العربي بنجلون ـ كيف كونت الروايات شخصيتي :

في مذكراته، أراد الكاتب الإرلندي داران أندرسون أن ينير الطريق للشباب، فكتب يقول :
ـ حين كنت شابا، أمضيت شطرا من حياتي في التجوال، عندما انتابتني حالة سوداوية من التشاؤم والقنوط . وكنت أقرأ حينها روايات مثل ((الجوع)) لكنوت هامسون، عن شاب متشرد ويائس . وخلال استعدادي لأكون أبا قرأت ((الطريق)) لكورماك مكارثي، وكومت الأغذية المعلبة والأسلحة .
وبالبحث عن إرشادات تهديني في حياتي، وجدتها في أفكار أباطرة روما، سواء الحقيقية أوالمتخيلة . ويبدو لي أن حياة الإنسان، من ضمن مجالات أخرى، هي شيء عبثي، وقبل أن أصل إلى آخر أعمال أوليبيك، يجب التذكير بالمؤلفات التي تناولت مضاعفات الذكورة . ومنها ((كل ذلك في الرجل)) لدافيد سيزالي، وهي قصص صادقة لدرجة صادمة، لكنها لا تخلو من التعاطف . وروايات لـ (بين مايرز) مشحونة بالخوف والرعب الشديدين. وبقليل من التساهل، أذكر مذكرات (جولي لاد) لجون دوران عن السقوط في الإدمان .
وهناك روايات، منها ((الخروج إلى الهواء الطلق)) لجورج أورويل، فيها لحظات عالية الصوت، تدل على الخيبة والتغيير في نفس الوقت . ورواية ((قصب سكر)) لجين تومير تركز على الموضوعات العنصرية والتمييز البغيض، لكن تتخللها قصص مؤثرة، تعكس طريقة رؤية الرجال للعالم والعواقب المترتبة عن ذلك . و((الخريطة المحطمة)) لكوبو آبي، تتناول ظروف الشك والوعي .
ويبدو أن الذكورة تتخذ شكلا من التحدي، وليست حالة نوعية فقط : تفرض أن نتسلح بالقوة، لنكون رقيقي القلب ومتعاطفين .
وهناك إطار متكامل من القصص عن الرجال الذين يتغلبون على المصاعب، ويتحدون العوائق، أو الذين يسقطون في طريقهم، ثم ينهضون أكثر إرادة، وهو ما يحيلنا إلى شيء أعمق، أكثر مصداقية وأوسع وأغنى، منها : ((السقطة)) لألبير كامو، البحر .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...