سلام إبراهيم - كزار حنتوش والوجه الآخر والتكرلي

كان من أحلام عمري.. احلام الكاتب قبل أن يتكرس اللقاء بالمعلم مرجعه الروحي، مراجعي ليس كثار في تاريخ السرد العراقي الذي درسته بدقة ودأب في فتوة مساري الأدبي، أتذكر وأنا أتتبع نصيحة الشاعر الصعلوك كزار حنتوش وكنت في ذروة فتوتي طالباً جامعياً أبن التاسعة عشرة من عمره يحل في بغداد أول مرة يدرس الزراعة في معهدٍ بأبو غريب، ويبحث في الأدب ونصوص السرد العراقي الضائعة، يجوب المكتبات يقلب يسرق الكتب ويشتري عند الضرورة. يبحث كشخصية من ألف ليلة وليلة عن السر دون كللٍ. إلى أن وقع عليه في ظهيرة صيف بغدادي حارقة. فقد كان الطالب الجامعي الفتي الساكن طرف بغداد" أبو غريب يضطر إلى اللجوء إلى الجوامع وسط بغداد أوقات الظهاري الحارة لينعم بالباحة الواسعة ومراوحها. فلجأت إلى جامع الخلاني، ولما كنت شعلة من الحركة والتفكير والنباهة أستدرت عن قاعة الجامع الرحيبة إلى عمق بناية رحبة تبين أنه مكتبة الجامع. وقتها كانت الكتب حياتي ولا شيء غير الكتب حياتي عبارة عن كتب فقط والتفاصيل سياسة ودراسة وأهل وأحباب وحب مجرد ديكور. الفكرة التي زرعها برأسي "كزار حنتوش" كون لدي موهبة كاتب جننتني.
هو قالها في مقهى حاج سعيد وسط سوق الديوانية المسقفوف المكتظ ببساطة ضاحكا لكنها جننتني.
دخلت المكتبة كانت باردة معلق في سقفها العالي مراوح متراصفة تدور في دوي أليف. وقتها شعرت أنني أدلج جنة وليس مبنى في الطرف العميق لجامع الخلاني وسط بغداد.
قلبت كارتات الكتب فعثرت على كتاب ألح عليّ "كزار حنتوش" كي أطلع عليه، -الوجه الآخر" مجموعة فؤاد التكرلي الأولى. أتذكر وكأنني في حلم ملمس الكتاب والصمت ووجه الموظف الذي وضعه يين يدي وكأنني في حلم. حملته رائيا وجه كزار الذي أنفعل في مقهى حاج سعيد في تلك الظهيرة ليؤكد ضرورة أن أطلع، حملته مثل حالمٍ إلى صف المناضد المرصوفة تحت ريش المرواح الدائرة لأغور في عالم التكرلي في الوجه الآخر" ولا أتوقف إلا في آخر جملةٍ فوجدت أن العصر قَدِمَ؟
سلمت الكتاب وخرجت عصرا وأنا شخص أخر، في قرارة نفسي قلت:
- لو أنني لا أكتب بمستوى هذا الإدهاش فالموت أولى!.
فكرة وحلم وكنت نقياً لم تسحقني التجارب والحياة. كان ذلك عام 1973.
في الشام، كنت في زيارة 2002 وصدف حضور التكرلي من تونس حيث كان يقيم في مهرجان تقيمه المدى كل عام، دعاني الشاعر الجميل " جمعة الحلفي" إلى جلسة في بيته يحضرها التكرلي وزوجته التونسية وقتها.
كانت جلسة من أمتع الجلسلت الثقافية والحوارية بحضور الشاعر الراحل جمعة الحلفي و الفنان طالب الداوود، والتكرلي ليس متحدثا ولا متفلسفاً، كان بسيطا واضحاً متواضعاً كما كان في حلمي . وجدتُ أن البساطة هي ما تجعل الكاتب يرى عمق الحياة.
ما أتذكره جوهر خلاصة أنبثقت في الجلسة تكثف مسار الأدب العراقي
هذا ما أظنه وليس بالضرورة أن يكون قانونا أو حقيقة
ما قلته للتكرلي والحضور وما وافقني فيه فكرة
- أن في الأدب العراقي تيارين
الأول شكلي معني في اللغة ولحظة ما بين اليقظة والنوم وهذا مايمثله محمد خضير وما تبعه
والثاني ما هو معني بالعراقي كوجود صلب معذب حقيقي مثله غائب طعمة فرمان والتكرلي
كلام تلك الليلة وافقه التكرلي .
27-5-2019
———

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...