على خلفية رفض الفيزا للمشجع الكونغولي
ففي السياسة، النسيان ليس فضيلة، بل خطأ استراتيجي. لذلك لا غرابة أن تكون الولايات المتحدة من أكثر الدول احتفاظًا بذاكرتها. فالدول العظمى لا تُدار بالعواطف، وإنما بالأرشيف، وبحسابات المصالح، وبقراءة كل رمز قبل أن يتحول إلى رسالة.
منذ قضية الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا، الذي تحالف اضطرارياً مع الأسوأ ضد السيئ حيث مال إلى المعسكر الشيوعي طلبا للدعم العسكري لمقاومة التحكم البلجيكي دخل اسمه التاريخ، وأصبح رمزًا تتعدد حوله القراءات. وبعد أكثر من ستة عقود، يظهر مشجع يُعرف بلقب لومومبا جونيور، فتثور حوله التأويلات. قد يكون الرجل مجرد عاشق لكرة القدم، وقد يكون اللقب مجرد هوية اشتهر بها، لكن عندما يتعلق الأمر بدولة اعتادت قراءة الإشارات والرموز بعين أمنها القومي، فإنها لا تتعامل دائمًا بمنطق: لا بأس… الأمر بسيط دعها تمر.
قد يرى البعض في ذلك مبالغة، بينما يراه آخرون جزءًا من فلسفة دولة تعتبر أن الوقاية خير من الاعتذار. ومن حق أي دولة، وخاصة إذا كانت تستضيف حدثًا دوليًا، أن تطبق قوانينها ومعاييرها كما تراها مناسبة، سواء اتفق معها الآخرون أم اختلفوا.
المضحك حقًا هو أن بعض المزايدين يغضبون لأن أمريكا لا تتسامح مع كل ما تعتبره حساسًا، لكنهم في الوقت نفسه يطالبون دولهم بأن تكون صارمة في الدفاع عن سيادتها. يريدون من الآخرين أن يحترموا خطوطهم الحمراء، بينما لا يعترفون بحق أمريكا في أن تكون لها خطوطها الحمراء أيضًا!
أمريكا لم تصبح القوة الأولى لأنها كانت الأكثر لطفًا، بل لأنها كانت الأكثر حرصًا على مصالحها. قد تخطئ، وقد تصيب، وقد تُنتقد، لكن أحدًا لا يستطيع أن يتهمها بأنها دولة تدير ملفاتها بعقلية دع الأمور تمر. إنها دولة تُفكر قبل أن تبتسم، وتقرأ قبل أن تصافح، وتراجع التاريخ قبل أن تمنح الثقة.
أما قصة لومومبا جونيور، فإن صحت التأويلات التي يروجها البعض حول ارتباط اسمه أو حضوره بحساسيات سياسية، فهي تذكرنا بأن السياسة الدولية لا تنظر دائمًا إلى الأشخاص بأسمائهم فقط، بل أحيانًا بما تمثله الأسماء من رمزية في الذاكرة السياسية. وإن لم تصح تلك التأويلات، فإن مجرد انتشارها يكشف كيف أصبح العالم يفسر كل تفصيل من زاوية السياسة.
في النهاية، قد تختلف مع أمريكا في كثير من سياساتها، وهذا حقك، لكن من الصعب إنكار أنها بنت نفوذها على قاعدة واحدة: الدولة التي تنسى كثيرًا، تخسر كثيرًا. أما الدولة التي تتذكر دائمًا، فقد تُتهم بالقسوة، لكنها نادرًا ما تُفاجأ
#وابغيتبلادي د ابراهيم عروش الدريسي
ففي السياسة، النسيان ليس فضيلة، بل خطأ استراتيجي. لذلك لا غرابة أن تكون الولايات المتحدة من أكثر الدول احتفاظًا بذاكرتها. فالدول العظمى لا تُدار بالعواطف، وإنما بالأرشيف، وبحسابات المصالح، وبقراءة كل رمز قبل أن يتحول إلى رسالة.
منذ قضية الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا، الذي تحالف اضطرارياً مع الأسوأ ضد السيئ حيث مال إلى المعسكر الشيوعي طلبا للدعم العسكري لمقاومة التحكم البلجيكي دخل اسمه التاريخ، وأصبح رمزًا تتعدد حوله القراءات. وبعد أكثر من ستة عقود، يظهر مشجع يُعرف بلقب لومومبا جونيور، فتثور حوله التأويلات. قد يكون الرجل مجرد عاشق لكرة القدم، وقد يكون اللقب مجرد هوية اشتهر بها، لكن عندما يتعلق الأمر بدولة اعتادت قراءة الإشارات والرموز بعين أمنها القومي، فإنها لا تتعامل دائمًا بمنطق: لا بأس… الأمر بسيط دعها تمر.
قد يرى البعض في ذلك مبالغة، بينما يراه آخرون جزءًا من فلسفة دولة تعتبر أن الوقاية خير من الاعتذار. ومن حق أي دولة، وخاصة إذا كانت تستضيف حدثًا دوليًا، أن تطبق قوانينها ومعاييرها كما تراها مناسبة، سواء اتفق معها الآخرون أم اختلفوا.
المضحك حقًا هو أن بعض المزايدين يغضبون لأن أمريكا لا تتسامح مع كل ما تعتبره حساسًا، لكنهم في الوقت نفسه يطالبون دولهم بأن تكون صارمة في الدفاع عن سيادتها. يريدون من الآخرين أن يحترموا خطوطهم الحمراء، بينما لا يعترفون بحق أمريكا في أن تكون لها خطوطها الحمراء أيضًا!
أمريكا لم تصبح القوة الأولى لأنها كانت الأكثر لطفًا، بل لأنها كانت الأكثر حرصًا على مصالحها. قد تخطئ، وقد تصيب، وقد تُنتقد، لكن أحدًا لا يستطيع أن يتهمها بأنها دولة تدير ملفاتها بعقلية دع الأمور تمر. إنها دولة تُفكر قبل أن تبتسم، وتقرأ قبل أن تصافح، وتراجع التاريخ قبل أن تمنح الثقة.
أما قصة لومومبا جونيور، فإن صحت التأويلات التي يروجها البعض حول ارتباط اسمه أو حضوره بحساسيات سياسية، فهي تذكرنا بأن السياسة الدولية لا تنظر دائمًا إلى الأشخاص بأسمائهم فقط، بل أحيانًا بما تمثله الأسماء من رمزية في الذاكرة السياسية. وإن لم تصح تلك التأويلات، فإن مجرد انتشارها يكشف كيف أصبح العالم يفسر كل تفصيل من زاوية السياسة.
في النهاية، قد تختلف مع أمريكا في كثير من سياساتها، وهذا حقك، لكن من الصعب إنكار أنها بنت نفوذها على قاعدة واحدة: الدولة التي تنسى كثيرًا، تخسر كثيرًا. أما الدولة التي تتذكر دائمًا، فقد تُتهم بالقسوة، لكنها نادرًا ما تُفاجأ
#وابغيتبلادي د ابراهيم عروش الدريسي