سري القدوة - مخطط تهويد القدس وتقيد التواجد الفلسطيني

بقلم : سري القدوة
الأربعاء 20 أيار / مايو 2026.


مصادقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مخطط يقضي بإجبار مواطنين مقدسيين على إخلاء منازلهم ومحالهم التجارية في حي باب السلسلة الملاصق للمسجد الأقصى المبارك، والاستيلاء على العقارات الواقعة في المنطقة، تنفيذا لتوصية اتخذها ما يسمى وزير "القدس والتراث" السابق في حكومة الاحتلال، لتفعيل قرار حكومي يعود إلى ما قبل 58 عاما، تحت ذرائع تتعلق بما يسمى "تعزيز السيطرة اليهودية والأمن" وأن هذه الخطوة تمثل تصعيدا استعماريا خطيرا يستهدف قلب البلدة القديمة في القدس المحتلة، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهجير القسري وإحكام السيطرة الاستعمارية على الممتلكات الفلسطينية التاريخية .

ويستند القرار الإسرائيلي الحالي إلى سياسات استيلاء قديمة تعود إلى عام 1968، عندما استولت سلطات الاحتلال على نحو 116 دونما من أراضي البلدة القديمة بذريعة "المنفعة العامة"، وهو ما شكل الأساس لتوسعة "الحي اليهودي" على حساب الأحياء والعقارات الفلسطينية وبموجب القرار سيتم تخويل شركة تطوير "الحي اليهودي" في القدس بتنفيذ قرار "المصادرة والاستملاك"، باعتبارها الجهة الموكلة بإدارة "الحي اليهودي" في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة .

يعد حي باب السلسلة من أهم الممرات التاريخية المؤدية إلى المسجد الأقصى المبارك، وأن استهدافه يحمل أبعادا سياسية ودينية تتجاوز البعد العقاري، إذ يأتي في سياق محاولات الاحتلال فرض وقائع تهويدية جديدة داخل البلدة القديمة، وتفريغ الممرات الحيوية المحيطة بالأقصى من سكانها الأصليين، بما يحول المنطقة تدريجيا إلى فضاء استعماري مغلق يخدم اقتحامات المستعمرين ويقيد الوجود الفلسطيني والإسلامي فيها .

خطورة المخطط لا تقتصر على تهجير السكان والاستيلاء على الممتلكات، بل تمتد لتطال معالم ومبان إسلامية تاريخية تعود للعهدين المملوكي والعثماني، وتشكل جزءا أصيلا من الهوية الحضارية لمدينة القدس، بينما تضم المنطقة المستهدفة المدرسة الطشتمرية، وهي واحدة من أهم المدارس التاريخية في البلدة القديمة، وكانت تضم مرافق دينية وتعليمية متعددة، من بينها كتاب لتحفيظ القرآن الكريم للأطفال، ومدرسة لتعليم علوم الدين، إلى جانب ضريح الأمير المملوكي طشتمر العلائي وابنه إبراهيم .

ويشكل التصعيد الإسرائيلي انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية الخاصة بمدينة القدس المحتلة، ويأتي في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة لفرض السيطرة الكاملة على البلدة القديمة وتهويد محيط المسجد الأقصى المبارك رغم أن المنطقة المستهدفة تضم ملكيات فلسطينية تاريخية تعود إلى العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية، عبر تكريس سياسة الأمر الواقع بالقوة وفرض تغييرات أحادية الجانب تمس الوضع التاريخي والقانوني للمدينة المقدسة .

ويجب على الأمم المتحدة ومنظمة "اليونسكو"، والمؤسسات الدولية المعنية، تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف هذه السياسات الاستعمارية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى المبارك .

سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com

سري القدوة
رئيس تحرير جريدة الصباح

http://www.alsbah.net

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...