ا. د. عادل الأسطة - خربشات ٢٢ أيار من كل عام

١
مقهى البرلمان :

جلست اليوم في مقهى البرلمان في البلدة القديمة . جرني بعض رواده إلى الكلام .
قال لي أحد الرواد إنه يعرف أبي وأعمامي وجدي من يافا .
الرجل طاعن في السن وهو عامل يكدح ليكسب رزقه .
سيعلمني أنه ملم بأشياء كثيرة ؛ بالعلوم والفلك والحساب ، وسيذهب إلى أن العرب أصل كل شيء وسيمتحنني أيضا .
قلت له إن العرب ليسوا أصل كل شيء ، وأصر هو على رأيه معتمدا على آيات قرآنية .
سألته :
' ولكن أين نحن الآن؟ وسيتدخل بعض الحضور في النقاش ، وسنأتي على بناء إسرائيل متسائلين من بناها .
كأن بعض الحضور قرأ مقالي الذي أتيت فيه على رأي اميل حبيبي في " المتشائل " يدحض الأفكار الصهيونية التي تزعم أن اليهود هم من جعلوا أرض فلسطين خضراء وأن العرب يهدمون ما يبنيه الآخرون .
نحن عبدنا الطرق قال إميل ،وقال إننا أقمنا البنايات وزرعنا الحقول . اليهود يملكون المال والعقول ونحن نملك الأيدي العاملة و..و..و.. .
وأنا عائد في الحافلة أخبرني ابن أخي أنه وغيره حصلوا اليوم على تصاريح زيارة فلسطين .
ابن أخي يقول لي إن اليهود جعلوا فلسطين جنة و..و...
اليوم قلت له :
- يجب أن ننظم لكم زيارة لمخيمات اللاجئين في لبنان حتى تروا أن هذا العمار والخضار له وجه آخر أيضا .
كل عيد ونحن بخير
حنظلة
٢٠١٣

٢
موسى ..هل هو موسى أم أنه فرعون؟ :

الليلة في المنام رأيتني أزور قريبة أبي " هدلة " . ما الذي جعلني أراها وقد غادرت هذه الدنيا قبل سنوات ؟
مرة في الباص جلست هدلة إلى جانبي - هي من مواليد يافا . ماذا أخبر عن آل " دولة " وما آلوا إليه ؟
تحدثنا عن اللحم والقطط وعدم أكلها إلية الخروف . قالت لي هدلة :
- كلما قلنا عن شخص إنه موسى طلع فرعون .
ولمثلها دلالة .
وقد ظللت أردد المثل الذي سمعته منها .
كلما قلت عن شخص إنه موسى وتعاملت معه ، رأيته حقا فرعون . ويبدو أننا جميعنا لا نمت لموسى ، قدر ما نمت لفرعون ، بصلة .
كل من كان منا موسى ، وهو ضعيف ، سيغدو ، حين يقوى ، فرعون .
الليلة في المنام رأيتني أزور هدلة .
كانت هدلة تسكن قرب مخيم عسكر .
لم يقو أهل يافا الأثرياء على الإقامة في مخيم لاجئين ، فاشتروا قطعة أرض قرب المخيم وأقاموا فيها ، ومن حياتهم التي عرفت قررت أن أكتب عن صباحات أهل يافا لاجئين .
هل تمكنت من زيارتها بلا أية مشكلة ؟
قرب بيت آل دولة أقام آل عبد العزيز وهم من بيت دجن وتربطني بهم صداقة ومعرفة . دائما أمرحبهم ويمرحبونني ، ولكني الليلة وجدتهم يحولون بيني وبين الوصول إلى منزل هدلة . وجدتهم يقطعون علي الطريق . هل رجعت ؟
لا أدري لماذا كان بيدي بنطال سكني اللون أريد أن أضيقه ، وهدلة ليست خياطة .
سأصل إلى منزلها . كانت تقيم - بعد رحيل زوجها وحيدة ، فلم يخلفا .
سأجد خالتي أم محمد تزورها . فهل رحبت بي هدلة ؟
بالتأكيد .و..و.. وستقول لي المثل ثانية :
- " كلما قلت عن شخص إنه موسى طلع فرعون " .
يا لنا من فراعنة ! أليس بيننا من موسى واحد ؟ كل واحد منا فرعون .
صباح الخير يا وطن ! صباح الخير يا يافا !
ويا آل دولة ، ويا جدتي أم أبي يا حاجةصفية ! صباح الخير يا نابلس !
٢٠١٢

٣
إنهاالحرب :

الليلة وجدتني في مدينة تحاصرها الطائرات . طائرات طائرات .
الطائرات تقصف المباني وتدمرها . البناية تنهار . تهبط تهوى وأنا في الفندق أتابع ما يجري . هل سأتمكن من العودة إلى الوطن ؟
الليلة وجدتني في الفندق أتناول طعام الإفطار .
الفندق جميل ومرتب ولكن العمارة تنهار . الطائرات تقصف وتقصف وتقصف.( حالة حصار ).
في آيار من العام 2001 شاركت في مؤتمر في الجامعة الأردنية عقده قسم اللغة العربية .
في آيار سمعت عن نية إغلاق الجسر . في آيار قصفت الطائرات الإسرائيلية سجن نابلس المركزي وقتلت العشرات . في آيار عدت إلى الضفة عن طريق الجسر وفي الحافلة كانت معنا أم شهيد استشهد في أثناء قصف الطائرات السجن المركزي .
في آيار ..في آيار ..في آيار ..
يا لآيار ويا لابراهيم طوقان وشهر آيار ومخرج ال..ال... الفلسطينيين من الأوطان .

هل نحن أز .. ووطننا هو البيجامات؟.

الليلة وجدتني في..في..( حالة حصار
) !
٢٠١٢

٤

واقع اللغة العربية في المحاكم :

أمس حضرت في محكمة نابلس جلسة مراافعة بخصوص القضية التي رفعناها ضد الجامعة وكان يمكن حلها وديا .
ما لفت نظري هو أن يشهد أستاذ ضد نفسه وضد قضيته العادلة وواقع اللغة العربية في المحاكم .
لقد أيقنت أكثر وأكثر أن علينا أن نخفف من غلوائنا بمطالبة غير المتخصصين بالعربية إتقانها إتقان المتخصصين لها .
أكثر أبناء العربية يستخدمون العربية الدارجة ولن يتقنوا الفصيحة إلا إذا درسوا الأدب العربي وواصلوا القراءة والكتابة يوميا لمدة ساعة على الأقل
.
٢٠١٣

٥
مقال الأحد :
أغلب الظن أن مقالي الأحد هو بعنوان " حالات..تعب كلها الحياة...تداعيات " وإن كنت أفكر في كتابة مقال آخر لا أدري حتى اللحظة ما هو موضوعه . ربما أكتب عن تأثير رواية الطيب صالح " موسم الهجرة الى الشمال " في الرواية الفلسطينية .
هل تركت الرواية أثرا في روايتنا ؟الطريف أن الزملاء يقولون إننا بحاجة إلى تخصص رواية . يبدو أنهم لا يقرأون أو أن " زمار البلد لا يطرب " كما قالت فدوى طوقان أو ..أو..أو ماذا ؟
البقية عندكم .
٢٠١٣

٦
خبر الصباح :

" شاب في نابلس يضرم النار في والدته ".
( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا )
ولا أعرف ملابسات الحادث ، لكن هذا حدث ، من قبل ، في قرية مجاورة لنا . لقد ذبح الابن أمه ، وربما كان ثمة أزمة نفسية .
كتب محمود درويش :
" سيقتل منا الشهيد الشهيد "
" ورب عدو لك ولدته أمك ".
القتل في فلسطين يتصاعد ، والأوضاع قاسية وصعبة ؛ البطالة والاحتلال والحصار والانقسام والعجز عن التوصل لحلول للمشاكل ،
وصباحنا :
( وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا ) .
وضع مخربش .
٢٠١٤

٧
صلاح الدين الأيوبي :

هل هجوم الكاتب المصري الروائي يوسف زيدان على القائد صلاح الدين الأيوبي يعد ظاهرة جديدة ؟
لعلني سأكتب مقالا حول صلاح الدين الأيوبي وبداية قراءاتي عنه ومتابعته تبين إن كان يوسف زيدان أول من هاجم صلاح الدين .
في آيار 1992 نشرت في مجلة الكاتب المقدسية ترجمة لدراسة الباحث الألماني (Werner ende ) ، وهي دراسة مستقصية عنوانها " من هو المؤمن؟ من هو الملحد؟ : صورة صلاح الدين الأيوبي في آداب العالم الاسلامي ".
الموضوع طريف ويستحق.
22/ 5 /2017

٨
في حيفا 11 :

في حيفا تذرع قدماك 100 متر فقط .تريد إفراغ مثانتك تحسبا لمواصلة الرحلة إلى عكا ،فتدخل إلى مطعم قريب وتدرك ببصيرتك أن عماله عرب ، فلطالما قرأت في الأدبيات الفلسطينية أن ثمة مهنا لا يمارسها إلا العرب.
في قصته الطويلة "الصورة الأخيرة في الألبوم " 1979 يكتب سميح القاسم عن أمير الحاصل على ماجستير في العلوم السياسية ويعمل نادلا في مطعم ،وكان توفيق زياد، من قبل، في قصيدته "هنا باقون" أتى على المهن التي يعمل فيها العرب في الدولة الإسرائيلية ولم يخجل بذكرها فثمة ما هو أهم هو البقاء في الأرض "ولا نرحل ".وقد كتب الشيء نفسه فوزي الأسمر في كتابه "أن تكون عربيا في إسرائيل ".
تسأل الشاب العربي عن المرحاض فيشير إليه.
وأنت خارج من الحمام تصغي إلى اللغة العربية. ثمة خمسة ستة رجال يتكلمون بها بصوت عال.
-ما زالت حيفا عربية. تقول وتتذكر من جديد اميل حبيبي: لولا العرب الباقون لصارت فلسطين أندلسا ثانية. نحن من حافظنا على الوجه العربي الباقي لفلسطين.
وأنت تتحدث عن مفهوم البطولة في أدب الانتفاضة في ندوة معرض الكتاب في رام الله بتاريخ 7/5/2018 تأتي على ما قاله حبيبي وتتحدث عن سعيد المتعاون ، ولكنه كان من خلال تعاونه يقوم بعمل بطولي يتمثل في البقاء على أرض الوطن.
وأخيرا، تخاطب نفسك، ها هما قدماي، بعد غياب 31 عاما تطأان أرض حيفا .هل فكرت في البحث عن جريدة "الاتحاد "لتشتريها وهل تساءلت إن كانت مجلة "الجديد "ما زالت تصدر؟ وتترحم على تلك الأيام.
22/5/2018

٩
"وهكذا أصبح جاسوسا " : وأدب السجون

تعد رواية وليد الهودلي "وهكذا أصبح جاسوسا "نموذجا من نماذج أدب السجون فهي تصور السجن وعالمه وأطرافه ولكنها - وهذا جانب مهم - تلقي الضوء على معاناة الكاتب السجين ،فهو يعتقل إداريا بسبب كتاباته وهو يحتار بعد كتابتها في كيفية نشرها.
ويتذكر قاريء الصفحات الأولى من الرواية وصفحتها الأخيرة مقولة نقدية هي "لكي نتذوقه فنانا علينا أن نعرفه إنسانا " بل ويذهب الناقد إلى أكثر من هذا في أثناء تقييم عمل أدبي ما. ما الظروف التي يمر بها الكاتب حين يكتب نصه؟
يقدم لنا وليد الهودلي شيئا من هذا.إنه يعتقل بسبب كتاباته التحريضية، وهذا يعني أن الإسرائيليين ما زالوا يخافون من الكتابة ويحسبون لها حسابا ،وأن الكاتب يعاني وهو يكتب بسبب كتابته ولسبب آخر هو ماذا يفعل وهو في السجن بما يكتب إذ قد يتعرض للمصادرة وقد تذهب جهود الكاتب سدى.
في القصة الأخيرة 20 يأتي على ما ألم به شخصيا حين أنجز كتابه هذا فقد تعرضت بعض نسخ منه إلى المصادرة غير مرة.
22/ 5 /2018

١٠
في حيفا 12 :

في حيفا تتذكر الشاعر راشد حسين وعلاقته بالمدينة وبجارتها "عكا ".
وأنت تدرس مدن الشاعر وصورة القدس فيها يلفت انتباهك قصيدة يعبر فيها عن حبه حيفا وعكا ومن منهما يحب أكثر ويرى فيهما مدينتين جميلتين تتقاسمان قلبه.القصيدة هي "عكا والبحر" وفيها يخشى راشد إن رفضت عكا مشاعر البحر النبيلة أن ينصرف إلى جارتها الجميلة: "حيفا" وحيفا ان نقصها نسب عكا الأصيل فإن ثراءها يشرفها وإن كرمها فضيلة. ويخص راشد حيفا بقصيدة يذهب فيها إلى أن بعض الناس يرون فيها موطن الذهب أو مسرحا للفاتنات وسوق أقمشة الحرير.
لا تعرف ماذا يقول أهل حيفا في أهل عكا ولا ما يقوله أهل عكا في أهل حيفا .أكثر الآراء هي في أهل الخليل وأهل نابلس وطبعا لا تنسى يافا.
لا تذكر ، وأنت في المخيم ، أنك سمعت ما يقوله أهل هذه في أهل تلك ، وربما يعود السبب إلى أنك لم تتعرف إلى أهل عكا أنفسهم.
في أثناء زيارة عكا تنظر إلى حيفا ويبدو المنظر آسرا. تصغي إلى سامح خضر يقول نكتة عن أهل حيفا و رأيهم في أهل عكا. " أهل حيفا لا يحبون عكا و أهلها ويقولون: "أجمل ما في عكا رؤية حيفا منها".
من أين أتى بالنكتة؟ أنت تصغي إليها أول مرة. فماذا يقول العكيون في الحيفاويين؟
22/5/2018

١١
نابلس ورمضان والأجواء الحارة :

فحصت السكري في الواحدة ، فكان 223 . استرخيت وفي الرابعة إلا 20 يممت شطر البلدة القديمة .
شارع النصر وباب الساحة لا يخلوان من المارة ولكن لا اكتظاظ فيهما . ثمة رمضان وثمة درجات حرارة تقارب ال 37 . سرت في شارع حطين ثم باتجاه الدوار ولاحظت أيضا عدم اكتظاظ .
وأنا أسير في شارع غرناطة ، وكانت حركة الناس فيه أقل من عادية ، أصغيت إلى صاحب متجر يكرر عبارة ، كأنه أسطوانة :
- ش...برمضان .ش برمضان . ش برمضان والله لأفضح " طولها " .
استبد بي الفضول .
- ماذا فعلت المرأة ؟
ولاحظت علاقة كبيرة عليها أحذية ومعروضات مقلوبة والبضاعة على أرضية المحل .
سألت صاحب المحل إن كانت المرأة فعلت الأمر بقصد ، فأجاب بالإيجاب ، وبدأ دمه يحترق .
قلت : بعين الله ، وواصلت طريقي باتجاه سينما ريفولي سابقا وحارة الحدادة . لم يختلف الأمر فالشارع فارغ من المارة والبائعون جالسون ينتظرون .
مررت بحوش آل يعيش حيث كانت تسكن خالتي أم عارف يعيش أتفقد المدخل الذي لاحظت تغييرات عليه من يومين .
أغلق المدخل بباب خشبي جديد وكان الجدار رمم ، وترميم جزء من البناية كان على قدم وساق منذ فترة طويلة ، حيث سيعاد افتتاح حمام قديم هناك .
لا أعرف بالضبط متى أخذت أتردد على بيت خالتي أم عارف ، وأرجح العام 1964 حين كانت خالتي وزوجها وأولادهما في الكويت ، وكان جداي لأمي يقيمان في بيتها ، وعلى الرغم من أنني أعرف المكان ودخلت إليه منذ 1964 ، إلا أنني لم أكن أعرف أن هناك حماما عاما فيه هو الذي يجري ترميمه .
لا بد من قراءة الفاتحة على روح خالتي أم عارف وابنها عارف وعلى روح جدي حامد الصدر وجدتي صبحية يعيش/ الصدر .
كم أنا جاهل بالمكان ! كم !
22 آيار 2019

١٢
الست كورونا وظهور الملائكة فوق الكعبة ٩١ :

وأنا أشاهد شريط فيديو أرسله إلي الصديق فرحان السعدي تذكرت كتاب صادق جلال العظم " نقد الفكر الديني " الصادر بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ .
يظهر شريط الفيديو أسراب طيور بيض فوق الكعبة المشرفة ، ويظهر لنا ردود أفعال المشاهدين التي تراوحت فيما بينها تراوح آراء الناس - العلماء ورجال الدين ، المثقفين وغير المثقفين - من جائحة كورونا .
ذهب بعض الناس إلى أن الملائكة تظهر في سماء مكة ، وعلق آخرون قائلين إنها ظاهرة عادية ، فأسراب الطيور على هذه الشاكلة تظهر في أمكنة مختلفة .
هل جاءت الملائكة لتبشر المسلمين بانتهاء الجائحة ؟
في كتاب العظم مناقشة مطولة لظاهرة مشابهة هي ظاهرة تكرار ظهور السيدة العذراء ، بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ ، في كنيسة الزيتون ، وقد رأى بعض رجال الدين في ذلك إشارة سماوية إلى تحقق النصر " إن تكرار ظهور السيدة العذراء يؤكد أن المعجزة ستستمر حتى تعود القدس عربية وتتحرر من الإرهاب الصهيوني ... " ، والكلام السابق صدر عن الدكتور رؤوف عبيد أستاذ القانون الجنائي بجامعة عين شمس ، وهو واضع أول " دراسة علمية عن حقيقة ظهور العذراء في كنيستها بالزيتون . ( ص ١٤٩ من ط ٢ من كتاب العظم ) .
أسراب الطيور هذه كانت مثل اختبار ورق الرورشاخ ، فهي تتفاعل مع الخلفية الفكرية والثقافية والبيئية التي تشكل وعي كل فرد منا . إنها صورة عبد الناصر أولا ، ثم صدام حسين ثانيا ، على وجه القمر ، وهي لي ما أتخيله حين أرشق كأس ماء على جدار . ربما يبدو المشهد سرياليا .
منظر الطيور البيض ذكرني بقصيدة ابراهيم طوقان " ملائكة الرحمة " التي مطلعها :
" بيض الحمائم حسبهنه
أني أردد سجعهنه " .
وقد رأى الشاعر في الممرضات ملائكة رحمة .
في شريط آخر أدرجته Inam ElKhuffash كان الحديث باللهجة اللبنانية عن الكورونا وعدتها المتكلمة التي ترتدي فستانا أبيض كذبة كبرى .
لون الفستان الأبيض جعلني أربط بين ملائكة الرحمة في قصيدة الشاعر وبين الطيور في سماء مكة وبين المتحدثة وربما أيضا كل ما سبق بالكمامة البيضاء .
بدا اليوم في نابلس يوم وقفة عيد حقا ، فغدا الجمعة وقد تخلو المدينة من سكان الريف ، وإن كان ثمة مصابون بين الناس بالكورونا فإن الناس ستأكل في العيد هواء ، بالمعنى المجازي للكلمة ، وهواء على وزن " خراء " .
هذا العيد سيكون عيدا كورونيا ، فحكومة سلطتنا ، مثل حكومة جارتنا الأردن ، قررت ما يشبه منع التجول تقريبا .
أسعار البطيخ تراجعت ونزلت إلى الحضيص ، لا بسبب الخوف من كورونا بطيخية ، وليس لأن الناس أخذت بنصيحة شاب أردني حذر من تناول البطيخ بسبب هرمونات التسمين ونسبة مادة معينة فيه تؤدي إلى التسمم ، وإنما لأن البطيخ صار مثل الماء في موسم غزير المطر " أعز مفقود وأهون موجود " وكثر البطيخ كما كثر البشر ، فهل ستتفتق عبقرية بيل جيتس و آل روكفلر و آل روتشيلد عن اختراع فايروس بطيخي لبحافظوا على الأسعار ؟
" ثلاث بطيخات بعشرة شيكل " كان البائع ينادي ويضيف " على الموس وعلم " وفي يوم الجمعة الماضي اشتريت ثلاث بطيخات ، كل بطيخة بخمسة عشر شيكلا ، ومثل البطيخ الشمام ، وكان أبي يفضل الشمام - طبعا بدلالاته الرمزية .
٢٢ أيار ٢٠٢٠ .

١٣
مقالي اليوم في جريدة الايام الفلسطينية ، ولكن الجريدة ، للأسف ، لم تصدر

العيد في زمن الكورونا

عادل الاسطة

منذ بداية الالتفات إلى " الكورونا " ، قبل فرض الحجر الصحي ، انشغلت بالكتابة عنها ، فأنجزت ما يقارب ال ٩١ يومية تحت عنوان " الست كورونا " يتبعه عنوان فرعي تتمحور الكتابة حوله أساسا .
التفت بعض القراء إلى ما أنشر وأشاروا إليه ، مثل الأستاذ علي موسى الذي كتب عن كتابة اليوميات في ظل الكورونا ، وذكر ، فلسطينيا ، ثلاثة أسماء هي نبال ثوابتة وابراهيم جوهر وعادل الاسطة ، والتفتت مواقع إلكترونية إلى ما أكتب ، فالأستاذ ناقوس المهدي الذي بشرف على موقع " الانطولوجيا " ( alantologia ) ، وهو من المغرب ، خصص حيزا لأدب الجوائح قديما وحديثا ، والتفت إلى سلسلة كتاباتي وفاجأني بجمعها معا ، وواظب ، وما زال ، على مهمته .
لم يكن موقع " الانطولوجيا " الوحيد الذي التفت إلى أدب الجوائح ، فهناك فضائيات خصته بتقارير وبرامج ومنها فضائية " الجزيرة " التي أطلعت المشاهدين على نماذج منه في العصور السابقة .
ما أخذت أكتبه التفتت إليه مواقع إلكترونية أخرى مثل " روافد Rawafid " / أحمد دلول و " الشبكة العربية للثقافة والرأي والإعلام " / كمال الرواغ Kamal Al-rawagh ، وصارتا تنشرانه .
وهناك كتاب أعمدة خصصوا قسما مما يكتبون لتناول الأعمال الأدبية العالمية والعربية التي كتبت في أزمنة الأوبئة أو بعدها ، ومن هؤلاء الكتاب الياس خوري وعبدالله ابراهيم وآخرون ، وقد تناولوا روايات مثل " العمى " الشهيرة ل ( جوزيه ساراماغو ) ورواية " الطاعون " ل ( البير كامو ) و" يوميات سنة الطاعون " ل ( دانيال ديفو ) ومقدمة قصص " الديكاميرون " ل ( بوكاشيو ) وقد أفادتني بعض هذه الأعمال فاتكأت عليها واقتبست منها أو أشرت إليها .
مقالات الكتاب وما كتبته أحيت الأعمال الأدبية العالمية والعربية التي أتت على الأوبئة وأقبل الناشرون على إعادة طباعتها .
لا أتذكر الأعياد كلها التي شهدتها في حياتي منذ طفولتي ، ولكن ثمة أعياد كانت وردية وأخرى كانت محزنة وثالثة ، بخاصة حين أنفقت أربع سنوات في ألمانيا ، لم أعرف فيها للعيد بهجة ما ، وربما عرفت فقط أن هناك عيدا في بلادي ، وإن لم تخني الذاكرة فإن أسوأ أعيادنا ، نحن الفلسطينيين ، كان في العام ١٩٨٢ في أيلول حيث ارتكبت مجزرتا صبرا وشاتيلا .
كيف ستكون الحياة في أيام العيد التي ستكون فيها الحياة معطلة تقريبا بالكامل ؟
المصرح لنا هو الخروج من البيت لأمرين اثنين فقط ؛ شراء الخبز من الأفران وشراء الأدوية من الصيدلية ، ودون ذلك يجب البقاء في البيوت " خليك بالبيت " ، وهذا الشعار هو الذي طغى وساد منذ نهاية آذار حتى بداية آيار .
في العيد سنظل في البيوت ، فلا صلاة عيد في الجوامع للذين يصلون ، ولا صلاة للأقصى الذي هجر تقريبا هجرانا إجباريا ، وهذا أمر نادر الحدوث ، حدث في أثناء الاحتلال الصليبي لبيت المقدس الذي دام تسعين عاما تقريبا ، وفي فترات لاحقة متقطعة .
وفي العيد لن يتمكن كثيرون من زيارة بناتهم وأخواتهم وأنسبائهم و .. و .. و كان الله في عون الخاطبين والخاطبات ممن يقيمون في مدن أو قرى مختلفة .
سيأكل الناس الحلوى في هذا العيد في نطاق أسرتهم النووية لا أسرتهم الممتدة ، وستشعر كثير من الشابات بالأسى والغصة ، فالعيديات لن تأتي وإن أتت فسوف تأتي متأخرة .
لا رحلات في عيد الكورونا خارج المدن ، وتحديدا إلى المناطق السياحية كالغور والباذان ومناطق أخرى .
العيد في زمن الكورونا سيكون أشبه بإقامة جبرية مفروضة على الشعب كله . هل سنتذكر قانون الإقامة الجبرية في زمن الاحتلال وتطبيقه ، منذ العام ١٩٤٨ ، على كثيرين . صالح برانسي ومحمود درويش وسميح القاسم وغيرهم وغيرهم وبسام الشكعة وبشير البرغوثي وأكرم هنية وعشرات آخرين ؟
هل هي نقمة أم نعمة ؟ فالكورونا التي ستحرمنا مما سبق ومن أشياء أخرى ستجبرنا على ممارسة المشي ، والمشي من سلوكياتنا أيام الفقر يوم لم نكن نملك سيارات عودتنا على الكسل ، فوجدت السمنة طريقها إلى أجسادنا وتسللت إليها ليصاب القلب بما يصاب به من أوجاع وأمراض .
" لو كان المشي يباع في الصيدليات لاشتراه الناس بالنقود لفوائده " هل الكورونا كلها سيئات إذن ، وكم من شريط فيديو سبح الناطقون به باسم الست كورونا ؟
كيف يمكن أن ألخص تسعين يومية ويومية في ٦٠٠ كلمة تزيد قليلا أو تنقص قليلا .
العيد في زمن الكورونا ذكرني بقصيدة محمود درويش عن الإمبراطور في يوم الأحد ؟ ترى ماذا يفعل السيد جورج بوش الابن في عيده يوم الأحد في زمن الكورونا ؟
" في البيت أجلس ، لا حزينا لا سعيدا
لا أنا ، أو لا أحد

صحف مبعثرة وورد المزهرية لا يذكرني بمن قطفته لي ، فاليوم عطلتنا عن الذكرى ،
وعطلة كل شيء ... إنه يوم الأحد

يوم نرتب فيه مطبخنا وغرفة نومنا ،
كل على حدة ، ونسمع نشرة الأخبار
هادئة ، فلا حرب تشن على بلد

الإمبراطور السعيد يداعب اليوم الكلاب ،
ويشرب الشمبانيا في ملتقى نهدين من
عاج ... ويسبح في الزبد "
وثمة شريط فيديو لمواطن عراقي ، فقد في الحرب أسرته كلها ،
يطلب فيه ، وهو في الكعبة ، من الله أن يأخذ له حقه من أميركا .
نابلس
٢٢ أيار ٢٠٢٠ .
مقال الأحد القادم في الأيام الفلسطينية بتاريخ ٢٤ أيار ٢٠٢٠

١٤
ذاكرة أمس ٦٧ :
" وكنا نحن ولو مرة لانتصار "

توقفت الحرب واحتفل الفلسطينيون بالانتصار ، على الرغم من أن الأيام والأسابيع القادمة ستقرر الحقيقة .
لست شخصيا متشائما ، كما أنني لست متفائلا . ربما أكون مثل بطل إميل حبيبي " متشائلا " ، ولسوف أقر لاحقا بأنني كنت في تشاؤلي على خطأ إن انتهى مشروع الدولة اليهودية ، وتحقق مشروع دولة لكل مواطنيها مع حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى مدنهم وقراهم .
وأنا أشاهد صور الفلسطينيين يحتفلون بالانتصار ، وصورة ( نتنياهو ) رئيس الوزراء الإسرائيلي يقر بالهزيمة ، تذكرت الشاعر الشهيد علي فودة الذي استشهد في حرب بيروت ١٩٨٢ .
شاع مقطع شعري لفودة لطالما كرره أصدقاؤه ، وهو :

" بقلبي أريحا ،
وكنا نحن ، ولو مرة ،
لانتصار " .

ومنذ الخروج الفلسطيني الكبير في أيار ١٩٤٨ والفلسطينيون يحنون إلى انتصار يعيدهم إلى يافا وحيفا واللد والرملة وعكا وبقية التراب الفلسطيني . هل ستنجز الحرب الأخيرة هذا وتحقق الأماني ؟
الصور والمقاطع الشعرية بصوت محمود درويش والاحتفالات ، كلها حفلت بأجواء انتصار ، والسؤال هو :
- وماذا بعد ؟ ماذا سيحدث غدا ؟
إن نجح أهالي حي الشيخ جراح في البقاء في بيوتهم ، فسوف يكونون حققوا الانتصار . وإن ظل الأقصى على ما كان عليه منذ مئات السنين ، مكان عبادة للمسلمين ، لا يقاسمهم فيه أحد ، ولا يلم به ما ألم بالحرم الإبراهيمي في الخليل ، فسوف يكون المقدسيون ، ومعهم من وقف إلى جانبهم ، حققوا الانتصار .
هل سيشعر أهل غزة حقا بأنهم حققوا الانتصار لأنهم نصروا الشيخ جراح والأقصى ، أم أن تفاصيل الحياة ستشعرهم بالعبث وبأن ما جرى كان ضربا من الحروب الدونكيشوتية السيزيفية التي لم تجر سوى الخراب والدمار ، مع أنها أوجعت العدو وجيشه الذي لا يقهر .
أمس واليوم وغدا ، وربما لأعوام ، سيقف الغزيون على أنقاض بيوتهم المدمرة ولسوف ينشغلون بها وهم يتذكرون الشهداء الذين ارتقوا ، ويتألمون لآلام الجرحى القدامى والجدد ويتحسرون على ما فقدوا ويتطلعون إلى بيت يأويهم .
والحكايا كثيرة . هل سنقرؤ حكايا الحرب والدمار والفقدان في قادم الأيام ؟
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مرت ألمانيا بسنوات عجاف ، واضطرت النسوة الألمانيات أن يعدن بناء ألمانيا ، وخلال أربع سنوات امتدت من ١٩٤٥ إلى ١٩٤٩ تمكن من إنجاز شيء ، وفي هذه الأثناء كتب أدباء ألمانيا نصوصا عرفت بأدب الأطلال أو أدب الأنقاض ( فولفجانغ بورخرت وهاينريش هاينة وغونتر غراس وغيرهم وغيرهم ) .
هل عرف أدبنا ظاهرة أدب الأطلال ؟
لطالما كتبت شخصيا في الموضوع ، ولكن الوقوف على أطلال المباني المدمرة في غزة في الحرب الأخيرة وقوف مختلف ، لأنه مقرون بالدمار الشامل ، وفي الموضوع نظر .
للكاتب الألماني ( هاينريش هاينة ) قصة طويلة / نوفيلا عنوانها " ولم يقل ثمة كلمة " / Und sagte kein einziges Wort " صور فيها الحياة في ألمانيا بعد انتهاء الحرب . هل علينا الآن نحن ألا نقول أية كلمة ، فالكلام لأهل غزة ؟
عندما زرت برلين في ١٩٨٨ شاهدت بعض المباني التي دمرت في الحرب ، ومنها كنيسة ، متروكة على حالها دون أن ترمم ، وذلك للذكرى .
هل سيفعل أهل غزة ذلك ، فيتركوا أنقاض أحد الأبراج على ما هي عليه ، لتكون شاهدة على وحشية القصف والحرب و ... ؟ .
٢٢ / ٥ / ٢٠٢١ .

١٥
" غزة ورائحة الموت "
هل للموت رائحة ؟
تحت هذا العنوان كتب الأستاذ الغزاوي سامي أبو سالم . لفظ رائحة و رائحة الموت استثارت لدي قراءات عديدة أهمها ما كتبه الفرنسي ( جان جينيه ) والروائي اللبناني إلياس خوري Khoury Elias .
هذا هو موضوع مقالي الأحد القادم لجريدة الأيام الفلسطينية في ٢٦ / ٥ / ٢٠٢٤ .
عادل الاسطة
٢٢ / ٥ / ٢٠٢٤ .

١٦
غزة ( ٢٢٩ ) :
طوفان شمال غزة : السفينة تغرق رويدا رويدا

عرفتنا الحرب بمجموعة من كتاب غزة لم تكن أسماؤها مألوفة لدينا ؛ إما لقلة اطلاعنا أو لأن نقاد جيلي توقفوا أمام أسماء بعينها حجبت نصوصها نصوص الجيل الجديد ، مكتفين بما ألفوا غير ميالين للكشف . كأنما الأسماء الجديدة كتب عليها أن توجد معها نقادها .
في الحرب تابعت صفحات كاتبات وكتاب عديدين لم أقرأ لهم من قبل . يسري الغول و محمود جودة و د.آلاء القطراوي و د. هيا فريج و نعمة حسن وكتابات آخرين قرأت بعض نتاجهم .
بقي يسري الغول في مكانه ولم ينزح ومثله هيا فريج فكتبا عن صمودهما ، وغادر محمود جودة ونزحت نعمة حسن وأما مأساة آلاء القطراوي بفقدها أبناءها وبناتها الأربعة فقد أدخلت قصائد الرثاء التي قالتها فيهم الحزن إلى قلوبنا ، حتى أن بعض قرائها نعتها بأنها خنساء فلسطين الجديدة ، فخنساء فلسطين القديمة هي فدوى طوقان .
منذ خمسة أيام لم أعد أقرأ ل هيا فريج ، ما دفعني لأكتب لها على صفحتها أسأل عن أخبارها .
مما كتبته هيا :
" ما زلت في مخيم جباليا ... واللي كاتبه ربنا بده يصير "
١٤ / ٥ / ٢٠٢٤
" مع شديد أسفي لما سأقوله ، وأعلم أن الأمر مؤلم لي ولكم ، فكلنا بين نازح ومشرد ومصاب وشهيد ومعتقل .. لكن من الواضح أن لا عودة للنازحين ، وكل منا سيبقى في مأواه أو في خيمته أو ما تبقى من منزله أو سيهاجر في رحلة إلى المجهول بعد أن تستنفد كل أسباب البقاء ..
ضيع الله من ضيعنا ، وشتت الله من شتتنا "
١٠ / ٥ / ٢٠٢٤
" شرق غزة وغربها وشمالها وجنوبها ، جميعها مناطق رخوة حسب الدويري وجماعته "
٨ / ٥ / ٢٠٢٤
" مش ناويين على هدنة . بدي أفيز " أي تأشيرة سفر
٨ / ٥ / ٢٠٢٤
" يا رب يا رب يا رب
الدبابات وصلت معبر رفح "
٧ / ٥ / ٢٠٢٤ .

الحرب بعثرت أصدقاء والحرب أودت بأصدقاء والحرب خلقت صداقات ولو وهمية والحرب ... !!
أمس كتبت : يبدو أن الحرب بدأت تتدحرج في الضفة الغربية ، وفي صبيحة هذا اليوم أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أن دولته قررت إلغاء فك الارتباط في شمال الضفة الغربية . هل ستطلب منا إسرائيل ، نحن المقيمين في شمال الضفة الغربية ، أن ننزح إلى وسط الضفة الغربية وجنوبها حتى تقضي على قوات حماس والجهاد الإسلامي ثم ... ثم ... ثم ... .
" يا هذا البدوي الضالع بالهجرات تزود قبل الربع الخالي بقطرة ماء " واليوم هو الذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر العراقي مظفر النواب .
٢٢ / ٥ / ٢٠٢٤

١٧
" على هذه الأرض ما يستحق / ما لا يستحق "

هل يكرر سكان قطاع غزة منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ سطر محمود درويش المغرمة ميسون مناصرة بتكراره في برنامجها الصباحي من إذاعة أجيال / رام الله :
" على هذه الأرض ما يستحق الحياة " ؟ .
مقالي الأحد القادم يقرأ نصوصا جديدة لكتاب غزة يرد فيها السطر السابق وسطر آخر هو :
" ونحن نحب الحياة اذا ما استطعنا إليها سبيلا " . ( ٢٥ / ٥ / ٢٠٢٥ ) .
كنت في مقالات سابقة توقفت أمام نهايات روايات ثلاث كتبت في العامين الأخيرين ٢٠٢٤ و ٢٠٢٥ .

١٨
٢٢ أيار ٢٠٢٦٨

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...