أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٢٥ أيار من كل عام

١
الخوف من الاعتقال :

لفت نظري مساء أمس ، وأنا أتصفح ما يكتب ، ما كتبه أحد أصدقاء الصفحة ، وأظنه مقدسيا ، إن ما فكر فيه ، والجنود الإسرائيليون في بيته ، ليس السجن ، فما كان يخشاه هو ان يعتقل ولا يتمكن من مشاهدة مباراة دوري أبطال اوروبا يوم السبت القادم .
حلم إنساني حقا وإن كان بعض الناس يستتفه حلما مثل هذا .
أنا لم استتفه الأمر وقدرت الرجل . هل أقول إنني أفكر أحيانا تفكيرا مثل هذا .كأن أسافر ولا أتمكن من مشاهدة المباراة أو كان يقطع النت او الكهرباء أو . .
قبل عامين كنت في عمان مع أصدقاء ولم أشاهد المباراة ومنذ 5 سنوات وأنا أشاهد مباريات الطوائف في العراق وسورية واليمن وليبيا ، وهي مباريات مملة لخلوها من الاحتراف . دائما هناك تمديد للتعادل وليس ثمة ضربات جزاء .
يا لها من مباريات مملة مثل الاحتلال الإسرائيلي وانقسام فتح وحماس و..
و...
25 / 5 / 2016

٢
مرة غدونا مرتهنين لكرت المؤن وثانية للبنوك :

أمس أصغيت صباحا إلى صوت النجاح . الشعب مدين للبنوك ب 5 مليارات دولار - أي ما يقارب ميزانية السلطة .
أمس انتابني حنين إلى زمن الاحتلال المباشر - أي فترة ما قبل 1993. يومها لم يكن الشعب مدينا لبنك . اللاجئون كانوا مرتهنين لكرت المؤن فقط .
طارق الحاج قال إن المواطن غدا مرتهنا للبنك : بيته وسياراته وأثاثه و ...و ... وزوجته ، وقد يطالب البنك بهذا كله ، ثم استدرك أمر الزوجة .
25 / 5 / 2016

٣
الاستاذ الجامعي روائيا :

الظاهرة بدأت تلفت انتباهي أكثر وأكثر .
منذ 25 عاما ، منذ قرأت روايات د.أحمد حرب وأنا أفكر في الموضوع .
هل سأكتب الأحد عن إلياس خوري مدخلا للكتابة عن الظاهرة؟
هذا يشغل بالي.
25/5/2016

٤
( بنيامين نتنياهو ) :
" لقد حررنا في العام 1967 القدس المحتلة ولم نقم باحتلالها "
:
معقول والله.كل شيء معقول في زماننا .
هل أتى ( بيبي ) بجديد ؟
- لا أقصد بالطبع بيبي مدافع فريق ريال مدريد - وإنما بنيامين نتنياهو .
في رواية " المتشائل " يجري حوار بين بطلها سعيد أبي النحس - إميل حبيبي - وبين الضابط الذي اقتاده إلى السجن يفخر فيه الإسرائيلي بتعمير دولته فلسطين وجعلها خضراء، وحين يسأله سعيد :
- ألهذا هدمتم قرانا ؟ فيجيبه الضابط بأنهم هدموها حتى لا يصاب سكانها العرب بالطاعون ففي بيوتهم تعشش الجرذان .
رسالة حضارية وخفة دم أبناء العمومة .
2017 / 5 / 25

٥
أحمد دحبور : خيبة النهايات :

في 1997 كتبت في جريدتي " الأيام " و" البلاد " سلسلة مقالات أصدرتها وزارة الثقافة في السلطة الفلسطينية في كتاب " أدب المقاومة من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " 1998.
كانت المقالات تنشر في " البلاد " تحت عنوان "أدب السلم ..... أدب الخيبة " . هل كنت على خطأ ؟
لم يرق لمسؤول في السلطة - لم يذكر لي المرحوم الشاعر أحمد دحبور اسمه - أن ينشر الكتاب الذي كتب له المقدمة الشاعر أحمد دحبور نفسه ، فسأل أحمد : كيف طبعت هذا الكتاب ؟
الآن أقرأ مجموعة " جيل الذبيحة " 1999. كما لو أنني أكتب الآن " أدب السلم .... أدب الخيبة ".
سأشغل نفسي الليلة وغدا ب " جيل الذبيحة " .
كما لو أنني كنت أقرأ ما يجري .
25 / 5 / 2017

٦
جوخة 4

ثقافة الطعام 2 : " التالي للغالي " أم التالي لغير المعتبر :

غالبا ما نكرر في حياتنا ، إن جاءنا عزيز لحظة انتهائنا من الطعام ، العبارة الآتية :
- التالي للغالي أو الفضلة للفضيل .
ويبدو أن العبارتين نوع من الاعتذار وضرب من المجاملة .
مرة زرت معارف من الريف دعوني إلى الطعام ، فوضعوا الأكل كله أمام الضيف.
أكل الذكور كلهم بمن فيهم الأطفال الذكور ثم أكلت النساء الباقي . وحسب ما أعرف فإن الناس في بعض القرى وفي المخيمات لم تكن تطبخ إلا الجمعة وفي المناسبات التي يحضر فيها الضيوف . طبعا بسبب الفقر .
في رواية جوخة الحارثي "سيدات القمر " تأتي الكاتبة على لسان بعض الشخصيات على الطعام في منطقة العوافي في سلطنة عمان وتكتب شيئا من هذا .
" إذا كان هناك ضيوف من قبيلة أخرى ستشم رائحة الشواء والمرق وخبز الرقاق ، ثم ستجتمع مع أولاد عمها وزوجته حول ما تبقى من صحن الضيوف الضخم ، وعادة لا يكون هناك سوى قليل من المرق وعظام الشواء . أولاد عمها يتعاركون على ما تبقى من طعام الضيوف ، وزوجة عمها تصوب النظرات إلى يدها . ...إن لم يكن هناك ضيوف سيدق القاشع ويخلط بالبصل والليمون والماء ويقدم مع التمر للغذاء " .
إن وضع الطعام كله أمام الضيف يظهر أيضا في الرواية .
يصطحب التاجر سليمان ابنه عبدالله معه إلى عبري ، وعبري مكان ، بهدف تعريف القبائل بنسله الوحيد ، وحتى يعرف ابنه ، كما سنرى ، عادات العرب ويعده رجلا .
يقدم سليمان لابنه نصائح عليه الالتزام بها حين يوضع الطعام ، ويعلمه أن يأكل بمقدار ، فالطعام الذي يوضع سيأكل منه آخرون غير الضيوف ، وهكذا يفكر عبدالله وهو يأكل بالآخرين الذين ينتظرون طعامهم ويقوم عن المائدة وذهنه منصب على غيره.
كم كان الجوع منتشرا ، والفقر والجوع موضوع لافت في "سيدات القمر " . والرواية في هذا الجانب تنجز بعدا معرفيا ، فقارئها يعرف عن الطعام لدى العمانيين في القرنين التاسع عشر والعشرين ، ولسوف يقرأ عن أطعمة كلمات لم يكن سمع بها من قبل .

٧
حول أفاعي فلسطين السامة :

شاهدت على صفحة الأستاذ جميل ضبابات صورة أفعى وحولها دزينة فراخ ، ولم أعقب قائلا : إن الأفاعي عالم ثالث تحب الخلفة / الإنجاب ، فما لفت نظري هو التعقيبات على الصورة ، ومنها تعقيب الأستاذ ياسر جوابرة الذي كتب إن هذا النوع من الأفاعي ، اعتمادا على رأي خبير الأفاعي جمال العمواسي ، ليس موجودا في فلسطين .إنه موجود في أميركا ويسمى الأفعى المجلجلة .
ذهب ذهني شخصيا إلى فكرة خيالية .
في رواية اميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " يقول اليهودي الغربي لسعيد الفلسطيني إن اليهود " أحيوا الموات وأماتوا الحيات - أي الأفاعي " وكانوا ذوي رسالة حضارية ، فعمروا ما خربه العرب .
ما الفكرة التي خطرت ببالي ؟
لم تنجح الصهيونية بطردنا جميعنا من فلسطين ، لا بالمجازر ولا بالتضييق ، فهل أحضرت من أميركا هذا النوع من الأفاعي السامة لتخيفنا وتطردنا .
أحيانا يكون خيالي خيال شرقي مثل خيال ( ثيودور هرتسل ) في روايته " أرض قديمة- جديدة " . لقد جعل لروايته عنوانا فرعيا هو "إذا أردتم فإنها ليست خرافة ".
خيال .خيال .
25 آيار 2019

٨
الست كورونا والعيد في يومه الأول ٩٤ :

أمس الأحد انقضى اليوم الأول من العيد . السماء في العاشرة كانت غائمة وسرعان ما هطل المطر بغزارة ، ولا يحدث أن تمطر في نهاية أيار إلا كل عشر سنوات تقريبا . حدث ذلك في عام الاجتياح ٢٠٠٢ وحدث ذلك في العام ٢٠١٠ ، وأعتمد في هذا على الذاكرة الشخصية وذاكرة الفيس بوك .
حركة السيارات في المدينة التي قسمت إلى مربعات بينها حواجز كانت قليلة ، وقليلة جدا كانت الحركة بين المدن في فلسطين ، وليس السبب هو الاحتلال الإسرائيلي ، إنه يعود إلى دواعي الحذر من الإصابة بالكورونا بعد أن شهدت المدن ، في الأيام العشرة الأخيرة ، حالة من النشاط انعدم فيها الحجر الصحي وسادت فيها سياسة القطيع والتربية الإسبارطية ، وبعد أن عاد العمال الفلسطينيون العاملون في المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ إلى مدنهم وقراهم في مناطق السلطة الفلسطينية - أي المحتلة في العام ١٩٦٧.
أجواء العيد وقلة الحركة ذكرتني بأعياد الميلاد في ألمانيا التي عشت فيها أربع سنوات ، ففي أعياد الميلاد تكاد الحركة تنشل ويلتزم الناس في بيوتهم يحتفلون معا في جو أسري دافيء ونادرا ما يخرجون منها . إنهم ينشدون أيضا الدفء في أيام شديدة البرودة ، وفي تلك الأيام غالبا ما كنت في منزل الطلبة وحيدا ، فالطلاب كلهم غادروا إلى بيوت عائلاتهم .
الجو كان ماطرا ومع ذلك فلم يحل دون زيارة قسم من الأقارب في القسم المتاح لنا التحرك فيه من المدينة .
في كل بيت يقدم لك العصير والحلوى والقهوة أو الشاي حسب رغبتك ، وتجود بما تجود به النفس من أموال ، فمنذ وعيت على هذه الدنيا والعيد مرتبط بصلة الرحم والمال ، وأيام كنا صغارا كان السؤال الجاري على اللسان هو :
- كم جمعت من عيديتك ؟
شخصيا أنفقت النصف الثاني من النهار وحيدا أنظر في صفحة الفيس بوك وأتابع ما يصلني من رسائل عبر الماسنجر وأرد عليها وعلى الرسائل الواردة ببريد الرسائل ، وعرفت من رسالة ابنتي أنها رزقت بمولود ثان أسمته وزوجها " فيصل " وصارت العائلة مكونة من 4f - أي فارس وفائزة وفرح وفيصل .
وكما في اجتياح القوات الإسرائيلية لمدينة نابلس في ٢٠٠٢ صارت الحركة داخل المدينة صعبة ، فثمة حواجز أمنية حالت دون الوصول إلى غرب المدينة حيث يقطن بقية أفراد الأسرة الواحدة .
أمس لم أقرأ أية صفحة ولم أفكر في الكتابة ولم أدون أية فكرة لكي أخوض فيها . الذهن صاف ولم تمتد يدي إلى أي كتاب . فقط قرأت المقطع الذي ضمنته مقال الأحد " العيد في زمن الكورونا " لمحمود درويش واضطررت في الحادية عشرة إلى التأكد مما نقلته ، فقد سألني المحامي ماهر فتحي بسطامي عن كلمة " كل على حدة " أهي " كل " أم " كلا " وبحثت عن تخريج لها كما وردت في القصيدة ؛ أهي بدل من المفعول به أم من الفاعل ؟
عبر شريط فيديو أرسله إلي الصديق Ahmad Abusohaib شاهدت مشهد تأبين الصديق محمد عيسى الذي مات بالسرطان . كانت الجنازة جنازة تلتزم بشروط الدفن في زمن الكورونا من حيث قلة عدد المشاركين وارتداء الكمامات ولبس الكفوف .
في اليوم الأول من العيد الكوروني وجدتني مثل الإمبراطور السعيد في قصيدة " في البيت أجلس " ولكني لم اداعب الكلاب ، فلا كلاب حيوانية في بيتي .
في قصيدته " باللون الرمادي " يقول الشاعر العراقي مظفر النواب :
" تهر خلفي كلاب الليل ناهشة
أطراف ثوبي على عظم من المنح
ضحكت منها ومني فهي
يقتلها سعارها وأنا يغتالني فرحي " .
٢٥ أيار ٢٠٢٠

٩
ذاكرة أمس ٧٠ :

" كأن على رؤوسنا الطير "

هدأت جبهة غزة قليلا واستراح المحارب إلى أمد لا يعلم مداه إلا الله ، وعاد التحرش الإسرائيلي بالأقصى من جديد ، وبدأت الروح الفلسطينية التي توحدت ، إبان اشتعال المعارك خلال أحد عشر يوما ، تتشقق ، وكنا نراهن على تشقق الجبهة الداخلية للدولة العبرية .
أفسدت بعض الكتابات والصور وأشرطة الفيديو على كثيرين ، ممن عدوا نتيجة المعركة نصرا ، نشوة النصر . كما لو أن روح الانقسام التي سادت منذ ٢٠٠٧ ترسخت فينا وفعلت فعلها أكثر مما فعلته أيام الحرب وصواريخها التي قصفت تل أبيب . هل تعمقت روح الانقسام فينا ؟
عندما ظهر قائد حماس السيد يحيى السنوار في شوارع غزة اقترب منه شاب غزي ينتمي إلى حركة فتح وخاطبه :
- مع أنني فتحاوي إلا أنني سأقبل رأسك .
فرد عليه ردا يتناسب والحالة ، وهو إن فلسطين الآن أكبر من فتح وحماس .
وكان المرء يتمنى أن يكون الأمر كذلك - أي أن تكون فلسطين فوق الفصيلين وأكبر منهما ، ولكن ما قرأه المرء في وسائل التواصل الاجتماعي قال شيئا مختلفا .
أحد أبناء غزة من العقلانيين ، وهو الكاتب شجاع الصفدي كتب عن مواساته أحد معارفه ، وبينما هو في بيت العزاء هاتف شخص ما ، ينتمي إلى فصيل ، أهل الشهيد يطلب منهم أن يرفعوا علم الفصيل في سرادق العزاء ، ليتكفل الفصيل بالتكاليف . وكتب شجاع حكاية تحتمل تأويلات كثيرة عما جرى مع أبيه الذي هب لنجدة رجل اعتدى عليه آخرون ، ولم يقف الرجل إلى من وقف إلى جانبه ، بل ولم يسأل عنه ولامه لأنه تدخل لنجدته ، فقد كان عليه أن يهرب .
في صفحة ثانية أدرجت صاحبتها عبارات كتبها مواطن غزي على صفحته يعبر فيها عن استيائه مما ألم بمدينته ، ومن فلسطينيي الضفة الغربية الذين فرحوا للحرب ، فغزة دفعت ثمنا عاليا فيما كانت أيدي الآخرين بالماء ولم تكتو بالنار .
اللافت أكثر مما سبق هو سوء الفهم الناجم عن سوء الإصغاء إلى ما قيل عن المرحوم أبو عمار .
لقد حضر أبو عمار في أثناء الحرب حضورا لافتا ، وظهرت صوره مع المرحوم الشيخ أحمد ياسين ، وهتف المتظاهرون لهما .
" يرحم روحك يا أبو عمار " . سمعها بعض المشاركين " يفضح عرضك يا أبو عمار " وهات حلها ، فكتب كثيرون منددين " إلا أبو عمار " و " أبو عمار خط أحمر " وأدرج هؤلاء صوره مع صور أحمد ياسين يسقيه الماء ويبوسه و .. .
هل تأثر قسم منا بما أدرجه الكابتن الإسرائيلي على صفحته يهاجم حماس ويدعو أهل الضفة إلى تجنب تأييدها وتتبع خطاها ، حتى لا يلم بمدن الضفة وقراها ومخيماتها ما ألم بقطاع غزة ؟
الردود على ما أدرجه الكابتن الإسرائيلي على صفحته قالت إنه لم ينجح ولن ينجح في بث بذور الشقاق ، ولكن بعض ما أدرج على صفحات بعض النشطاء وما جرى في الأقصى مع المفتي قال شيئا آخر . هل سيلم بنا الآن ما ألم بحركة فتح بعد حرب لبنان ١٩٨٢ ؟ هل سيتعمق الانقسام المتعمق أصلا ؟
" آه من رحلة كان يقتل فيها الشهيد الشهيد !" كتب محمود درويش في ديوان " ورد أقل " عن معارك البداوي بين فتح وفتح .
أطرف الصور المتداولة أمس كانت صورة حلاق يحلق شعر أحد الغزيين على أنقاض البيوت والعمارات المدمرة . المرآة منتصبة وعدة الحلاقة على كرسي والحلاق يحلق ، ما ذكرني بقصيدة محمود درويش " صهيل على السفح " :
أعد لسيدتي صورتي . علقيها إذا مت فوق الجدار
تقول : وهل من جدار لها ؟ قلت : نبني لها غرفة .
- أين .. في أي دار ؟"
وما أشبه الليلة بالبارحة ! ما أشبه ما ألم بغزة في الأسبوعين الأخيرين بما ألم بالفلسطينيين في بيروت في صيف العام ١٩٨٢ .
" ورد أقل " عبارة اختارها الشاعر عنوانا لديوانه في تلك الأيام وعنها ، ولكنه مع ذلك قال " ولكني سأواصل مجرى النشيد ولو أن وردي أقل " .
وأمس كان شباب غزة ينظفون شوارع مدينتهم ويواصلون مجرى النشيد ، ونحن نعرف أن وردهم ، ولسنوات ، أقل !!
كان الله في عون أهل غزة وفي عون أهل المخيمات في لبنان وسورية والأردن والضفة الغربية .
٢٥ أيار ٢٠٢١

١٠
خسارات يافا :

من خسارات يافا بسبب النكبة وترحيل سكانها أنه لم يبق فيها من مثقفيها وكتابها ، إثر نكبة العام ١٩٤٨ ، أي كاتب .
المدينة التي كانت الثقافة والصحافة فيها مزدهرة لم يعد فيها ثقافة ولا صحافة ولا كتاب ، ولذلك لم نقرأ عن الحياة فيها بعد النكبة وحتى اليوم إلا قصائد قليلة جدا وبعض تقارير صحفية ، ومؤخرا بعض الفيديوهات والتقارير الإعلامية .
ما لفت نظري هو أنه في الكتابة عن يافا في العقدين الأخيرين لم يرصد أي من الكتاب رصدا دقيقا ما صارت إليه المدينة وما صار إليه مواطنوها الباقون القليلون في النصف الثاني من القرن العشرين ، بل وحتى اليوم ، فجل الكتابات ترصد ما كانت عليه يافا قبل النكبة وتركز على فترة الأربعينيات .
يخيل إلي أن قصيدة راشد حسين " الحب والغيتو " ١٩٦٣ وتقرير سميح القاسم الذي نشره في العام ١٩٦٦ ، هما عملان استثنائيان في هذا الجانب ، وربما قرأنا صفحات قليلة جدا هنا وهناك كما في رواية سعاد العامري " بدلة إنكليزية وبقرة يهودية " ، فلم نقرأ مثلا عن حياة الباقين في المدينة ومعاناتهم وعزلتهم ومشاعرهم وانكسارهم وغربتهم وفقرهم و .. و .. .
هل سنقرأ شيئا من هذا في رواية " عاشق البيارة " لأول روائي من يافا يكتب عنها وهو فيها - أقصد عبد الكريم السطل Abed Elkader Satel ؟
هل تختلف الكتابة عن حيفا ؟
أظن ذلك ، إذ هييء لها كاتبان مهمان كتبا عنها بعد العام ١٩٤٨ هما إميل حبيبي وسلمان ناطور .
من له رأي مختلف فليفدني ؟
٢٥ / ٥ / ٢٠٢٣ .

١١
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
حول ما أرسله إلي الكاتب سهيل كيوان من أن أهل رام الله يرفضون تأجير بيوتهم لرجال من غزة خوفا ( فجر ٢٥ / ٥ / ٢٠٢٤ ) ( وصار حوار بيني وبين الكاتب حول صمت كتاب ١٩٤٨ إزاء ما يجري في غزة ) .
رواية وداد البرغوثي " البيوت "
ومن قبل قصة أبو العز والزواج
وإن لم تخني الذاكرة إحدى روايات أسعد الأسعد
وقصة غريب عسقلاني " الجوع " .

١٢
رائحة البرتقال ... إلياس خوري

" شمت رائحة البرتقال ، بيروت لا ، رائحة بيروت مزيج من تمايل الصنوبر على زهرة الفتنة . أما يافا فحكاية أخرى . رائحة زهر الليمون ومشهد المنازل الفسيحة والخوف . عندما زارت يافا للمرة الأولى ، وكان ذلك بعد زواجها بشهر ، قالت لمنصور إنها لن تعود إلى هناك ، لأنها رأت الخوف مرتسما على رائحة البرتقال . قالت إنها لم تعد تحب البرتقال . رائحة البرتقال تأخذها إلى خوف غامض يتسلل إلى أطرافها ويجعلها عاجزة عن المشي . قالت إنها لا تستطيع مواجهة رائحة البرتقال ، وإن عليها أن تغطي وجهها .
....
ميليا هناك الآن . في مدينة العطر . هكذا سمى الناس يافا . قالوا إنها فيحاء لأن عطر زهر النارنج يفوح في أحيائها ، وما كانوا يعرفون أن هذا العطر الذي يغلف الفضاء سوف يصير كفن المدينة وعلامة موتها .
....شمت في العطر اليافاوي علامة النهاية ..
( إلياس خوري ، كأنها نائمة ) .
الوصف ليافا قبل العام ١٩٤٨ بقليل - أي قبل حلول النكبة بعام ، فبعد هذا العام صارت يافا مدينة لها رائحة أخرى كتب عنها راشد حسين في قصيدته " الحب والغيتو " . صارت مدينة مداخن الحشيش فيها توزع الخدر
" والطرقات العجاف حبلى .. بالذباب والضجر
وقلب يافا صامت .. أغلقه حجر
وفي شوارع السما .. جنازة القمر " .
هل للمدن روائح ؟
سؤال سألنا إياه زياد خداش العام الماضي في مثل هذه الأيام حين اجتمعنا في بيت الكاتب جميل السلحوت بصحبة القاص محمود شقير والفنان أحمد أبو سلعوم Ahmad Abo Saloum والفنان حسام أبو عيشة Hosamsaleh Abu Esheh .
مقالي غدا في جريدة الأيام الفلسطينية عنوانه " غزة ورائحة الموت " .
أراد ( ثيودور هرتسل ) الأب الروحي للحركة الصهيونية أن يجعل من فلسطين ومستنقعاتها دولة أوروبية عصرية على غرار فرنسا وسويسرا وألمانيا ؛ دولة تصل قطارتها الأحدث إلى بيروت ودمشق والحجاز !!
يا سبحان الله !
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .
السبت ٢٥ / ٥ / ٢٠٢٤
٧٦ عاما من النكبة ١٩٤٨ - ٢٠٢٤ .

١٣
غزة ( ٢٣٢ ) :
كل ما تجلبه الريح ستذروه العواصف

رحم الله الشاعر توفيق زياد الذي قال :
" كل ما تجلبه الريح ستذروه العواصف "
وها هو الميناء الذي أنشأته الولايات المتحدة الأمريكية على شاطيء غزة تجرفه الأمواج ، كأنما أراد شاطيء غزة أن يشارك في الرفض والمقاومة .
أول ما تبادر إلى ذهني وأنا أشاهد جزءا من الميناء يقترب من شاطيء أسدود تذكرت غزوة الخندق وتساءلت إن كان الله أرسل ريحا صرصرا تقتلع ما جلبته أميركا ، والصحيح أنني لم أتمالك نفسي من الضحك .
هل انجراف جزء من الميناء شارة لانتهاء الحرب ؟
نحن لا تحركنا عقولنا وحسب ، فلمشاعرنا وأمانينا وأحلامنا ورغباتنا وتطلعاتنا و ... و ... نصيب أيضا في الأمر .
عندما صحا أهل غزة في العام ١٩٥٦ على انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي منها أصيب كثيرون منهم بالدهشة وانتابهم الفرح ، وقد صور هذا الشاعر هارون هاشم رشيد في روايته التي كتبها بعد خمسة عشر عاما " سنوات العذاب " .
ما حدث للميناء أنساني ما ألم بمن تبقى من أهل جباليا فيها ، فبعد انقطاع د. هيا فريج مدة أربعة أيام عن الكتابة ، بسبب شدة المعارك ، عادت لتخبرنا أنها وأهلها ما زالوا على قيد الحياة ، ولكنهم اضطروا ، بعد ٢٣١ يوما من الصمود ورفض الهجرة عانوا خلالها الجوع والعطش والرعب والقلق وعدم الاستقرار ، اضطروا إلى أن يغادروا المخيم .
أنهت هيا فريج فقرتها القصيرة بتكرار دعواها :
" اللهم شتت من شتتنا وضيع من ضيعنا "
والمعنى في بطن الشاعر ، وهنا في عقل كاتبة العبارة صاحبة الدعاء .
منذ ١٩٤٨ والإسرائيليون يشتتوننا ، فنهيم في بلاد الله الواسعة .
النكبة مستمرة والمقاومة متواصلة . هل أكرر عبارة كاتب فلسطيني :
- أبدا على هذا الطريق
أم أكرر قول مريد البرغوثي :
" طال الشتات وعافت خطونا المدن
وأنت تمعن بعدا أيها الوطن
يقول من لم يجرب ما نكابده :
كأن أجملهم بالموت قد فتنوا "
ولهيا فريج أقول :
" ومن كانت منيته بأرض
فليس يموت في أرض سواها "
وكتب الله لكم النجاة والسلامة .
عادل الاسطة
٢٥ / ٥ / ٢٠٢٤ .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...