أ. د. عادل الأسطة - عدنية شبلي وروايتها "تمويه": الاغتراب في المكان والاغتراب عنه واللغة

لعدنية شبلي كاتبة رواية " تفصيل ثانوي " رواية جديدة عنوانها " تمويه " صدرت في ٢٠٢٥.
وأنا أقرأ فيها لم يفارقني شعور أنها كتبت بغير اللغة العربية ثم ترجمت إليها . شخصيا لا أعرف الكثير عن مراحل الكاتبة التعليمية وأي اللغات تتقن أكثر ، ويخيل إلي أنها تعرف العربية والعبرية والإنجليزية ، وأنها تدرس في جامعة بريطانية . هل لغتها في حياتها هي الإنجليزية ، قراءة وكتابة ومحادثة ، أكثر من العربية ؟
أعتقد أن متخصصا في بنية الجملة العربية سيلحظ أنها أقرب إلى الإنجليزية . خذوا الجمل الآتية :
- يتقدم الوقت على مهل ، حتى يصير بالكاد يتقدم .
- الأمر يكاد أن يكون سيين بالنسبة إليها .
- تتجهان إلى السيارة التي عدا أنها حديثة جدا ، هي على عكس الشقة ، نظيفة جدا .
- تردف قولها كذلك بأن لديها قطة ؛متسائلة إن كانت عاملة النظافة تعاني أي حساسية من القطط أو يضيرها وجود قطة في الشقة
- عند النظر إلى الطالب الخربج ، لا يبدو بأن تمضيته أياما دون التفوه بكلمة بالأمر النادر .
- يتمدد الأفعى الذي لو كان حيا لابتلع القطة وأولادها .
وعلى ما سبق قس . لقد أعادتني لغتها إلى الفترة التي كنت أتعلم فيها ، في المدرسة ، الإنجليزية وبناء الجملة فيها ، وهو ما لا يحضر في أسلوبي الكتابي ، نظرا لأنني أقرأ بالعربية أكثر وأكتب فيها وأتحدث بها يوميا . وسيتعزز رأيي بعد أن أصغي إلى لقائها مع نجوى بركات في تلفزيون العربي ، فقد سألتها عن الأسلوب . صحيح أن عدنية لم تكتب روايتها بلغة ثانية ، ولكنها ، بوعي ، قصدت تقليد أساليب بناء الجمل في لغات أخرى منها الكورية التي تعلمتها .
الأفعى في العربية مؤنث ، وفي الإنجليزية مذكر ومؤنث ويستخدم لها الضمير it المحايد . لقد عاملتها معاملة المذكر ، ما يعني أنها تفكر وهي تكتب بلغة غير العربية وإن كتبت بالحرف العربي . كأنها تترجم ما فكرت فيه في لغة ثانية .

2

إن أحسنت القراءة فإن الكاتبة تجرد من نفسها ساردة تحكي قصتها في أثناء دراستها في جامعة إسرائيلية ، وإذا أخذنا بهذا ، وهذا ممكن ، فإن لغة الساردة هي لغة عدنية نفسها ولغة الطالبة نفسها لا اختلاف ، ولعل الحوار الذي أجرته نجوى معها يعزز هذا ، ويمكن أن نستدل على هذا من الرواية في صفحاتها الأخيرة ، ففيها تسرد عن عمل الطالبة مترجمة للصحفي الأميركي ، في تنقلاته . حقا يمكن أن نستدل ، بما لا يترك هناك مجالا للشك ، أن الطالبة والساردة والكاتبة هم واحد . الثلاثة لغتهم واحدة .
إن استطاع قاريء الرواية إتمامها ، بسبب أسلوب القص ، فسوف يقرأ رواية تستحق . إن عنصر التشويق ، بسبب التواء أسلوب السرد وغرابته للقاريء العربي ، وبسبب إغراق الكاتبة في الوصف والابتعاد عن الحبكة التقليدية لكتابة الرواية ، عنصر شبه غائب عن النصف الأول ، ولكنه يحضر في الثاني ، أو هذا ، على الأقل ، لي .
أعتقد أن الرواية ستثير أسئلة عديدة فيما يخص التفات الكاتبة إلى الطبيعة والكتابة عن الطلاب العرب ودراستهم في الجامعات الإسرائيلية ، علما بأن هذا الموضوع قورب بشكل أو بآخر في نثر سميح القاسم " الصورة الأخيرة في الألبوم " وفي رواية " أنا مقدسية " لعلاء مهنا .
والتفات الكاتبة إلى الطبيعة يذكرنا بالقاص محمد نفاع في مجمل قصصه القصيرة وبالكاتب أحمد رفيق عوض في روايته " الحياة كما ينبغي " وزكريا محمد في " عصا الراعي " ، ولعل عين قاريء الأدب العبري لا تذهب بعيدا حين ترى أن التركيز على هذا الجانب قد يكون ثمرة من ثمرات قراءات الكاتبة له ؛ عاموس عوز في قصة" الأفعى والرحل " ، و ا. ب. يهوشع في " إزاء الغابات "، ويزهار سميلانسكي في " خربة خزعة " .
ما يلفت النظر في " تمويه " هو عنصر الزمن بأنواعه :
- الزمن القصصي
- زمن السرد
- الزمن الكتابي
- زمن النشر ؟
ربما يسترشد المرء بمعطيات خارجية لتحديد الزمنين الأخيرين ،وذلك من خلال ما كتب على غلاف الطبعة الأولى ٢٠٢٥ . وأغلب الظن أن زمن السرد امتد من ٢٠١٧ إلى ٢٠٢٤ تقريبا ، ويمكن أن نطابق زمن السرد مع الزمن الكتابي ، ويبقى الزمن القصصي الذي لا يمكن تحديده إلا من خلال معطيات نصية ، وهذه ممكنة ويستطيع المرء أن يحددها ، متكئا على أدلة .
هناك ذكر للانتفاضة الأولى ١٩٨٧ وهناك إشارة إلى ثلاث سنوات بعد توقيع اتفاقية أوسلو . هذا يعني أن الزمن القصصي يمتد من ١٩٨٧ إلى ١٩٩٧ تقريبا ، وخلال هذه الأعوام أنجزت الطالبة دراستها الجامعية ، وبذلك تكون تخرجت في العام ١٩٩٧ .
هل استطاعت الكاتبة أن تنجو من تأثير الزمن الكتابي على الزمن القصصي ؟
بقدر من الاطمئنان أجيب :
- لا
فالزمن الكتابي ترك بصماته الواضحة على الزمن القصصي ، وهكذا كانت الأحداث الروائية ابنة زمنين . كيف ؟
يلحظ قاريء الرواية إتيان الساردة / الكاتبة على ما يقوم به المستوطنون في الضفة الغربية ، ولم يكن قبل العام ١٩٩٧ مطابقا للصورة التي نلحظها في الرواية . إن ما فعله المستوطنون في الضفة الغربية قبل ١٩٩٧ لا يكاد يذكر قياسا لما نراه أو أخذنا نراه في السنوات الخمسة أو السبعة الأخيرة - أي زمن كتابة الرواية .
إن قابلنا بين الشخصية الروائية والكاتبة ، فثمة تطابق . ولدت عدنية في ١٩٧٤ وعندما بلغت العشرين التحقت بالجامعة وهو ما يتطابق وفترة دراسة الطالبة .
فازت عدنية بجائزة افترض أن تتسلمها في معرض الكتاب في فرانكفورت ، ولكن اندلاع طوفان الأقصى حال دون ذلك .

مقال الأحد لجريدة الأيام الفلسطينية ٥ / ٧ / ٢٠٢٦
عادل الأسطة
عدنية شبلي : تفصيل ثانوي / تأملات قاريء

عادل الأسطة

تنتهي رواية عدنية شبلي " تفصيل ثانوي " ( ٢٠١٧ ) ببحث ساردتها عن مكان جريمة اغتصاب الضابط والجنود الإسرائيليين لفتاة بدوية وقتلها ، تنتهي بمأزق يتمثل برؤيتهم الساردة وارتيابهم في سيارتها ، ما يدفع جندي ليصرخ آمرا إياها بالتوقف ، فيما يرفع آخرون أسلحتهم . لا بد أنهم انتبهوا إلى السيارة الصغيرة البيضاء التي دخلت المنطقة العسكرية " ولا محالة أثارت شكوكهم ... "
تحاول الساردة أن تهدأ ، وتلجأ إلى علبة العلكة التي اشترتها على الحاجز :
" أمد يدي ، نحو جيبي لأتناول من داخله علبة العلكة .
فجأة ، يغمرني ما يشبه الحريق الحاد في يدي ثم صدري ، يليه أصوات إطلاق نار بعيدة ."
هل قتلت الساردة التي ولدت بعد ٢٥ عاما من مقتل الفتاة البدوية المغتصبة ؟
هل حالتنا حالة سيزيفية ؟ وهل نحن منذورون للموت ؟
لا بد من العودة إلى قصة الدكتور الجامعي الغزي ناصر أبو النور الذي ارتقى في الحرب والتذكير بها ، وكان والده استشهد أيضا في حرب ١٩٥٦ . ( في ٢١ / ٢ / ٢٠٢٤ كتبت تحت عنوان " عائلات بأكملها تباد " اليوم ١٣٨ لطوفان الأقصى ) .

2 - اغتصاب الفلسطينيات :

هل سنقرأ بعد ٧٠ عاما من حرب ٢٠٢٣ رواية على غرار رواية عدنية عن اغتصاب الفلسطينيات في غزة إبان حرب ٢٠٢٣ ؟
كتبت شبلي روايتها ، بعد سبعين عاما من ضياع فلسطين ، عن اغتصاب ارتكب في العام ١٩٤٨ ، واغتصاب الفلسطينيات ظهر في رواية أكرم مسلم " بنت من شاتيلا " .
لم تتكشف بعد جرائم الحرب التي ارتكبها الجنود الإسرائيليون في هذه المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة ، وإن رشحت بعض المعلومات عنها .
لا أعرف لماذا أتطرف أحيانا فأصل إلى تصور هو إما أن يبيدونا ، نحن الفلسطينيين ، أو ننتصر عليهم ، فيهاجر منهم من يهاجر ويبقى منهم من يرغب في أن يعيش معنا مثلنا تماما : أكنا بشرا أم كنا حيوانات مسرورين بما هم عليه ؟! .
في سلطنة عمان هناك مليونا هندي وثلاثة ملايين عماني قسم منهم من زنجبار ، وفي الفنادق والمطاعم والمقاهي وعلى متن الطائرات ؛ مضيفين ومضيفات ، ما يشبه برج بابل : بشر ذوو سحنات مختلفة ولغات مختلفة و ...
لقد حصلت في عمان على نسخة أصلية من رواية شبلي التي أملك منها نسخة مصورة وكنت قرأتها لأكتب عنها ثم ..
أذكر أنني أشرت إليها في مقالي عن رواية مسلم الوارد ذكرها .

3 - عن تصور الضابط اليهودي الصهيوني للعرب :

" وإذا كان العرب ، وفقا لقانون العاطفة القومية العقيم خاصتهم ، يرفضون فكرة عيشنا في هذه المنطقة واستمروا في مقاومتنا ، مفضلين أن تبقى جرداء ، علينا عندها أن نتصرف كجيش ، فلا حق لأحد فيها أكثر منا ، بعد أن أهملوها وتركوها مهجورة قرونا طويلة ، يستأثر بها البدو وقطعانهم ، بل من واجبنا أن نمنعهم من التواجد هنا وطردهم نهائيا ، فالبدو عامة يقلعون ولا يزرعون ، ومواشيهم تبتلع كل ما يمتد أمامها من خضرة ، جاعلين المساحات الخضراء القليلة تتناقص يوما بعد يوم ، بينما نحن سنقوم بكل ما في وسعنا من أجل أن نمنح الفرصة لهذه المساحات الشاسعة أن تزهر وتصبح أهلا للعيش ، عوضا عن تركها على ما هي عليه الآن ، مجدبة غير مأهولة بالسكان ...
" وهنا بالتحديد سيتم اختبار قوة إبداعنا وريادتنا ، حتى نتمكن من تحويل النقب إلى منطقة مزدهرة ومتحضرة ... " ( صفحة ٤٠ و٤١ ) .
في الفقرة السابقة يظهر لنا :
- تصور عدنية لليهودي الصهيوني . ( تخيل الآخر )
- تصور اليهودي الصهيوني للعرب ( تخيل المتخيل لآخره )
- تصور اليهودي الصهيوني لليهود. ( تخيل المتخيل لذاته ) .
- ما لا يظهر هو تخيل الذات لذاتها القومية كما في رواية ناصر الدين النشاشيبي " حبات البرتقال " ( ١٩٦٤ ) مثالا ، وإن روت الساردة عن نفسها نموذجا للفلسطيني الواعي الذي يدافع عن حقه ، كما في القسم الثاني من الرواية .
وإن عدنا إلى الأدبيات الصهيونية فإننا نقرأ الفقرة السابقة فيها . [ رواية (ثيودور هرتسل) " أرض قديمة جديدة " على سبيل المثال ]
وإن عدنا إلى الأدبيات الفلسطينية نقرأ الفقرة السابقة فيها أيضا ( غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " وإميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " )
ما سبق هو ما جعلني أقول إن الرواية في أفكارها وموضوعها لم تأت بجديد مختلف .
لقد كتبت دراسة لمؤتمر جامعة قفصة الدولي في تونس عن الخطاب الأدبي الصهيوني في رواية (هرتسل) ونقض الخطاب الأدبي الفلسطيني له في روايتي كنفاني وحبيبي . ( نشرت في كتاب المؤتمر الذي نشر بثلاث لغات ، وهي مدرجة على موقع جامعة النجاح الوطنية staff، كما ظهرت في كتابي " أوراق مقارنة في الأدب الفلسطيني " الصادر في العام ٢٠١٤ عن معهد القاسمي في باقة الغربية ) .
هل أتجنى على الروائية ؟
أين تكمن الجدة إذن في " تفصيل ثانوي "؟
طبعا في الأسلوب وفي السرد وفي التركيز على عنصر الوصف والوقوف أمام التفاصيل الثانوية .

4 - عدنية شبلي وباسم خندقجي :

هل من فراغ تساءلت إن كانت رواية عدنية من قراءات باسم الخندقجي حين شرع في كتابة روايته " قناع بلون السماء ؟
في كلتا الروايتين تنتحل الشخصية الباحثة عن الحقيقة هوية شخص آخر لتتمكن من التنقل في المناطق الفلسطينية المحتلة في العام ١٩٤٨ .
ساردة الجزء الثاني في " تفصيل ثانوي " تقيم في رام الله ولا يحق لها التنقل بيسر وسهولة في يافا والنقب ، ولذلك تضطر إلى استعارة هوية صديقتها من القدس لتنجز مهمتها في البحث عن حقيقة اغتصاب فتاة بدوية في النقب في آب ١٩٤٩ .
ونور في " قناع بلون السماء " ( ٢٠٢٣ ) ينجز مهمته من خلال هوية الجندي الإسرائيلي أور التي عثر عليها في بدلته العسكرية التي اشتراها من سوق البالة ، ولولا هوية أور لما تمكن نور من دخول القدس والسفر إلى الجليل الفلسطيني في الشمال .
قيل إن " عزازيل " يوسف زيدان إن هي إلا " شيفرة دافنشي " ل ( دان براون ) ولكن بالعربية .
في رواية إلياس خوري " أولاد الغيتو : نجمة البحر " يتقمص آدم الفلسطيني شخصية يهودية ويتماثل معها ، و " يا ما في السجن مظاليم " وسبحان من خلق من الشبه أربعين ، والأرواح في بعض المعتقدات تتناسخ ، وكذلك الأعمال الأدبية .
ما من كتابة تبدأ من بياض والكتابة كتابة على الكتابة و ... !!

5 - حول السرد في " تفصيل ثانوي " :

يروى الفصل الأول بضمير الغائب - أي الهو ، إذ نصغي إلى سارد غير محدد الملامح يروي عن الضابط الإسرائيلي وجنوده ، ولكن السرد أحيانا يغدو بالضمير الأول وذلك حين يترك السارد الضابط يتكلم مخاطبا جنوده ، كما في الصفحتين ٤٠ و ٤١ مثالا . السارد هنا يغدو معروفا . تضع الكاتبة - الأصح السارد غير محدد الملامح - كلام الضابط بين علامتي تنصيص .
هنا يقدم الضابط تصوره للذات الصهيونية وتصوره للعرب والبدو والفتاة البدوية والأرض / الصحراء . هذا التصور بالتأكيد هو ما نقرؤه في الأدبيات الصهيونية التي درسها غسان كنفاني وغيره أيضا .
اليهودي الغربي المهتم بالنظافة مقابل الفتاة البدوية ذات الرائحة النتنة التي يجب أن تغتسل وتعقم ويعقم شعرها قبل أن يغتصبها ، ومع ذلك تبقى رائحتها كريهة ؛ رائحة شعر رأسها .
الأرض جدباء جرداء لإهمال العرب لها آلاف السنين ، والآن جاء اليهود ليعمروها ويجعلوها أرضا خضراء مزدهرة مخصبة .
القسم الثاني ترويه بضمير المتكلم الشابة الفلسطينية الباحثة المقيمة في رام الله والمولودة في العام ١٩٧٤ - تاريخ ولادة عدنية - وتهتم بمظهرها ونظافتها وأناقتها وهي متعلمة ليست عالة على رجل متحررة تعتمد في حياتها على نفسها . إن صورتها صورة نقيض للصورة التي برزت في القسم الأول للفتاة البدوية .
هل كان كلام الضابط الإسرائيلي الذي وضعته الكاتبة بين علامات تنصيص مقتبسا من مصادر إسرائيلية ؟ من كتب . من روايات . من صحف . من جدل يومي مع الإسرائيليين ؟
توفيق فياض ترجم رواية ( يزهار سميلانسكي ) " خربة خزعة " التي أتت على قرية فلسطينية فقيرة معدمة بائسة لا يبدو أهلها نظيفين . يبدون رثثي الملابس أشكالهم مخيفة لشدة عوزهم وسوء وضعهم الصحي . هل كانت رواية " خربة خزعة " من قراءات عدنية ؟ هل شاهدت الفيلم ؟ هل رأت ما فعله الجنود بالريفي الفلسطيني الفقير ؟

6 - عدنية شبلي وأكرم هنية والخبر اللافت الذي يحث قارئه على البحث والتقصي :

عندما قرأت نوفيلا " تفصيل ثانوي " تذكرت قصة أكرم هنية " شهادات واقعية حول موت المواطنة " منى. ل " " .
لست متأكدا إن كانت قصة هنية من قراءات شبلي ، ولذلك فإن من يؤكد الرأي أو ينفيه هو الكاتبة نفسها ، ولنا بعد ذلك أن نكون حسني النية ونأخذ برأيها .
لماذا تذكرت قصة هنية ؟
كلتا القصتين سبب كتابتهما هو قراءة خبر في جريدة يدفع الساردين / الكاتبين إلى تقصي الأحداث للوصول إلى الحقيقة . هذا لا ينفي بالتأكيد أن هناك أعمالا أخرى أسبق من عمل هنية نفسه .
سارد قصة هنية / كاتبها يقرأ خبرا ، وهو رئيس تحرير جريدة ، عن انتحار مواطنة ، فيبدأ رحلة تقص لمعرفة الحقيقة ، وهكذا تنجز القصة .
وساردة الجزء الثاني من رواية شبلي هي باحثة تعمل في مركز أبحاث . تقرأ ذات نهار مقالا لصحفي إسرائيلي عن حادثة اغتصاب فتاة بدوية فلسطينية في الفترة بين ٩ و ١٣ آب ١٩٤٩ ، فتبدأ رحلة تقص وتسافر إلى مكان الحدث علها تتعرف إليه من خلال تفصيل ثانوي غالبا ما يقود إلى معرفة الحقيقة كاملة أو التفاصيل الرئيسة .
في قصة هنية هناك فتاة تنتحر أو تموت موتا غامضا ، وفي قصة شبلي هناك فتاة تغتصب ثم تقتل .
هل ذهبت بعيدا وحملت نوفيلا شبلي ما لم يخطر ، ربما ، ببالها ؟
من كان منكم / منكن يعرف الكاتبة فأرجو أن يوجه إليها السؤال الوارد سابقا ، ونحن نجتهد !!

7 - ماذا لو ؟!
ماذا لو تتبعت تصور اليهودي في الرواية لنفسه وللفتاة البدوية التي يغتصبها وجنوده ولأرض فلسطين / صحراء النقب ( ٢٠١٧ ) وقارنتها بالصورة التي أبرزها إميل حبيبي في روايته " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " ( ١٩٧٤ ) ، بخاصة في الرسالة التي عنوانها " حديث شطط في الطريق إلى سجن شطة " ؟
وماذا لو تتبعت الكتابة عن المكان في الروايتين ، ما كان وما صار إليه ؟
طبعا هناك فارق كبير في الأسلوب الكتابي بين الروايتين .

٢٦ / ٣ / ٢٠٢٤

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...