد صياغة فكرته في شكل آخر هو النص القصصي، أم أن القاسم كان في نهاية السبعينات يصدر عن الفكر الذي صدر عنه درويش يوم كتب قصيدته. كلاهما، يوم كتب، كان ينتمي للحزب الشيوعي (راكاح) ، وكلاهما عاش في البيئة نفسها.
ويستطيع المرء هنا أن يقف قليلا عند بعض المقولات النقدية، أو على الأقل يستطيع أن يذكر القاريء بها فلعلها تسعفه في التوصل الى اجابة يرتاح اليها. لقد شاعت، من قبل، مقولة "روح العصر" ، وأخذت تشيع، منذ الستينيات، مقولة البنيويين الناصة "البنية الثابتة لمؤلفين مختلفين في عصر واحد" و "الذهاب من البنية الثابتة لأعمال أدبية مختلفة في لغة واحدة الى لغة ممتدة في الثقافة ..." (15). ولو نظرنا في الكتابات التي انجزت في فترة الحرب الباردة، فسنجد أن الثنائيات التي كانت تقوم عليها كانت، الى حد كبير جدا، متشابهة. وليس هناك من شك في أن النظرة الى تلك الثنائيات كانت تختلف بين أديب يعيش في المعسكر الاشتراكي ويتبنى آراءه وأفكاره، وأديب يعيش في المعسكر الرأسمالي ويتبنى أطروحاته ونظرياته، ولكنها كانت الثنائيات نفسها، وإن بدت أحيانا متعارضة أو متناقضة أو متوازية. وسنجد الاديب الذي يعيش في احد هذين المعسكرين، دون أن يتبنى أفكاره، ويتبنى في الوقت نفسه أفكار المعسكر الاخر، سنجده في نصوصه يتوازى والأديب الذي يعيش في المعسكر الاخر وربما تتمم كتاباته كتابات الاخر. ولعل العالم، هنا، يصبح مثل نص مسرحي يتألف من العديد من الفصول التي تنسحب تركيبا، كما يقول البنيويون، بأشكال عديدة، فقد تبدو الفصول متعارضة، وقد تبدو تكرارا للمتشابه، وقد تبدو اتماما للفصول التي سبقتها، وقد تبدو عكسا لها، وعلى الدارس أن يبحث عن الصلة بينها، وأن يقودنا الى تلك القوانين التي تبني أساس تلك التداخلات. واذا كان (تولستوي) قد قال يصف خاصية النصوص الفنية:
“إنها متاهة من التداخلات اللا محدودة التي تشكل جوهر الفن" فلماذا لا نذهب الى أن العالم في العصر الحديث اصبح ايضا متاهة من التداخلات اللا محدودة التي تشكل جوهر العالم .
يمكن الانتقال هنا الى جانب آخر للكتابة فيه، وهو ماذا يمكن ان يقول نقاد نصوص الكتاب الذين يكتبون في موضوع واحد من منطلق واحد. ألا يمكن، على سبيل المثال، أن يتوصل الناقد الماركسي، حين يدرس نصوص بسيسو وزياد، الى النتائج نفسها التي يتوصل اليها ناقد ماركسي ثان حين يدرسهما ؟ ولو درس الشاعران، في الفترة نفسها، من ناقدين ماركسيين أولهما عربي والثاني روسي، وطبق الناقدان خصائص الواقعية الاشتراكية في نقدهما، ألا يحصل القاريء ، قاريء نقد الناقدين، على نتائج متشابهة وكتابة متقاربة.
ولو تركنا الناقد الماركسي جانبا، ووقفنا عند الناقد البنيوي الذي يعتمد الوصف معيارا رئيسا في نقده، ألا نحصل على النتائج نفسها من ناقدين بنيويين يتناولان شعر شاعر واحد. ومن المؤكد أننا سنحصل على نتائج متشابهة حين يدرس شعر زياد مثلا دراسة عروضية أو دراسة أسلوبية.

3- الكتابة في الموضوع نفسه :
إذن هل يحق لنا أن نقول إنه لا يجوز ان يكتب في الموضوع الواحد من كاتبين أو اكثر ؟ وهل نرفض ، بناء على ذلك، كل دراسة جديدة كتبت في موضوع كتب فيه من قبل؟ وماذا سنقول للناقد المعاصر الذي يؤمن بمقولة تعدد القراءات بتعدد القراء، (16) الناقد الذي يرى أن النص مثير وعليه فان الاستجابة له متعددة ؟ وهو رأي يؤخذ به ويحترم ، وإن كان رأيا لا يصح في أثناء اللجوء الى مذاهب نقدية تعتمد الوصف أو تتبع ظاهرة نحوية أو عروضية أو بلاغية في شعر شاعر ما، اذ من المؤكد أن ناقدين مختلفين، حين يدرسان بنية الجملة عند شاعر معين، سيتوصلان الى النتائج نفسها . ولكنه - أي الرأي الذي يرى في النص مثيرا تتعدد الاستجابة له وتختلف - يمكن أن يعمل به في أثناء دراسة موضوع مثل صورة العربي في الادب العبري أو العكس . فثمة مناهج عديدة يعتمدها الدارسون، تختلف من باحث لآخر، وقد تؤدي الى نتائج مختلفة. ولقد أحصيت مؤخرا أربع عشرة دراسة تناول أصحابها فيها، كل على حدة، صورة العربي في الأدب الصهيوني أو الاسرائيلي (العبري)، وما رأيت تطابقا بينها، وإن كان قسم منها لا يخلو من تكرار (17). وهنا يمكن الوقوف وقفة متآنية.
اذا كانت الكتابة في الموضوع نفسه ممكنة، وهذا ما تجيزه الجامعات الاوروبية، بل وربما العربية ايضا، فان على الباحث ان يقوم، ابتداء، بقراءة الدراسات التي كتبت في الموضوع نفسه كلها، وأن يتساءل إن كان ما سيكتبه يضيف جديدا ، أو مختلفا، لما كتب، لأنه إن أغفل دراسة واحدة، قصدا او عن غير قصد، واستخدم المنهج الذي استخدمه صاحب تلك الدراسة فانه قد يصل الى النتيجة نفسها، وتكون كتابته، بناء على ذلك، ضربا من التكرار الذي لا ضرورة له. ومن هنا يشير الدارسون الجادون الرصينون الى الدراسات السابقة في الموضوع نفسه، ويذكرون أن مقارباتهم تختلف عن مقاربات الذين سبقوهم، ويبنيون ذلك، وهم بذلك يخالفون الدارسين الذين يغفلون، عن قصد، الاشارة الى دراسات سبقت دراساتهم.
لقد كتبت العديد من الدراسات عن نتاج غسان كنفاني بالعربية وبلغات أخرى، وغالبا ما كان الدارسون يقفون ازاء ظواهر فنية أو موضوعات معينة لم يقف أمامها الدارسون الذين سبقوهم. ومع ذلك لم يعدم المتتبع لتلك الدراسات وجود قسم منها كتب تحت عنوان واحد أو قريب من عنوان آخر. وكما ذكرت فان المذاهب النقدية المعاصرة تجيز ذلك.
كتب المستشرق الألماني المدرس، الان، في جامعة (بون)، (اشتيفان فيلد) دراسة تحت عنوان "صورة الفلسطيني في أعمال غسان كنفاني" نشرها بالألمانية (18) وكان قد سبقه الناقد اللبناني الياس خوري الى الكتابة في الموضوع نفسه. ولم تخل دراسة (فيلد) من اشارة الى دراسة الثاني تبين - أي الاشارة- أن المقاربة في الدراستين مختلفة. وكتب المستشرق السويسري (هارتموت فيندرش) عام 1994 دراسة تحت عنوان "وليم فولكنر في الأدب العربي الحديث- الفلسطيني غسان كنفاني نموذجا" (19)، وأشار في دراسته الى الدراسات التي سبقته وأتت على اجراء المقارنة بين (فولكنر) وكنفاني، ولكنه أغفل دراسة كتبها عز الدين المناصرة في الموضوع نفسه، وكان عنوانها : "أثر رواية (الصخب والعنف لوليم فولكنر في رواية ما تبقى لكم لغسان كنفاني” (20).
ويقف الدارسان عند النقاط نفسها تقريبا، فيدرسان ما هو مشترك بينهما، وان كان المناصرة يقدم تلخيصا للروايتين وهذا مالم يفعله (فيندرش). فهل نزعم أن (فيندرش) سرق دراسة المناصرة وصاغها بأسلوب مغاير ؟ أم نقول انه لم يطلع عليها ، لأنه لو اطلع عليها لذكرها كما ذكر كتابة رضوى عاشور وفضل النقيب في الموضوع نفسه، وبالتالي فقد جاءت النتائج متقاربة لكل من الدارسين : المناصرة و (فيندرش)، والطريف في الأمر أن المناصرة نفسه لم يشر الى دراسة رضوى عاشور وكتابة فضل النقيب، ويهيأ لقاريء دراسته أنه أول من خاض في هذا الموضوع ودرسه.
4- ترجمتان لنص واحد :
هل يحق، بناء على ماسبق، أن يعكف مترجم على ترجمة نص سبق وأن ترجم؟ ليس هناك من شك في أن هذا جائز، وإن كان الشرط الاساسي يكمن في ضرورة اطلاع المترجم على الترجمة الاولى. فقد يرى فيها نقصا أو تحويرا او سوء ترجمة ، وبناء على هذا يقصد أن يقدم ترجمة تخلو مما ذكر.
لقد نقلت “مائة عام من العزلة" وهي رواية الكولومبي الحائز على جائزة نوبل للاداب (غابرييل غارسيا ماركيز) الى العربية مرتين، فقد صدرت عن دار الهلال في مصر، وصدرت ايضا في بيروت، وكانت الترجمة مختلفة حجما مما يشير الى أن الطبعة التي صدرت في مصر لم تكن مكتملة (21). وليس من شك في أن الدارس المقارن الحقيقي يجد في تتبع صيغة الترجمتين مادة وفيرة للكتابة، لأنه سيقارن بين الطبعتين، وسوف يعود الى النص بلغته الاصلية ليرى أيهما أصدق. وقد انجز الدكتور (اشتيفان فيلد) المدرس في جامعة (بون)، ذات نهار، دراسة ممتعة حول ترجمات كتاب (ادولف هتلر) "كفاحي" الى العربية، اذ تتبع الترجمات كلها وقارنها بالاصل(22). وهذا ما يفعله السوري الدكتور عبده عبود الذي انجز رسالة دكتوراة حول الادب الالماني المترجم الى العربية (23)، اذ تتبع في بعض دراساته الترجمات المختلفة لنص واحد، وليس بخاف ان الترجمة تدخل في باب الادب المقارن من هذه الزاوية فقط.
ولقد مررت شخصيا بتجربة ذلك الذي يترجم نصا مترجما، وذلك حين اخذت أقارن بين قصة أفنان القاسم “الذئاب والزيتون" وقصة (فرانز كافكا) "ابناء آوى وعرب"(24)، وكنت أعرف ان الدكتور فيصل دراج ومحمود موعد قد نقلا النص الى العربية، وهذا ما أورده عبد عبود في رسالة الدكتوراة المشار اليها، ولكنني، للأسف، لم أتمكن من الاطلاع على ترجمة المذكورين. فأين يدرج الدارس ما جرى؟ علما بأن ترجمة دراج وموعد أنجرت عن الترجمة الفرنسية لا عن الالمانية، وهي اللغة الام، كما فعلت. وسيجد الدارس المقارن، حين يقرأ الترجمتين ويقارنهما بالأصل الالماني مجالا للكتابة التي لن يكون أقلها الاختلاف في الاسلوب. واذا ما وجد تطابقا كاملا فهل سيقول ان ذلك سرقة أم أنه سيقول ان ذلك من باب وقع الحافر على الحافر ؟؟

الهوامش

1- انظر كتابه : القاضي الجرجاني، الأديب الناقد، بيروت، 1966. ص 184-ص 211.
2- أثيرت الضجة بعد نشر أجزاء من رواية "شرف" على صفحات جريدة " أخبار الأدب" المصرية في نهاية عام 1996. وقد شارك فيها جمال الغيطاني وصنع الله ابراهيم.
3- احمد مطر، إني المشنوق أعلاه، لندن، 1989. ص 23.
4- د. غالي شكري، الماركسية والأدب، بيروت ، 1979. ص 134.
5- السابق، ص 134.
6- السابق، ص 136.
7- نشرت الخطب على صفحات مجلة "اليوم السابع" التي كانت تصدر في باريس، وذلك في عامي 86، 1987. وأعاد جمعها مؤخرا الكاتب المصري طلعت الشايب لينشرها في مجلة “أدب ونقد”، وذلك في العدد 141 في آيار 1997.
8- محمود درويش وسميح القاسم، الرسائل ، حيفا، 1990. ط 2 . ص 84.
9- السابق ، ص 87.
10- مظفر النواب، الأعمال الشعرية الكاملة، لندن 1996. ص 283.
11- أمل دنقل، العهد الآتي، بيروت، 1975. ص 92.
12- محمود درويش ، الأعمال الكاملة، مجلد 2، بيروت، 1994، ط 1، ص 108.
13- لم تظهر هذه القصيدة في أية مجموعة شعرية، وكان الشاعر نشرها على صفحات مجلة “الوطن العربي” الصادرة في باريس في السبعينيات. حول ذلك انظر كتابي : ظواهر سلبية في مسيرة محمود درويش الشعرية ودراسات اخرى، نابلس، 1996.
14- حول ذلك انظر : أسس علم الجمال الماركسي اللينيني، تأليف جماعة من الاساتذة السوفيت، تعريب د. فؤاد مرعي، بيروت 1978. ج1، ص 393 وما بعدها.
15- اعتمد في ذلك على كتاب مارين جريزباخ، مناهج الدراسة الادبية، توبنغن، 1985، ط 9 (بالالمانية).
16- اهتم الدارسون الألمان بذلك، وعقدوا الندوات التي يشترك فيها طلبة المان وطلبة غير المان ليلاحظوا كيفية فهم الطلبة نصا معينا. وقد نوقشت قصة (هاينرش بول) الطويلة "ولم يقل أية كلمة “Und sagte kein einziges Wort” بحضور أساتذة ألمان وطلبة ينتمون الى جنسيات مختلفة، منهم طلبة ألمان وطالبة ايرانية وطالبة هندية وطالبة ايطالية وأنا، وكان ذلك في صيف عام 1990. وقد تكرر هذا في جامعات المانية اخرى، حول ذلك انظر مقالة : (Hans-Walter Schmidt) في كتاب "المدخل الى علم الأدب" من اعداد (Miltos Pechlivanos) وآخرين، شتوتجارت 1995. ص 340 وما بعدها.
17- هناك دراسات انجزها باحثون اسرائيليون منهم (ايهود بن عازر) وقد نشر جزء منها في مجلة "لقاء" الصادرة باللغتين العربية والعبرية، وذلك في خريف 1984. (ص 19-ص 32) ، وآخرى انجزها دارسون عرب منهم غسان كنفاني في كتابه "في الأدب الصهيوني" (1966) وغانم مزعل في كتابه "الشخصية العربية في الأدب العبري الحديث” (1985) وثالثة أنجزها دارسون انجليز، وأبرزها دراسة (ريزا دومب) "العرب في القصص العبري بين 1911-1948" (1982) وقد نقلها عارف عطاري الى العربية، ودراسة (جيلا رامرس-راوخ) وعنوانها “العرب في الأدب الاسرائيلي الحديث" وصدرت في (لندن) عام 1989، ورابعة انجزها دارسون ألمان ومنهم (أوتي بوهماير)، وقد نقلتها الى العربية ونشرتها على صفحات جريدة الايام في تشرين اول وتشرين ثان عام 1996.
18- نقلت الدراسة الى العربية، انظر مجلة "الكاتب" المقدسية، تموز، 1992.
19- صدرت الدراسة في كتاب أعده الدكتور (وولف ديترش فيشر) ونشره عام 1995 في مدينة (فيرز بورج).
20- أنظر عز الدين المناصرة، المثاقفة والنقد المقارن: منظور اشكالي ، عمان، 1996، وقد أشار في الهامش الى أنه نشر دراسته ابتداء في مجلة "المهد" الاردنية، العدد الخامس، 1984، وعلى صفحات صحيفة النصر الجزائرية في كانون أول 1985.
21- صدرت الطبعة التي ترجمها الدكتور سامي الجندي وانعام الجندي عن دار الكلمة في بيروت عام 1979، وتقع في (344) صفحة من الحجم المتوسط، فيما صدرت الطبعة التي ترجمها محمود مسعود عن روايات الهلال في مصر في آيار 1984 (عدد 425) وتقع في (160) صفحة من الحجم المتوسط. وتتكون ترجمة الجندي من عشرين مقطعا، فيما تتكون ترجمة مسعود من تسعة عشر فصلا. ويمكن ايراد المقطع الأول من الفصل الأول لملاحظة الفرق في الاسلوب.
“بعد سنوات طويلة، وأمام فصل الاعدام، تذكر الكولوني أوريليانو بوينديا، عصر ذلك اليوم البعيد، الذي اصطحبه فيه أبوه، كي يتعرف الى الجليد" ( ص 13/ الجندي).
"كان على الكولونيل (أورليانو يونيديا) أن يتذكر بعد طول السنين وهو يواجه فريق الرماة بالرصاص، عصر ذلك اليوم البعيد عندما صحبه ابو ه لاكتشاف الثلج " (ص 12، مسعود).
وقد نقل الجندي النص عن الفرنسية فيما لم يشر مسعود الى المصدر الذي نقل عنه الرواية. وهناك ترجمة ثالثة أنجزها الدكتور محمد الحاج خليل، وقد صدرت طبعتها الاولى 1993 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت.
22- نشرت الدراسة في مجلة "عالم الاسلام" العدد 25، 1985. ص 126-173. (بالانجليزية).
23- عبده عبود، الرواية الألمانية في الشرق العربي، 1984. (بالألمانية).
24- انظر كتابي: الأديب الفلسطيني والأدب الصهيوني، منشورات شمس ، المثلث، 1993.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...