أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٧ حزيران من كل عام

١
مقالي اليوم في الأيام الفلسطينية

" أدب العائدين وأدب المقيمين . سؤال التشابه "

ولم يدرج على النت ، ولعله سيدرج لاحقا . فيه بعض الأخطاء الطباعية ، فرواية يحيى يخلف " نهر يستحم في البحيرة " صدرت في 1997 لا في 1977، وعنوان قصة أكرم هنية " زمن حسان " لا " نزلة حسان " ، وهناك خطأ نحوي هو مر به هؤلاء العائدون لا العائدين .

اعتدر عن الأخطاء ه\ه ويمكن مشاهدة المقال على صفحات الأيام المصورة ، ولعل الزميل أكرم مسلم يتكلم مع قسم الهندسة فيدرج المقال .

٢
7 / 6 / 1967:
( حزيران الذي لا ينتهي ) : 3

الشوارع خالية وليس فيها إلا قليلون . بدأت الهزيمة تلوح في الأفق مع انكسار صوت المذيع .
وأنا أبحث عن مسكن للأوجاع صادفت امرأة من قلقيلية فسألتها من أين وماذا تريد ؟
المرأة قالت لي :
- اليهود احتلوا قلقيلية .
وأنا عائد إلى بيت خالتي رأيت الرجال ، ومنهم أبي ، جالسين أمام دكان الحلاق ابن اللد ومعهم بنادقهم ، ولما سألوني ماذا رأيت على الدوار أجبتهم بما قالته المرأة ،
سيلطمني الحلاق على وجهي وسيقول لي : طابور خامس .
وأنا أفر - أي أهرب لا أشخ - كانت الطائرات الإسرائيلية تلقي منشورات على المدينة تطلب من سكانها الاستسلام ورفع الأعلام البيض . وسأظل ، كلما رأيت أبا محمود ، سأظل أذكره بالكف الذي ضربني وبعبارته لي ، ولم أكن أفهم معناها ، ولا أدري إن كان هو أيضا يفهم معناها .
بعد 35 عاما تقريبا سيستشهد الحلاق ، وهو أبو محمود صبرة ، برصاصة إسرائيلية ، في انتفاضة الأقصى ، وكان جالسا في بيته ولم تكن معه بندقية ، ولبنادق هؤلاء الرجال خربشة خاصة .
يا لي من طابور خامس منذ الخامس من حزيران .
7 / 6 / 1967

٣
7 / 6 / 1967

( حزيران الذي لا ينتهي ) 3 / استدراك :
وأنا امسح شقتي ، هذا الصباح ، تذكرت المرحوم - المغفور له بإذن الله - الملك حسين و خطابه في حزيران في نهاية الحرب :

خرمشوهم بأيديكم عضوهم باسنانكم .( لماذا غضب مني صديقي حين قيل له إنني وصفته في نصي" ليل الضفة الطويل " 1993 بأنه كلب ، علما بانني لم أذكر اسمه ؟ )
قلت :
- لعل خربشاتي هذه مستوحى عنوانها من جلالة الملك .
لعل هناك صلة بين خرمشات وخربشات . حكامنا أيضأ ملهمون لنا .
7 / 6 / 1967

٤
الإنتاج العلمي لأستاذ جامعي :

في العادة تطلب إدارة الجامعات من أعضاء هيئة التدريس فيها ، في نهاية العام الدراسي ، أن يزودوها بنشاطهم العلمي ؛ الأبحاث والمؤتمرات والندوات والمقالات التي أنجزوها في العام الدراسي المنصرم .
أحد أعضاء هيئة التدريس في جامعة ما ، كانت إنجازاته تفوق الوصف ، فقد كان غزير الإنتاج العلمي .
كان يصحو في الصباح الباكر ويذهب إلى المسجد ليصلي صلاة الفجر ثم يتمشى صوب الوطن السليب ليستنشق رائحة البحر وأشجار البرتقال ، وكان أيضا يلتقط بعض الأكياس والورق والحجارة من الطريق ليضعها في حاوية القمامة و...و...
وهذا كل ما كتبه عن إنتاجه العلمي - أي والله.
2017/ 6 /7

٥
(واأتوا البيوت من أبوابها ) وحين يكون أصحابها فيها.
ابن أخ الحاج أمين الحسيني تجسس على عمه وتعاون مع جهات صهيونية لتساعده حتى يحل محله فقد نافسه على منصبه.
هل تصدقون هذا؟..
٢٠١٧

٦
" جيش الظل: المتعاونون الفلسطينيون مع الصهيونية 1917- 1948 " تأليف : ( هيليل كوهين ) ترجمة : هالة العوري ، كتاب خطير جدا ومرعب حقا .

٧
في المعابر 14: "غسيل بلا تشحيم "

غالبا ما ألحظ ،في المعابر ،على الجانب الإسرائيلي ،تغييرات وتصليحات وترميمات. وأحيانا تؤثر هذه قليلا على حركة السفر.
في سفري الأخير ، وأنا عائد من الجانب الأردني
، لاحظت مساحة ربما يبلغ طولها عشرة أمتار وعرضها ستة أمتار .كما لو أن لونها أخضر. كما لو أنها بركة سباحة ماؤها آسن.
هل يريد الإسرائيليون أن يفسحوا المجال للحافلة ، بركابها ، للسباحة ؟
سؤال ساذج.
كان المنظر جديدا ولافتا. وغالبا ما يفاجئنا أبناء العمومة بالجديد؟ وأتذكر أن دار الإذاعة الإسرائيلية في القرن الماضي كانت تبث برنامجا عنوانه "تحديدات واختراعات "تأتي فيه على اختراعات علماء إسرائيل الجديدة ،وهذه لم تكن في مجال الحمص والفلافل والتبولة وما شابه.
هل اخترعت الدولة العبرية وسيلة جديدة لفحص الحافلات وركابها من خلال بركة سباحة؟
حين أدهشني المنظر سألت الراكب الجالس إلى جواري فأجابني بأن هذه المياه لغسل بطن الحافلة.
كان لون المياه أخضر وأقرب إلى السواد فتذكرت رواية الروائي عبد الرحمن منيف "أرض السواد ".هل من رابط؟
هكذا يفاجئنا أبناء العمومة بالجديد وثمة أيضا وأيضا.
7/6/2018

٨
في المعابر 15: " تحسينات..وأخيرا ربحنا قليلا "

لم أحص ،من قبل ،كم مرة كنا فيها ،ونحن على المعبر ،نتعرض فيها للتفتيش ، حيث نخلع أحذيتنا ، ونفرغ ما في جيوبنا من نقود ومفاتيح ، و نفك ما على معاصمنا ، كالساعة مثلا ، و ننزع ما في أصابعنا من خواتم أو محابس الزواج /الدبل .
في هذه السفرة لاحظت على الجانب الإسرائيلي/ الفلسطيني نقص عدد المرات واحدة ،إذ اكتفي بأن تمرر جندية إسرائيلية آلة الفحص على الحافلة ، ولم ننزل نحن الركاب لنخضع للتفتيش من خلال المرور بمستطيل فيه جهاز فحص.
ويمكن القول إن هذا حدث أيضا في أثناء العودة قبل دخول نقطة الفحص.
كنا من قبل ما إن نصل إلى الجسر حتى نهبط من الحافلة لبضع دقائق ثم نصعد ثانية . هذه المرة لم يحدث هذا ،وهكذا أعفانا الإسرائيليون من المشقة قليلا.
ولكني أظن أنه تم الأمر على المعبر الأردني حيث خضعنا ، ونحن عائدون ، للمرور عبر جهاز فحص.
رحم الله أبي. كان يعمل سائقا قبل 1967 على خط نابلس- عمان ولم يكن يخضع لهذا كله وكانت الرحلة تستغرق ساعة.
ولكن ماذا نقول عن المشروع الصهيوني وبركاته؟
يجب إحياء (ثيودور هرتسل ) لكي يرى مشروعه إلى أين قاد بطله العربي رشيد بك الذي رحب بالمشروع واعتبره خيرا للمنطقة كلها.
حين تزوج رئيس عربي عرف في اليوم التالي أن هناك خلافا حدث بينه وبين زوجته أدى إلى عدم أخذه لها ، وقد عزا المراقبون الأمر إلى المعابر :"لقد اختلفا على المعابر ".
7/6/2018

٩
مخيم بلاطة :

آخر خبر قرأته كان في صفحة الصحفي سامر خويرة يأتي فيه على آخر أخبار مخيم بلاطة .
مقتل شاب عمره 20 عاما وإصابة اثنين بجراح .
وهناك شاب في إحدى القرى المحيطة بنابلس يقتل عمته و ...
أول أمس في أول أيام عيد الفطر السعيد - وأيامنا كلها سعادة والحمد لله - كنت في مخيم بلاطة ، فماذا لفت نظري ؟
لم ألتفت إلى المباني كثيرا ، وهي غالبا ما تلفت الانتباه ، وإنما التفت إلى الأطفال في الشوارع يحملون الألعاب النارية والأسلحة البلاستيكية التي هي على شاكلة البنادق .
همست :
- القادم خطير ، وقد تتكرر مآسي المخيمات منذ 1970 حتى 2017 . من الوحدات إلى اليرموك مرورا بتل الزعتر وصبرا وشاتيلا .
يا لأيامنا القادمة!
7 حزيران 2019

١٠
جوخة 19 :
جوخة الحارثي : ابدأ صفحة جديدة

لم تنس جوخة الحارثي الماضي وهي تكتب روايتها .
يحضر الماضي لأنه حاضر في الحاضر ، والشخصيات التي تكتب عنها تحمل موروثا يحضر في حياتها ، فهي تجمع في ذاتها ماضيها وحاضرها . وهكذا هي عمان ، فالرواية تكتب عن مجتمع يعيش فيه الكبار والشباب والصغار ، أجيال قديمة وأخرى جديدة وهي تقيم معا في البيت الواحد .
وهناك ما هو مشترك في الطبيعة البشرية على مر العصور : الحب والغيرة والأمومة والأبوة والبحث عن الحرية والرغبة في التغيير و..و..
تمر لندن بتجربة خطبة فعقد كتاب ففسخ العلاقة ، ولكنها لا تنسى تلك التجربة لفترة طويلة ، وتحاول أن تنسى ولكن هل تستطيع ؟
صديقتها حنان التي تلاحظ أن لندن هي أسيرة الماضي تقول لها ببساطة :
" أوه يا لندن ! الحياة لا تتوقف ، اعملي له ديليت ، لت ات جو " ولكن لندن ترى أن الصفحة ثقيلة ، ولقد وقفت أمامها فسقطت يدها
" الناس مختلفون ، يا إلهي! كيف يقلبون الصفحة ؟ "
وحين تتذكر كلمات حنان "لت ات جو " تعقب :
" كأنها مقطع من فيلم أجنبي . غدر الحبيب فتركته البطلة ونسيته فورا بعدما قال لها شخص ما " أوه دير .. لت ات جو " وانتهت السالفة ، وقلبت البطلة الصفحة ، فلماذا لندن تنكسر يدها تحت ثقل الصفحة ولا تستطيع قلبها؟ لماذا يعتصرها الألم المبهم العنيف وهذا الشعور المذل بالشوق والفشل؟ تتقلب لندن ولا تنام ولا تقلب الصفحة " .
في رواية نجيب محفوظ " اللص والكلاب " عبارة لافتة ترد على لسان إحدى الشخصيات التي تعاني "ما أجمل أن ينصحنا الأغنياء بالفقر " - ولعلها ترد على لسان سعيد مهران يعقب فيها على نصيحة رؤوف علوان طالبا منه أن ينسى الماضي ويبدأ في حياته صفحة جديدة .
يختصر المثل الشعبي الفلسطيني الحكاية كلها " اللي ايده في المي مش مثل اللي ايده في النار " أو المثل " اللي بوكل العصي مش مثل اللي بعدها -يعدها " .
لندن عاشت التجربة التي لم تعشها حنان ، ولذلك فإن ردة الفعل إزاء التجربة تختلف ، وتختلف طريقة التعامل معها .
بعض الناس قد ينسون بسرعة وينجحون في قلب الصفحة وبدء صفحة جديدة ، ويعملون ( ديليت ) بسهولة ، وآخرون لا يستطيعون ، وتلك هي الطبيعة البشرية .
استطاع رؤوف علوان نسيان ماضيه وتحول من ثائر متمرد إلى انتهازي دون شعور بتأنيب ضمير ، وهذا ما لم يستطعه سعيد مهران فعاش في الماضي ورفض الخنوع والخضوع والخسران وانتهت حياته بالموت .
ثمة عبارة وردت في "سيدات القمر " وكنت أوردتها من قبل وهي أن الناس في عمان يعيشون في الماضي ولا ينظرون إلى المستقبل ، وذلك حين كتبت عن زايد وزواجه وتركه العوافي لأن الناس لم تنظر إلى حاضره وظلت تتعامل معه على أساس ماضيه " هؤلاء الناس يعيشون الماضي وليس المستقبل " .
بعض الأدباء والمفكرين يرون أن الإنسان بلا ذاكرة لا يختلف عن الكائنات الأخرى ، وسلمان ناطور في كتابه " هل قتلتم أحدا هناك " يرى أن الضباع سوف تأكلنا إن نسينا حكايتنا " ستأكلنا الضباع "
٢٠١٩

١١
صورة الفلسطيني
في الرواية العربية :

حيدر حيدر وروايته " حقل أرجوان " الفلسطيني المقاوم في زمن النكبة والهزيمة والخيانة ( ١ من ٢ )

عادل الاسطة

تعد رواية الكاتب السوري حيدر حيدر من الروايات العربية المبكرة التي حفلت بنماذج فلسطينية مختلفة ، فقد صدرت الرواية في نهاية سبعينيات القرن العشرين تقريبا ، وهي الفترة التي شهدت صعود العمل الفدائي في الأرض المحتلة وخارجها معا ، وإن أتت على المقاومة الفلسطينية قبل العام ١٩٤٨ مجسدة بالقسام وعبد القادر الحسيني ثم تقمصت الكولونيل محمد خال الفدائي ؛ محمد الذي استشهد قبل العام ١٩٤٨ وأرادت أخته لابنها أن يكون على شاكلته لا مثل أبيه الذي يهمه العمل والعيش ولا يفكر في الالتحاق بالمقاومة والدفاع عن الوطن . لقد تساوى في رأس المرأة الحياة والموت وحين استشهد أخوها لم ترد التصديق ، ذلك أنه تماثل في تفكيرها مع الإله الحي ، والطريف أن والدة الدكتور نافذ لم تكن المثال الذي اختاره نموذجا لزوجة له ، وأغلب الظن أنها نموذج يعيش في ذهن الروائي أكثر مما يعيش على أرض الواقع ، فإذا ما قارنا بين هذه المرأة والمرأة الفلسطينية في أدبيات فلسطينية أنجزت قبل العام ١٩٨٠ بالكاد نعثر على نموذج نسوي يصل إلى هذا النموذج في الوعي الوطني ، وهنا أشير إلى بعض قصص نجاتي صدقي " حياة بلابسي " وسميرة عزام " خبز الفداء " وفي القصتين صورة للمرأة الفلسطينية المشاركة في العمل الوطني .
في الرواية عموما امرأتان ؛ الأم والزوجة ، وهما نموذجان مختلفان كليا في التعامل مع الحياة ومع القضية الوطنية .
يروي الروايةالفلسطيني نافذ علان الذي التحق قبل هزيمة حزيران ١٩٦٧ بالجيش الأردني وسجن قبل الحرب لإطلاقه النار على ضابط أردني سخر من الفلسطينيين واتهمهم ببيع أرضهم لليهود وهجرانها ، وهم بالتالي لا يستحقونها ، وأن اليهود أحق بها منهم . لم يهادن الفلسطيني ورد على الإهانة بالنار ، ما أدى إلى سجنه . حين تندلع حرب حزيران يتمرد نافذ مع سجناء آخرين ، مطالبين بإطلاق سراحهم حتى يحملوا السلاح ويشاركوا في الحرب ، وفي ظل فوضى الهزيمة يخرج من السجن ومعه سلاح الحراس ، ويتسلل إلى الضفة الغربية وقريته عينابوس لينشيء خلايا فدائية تقاوم الاحتلال الإسرائيلي .
وللدكتور نافذ علان قصة قديمة مع الهزيمة ، فقد أقام والده قبل العام ١٩٤٨ في مدينة حيفا وعمل سائق قطار مع الانجليز وكان محايدا ، ويختلف عنه خال نافذ الذي قاوم الحركة الصهيونية واستشهد دفاعا عن عروبة فلسطين .
في أحداث حيفا في ١٩٤٨ تتنازع العائلة فيما بينها حول الهجرة والبقاء في المدينة ، وفي ظل الفوضى يخرج نافذ مع عمه برا ، وتخرج أمه وإخوته وأخواته عبر الميناء ، ويغرقون في البحر ، فالسلاح الإسرائيلي لاحقهم وأغرق مراكبهم ، وهكذا عاش نافذ مع عمه بلا أسرته الصغيرة وواصل حياته يعاني من الحركة الصهيونية والنظام العربي ويعيش في المنفى في بلدان عربية لم تعامل الفلسطيني باحترام ، عاش هذا النمط من الحياة مقرونا بوعي سياسي وفلسفي ، واضطر أن يتزوج من امرأة بسيطة ريفية تنشد الهدوء والاستقرار ولا تفهم في السياسة ولا تسأل عما هو خارج محيط بيتها .
في عينابوس يؤسس الدكتور الذي مارس الطب الشعبي ، متجولا بين قرى الضفة الغربية ، لقواعد فدائية تسعى لمقاومة المحتل الإسرائيلي .
في أثناء استدعاء الحاكم العسكري لنافذ ليعينه مختارا وليعرض عليه أيضا التعاون مع الاحتلال الديموقراطي (؟) يتغابى الفدائي ويعلن رفضه للمخترة والتعاون ، فهو ينشد حياة هادئة لا تحب التدخل في شؤون الآخرين الذين يختلط بهم بحكم عمله طبيبا مداويا فقط . إن طبيعة المهنة تتطلب منه الاحتكاك بهم ، ولكنه في قرارة نفسه لا يحب معاشرتهم . هكذا يبرر رفضه للمخترة ، علما بأن الحقيقة ليست كذلك .
يكن الدكتور نافذ كراهية عميقة للاحتلال الاسرائيلي وللنظام العربي معا ، فهما المسؤولان عن تشرد عائلته وفقدانه لها ، وعن ضياع فلسطين ولجوء أهلها إلى المنافي ليعانوا فيها التسول والاضطهاد والإذلال ، ولذلك فإنه يتطلع إلى المقاومة ليخلص وطنه وشعبه مما وقعا فيه ، غير مكترث لعدم التوازن في موازين القوى الذي دفع بعض الفدائيين إلى الانسحاب وعدم إكمال النضال ، وبعض الفلسطينيين إلى الهجرة ، أو إلى الخيانة والتعاون مع المحتل .
نافذ علان هو الذي يروي قصة حياته وما جرى معه ، فالرواية في قسمها الأكبر مسرودة بالضمير الأول ؛ ضمير الأنا / الأنا المتكلم - أي أسلوب الترجمة الذاتية ، وإذا عرفنا أن الشخصيات شخصيات حقيقية وأن أحداث الرواية جرت على أرض الواقع حقا ، تبين لنا السبب الذي حدا بالروائي حيدر حيدر إلى توظيف هذا الأسلوب ، كما لو أنه لم يكن له إلا كتابة قصة الشخصية الحقيقية - أي شخصية الدكتور التي تعرفت في المنفى ، بعد خروجها من سجون الأرض المحتلة إلى المنفى ، إلى الكاتب .
الفلسطيني في الرواية لا تختلف صورته عن صورة الفدائي في قصيدة ابراهيم طوقان " الفدائي " ، وكما حفلت أشعار طوقان بنماذج سلبية فلسطينية تراوحت سلبيتها من التخاذل إلى السمسرة والتفريط بالأرض ، فإن الفلسطيني المتخاذل أو الجبان والفلسطيني الخائن يحضرون في الرواية . إن الإبلاغ عن مخازن أسلحة الفدائيين تم من خلال عضو خلية تخاذل ، وإلقاء القبض على الدكتور نافذ تم من خلال المتعاون الشيخ أحمد القط الذي خدع المقاوم وسلمه قنبلة فاسدة ليتم القبض عليه .
هذه الصورة للفلسطيني إذا ما قورنت بصورته في رواية اميل حبيبي " المتشائل " تبدو إلى حد بعيد متقاربة .
ومن المؤكد أن قاريء الرواية الذي يعرف أن كاتبها السوري الذي لم يقم في الأرض المحتلة ، ولم يعرف تضاريسها وتاريخها جيدا ، يلحظ تأثير هذا في بعض المواطن ، فمثلا نجده يشير إلى " الحرس الوطني " بعد ١٩٦٧ ، والحرس الوطني تشكل بعد العام ١٩٤٨ وانتهى مع الحكم الأردني للضفة الغربية وحل محل العبارة عبارة " حرس الحدود " وهؤلاء هم جنود من الدروز خدموا في الجيش الإسرائيلي ، عدا أن صورة المكان بدت باهتة ، كما أن كثيرا من شخصيات الرواية غير الشخصية المحورية فيها بدت مجهضة .
إن ما يهمنا هنا على أية حال هو صورة الفلسطيني ، وهي كما ذكرت متنوعة ومتفاوتة ، ولكن الصورة البارزة الغالبة هي شخصية الفدائي في زمن صعود حركة المقاومة التي انبثقت من رحم نكبة وهزيمة - أي نهاية ستينيات القرن العشرين وبداية سبعينياته .
٧ حزيران ٢٠٢٠

١٢
ذاكرة أمس ٨٣ :

سر هذا التدمير الواسع

تدفع صور الدمار الواسع الذي ألحقته الطائرات الإسرائيلية بقطاع غزة إلى التساؤل عن السبب : أيعود إلى حقد اليهود الصهيونيين على العرب واحتقارهم لهم وتعاليهم عليهم باعتبارهم أغيارا / غوييم ؟ أم يعود إلى إدراك الإسرائيليين أنهم سلبوا الفلسطينيين أرضهم وطردوهم منها ، وأن هؤلاء لن ينسوا ، وبالتالي يجب إضعافهم كلما نبت ريشهم وقوي جناحهم ؟ أم يعود إلى تصدير أزمتهم الداخلية إلى الخارج ، فقيادتهم أخفقت ، بعد أربع انتخابات ، في البقاء في السلطة ؟
وأنا أعد الدكتوراه في ألمانيا قادتني قراءتي مسرحية معين بسيسو " شمشون ودليلة " وكتابه " نماذج من الرواية الإسرائيلية المعاصرة " إلى قراءة كتاب الكاتبة الإسرائيلية ( ياعيل دايان ) ابنة وزير الدفاع الإسرائيلي في حينه ( موشي دايان ) " مذكراتي الحربية " . نشر الكتاب بالإنجليزية وترجم إلى الألمانية ، وفيه قرأت الفقرة الآتية :
" ما يعني لبلد آخر الهزيمة يعني لنا الفناء . نحن لا نستطيع أن نخسر الحرب ، ونبقى في الوقت نفسه على قيد الحياة ، ولما اتجهنا نحو الغرب كان هذا واضحا لكل واحد منا . البعض فهم هذا بالعقل وبأنه ذو دلالة للتاريخ ، وآخرون شعروا ذلك بغريزة بدائية ولكن قوية " .
وهي فقرة توقف أمامها معين بسيسو وأوردها ، في مسرحيته ، على لسان الجندية الإسرائيلية راحيل على النحو الآتي :
" قدرك أن تكسر
أو تتكسر
إن لنا قدرا آخر يا شمشون
غير جميع الناس
إن لنا قدر الأجراس
إن كفت تقرع ماتت
أنا كالمحكوم عليه بأن يضرب بيديه السكين
فلا يجرح
لو سال الدم مات
في الصدر الجرح يميت
في الكف الجرح يميت
قاتلنا الجرح الأول
وعلينا ألا نجرح أبدا " .
وهي ، فيما أرى ، توضح لنا سبب هذا المقدار من العنف والتدمير الذي ألحقته الطائرات الإسرائيلية بقطاع غزة .
لا يحتمل الإسرائيليون هزيمة ، فهي تعني لهم النهاية ؛ نهاية حلمهم الصهيوني باستمرار دولتهم .
وإذا كان الآخرون / العرب والفلسطينيون يحتملون نكبة فنكسة فخسارة المزيد من الأرض ، ويحافظون على بقائهم ، فإن الإسرائيليين لا يحتملون أي هزيمة وليس أمامهم إلا الانتصار وكسر شوكة عدوهم .
في العام ١٩٨٢ حاصر الإسرائيليون بيروت وقصفوها بلا رحمة . وفي العام ٢٠٠٦ قصفوا الضاحية الجنوبية من بيروت وجعلوها ركاما ، ما دفع بالشيخ حسن نصر الله في حينه إلى الاعتراف بأنه لو كان يتوقع هذه النتيجة لما دفع مقاوميه إلى خطف الجنود الإسرائيليين لتندلع الحرب .
وفي الأعوام ٢٠٠٨ / ٢٠٠٩ و ٢٠١٢ و ٢٠١٤ و ٢٠٢١ فعلت إسرائيل الشيء نفسه .
ترى لو لم تتوقف الحرب ، ولو واصلت المقاومة دك تل أبيب بالصواريخ ، هل كانت إسرائيل ستتردد في تسوية القطاع كله بالأرض ؟
أين أنت يا معين بسيسو لتشاهد ما يجري ؟!
أمس التقيت بأصدقاء قدامى لم أر بعضهم منذ عقود ، فتذكرنا حياتنا الماضية وأيامنا في المدرسة و .. وأمس عدت بذاكرتي إلى شتاء ١٩٩٠ في ( بون ) أجلس في مكتبة جامعتها على ضفة نهر الراين وأنظر في السفن والضباب وأواصل قراءتي في مذكرات ياعيل دايان الحربية ويومياتها عن حرب ١٩٦٧ على الجبهة المصرية ، وأواصل مقارنتها بمسرحية معين المذكورة ، وأمس نشرت في جريدة الأيام الفلسطينية مقالي الأسبوعي عن الحرب التي لا تنتهي . و " تيتي تيتي مثل ما رحت جيتي " .
لا جديد إلا في الظاهر ، وكما يقول البنيويون " ثمة بنية عميقة ثابتة لا تتغير " ، وغدا أعود إلى الحكاية نفسها . غدا أكتب عن كلمات توفيق زياد المقاتلة في حرب ١٩٦٧ . نعم غدا أكتب أيضا عن الحرب ، فليس يلمع في ليلنا إلا ضوء بندقية .
٧ حزيران ٢٠٢١

١٣
السيد محمود عباس المحترم
السادة أعضاء مجلس أمناء جامعة النجاح المحترمون ،

تحية طيبة وبعد ،
فآمل من حضرتكم أن تفسروا لي ما معنى عدم تعيين رئيس للجامعة خلفا للدكتور رامي الحمدلله الذي يتولى منصب رئيس الوزراء منذ عام ونيف ؟
هل تخلو جامعة النجاح من أستاذ يشغل المنصب ؟ هل الشعب الفلسطيني شعب عقيم ليس فيه كفاءات ؟
وكيف توافقون على ترك المنصب شاغرا ؟
بل كيف يرضى الأستاذ الدكتور رامي الحمد لله لنفسه هذا ؟
تفتخر جامعة النجاح بأنها الأفضل فلسطينيا والخامسة عربيا ، فهل تخلو من أستاذ جدير يشغل منصب الرئاسة ؟

إنني أكتب هذا الكلام وأنا أعرف أن الدكتور رامي رئيس وزراء ووزير داخلية معا ، وإن وضعي في الجامعة منذ عشرين عاما على كف عفريت ، ولكنني أرى أن لا خير في ما لم أقل الحقيقة وإبداء رأي ، حتى لو كلفني هذا وظيفتي التي يتنافس عليها أميون كثيرون .

دمت أبا مازن وآمل أن تجرى الانتخابات قريبا ،
ودمتم أمناء النجاح ، آملا أن تثقوا بأن هناك من يمكن أن يشغل هذا المنصب ، علما بأنني شخصيا لا أصلح له ، لأنني أفضل الكتابة .
٧ / ٦ / ٢٠١٤ .
( وأنا على رأس عملي كنت انتقد )

١٤
أحفاد اللاجئين الفلسطينيين وكتابة حكايتهم :

أ . د عـــــــادل الأسطــــــة

قرأت في الأشهر الأخيرة ثلاثة أعمال أدبية لثلاثة من أبناء معارفي . صادقت اثنين من الآباء ، في طفولتي ، في مخيم عسكر وتعرفت إلى ثالث لاحقا ولم ألتق بالأبناء . الأعمال الأدبية هي " خلل طفيف في السفرجل " وهو ديوان شعر صدر في ٢٠٢٢ للأسير أحمد العارضة و " رنين القيد " وهو مجموعة نصوص صدرت في ٢٠٢٢ للأسير عنان الشلبي ، و " مدرسة الفروسية " وهي رواية صدرت في ٢٠١٣ لزينب جلال الأصفر . أحمد ولد في المخيم ثم استقر في نابلس وعنان ولد أيضا في المخيم ولا أعرف مكان ولادة زينب التي استقرت مع والدها في السعودية .
عندما انتهيت من القراءة لاحظت اختلافا واضحا في التوجهات ليس مرده الاختلاف الجندري ؛ ذكر وأنثى ، وإنما البيئة الثقافية والاجتماعية التي نشأ فيها الكتاب ، ما ذكرني بنظرية ( هيوبوليت تين ) التي تأتي على تأثير الموروث والمشاهد والمعيش - أي البيئة والعصر والعرق - في العمل الأدبي . عرقيا الكتاب الثلاثة فلسطينيون ، واجتماعيا وثقافيا ينتمون إلى بيئات مختلفة : المخيم في الأرض المحتلة والمدينة في السعودية ، والثقافة الوطنية تحت الاحتلال الإسرائيلي والثقافة الإسلامية في السعودية ، ومن الطبيعي أن تختلف الكتابة والرؤى والتوجهات في نصوصهم .
في العام ١٩٩٣ عقد في جامعة بير زيت مؤتمر عن التطبيع ، وطلب مني القائم عليه المرحوم عبد الستار قاسم أن أشارك بورقة عن التعددية السياسية في أدب الأرض المحتلة ، فأنجزتها متتبعا فيها تأثير الفصيلية في نصوص الكتاب . هل انعكست ثقافة الفصيل الذي ينتمي إليه الكاتب في نصه ؟
وفي السنوات الأخيرة وأنا أدرس الأدب الفلسطيني أخذ الطلاب يسالونني عن سبب اختياري أدباء يساريين واستبعادي الأدباء الإسلاميين ، ما جعلني أمعن النظر في انتماءات الكتاب الذين أدرسهم ، وهم يساريون وقوميون وليبراليون ووطنيون ولم يكن بينهم أديب ذو توجه إسلامي حقا . تأملت في السؤال ، فأنا أكاديمي يجب أن أراعي المعيار الأدبي في الاختيار .
قبل ١٩٤٨ لم تكن الفصيلية متجذرة أدبيا في أدبنا حتى لو اختلفت رؤى الكتاب ومنطلقاتهم ، وظل الأمر كذلك حتى بداية ٧٠ القرن ٢٠ . كان الأدباء يعدون على الأصابع ثم تكاثروا وصار لكل فصيل أدباؤه وانعكس ذلك في انتخابات اتحادات الكتاب الفلسطينيين ، ومع ذلك لم يكن هناك اتجاه أدبي إسلامي بارز يمكن أن يشكل أتباعه ظاهرة أدبية يشار إليها بالبنان . الاتجاه الإسلامي في أدبنا صار يقوى أكثر وأكثر في القرن ٢١ من خلال مؤسسة فلسطين للثقافة وبيت المقدس للأدب . هنا برزت أسماء أدبية تنطلق من رؤى إسلامية تتبناها بصراحة في نصوصها وبعض هذه الأسماء أصدر ما لا يقل عن عشرين كتابا .
أعود إلى الأسماء الثلاثة .
أصدر أحمد ديوانين بدا تأثره فيهما بمحمود درويش ومظفر النواب واضحا ، ويبدو أنه قرأ الشاعرين كثيرا ، وهو انتمى ، كما عرفت ، إلى فصيل يساري ، ما جعل الوطن يحضر في أشعاره ، فتغنى بيافا كثيرا وهام بها باعتبارها مدينة الآباء والأجداد ، وأصدر عنان كتابه مستوحيا تجربته في العمل الفدائي وأسره وحياته في السجن ومعاناة أهله وما يتعرضون إليه في أثناء زيارتهم له . إن كتابته أقرب إلى كتابة سيرية لشاب فلسطيني ولد في مخيم لاجئين وانتمى إلى المقاومة .
زينب الأصفر هي ابنة فلسطيني ولد في المخيم لأسرة هاجرت من يافا في ١٩٤٨ ، وقد ترعرع فيه ودرس في مدارسه ثم تابع تعليمه في القاهرة وعمل في الأردن لسنوات قبل أن يستقر في السعودية لثلاثة عقود وهناك أنجب أطفاله ومنهم زينب التي نشأت في بلد إسلامي محافظ وفي أسرة تشرب ربها الثقافة الدينية أكثر وأكثر . لم تقم زينب في فلسطين ولكني عرفت من مقدمة روايتها أنها زارت القدس وتعرفت إلى الأديب عبد الرحمن عباد من خلال خالتها إحسان عطية ، وقد انعكست ثقافتها بوضوح في روايتها ، فروح الرواية إسلامية وعظية وحضور فلسطين فيها حضور يلمح ولا يشير . لقد آثرت أن تخلق عالما افتراضيا كما فعل عبد الرحمن منيف وجبرا إبراهيم جبرا في روايتهما المشتركة " عالم بلا خرائط " حين اختلقا عمورية وكما فعل غيرهما من الكتاب ، وكان جل مرماها من وراء روايتها مراعاة القيم والمباديء العربية الإسلامية .
ليست البيئة الثقافية والاجتماعية هي ما أثر في نتاج زينب وحسب بل أفلام الكرتون ومسلسلات الأنمي اليابانية ، ولعل الرواية بالدرجة الأولى موجهة لقاريء غير إسلامي لبث الأفكار الإسلامية من خلالها ، تشبها باليابان التي قدمت ثقافتها إلى العالم عبر المسلسلات المذكورة . إن إحدى شخصيات الرواية معجبة إعجابا كبيرا بروائي ياباني اسمه ( لورابار كولي ) " آمل أن أتمكن من مراسلته ... لعل الله أن يجعلني سبب هداية في طريقه " و " يا رب أعز لورابار كولي بالإسلام وأعز الإسلام به ، واهده لطريق الحق المستقيم " . لقد قرأت روايته " الطريق إلى الشمس " ، ولا أعرف إن كانت قرأت رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " ، ولنلاحظ اختلاف القراءات وانعكاسها في النصوص .
وإذا كان أحمد وعنان انتميا إلى العمل الفدائي وتحديا المحتل ودفعا الثمن وما زالا ، فإن في رواية زينب ما ينتقد السلطة في البلد الوهمي ليس أكثر ، علما بأن القاريء يمكن أن يكتشف الدلالة الرمزية بسهولة . إنها تلمح وهي تدرك ذلك جيدا وهو ما نقرؤه في حوار علاء وطلال :
" - تبدو قصة خيالية أليس كذلك ؟
فعقب طلال :
- أو رمزية بالمعنى الأصح ..
فهز حسام رأسه موافقا :
- أجل هذا واضح جدا من المقدمة ." .
في كتابي " الفلسطيني في الرواية العربية " توقفت أمام رواية السعودية زينب حفني " سيقان ملتوية " التي لفت نظري فيها ما كتبته عن الجيل الفلسطيني المولود في المنفى وعلاقته بفلسطين .
هل سيأتي يوم يكتب فيه أحفاد اللاجئين عن عالمهم الذي يعيشون فيه بعيدا عن فلسطين فتغيب فلسطين عن نصوصهم ؟
يجب أن نتأمل الظاهرة ونناقشها !
الأربعاء ٧ / ٦ / ٢٠٢٣
( مقالي ليوم الأحد لزاوية دفاتر الأيام / الفلسطينية ١١ / ٦ / ٢٠٢٣ )

١٥
تداعيات :

عندما اتصل بي الكاتب عبد القادر ياسين من القاهرة ، وهو من مواليد المنشية في يافا ١٩٣٦ ، وأصغيت إلى لهجته اليافاوية تذكرت عبد القادر سعيد أو سعيد عبد القادر صاحب مطعم الوفاء في عمان في طريق العبدلي ، وهو خال صديقي جلال الأصفر ، حيث كنا في العام ١٩٧٢ نجلس في مطعمه ، وأظن أنه أيضا من يافا ، ولي عم اسمه أيضا عبد القادر الأسطة ، وهو أيضا من مواليد يافا في بداية عشرينيات القرن العشرين وقد كان يعمل في الميناء ، ولي الآن في يافا صديق لم ألتق به على الرغم من أننا نتواصل باستمرار هو عبد القادر السطل .
الأربعة من يافا . الاسم هو الاسم واللهجة هي اللهجة والانتماء إلى يافا هو الانتماء إلى يافا ، وهناك القائد الفلسطيني الشهيد عبد القادر الحسيني وقد كتبت عن صورته في ثلاث روايات فلسطينية ورواية عبرية هي " ١٩٤٨ " ليورام كانيوك .
بقي عبد قادر واحد لا أعرف قصته هو الذي يرد اسمه في الأغنية الفلسطينية " عبد القادر ناصب شادر فوق الشادر طيارات " ، فمتى سيولد عبد قادر فلسطيني يقدر على إسرائيل .
كلما حدثني شخص يحفل كلامه بتورية أتجاهلها خاطبني قائلا :
- الله يخليللنا إياك . قاصدا أنني يك في لعبة النرد - أي أسود صغير .
الله هو القادر والله هو المستعان به .
( ملاحظة : جزيل الشكر للصديق Majdi Ashour الذي أوضح لي أن عبد القادر في الأغنية قد يكون المناضل الفلسطيني عبد القادر أبو الفحم ، وقد وضع في التعليقات رابطا يحيل إلى حياته التي تستحق الاحترام )
٧ / ٦ / ٢٠٢٣ .

١٦
غزة ( ٢٤٥ ) :
أهو شهر الولادة ؟

اليوم تدخل الحرب شهرها التاسع ، ومنذ أيام قليلة تفاءل بعض أبناء غزة باقترابه ، فالحرب أنثى ، والأنثى تضع حملها ، غالبا ، في الشهر التاسع . ( أتمنى أن لا تكون الحرب كالإبل يمتد حملها من ١٢ إلى ١٤ شهرا ، كما لفت نظري الدكتور Awwad Abu-Zaineh ) .
كان الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى أتى في معلقته على تشخيص الحرب ، إذ رأى فيها امرأة تلقح ولكنها تلد في العام مرتين " فتلقح كشافا " - أي مرتين في العام " وتنتج فتتئم " - أي تنجب التوائم . هل غاب عن ذهن الشاعر أنها قد تلد مثنى وثلاثا ورباعا وخماسا وسداسا وسباعا وعشرات ومئات وآلافا ؟ وما تنتجه وينجم عنها هو آلاف القتلى والجرحى .
أمس قال وزير الدفاع الإسرائيلي ، وهو عابس ، أن لا مفاوضات بين حكومته وحماس إلا بالنار . هل اختلفت تصريحات رئيس وزرائه والوزيرين ( بن غفير ) و ( سموتريتش ) ؟ إن أوقفت الحكومة الحرب أسقطناها . قال الوزيران .
وأمس عادت بنا الحرب إلى يومها الأول : المقاومون الفلسطينيون تسللوا إلى فلسطين خلف خطوط العدو ، ومنذ أشهر والإعلام الإسرائيلي والناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي يتحدثون عن تدمير ثمانين بالمائة من قدرات المقاومة .
" سيمتد هذا الحصار إلى أن نعلم أعداءنا نماذج من الشعر الجاهلي " .
وها أنا للمرة الثالثة أو الرابعة أقتبس من الشعر الجاهلي نماذج ومن شعر محمود درويش سطره السابق . هل يجب أن أكتب نصي باللغة العبرية فيتعلمه الأعداء وتتوقف الحرب وينتهي الحصار ؟
شر البلية ما يضحك ، وأحيانا يجد المرء نفسه ، في ظل هذا الجحيم المبكي ، يضحك .
في صفحة مخيم النصيرات أتابع ، منذ شهرين وأكثر ، كتابات أسامة أبو عاصي Osama Abu Asi ويوميا تقريبا أقرأ عبارات يتمنى فيها أن تتم صفقة تتوقف الحرب بموجبها " قربت . يا رب . أخبار مفرحة . هدنة يا رب . فرجت " وأقرأ أيضا أسطرا تبعث على البكاء فأحتار أأضحك أم أبكي ؟
٧ / ٦ / ٢٠٢٤ .
صفحة مخيم النصيرات

١٧
غزة 610 :
شواذ إنسانيون :

في الحرب الدائرة حاليا في قطاع غزة تظاهر في الدولة العبرية / الإسرائيلية الشواذ أخلاقيا ، معبرين عن سخطهم من استمرار الحرب غير الأخلاقية غير الإنسانية التي ترتكب ضد المدنيين والمباني والشجر وقوارب الصيد والمشافي والمدارس .
الشواذ أخلاقيا أرحم من غير الشواذ وأكثر إنسانية ممن يحفظون العهد القديم ويعملون بما كتب فيه .
كان الشاعر العراقي مظفر النواب كتب قصيدة شهيرة عنوانها " في الحانة القديمة " أتى فيها على بغي رأى أنها أفضل بكثير ممن يبيعون الأخضر واليابس " لم يفن منك سوى الجسد الفاني " فغيرها يدافع عن كل قضايا الكون ويهرب من وجه قضيته وهو يبيع اليابس والأخضر " سأبول عليه وأسكر ، ثم أبول عليه وأسكر " قال مظفر .
يحج قسم ويصوم ويصلي ويأكل الحرام ، فيسرق حتى حق إخوته في الميراث ، وشعب الله المختار ردد في الحرب بعض ما ورد في كتابه المقدس ، ولم يكترث لمقتل ما لا يقل عن ستين ألف روح بشرية ، عدا مائتي ألف جريح .
ترى أيهما أفضل الحاخامات الذين يدعون إلى القتل أم الشواذ الذين لم يقتلوا أحدا ويرفضون استمرار الحرب ؟!
أمس قرأت أن عائلة المدعو ياسر أبو شباب من قطاع غزة تبرأت منه
٧ / ٦ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...