تركية لوصيف - منتزه فرجينيا

رواية قصيرة تجمع بين الأسطورة، والموسيقى، وأدب التحقيق، تدور أحداثها حول “منتزه فرجينيا”، وهو معلم تاريخي يعود إلى الحقبة الاستعمارية في الجزائر، تحوّل لاحقًا إلى فضاء ثقافي يحتضن الأدباء والموسيقيين والفنانين، ليغدو مكانًا نابضًا بالحياة والإبداع، تديره شخصية غامضة تُدعى “فرجينيا”، وهي راهبة سابقة اختارت التخلي عن حياتها الدينية لتكرّس نفسها للفن والجمال.

تتطور الأحداث حين يدخل المنتزه في صراع عقاري وإداري حاد، يقوده “فيكتور” الذي غيّر اسمه إلى “عمي محمود”، في محاولة للاستحواذ على المكان وامتلاكه، مما يفتح الباب أمام توتر كبير بين الماضي الذي يمثله المنتزه بوصفه ذاكرة ثقافية، والحاضر الذي تحكمه المصالح والصراعات المادية. وفي خضم هذا الصراع، تتوفى فرجينيا، تاركة وراءها فراغًا رمزيًا عميقًا، بينما تغادر عائلة فيكتور المكان، في إشارة إلى اهتزاز مشروع السيطرة على هذا الفضاء الرمزي.



تأخذ الرواية بعدًا موسيقيًا واضحًا من خلال حضور آلة “الأورغ” التي كانت فرجينيا قد أهدتها قبل وفاتها للعازف “منير”، لتصبح هذه الآلة رمزًا للذاكرة والروح الفنية التي لا تموت. ومن خلال هذا العنصر، تربط الكاتبة بين الموسيقى والحياة، وبين الفن بوصفه وسيلة للحفاظ على المعنى في مواجهة الفقد والخراب.
كما تعتمد الرواية أسلوبًا قريبًا من التحقيق البوليسي، حيث تتشابك الخيوط وتُطرح الأسئلة حول مصير المكان وحقوقه، في أجواء يغلب عليها التشويق والغموض، مما يمنح السرد طابعًا حركيًا يتجاوز الحكاية التقليدية نحو بناء سردي يقوم على البحث والكشف.
وتنتهي الرواية بنبرة وفاء وإحياء، حيث ينجح العازف “منير” في الحفاظ على المنتزه وإعادة بعثه كمكان للفن والحياة، ليواصل رسالته التي بدأت مع فرجينيا. وفي اللحظة الختامية، يتردد صدى رمزي مؤثر حين يُقال لها: “ستكملين رسالة فرجينيا، أنت فرجينيا”، في إشارة إلى انتقال الروح الفنية واستمرارها رغم الغياب.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...