أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٣٠ حزيران من كل عام

١

المدينة هدا الصباح :
المحلات مغلقة وبعض أصحابها يجلسون أمام أبوابها .
ثمة حداد في المدينة على فقد شابين أمس مساء .
هل كنا نغني دائما :" خلي السلاح صاحي صاحي ".
رمضان كريم والد م حار ولا أحد يغني : "يا عيني على الصبر او الصبر ده أجيبوا منين "
لا أحد يقول :" سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري " .
منذ مدة ويد الناس على قلبها من هده اللحظة .
هل سيغدو الدم في الشوارع ؟
وهل سيصبح دم الأخوة ماء ؟
نابلس فارغة شوارعها هذا الصباح . وربما تنتظر مجهولا ما !
وربما تعود العصر المياه إلى مجاريها !
عوامة وفلافل محشي وكبة وكلاج وقطايف وأصابع زينب .... ربما فمن يدري ! من ؟
الشوارغ فارغة حزينة أو يخيل إلي . وربما أنا هو الحزين فارغ القلب ! ربما !
خربشات غير مدققة وغير مكتملة
30..6...2016
٢
الطفل المتسول :
منظر الطفل المتسول أمس كان مثار ضحك الهابطين على الدرج .
الطفل يجلس على درج المول حيث الركاب يهبطون لاستقلال الحافلات إلى ضواحي المدينة .
كان إلى جانب الطفل طفلان وثلاثتهم أرخوا شعورهم غير الحليقة وارتدوا ملابس بالية وبدوا بصحة جيدة .
الطفلان كانا يفترشان بلاط الدرج وكانا نائمين على بطنهما ، والطفل يعد النقود التي بحوزته .
كان يضع على الأرض مبلغا ضئيلا ، فيما المبلغ الكثير - الربة - في حجره داخل محفظة ، وكان يعد ما فيها .
هابطو الدرج ، وأنا منهم ، كانوا يلتفتون إلى المنظر ويضحكون . توقفت قليلا أتأمل المنظر وامعن النظر في الطفل يعد نقوده ، فتذكرتني صبيا ومراهقا يبيع الاسكيمو والتمرية والماء ويعمل كنترول باص ويبيع للإسرائيليين العلكة والمطبقيات و ....
كان عد النقود متعة ، ولكثرة ما كنت أعدها كان الحلم الذي يتكرر في منامي ولا أنساه حتى اليوم هو أنني ألعب بالتراب فأعثر على النقود واجمعها وكلما عبأت جيوبي وامتلأت تكاثرت النقود في التراب لدرجة أنها لا تنتهي .
حين خالطت الناس تكرر على مسمعي المثل " فلان إذا لعب بالتراب حوله إلى ذهب " .
الآن أتذكر ( يونج ) ورأيه في الأعمال الأدبية . إنها أساطير عريقة تتردد في حياة البشر .
30 حزيران 2019
٣
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
البعوض والحرب والشعر
عادل الاسطة
في الشعر العربي بيت لا يقلل من صغائر الأمور ، فدقيقها مما يهيج له العظيم ، ومثله :
" لا تحقرن صغيرا في مخاصمة
إن البعوضة تدمي مقلة الأسد "
وكان الجاحظ في قصة " أهل البصرة من المسجديين " ذكر على لسان بخيل يخاطب القوم أن لا يحقروا صغار الأمور ، فإن أول كل كبير صغير ومتى شاء الله أن يعظم صغيرا عظمه وان يكثر قليلا كثره " ( البخلاء ) .
حتى محمود درويش الذي أقام في شقة مكيفة ضايقته بعوضة ، فكتب فيها قصيدة نشرها في سنوات عمره الأخيرة ، وتحديدا في مجموعته " أثر الفراشة " ( ٢٠٠٦ ) ، جاعلا منها ، ومن الفراشة أيضا ، موضوعا شعريا لم نألفه ، علما بأننا كررنا البيت الوارد ذكره ودرسناه في البلاغة في باب الاستعارة التمثيلية .
" البعوضة ، ولا أعرف اسم مذكرها ، أشد فتكا من النميمة " يقول درويش ويضيف :" لا تكتفي بمص الدم ، بل تزج بك في معركة عبثية ، ولا تزور إلا في الظلام كحمى المتنبي . تطن وتزن كطائرة حربية لا تسمعها إلا بعد إصابة الهدف " و " تشتمها بصوت عال فلا تكترث ، وتفاوضها على هدنة " ولكن عبثا فهي تغير من جديد لتمتص المزيد من دمك ، وهي " ليست استعارة ولا كناية ولا تورية . إنها حشرة تحب دمك وتشمه عن بعد عشرين ميلا . ولا سبيل لك لمساومتها على هدنة غير وسيلة واحدة : أن تغير فصيلة دمك " .
وأغلب الظن أن قوله ( لو كتب قصيدته بعد ٢٦٢ يوما من الحرب الحالية في قطاع غزة ) " ليست استعارة ولا كناية ولا تورية " لن يؤخذ مأخذ الجد ، فالطائرات الإسرائيلية ؛ الحربية منها التي يقودها الطيارون والمسيرات التي لا يقودها مخلوق ، والسفن بصواريخها وكذلك قذائف المدفعية ورشاشات الجنود ، هذه كلها تغير مثل البعوضة تزج بك في معركة عبثية ، ولكنها تختلف عن البعوضة التي تزور فقط في الظلام ، فهي تزور في الظلام وفي الضوء وفي الصيف وفي الشتاء وفي الحر والقر أيضا .
لم نقرأ عن البعوض في الأشهر الأولى من الحرب ، فالجو كان خريفيا تلاه شتاء ، ولكن ما إن حل الصيف وارتفعت درجة الحرارة حتى أخذ يحضر في حياة الغزيين وكتابات كتابهم ، وأخذ ، مثل الطائرات والصواريخ والقذائف ، يفتك بهم .
في هذه الليالي تهاجمني بعوضتان ثلاثة فتزعجني لدرجة أنني أحيانا أرتدي بنطالا ، لا شورتا ، وقميصا بكم ، بل وأحيانا أجدني أغادر الشرفة ، ولا أعلق إلا بعبارة : " كان الله في عون أهل قطاع غزة " .
أحيانا أتذكر الحياة في المخيم قبل خمسين عاما حيث تكاثر الذباب ، وأتذكر الأشرطة اللاصقة التي كنا نعلقها في وسط الغرفة ليلصق الذباب عليها . أحيانا أفكر في أن أسأل عن شريط لاصق للبعوض .
في متابعتي لما يكتبه ، في هذه الأيام ، أدباء غزة ونشطاؤها أقرأ عن القتل والتدمير والنزوح وجوع أهل الشمال وارتفاع الأسعار في الوسط والجنوب ارتفاعا جنونيا بلغ أن اشترى الصديق سامي أبو سالم جرة غاز سعرها ٧٢ شيكلا ب ١٣٠٠ شيكلا - أي ٣٦٠ دولار كما كتب على صفحته ، وأقرأ أيضا عن البعوض ، وكتابتهم هي التي ذكرتني بقصيدة درويش ، وهي ما دفعني للتفكير بالكتابة في الموضوع .
منذ ٢٩ / ٥ / ٢٠٢٤ وأنا أتابع ما كتب عن البعوض هناك . الشاعرة د. آلاء القطراوي ، وهي متأثرة بشعر درويش، بل إن نفس شعرها درويشي ، فقدت في الحرب أبناءها الأربعة ، كثيرا ما تساءلت عن مصطلح الاستسلام :
- متى يستسلم المرء بعد كل ما مررت به ؟
وتوصلت إلى أن بعوضة صغيرة جدا ترسم لها امتدادات المصطلح ، والبعوضة تنهش في قدميها وتسمع صوت أزيزها في أذنيها ، دون أن تستطيع إبعادها عنها ، فلا كهرباء لتتمكن من رصد مكانها ولا بخاخ متوفر لقتلها ، ولا لغة لتقول لها إن دمها موجوع جدا بسبب ما ألم بها منذ بداية الحرب . تستسلم آلاء للبعوضة لتشرب من دمها الحزين ، وتصبح قدماها مليئتين بالندوب متورمتين من ثقوب الدم الصغيرة . وليس أمامها إلا أن تتذكر قصيدة الشاعر الجاهلي الحارث بن عبادة الذي أعلن الحرب ثأرا لمقتل ابنه " قربا مربط النعامة مني. / لا نبيع الرجال بيع النعال " أما هي فتقول :
" قربوا مايكرفون مجلس الأمن من قدمي المتورمة لتصرخ في وجه العالم :
- كم مرة عليك أن ترسب أمامي أيها الساقط ! "
وتخاطب البعوضة :
" اشربي .. ما شئت من دمي ، فقد فعلوا بي ما هو أشد ألما من هذا " .
في صفحة مخيم النصيرات كتب أسامة أبو عاصي :
" احنا الشعب الوحيد في العالم اللي بنخاف من الليل لما يجي . حد سمع عن ناس بتخاف انه الليل يجي ؟!! ..... ..
مش بس عشان القصف والقنابل والصواربخ اللي بيعلى صوتها ف الليل ويعلى معها الرعب ، وكمان عشان الحر والبعوض . فش كهربا للشهر التاسع وبالتالي فش مكيفات ولا مراوح بتقوم بتفتح الشباك ع أمل تدخلك نسمة هوا جاية بالغلط بيدخل بدالها جيش من البعوض جاهز ينقض عليك ويصحيك من نومك كل دقيقة .
تحس انه الحر ولدغات البعوض والجو والحشرات ولهيب حزيران والدنيا كلها ضدك " .
وحين تقترب منه بعوضة يرفع البطانية ويسألها :
"- عضل أم وريد ؟"
كما لو أنها ممرضة تجري له فحص دم .
ويحتار أهل قطاع غزة من أين يتلقون مشاكل الحياة الكثيرة ، فالمصائب تتوالى عليهم من كل حدب وصوب .
في أسره قال أبو فراس :
" جراح وأسر واشتياق وغربة
أحمل ؟ إني بعده لحمول "
وكأن لسان أهل غزة كلهم :
" أحرب وجوع وعطش وتدمير بيت ولجوء وبعوض ؟ إنه لكثير " .
في قصة سميرة عزام " لأنه يحبهم " قالت :
" حتى الفئران تتجرأ على مال اللاجيء " .
نعم وحتى البعوض يتجرأ على دمه .
الاثنين والثلاثاء والأربعاء ٢٤ / و ٢٥ و ٢٦ / ٦ / ٢٠٢٤
( دفاتر الأيام الفلسطينية ليوم الأحد ٣٠ / ٦ / ٢٠٢٤ ) .
٤
واسيني 32 : " الإبداع والجنون "
في تعقيب أحد طلابي في الماجستير ، وهو ياسر جوابرة ، استشهد برأي لسلمى الحفار الكزبري ، فحواه أن جنون مي هو جنون الإبداع .
لم اقرأ شخصيا ما كتبته سلمى الحفار الكزبري ، ولا أعرف إن كان هناك دارسون آخرون ممن درسوا مي وآدابها ربطوا بين ما ألم بها وبين الإبداع - أي أن سر جنونها يعود إلى كونها مبدعة - إن أقررنا بأنها كانت بالفعل مجنونة ، علما بأنها برئت .
كانت مي ، في الرواية ، أتت على أنها مصابة بانهيار عصبي وأنها لا تعاني من الجنون ، فهو فرية من أقاربها ليس أكثر ، طمعا في مالها .
إن الإشارات على لسان مي ، بخصوص الطمع ، جعلها تكرر مرارا أنها ضحية لعبة ، وأن ما ألم بها من انهيار عصبي إنما مرده فقدان والديها .
إن ربط الفن بالجنون ، والأصح بالعصاب ، فكرة أخذ بها ( فرويد ) وطبقها في نقده الناقد ( ادموند ولسون ) وقد أتيت عليها شخصيا في مقالاتي في جريدة الأيام الفلسطينية مرارا ( 25 / 3 / 2018 ) .
يربط الاثنان المذكوران بين الفن والعصاب ويريان أن الفنان يدفع ثمن رؤاه الخلاقة مرضا ، فهل الحالة التي ألمت بمي كانت من هذا القبيل ، كما فهمت من كلام ياسر جوابرة ، اعتمادا على رأي سلمى؟
إن رأي الناقدين ( فرويد ) و ( ولسون ) ورد في كتاب (ديفيد ديتشس ) " مناهج النقد الأدبي بين النظرية والتطبيق " ولكن هذا الرأي يجد من النقاد من لا يأخذ به ، مثل الناقد ( ليونل ترلنج ) الذي لا يعزو الإبداع إلى العصاب ، فالعصاب يشمل كثيرين من الناجحين والمخفقين .
هل نأخذ برأي سلمى ؟
أحيانا يصاب المجتمع جله بالجنون ، وكما يقول مثلنا الشعبي "إذا انجن ربعك ، ما بنفعك عقلك ".
يرد في الرواية ،على لسان الممرضة سوزان بلوهارت المثل الشعبي " الجمل عندما ينخ ، يكثر ذباحوه " ( 149) .
في إحدى صفحات الرواية يرد الآتي على لسان مي :
" ما الذي يمنعه يا سيدي في مجتمع يسير بالمال الوسخ والأهواء السرية والأقاويل التي جعلت مني امرأة شاذة . لو كان فيه قانون ما قال عني ما قاله " ( 200 ) .
(لقد عدت إلى التعقيبات أبحث عن تعقيب ياسر جوابرة فما عثرت عليه )
30 / 6 / 2018
٥
" ورقة من غزة " لغسان كنفاني :
في العام 1956 كتب غسان كنفاني قصته " ورقة من غزة " مع ورقتين أخريين هما " ورقة من الطيرة " و " ورقة من الرملة " .
مرت 58 سنة على كتابة اﻷوراق الثلاثة و....
كأننا لا رحنا ولا جئنا ، على رأي اميل حبيبي ، وأما مثلنا فقال : " تيتي تيتي مطرح ما رحتي جيتي " .
هل غادرت فكرة غسان كنفاني اﻷدبيات الفلسطينية وابتعدت عنها ؟
ألم تتكرر الفكرة نفسها في أشعار شعراء المقاومة ؛ القاسم ودرويش وعبد اللطيف عقل وكتاب القصة القصيرة ؟
اليوم أعدت قراءة قصة كنفاني ﻷتكيء عليها في كتابة مقال اﻷحد القادم في اﻷيام الفلسطينية ، وهي فكرة تناولتها وأنا أكتب عن سحر خليفة وعزمي بشارة .
كتب اميل حبيبي " باق في حيفا " و كتبت أنا " باق في نابلس " .
و...و.
٦
30/6/1967
( حزيران الذي لا ينتهي ) 26
( تشوش الذاكرة ) :
( عائد إلى يافا ، عائد إلى حيفا ) :
حين سمح الاحتلال لأهل الضفة بزيارة المناطق المحتلة في العام 1948، أقبل الناس على الأمر زرافات ووحدانا .
لم أعد أذكر بالتفصيل كيف تم الأمر . كل ما أعرفه هو أنني واخوي الأكبر مني سنا وجدنا أنفسنا ، ذات صباح في ( باص ) الهلال الذي يسوقه المرحوم أبو الشكر ( سيقتل في ظروف غامضة في الأردن ، قرب اربد،بعد أيلول 1970 مباشرة،وسابكي يوم عرفنا الخبر ، وسيعد له شباب المخيم جنازة كبيرة ) .
سار أبو الشكر بنا إلى حيفا أولا ( لم تكن صدرت رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " ) ، وربما كنا العائدين الأوائل ، لا للإقامة هناك ، وإنما للزيارة ، لمدة يوم . وهناك ،في حيفا رأينا وادي النسناس ، وأخذ أهل حيفا يتكلمون عن ماضيهم في المدينة . وسنجد أنفسنا نستقل القطار الكهربائي ، من وسط المدينة ، لنصعد إلى الكرمل ، ولننظر من هناك إلى البحر الأبيض المتوسط . كان منظر البحر ساحرا . منظر لا ينساه المرء بسهولة ( لاحقا حين أقرأ ديوان محمود درويش " محاولة رقم 7 " سأكرر :
ولكن غصنا واحدا من الكرمل الملتهب /
يعادل كل خصور النساء ، وكل العواصم ) .
وسنزور أيضا يافا ونرى ميناءها ، وكان ثمة من يشرح لنا ، ويسرد ذكرياته عن المدينة . سنرى الميناء الذي لم يعد ميناء ، وسنرى البلدة القديمة وبقايا مدينة . ( لا اذكر تفاصيل هذه الزيارة ، وربما تعود الذكريات عن المدينة إلى زيارات لاحقة ) . هل تغدينا في يافا ؟
( ستكتب فدوى طوقان ، حين تزور يافا وتراها خربة ، قصيدتها التي منها
" على أطلال يافا يا احبائي /
وقفت ، وقلت للعينين : قفا نبك، /
تنادي من بناها للدار ،وتنعى من بناها الدار /
وأن /
القلب منسحقا "
وكان الشاعر راشد حسين في 1963كتب قصيدته " الحب والغيتو " وصور فيها ما آلت إليه المدينة من خراب ، بعد النكبة )
عصرا سنزور اللد ، وسيبدأ أهلها يروون ذكرياتهم ، ويبدو أن أهل اللد ، من سكان المخيم ، لم يكونوا من اثريائها ، ولذلك فإن ما رأيناه في المدينة ، وبالتحديد بيوت أهلها من سكان المخيم لم يعط انطباعا جيدا عن المدينة . ما رأيته قال لي إن المدينة مدينة فقيرة عادية . ولم تسحرني اللد ، ولم ازرها ثانية ، ربما لأنها ليست مدينة أساسية من المدن التي كان العمال يذهبون إليها . ربما.. ( بعد قراءة رواية إلياس خوري " أولاد الغيتو ، اسمي آدم " 2016 صار لي رغبة لزيارة المدينة ، ولزيارة مسجد دهمش والكنيسة والمشفى )
سننهي اليوم في نتانيا . سنزور الشاطيء ونقترب من البحر ، وننزل إلى الشاطيء الذي سحرنا جماله . كم كانت ناتانيا جميلة في المساء.كم ، وكم اندهشنا ونحن نرى أوراق الخبيزة كبيرة ( هل تم الأمر في الثلاثين من حزيران ؟ )( كم يسحر منظر شمس الغروب وهي تسقط في البحر وسيكتب محمود درويش بعد العام2000 قصيدته " برتقالية " )
فيما بعد ، بعد أن قرأت رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " 1969ساظل أتذكر تلك الزيارة ، وساظل أتساءل : هل كان بيننا ، في الباص ، من تشابهت حكايته مع حكاية سعيد.س بطل الرواية ؟وساجيب نفسي : لو كان هناك من تشابهت حكايته ، مع حكاية سعيد . س لكنا في المخيم عرفنا ، وسعيد.س كان من رام الله لامن نابلس ، غير إننا في مخيم عسكر كنا نشاهد امراة وحيدة أقامت لها وكالة الغوث غرفة صغيرة جدا من الزينكو،واسمها حليمة . كانت هذه كسيحة،وتقيم وحدها ، ولا أهل لها ، وكان بعض ابناء المخيم يعذبونها ( حين اقرا لاحقا الحكاية الاوتوبيوغرافية لسميح القاسم " إلى الجحيم أيها الليلك " 1977 ، واقرأ عن حسن الكسيح ، أتذكر حليمة وغرفتها ووحدنها ) وكلما تذكرت ( دوف ) بطل قصة كنفاني " عائد إلى حيفا " تذكرت حليمة : هل تركها أهلها في ظل الحرب ، وتخلوا عنها في فوضى الرحيل والهروب .
زرنا يومها فلسطين ، وسحرنا القطار الكهربائي ، وكنا مثل صفية ، زوجة سعيد . س في رواية كنفاني : انبهرنا بما رأينا ، ولم نكن بعد قرأنا مقطع سالم جبران ، ولا طللية البروة لمحمود درويش2007 . كان سالم جبران كتب مبكرا :
كما تحب الأم طفلها المشوها
أحبها حبيبتي بلادي .
30 / 6 / 2016
٧
قتل في العيد :
مؤسف ما جرى في نابلس من قتل .
كنت أود أن أخربش عن المخبرين ( الأساتذة ، الطلاب ، الاخوة ، الجيران ، الاقارب ، الجارة القريبة ، والجارة القريبة ايضا ، هنا وهناك ) ، كنت أود ولكن :
هكذا لا بد من اضحيات ، حتى في عيد الفطر السعيد أو التعيس ، وفي سورية والعراق واليمن وليبيا و..و..آلاف الضحايا .
كل عام ونحن والبشرية بخير .
30/6/2016
٨
ست ساعات لكتابة المقال الأسبوعي :
أنفقت في كتابة مقال الأسبوع الماضي (حضور إميل حبيبي في الرواية العربية،أولاد الغيتو مثالا)ست ساعات،عدا قراءاتي السابقة للرواية و لأعمال إميل حبيبي.
ليست كتابة مقال بالأمر السهل،بخاصة إذا كان يحمل ابعادا معرفية ،ويتكيء على كتب.
ما يجعل المرء ينسى الجهد المضاعف المبذول هو عدد قراء المقال والمشاركات التي تتم،حيث يتداول.
أتذكر هنا الشاعر الانجليزي ( وردزوورث) صاحب ديوان "قصائد غنائية "1800،وما كتبه في المقدمة حول عملية الخلق الشعري،ولغة الشاعر والتعويض الذي يكافا به الشاعر ،نتيجة لانفعاله مرتين في كتابة القصيدة "التوازن في السرور"الناجم عن الإيقاع والقافية الذي يميز الشاعر.
30/6/2016
٩
هل سيطر اليهود (؟) على العالم العربي. كله؟
أرسل لي أحد الأصدقاء مقطع فيديو لمثقف غربي يقول فيه إن اليهود (؟) سيطروا الآن على العالم العربي كله.
وجهة نظر المثقف الغربي أن العائلتين الحاكمتين في السعودية وقطر من أصول يهودية. -الرأي نفسه يقال عن عائلات حاكمة أخرى هنا وهناك وكان قيل عن القذافي-.
مرة قرأت كتابا للمعارض السعودي ناصر بن سعيد عن ملوك السعودية يذهب فيه هذا المذهب.
لست متأكدا من حقيقة الزعم ورحم الله جمال باشا السفاح الذي كانت عشيقته صهيونية (سارة) وكانت تفك عن حبل المشنقة وكانت تشنق أيضا.
يزعل مني بعض القراء حين استخدم دال "أبناء العمومة " جادا أو ساخرا ويتهمونني بالسذاجة.
الناس على دين ملوكهم ،وملوكنا كما يرى البعض يهود.
ههههههه.
نهاية حزيران 2017 وكل حزيران ونحن بخير.
١٠
البدايات ، وسحر البدايات :
بقلم : أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
في دراسته الشعر الفلسطيني منذ بداية الانتداب حتى 1948 يأتي د . إحسان عباس على شعراء تلك الفترة وعلى موقف الدارسين منهم ، ويفاضل ويوازن بين الشعراء ، ويلحظ تشابههم في الموضوعات ، ويرى أن هذه وحدها لا تكفي للحكم على شاعر بأنه شاعر ، وأنه لا بد من الاحتكام إلى الطاقة الشعرية التي تعلن عن نفسها في الجزالة المحكمة أو العذوبة السلسة السائغة وفي القدرة على الابتداع في التصوير ، وفي تنويع المبنى الشعري لدى تنوع الموضوعات ، وفي المزج بين العاطفة والشعر ، واعتمادا على ما سبق فإن من يستحق لقب الشاعر هو ابراهيم طوقان " ويتلوه أبو سلمى ، ولكن لا يدانيه " ويرى أن الدارسين اعتادوا أن يقرنوا إلى طوقان وأبي سلمى اسم عبد الرحيم محمود ، لا لشعره ومستواه الفني ، وإنما لوطنيته واستشهاده . ( الموسوعة الفلسطينية ، القسم الثاني ، المجلد الرابع ، ص 22 ) .
تقرؤون بقية المقال في جريدة الأيام الفلسطينية صباح يوم الأحد القادم في
2 / 7 / 2017
١١
نقل النصوص :
يفترض في نقل النصوص من المصادر الدقة ومراعاة الأمانة العلمية . هذه من أبجديات البحث العلمي . ويجب على الدارس ألا يعتمد على المراجع في نقل نص . عليه أن يعود إلى الأصل وإن لم يعد فعليه أن يشير إلى أنه نقل النص من المرجع .
مثلا لو اعتمد دارس على كتب د . ابراهيم خليل في نقل نصوص درويش فإنه سيقع في الأخطاء التي وقع فيها د . ابراهيم ، وهي كثيرة .
لاحظوا مثلا :
" وقلبك لي بلد من ندى الياسمين ".
إنها تغدو :
"من ثرى الياسمين".
ولاحظوا :
" فيا أي شيء أجب : هل تغيرت ؟ "
تغدو :
"فيا أي شيء أحب إلي
هل تغيرت ؟ " ( النصان السابقان ليسا من شعر محمود درويش . )
لعلني أنجز مقالا أكاديميا في الموضوع اعتمادا على بعض دراسات د . ابراهيم خليل.
هذه المشكلة أواجهها مع طلبة الماجستير الذين أناقش رسائلهم ، وما زلت أحتفظ بالمسودات .
إحدى الرسائل التي ناقشتها تقدم صاحبها بفصل منها لنشره في مجلة علمية محكمة ، واستعار مني محكم نسختي التي عليها التصويبات وطلب من صاحب الفصل تصويبها ، فلما صوبها الطالب واجيز بحثه قال مشرفه : لماذا اعترض د . عادل الاسطة على الرسالة فها هو فصل منها أجيز .
أسعدك الله يا د.فادي د.فادي خطاب
30 / 6 / 2017
١٢
من الشعر الجاهلي للمثقب العبدي :
فلا تعدي مواعد كاذبات
تمر بها رياح الصيف دوني
فإني لو تخالفني شمالي
خلافك ، ما وصلت بها يميني
إذا لقطعتها ولقلت بيني
كذلك أجتوي من يجتويني .
١٣
جوخة ٤٢ :
جوخة الحارثي : رعب الريف من المدن والحياة فيها :
حين يمعن المرء النظر في رواية " سيدات القمر " يلحظ رعب الريفيين أهل العوافي من المدن الكبيرة ، وكنت أتيت على هذا حين ناقشت علاقة سليمان التاجر بابنه سليمان وحين أتيت على فكرة رعب المسؤولين والتجار من نشر التعليم ، ورفض التاجر سليمان أمر سفر ابنه عبد الله إلى القاهرة أو بغداد ليتعلم فيها : أن ترجع بلا لحية و " أن تستغل " وكان التاجر سليمان يرى الحياة في التجارة لا في التعليم ، ولهذا خبط على جيبه حين طلب ابنه منه أن يتعلم . إن ما ينفعك ويمنحك المكانة هو المال لا العلم .
شخصية مسعود في الرواية تحضر من خلال أذهان الآخرين ، ويختلف مسعود عن التجار والشيوخ في أنه كان "ولدا ذكيا شغوفا بالعلم " وقد " حاول الالتحاق بالمدرسة السعيدية في مسقط وهو فتى " ولكن أباه رأى أن الحياة في مسقط "خطرة على سليل قبيلة مثله " .
يتعلم مسعود على أيدي المشايخ وأئمة المساجد ويتنقل بين المراكز العلمية بين نزوى والرستاق " ولا ينسى حلمه القديم في المدارس العصرية .
حين كبر مسعود حاول مع آخرين تأسيس مدرسة جديدة عصرية ووضع حجر الأساس لها ولكن أوامر عليا صدرت له ولمن معه بالتوقف ، فالسلطة في عمان كانت مذعورة من فكرة التعليم.
يبدو الريفيون مذعورين من حياة المدينة ، ولكن في المقابل فإن من يعيش منهم في المدينة الكبيرة لا يستطيع لاحقا " احتمال الحياة في قرية صغيرة كالعوافي " وهذا هو حال عيسى المهاجر ، فحين يقرر العودة إلى عمان من منفاه في القاهرة يبحث عن مسكن له في العاصمة مسقط .
الجيل الجديد من سكان الريف يختلف عن الأجيال السابقة ، فالانتقال إلى مسقط يعني لأسماء " أن تتمكن من إكمال دراستها ، وربما بعد ذلك تتمكن من الالتحاق بالجامعة التي يقال إنها تبنى الآن .....وتتعلم وتتعلم " وهو عموما ما تحققه ابنة ميا لندن التي تدرس الطب في جامعة مسقط .
والفقرة الأخيرة عموما مهمة جدا لتحديد زمن السرد ، والسؤال هو : متى بديء ببناء جامعة السلطان قابوس ؟
أعتقد أن دراسة بنية الزمن في الرواية تحتاج إلى وقفة متأنية أكثر مما كتبته عنها ، وقد تكشف خللا في بناء الزمن في الرواية .
إن زمن السرد يبدو أحيانا أسبق من الزمن الروائي في نهاياته .
١٤
جورج حبش "صفحات من مسيرتي النضالية " :
اليوم اشتريت كتاب جورج حبش " صفحات من مسيرتي النضالية " وقرأت المقدمتين اللتين كتبهما سيف دعنا وهيلدا حبش وصفحات أحرى .
لم أكن أعلم أن أهل الحكيم أقاموا في يافا عشر سنوات درس فيها في مدارسها ، فالحكيم وأهله من اللد .
مما استوقفني فيما كتبه الحكيم وصفه رحلة الخروج من اللد وما قرأه عنها في رواية الكاتبة البريطانية ( ايثيل مانين ) " الطريق إلى بئر السبع " ١٩٦٣ .
يكتب الحكيم مبديا إعجابه بقدرة الكاتبة على الوصف ، كما لو أنها كانت مع أهل اللد الخارجين قسرا .
رواية ( مانين ) مترجمة إلى العربية وقد شكلت مرجعا من مراجع الياس خوري Khoury Elias في روايته " أولاد الغيتو: اسمي آدم " ٢٠١٦ وقد تناولت العلاقة بين الروايتين .
يكتب الحكيم بألم وحسرة عن رحلة الخروج .
كانت سيرة الحكيم صدرت من قبل على شكل حوار أجراه معه صحفي غربي " الثوار لا يموتون أبدا " وتذكر هيلدا حبش هذا في تقديمها للكتاب الجديد .
عموما فإن الكتابين صدرا في طبعة مصورة في فلسطين .
الرحمة للحكيم والنصر للحق .
٣٠حزيران ٢٠١٩
١٥
حول مقولة سمير برقاوي عن الناقد الذي قرأ رواية لم ترق له ثم عندما فازت بجائزة كتب إنها نالت إعجابه ورآها مدهشة
يوم الأحد ٣٠حزيران ٢٠١٩
ردود الأفعال والتعقيبات .
- فيصل دراج وقصص يحيى يخلف الأولى واختلاف موقفه لاحقا .
- محمود درويش وحذف أشعاره الأولى . وموقفه من مفهوم أدب المقاومة ومن أشعاره .
- محمود درويش وعبد الوهاب البياتي وموقفه من أشعاره سابقا و لاحقا .
- توفيق زياد ومواقفه من اميل حبيبي وهو في الحزب وبعد تركه الحزب .
- مقولات نظرية التلقي حول قراءة النص الأدبي الواحد في زمنين مختلفين .
- قراءة النص قراءة متذوق وقراءته قراءة دارس ( لامية العرب حين قرأناها في المرة الأولى ثم عندما اعدنا القراءة وقراناها قراءة دارس ومدرس.
- قراءة الناقد النص قراءة تشريحية تحليلية وعدم إصدار أحكام قيمة تعلي من العمل المنقود أو تقلل من شأنه .
١٦
الست كورونا : هل تصبح أهون الشرين ؟( ١١ )
اليوم صباحا أرسل إلي Anwar Mazen ، وهو ابن أختي ، رابطا يبعث مضمونه الرعب في النفوس ، بحيث تغدو الكورونا أهون الشرين .
الرابط يحيل إلى خبر صحفي يقول إن العلماء الصينيين يحذرون من تطور فايروس انفلونزا الخنازير إلى وباء قد يحصد ملايين الأرواح وهو أخطر من الفايروس السابق وقد ينسينا الكورونا . هل قرأت الخبر جيدا ؟
في الحافلة التي أقلت ركابا قليلي العدد سألت السائق حين وصلنا إلى قلب المدينة إن كان بإمكانه أن يتوقف لأهبط ، فأجابني بأن لا شيء صعب في هذه الأيام ، فلا أزمة مرور ولا كثرة حافلات على الرصيف .
- المدينة كما ترى .
قال السائق مضيفا ، وتوقف .
دوار المدينة وسوق البصل اللذان غالبا ما يشهدان حركة نشطة كانا خاليين تقريبا من المتسوقين والمتنقلين والعابرين ، وكان بإمكانك أن تمشي بلا معيقات وكانت الصرافات الآلية للبنوك المقامة في المجمع / المول بلا رواد . لا أحد يسحب نقودا أو يودعها . أكثر من عشرة صرافات آلية وأقل من ثلاثة زبائن ، وحالة تعبانة يا ليلى " مصاري ما فيش " - ما أصل كلمة " مصاري " ؟ هل هي مفردة تركية ؟ إنها كلمة استخدمها أهل الشام على العملة المصرية أيام حكم محمد علي .
فلسطين التي شهدت احتلالات عديدة تستخدم مفردات كثيرة للنقود : مصاري وعملة وفلوس وقروش وجينيه وليرة وشيكل وأغورة ودنانير ودولار أخضر ويورو ورث المارك .. و .. إلخ . حقا من أين جاءت كلمة " مصاري " ؟
اليوم ينتهي حزيران والموظفون الحكوميون للشهر الثاني لم يستلموا رواتبهم وعبارة السيد رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية صارت تتردد على الألسنة :
" بدكم وطن ولا بدكم رواتب ؟ " .
والسياق الذي تحضر فيه العبارة والنطق الذي تنطق به يقولان إن منسوب السخرية في مجتمعنا مرتفع جدا .
ماذا كان اميل حبيبي يقول عن سبب لجوئه إلى السخرية ؟
أراد الكاتب مواجهة قسوة المحتل وبطشه بالسخرية ، ويخيل إلي أن الساخرين يسخرون من الطفر وقلة ما في اليد وكثرة طلبات الأبناء والبنات والزوجات .
انتهى عيد الفطر وها هو عيد الأضحى على الأبواب ، ونحن نريد وطنا يا أبو ابراهيم ولا نريد رواتب . طبعا هذا لسان حالي لا لسان حال الموظفين فأنا والحمد لله ميسور الحال وما في عندي فاطمة ومحمد ، ولو كنت فقيرا معدما موظفا وكان عندي أطفال لصرخت : هل بقي من الوطن شيء ؟ نريد دولارات ويوروات وجنيهات بريطانية لا مصرية وينات يابانية و .. و ... ونريد ...
دبرها يا أبو ابراهيم بركن على ايدك تنحل .
٣٠ حزيران ٢٠٢٠
١٧
مسمار جحا في مدينة نابلس :
عندما سلمت دولة إسرائيل مدن الضفة الغربية وقطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية اشترطت على الأخيرة أن تدخل إليها بدوريات مشتركة وأن يسمح للمتدينين بزيارة أماكن دينية محددة منها مقام يوسف ( قبر يوسف ) في نابلس ، وصارت تلك الأماكن مثل مسمار جحا .
أجر جحا بيته أو باعه وأبقى فيه مسمارا يحق له بسببه أن يدخل إلى البيت متى أراد دون أن يعترض المستأجر أو الشاري ، وصار جحا يتردد على البيت متى أراد .
منذ سلمت دولة إسرائيل السلطة الفلسطينية مدينة نابلس صار مقام يوسف فيها مسمار إسرائيل يحق لها بسببه الدخول إليه .
غالبا ما لا اتأخر في المدينة ليلا . خلال الشهرين الأخيرين تأخرت مرتين شاهدت فيهما ما يحدث عندما يقرر جحا الإسرائيلي أو شمشون الإسرائيلي السماح لمستوطنيه بزيارة المقام / القبر . أزمة مواصلات واستعداد شباب المدينة لاستقبال جحا وجماعته بالحجارة والرصاص ، وغالبا ما ينجم عن هذا الاستقبال قتلى وجرحى .
لا أعرف سر حب إخوة يوسف الجنوني له ، علما بأنهم هم من ألقوه في البئر ، ولكني أعلم أن المسلمين ينظرون إليه باعتباره نبيا فيحترمونه ويقدسونه .
الكتابة كثيرة والاجتهادات أكثر ، وقد أسفر الاستقبال أمس عن عشرين جريحا وأكثر .
عندما زار محمود درويش بعد اتفاقية أوسلو القدس تساءل :
- أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب ؟
وكنا في طفولتنا نزور المقام لتباركنا أمهاتنا ، وكل اعتقادهن أن المقام يخص النبي يوسف ، وعندما كبرنا قرأنا أن يوسف قد يكون هو النبي يوسف وقد يكون يوسف صلاح الدين الأيوبي وقد يكون يوسف دويكات أحد سكان المكان الصالحين والله أعلم .
صار جامع الجزار مكان دينيا مقدسا علما بأن الجزار كان جزارا ، وصار جامع حسن بيك مكانا مقدسا علما بأن حسن بيك لم يكن ، كما يقال، تقيا ورعا وهل تعرفون كيف بني أكبر وأضخم جامع في المغرب الشقيق على المحيط الأطلسي ؛ جامع الملك الحسن ؟ لقد بني من قوت المغاربة - هكذا سمعت .
حكايات دولة إسرائيل وطرافتها من قرش شدمي في ١٩٥٦ إلى سجن الأطفال الفلسطينيين مثل أحمد المناصرة صارت مثل حكايات جحا - أي والله ، والله هو الباقي وهو المستعان به .
٣٠ حزيران ٢٠٢٢ .
١٨
أمس واليوم تكرر بث آيات من سورة يوسف قبل أذان الظهر .
( وجاؤوا أباهم عشاء يبكون ، قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ... وجاؤوا على قميصه بدم كذب ، قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا ) .
فصبر جميل والله المستعان على ... .
١٩
فتاة نابلس ٨ :
" Nonmembers "
في الرواية تنشأ علاقة حب بين أمير وعائشة .
عائشة تنتمي إلى عائلة الدجاني - في نابلس عائلة الدجني من بيت دجن جنوب شرق يافا ، وهي عائلة من اللاجئين ولا أظنها المقصودة - والدجاني عائلة يقيم قسم منها في القدس وقسم منها أقام في يافا وهي عائلة كبيرة .
في جلسة ليلية بين أمير وأمه الممرضة كانت الأم في أثنائها تحتسي كأسا من الويسكي تقول الأم بأن هناك شائعات في المشفى عن علاقة صداقة بينه وأخته سارة مع فتاة الدجاني .
" You can imagine the stupid and hateful things people say about that "
وتضيف :
- إنه ليس شأني ، ولكن هل تعتقد أن هذه فكرة جيدة ؟ إن تلك العائلة لن ترحب تماما ب ...
وتوقفت لتختار الكلمة المناسبة ، وقالت في النهاية :
" Nonmembers "
.
يعني لن ترحب العائلات الكبيرة المعروفة بعلاقات نسب مع أسر قليلة العدد تتكون من " قردين ودب " - أي من أمير وأخته وأمه الأسرة قليلة العدد .
وأنا أقرأ ما ورد على لسان الأم تساءلت إن كان أدباؤنا كتبوا شيئا قريبا من هذا . عبد اللطيف عقل مثلا في شعره وسحر خليفة في رواياتها ، بل وأمعنت النظر فيما كنت أسمعه من حكايات عن الترتيب العائلي لعائلات المدينة وكيف تنظر كل عائلة إلى موقعها فيه ؛ العائلة رقم 1 والعائلة رقم 2 والعائلة رقم 3 وهكذا دواليك ، وتذكرت انتخابات بلدية نابلس في العام ١٩٧٢ ومن ترشح إليها ومن فاز فيها وكم صوتا حصل مرشح الأسرة الفقيرة المعدمة حتى لو كان محاميا أو حاصلا على البكالوريوس من جامعة دمشق ، ورحم الله الأستاذ بشير خنفر والمحامي فتحي الشرقاوي ، ورحم الله الحاج معزوز المصري . طبعا كان ذلك قبل تشكل القوائم حسب الولاء السياسي والولاء لهذه الدولة أو تلك أو لمنظمة التحرير الفلسطينية .
في أمثالنا الشعبية مثل يقول :" على قد فراشك مد رجليك " ومقولات مثل " خوذ من ثوبك وعلى قياسك " وربما هناك أمثال أكثر دقة في التعبير .
مرة كتبت عن تجربة المدينة في شعر عبد اللطيف عقل ولاحظت أنه كتب شيئا مثل هذا ولا تخلو روايات سحر خليفة " الصبار " و" عباد الشمس " و " باب الساحة " من إشارات مماثلة . ورحم الله الشاعر لطفي الزغلول فقد حدثني عن علاقة كاتبة بشاب من أسرة عبد الهادي كانت أمه ضد استمرار العلاقة بحجة أن الفتاة من الحارات - أي من أسرة فقيرة قياسا لعائلة عبد الهادي الإقطاعية .
من المؤكد أن الجدل في التعليقات قد يقول الكثير حول هذا
٣٠ / ٦ / ٢٠٢٣ .
٢٠
غزة / مخيم نور شمس في طولكرم ( ٢٦٨ ) :
بن غفير : طلقة في رأس الأسير
الوزير ( ايتمار بن غفير ) يقول إن تقليل وجبات الطعام للأسرى الفلسطينيين في سجون دولته هو أقل ما يمكن أن يفعله ، فهم يستحقون فقط طلقة في الرأس . لماذا لم يقترح إقامة غرف غاز حتى تكتمل الحكاية ؟
والحكاية الإسرائيلية تبدو ذات غباش ، ففي أثناء اقتحام رفح قال الإسرائيليون إنهم يريدون تدمير الأنفاق التي من خلالها هربت حماس الأسلحة إلى قطاع غزة ، ولكي يقتنعوا بالأمر فقد زعموا أنهم دمروا العشرات منها . اليوم قرأت أن هناك تقريرا مطولا بثته القناة ١٢ العبرية يرد فيه أن التهريب تم من فوق الأرض لا من تحتها ، وأنه تمت رشوة ضباط مصريين ساعدوا على التهريب . هل تريد الدولة العبرية أن توقد الحرب على الجبهة المصرية ؟
- غالبا ما شتم أبي ( أدولف هتلر ) لأنه فتح جبهة مع روسيا ، فكان أن خسر الحرب .
ما زالت المعارك في قطاع غزة مشتعلة وصارت الأغنية المناسبة هي " طالع لك يا عدوي طالع ، من كل بيت وحارة وشارع " . واليوم أغارت طائرة حربية إسرائيلية على شقة في مخيم نور شمس في طولكرم فاستشهد فلسطينيان وجرح آخرون .
اليوم تذكرت رأي غسان كنفاني في المثقفين ، وكنت في بداية الحرب اقتبسته .
في المقهى نحكي كثيرا . نناقش . نحلل . نقترح . نتمنى ، وغالبا ما كانت النقاشات والتحليلات دون جدوى . كلام عابر نزجي به الوقت فيم المحاربون يحاربون ولا يصغون لأحد .
منذ بداية الحرب وإسرائيل تتحدث عن اليوم التالي للحرب ، والحرب منذ ١٩٤٨ بدأت ولما تنته ، ويبدو أنها لن تنتهي ، وأننا سنظل نكرر العبارة التي وردت في مسرحية الكاتب الإسرائيلي الساخر ( حانوخ ليفين ) التي كتبها بعد حرب حزيران ( ١٩٦٧ ) :
" أنا وأنت والحرب القادمة " .
هل بدأ القمل ينتشر في غزة ، ولهذا تقبل النسوة على قص شعورهن ؟
في خمسينيات وستينيات القرن العشرين كانت وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين ترش رؤوسنا بمواد تقضي على القمل ، وكنت أشاهد أمي تفلي شعر إحدى بنات جار لنا من القمل والسيبان ، وقرأت أن سامي ميخائيل الكاتب العراقي اليهودي كتب في رواية له أظن عنوانها " المعبر " أن اليهود الاشكناز فعلوا الشيء ذاته مع اليهود العرب القادمين من البلدان العربية . صححني يا دكتور نبيه القاسم .
الفواكه الإسرائيلية تملأ العربات في شوارع مدينة نابلس والأسعار ، لمن يملك ، معقولة جدا . الفواكه على " قفا من يشيل " ولا تؤاخذونا يا أهل قطاع غزة .
٣٠ / ٦ / ٢٠٢٤
٢١
غزة 633 :
من يشتري مني العرب بشوال طحين .
الدكتور فايز أبو شمالة الذي تحدث قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ عن سيناريو ٧ أكتوبر .
كل شهاداتنا وأبحاثنا وندواتنا ومؤتمراتنا لا تساوي " شوال طحين " .
مرة ذهب خريج جامعي متخصص في الأدب العربي ، بعد أن لم يحصل على وظيفة مدرس ، إلى سوق الخضار يبحث عن عمل ، وسأل تاجرا عن إمكانية العمل .
سأله التاجر :
- شو تخصصك ؟
فأجابه :
- أدب عربي .
فعلق التاجر :
- لا يلزمنا المتنبي . سوقه عندنا لا يمشي .
قبل فترة كتبت عن قصيدتي الشاعر اليمني فتحي مسعود والشاعر الأردني فايز أبو جيش " سنبيعكم " و " من يشتري مني العرب ؟" .
الدكتور فايز أبو شمالة يعرض الشهادات والأوسمة التي حصل عليها من العالمين ؛ العربي والإسلامي ، ب " شوال طحين " .
لسان كثيرين في غزة :
من يشتري منا العالم كله بخيمة أو بشوال طحين !
٣٠ / ٦ / ٢٠٢٥
٢٢
غزة 633 :
الإبادة الجماعية تتواصل
أخبار غزة اليوم تأتي على قصف مقهى على شط البحر بصاروخ إسرائيلي .
أكثر من ثلاثين شابا وشابة كانوا يجلسون في مقهى على شط البحر ، في هذا الصيف الحزيراني اللاهب ، لقوا مصرعهم . لم يكونوا يحملون سلاحا ولا سكاكين لتقشير البطاطا أو التفاح ، إن توفرا في أسواق غزة . ربما كانوا يحلمون بهدنة قصيرة أو بانتهاء الحرب ، ليبحثوا عن مستقبل ما غامض ! ربما كانوا يهربون من وطأة اللحظة القاسية والأخبار القادمة من شمال القطاع حيث المنسق الإسرائيلي يطلب من السكان التوجه نحو المواصي ، فلم يتبق الكثير من المباني لتسوى بالأرض ، أسوة بما سوي من المباني المجاورة .
غزة تذبح من الوريد إلى الوريد . تذبح ببساطة لأن الإسرائيليين لا يريدون فلسطينيين فيها وفي فلسطين ١٩٤٨ وفي الضفة الغربية .
٣٠ / ٦ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...