١
رسائل غادة السمان إلى غسان كنفاني :
ماذا كتبت غادة السمان إلى غسان كنفاني ؟
هل سيكتب ظالم المعلم رسائل غادة إلى غسان أم أنه سيترك الأمر إلى عادل الاسطة / أنا فيلجأ هذا إلى المخيلة والواقع معا ؟
غسان كنفاني هو شاغل الفلسطينيين ، فكل عام في ذكراه يستحضرونه كما لم يستحضروا أحدا سواه إلا محمود درويش .
مرت ذكرى وفاة اميل حبيبي في آيار ولم نقرأ مقالة واحدة عنه .
هل أقول ومرت ذكرى عشرات الأدباء والسياسيين الشهداء دون التفاتة ما إليهم .
هل نحن بلا ذاكرة أم أننا عاقون؟
ماذا كتبت غادة السمان إلى غسان؟سؤال يؤرقني .
٢٠١٢
٢
أدب العائدين :
غسان زقطان : "عربة قديمة بستائر " النماذج اليهودية
الحلقة (11)
في العام 2010 والعام 2011 صدرت روايتان فلسطينيتان حفلتا بنماذج يهودية لها أسماؤها وملامحها الخاصة وتاريخها الشخصي تقريبا ،وهما تتشابهان مع نصوص أسبق ،وتختلفان جزئيا عنها،فإذا كنا قرأنا في نص شقير "ظل آخر للمدينة "1998 عن أفراد يهود عرفهم المؤلف ،فإننا غالبا ما قرأنا عن شخصيات حقيقية لها حضور في الواقع،ولكننا لم نعرف شيئا عن تاريخها الشخصي ،وتجسدت هذه في شخصيات الجنود على الجسر أو على الحواجز ،وهو ما بدا جليا وواضحا في أعمال كثيرة أبرزها نصا البرغوثي "رأيت رام الله"1998 و"ولدت هناك .ولدت هنا "2009 .طبعا لم نكن ،ونحن نقرأ القصص ، لا السير ، لم نكن نعدم العثور على شخصيات يهودية قصصية مختلفة ، وهو ما بدا في قصة السواحري " الورشة " وفي قصة شقير " شاربا مردخاي وقطط زوجنه" .والروايتان اللتان صدرتا في العامين 2010/2011 هما "السيدة من تل أبيب " لربعي المدهون و "عربة بستائر قديمة " لغسان زقطان.
وخلافا لفاروق وادي الذي لم يكتب الكثير عن الجسر في كتابه "منازل القلب " 1997 نجد زقطان يكتب ،مثل مريد البرغوثي في كتابيه ، الكثير عن الجسر وما عاناه في تنقلاته الكثيرة،حتى لتكاد تنشا علاقة ما بينه وبين احدى المجندات،ما دفع بالناقد وليد ابو بكر الى اتهام الشخصية المحورية في رواية غسان بالنزوع نحو التطبيع،بل وبنعت تلك الشخصية بالنرجسية،نظرا لانها تبدو ،مثل عمر بن ابي ربيعة،معشوقة من النساء.
وخلافا
تقرؤون بقية المقال اﻷحد 5/7/2015 في اﻷيام الفلسطينية.
٣
لم أعد أحب أن يزورني أي انسان في بيتي .
أحب لقاء الناس في الأماكن العامة ، في المقاهي مثلا .
فقط يمكن أن أزور المرضى في بيوتهم .
الجلوس في الحديقة أفضل بكثير من الجلوس في غرفة الضيوف .
لا أحب الفنادق ، ومع ذلك أحب النزول فيها في أثناء السفر وأفضل هذا على الإقامة في أي منزل ، ما لم يكن شقة خاصة بي وحدي .
هل كنت كرهت الفنادق لأنني قرأت رواية جبرا ابراهيم جبرا " صيادون ..." في فترة مبكرة أم لأنني قرأت قصيدة محمود درويش " أربعة عناوين شخصية " غرفة في فندق " أم لأنني أتذكر المكان الذي فجر فيه ماجد أبو شرار أم الفندق الذي مات فيه معين بسيسو ؟
ربما ! طبعا أنا لم أزر لندن ولا حتى روما ، إنما قرأت عن مكان استشهاد ماجد وموت معين
، أما مظفر النواب فقد كره الفنادق لسبب آخر هو افتقاد الوطن .
وفي شهر نيسان شاركت في مؤتمر في إحدى الجامعات ، ولما أرادوا إنزال كل اثنين في غرفة اضطررت للمبيت وحدي في غرفة ودفعت أجرة الغرفة من جيبي الخاص .
٢٠١٥
٤
نتائج التوجيهي :
لو كان أرشيف جريدة الأيام موجودا على الشبكة العنكبوتية لأعدت نشر مقال قديم لي عن فرح في بيت الجيران .
كانت ابنة الجيران نجحت في التوجيهي فاحتفل أهلها بها ؛ غنوا ورقصوا ، وكان الفرح يتسلل من خلال النوافذ ، وفي الوقت نفسه كان ثمة شهداء في مكان آخر ، في فلسطين .
اليوم يتكرر الشيء ذاته :
ثمة فرح في بيت الجيران ، وثمة : " وحياة قلبي وأفراحه "
وأيضا ثمة شهداء ارتقوا هذا الصباح .
في العام 1972 كنت من اوائل الضفة الغربية في التوجيهي : الرابع على الضفة والتاسع على المملكة ، وغنى أهلي وطبلوا ورقصوا ، واليوم ثمة شيء جديد : المفرقعات . كأن الحرب اشتعلت للتو ، وكان الواحد منا في الجبهة . مبروك للناجحين ، وللشهداء الرحمة ، وثمة اغان وطبل ورقص في بيت الجيران .
٢٠١٥
٥
تبذير ليس له مبرر :
كأنني حقا في جبهة . المفرقعات مثل زخ المطر . وشعبنا يقول : لا تساعد أحدا وإلا فمن أين تأتي هذه اﻷموال ؟وهي تذكر بما كانت الفصائل تنفقه في احتفالاتها . ثمة بذخ في الثورة والآن ثمة بذخ .
عندما يسألني متسول عن مال أبتسم :
- أقول له اذهب إلى رئيس السلطة واطلب منه فهو أبونا وزمن عرفات كنت أقولها بصيغة أخرى :
- اذهب إلى عرفات .
كانت وجهة نظري تتكيء على كرم الرئيس المبالغ فيه ﻷتباعه ومنهم من حظي بشقة .
الآن أقول :
- اذهب إلى السلطة وقل لها أن تعطي رواتب الوزراء الذين عادوا إلى وظائفهم لك وللفقراء .
أنا لا أفهم ما معنى أن يستمر راتب وزير عاد إلى وظيفته وأخذ يتقاضى راتبا من المؤسسة التي عاد إليها .
في رمضان العيون كلها تنظر إلى جيبك كأنك ياسر عرفات .
ثمة بذخ الليلة وثمة وزراء ونواب لم يفعلوا شيئا ومع ذلك يأخذون رواتب خيالية :
وأنتم أيها السائلون اذهبوا إلى هناك ، ففي تلك اﻷموال حق للسائل والمحروم .
حقا كأنني في جبهة وكم ألف ألف شيكل ذهبت الليلة للخزينة الإسرائيلية ومع ذلك مبروك للناجحين وللناجحات .
٢٠١٥
٦
33/9/1967
( حزيران الذي لا ينتهي ) 29
( أنا صامد صامد )
الأغنية التي شاعت في تلك الأيام كانت " أنا صامد صامد ، على بوكسة حامض " - والبوكسة هي الصحارة ، وعاء من الخشب - ، وقد أوردت سحر خليفة الأغنية ، في روايتها " الصبار " 1976 ، على لسان طفل ، يرددها بلهجة تعبر عن سخرية .
لم يؤيد بعض سكان الضفة الغربية ، العمل في المصانع الإسرائيلية ، ورأوا في ذلك اعترافا بالاحتلال وتكريسا له . وقف رافضو الفكرة ضد العمل في الداخل وعملوا على عرقلته واعاقته ، وهذا ما عكسته سحر خليفة في روايتها المذكورة .
أخذ الناس يتحدثون عن ضرورة الصمود ، ومن أشكاله عدم العمل في المصانع الإسرائيلية ، وأخذوا يتحدثون أيضأ عن أموال الصمود التي أخذت تأتي من العالم العربي . كانت المبالغ التي توزع قليلة جدا ، ولا تكاد تكفي لسد الرمق ، والمبلغ المعطى للفرد ، إن أخذ ، لا يكاد يذكر أمام الأجرة التي يحصل عليها العامل في الداخل ، وتختصر الحكاية ، ببساطة ، بحوار عابر جدا ، جرى بيني وبين عامل ، قبل أيام ، فقد التقينا في الحافلة وسألته إن كان ما يزال يعمل في أحد مصانع نابلس ، وكان يراوح في عمله بين العمل في المصانع الإسرائيلية وأحد مصانع نابلس ، تبعا للحالة الأمنية السائدة في الضفة الغربية ، وتبعا لسماح السلطات الاسرائيلية ، للعمال ، بدخول مناطق 1948 وعدم دخولها .
أجابني العامل ، وبيني وبينه صداقة ، على سؤالي بأن بصق على الأرض ، مع عبارة مختصرة . كان يهبط من الحافلة ، في أثناء الإجابة ، وشتم أصحاب المصنع ، وقال : هل كنت أستطيع أن أبني داري هذه ، وأشار إليها ، لو بقيت أعمل في المصنع في نابلس ؟
في تلك الأيام كانت جهات ما في البلدية مسؤولة عن توزيع أموال الصمود الأتية من العالم العربي ، وقد رات تلك الجهات أن تحسن أحوال بعض المناطق في المدينة ، وألا توزع الأموال ، هكذا ، عبثا ، ولذلك أعلنت عن نيتها في تشغيل الشباب ، من أبناء المدارس ، لمدة أسبوعين أو أكثر قليلا ، وهكذا وجدت نفسي ، وأبناء جيلي ، نذهب إلى البلدية ، لنسجل أسماءنا ، وسرعان ما باشرنا العمل .
في نابلس ، الآن ، منتزه اسمه منتزه جمال عبد الناصر ، وكان يومها أرضا جرداء مهملة ، وهكذا سأنفق ، ومعي عشرات الشباب ، أسبوعين كاملين في تنظيف تلك الأرض التي ستغدو متنزها جميلا لأبناء المدينة يدخلون إليه مجانا دون اصطحاب عائلاتهم ، كما يشترط متنزه العائلات .
وكلما مررت من هناك تذكرت تلك الأيام والجهد الذي بذلناه وتقسيمنا الى فرق تتنافس فيما بينها كما تتنافس في هذه الأيام جامعاتنا فيما بينها ، بعقلية طفولية ، وحين ينتهي المتنزه سيطلق عليه اسم الرئيس المصري جمال عبد الناصر ، الذي جرت له ، في المدينة ، يوم مات ، جنازة لم تشهد المدينة ، بعدها ، ولا قبلها ، جنازة مثلها وكانت الجماهير المشاركة تكرر العبارة : ( إلى السماء ، إلى السماء / يا حبيب الملايين/سنقاتل ، سنقاتل أجمعين ) .
في تلك الأيام ، وبعد انتهاء العمل في المتنزه استلمت مبلغ خمسة دنانير أردنية ، كانت ، في حينه ، مبلغا محترما ، وهكذا صمدت إلى يومنا هذا ، ولم أغادر الضفة ، بعد ذلك ، إلا للدراسة في الأردن و في ألمانيا ، وربما كان للأغنية ( أنا صامد صامد ، على بوكسة حامض ) تأثيرها السحري في وفي الصامدين ، وربما ما زلت أنفق من تلك الدنانير الخمسة إلى يومنا هذا ، مثلي مثل معاذة العنبرية في قصة الجاحظ التي أوردها في كتابه " البخلاء " ، معاذة التي ظلت ، ستة أشهر تأكل من سقط الأضحية التي أهداها لها بعض الناس ، فاستشارت ابن عمها في شأنها وكيف تفيد منها ، ولما رآها ، بعد ستة أشهر من ذبح الأضحية ، سألها : كيف كان قديد تلك ؟ فأجابته : بأبي أنت لم يحن وقت القديد بعد !
( أنا صامد صامد ، على بوكسة حامض ) ، وكان مثلي صامدا ، الشاعر المرحوم عبد اللطيف عقل الذي كتب في.80 ق 20قصيدته " رسالة إلى صديق قديم " يرد فيها على صديقه الذي حثه على الهجرة إلى الخليج ، بحثا عن المال ، فأنهى عقل صداقته معه " تزين لي الرحيل / كأن لا يكفي من رحلوا ... أنا نبض التراب دمي فكيف أخون نبض دمي وارتحل " والقصيدة غير بعيدة عن قصيدة سميح القاسم الشهيرة الأسبق التي رد فيها على من حثه أيضا على الرحيل " إليك هناك حيث تموت ، إليك هناك في بيروت " - وسيساء فهم القصيدة وتأويلها لإغفال زمن كتابتها ، ورأى هؤلاء أنها موجهة للشاعر محمود درويش الذي رحل في 1970 /1971 ، علما بأن سميح كتبها قبل رحيل درويش - وهي أيضا لا تختلف عن وصية إميل حبيبي التي طلب فيها من أهله أن يكتبوا على شاهد قبره ، حين يموت ، " باق في حيفا " .
3 / 7 / 2016
٧
غضب الأدباء :
بعض الأدباء غاضبون من حركتنا النقدية ومن م.ت.ف لأنهما لم تهتما بشعراء مهمين كثر في الحركة الشعرية الفلسطينية .
كان أحمد دحبور يسد جانبا من خلال مقالته الأسبوعية " عيد الأربعاء / دمعة الأربعاء ".
أعتقد أن الشعراء مقصرون بحق بعضهم ، فهم وهم فقط يمكن أن يسهموا في الكتابة عن نصوص بعضهم .
لا تتوقعوا من أساتذة الجامعات في قسمي اللغة العربية والانجليزية شيئا ، فكثير منهم مدرسون فقط ولا يتابعون الحركة الأدبية وأكثر ما يكتبونه لا يستحق القراءة .
3 /.7 / 2017
٨
الأعمال الشعرية الكاملة :
خذوا مثلا الأعمال الشعرية الكاملة التي يصدرها بيت الشعر لشعرائنا . هل احتفل بها ؟ كيف استقبلت نقديا ؟ هل قرأها من وزعت عليهم ؟ كم مؤتمر أو ندوة أقيمت لدراستها ؟ هل اختيرت نصوص منها للترجمة ؟ هل اختار مغن قصائد منها ليغنيها ؟ هل تابع طلاب الماجستير الذين خرجتهم جامعاتنا - ما أكثرهم - الكتابة عن الشعراء الذين كتبوا عنهم ؟ أو هل كتبوا عن شعراء آخرين فوازنوا وقارنوا بين الشعراء ؟
3/7/2017
٩
المرحلة القادمة:
المطلوب من الفلسطينيين الذين ضحوا الاعتذار عن إرهابهم.
أبو جهاد وغسان كنفاني وأبو علي إياد وصلاح خلف...
وفد ثقافي إسرائيلي من الشباب يستقبل في الرياض من المركز الثقافي.
علم إسرائيل يرفرف في الجزيرة وكما كتب مظفر النواب: يا نجمة داوود اهتزي طربا.
3 /7 /2017
١٠
الجسر 24 ساعة :
لم يعد السفر من الضفة إلى عمان ، في أشهر الصيف مزعجا . ويمكن القول إن 50 عاما من عذابات السفر صارت ماضيا.
هل يمكن أن نقرأ الآن قصيدة فدوى طوقان " آهات أمام شباك التصاريح " كما كنا نقرؤها من قبل . إن إغفال اللحظة الزمنية لكتابة النص تبدو غير مقنعة .
عمان صباحا :
يبدو وسط عمان صباحا جميلا . إنه يبعث ، في النفس ،الراحة والطمانينة ، وحين تجلس في مطعم هاشم وتفطر الفول وتشرب الشاي وتصغي إلى صوت العمال يبدون فرحين لا تشعر بالندم أنك اخترت فندق " هوى عمان " للإقامة فيه ولا تشعر أيضا ليلا بالندم .
عمان في الصباح تبدو مقبولة جدا .
ولسوف أذهب إلى الجامعة بالمواصلات العامة ، كما كنت أفعل قبل 45 عاما . ياه كم من مياه جرت في نهر عمان منذ 1972 !
في مطعم هاشم اشرب الشاي وأتنسم هواء عليلا لم يلوث بعد .
صباح الخير من عمان
3/ 7 /2018
١١
مكتبة الجامعة الأردنية:
صباحا زرت مكتبة الجامعة الأردنية لأهديها نسخة من كتابي "أحمد دحبور...مجنون حيفا"2018.
وأنا في المكتبة استعدت الماضي . لم أعرف أي موظف . التقيت بموظفين جدد وسألتهم عن أسماء أعرفها .لم يعد أحد منهم يعمل. أنا بقي لي عام واحد وأترك العمل.
لا شيء يبقى على حاله.
الدخول إلى المكتبة وإلى الجامعة مختلف كليا . عالم آخر . البطاقة والبوابة و...وهمست في سري "عالمنا تغير كله"مستعيرا العبارة من قصيدة محمود درويش "تعاليم حورية".
"عالمنا تغير كله".
3/7/2018
١٢
جوخة ٤٥
جوخة الحارثي : البنت البكر ومريد البرغوثي :
ترزق ميا وزوجها عبدالله بلندن وتكون هذه هي البنت الأولى ، فقد بكرت بها ، ولفظ الولد البكر والبنت البكر لفظ مستخدم وإن نعتت به البنت كان له معنيان ، فقد يدل على أنها بكر والديها وقد يدل على أنها غير متزوجة أو بنت غير متزوجة .
وغالبا ما يفرح الأهل ، بخاصة الأمهات ، إن بكرت ببنت ، فالبنت ستكون لها عونا في تربية بقية المواليد ، وهكذا ستكون البكر أما ثانية .
حين تلد ميا لندن وتبارك النسوة لها ولأمها يمتليء الحوش بالصوت الجهوري :" بسم الله .. ما شاء الله.. اللهم صل على النبي .. اللهم صل على الحبيب.. بسم الله .. عمى في عين الحاسد .. ما شاء الله .. البكر بنت ، والبنت تربي إخوتها .. عشرة صبيان يلحقوها إن شاء الله .. بسم الله .. اللهم صل على النبي " .
كان ذلك حين كانت المرأة تخلف عشرة وأكثر .
اليوم تخلف العائلة غالبا أربعة أو خمسة وأظن أن البنت البكر ما عادت تقوم بالمهمة نفسها التي كانت تقوم بها من قبل ، فنادرا ما تخلف العائلة عشرة صبيان .
فكرة المولود الأول فكرة تلح علي منذ زمن طويل ، فقد فكرت في أن أخصها بكتابة في زاويتي في جريدة الأيام " دفاتر الأيام/يوم الأحد " ثم انشغلت . وكان ما يلح علي في الكتابة أمران ؛ الأول شخصي ، فأنا من عائلة خلف الزوجان فيها أربعة عشر مولودا ، وكان الأب سائقا وآلام ربة بيت ، وكان أن قمنا نحن الذكور الثلاثة الكبار بمساعدة الأب في تربية بقية المواليد ، ولم يحظ البكر ومن تلاه باهتمام ، وكان أن خرجا من المدرسة مبكرا ليعملا . والثاني ما قرأته في كتاب مريد البرغوثي " رأيت رام الله " 1998 ، حيث أتى على فكرة الابن الاكبر في العائلة وتحدث عن أخيه منيف وكتب :
" إن كتبا كثيرة يجب أن تكتب حول دور الشقيق الأكبر في العائلة الفلسطينية ، منذ مراهقته يصاب بدور الأخ والأب والأم ورب الأسرة ، وواهب النصائح والطفل الذي يبتلى بإيثار الآخرين وعدم الاستئثار بأي شيء . الطفل الذي يعطي ولا يقتني .الطفل الذي يتفقد رعية تكبره سنا وتصغره سنا فيتقن الانتباه "
وحين مات منيف وهو في الثالثة والخمسين من العمر رثاه مريد وكتب فيه ما كتبه هنا نثرا .
من المؤكد أن الظروف اليوم اختلفت اختلافا كليا ، فما عادت البنت البكر أما ثانية ، ولا عاد الابن الأكبر يقوم بالدور الذي كان يقوم به . صارت البنت البكر تمارس حياتها ، فأكثر العائلات لا تخلف غير ثلاثة أو أربعة ، وصار الأولاد عبئا على أبيهم ، نظرا لقلة فرص العمل وازدياد الأوضاع الاقتصادية سوءا .صار الابن بحاجة إلى مساعدة أبيه حتى يبني ويتزوج .
صباح الخير عادل الاسطة
الأربعاء ٣ تموز ٢٠١٩
Adel Osta
( سليمان المعمري )
١٣
الست كورونا " خليك بالبيت " ثانية ( ١٢ ) :
يقول مثلنا " عادت سليمة لعادتها القديمة " وها نحن نعود ثانية إلى الالتزام بالبقاء في البيت ، وهذه المرة ، مبدئيا ، لمدة خمسة أيام قابلة للتجديد ، لا لمدة أسبوعين قابلين للتجديد كما كان سابقا في آذار .
منذ مساء الخميس في الثاني من تموز بدأ سريان الحجر الصحي ، فماذا سنفعل وحالات الإصابة بفايروس كوفيد ١٩ تتصاعد بوتيرة متسارعة ، ومدينتنا التي كانت في الأشهر الثلاثة الماضية نظيفة من الجائحة صارت مثل مدن أخرى .
أبواب المدينة مغلقة والناس في هذا الحر اللاهب في البيوت ولا نسمة هواء باردة في الظهيرة تنعش الجسد فتنتعش الروح .
ما إن أعلنت عن صدور كتابي " الست كورونا " الذي ضم اليوميات التي كتبتها خلال آذار ونيسان وأيار ، وعددها مائة " وانهالت التبريكات والتعليقات حتى تساءل قسم من الأصدقاء
- بدري
- الجائحة عادت ثانية
- علام الاستعجال
- لو تريثت
وأنا مع عودة الجائحة عدت أكتب اليوميات من جديد فصرفتني عن إتمام كتابي " صورة الفلسطيني في الرواية العربية " .
الأسئلة نفسها ، وأظنني وغيري سنتذكر قول الشاعر الذي سئل بعد خمسة عشر عاما من تطليقه زوجته عما جد في الموضوع فأجاب :
- ما أرانا نقول إلا معادا مكرورا !
ومنذ ثلاثين عاما لا أسمع من المحيطين بي إلا الكلام المكرور ، فهل ستعود سليمة في الحجر الجديد إلى عادتها القديمة ؟
سوف يعترض بعض القراء على المثل ويخطئني ، فأرجو عدم الاعتراض . إنني أحاول دفع الالتباس ؛ فلا أعرف امرأة اسمها سليمة ، ولا صديق لي زوجته أو ابنته اسمها سليمة . المخيلة أحيانا تذهب بعيدا وأنا رجل بسيط على البركة !
ماذا أفعل في هذا الحجر الصحي ؟
بعد ٤٢ عاما أفرج الله على عمارتنا فكساها الله حجرا وزفزافا ، وعلي أن أقوم يوميا ببعض التنظيفات ، فليس أسوأ من إعادة ترميم بيت وصاحبه يقيم فيه ، وأهالي المحيمات خير من يخبر هذه المأساة .
ماذا لو تتبع لاجيء فلسطيني من أبناء المخيمات بالكلمة والصورة تاريخ بيته منذ ١٩٤٨ حتى الآن : خيمة فغرفة فحديقة فغرفتان فمطبخ فحمام فمرحاض فشقة بلا حديقة فطابق أول وطابق ثاني و .. الحكاية تطول وكم كانت أمي - رحمها الله - تعاني كلما توسعنا في البناء ورممنا البيت ونقلنا الحمام من مكان إلى آخر و . و .
اليوم الجمعة لم يأت العمال ، وكنت أمس وقفت معهم وأفطرت أيضا معهم ، فلا بد من ممالحتهم حتى لا أتهم بالتكبر والتعالي والفصام بين عالمي الكتابة والممارسة .
أحد البرجوازيين الفلسطينيين يتهم بأنه بخيل لأنه لا بعطي السائلين " وأما السائل فلا تنهر " ، علما بأنه يتبرع بمليون دولار لمتحف وطني ومليون شيكل لصندوق " وقفة عز " .
أطرف حكاية سمعتها بعد انتهاء الموجة الأولى من الجائحة هي الحكاية الآتية :
عزم أهل حي على بناء جامع فبدأوا بجمع التبرعات وزاروا البيوت ، وهم أمام بيت رجل ثري سمعوا الرجل يتحاصم مع زوجته لأنها تستحدم عودي ثقاب لإشعال البابور لا عودا واحدا ، فقالوا :
- من المؤكد أنه لن يدفع فلسا واحدا ما دام على هذا القدر من البخل ، وعزموا على العودة من حيث أتوا ثم قال أحدهم لنجرب .
عندما دخلوا إلى البيت وطلبوا المساعدة سألهم عن تكاليف الجامع ودفعها لهم كاملة ، فاستغربوا وأخبروه أنهم فوجئوا بما حصل .
الرجل قال لهم :
- من توفير العود دفعت لكم تكاليف الجامع .
حكايات ! وما أكثر الحكايات ! كما لو أنها الحكايات التي جمعها الأخوان ( جريم ) الألمانيان .
خليك بالبيت واحتمل الحر وما يجره كلاهما ؛ البيت والجلوس فيه ، من ضجر وفضول ومراقبات وشكاوى عن قلة ما في اليد و ..
في ألمانيا ليس مسموحا لك أن تسأل المرء عن عمره وراتبه ورصيده في البنك ، وعندنا الجميع يسأل :
هل امتلأت البلاطة ففاضت ؟ هل ملينت ؟
ولمن تخلف أموالك ؟ وبقي أن يسألوك عن فراشك ونومك و .. و .. ومرة سألني أبو عمار - وأبو عمار هذا ليس أبو عمار ياسر عرفات - إن كان الشيطان يزورني ليلا ليعرف إن كنت صالحا أم ..
لماذا لم يسموا أبو عمار " أبو خراب " ، فقد قادنا إلى ما نحن فيه .
عندما أعلنوا تأسيس حركة التحرير الفلسطيني أرادوا اختصارها بكلمة واحدة : ح.ت .ف . - حتف ، فتشاءموا وقلبوا الحروف وصارت : فتح ، وقل إن فتح الله قريب ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) وفتح فلسطين طال .
في الجلوس في البيت تضيق الأخلاق وينعكس ضيقها على الكتابة .
لا جديد !
٣ تموز ٢٠٢٠
١٤
سعدي يوسف وجنة الشيوعي الأخير المنشودة :
عادل الاسطة
تعود صلتي بأشعار الشاعر سعدي يوسف إلى ١٩٨٠ ، فأول ديوان شعري اقتنيته له هو " تحت جدارية فائق حسن " وقد قرأت قصائده مرات ومرات وحفظت منها بعض مقاطع .
عندما قرأت قصص فاروق وادي " طريق إلى البحر " ، في الفترة نفسها تقريبا ، راق لي بيتان لسعدي ضمنهما الكاتب :
" للبحر أنت تعود مرتبكا
والعمر تنشره وتطويه
لو كنت تعرف كل ما فيه
لمشيت فوق مياهه ملكا " .
رأيت ، وأنا في القدس في ١٩٨١ ، أعماله الشعرية الكاملة الصادرة عن دار الفارابي ١٩٧٩ ، فاشتريتها ، وتضم أشعاره بين ١٩٥٢ و١٩٧٧ ، وفيما بعد عثرت على المجلد الثاني صادرا عن دار العودة ، ب ( ٩ تموز ١٩٨٨ ) ، فاشتريته .
في بداية ٨٠ ق ٢٠ قرأت ترجمات سعدي لثلاثة دواوين " أوراق العشب " ل ( والت وايتمان ) وقد صدر عن دار ابن رشد في ١٩٧٩ ، و " وداعا للاسكندرية التي تفقدها " ل ( كفافي ) وقد صدر عن دار الفارابي في ١٩٧٩ أيضا ، و" ايماءات " ل ( يانيس ريتسوس ) وصدر عن دار ابن رشد .
ولم أنقطع عن متابعة أشعار الشاعر اللاحقة ، وكلما حصلت على عدد من " الكرمل " ولاحظت قصائد له فيها قرأتها ، ولا أنسى قصيدته التي كتبها بعد خروج المقاومة من بيروت وجعل عنوانها " إلى ياسر عرفات " ، وهي القصيدة الوحيدة التي كتبت عنها من أشعاره ، لا لأنها مهداة إلى عرفات ، وإنما لأنه في فترة لاحقة لنشرها في " الكرمل " غير عنوانها وجعله " الوردة " ( مجلد ٢ طبعة دار العودة ، ص٢٩٥ ) .
كنت أتابع التغيرات التي يجريها الشعراء على قصائدهم فالتفت إلى هذا الجانب فيها .
لم أكتب عن أشعار سعدي كما كتبت عن مظفر النواب ، ولكني قرأته وتابعت أشعاره التي راقت لي كما راقت لآخرين ، وأذكر في هذا الجانب أنني أصغيت إلى المرحوم الكاتب الأردني ناهض حتر ، وكان شيوعيا ، يقول إن سعدي يوسف أشعر من محمود درويش وهذا كلام لا يروق للفلسطينيين فابتسمت ، وكنت رأيت أن درويش أهم شاعر عربي بعد المتنبي .
لم ألتق بسعدي ، ولكني حين عدت أسافر إلى عمان ، بعد انقطاع سبعة عشر عاما عنها ، وأخذت أتردد على مكتباتها ، التفت إلى دواوين الشاعر الصادرة .
في تموز من العام ٢٠٠٠ سافرت إلى عمان لأشارك في مؤتمر النقد الأدبي في جامعة اليرموك ، وعدت إلى نابلس بزاد وفير من الكتب وبينها ديوان شعري للشاعر عنوانه " يوميات أسير القلعة " ( ٢٢ تموز ٢٠٠٠ ) .
عادة ما لا أشتري دواوين الشعر ، ولا أذكر أنني خلال سفري اشتريت دواوين لشاعر عدا محمود درويش ومظفر النواب وسعدي يوسف وأحمد دحبور ، فأنا أشتري الروايات والسير وكتب الدراسات وبعض المجلات ، ومن دواوين سعدي التي اشتريتها عدا الديوان المذكور ديوانا " الشيوعي الأخير يدخل الجنة " ( ٤ حزيران ٢٠١٢ ) و " عيشة بنت الباشا " ( ٢٤ أيار ٢٠١٤ )
وفي ١٩٨١ قرأت له مجموعته القصصية التي صدرت عن دار ابن رشد في ١٩٧٩ " نافذة في المنزل المغربي " فلم ترق لي ، وتابعت ما كتبه عن عبد الوهاب البياتي وصلته بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين ، وهي كتابة ترسم للبياتي صورة مظلمة ( انظر مجلة " الكرمل " خريف ١٩٩٩ العدد ٦١ ) .
ولسعدي قصائد كثيرة في الموضوع الفلسطيني كتبها بين ١٩٧٦ و ١٩٩٣ جمعها في " الديوان الفلسطيني " وصدرت في عمان عن " اللجنة الشعبية الأردنية لدعم الانتفاصة " .
ما كتبه سعدي عن البياتي يعلق بالذاكرة جيدا ، إذ تبدو الكتابة صادرة من موقف ايديولوجي أخلاقي لعلاقة الشاعر بالسلطة ، فسعدي يساري والبياتي يساري سابق رفعه الحزب ودعا إلى قراءته مفضلا إياه على بدر شاكر السياب .
كيف نظر سعدي إلى البياتي ؟
إن لم تخني الذاكرة فقد أتى سعدي على تعيين البياتي مستشارا ثقافيا للسفارة العراقية في اسبانيا بين ١٩٨٠ حتى ١٩٩٠ ثم انقلابه على صدام . طبعا كتب سعدي عن البياتي ما كتب منطلقا من منطلق ماركسي ليدين الشاعر وليقول إنه ما كان يوما شيوعيا حقيقيا .
وأنا أقرأ قصائده تحت عنوان " الشيوعي الأخير " كنت أقرأها بمتعة وأحيانا كنت أتخيل أنه كان يكتب عن تجارب قريبة أو سلوكات قريبة مما أسلك .
في آخر مقابلة معه ازجى سعدي يوسف السلام إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وعبر عن علاقته بالجزيرة العربية ، ففوجئت ، ثم تذكرت مآل كثير من اليساريين في الواقع وفي الرواية العربية .
" الطفل أبو الرجل " قال ( وردزوورث ) واقتبسها منه جبرا ابراهيم في سيرته " البئر الأولى " ونحن في طفولتنا قرأنا القرآن والحديث النبوي و .. والشعر الجاهلي والإسلامي ، فهل كان ما قام به سعدي يستدعي الدهشة ؟
يا لمكر التاريخ ، فماذا سيفعل بنا ؟!!
الجمعة والسبت ٣ و ٤ تموز ٢٠٢٠
١٥
هذا النفاق يحتاج إلى كاتب شجاع وقصيدة نارية :
من ثلاثة أيام حلمت أنني أتجول بحرية في يافا . أبحث في أزقتها عن بيت جدي ، والآن أتساءل :
- لماذا لم ألح على أبي ، في سبعينيات القرن الماضي ، لزيارة بيتهم في حي النزهة ؟
عرفت من أبي أن البيت سوي ، في نهاية القرن الماضي ، بالأرض وأقيمت على أنقاضه محطة بنزين .
حتى نهاية القرن الماضي لم يكن لدينا وعي عميق بالمكان . كنا نفكر بالطريق إلى البيت ، لا في البيت . الآن صرنا نفكر في البيت .
ما الذي قبع في الذاكرة حتى حلمت بيافا ؟ هل هي موجة الكتابات التي تزامنت مع الحرب الأخيرة ؛ الكتابات التي علت فيها نبرة الحديث عن حل الدولة الواحدة على أرض فلسطين كلها واستحالة تحقيق حل الدولتين ؟
لا أعرف بالضبط ماذا جرى غير أنني أفقت وأنا أتجول في يافا أبحث عن أحيائها حيا حيا ، وفي الصباح وأنا أصغي إلى الأخبار لفت نظري خبر عن صحيفة ( Das Bild ) الألمانية الأوسع انتشارا والأكثر توزيعا في ألمانيا .
في الحرب الأخيرة على غزة عمت ألمانيا مظاهرات عديدة كبيرة ضد دولة إسرائيل ، وهذا ما لم يرق للصحيفة المذكورة فقررت أن ترفع علم إسرائيل على مقرها إلى جانب العلم الألماني ، ما يعني أن الصحيفة صارت ذات هوية مزدوجة ؛ ألمانية وإسرائيلية ، فماذا يسمى هذا ؟
شخصيا تذكرت الكاتب الألماني الشجاع الروائي ( جونتر جراس ) الحائز على جائزة نوبل للآداب الذي كتب في آخر سنوات عمره قصيدته الشهيرة التي أثارت ضجة " ما يجب ان يقال " واتهم فيها الغرب بالنفاق ، لازدواجية المعايير تجاه إيران وإسرائيل بخصوص القنبلة الذرية .
صحيفة ( Das Bild ) مصابة بالعمى أو أنها تتعامى لغرض في نفسها ، ولهذا ترفع العلم الإسرائيلي على مبانيها اللهم إلا إذا كانت تقول للإسرائيليين :
- ماذا تفعلون هناك ؟ عودوا إلى بيتكم . ألمانيا هي بلادكم .
الحق كل الحق على الإسبان والطليان لأنهم أقصوا السويسريين والبلجيكيين من البطولة .
٣ تموز ٢٠٢١ .
١٦
فتاة نابلس ١١ :
صورة الأمريكي الفذ :
لعل رواية DEAN DILLEY " فتاة نابلس " رواية يمكن أن يكتب فيها رسالة دكتوراه في الأدب المقارن حول مرايا الأمريكي والآخر . ما الصورة التي يقدمها الكاتب الأمريكي للأمريكي وما الصورة التي يقدمها للآخرين ؟
مرايا الذات والآخر فيها ثرية وغنية ويمكن أن تحيل المرء إلى دراسات كثيرة مشابهة في الأدب الأوروبي والأمريكي والأدب العربي أيضا . وهذا موضوع أساس في موضوعات الأدب المقارن شغل الدارسين منذ جهود الفرنسية ( مدام دي ستايل ) التي درست صورة الفرنسيين في الأدب الألماني .
الأمريكي السوبر الفذ هي الصورة التي تبرزها الرواية . لنقرأ هذه الفقرة التي ترد على لسان الأمريكي Hodding عن موظفه الأمريكي Pete واصفا قدرته على البيع ، وهذا ما يطلبه من النابلسي أمير :
" Still , he can convince a Pakistani nawab to trust us with the ancient family fortune .Or in fifteen minutes , Pete can charm a Kuwaiti princess out of her abaya and her knickers , until she 's standing there in nothing but her Manolos , begging him to ram some Alpha into her portfolio " .
عندما زار الرئيس الأميركي السابق ( دونالد ترامب ) السعودية قال للملك :
- Yuo must pay .
ودفع الملك له المليارات .
في ١٥ دقيقة يستطيع Pete أن يجذب أميرة كويتية " فتخلع له عباءتها وحتى كلسونها ، وليس أمام رجلها الا أن يضع بضعة آلاف في محفظتها .
٣ / ٧ / ٢٠٢٣
١٧
شعور بالعجز يحيلني إلى الشعر :
وأنا أشاهد صور خروج أهل مخيم جنين منه شعرت بالعجز فهربت إلى الشعر .
"هي هجرة أخرى ...
فلا تكتب وصيتك الأخيرة والسلاما
سقط السقوط ، وأنت تعلو
فكرة
ويدا
و ... شاما
لا بر إلا ساعداك
لا بحر إلا الغامض الكحلي فيك
فتقمص الأشياء كي تتقمص الأشياء خطوتك الحراما
واسحب ظلالك عن بلاط الحاكم العربي حتى لا يعانقها
وساما
واكسر ظلالك كلها كيلا يمدوها بساطا أو ظلاما "
( محمود درويش ، مديح الظل العالي ، ١٩٨٢ )
٣ / ٧ / ٢٠٢٣
١٨
غزة ( ٢٧١ ) :
هل هو مشهد تمثيلي ؟
فارس عودة يتناسل
المشهد اللافت أمس في أشرطة الفيديو التي بثتها حركة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة كان مشهد شابين لامسا دبابة إسرائيلية في وسط شارع وألقماها عبوتين ثم انسحبا برشاقة النمر ليقوم مقاومون آخرون بإطلاق قذيفة عليها فتدمرها ؟
هل كان ما شاهدناه حقيقة أم مجرد مشهد سينمائي ؟
لم يفارقني هذا السؤال طيلة أمس لدرجة أنني هربت من متابعة الأخبار غير مصدق أنباء المعارك . أهي معارك دونكيشوتية ؟
أول من تذكرته بعد مشاهدة المشهد مرارا هو فارس عودة .
هل تتذكرون فارس فايق عيسى حمدان عودة المولود في ٣ / ١٢ / ١٩٨٥ والمرتفي في ٨ / ١١ / ٢٠٠٠ - أي بعد شهرين من انتفاضة الأقصى ؟
استشهد فارس قرب معبر المطار ( حاجز كارني ) شرق قطاع غزة حين تصدى بالحجارة لدبابة وصارت صورته تتصدر وسائل الإعلام ؟
هل بعث فارس أمس في اثنين ؟
صار الواحد منا يستعيد أغاني المقاومة الفلسطينية بعد حرب حزيران ١٩٦٧ . طالع لك يا عدوي طالع من كل بيت وحارة وشارع وجيل وراء جيل .
في صفحة مخيم النصيرات كانت أيضا صورة الخبز ، مبللا بالدم ملقى في الشارع ، لافتة . هذا هو الخبز الفلسطيني " خبز مغمس بالدم " ، وإحدى طالباتي قبل أكثر من عشرين عاما تذكرت قصة سميرة عزام " خبز الفداء " التي دار حدثها في حصار عكا في العام ١٩٤٨ .
ويبدو أن المعركة طويلة ! بل إنها كذلك ، وفي مخيم نور شمس فجرت " النمر " و ... و ...وارتقاء أربعة شبان هناك .
في قصيدته " على قدر أهل العزم تأتي العزائم " وصف المتنبي سيف الدولة وهو في المعركة بقوله :
وقفت ، وما في الموت شك لواقف ،
كأنك في جفن الردى ، وهو نائم "
وأظن أن قوله ينطبق على الشابين اللذين اقتربا من الدبابة .
٣ / ٧ / ٢٠٢٤
١٩
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
غسان كنفاني في ذكراه ٥٢
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
في الحرب الدائرة حاليا ، في جنوب فلسطين وشمالها / الجنوب اللبناني وفي الضفة الغربية ، منذ ٧ أكتوبر لم يغب أدباء فلسطينيون راحلون عن مقالاتي في جريدة الأيام الفلسطينية ويومياتي في صفحتي في الفيس بوك . إبراهيم طوقان وعبد الكريم الكرمي ( أبو سلمى ) وغسان كنفاني وسميرة عزام وفدوى طوقان ومحمود درويش وإميل حبيبي وسميح القاسم وأحمد دحبور وغيرهم وغيرهم . وأكاد أجزم أنه ما من مقال كتبته خلا من اقتباس أو تضمين ، من قصيدة أو قصة قصيرة أو رواية ، فالحدث يستدعي شبيهه والكتابة التي كتبت فيه أيضا ، وليست الكتابة كتابة يصح فيها القول " ما أرانا نقول إلا معادا مكرورا " ، أو ينطبق عليها نقد قارئي الجزء الأول من رواية إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد ابي النحس المتشائل " ( ١٩٧٤ ) له - وهو ما أورده إميل في الجزء الثاني - ونصه :
" احتفز الأستاذ ليشب فوقع دون كنديد إلى الوراء مائتي عام "
في إشارة إلى رواية الفرنسي ( فولتير ) " كنديد " .
ولا بأس من الاستشهاد برأي حبيبي في الموضوع :
" لا تلمني ، بل لم هذه الحياة التي لم تتبدل منذ ذلك الحين ، سوى أن " الدورادو " قد ظهرت فعلا على هذا الكوكب " ، والدورادو هي بلد خيالي ساده العدل . ( هل قصد حبيبي الاتحاد السوفيتي ؟) .
وحكايتنا ، نحن الفلسطينيين ، منذ ١٩٤٨ ، لا تتغير إلا في التفاصيل ، ولم يغد قطاع غزة أو مناطق السلطة الفلسطينية الدورادو بشر بها الرئيس الفلسطيني أبو عمار - سنغافورة .
وأكاد أجزم أن نصوص غسان كنفاني ومحمود درويش كانت ، منذ ٧ اكتوبر ، في نصوصي على الأقل ، الأكثر حضورا . ويتطلب استقصاء ما حضر منها إعادة قراءة كل ما كتبت ورصده وتوثيقه . ولعل سبب حضور تلك النصوص يعود إلى تدريسي المتواصل لها والكتابة عنها في الصحف والمجلات ووسائل التواصل الاجتماعي وإلى مشاركتي في مؤتمرات وندوات عديدة خص القائمون عليها هذين الاسمين أكثر من غيرهما .
في نهاية شباط ٢٠٢٤ شاركت في ندوة ، في معرض الكتاب في سلطنة عمان ، تمحورت حول " الأرض في الأدب الفلسطيني " ركز فيها صبحي حديدي على أشعار محمود درويش وفخري صالح على على شعر درويش ووليد سيف وعز الدين المناصرة وأنا على بدايات الرواية الفلسطينية وروايات غسان كنفاني . لقد دعيت إلى الندوة لمقال نشرته في الحرب تحت عنوان " هل تتواطأ ارض غزة مع أبنائها ضد غزاتها " ، بل إن المقال نفسه كان سببا لإجراء حوار ثقافي معي حول فكرته ، وفيه ركزت على روايات كنفاني " رجال في الشمس " و " ما تبقى لكم " و " العاشق " ، وهي روايات ، بالإضافة إلى روايتي " عائد إلى حيفا " و " أم سعد " ، اقتبست منها كثيرا في الأشهر التسعة الأخيرة .
هل اقتصر الأمر على الروايات وحسب ؟ وماذا عن قصص غسان كنفاني القصيرة ؟
أشير ابتداء إلى أن غسان حضر في مجالنا الثقافي روائيا أكثر من حضوره كاتب قصة قصيرة وكاتب مسرحية وأيضا كاتب مقال سياسي أو أدبي أو اجتماعي . ويستطيع المرء أن يتأكد من هذا إن رصد ما كتب عنه في كل جنس أدبي من الأجناس المشار إليها . بل إن الأسئلة التي آثارها في رواياته كانت الأكثر حضورا . سؤال الوطن وسؤال لماذا لم يدقوا جدران الخزان وسؤال كان عليكم ألا تخرجوا وعبارات " خيمة عن خيمة بتفرق " و " تستطيعان البقاء مؤقتا في بيتنا ، فذلك شيء تحتاج تسويته إلى حرب " و ... و ... و .
ولا أظن أن القراء ، وأنا مثلهم ، استحضرنا ونحن نحكي عن أدب غسان ، من قصصه القصيرة ومسرحياته ، أسئلة وعبارات شاعت شيوع الأسئلة والعبارات السابقة .
ولأنني درست بعض قصصه القصيرة فقد حضرت في كتاباتي ولم تحضر في كتابات كتاب آخرين ، ومن هذه القصص قصة " ثلاث أوراق من فلسطين " وتحديدا " ورقة من غزة " وقصة " درب إلى خائن " وقصة " الصغير يذهب إلى المخيم / أو زمن الاشتباك " وقصة " كعك على الرصيف " وقصة " القميص المسروق " .
حضرت قصة " ورقة من غزة " لأنها تحكي عن المكان نفسه - أي غزة - وعذابات أهلها والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة عليه وفكرة البقاء في المكان وعدم مغادرته .
وحضرت قصة " درب إلى خائن " لأنها حكت عن حصار النظام العربي للفلسطيني ومنعه من التسلل إلى بلاده التي طرد منها والوقوف في وجهه إن فعل ذلك وملاحقته وإن أمكن منعه من دخوله أراضيها - أي أراضي البلد العربي .
وحضرت قصة " الصغير يذهب إلى المخيم " لأنها تأتي على اشتباك الفلسطينيين مع الحياة يوميا وتراجع الفضائل في زمن الاشتباك ؛ لأن الفضيلة الأولى في زمن الاشتباك هي أن تبقى على قيد الحياة ، ومنذ ٧ أكتوبر وأهل قطاع غزة من المدنيين يشتبكون مع الحياة في كل شيء : الحصول على خيمة أو رغيف خبز أو شربة ماء أو جرة غاز أو علبة دواء أو ملابس شتوية أو صيفية أو حتى حفر قبر لدفن الموتى وما أكثرهم !
وحضرت قصة " كعك على الرصيف " لأن أطفال غزة منذ بداية الحرب لم يذهبوا إلى المدارس التي صارت مراكز إيواء للسكان المدمرة بيوتهم ، بل ساحوا - أي الأطفال - في الشوارع يبيعون " الشيبس " وكعك العيد وأشياء أخرى .
وحضرت قصة " القميص المسروق " حضورا لافتا أيضا وذلك لأنها تأتي على سرقة مخصصات اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتلاعب بها ومعاناة أصحابها من الجوع والبرد والاستغلال ، وهذه موضوعات قال فيها أبناء قطاع غزة منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ أطنانا من الكلام إن كان الكلام يوزن حقا وكتبوا فيها الكثير والكتابة يمكن أن تقاس أحجامها عموما كما ويمكن أن يميز بينها نوعا ، وهناك كلام من ذهب أو يقاس بميزان الذهب .
إننا نقرأ في صفحات أبناء قطاع غزة النشيطين فيسبوكيا عشرات ، إن لم يكن مئات ، المنشورات التي تأتي على الاستغلال وسوء التوزيع والسوق السوداء وجشع التجار والسرقات و .. و ... وهذا كله لم تخل منه كتابات غسان الروائية والقصصية . إن قصة " القميص المسروق " مثال لذلك وقبلها قصة سميرة عزام " لأنه يحبهم " .
هل يتذكر مثلا قراء رواية " رجال في الشمس " جشع المهربين عبر الحدود الأردنية - العراقية والحدود العراقية الكويتية واستغلالهم حاجة الفلسطيني للوصول إلى الكويت . إن ما حدث في معبر رفح قبل اجتياحها لهو شبيبه بما حدث مع أبو قيس وأسعد ومروان .
في " رجال في الشمس " يتحول فلسطينيان شاركا في حرب العام ١٩٤٨ إلى سائقي سيارات يهربان الفلسطينيين بسياراتهما عبر الحدود مقابل مبالغ مالية . يهرب أبو العبد الشاب أسعد من الأردن إلى العراق مقابل مبلغ عشرين دينارا ويراعيه في ذلك لأنه كان يعرف والد أسعد " بل إننا قاتلنا سوية في الرملة منذ عشر سنوات " - أي منذ ١٩٤٨ . ويهرب أبو الخيزران الذي أصيب في حرب ١٩٤٨ الفلسطينيين الثلاثة ؛ أبو قيس وأسعد ومروان ، عبر الحدود العراقية الكويتية بعد صفقة راعى فيها ظروفهم ، قياسا إلى ما طلبه منهم الرجل العراقي السمين صاحب مكتب التهريب هذا الذي بدا فظا جلفا طويل اليد بذيء اللسان .
( الأربعاء ٣ / ٧ / ٢٠٢٤ )
٢٠
غزة ( ٢٧١ ) ٢ :
غسان كنفاني ومعبر رفح والخمسة آلاف دولار
هل قاربت روايات غسان كنفاني موضوعا شبيها بموضوع معبر رفح قبل اجتياحه وتدميره ؟
مقالي الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية عنوانه " تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ : غسان كنفاني وحرب ٧ أكتوبر " وفيه أحاور ما كتبه أ.د.عاهد حلس حول أعمال كنفاني للنكبة الفلسطينية .
اليوم مساء وأنا أكتب مقالا ثانيا عن كنفاني نفسه " تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ : غسان كنفاني في ذكراه ٥٢ " تذكرت ما كتبه عن استغلال المهربين للفلسطينيين الذين يريدون اجتياز الحدود الأردنية العراقية والحدود العراقية الكويتية تهريبا دون تأشيرة خروج ودخول رسمية .
ولأننا اختزلنا أعمال كنفاني في بعض عبارات ولم نعد قراءتها مجددا ، فإن مثل هذا الموضوع لم يحضر في أذهاننا وفي كتاباتنا أيضا .
إن ما كان يجري في معبر رفح له شبيهه تماما وأقسى في رواية " رجال في الشمس " .
أعتقد أن الذاكرة خداعة والاعتماد عليها فقط يوقعنا في مطبات ويجعلنا نصدر أحكاما غير دقيقة .
أعتقد أنه يجدر أن تقرأ أعمال غسان في ضوء الحدث الكبير الجاري الآن منذ ٧ أكتوبر ، وقد نكتشف فيها أشياء جديدة ، وهذا ما تقوله نظرية التلقي الألمانية ، ولعنة الله على القيادة السياسية الألمانية الحالية في موقفها مما يجري.
٣ / ٧ / ٢٠٢٤ .
٢١
غزة 636 :
" ألقوها " في ٢٠٢٥ لا تختلف عن " احصدوهم " في ١٩٥٦ :
ما لفت الانتباه أمس هو ما ورد في جريدة " معاريف " الإسرائيلية :
" في سلاح الجو تم الكشف عن أن الطيارين الذين أرسلوا في اليوم الأول من العملية ضد إيران ، تواصلوا بعد انتهاء كل مهمة ، مع غرفة قيادة العمليات في فرقة غزة وعرضوا إلقاء الذخيرة الزائدة على أهداف في قطاع غزة .
قوبل اقتراح الطيارين بالترحيب وسرعان ما تحولت هذه المبادرة إلى روتين " .
في العام ١٩٥٦ ألقى الضابط الإسرائيلي ( شدمي ) أوامره لجنوده :
- احصدوهم .
وهكذا حصد الجنود أبناء كفر قاسم المزارعين العائدين إلى بيوتهم من حقولهم .
وأمس ارتقى طبيب القلب الدكتور مروان السلطان مدير المستشفى الإندونيسي إثر قصف الاحتلال غربي مدينة غزة .
نزح الدكتور من جباليا البلد ولم يكن ينتمي لأي فصيل . كان يعالج مرضاه ، وفجأة ، وهو في شقته ، قصفه صاروخ فارتقى وزوجته ذكرى وابنته لميس واخته آمنة وأصيب زوج ابنته لبنى محمد عماد السلطان .
القتل عن جنب وطرف وكل فلسطيني مهدور دمه ، ومع ذلك فإن الحكي أمس لم يقتصر على ياسر أبو الشباب الذي يعمل مع الجيش الإسرائيلي ، فقد ازداد الحكي لنقرأ عن جماعات جديدة يسلحها الاحتلال وتتلقى منه المساعدات الإنسانية .
في " يديعوت احرونوت " ورد أن هناك مجموعات مسلحة ، يرأسها رامي حلس وياسر حنيدق ، تعمل ضد حماس بشمال وجنوب قطاع غزة ، بالإضافة إلى جماعة أبو الشباب في رفح .
حين حوكم الضابط ( شدمي ) في ١٩٥٦ دفع غرامة مقدارها قرش واحد عرف بقرش شدمي . يا بلاش ٤٩ مواطنا عربيا يساوون قرشا واحدا ، فكم من قرش سيدفع الجنود الإسرائيليون مقابل قتلى غزة ؟!
( في شريط فيديو بثه ياسر أبو حنيدق كذب ما ورد في الصحافة العبرية ) .
حالة تعبانة يا ليلى !
٣ / ٧ / ٢٠٢٥
رسائل غادة السمان إلى غسان كنفاني :
ماذا كتبت غادة السمان إلى غسان كنفاني ؟
هل سيكتب ظالم المعلم رسائل غادة إلى غسان أم أنه سيترك الأمر إلى عادل الاسطة / أنا فيلجأ هذا إلى المخيلة والواقع معا ؟
غسان كنفاني هو شاغل الفلسطينيين ، فكل عام في ذكراه يستحضرونه كما لم يستحضروا أحدا سواه إلا محمود درويش .
مرت ذكرى وفاة اميل حبيبي في آيار ولم نقرأ مقالة واحدة عنه .
هل أقول ومرت ذكرى عشرات الأدباء والسياسيين الشهداء دون التفاتة ما إليهم .
هل نحن بلا ذاكرة أم أننا عاقون؟
ماذا كتبت غادة السمان إلى غسان؟سؤال يؤرقني .
٢٠١٢
٢
أدب العائدين :
غسان زقطان : "عربة قديمة بستائر " النماذج اليهودية
الحلقة (11)
في العام 2010 والعام 2011 صدرت روايتان فلسطينيتان حفلتا بنماذج يهودية لها أسماؤها وملامحها الخاصة وتاريخها الشخصي تقريبا ،وهما تتشابهان مع نصوص أسبق ،وتختلفان جزئيا عنها،فإذا كنا قرأنا في نص شقير "ظل آخر للمدينة "1998 عن أفراد يهود عرفهم المؤلف ،فإننا غالبا ما قرأنا عن شخصيات حقيقية لها حضور في الواقع،ولكننا لم نعرف شيئا عن تاريخها الشخصي ،وتجسدت هذه في شخصيات الجنود على الجسر أو على الحواجز ،وهو ما بدا جليا وواضحا في أعمال كثيرة أبرزها نصا البرغوثي "رأيت رام الله"1998 و"ولدت هناك .ولدت هنا "2009 .طبعا لم نكن ،ونحن نقرأ القصص ، لا السير ، لم نكن نعدم العثور على شخصيات يهودية قصصية مختلفة ، وهو ما بدا في قصة السواحري " الورشة " وفي قصة شقير " شاربا مردخاي وقطط زوجنه" .والروايتان اللتان صدرتا في العامين 2010/2011 هما "السيدة من تل أبيب " لربعي المدهون و "عربة بستائر قديمة " لغسان زقطان.
وخلافا لفاروق وادي الذي لم يكتب الكثير عن الجسر في كتابه "منازل القلب " 1997 نجد زقطان يكتب ،مثل مريد البرغوثي في كتابيه ، الكثير عن الجسر وما عاناه في تنقلاته الكثيرة،حتى لتكاد تنشا علاقة ما بينه وبين احدى المجندات،ما دفع بالناقد وليد ابو بكر الى اتهام الشخصية المحورية في رواية غسان بالنزوع نحو التطبيع،بل وبنعت تلك الشخصية بالنرجسية،نظرا لانها تبدو ،مثل عمر بن ابي ربيعة،معشوقة من النساء.
وخلافا
تقرؤون بقية المقال اﻷحد 5/7/2015 في اﻷيام الفلسطينية.
٣
لم أعد أحب أن يزورني أي انسان في بيتي .
أحب لقاء الناس في الأماكن العامة ، في المقاهي مثلا .
فقط يمكن أن أزور المرضى في بيوتهم .
الجلوس في الحديقة أفضل بكثير من الجلوس في غرفة الضيوف .
لا أحب الفنادق ، ومع ذلك أحب النزول فيها في أثناء السفر وأفضل هذا على الإقامة في أي منزل ، ما لم يكن شقة خاصة بي وحدي .
هل كنت كرهت الفنادق لأنني قرأت رواية جبرا ابراهيم جبرا " صيادون ..." في فترة مبكرة أم لأنني قرأت قصيدة محمود درويش " أربعة عناوين شخصية " غرفة في فندق " أم لأنني أتذكر المكان الذي فجر فيه ماجد أبو شرار أم الفندق الذي مات فيه معين بسيسو ؟
ربما ! طبعا أنا لم أزر لندن ولا حتى روما ، إنما قرأت عن مكان استشهاد ماجد وموت معين
، أما مظفر النواب فقد كره الفنادق لسبب آخر هو افتقاد الوطن .
وفي شهر نيسان شاركت في مؤتمر في إحدى الجامعات ، ولما أرادوا إنزال كل اثنين في غرفة اضطررت للمبيت وحدي في غرفة ودفعت أجرة الغرفة من جيبي الخاص .
٢٠١٥
٤
نتائج التوجيهي :
لو كان أرشيف جريدة الأيام موجودا على الشبكة العنكبوتية لأعدت نشر مقال قديم لي عن فرح في بيت الجيران .
كانت ابنة الجيران نجحت في التوجيهي فاحتفل أهلها بها ؛ غنوا ورقصوا ، وكان الفرح يتسلل من خلال النوافذ ، وفي الوقت نفسه كان ثمة شهداء في مكان آخر ، في فلسطين .
اليوم يتكرر الشيء ذاته :
ثمة فرح في بيت الجيران ، وثمة : " وحياة قلبي وأفراحه "
وأيضا ثمة شهداء ارتقوا هذا الصباح .
في العام 1972 كنت من اوائل الضفة الغربية في التوجيهي : الرابع على الضفة والتاسع على المملكة ، وغنى أهلي وطبلوا ورقصوا ، واليوم ثمة شيء جديد : المفرقعات . كأن الحرب اشتعلت للتو ، وكان الواحد منا في الجبهة . مبروك للناجحين ، وللشهداء الرحمة ، وثمة اغان وطبل ورقص في بيت الجيران .
٢٠١٥
٥
تبذير ليس له مبرر :
كأنني حقا في جبهة . المفرقعات مثل زخ المطر . وشعبنا يقول : لا تساعد أحدا وإلا فمن أين تأتي هذه اﻷموال ؟وهي تذكر بما كانت الفصائل تنفقه في احتفالاتها . ثمة بذخ في الثورة والآن ثمة بذخ .
عندما يسألني متسول عن مال أبتسم :
- أقول له اذهب إلى رئيس السلطة واطلب منه فهو أبونا وزمن عرفات كنت أقولها بصيغة أخرى :
- اذهب إلى عرفات .
كانت وجهة نظري تتكيء على كرم الرئيس المبالغ فيه ﻷتباعه ومنهم من حظي بشقة .
الآن أقول :
- اذهب إلى السلطة وقل لها أن تعطي رواتب الوزراء الذين عادوا إلى وظائفهم لك وللفقراء .
أنا لا أفهم ما معنى أن يستمر راتب وزير عاد إلى وظيفته وأخذ يتقاضى راتبا من المؤسسة التي عاد إليها .
في رمضان العيون كلها تنظر إلى جيبك كأنك ياسر عرفات .
ثمة بذخ الليلة وثمة وزراء ونواب لم يفعلوا شيئا ومع ذلك يأخذون رواتب خيالية :
وأنتم أيها السائلون اذهبوا إلى هناك ، ففي تلك اﻷموال حق للسائل والمحروم .
حقا كأنني في جبهة وكم ألف ألف شيكل ذهبت الليلة للخزينة الإسرائيلية ومع ذلك مبروك للناجحين وللناجحات .
٢٠١٥
٦
33/9/1967
( حزيران الذي لا ينتهي ) 29
( أنا صامد صامد )
الأغنية التي شاعت في تلك الأيام كانت " أنا صامد صامد ، على بوكسة حامض " - والبوكسة هي الصحارة ، وعاء من الخشب - ، وقد أوردت سحر خليفة الأغنية ، في روايتها " الصبار " 1976 ، على لسان طفل ، يرددها بلهجة تعبر عن سخرية .
لم يؤيد بعض سكان الضفة الغربية ، العمل في المصانع الإسرائيلية ، ورأوا في ذلك اعترافا بالاحتلال وتكريسا له . وقف رافضو الفكرة ضد العمل في الداخل وعملوا على عرقلته واعاقته ، وهذا ما عكسته سحر خليفة في روايتها المذكورة .
أخذ الناس يتحدثون عن ضرورة الصمود ، ومن أشكاله عدم العمل في المصانع الإسرائيلية ، وأخذوا يتحدثون أيضأ عن أموال الصمود التي أخذت تأتي من العالم العربي . كانت المبالغ التي توزع قليلة جدا ، ولا تكاد تكفي لسد الرمق ، والمبلغ المعطى للفرد ، إن أخذ ، لا يكاد يذكر أمام الأجرة التي يحصل عليها العامل في الداخل ، وتختصر الحكاية ، ببساطة ، بحوار عابر جدا ، جرى بيني وبين عامل ، قبل أيام ، فقد التقينا في الحافلة وسألته إن كان ما يزال يعمل في أحد مصانع نابلس ، وكان يراوح في عمله بين العمل في المصانع الإسرائيلية وأحد مصانع نابلس ، تبعا للحالة الأمنية السائدة في الضفة الغربية ، وتبعا لسماح السلطات الاسرائيلية ، للعمال ، بدخول مناطق 1948 وعدم دخولها .
أجابني العامل ، وبيني وبينه صداقة ، على سؤالي بأن بصق على الأرض ، مع عبارة مختصرة . كان يهبط من الحافلة ، في أثناء الإجابة ، وشتم أصحاب المصنع ، وقال : هل كنت أستطيع أن أبني داري هذه ، وأشار إليها ، لو بقيت أعمل في المصنع في نابلس ؟
في تلك الأيام كانت جهات ما في البلدية مسؤولة عن توزيع أموال الصمود الأتية من العالم العربي ، وقد رات تلك الجهات أن تحسن أحوال بعض المناطق في المدينة ، وألا توزع الأموال ، هكذا ، عبثا ، ولذلك أعلنت عن نيتها في تشغيل الشباب ، من أبناء المدارس ، لمدة أسبوعين أو أكثر قليلا ، وهكذا وجدت نفسي ، وأبناء جيلي ، نذهب إلى البلدية ، لنسجل أسماءنا ، وسرعان ما باشرنا العمل .
في نابلس ، الآن ، منتزه اسمه منتزه جمال عبد الناصر ، وكان يومها أرضا جرداء مهملة ، وهكذا سأنفق ، ومعي عشرات الشباب ، أسبوعين كاملين في تنظيف تلك الأرض التي ستغدو متنزها جميلا لأبناء المدينة يدخلون إليه مجانا دون اصطحاب عائلاتهم ، كما يشترط متنزه العائلات .
وكلما مررت من هناك تذكرت تلك الأيام والجهد الذي بذلناه وتقسيمنا الى فرق تتنافس فيما بينها كما تتنافس في هذه الأيام جامعاتنا فيما بينها ، بعقلية طفولية ، وحين ينتهي المتنزه سيطلق عليه اسم الرئيس المصري جمال عبد الناصر ، الذي جرت له ، في المدينة ، يوم مات ، جنازة لم تشهد المدينة ، بعدها ، ولا قبلها ، جنازة مثلها وكانت الجماهير المشاركة تكرر العبارة : ( إلى السماء ، إلى السماء / يا حبيب الملايين/سنقاتل ، سنقاتل أجمعين ) .
في تلك الأيام ، وبعد انتهاء العمل في المتنزه استلمت مبلغ خمسة دنانير أردنية ، كانت ، في حينه ، مبلغا محترما ، وهكذا صمدت إلى يومنا هذا ، ولم أغادر الضفة ، بعد ذلك ، إلا للدراسة في الأردن و في ألمانيا ، وربما كان للأغنية ( أنا صامد صامد ، على بوكسة حامض ) تأثيرها السحري في وفي الصامدين ، وربما ما زلت أنفق من تلك الدنانير الخمسة إلى يومنا هذا ، مثلي مثل معاذة العنبرية في قصة الجاحظ التي أوردها في كتابه " البخلاء " ، معاذة التي ظلت ، ستة أشهر تأكل من سقط الأضحية التي أهداها لها بعض الناس ، فاستشارت ابن عمها في شأنها وكيف تفيد منها ، ولما رآها ، بعد ستة أشهر من ذبح الأضحية ، سألها : كيف كان قديد تلك ؟ فأجابته : بأبي أنت لم يحن وقت القديد بعد !
( أنا صامد صامد ، على بوكسة حامض ) ، وكان مثلي صامدا ، الشاعر المرحوم عبد اللطيف عقل الذي كتب في.80 ق 20قصيدته " رسالة إلى صديق قديم " يرد فيها على صديقه الذي حثه على الهجرة إلى الخليج ، بحثا عن المال ، فأنهى عقل صداقته معه " تزين لي الرحيل / كأن لا يكفي من رحلوا ... أنا نبض التراب دمي فكيف أخون نبض دمي وارتحل " والقصيدة غير بعيدة عن قصيدة سميح القاسم الشهيرة الأسبق التي رد فيها على من حثه أيضا على الرحيل " إليك هناك حيث تموت ، إليك هناك في بيروت " - وسيساء فهم القصيدة وتأويلها لإغفال زمن كتابتها ، ورأى هؤلاء أنها موجهة للشاعر محمود درويش الذي رحل في 1970 /1971 ، علما بأن سميح كتبها قبل رحيل درويش - وهي أيضا لا تختلف عن وصية إميل حبيبي التي طلب فيها من أهله أن يكتبوا على شاهد قبره ، حين يموت ، " باق في حيفا " .
3 / 7 / 2016
٧
غضب الأدباء :
بعض الأدباء غاضبون من حركتنا النقدية ومن م.ت.ف لأنهما لم تهتما بشعراء مهمين كثر في الحركة الشعرية الفلسطينية .
كان أحمد دحبور يسد جانبا من خلال مقالته الأسبوعية " عيد الأربعاء / دمعة الأربعاء ".
أعتقد أن الشعراء مقصرون بحق بعضهم ، فهم وهم فقط يمكن أن يسهموا في الكتابة عن نصوص بعضهم .
لا تتوقعوا من أساتذة الجامعات في قسمي اللغة العربية والانجليزية شيئا ، فكثير منهم مدرسون فقط ولا يتابعون الحركة الأدبية وأكثر ما يكتبونه لا يستحق القراءة .
3 /.7 / 2017
٨
الأعمال الشعرية الكاملة :
خذوا مثلا الأعمال الشعرية الكاملة التي يصدرها بيت الشعر لشعرائنا . هل احتفل بها ؟ كيف استقبلت نقديا ؟ هل قرأها من وزعت عليهم ؟ كم مؤتمر أو ندوة أقيمت لدراستها ؟ هل اختيرت نصوص منها للترجمة ؟ هل اختار مغن قصائد منها ليغنيها ؟ هل تابع طلاب الماجستير الذين خرجتهم جامعاتنا - ما أكثرهم - الكتابة عن الشعراء الذين كتبوا عنهم ؟ أو هل كتبوا عن شعراء آخرين فوازنوا وقارنوا بين الشعراء ؟
3/7/2017
٩
المرحلة القادمة:
المطلوب من الفلسطينيين الذين ضحوا الاعتذار عن إرهابهم.
أبو جهاد وغسان كنفاني وأبو علي إياد وصلاح خلف...
وفد ثقافي إسرائيلي من الشباب يستقبل في الرياض من المركز الثقافي.
علم إسرائيل يرفرف في الجزيرة وكما كتب مظفر النواب: يا نجمة داوود اهتزي طربا.
3 /7 /2017
١٠
الجسر 24 ساعة :
لم يعد السفر من الضفة إلى عمان ، في أشهر الصيف مزعجا . ويمكن القول إن 50 عاما من عذابات السفر صارت ماضيا.
هل يمكن أن نقرأ الآن قصيدة فدوى طوقان " آهات أمام شباك التصاريح " كما كنا نقرؤها من قبل . إن إغفال اللحظة الزمنية لكتابة النص تبدو غير مقنعة .
عمان صباحا :
يبدو وسط عمان صباحا جميلا . إنه يبعث ، في النفس ،الراحة والطمانينة ، وحين تجلس في مطعم هاشم وتفطر الفول وتشرب الشاي وتصغي إلى صوت العمال يبدون فرحين لا تشعر بالندم أنك اخترت فندق " هوى عمان " للإقامة فيه ولا تشعر أيضا ليلا بالندم .
عمان في الصباح تبدو مقبولة جدا .
ولسوف أذهب إلى الجامعة بالمواصلات العامة ، كما كنت أفعل قبل 45 عاما . ياه كم من مياه جرت في نهر عمان منذ 1972 !
في مطعم هاشم اشرب الشاي وأتنسم هواء عليلا لم يلوث بعد .
صباح الخير من عمان
3/ 7 /2018
١١
مكتبة الجامعة الأردنية:
صباحا زرت مكتبة الجامعة الأردنية لأهديها نسخة من كتابي "أحمد دحبور...مجنون حيفا"2018.
وأنا في المكتبة استعدت الماضي . لم أعرف أي موظف . التقيت بموظفين جدد وسألتهم عن أسماء أعرفها .لم يعد أحد منهم يعمل. أنا بقي لي عام واحد وأترك العمل.
لا شيء يبقى على حاله.
الدخول إلى المكتبة وإلى الجامعة مختلف كليا . عالم آخر . البطاقة والبوابة و...وهمست في سري "عالمنا تغير كله"مستعيرا العبارة من قصيدة محمود درويش "تعاليم حورية".
"عالمنا تغير كله".
3/7/2018
١٢
جوخة ٤٥
جوخة الحارثي : البنت البكر ومريد البرغوثي :
ترزق ميا وزوجها عبدالله بلندن وتكون هذه هي البنت الأولى ، فقد بكرت بها ، ولفظ الولد البكر والبنت البكر لفظ مستخدم وإن نعتت به البنت كان له معنيان ، فقد يدل على أنها بكر والديها وقد يدل على أنها غير متزوجة أو بنت غير متزوجة .
وغالبا ما يفرح الأهل ، بخاصة الأمهات ، إن بكرت ببنت ، فالبنت ستكون لها عونا في تربية بقية المواليد ، وهكذا ستكون البكر أما ثانية .
حين تلد ميا لندن وتبارك النسوة لها ولأمها يمتليء الحوش بالصوت الجهوري :" بسم الله .. ما شاء الله.. اللهم صل على النبي .. اللهم صل على الحبيب.. بسم الله .. عمى في عين الحاسد .. ما شاء الله .. البكر بنت ، والبنت تربي إخوتها .. عشرة صبيان يلحقوها إن شاء الله .. بسم الله .. اللهم صل على النبي " .
كان ذلك حين كانت المرأة تخلف عشرة وأكثر .
اليوم تخلف العائلة غالبا أربعة أو خمسة وأظن أن البنت البكر ما عادت تقوم بالمهمة نفسها التي كانت تقوم بها من قبل ، فنادرا ما تخلف العائلة عشرة صبيان .
فكرة المولود الأول فكرة تلح علي منذ زمن طويل ، فقد فكرت في أن أخصها بكتابة في زاويتي في جريدة الأيام " دفاتر الأيام/يوم الأحد " ثم انشغلت . وكان ما يلح علي في الكتابة أمران ؛ الأول شخصي ، فأنا من عائلة خلف الزوجان فيها أربعة عشر مولودا ، وكان الأب سائقا وآلام ربة بيت ، وكان أن قمنا نحن الذكور الثلاثة الكبار بمساعدة الأب في تربية بقية المواليد ، ولم يحظ البكر ومن تلاه باهتمام ، وكان أن خرجا من المدرسة مبكرا ليعملا . والثاني ما قرأته في كتاب مريد البرغوثي " رأيت رام الله " 1998 ، حيث أتى على فكرة الابن الاكبر في العائلة وتحدث عن أخيه منيف وكتب :
" إن كتبا كثيرة يجب أن تكتب حول دور الشقيق الأكبر في العائلة الفلسطينية ، منذ مراهقته يصاب بدور الأخ والأب والأم ورب الأسرة ، وواهب النصائح والطفل الذي يبتلى بإيثار الآخرين وعدم الاستئثار بأي شيء . الطفل الذي يعطي ولا يقتني .الطفل الذي يتفقد رعية تكبره سنا وتصغره سنا فيتقن الانتباه "
وحين مات منيف وهو في الثالثة والخمسين من العمر رثاه مريد وكتب فيه ما كتبه هنا نثرا .
من المؤكد أن الظروف اليوم اختلفت اختلافا كليا ، فما عادت البنت البكر أما ثانية ، ولا عاد الابن الأكبر يقوم بالدور الذي كان يقوم به . صارت البنت البكر تمارس حياتها ، فأكثر العائلات لا تخلف غير ثلاثة أو أربعة ، وصار الأولاد عبئا على أبيهم ، نظرا لقلة فرص العمل وازدياد الأوضاع الاقتصادية سوءا .صار الابن بحاجة إلى مساعدة أبيه حتى يبني ويتزوج .
صباح الخير عادل الاسطة
الأربعاء ٣ تموز ٢٠١٩
Adel Osta
( سليمان المعمري )
١٣
الست كورونا " خليك بالبيت " ثانية ( ١٢ ) :
يقول مثلنا " عادت سليمة لعادتها القديمة " وها نحن نعود ثانية إلى الالتزام بالبقاء في البيت ، وهذه المرة ، مبدئيا ، لمدة خمسة أيام قابلة للتجديد ، لا لمدة أسبوعين قابلين للتجديد كما كان سابقا في آذار .
منذ مساء الخميس في الثاني من تموز بدأ سريان الحجر الصحي ، فماذا سنفعل وحالات الإصابة بفايروس كوفيد ١٩ تتصاعد بوتيرة متسارعة ، ومدينتنا التي كانت في الأشهر الثلاثة الماضية نظيفة من الجائحة صارت مثل مدن أخرى .
أبواب المدينة مغلقة والناس في هذا الحر اللاهب في البيوت ولا نسمة هواء باردة في الظهيرة تنعش الجسد فتنتعش الروح .
ما إن أعلنت عن صدور كتابي " الست كورونا " الذي ضم اليوميات التي كتبتها خلال آذار ونيسان وأيار ، وعددها مائة " وانهالت التبريكات والتعليقات حتى تساءل قسم من الأصدقاء
- بدري
- الجائحة عادت ثانية
- علام الاستعجال
- لو تريثت
وأنا مع عودة الجائحة عدت أكتب اليوميات من جديد فصرفتني عن إتمام كتابي " صورة الفلسطيني في الرواية العربية " .
الأسئلة نفسها ، وأظنني وغيري سنتذكر قول الشاعر الذي سئل بعد خمسة عشر عاما من تطليقه زوجته عما جد في الموضوع فأجاب :
- ما أرانا نقول إلا معادا مكرورا !
ومنذ ثلاثين عاما لا أسمع من المحيطين بي إلا الكلام المكرور ، فهل ستعود سليمة في الحجر الجديد إلى عادتها القديمة ؟
سوف يعترض بعض القراء على المثل ويخطئني ، فأرجو عدم الاعتراض . إنني أحاول دفع الالتباس ؛ فلا أعرف امرأة اسمها سليمة ، ولا صديق لي زوجته أو ابنته اسمها سليمة . المخيلة أحيانا تذهب بعيدا وأنا رجل بسيط على البركة !
ماذا أفعل في هذا الحجر الصحي ؟
بعد ٤٢ عاما أفرج الله على عمارتنا فكساها الله حجرا وزفزافا ، وعلي أن أقوم يوميا ببعض التنظيفات ، فليس أسوأ من إعادة ترميم بيت وصاحبه يقيم فيه ، وأهالي المحيمات خير من يخبر هذه المأساة .
ماذا لو تتبع لاجيء فلسطيني من أبناء المخيمات بالكلمة والصورة تاريخ بيته منذ ١٩٤٨ حتى الآن : خيمة فغرفة فحديقة فغرفتان فمطبخ فحمام فمرحاض فشقة بلا حديقة فطابق أول وطابق ثاني و .. الحكاية تطول وكم كانت أمي - رحمها الله - تعاني كلما توسعنا في البناء ورممنا البيت ونقلنا الحمام من مكان إلى آخر و . و .
اليوم الجمعة لم يأت العمال ، وكنت أمس وقفت معهم وأفطرت أيضا معهم ، فلا بد من ممالحتهم حتى لا أتهم بالتكبر والتعالي والفصام بين عالمي الكتابة والممارسة .
أحد البرجوازيين الفلسطينيين يتهم بأنه بخيل لأنه لا بعطي السائلين " وأما السائل فلا تنهر " ، علما بأنه يتبرع بمليون دولار لمتحف وطني ومليون شيكل لصندوق " وقفة عز " .
أطرف حكاية سمعتها بعد انتهاء الموجة الأولى من الجائحة هي الحكاية الآتية :
عزم أهل حي على بناء جامع فبدأوا بجمع التبرعات وزاروا البيوت ، وهم أمام بيت رجل ثري سمعوا الرجل يتحاصم مع زوجته لأنها تستحدم عودي ثقاب لإشعال البابور لا عودا واحدا ، فقالوا :
- من المؤكد أنه لن يدفع فلسا واحدا ما دام على هذا القدر من البخل ، وعزموا على العودة من حيث أتوا ثم قال أحدهم لنجرب .
عندما دخلوا إلى البيت وطلبوا المساعدة سألهم عن تكاليف الجامع ودفعها لهم كاملة ، فاستغربوا وأخبروه أنهم فوجئوا بما حصل .
الرجل قال لهم :
- من توفير العود دفعت لكم تكاليف الجامع .
حكايات ! وما أكثر الحكايات ! كما لو أنها الحكايات التي جمعها الأخوان ( جريم ) الألمانيان .
خليك بالبيت واحتمل الحر وما يجره كلاهما ؛ البيت والجلوس فيه ، من ضجر وفضول ومراقبات وشكاوى عن قلة ما في اليد و ..
في ألمانيا ليس مسموحا لك أن تسأل المرء عن عمره وراتبه ورصيده في البنك ، وعندنا الجميع يسأل :
هل امتلأت البلاطة ففاضت ؟ هل ملينت ؟
ولمن تخلف أموالك ؟ وبقي أن يسألوك عن فراشك ونومك و .. و .. ومرة سألني أبو عمار - وأبو عمار هذا ليس أبو عمار ياسر عرفات - إن كان الشيطان يزورني ليلا ليعرف إن كنت صالحا أم ..
لماذا لم يسموا أبو عمار " أبو خراب " ، فقد قادنا إلى ما نحن فيه .
عندما أعلنوا تأسيس حركة التحرير الفلسطيني أرادوا اختصارها بكلمة واحدة : ح.ت .ف . - حتف ، فتشاءموا وقلبوا الحروف وصارت : فتح ، وقل إن فتح الله قريب ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) وفتح فلسطين طال .
في الجلوس في البيت تضيق الأخلاق وينعكس ضيقها على الكتابة .
لا جديد !
٣ تموز ٢٠٢٠
١٤
سعدي يوسف وجنة الشيوعي الأخير المنشودة :
عادل الاسطة
تعود صلتي بأشعار الشاعر سعدي يوسف إلى ١٩٨٠ ، فأول ديوان شعري اقتنيته له هو " تحت جدارية فائق حسن " وقد قرأت قصائده مرات ومرات وحفظت منها بعض مقاطع .
عندما قرأت قصص فاروق وادي " طريق إلى البحر " ، في الفترة نفسها تقريبا ، راق لي بيتان لسعدي ضمنهما الكاتب :
" للبحر أنت تعود مرتبكا
والعمر تنشره وتطويه
لو كنت تعرف كل ما فيه
لمشيت فوق مياهه ملكا " .
رأيت ، وأنا في القدس في ١٩٨١ ، أعماله الشعرية الكاملة الصادرة عن دار الفارابي ١٩٧٩ ، فاشتريتها ، وتضم أشعاره بين ١٩٥٢ و١٩٧٧ ، وفيما بعد عثرت على المجلد الثاني صادرا عن دار العودة ، ب ( ٩ تموز ١٩٨٨ ) ، فاشتريته .
في بداية ٨٠ ق ٢٠ قرأت ترجمات سعدي لثلاثة دواوين " أوراق العشب " ل ( والت وايتمان ) وقد صدر عن دار ابن رشد في ١٩٧٩ ، و " وداعا للاسكندرية التي تفقدها " ل ( كفافي ) وقد صدر عن دار الفارابي في ١٩٧٩ أيضا ، و" ايماءات " ل ( يانيس ريتسوس ) وصدر عن دار ابن رشد .
ولم أنقطع عن متابعة أشعار الشاعر اللاحقة ، وكلما حصلت على عدد من " الكرمل " ولاحظت قصائد له فيها قرأتها ، ولا أنسى قصيدته التي كتبها بعد خروج المقاومة من بيروت وجعل عنوانها " إلى ياسر عرفات " ، وهي القصيدة الوحيدة التي كتبت عنها من أشعاره ، لا لأنها مهداة إلى عرفات ، وإنما لأنه في فترة لاحقة لنشرها في " الكرمل " غير عنوانها وجعله " الوردة " ( مجلد ٢ طبعة دار العودة ، ص٢٩٥ ) .
كنت أتابع التغيرات التي يجريها الشعراء على قصائدهم فالتفت إلى هذا الجانب فيها .
لم أكتب عن أشعار سعدي كما كتبت عن مظفر النواب ، ولكني قرأته وتابعت أشعاره التي راقت لي كما راقت لآخرين ، وأذكر في هذا الجانب أنني أصغيت إلى المرحوم الكاتب الأردني ناهض حتر ، وكان شيوعيا ، يقول إن سعدي يوسف أشعر من محمود درويش وهذا كلام لا يروق للفلسطينيين فابتسمت ، وكنت رأيت أن درويش أهم شاعر عربي بعد المتنبي .
لم ألتق بسعدي ، ولكني حين عدت أسافر إلى عمان ، بعد انقطاع سبعة عشر عاما عنها ، وأخذت أتردد على مكتباتها ، التفت إلى دواوين الشاعر الصادرة .
في تموز من العام ٢٠٠٠ سافرت إلى عمان لأشارك في مؤتمر النقد الأدبي في جامعة اليرموك ، وعدت إلى نابلس بزاد وفير من الكتب وبينها ديوان شعري للشاعر عنوانه " يوميات أسير القلعة " ( ٢٢ تموز ٢٠٠٠ ) .
عادة ما لا أشتري دواوين الشعر ، ولا أذكر أنني خلال سفري اشتريت دواوين لشاعر عدا محمود درويش ومظفر النواب وسعدي يوسف وأحمد دحبور ، فأنا أشتري الروايات والسير وكتب الدراسات وبعض المجلات ، ومن دواوين سعدي التي اشتريتها عدا الديوان المذكور ديوانا " الشيوعي الأخير يدخل الجنة " ( ٤ حزيران ٢٠١٢ ) و " عيشة بنت الباشا " ( ٢٤ أيار ٢٠١٤ )
وفي ١٩٨١ قرأت له مجموعته القصصية التي صدرت عن دار ابن رشد في ١٩٧٩ " نافذة في المنزل المغربي " فلم ترق لي ، وتابعت ما كتبه عن عبد الوهاب البياتي وصلته بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين ، وهي كتابة ترسم للبياتي صورة مظلمة ( انظر مجلة " الكرمل " خريف ١٩٩٩ العدد ٦١ ) .
ولسعدي قصائد كثيرة في الموضوع الفلسطيني كتبها بين ١٩٧٦ و ١٩٩٣ جمعها في " الديوان الفلسطيني " وصدرت في عمان عن " اللجنة الشعبية الأردنية لدعم الانتفاصة " .
ما كتبه سعدي عن البياتي يعلق بالذاكرة جيدا ، إذ تبدو الكتابة صادرة من موقف ايديولوجي أخلاقي لعلاقة الشاعر بالسلطة ، فسعدي يساري والبياتي يساري سابق رفعه الحزب ودعا إلى قراءته مفضلا إياه على بدر شاكر السياب .
كيف نظر سعدي إلى البياتي ؟
إن لم تخني الذاكرة فقد أتى سعدي على تعيين البياتي مستشارا ثقافيا للسفارة العراقية في اسبانيا بين ١٩٨٠ حتى ١٩٩٠ ثم انقلابه على صدام . طبعا كتب سعدي عن البياتي ما كتب منطلقا من منطلق ماركسي ليدين الشاعر وليقول إنه ما كان يوما شيوعيا حقيقيا .
وأنا أقرأ قصائده تحت عنوان " الشيوعي الأخير " كنت أقرأها بمتعة وأحيانا كنت أتخيل أنه كان يكتب عن تجارب قريبة أو سلوكات قريبة مما أسلك .
في آخر مقابلة معه ازجى سعدي يوسف السلام إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وعبر عن علاقته بالجزيرة العربية ، ففوجئت ، ثم تذكرت مآل كثير من اليساريين في الواقع وفي الرواية العربية .
" الطفل أبو الرجل " قال ( وردزوورث ) واقتبسها منه جبرا ابراهيم في سيرته " البئر الأولى " ونحن في طفولتنا قرأنا القرآن والحديث النبوي و .. والشعر الجاهلي والإسلامي ، فهل كان ما قام به سعدي يستدعي الدهشة ؟
يا لمكر التاريخ ، فماذا سيفعل بنا ؟!!
الجمعة والسبت ٣ و ٤ تموز ٢٠٢٠
١٥
هذا النفاق يحتاج إلى كاتب شجاع وقصيدة نارية :
من ثلاثة أيام حلمت أنني أتجول بحرية في يافا . أبحث في أزقتها عن بيت جدي ، والآن أتساءل :
- لماذا لم ألح على أبي ، في سبعينيات القرن الماضي ، لزيارة بيتهم في حي النزهة ؟
عرفت من أبي أن البيت سوي ، في نهاية القرن الماضي ، بالأرض وأقيمت على أنقاضه محطة بنزين .
حتى نهاية القرن الماضي لم يكن لدينا وعي عميق بالمكان . كنا نفكر بالطريق إلى البيت ، لا في البيت . الآن صرنا نفكر في البيت .
ما الذي قبع في الذاكرة حتى حلمت بيافا ؟ هل هي موجة الكتابات التي تزامنت مع الحرب الأخيرة ؛ الكتابات التي علت فيها نبرة الحديث عن حل الدولة الواحدة على أرض فلسطين كلها واستحالة تحقيق حل الدولتين ؟
لا أعرف بالضبط ماذا جرى غير أنني أفقت وأنا أتجول في يافا أبحث عن أحيائها حيا حيا ، وفي الصباح وأنا أصغي إلى الأخبار لفت نظري خبر عن صحيفة ( Das Bild ) الألمانية الأوسع انتشارا والأكثر توزيعا في ألمانيا .
في الحرب الأخيرة على غزة عمت ألمانيا مظاهرات عديدة كبيرة ضد دولة إسرائيل ، وهذا ما لم يرق للصحيفة المذكورة فقررت أن ترفع علم إسرائيل على مقرها إلى جانب العلم الألماني ، ما يعني أن الصحيفة صارت ذات هوية مزدوجة ؛ ألمانية وإسرائيلية ، فماذا يسمى هذا ؟
شخصيا تذكرت الكاتب الألماني الشجاع الروائي ( جونتر جراس ) الحائز على جائزة نوبل للآداب الذي كتب في آخر سنوات عمره قصيدته الشهيرة التي أثارت ضجة " ما يجب ان يقال " واتهم فيها الغرب بالنفاق ، لازدواجية المعايير تجاه إيران وإسرائيل بخصوص القنبلة الذرية .
صحيفة ( Das Bild ) مصابة بالعمى أو أنها تتعامى لغرض في نفسها ، ولهذا ترفع العلم الإسرائيلي على مبانيها اللهم إلا إذا كانت تقول للإسرائيليين :
- ماذا تفعلون هناك ؟ عودوا إلى بيتكم . ألمانيا هي بلادكم .
الحق كل الحق على الإسبان والطليان لأنهم أقصوا السويسريين والبلجيكيين من البطولة .
٣ تموز ٢٠٢١ .
١٦
فتاة نابلس ١١ :
صورة الأمريكي الفذ :
لعل رواية DEAN DILLEY " فتاة نابلس " رواية يمكن أن يكتب فيها رسالة دكتوراه في الأدب المقارن حول مرايا الأمريكي والآخر . ما الصورة التي يقدمها الكاتب الأمريكي للأمريكي وما الصورة التي يقدمها للآخرين ؟
مرايا الذات والآخر فيها ثرية وغنية ويمكن أن تحيل المرء إلى دراسات كثيرة مشابهة في الأدب الأوروبي والأمريكي والأدب العربي أيضا . وهذا موضوع أساس في موضوعات الأدب المقارن شغل الدارسين منذ جهود الفرنسية ( مدام دي ستايل ) التي درست صورة الفرنسيين في الأدب الألماني .
الأمريكي السوبر الفذ هي الصورة التي تبرزها الرواية . لنقرأ هذه الفقرة التي ترد على لسان الأمريكي Hodding عن موظفه الأمريكي Pete واصفا قدرته على البيع ، وهذا ما يطلبه من النابلسي أمير :
" Still , he can convince a Pakistani nawab to trust us with the ancient family fortune .Or in fifteen minutes , Pete can charm a Kuwaiti princess out of her abaya and her knickers , until she 's standing there in nothing but her Manolos , begging him to ram some Alpha into her portfolio " .
عندما زار الرئيس الأميركي السابق ( دونالد ترامب ) السعودية قال للملك :
- Yuo must pay .
ودفع الملك له المليارات .
في ١٥ دقيقة يستطيع Pete أن يجذب أميرة كويتية " فتخلع له عباءتها وحتى كلسونها ، وليس أمام رجلها الا أن يضع بضعة آلاف في محفظتها .
٣ / ٧ / ٢٠٢٣
١٧
شعور بالعجز يحيلني إلى الشعر :
وأنا أشاهد صور خروج أهل مخيم جنين منه شعرت بالعجز فهربت إلى الشعر .
"هي هجرة أخرى ...
فلا تكتب وصيتك الأخيرة والسلاما
سقط السقوط ، وأنت تعلو
فكرة
ويدا
و ... شاما
لا بر إلا ساعداك
لا بحر إلا الغامض الكحلي فيك
فتقمص الأشياء كي تتقمص الأشياء خطوتك الحراما
واسحب ظلالك عن بلاط الحاكم العربي حتى لا يعانقها
وساما
واكسر ظلالك كلها كيلا يمدوها بساطا أو ظلاما "
( محمود درويش ، مديح الظل العالي ، ١٩٨٢ )
٣ / ٧ / ٢٠٢٣
١٨
غزة ( ٢٧١ ) :
هل هو مشهد تمثيلي ؟
فارس عودة يتناسل
المشهد اللافت أمس في أشرطة الفيديو التي بثتها حركة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة كان مشهد شابين لامسا دبابة إسرائيلية في وسط شارع وألقماها عبوتين ثم انسحبا برشاقة النمر ليقوم مقاومون آخرون بإطلاق قذيفة عليها فتدمرها ؟
هل كان ما شاهدناه حقيقة أم مجرد مشهد سينمائي ؟
لم يفارقني هذا السؤال طيلة أمس لدرجة أنني هربت من متابعة الأخبار غير مصدق أنباء المعارك . أهي معارك دونكيشوتية ؟
أول من تذكرته بعد مشاهدة المشهد مرارا هو فارس عودة .
هل تتذكرون فارس فايق عيسى حمدان عودة المولود في ٣ / ١٢ / ١٩٨٥ والمرتفي في ٨ / ١١ / ٢٠٠٠ - أي بعد شهرين من انتفاضة الأقصى ؟
استشهد فارس قرب معبر المطار ( حاجز كارني ) شرق قطاع غزة حين تصدى بالحجارة لدبابة وصارت صورته تتصدر وسائل الإعلام ؟
هل بعث فارس أمس في اثنين ؟
صار الواحد منا يستعيد أغاني المقاومة الفلسطينية بعد حرب حزيران ١٩٦٧ . طالع لك يا عدوي طالع من كل بيت وحارة وشارع وجيل وراء جيل .
في صفحة مخيم النصيرات كانت أيضا صورة الخبز ، مبللا بالدم ملقى في الشارع ، لافتة . هذا هو الخبز الفلسطيني " خبز مغمس بالدم " ، وإحدى طالباتي قبل أكثر من عشرين عاما تذكرت قصة سميرة عزام " خبز الفداء " التي دار حدثها في حصار عكا في العام ١٩٤٨ .
ويبدو أن المعركة طويلة ! بل إنها كذلك ، وفي مخيم نور شمس فجرت " النمر " و ... و ...وارتقاء أربعة شبان هناك .
في قصيدته " على قدر أهل العزم تأتي العزائم " وصف المتنبي سيف الدولة وهو في المعركة بقوله :
وقفت ، وما في الموت شك لواقف ،
كأنك في جفن الردى ، وهو نائم "
وأظن أن قوله ينطبق على الشابين اللذين اقتربا من الدبابة .
٣ / ٧ / ٢٠٢٤
١٩
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
غسان كنفاني في ذكراه ٥٢
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
في الحرب الدائرة حاليا ، في جنوب فلسطين وشمالها / الجنوب اللبناني وفي الضفة الغربية ، منذ ٧ أكتوبر لم يغب أدباء فلسطينيون راحلون عن مقالاتي في جريدة الأيام الفلسطينية ويومياتي في صفحتي في الفيس بوك . إبراهيم طوقان وعبد الكريم الكرمي ( أبو سلمى ) وغسان كنفاني وسميرة عزام وفدوى طوقان ومحمود درويش وإميل حبيبي وسميح القاسم وأحمد دحبور وغيرهم وغيرهم . وأكاد أجزم أنه ما من مقال كتبته خلا من اقتباس أو تضمين ، من قصيدة أو قصة قصيرة أو رواية ، فالحدث يستدعي شبيهه والكتابة التي كتبت فيه أيضا ، وليست الكتابة كتابة يصح فيها القول " ما أرانا نقول إلا معادا مكرورا " ، أو ينطبق عليها نقد قارئي الجزء الأول من رواية إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد ابي النحس المتشائل " ( ١٩٧٤ ) له - وهو ما أورده إميل في الجزء الثاني - ونصه :
" احتفز الأستاذ ليشب فوقع دون كنديد إلى الوراء مائتي عام "
في إشارة إلى رواية الفرنسي ( فولتير ) " كنديد " .
ولا بأس من الاستشهاد برأي حبيبي في الموضوع :
" لا تلمني ، بل لم هذه الحياة التي لم تتبدل منذ ذلك الحين ، سوى أن " الدورادو " قد ظهرت فعلا على هذا الكوكب " ، والدورادو هي بلد خيالي ساده العدل . ( هل قصد حبيبي الاتحاد السوفيتي ؟) .
وحكايتنا ، نحن الفلسطينيين ، منذ ١٩٤٨ ، لا تتغير إلا في التفاصيل ، ولم يغد قطاع غزة أو مناطق السلطة الفلسطينية الدورادو بشر بها الرئيس الفلسطيني أبو عمار - سنغافورة .
وأكاد أجزم أن نصوص غسان كنفاني ومحمود درويش كانت ، منذ ٧ اكتوبر ، في نصوصي على الأقل ، الأكثر حضورا . ويتطلب استقصاء ما حضر منها إعادة قراءة كل ما كتبت ورصده وتوثيقه . ولعل سبب حضور تلك النصوص يعود إلى تدريسي المتواصل لها والكتابة عنها في الصحف والمجلات ووسائل التواصل الاجتماعي وإلى مشاركتي في مؤتمرات وندوات عديدة خص القائمون عليها هذين الاسمين أكثر من غيرهما .
في نهاية شباط ٢٠٢٤ شاركت في ندوة ، في معرض الكتاب في سلطنة عمان ، تمحورت حول " الأرض في الأدب الفلسطيني " ركز فيها صبحي حديدي على أشعار محمود درويش وفخري صالح على على شعر درويش ووليد سيف وعز الدين المناصرة وأنا على بدايات الرواية الفلسطينية وروايات غسان كنفاني . لقد دعيت إلى الندوة لمقال نشرته في الحرب تحت عنوان " هل تتواطأ ارض غزة مع أبنائها ضد غزاتها " ، بل إن المقال نفسه كان سببا لإجراء حوار ثقافي معي حول فكرته ، وفيه ركزت على روايات كنفاني " رجال في الشمس " و " ما تبقى لكم " و " العاشق " ، وهي روايات ، بالإضافة إلى روايتي " عائد إلى حيفا " و " أم سعد " ، اقتبست منها كثيرا في الأشهر التسعة الأخيرة .
هل اقتصر الأمر على الروايات وحسب ؟ وماذا عن قصص غسان كنفاني القصيرة ؟
أشير ابتداء إلى أن غسان حضر في مجالنا الثقافي روائيا أكثر من حضوره كاتب قصة قصيرة وكاتب مسرحية وأيضا كاتب مقال سياسي أو أدبي أو اجتماعي . ويستطيع المرء أن يتأكد من هذا إن رصد ما كتب عنه في كل جنس أدبي من الأجناس المشار إليها . بل إن الأسئلة التي آثارها في رواياته كانت الأكثر حضورا . سؤال الوطن وسؤال لماذا لم يدقوا جدران الخزان وسؤال كان عليكم ألا تخرجوا وعبارات " خيمة عن خيمة بتفرق " و " تستطيعان البقاء مؤقتا في بيتنا ، فذلك شيء تحتاج تسويته إلى حرب " و ... و ... و .
ولا أظن أن القراء ، وأنا مثلهم ، استحضرنا ونحن نحكي عن أدب غسان ، من قصصه القصيرة ومسرحياته ، أسئلة وعبارات شاعت شيوع الأسئلة والعبارات السابقة .
ولأنني درست بعض قصصه القصيرة فقد حضرت في كتاباتي ولم تحضر في كتابات كتاب آخرين ، ومن هذه القصص قصة " ثلاث أوراق من فلسطين " وتحديدا " ورقة من غزة " وقصة " درب إلى خائن " وقصة " الصغير يذهب إلى المخيم / أو زمن الاشتباك " وقصة " كعك على الرصيف " وقصة " القميص المسروق " .
حضرت قصة " ورقة من غزة " لأنها تحكي عن المكان نفسه - أي غزة - وعذابات أهلها والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة عليه وفكرة البقاء في المكان وعدم مغادرته .
وحضرت قصة " درب إلى خائن " لأنها حكت عن حصار النظام العربي للفلسطيني ومنعه من التسلل إلى بلاده التي طرد منها والوقوف في وجهه إن فعل ذلك وملاحقته وإن أمكن منعه من دخوله أراضيها - أي أراضي البلد العربي .
وحضرت قصة " الصغير يذهب إلى المخيم " لأنها تأتي على اشتباك الفلسطينيين مع الحياة يوميا وتراجع الفضائل في زمن الاشتباك ؛ لأن الفضيلة الأولى في زمن الاشتباك هي أن تبقى على قيد الحياة ، ومنذ ٧ أكتوبر وأهل قطاع غزة من المدنيين يشتبكون مع الحياة في كل شيء : الحصول على خيمة أو رغيف خبز أو شربة ماء أو جرة غاز أو علبة دواء أو ملابس شتوية أو صيفية أو حتى حفر قبر لدفن الموتى وما أكثرهم !
وحضرت قصة " كعك على الرصيف " لأن أطفال غزة منذ بداية الحرب لم يذهبوا إلى المدارس التي صارت مراكز إيواء للسكان المدمرة بيوتهم ، بل ساحوا - أي الأطفال - في الشوارع يبيعون " الشيبس " وكعك العيد وأشياء أخرى .
وحضرت قصة " القميص المسروق " حضورا لافتا أيضا وذلك لأنها تأتي على سرقة مخصصات اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتلاعب بها ومعاناة أصحابها من الجوع والبرد والاستغلال ، وهذه موضوعات قال فيها أبناء قطاع غزة منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ أطنانا من الكلام إن كان الكلام يوزن حقا وكتبوا فيها الكثير والكتابة يمكن أن تقاس أحجامها عموما كما ويمكن أن يميز بينها نوعا ، وهناك كلام من ذهب أو يقاس بميزان الذهب .
إننا نقرأ في صفحات أبناء قطاع غزة النشيطين فيسبوكيا عشرات ، إن لم يكن مئات ، المنشورات التي تأتي على الاستغلال وسوء التوزيع والسوق السوداء وجشع التجار والسرقات و .. و ... وهذا كله لم تخل منه كتابات غسان الروائية والقصصية . إن قصة " القميص المسروق " مثال لذلك وقبلها قصة سميرة عزام " لأنه يحبهم " .
هل يتذكر مثلا قراء رواية " رجال في الشمس " جشع المهربين عبر الحدود الأردنية - العراقية والحدود العراقية الكويتية واستغلالهم حاجة الفلسطيني للوصول إلى الكويت . إن ما حدث في معبر رفح قبل اجتياحها لهو شبيبه بما حدث مع أبو قيس وأسعد ومروان .
في " رجال في الشمس " يتحول فلسطينيان شاركا في حرب العام ١٩٤٨ إلى سائقي سيارات يهربان الفلسطينيين بسياراتهما عبر الحدود مقابل مبالغ مالية . يهرب أبو العبد الشاب أسعد من الأردن إلى العراق مقابل مبلغ عشرين دينارا ويراعيه في ذلك لأنه كان يعرف والد أسعد " بل إننا قاتلنا سوية في الرملة منذ عشر سنوات " - أي منذ ١٩٤٨ . ويهرب أبو الخيزران الذي أصيب في حرب ١٩٤٨ الفلسطينيين الثلاثة ؛ أبو قيس وأسعد ومروان ، عبر الحدود العراقية الكويتية بعد صفقة راعى فيها ظروفهم ، قياسا إلى ما طلبه منهم الرجل العراقي السمين صاحب مكتب التهريب هذا الذي بدا فظا جلفا طويل اليد بذيء اللسان .
( الأربعاء ٣ / ٧ / ٢٠٢٤ )
٢٠
غزة ( ٢٧١ ) ٢ :
غسان كنفاني ومعبر رفح والخمسة آلاف دولار
هل قاربت روايات غسان كنفاني موضوعا شبيها بموضوع معبر رفح قبل اجتياحه وتدميره ؟
مقالي الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية عنوانه " تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ : غسان كنفاني وحرب ٧ أكتوبر " وفيه أحاور ما كتبه أ.د.عاهد حلس حول أعمال كنفاني للنكبة الفلسطينية .
اليوم مساء وأنا أكتب مقالا ثانيا عن كنفاني نفسه " تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ : غسان كنفاني في ذكراه ٥٢ " تذكرت ما كتبه عن استغلال المهربين للفلسطينيين الذين يريدون اجتياز الحدود الأردنية العراقية والحدود العراقية الكويتية تهريبا دون تأشيرة خروج ودخول رسمية .
ولأننا اختزلنا أعمال كنفاني في بعض عبارات ولم نعد قراءتها مجددا ، فإن مثل هذا الموضوع لم يحضر في أذهاننا وفي كتاباتنا أيضا .
إن ما كان يجري في معبر رفح له شبيهه تماما وأقسى في رواية " رجال في الشمس " .
أعتقد أن الذاكرة خداعة والاعتماد عليها فقط يوقعنا في مطبات ويجعلنا نصدر أحكاما غير دقيقة .
أعتقد أنه يجدر أن تقرأ أعمال غسان في ضوء الحدث الكبير الجاري الآن منذ ٧ أكتوبر ، وقد نكتشف فيها أشياء جديدة ، وهذا ما تقوله نظرية التلقي الألمانية ، ولعنة الله على القيادة السياسية الألمانية الحالية في موقفها مما يجري.
٣ / ٧ / ٢٠٢٤ .
٢١
غزة 636 :
" ألقوها " في ٢٠٢٥ لا تختلف عن " احصدوهم " في ١٩٥٦ :
ما لفت الانتباه أمس هو ما ورد في جريدة " معاريف " الإسرائيلية :
" في سلاح الجو تم الكشف عن أن الطيارين الذين أرسلوا في اليوم الأول من العملية ضد إيران ، تواصلوا بعد انتهاء كل مهمة ، مع غرفة قيادة العمليات في فرقة غزة وعرضوا إلقاء الذخيرة الزائدة على أهداف في قطاع غزة .
قوبل اقتراح الطيارين بالترحيب وسرعان ما تحولت هذه المبادرة إلى روتين " .
في العام ١٩٥٦ ألقى الضابط الإسرائيلي ( شدمي ) أوامره لجنوده :
- احصدوهم .
وهكذا حصد الجنود أبناء كفر قاسم المزارعين العائدين إلى بيوتهم من حقولهم .
وأمس ارتقى طبيب القلب الدكتور مروان السلطان مدير المستشفى الإندونيسي إثر قصف الاحتلال غربي مدينة غزة .
نزح الدكتور من جباليا البلد ولم يكن ينتمي لأي فصيل . كان يعالج مرضاه ، وفجأة ، وهو في شقته ، قصفه صاروخ فارتقى وزوجته ذكرى وابنته لميس واخته آمنة وأصيب زوج ابنته لبنى محمد عماد السلطان .
القتل عن جنب وطرف وكل فلسطيني مهدور دمه ، ومع ذلك فإن الحكي أمس لم يقتصر على ياسر أبو الشباب الذي يعمل مع الجيش الإسرائيلي ، فقد ازداد الحكي لنقرأ عن جماعات جديدة يسلحها الاحتلال وتتلقى منه المساعدات الإنسانية .
في " يديعوت احرونوت " ورد أن هناك مجموعات مسلحة ، يرأسها رامي حلس وياسر حنيدق ، تعمل ضد حماس بشمال وجنوب قطاع غزة ، بالإضافة إلى جماعة أبو الشباب في رفح .
حين حوكم الضابط ( شدمي ) في ١٩٥٦ دفع غرامة مقدارها قرش واحد عرف بقرش شدمي . يا بلاش ٤٩ مواطنا عربيا يساوون قرشا واحدا ، فكم من قرش سيدفع الجنود الإسرائيليون مقابل قتلى غزة ؟!
( في شريط فيديو بثه ياسر أبو حنيدق كذب ما ورد في الصحافة العبرية ) .
حالة تعبانة يا ليلى !
٣ / ٧ / ٢٠٢٥