أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٢ أيار من كل عام

١
الشيخ القرضاوي والفتنة :

يبدو أن الشيخ يوسي القرد..اوي القطري الفلسطيني الغزاوي مصاب بالزهايمر ، فقد نسي قوله تعالى ( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) .
هذا الصباح سأقرأ على شريط أخبار الجزيرة دعوة القرضاوي شباب المسلمين إلى الذهاب إلى سورية للقتال ولنصرة إخوانهم .
هل أصيب الشيخ بالزهايمر؟
أنا لا أحب النظام السوري ولا أدافع عن بشار الأسد وكنت ضد توليته الرئاسة بالوراثة ، وقد قلت هذا لثلاثة أساتذة سوريين هم د.عادل فريجات ود.غسان السيد ود.خليل الموسى في فندق الجود في تموز 2000 ، ولكنني أحب الشام وأهلها ، ويحزنني ما يحدث هناك ، وما يحدث لا يسر أي نسان يملك حسا انسانيا .
هل قطر والسعودية وإسرائيل وأمريكا و..و..و.. في نظر الشيخ القرضاوي يمثلون العدالة التي يجب أن نقاتل لأجلها .
ولا أريد أن أعبر عن آسفي لأنني أملك جواز سفر دولة منح مثله للشيخ ابن الشيخ حفيد الشيخ ، والبقية عند مظفر النواب .
ويحزنني ما آل إليه المفكر عزمي بشارة أيضا
صباح الخير يا شام
٢٠١٣

٢
مقالي اليوم في الأيام الفلسطينية هو " (ثيودور هرتسل ) والقدس في روايته.." أرض قديمة -جديدة " ، وهو جزء من دراسة أعكف عليها منذ فترة عن صلة أدبنا الفلسطيني بالأدب الصهيوني من أجل نقضه ؛ صراع الخطابات في الأدب .
من يكتب حكايته يرث أرض الكلام ...ويملك المعنى تماما .
٢٠١٣

٣
منهجي في دراساتي :

هل أطبق في دراساتي ومقالاتي المنهج التاريخي الذي تحدث عنه (برونتير)؟
هل تخرج رسالة الدكتوراه عن حدود المنهج التاريخي ؟
وهل تجمع بينه وبين المنهج الماركسي بالإضافة إلى منهج المرايا المتقابلة؟
هل تخرج أكثر مقالاتي في الأيام وموقع رمان ، بخاصة الأدبية ، عن حدود هذه المناهج؟
آخر مقال كتبته عن اتساع رقعة المنفى في الأدب الفلسطيني ، وفيه أتابع الكتابة عن المنفى لدى أدباء في أزمنة مختلفة .
عموما أنا أفكر في المنهج كثيرا ، ولكنني لم ألزم نفسي بمنهج واحد ، وأفيد من المناهج أكثرها ، ما أمكن .

أم كلثوم تغني الآن " ودارت الأيام " ، وكم أسرتني هذه الأغنية منذ غنتها الحاجة .
" ودارت الأيام ومرت الأيام "، وتخوزقنا خازوقا خرج من رأسنا ، والحمد لله ، وإنما أنا جزء من شعب تخوزق منذ 1882، بل ومن فترة أسبق ،
وأنا لي مين إلا إميل حبيبي أسير على خطاه في الجلوس على الخازوق .
٢٠١٤

٤
الناس يتكلمون :

في رواية يحيى يخلف " نشيد الحياة " كتابة عن ذاكرة الشعب التي لا تنسى . وكان كنفاني كتب عن الفكرة نفسها في روايته " أم سعد " .
من خلال إصغائي لأحاديث الناس ألحظ هذا .
الناس لا تنسى . هناك ذاكرة لها ، مع أن المثل الشعبي يلوم الناس ويسخر منهم أيضا " موت الفقير وتعريص الغني لا أحد يدري بهما ".
أين يكون الناس على صواب ؟ أين هم على خطأ ؟ أم أن الحالة التي يكون عليها الوضع هي التي تستحضر المثل أو تغيبه ؟
في الحافلة يغمز الناس ويلمزون وهم يتحدثون عن بنايات منع بناؤها في فترة و أجيزت في فترة أخرى ، ويتحدثون عن شوارع سفلتت سفلتة ممتازة ، لا لأنها شوارع رئيسة ، وإنما لأنها شوارع فيها بيوت مسؤولين ... إلخ .
فكلنا عورات وللناس ألسن .
لسانك لا تذكر به عورة امريء .
لماذا أقيل رئيس تحرير جريدة " الحياة الجديدة " من منصبه ؟ للناس ألسن .
صباح الخير يا محمد الريشة .
2 / 6 / 2016

٥
الثاني من حزيران :

قبل 50 عاما ، مثل هذا اليوم ، كنا نهييء أنفسنا لانتصار يعيدنا إلى يافا .
من كان يتوقع أننا سنزورها لنبكي على أطلالها ونتحسر على ما آلت إليه ؟
بعد أعوام من النكسة ابنة عم الهزيمة أخت النكبة ابنة خالة التردي صرنا نكرر أسطر الشاعرة فدوى طوقان :
"على أبواب يافا يا أحبائي
وقفت وقلت للعينين : قفا نبك "
وحين قرأنا قصيدة راشد حسين " يافا و الغيتو " ، بعد أن رأينا المدينة صرنا نكرر سطر راشد :
" كانت مدينة مهنتها تصدير برتقال
وصارت مدينة مهنتها تصدير لاجئين ".
سمعت أن هناك مفاجأة ستقوم بها السعودية وهي شراء يافا القديمة كلها ب 460 مليار لإعادتي إليها . سمعت . بارك الله ب..
2017 / 6 / 2

٦
كشيء لا لزوم له :

" كشيء لا لزوم له " ( 2004 ) هو آخر ما أصدره الشاعر أحمد دحبور في حياته قبل أن تصدر أعماله الشعرية الكاملة في رام الله في العام 2017 .
وأرى أن قصائد الشاعر منذ قصيدته " سؤال شخصي للقدس " من ديوان " هنا..هناك " أخذت تحفل بالأسئلة كما لم تحفل بها من قبل . ولا أعرف شاعرا ، ممن قرأت لهم ، تحفل أشعاره بصيغة السؤال كما حفلت بها أشعار الشاعر أحمد الأخيرة . هل غدا شاعر الأسئلة؟ وهل تركت هذه الصيغة أثرا سلبيا على شاعرية الشاعر ؟
لا تهمني الإجابة عن السؤال الأخير بالإيجاب أو بالنفي ، قدر ما يهمني قلق الشاعر الذي لم يظهر عليه إلا في فترة مرضه الأخيرة. كنت أزوره فيبدو لي شاعرا هادئا، نتحاور في الأدب والشعر والنقد ولا يثور إلا نادرا . وحين قرأت أشعاره الأخيرة غير مرة تساءلت إن كان الظاهر لا يعكس الباطن أبدا .
كان العنوان الذي أطلقه الشاعر على الديوان الذي سبق هذا الديوان هو "جيل الذبيحة " ....
تقرؤون بقية المقال في جريدة الايام الفلسطينية يوم الأحد القادم في 4 / حزيران 2017 .

٧
في المعابر 1 " عذابات الفلسطينيين وعذابات اليهود ":

هل هناك مجال للمقارنة بين عذاب الفلسطينيين وعذاب اليهود؟
يقال إن اليهود تعذبوا منذ التيه في سيناء والنفي إلى بابل وعاشوا متشردين مشردين وعرفنا شخصية اليهودي المتجول في بلاد الله وجاء البوغروم والهولوكست و ..
كلما عبرنا النهر واجتزنا الحدود أو وقفنا على حاجز أو اجتزنا معبر قلنديا أشعرنا اليهود أننا مثلهم نواصل رحلتهم .
ماذا يسمي علماء النفس الشخص الذي ينهي معاناته في شخصه ويتلذذ في رؤية الآخرين يعانون منها؟
مازوخي سادي - مازو -سادي .
2/6/2018

٨
في المعابر 2 " تعلم الصمت " :

في المعابر تتعلم الصمت . تكتشف أنه نعمة أو حكمة أو أنه الخيار الأفضل أو الخيار الأسلم .
ماذا يمكن أن تقول لمن يريد أن يعلمك النظام على أصوله؟
لست في المعبر وحيدا . هناك آخرون يريدون خلاصهم من رحلة العذاب .
والشرطي يصرخ ويعطي أوامره والكل يعطي أوامره .
وأنت تكتشف حكمة الصمت . أن ترد على الصراخ والأوامر بالصمت والصمت فقط .
هل تتذكر سطر الشاعر اليمني عبد العزيز المقالح : " الصمت عار " أم تتذكر سطر مظفر النواب : "ما هذا الصمت يسمى باللغة العربية؟ "
مش زابطة لا بالصمت ولا دونه وسوف ننتظر ...
2/6/2018

٩
حول الإشراف على رسائل دكتوراه :

يسألني بعض معارفي عن سبب اعتراضي على فتح برنامج دكتوراه وإن كنت قادرا على الإشراف على رسائل دكتوراه !
الصحيح أنني ابتسم قبل أن أجيب بمكر :
- كنت وراء إفشال فتح برنامج دكتوراه قبل سنوات بإشارة اتبعتها بتوضيح أغضب زملائي . وكنت أحيانا أتساءل : - الدكتوراه لحملةالدكتوراه ؟ - أي إعادة دكترة الدكاترة ".
لمن لا يعرف فإن بعض رسائل الماجستير التي أشرفت عليها تفوق رسائل دكتوراه في الجامعات المجاورة ، ثم إنني وجهت بعض طلابي إلى برنامج الدكتوراه في جامعات مجاورة وجامعات أخرى وكنت مرجعية رسائلهم الأول ، ولو أطاعني أصحابها ، حتى النهاية ، لكانت أفضل بكثير مما خرجت عليه ، وكان قلمي الأحمر أعمل فيها الكثير .
اللهم أبعدني عن المجاز في رمضان . اللهم لا مجاز في كتابتي هنا .
أمس في أحد مطاعم عمان الغربية سألتني ابنتاي : ماذا ستفعل بعد التقاعد؟
وكنت أداعب الحفيدة فرح بفرح ، على الرغم من أنها لم تألفني ، لأنني لا ألتقي بها يوميا .
2/6/2018

١٠
في المعابر 3 : " أيضا وأيضا "

صارت المعابر جزءا من حياتنا ولاحقا صارت مثلها الحواجز .
قبل 1967 كانت هناك بوابة (مندلباوم ) ولم يبق لها أثر .
في الحادي عشر من حزيران صار نهر الأردن فاصلا ومعه الوضع الجديد عرفنا جسر الأحزان وجسر العودة وفيروز وسلامي لكم يا أهل الأرض المحتلة وبدأت المعاناة فكتبت فدوى طوقان قصيدتها "أمام شباك التصاريح" .
منذ تلك ألايام وحتى يومنا نعاني
وجاءت الحواجز التي أوحت للقاص أكرم هنية بكتابة قصته " زمن حسان ".
اليوم صباحا رأيت قوات مكافحة الشغب في الجانب الأردني تقف لتنظم الحركة خوفا من فوضى .
أدركت أن الأمر شكلي ، ولكنه استثار في نفسي المعاناة والقصيدة والقصة و" عرب فوضى كلاب " - كانت فدوى أوردت شتائم الجندي الإسرائيلي في 1968 تقريبا لنا -.
الحق أقول إنني خفت وشعرت بذل الفلسطينيين منذ 1948 .
وعلى الرغم مما سبق فقد خدمتني الفوضى شخصيا. هل كنت انتهازيا ؟
كنت استغللت الفوضى فوصلت أول الواصلين . ومع ذلك ورغم ذلك شعرت بالإهانة وقد تجمعت في نفسي منذ النكبة .
الكتابة عن المعابر لا تنتهي ،مثل حزيران الذي لا ينتهي .
نحن الآن في حزيران
2/6/2018

١١
جوخة 13
جوخة الحارثي : عمان الفقيرة وقسوة المجتمع:

ترصد جوخة الحارثي في روايتها المجتمع العماني خلال قرن من الزمان ، ويتجسد ذلك من خلال بعض الشخصيات في ماضيها وحاضرها .
و من خلال علاقة الأبناء بالآباء نتعرف على أيام الفقر والجوع والمعاناة التي مر بها العمانيون قبل اكتشاف النفط وإقامة الدولة ، وقد تشوب علاقة الطرفين حالة من التوتر والصدام .
كما لو أن جوخة الحارثي تكتب تاريخ مجتمع عمان وتجسده من خلال شخصياتها الكثيرة المكتظة التي تضاء أحيانا إضاءات مقبولة وأحيانا أخرى إضاءات غير كافية ، والأخيرة تذكر ذكرا عابرا لا تعلق بسببه في الذاكرة .
من الشخصيات التي تلفت النظر شخصية منين وابنه زايد الذي رباه أبوه بعد مغادرة أمه لأنها " هربت مع رجل آخر " وتركته " رضيعا فأحسنت إليه الجارات حتى كبر وأصبح قادرا على العناية بنفسه " .
منين والد زايد شخصية طريفة ، فهو يعاني من الفقر والوحدة وحب الطعام والشراب والنساء ، وغالبا ما يجلس أمام بيته الفقير المتواضع ليتحدث مع المارة ، حتى وإن كانوا أطفالا .
كان زايد طفلا قويا مشاكسا يتحرش بالبنات ، ولما كبر التحق بالجيش ولم ينقطع عن زيارة العوافي حيث ولد ونشأ وحيث يقيم أبوه .
بنى زايد لأبيه بيتا جديدا ملأه بالرز والسكر والعصائر ، وطلب من أبيه أن يجلس فيه لا أمامه على قارعة الطريق حيث تمتهن كرامته . ولكن الأب يريد محادثة الناس فلا يستطيع العيش بعيدا عنهم .
يواصل زايد الاهتمام بأبيه ويحضر له خادمة تعتني به وبملابسه وطعامه ، وبعد فترة تحمل من منين ، ما يدفع زايدا إلى إعادتها لبلادها .
لا ينجح الابن في تغيير سلوك أبيه ونمط حياته ، ولقد أخذ ، بسبب مكانته في الجيش ، يخجل من أبيه ، ما أدى إلى توتر العلاقة.
ذات نهار يجد الناس منين مقتولا برصاصة في رأسه ، وأما ابنه زايد فقد تزوج من ابنة حفيظة سيئة السلوك وقد لقبها الناس - كما ذكرت - ب "باص الشعب " .
أقام زايد حفل زواجه في مسقط في فندق الشيراتون ، ولم يحضره من أهل العوافي "سوى العروس و أختيها وأمها حفيظة " ، وما عاد يعود إلى العوافي ." في البداية كان زايد يعود للعوافي كل جمعة ، ويوزع الفواكه حتى على جيرانه .... وحين لم يصب له أحد القهوة في عزاء زيد ، بل تركوه يصب لنفسه ، عرف أن أهل العوافي لن يروه أبدا الضابط الناجح ، سيظل في نظرهم زايد بن منين الذي يستجدي الناس .هؤلاء الناس يؤمنون بالماضي وليس بالمستقبل " .
ربما هذه العوالم هي ما لفت أنظار لجنة الجائزة إلى الرواية !

١٢
ذاكرة أمس ٧٨ :

خسائرهم وخسائرنا

مرة كتبت مقالا عنوانه " كلاب في الذاكرة " أتيت فيه على الكلب في أعمال أدبية قرأتها وظلت صورته عالقة في الذاكرة ، وغالبا ما رسم له فيها صورة إيجابية ، ومن تلك الأعمال قصة كتبتها أنا عنوانها " كأس نبيذ حزنا على موت الكلب " وجعلت الكلب في عنوانها معرفة ، لأنني عرفته جيدا ، فقد كان أحد أفراد الأسرة التي أقمت معها . ولا ضرورة للخوض من جديد في تفاصيل المقال ، إذ يمكن لأي من القراء كتابة عنوانه على ( غوغل ) ليجده بين يديه وأمام ناظريه .
هل غابت الكلاب عن مشهد الحرب الأخيرة ؟
وأنا أتابع ما يعمم من أشرطة فيديو سمعت رأي امرأة أجنبية تعبر عن موقفها من الحرب .
المرأة التي تعاطفت مع الجانب الإسرائيلي لم تشهد الحرب وكل ما عرفته عنها كان من خلال رسائل ابنها وزوجته المقيمين في تل أبيب ، فقد أخبرها أنه وزوجته بخير ، وأنهما لم يعانيا الكثير فقد كانا في الملاجيء ، خلافا لكلبهما الذي صار ، من صوت الصواريخ ، قلقا ومضطربا . أي والله .
هل ستطالب إسرائيل في مفاوضاتها القادمة حول الحرب بتعويضات لمعاناة الكلب ؟
كل شيء جائز وممكن ، وكثيرا ما كتب محمود درويش عن حمار بلعام الذي تثأر له إسرائيل وتجيز بسببه قتل العرب ، وكان الحمار ، إن لم تخني الذاكرة ، قتل قبل ألفي عام .
في هذه الأيام يكتب بعض الغزيين عما تعانيه مدينتهم وعما ينقصها ويجب الالتفات إليه في مفاوضات الإعمار . مثلا يجب ألا يغفل عن بناء دور سينما في غزة ، فهي تفتقد إلى هذا ، ويجب أيضا أخذ صوت الزنانات بعين الاعتبار ، فهي تزن تزن تزن ليل نهار ، مثلها مثل البعوض وأكثر و ... و ... وماذا ينقص غزة ؟
هل ذكرت رندة عبد الفتاح التي ردت على السيدة الأجنبية معددة خسائر أهل القطاع ، هل ذكرت خسائرهم في الحيوانات الأليفة ؟ أعني القطط المنزلية والكلاب والمواشي و ... ؟
إن لم تخني الذاكرة فإن عنوان رواية وفاء أبو شميس Wafa Abushmais عن حرب ٢٠١٤ كان " عينا قط أسود " ولعلها تنشرها عما قريب .
يقولون " شر البلية ما يضحك " وفي الحرب ثمة ما يضحك أيضا . ثمة شر بلية . سويت مباني كثيرة في غزة بالأرض وشرد عشرات الآلاف من أصحابها ومات من مات وجرح من جرح ، وكل ما أحزن السيدة الأجنبية وابنها هو التوتر النفسي الذي انتاب الكلب .
مرة كتب مظفر النواب عن القطط الأوروبية الآتي :
" يأكل قط ما يشبع عائلة في عدن " .
٢ حزيران ٢٠٢١

١٣
حول تمثيلات الشخصية اليهودية في الرواية العربية

المؤتمر

تأتي أهمية هذا المؤتمر في أنه يتابع موضوعا مهما من موضوعات الأدب المقارن التي شغف بها الدارسون منذ منتصف القرن التاسع عشر ، ابتداء بمدام دي ستايل التي درست صورة الألمان في الأدب الفرنسي وصورة الفرنسيين في الأدب الألماني ، فقد هاجر ما لا يقل عن أربعين ألف فرنسي في حينه وأقاموا في ألمانيا واسهموا إسهاما لافتا في حركتها الأدبية ، وليس انتهاء بهذا المؤتمر وما بينهما ، ذلك أن الموضوع سيشغل كثيرين ما دام العالم منقسما إلى شمال وجنوب أو شرق وغرب أو عرب ويهود ، وما دامت هناك ثنائيات يقوم العالم عليها ؛ ثنائيات وجدت منذ الأزل وقد تبقى إلى يوم يبعثون .
وتأتي أهميته أيضا في أنه يشكل استمرارا وتواصلا لدراسات سابقة درست الموضوع في القرن العشرين على قلة الروايات العربية التي كتبت عن اليهود في حينه . فكيف إذا ما ازداد عدد هذه الروايات في هذا القرن ازديادا لافتا مضطردا ؟ وكيف إذا كان الصراع الذي اتخذ حتى العام ١٩٩٣ شكلا عنيفا بدأ يراوح بين شكلين من أشكال الصراع ؛ الشكل القديم الرافض لكيان الدولة الإسرائيلية ، والشكل الجديد الذي بدأ يميل إلى التصالح مع الكيان والتطبيع معه بشكل سافر ؟
خلال العقدين الماضيين من هذا القرن كتبت روايات كثيرة أتى مؤلفوها على اليهود ولم تعد الصورة فيها صورة واحدة تشيطنهم ، فأنصار التطبيع والدعوة إلى عقد السلام مع إسرائيل أخذوا يبرزون صورة إيجابية لهم تجعل منهم شبه ملائكة ، وهذا حقا يستحق دراسة ودراسات .
لقد التفت بعض الدارسين إلى الموضوع وخاضوا فيه ، والتفتت إليه بعض المجلات ، مثل مجلتي الجديد التي تصدر في لندن ومجلة أفكار الأردنية ، ومع ذلك فإنه ما زال قابلا لدراسات عديدة وقراءات متنوعة ، ولعل الأوراق المقدمة في هذا المؤتمر الذي أعد له د.حسين المناصرة وبذل جهدا كبيرا في ذلك ، لعل هذا المؤتمر يسهم إسهاما كبيرا في إجلاء الصورة وتوضيحها وتفسير أسباب هذه الكثرة المتنوعة من الروايات .
التقدير كله للدكتور حسين ولمن أسهم معه في هذا الإنجاز والتقدير كله للمشاركين الذين اجتهدوا ولعلهم أصابوا فتحقق لهم الاجران . ولعل النقاش الذي سيعقب إلقاء الأوراق يزيدها ثراء فوق ثرائها ، فيتحقق للمشرفين على المؤتمر ما أرادوا من وراء عقده .
في العقد الأخير من القرن الماضي عقد مؤتمر لدراسة مرايا الشعوب في اداب الشعوب الأخرى ، وقد جمعت أوراقه في سفر ضخم عنوانه " العربي ناظرا ومنظورا إليه " وقدم له الكاتب التونسي الطاهر لبيب . وآمل ان يتحقق هذا المطلب للدكتور حسين ، فيصدر ما يتميز من الدراسات في كتاب كبير متميز يكون عونا للدارسين في قادم الأيام ، إن ظلت دولة إسرائيل قائمة ولم تتفكك في العام القادم ، كما يتوقع لها السيد بسام جرار ، فإن صدقت توقعاته وزالت الدولة أراحنا الله من شر الدولة ومن البحث ومن إراقة الحبر والدم .

وآمل أن
التوفيق كله للمؤتمر والمشاركين فيه .

ا. د. عادل الاسطة .

كلمة ختامية

وأنا أتابع ملخصات الأوراق التي قدمت إلى المؤتمر دونت ملاحظات عديدة حولها أكثرها يخص المنهج الذي ارتضاه أصحابها لهم لمعالجة موضوعهم ، وغالبا ما كنت أختلف معهم وأقترح عليهم منهجا مختلفا ، هو مزيج من منهج " المرايا المتقابلة " والمنهج الذي يفيد من دراسة الرواية دراسة تميز بين الكاتب والسارد والشخصية ، وكذلك المنهج الاجتماعي الذي لا يفصل النص عن صاحبه والذي يقرأ العمل الأدبي في ضوء غيره من الأعمال ؛ أعمال الكاتب وأعمال غيره من الكتاب التي تناولت الشخصية اليهودية ، وبدا لي مطلبي صعب التحقيق ربما لقصر المدة التي منحت للباحثين لإنجاز أوراقهم ، علما بأنه يمكنهم تعويض قراءة الروايات التي ظهرت فيها شخصيات يهودية بقراءة الدراسات التي كتبت حول الموضوع وهي منجزة ومتوفرة .

لقد لاحظت أن أكثر أصحاب الدراسات اقترحوا منهجا محددا سلفا هو المنهج الذي يدرسون النصوص اعتمادا عليه ، كالمنهج البنيوي الشكلي أو المنهج السيميائي ، وأنهم اقتصروا على رواية واحدة ، فلم يدرسوها في ضوء أعمال الكاتب الأخرى أو في ضوء روايات لافتة في هذا الموضوع - أعني اليهود في الأدب العربي بعامة أو اليهود في الرواية العربية بخاصة .
هنا تذكرت مقولة معروفة للناقد جورج طرابيشي ، في كتابه " الأدب من الداخل " ، حول النقاد الذين يتعاملون مع النصوص كلها بمنهج واحد ، وهي مقولة قاسية أترفع عن ذكرها . إنه يقترح ألا يدخل الناقد إلى معالجة نص بمنهج محدد وألا يقتصر على منهج في تعامله مع النصوص كلها .

وما لاحظته أيضا هو أن هناك دراسات عديدة حول عمل واحد ، فقد أحصى الكاتب الجزائري الحبيب السايح الدراسات التي تناولت روايته " أنا وحاييم " ورأى أنها اثنتان وعشرون دراسة ، وقد عقبت شخصيا على ما أدرجه بالآتي :
الأمر مقبول تماما بناء على نظرية التلقي التي تقول إن قراءة نص واحد من قارئين مختلفين تؤدي إلى قراءتين مختلفتين ، فلا ضير في ذلك ، وما يستحق الآن دراسة هو أن تقرأ هذه الدراسات الاثنتان والعشرون معا وتكتب حولها دراسة لملاحظة المناهج التي اتكيء عليها في إنجازها والنتائج التي خلص الدارسون إليها ، وهذا عمل مهم ، بل ومهم جدا .
عندما كتبت مقالة موسعة حول رواية الحبيب السايح " أنا وحاييم " وتكاتبنا معا بشأنها أعلمني أن هناك رواية ثانية له حول اليهود عنوانها " تلك المحبة " ، ولاحظت أن أيا من الدارسين لم يلتفت إليها . حتى الدارسون من الجزائر الشقيق لم يشيروا في ملخصاتهم إليها . وكان يمكن دراسة الروايتين معا ، بل ودراسة صورة اليهود فيهما في ضوء دراستهم في الرواية الجزائرية بشكل عام .

هناك جانب آخر لفت انتباهي أيضا هو قلة الملخصات التي تدرس صورة العربي في الرواية المدروسة ، وهنا أعود إلى منهج " المرايا المتقابلة " الذي يلخصه إلى حد ما بيت أبي الطيب المتنبي :

" إذا أتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأني كامل "

وهذا يعني أننا في أثناء دراستنا موضوع " اليهود في الرواية العربية " يجب أن نلتفت إلى
- الكاتب وحياته ومواقفه السياسية ، بل ونظرته إلى ذاته وإلى الآخر ؛ الذات الشخصية والذات الجماعية القومية .

- السارد الذي يسرد ونظرته إلى ذاته وإلى الآخر أيضا ؛ الآخر القومي والآخر غير القومي .

- الشخصية الروائية ؛ المسلمة والمسيحية واليهودية والكردية ، أو العربية واليهودية وتخيل كل واحدة للآخر .

ويجب ربط كل ما سبق بصلة الكاتب بالموضوع الذي يكتب فيه :

- هل عرف الكاتب يهودا ما ؟
- هل التقى بهم واختلط بهم ؟
- هل يكتب اعتمادا على قراءات ؟
- هل ينطلق في كتابته من تصورات مسبقة ؟
- هل تأثر في كتابته بالمعطيات السياسية التي سادت وتسود في أثناء كتابته ؟
- ما الذي دفعه لأن يكتب روايته الآن مثلا ؟
ثمة روائيون تنوولت رواياتهم كتبوا عن اليهود في العالم العربي قبل قرون ( علي المقري " اليهودي الحالي ") ، وثمة روائيون كتبوا عن يهود مدينتهم بعد خمسة عقود جرت في النهر فيها مياه كثيرة ( سليم بركات " ماذا عن السيدة اليهودية راحيل ") ، وثمة روائيون استلهموا شخصياتهم من شخصيات يهودية حقيقية ما زالت على قيد الحياة ( الحبيب السايح " أنا وحاييم " ) ودون قراءة الرواية مع الإهداء فيها وقراءته بتمعن فلن نصل إلى قراءة مطمئنة .

ومهما تكن الملاحظات السابقة فلا شك أن تناول الموضوع هذا وعقد مؤتمر من أجله شارك فيه باحثون من المحيط إلى الخليج هو إنجاز كبير يستحق الشكر والتحية .

١٤
غزة ( ٢٤٠ ) :
يا حجاج العالم

في صفحة مخيم النصيرات يخاطب أسامة أبو عاصي Osama Abu Asi حجاج العالم طالبا منهم أن يكون الطواف حول غزة .
" بأي وجه سيذهب المسلمون إلى الحج هذا العام ؟" . تساؤل في صفحة مخيم النصيرات أيضا.
في ثمانينيات القرن ٢٠ قال مظفر النواب إن من يحج إلى مكة بغير سلاح فهو كافر " كافر من يحج إلى مكة بغير سلاح " . كتب هذا وهو يكتب عن المعارض السعودي جهيمان .
يئس أسامة من مخاطبته العرب ، وأدرك مثل أهل غزة وأكثر أهل فلسطين أن لا جدوى من التوجه لغير الله .
ثمة حالة من يأس وقنوط تنتابني في هذه اللحظات لدرجة أنني بلا وعي كررت قول محمود درويش :
" أما الآن وقد امتلأت
بكل أسباب الرحيل
أنا لست لي
أنا لست لي
أنا لست لي "
هادئة كانت نابلس هذا النهار ، وحين مررت عصرا بجامع الشهداء قرب جامعة النجاح الوطنية أمعنت النظر في الداخلين إلى الجامع والخارجين منه بيدهم مفاتيح سياراتهم و ... .
غزة تباد مدينة مدينة حيا حيا حارة حارة ومع ذلك فثمة ضوء ما يلوح في الأفق . ضوء في النفق الطويل . في آخره . هل هذا كلام شعراء؟ هل هو صدى متابعتي لروايات الشاعر علي الخليلي " ضوء في آخر النفق " . لعل المفاتيح تدور في الأقفال !
حرائق كبيرة في هضبة الجولان جراء مسيرات حزب الله .
٢ / ٦ / ٢٠٢٤

١٥
إنه العطر ..
اهي رائحة التمر حنا أم ثمة عطر ما .
في بون ١٩٩٦ كان العطر يتسلل ، من شق الباب ، إلى الغرفة من الغرفة المجاورة .
عطر ما . عطر نفاذ يتسلل إلى الروح والقلب .
في منزل الطلبة ( Ober Mulle Brücke 8 " في مدينة بامبرغ ، وكنت وحيدا أشعر بالضجر ، صرت أشتري السجائر ، فأدخن سيجارة سيجارتين في اليوم . أقف في الممر وأفتح النافذة وأطرد الضجر والملل والغربة والشعور بالوحدة وانفث الدخان .
مرة جاءتني جارتي ( بيرجيت كونتزه Birgit Kuntze ) وطلبت مني أن لا أدخن في الممر ، فرائحة الدخان تؤذيها .
عندما قلت لها :
- ولكنك يا بيرجيت في غرفتك وبابها مغلق
أجابتني :
إن رائحة الدخان تنفذ عبر الفراغات .
في ( بون ) خربشت عن رائحة العطر النفاذ الذي تسلل إلى غرفتي .
أمس واليوم ثمة رائحة عطر ما أو رائحة شجرة " التمر حنة " .
أعرفها تلك الرائحة فقد كانت شجرة التمر حنة تزرع في حدائق بيوت المخيم الفقيرة أيام كان فيها مساحات .
٢ / ٦ / ٢٠٢٤

١٦
هوامش من وحي ما يجري في غزة :
" أنظر للناس يا الله "

عادل الاسطة

في ٣٠ / ٥ / ٢٠٢٥ نشر شريط فيديو يظهر نزوح الغزاويين من جباليا البلد . ثمة رجل يجر عربة فيها بعض فرشات وألحفة ، وثمة امرأة ، تحمل على رأسها فرشة ، تردد " ما يشموا ريحة الجنان اللي كانوا السبب في هذه الحرب " . وثمة نسوة وأطفالهن يحملون أغراضهم . أكياس وجالونات وطناجر . وثمة شخص يجر دراجة/ بسكليت عليها أيضا أكياس ، وأما الأجواء فيملؤها غبار المباني من التفجيرات . رعب وصياح و .. والرجل الذي يحمل الفرشات والألحفة يخاطب الله بعبارة " أنظر للناس يا الله " ويكررها .
في صباح الأحد ١ / ٦ / ٢٠٢٥ ارتقى أكثر من خمسين فلسطينيا وجرح أكثر من مائتين ، ولم يختلف الأمر في يومي الاثنين والثلاثاء ٢ و ٣ حزيران ، فقد بلغ عدد المرتقين أكثر من مائة وتضاعف عدد الجرحى ، ولم يتوقف القتل في ٤ / ٦ فقد ارتقى حتى الظهيرة ٣٢ مواطنا ، وتواصل الحال في الأيام اللاحقة . ذهب آلاف الغزاويين إلى مركز توزيع المساعدات في رفح ، لاستلام الطحين ومواد أخرى ، فأطلق الجيش الإسرائيلي النار عليهم . جاء هؤلاء من الوسط والجنوب ، ومن الشمال أيضا ، يحدوهم الأمل بالحصول على ما يطعمهم ويطعم أبناءهم ، فتم حصدهم ، تماما كما حصد في ٢٩ / ١٠ / ١٩٥٦ أبناء قرية كفر قاسم ، وهم عائدون من الحقول إلى بيوتهم ، التزاما بنظام منع التجول الذي فرضته سلطات الحكم العسكري . يومها ارتقى خمسون قرويا ، وعندما حوكم الضابط ( شدمي ) ، الذي أصدر ، لجنوده ، أمر إطلاق النار ، أفرج عنه بغرامة مقدارها قرش عرف لاحقا بقرش شدمي .
وأنا أصغي إلى خبر وقوع ٢٥٠ ما بين شهيد وجريح وجدتني أكرر عبارات شبيهة بعبارة الرجل الغزاوي " أنظر للناس يا الله ! " ، والعبارة هذه كررها الروائيون والشعراء الفلسطينيون في كتاباتهم منذ الخروج الكبير في ١٩٤٨ .
قبل العودة إلى ما كرره الروائيون والشعراء أشير إلى أن الكاتب الغزي شجاع الصفدي الذي ما زال مقيما هناك ، كتب بتاريخ ٣ / ٦ تحت عنوان " كلمتين بالعامية # " عن نقاش حول صوابية كشف المساويء وانتقادها أم تغطيتها وعدم ذكرها ، وأتى على سوء ما وصل إليه الوضع الديني والأخلاقي والمجتمعي ، ومما كتبه :
" يا أخي الناس بتتباهى بالربا عندنا ، بينادي يلا ربا اللي بده ربا !! بنص الشارع !!
سب الذات الإلهية مثل كلمة مرحبا ، الكلام البذيء أمام الفتيات والنساء دون أي رادع أخلاقي ، البلطجة لغة التعامل ، احكي مع أي شخص إنه عيب هيك بيرد عليك رد لو لاحقته حتصير مذبحة !!" .
والصحيح أن الموضوع لفت انتباهي وانتباه غيري منذ فترة أبكر .
في ٣١ / ١ / ٢٠٢٤ شاهدت شريط فيديو خاطب فيه طفل غزاوي ، فقد أباه ، الله :
- ليش يا الله ؟ ليش ؟
وفي ١٢ / ٨ / ٢٠٢٤ كتبت في يومياتي " أهل غزة والإيمان والذات الإلهية " متكئا على يوميات الدكتور خضر مححز ، وكان من مبعدي حركة المقاومة الإسلامية إلى مخيم مرج الزهور في العام ١٩٩٢ ، وهو روائي وناقد وأكاديمي ارتقى له في الحروب ابنان . كتب الدكتور عن آثار الحرب على السكان وأشار إلى ظاهرة ضيق قسم منهم وتذمرهم وتبرمهم ، لا من الأوضاع والبشر وحسب ، بل من الذات الإلهية ، وتساءل :
كيف سينصر الله هؤلاء في حربهم ؟
وقد عقبت على ما كتب :
- فلماذا لا يستسيغ كثيرون بعض عبارات محمود درويش في بعض قصائده ، وبعض أسطر غسان كنفاني في بعض قصصه القصيرة ، وفي رواياته مثل " رجال في الشمس " و" أرض البرتقال الحزين " ؟ .
صراخ الطفل الغزاوي ذكرني بالفقرة الآتية من قصة غسان " أرض البرتقال الحزين " :
" بل إنني أنا أيضا ، الطفل الذي نشأ في مدرسة دينية متعصبة ، كنت ساعتذاك أشك في أن هذا الله يسمع كل شيء .. ويرى كل شيء... " . تماما كما أن عبارة الرجل " أنظر إلى الناس يا الله " ذكرتني بحالة " أبو الخيزران " سائق الخزان في " رجال في الشمس " :
" يا إلهي العزيز العلي القدير ، كيف يمكن لقمة هضبة ما أن تعني كل هذه المشاعر التي تموج في شرايينه وتصب لهبها على جلده الملوث بالوحل عرقا مالحا ؟ يا إلهي العلي الذي لم تكن معي أبدا ، الذي لم تنظر إلي أبدا ، الذي لا أومن بك أبدا . أيمكن أن تكون هنا هذه المرة ؟ هذه المرة فقط ؟" .
هل غابت أسطر محمود درويش اللافتة في قصيدته " مديح الظل العالي " ( ١٩٨٢ ) عن أذهاننا ونحن نتابع أخبار طوفان الأقصى ؟
قال الشاعر :
" وبيروت اختبار الله . جربناك جربناك
من أعطاك هذا اللغز ؟ من سماك ؟
من أعلاك فوق جراحنا ليراك ؟
فاظهر مثل عنقاء الرماد من الدمار ! " .
وقال :
" والله غمس باسمك البحري اسبوع الولادة واستراح إلى الأبد
كن أنت . كن حتى تكون !
لا .. لا أحد
يا خالقي في هذه الساعات من عدم تجل !"
هل سيتجلى الله مستجيبا لدعاءات أطفال غزة ونسائها وعواجبزها وأراملها ومظلوميها ومشوهيها و ...
في الحرب والظروف القاسية يخرج المرء عن إيمانه وقد لا يستطيع ضبط أعصابه ، وقد التفت إلى هذا الصحفي الغزاوي المؤمن الذي يخاطب أهل غزة عبر أشرطة الفيديو. محمود العمودي ، إذ وجه له أكثر من مواطن سؤالا شبيها بالسؤال الآتي :
- لماذا لا ينظر إلينا الله ؟ وأين نصره الذي وعد به عباده ؟

في الحرب قد يخرج المرء عن طوره .

( تاريخ الكتابة ٢ و ٣ و ١٢ / ٦ / ٢٠٢٥ )
( مقال الأحد لجريدة الأيام الفلسطينية ١٥ / ٦ / ٢٠٢٥ )
لم ينشر لحساسية موضوعه.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...