أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٨ تموز من كل عام

١
اليوم بدأت أكتب ورقتي لمؤتمر جامعة حفصة وهي عن صراع الخطابات.
ثمة نذل كان مخبرا يوم كنت أكتب دراستي عن تأثير الرواية الغربية في الرواية لفلسطينية.
هل النذل ما زال على حاله نذلا على الرغم من أننا في شهر الصيام . لعل لصلاة والصيام ليسا سوى عادات ليس أكثر !
لعلهما ليسا سوى كذب على الذات .
كثيرون منا خراء.
٢٠١٣
٢
القدس في الأدب ا لفلسطيني والعربي :
أزعم أنني ومحمود شقير أكثر من أثار أسئلة مهمة حول أدبيات القدس .
إنني أتابع ما يكتب عن ا لمدينة متابعة حثيثة ، ولذلك اقترحت على طالبي محمد الطحل موضوع رسالته التي ستناقش - الثلاثاء القادم - .
هل ما أنجز من روايات عن المدينة يكفي؟
هل ما أنجزناه من دراسات ومقالات يكفي؟
وهل لها تأثير؟
أخشى أن أكرر سطر محمود درويش :
" ما جدوى الكتابة؟
٢٠١٣
٣
أشهد أنني لم أعش :
أشهد أنا المواطن الفلسطيني أنني جئت إلى هذه الدنيا عابرا ومررت بها عابرا ، مثل جبر الذي كتبت عنه قصة جبر الفلسطيني .
أشهد أنني جئت إلى هذه الدنيا وخرجت منها كما لو أنني ..
وأشهد أن المآسي التي عشتها تفوق لحظات السعادة التي عرفتها أضعافا مضاعفة ويكفي أنني ولدت في الخيام وعشت في مخيم لاجئين وصحوت على اشتباكات السموع وحرب حزيران وتابعت حرب أيلول وتشرين والحرب اﻷهلية في لبنان وشهدت انتفاضة الطلبة في 1976 وكدت أموت وعشرة من زملائي فيها في المدرسة الصلاحية اختناقا .
أشهد أنني تابعت حرب 1982 كما لو أنني عشتها ومثلها حرب المخيمات ومن بعد الانتفاضة اﻷولى والثانية .
أشهد أنني لم أكن منسجما مع كثيرين هنا وهناك في ألمانيا التي كان يفترض أن أسر فيها ولكن ..
أشهد أنا المواطن الفلسطيني عادل اﻷسطة أنني منذ انتفاضة 28 / 9 / 2000 لم أعرف غير العذاب والمعاناة ومتابعة أخبار الحروب والحصار :
من لبنان إلى غزة مرورا بالضفة وكنت أتمنى زيارة القدس ويافا وعكا وغزة و ... و ...
أشهد أنني لم أعش وها أنا أتابع أخبار غزة وأحصي عدد القتلى والجرحى والغارات وأصغي إلى اﻷغاني الوطنية وأحيا العذاب .
أشهد أنني لم أعش . ما أخبار الجبهة ؟ أخبار غزة الآن ..
والمعذرة ل ( بابلو نيرودا "
٢٠١٤
٤
حارة اليهود :
ليلى : هي نموذج الفتاة اليهودية التي تتبع هوى قلبها .نموذج عرفته الآداب العالمية وهو نموذج مغاير للفتاة اليهودية اللعوب ويتجسد النموذج اﻷخير في شخصية مارسيل .
هارون : نموذج لطالما ركزت عليه الرواية العربية بعد حرب 1948، اليهودي العربي المخلص لعروبته ولوطنه لا للصهيونية
وهو يختلف عن ابنه موسى الذي يندفع نحو الفكرة الصهيونية ويدافع عنها بشراسة.هذه النماذج بدت في رواية نبيل خوري " حارة النصارى " ورواية الياس خوري مملكة الغرباء .
مزراحي : نموذج اليهودي التقليدي محب المال حيث يؤثره على كل شيء. ومثل هذه الشخصية كثير ويمكن الإشارة هنا إلى رواية منيف " أرض السواد " .
جميل راتب : الشخصية التي مثلها جميل راتب هي اليهودي الحكيم الذي يعلو صوت الحكمة لديه فوق أي صوت آخر ، حتى فوق صوت الولاء ليهوديته . إنه يتفهم الآخرين ولا ينظر إليهم باحتقار أو نظرة دونية .
اﻷسرة اليهودية الثرية : إنها تذكر باﻷسر اليهودية التي تملك المال وتقدمه لخدمة المشروع الصهيوني دون أن تنخرط فيه بالكامل وتحاول أن تظل في بلادها اﻷصلية إن استطاعت .
أما زوجة هارون فذكرتني بيهودية عراقية التقيت بها في يافا في حفل زفاف أحد أقاربي وتعشينا معا وكانت مجبرة على ترك العراق دون رغبة .
٢٠١٥
٥
( حزيران الذي لا ينتهي ) 53 :
( ليلة القبض على سر السكين )
كانت بيوتنا الفقيرة في المخيم ، والبسيطة أيضا ، تكتظ بالأبناء ؛إخوة وأخوات . وكما ذكرت ، فأنا من أسرة منجابة مخلافة ولادة ، فلي سبعة إخوة ذكور ، وست أخوات ، ويبدو أن الأخير من الذكور أدرك مأساة كثرة الإخوة ، فآثر الانسحاب مبكرا ، فقد ولد ميتا .
كان بيتنا متواضعا ، و يكبر باستمرار ، وقلما مر عام دون أن يجري أبي إضافات إليه أو تغييرات فيه ، ولشد ما كان هذا يزعجني ، ويزعج أمي و إخوتي وأخواتي ، فالترميمات في البيت وهو مسكون شيء لا يحتمل ، ولكنها الضرورة .
أذكر أنه كان في الدار شجرة ليمون وشجرة خوخ ، وكان ثمة نباتات وياسمينة ذات رائحة فواحة . ولكن هذه كلها ، مع نهاية 60 ق 20 غدت من الماضي ، فقد حلت محلها غرف جديدة وصالون ، وكان لا بد من غرفة للبنات وأخرى للذكور ، وكانت المشكلة الكبرى يوم تزوج أخي الذي يكبرني ، وأقام معنا في غرفة خاصة به .
عندما كنت أريد الدراسة ، كنت أنتظر الليل . أنام في السابعة مساء لأصحو في العاشرة ليلا ، حيث يغلق أبي جهاز التلفاز ، بناء على طلبي ، وأسهر في الصالون حتى الثانية فجرا ، بخاصة في أيام الشتاء .
كانت المشاكل ، في البيت ، تزداد حين نعود من المدرسة ، حيث يكتظ البيت بنا ، فيؤدي الاجتماع معا إلى حركشات ، من هنا وهناك ، وهكذا تصرخ أمي بي طالبة مني أن أخرج من البيت فهو لم يخلق للرجال . ولم أكن أعصي لها أمرا ، تلافيا للمشاكل ورغبة في الخروج من الأمكنة الضيقة ، و كنت أخرج إلى الشارع أو إلى النادي ، حيث كان يفتح أبوابه في الثانية ظهرا ، وحتى يحين الوقت كنت أركن ، مع آخرين ، إلى سور مدرسة الذكور .
في المساء ، حين يحل الليل ويغلق النادي أبوابه ، أذرع ، مع أصدقائي ، الشوارع .
كان ثمة مساحات في المخيم ، وكان هناك شارع رئيس واسع ، بين مدرسة الذكور ومدرسة الإناث ، وهكذا نصبح مهندسي شوارع ، وقد لا نعود إلى البيت إلا في ساعة متأخرة ، بخاصة إذا لم يكن الجو ممطرا .
ذات ليلة وأنا أسير مع صديقي عاطف - و أهله من اللد ، وله أخ في عمان انتمى للجبهة الشعبية - باح لي بما كان يفكر فيه .
كان عاطف يتأبط سكينا ، مثل تأبط شرا ، ويكزدر في الشارع يتربص بأحد الأشخاص ، ممن دارت حولهم الشبهات ، وأخبرني أنه سوف يطعن ذلك الشخص ، وانتهى الأمر بأن ذهب كل واحد منا إلى بيته ، ومر الأمر بسلام . ولم أفش هذا السر لأحد إلا بعد انتقال عاطف إلى الرفيق الأعلى .
مع بداية حزيران تفتح وعينا على أمرين : المقاومة والعملاء . وكنا نعرف عن المقاومين ، بعد أن يسجنوا ، وأما العملاء فكنا نعرف عنهم من خلال ما يشاع عنهم ، ومن خلال صلتهم بالحكم العسكري وتعاونهم معه ، فقد كان هؤلاء يستصدرون التصاريح للمغتربين ، وكانوا أيضا يسعون في لم شمل بعض العائلات ، مقابل مبالغ مالية عالية .
في فترة من الفترات شعر هؤلاء المتعاونون بأهميتهم ، فقد غدوا موضع سؤال كثيرين من الناس الذين يمنعون من السفر أو الذين يريدون لم شمل بعض أقاربهم ، بل وكانوا يسيرون مرفوعي الرأس ، كما لو أنهم
يقدمون حلولا لمشاكل مستعصية ، كما لو أنهم منقذون لورطات هذا الشعب ، ولا يعني هذا أنهم لم يتعرضوا لمحاولات اغتيال أو لحرق سياراتهم وبيوتهم .
في العام 1976 عينت معلما في المدرسة الصلاحية في نابلس ، وأخذ بعض الطلاب يحذرونني من زملاء لهم تدور حولهم الشبهات .
في هذه البيئة نشأنا وكبرنا وكبر معنا الشك وأخذت حياتنا تتسمم ، ولم يكن الأمر في الجامعة الأردنية مختلفا ، فقد لازمنا أيضأ الشك والحذر والخوف ، ليس من عملاء الاحتلال وحسب ، بل أيضا من طلاب يعملون لصالح المخابرات الأردنية التي كانت تنشط في الجامعة فلم يكن أيلول وأحداث 1971 غائبا عن الذهن ، وأذكر أن أحد أبناء إحدى العائلات النابلسية ، حين درس في الجامعة الأردنية ، غدا أشهر من نار على علم في هذا الجانب ؛أعني إخلاصه للمخابرات الأردنية ، وكان يشار إليه بالبنان ، واستقر به المقام هناك وما عاد يزور نابلس إلا في فترات متباعدة .
ما من عاطل عن العمل إلا دارت حوله شبهات ، وما من شخص يدخن الحشيش او يتعامل به ، يبيعه أو يوزعه إلا دارت حوله الشبهات ، بل إن الشبهات نالت من أشخاص كانوا منحرفين أخلاقيا ، وفي فترات متأخرة ، حين أخذت الفصائل تتكاثر وتتناحر فيما بينها لأجل انتخابات نقابة أو ناد دارت الشبهات حول بعض أفرادها ، حيث أخذ كل فصيل يشوه الآخر .
في أثناء الانتفاضة الأولى ، هرب بعض المتعاونين إلى داخل فلسطين ، بخاصة من كانت أوراقهم مكشوفة ، ومات هؤلاء هناك ، ولم يعز فيهم ، حين أقام بعض أقاربهم بيوت عزاء ، إلا القليلون.
ما زلت اتذكرني أنا وعاطف نسير معا ، في الشارع الرئيس وسط المخيم ، وهو يفضي إلي بالسر .
هل كان عاطف مكلفا من أحد ؟ هل كان ينتمي إلى فصيل ؟ وما الذي جعله يفضي إلي بالسر ؟ وربما كانت مشاعرنا الوطنية الفياضة وحديثنا المستمر عن المقاومة وتعاطفنا معها هي ما جعلته يثق بي .
18/7/2016
٦
سرديات رام الله :
أكرم هنية في قصته الجديدة " شارع فرعي في رام الله " (2017)
بعد 10 سنوات من إصدار مجموعته السادسة " دروب جميلة " ( 2007 ) يصدر القاص أكرم هنية قصته/مجموعته السابعة " شارع فرعي في رام الله ".
هل هي حقا مجموعة قصصية؟
لا يجنسها هنية على أنها قصص قصيرة . إنه يكتب " قصة " ليس عن حهل بالأجناس الأدبية وإنما عن قصد وبوعي تام ، فالقصص كلها أجزاء تبدو منفصلة ولكنها مترابطة وذات صلة ببعضها .
إن قاريء هذه الأجزاء سيلحظ فيها وحدة السارد والمكان وصورة رام الله بين زمنين مختلفين ؛ رام الله في 60 و 70 ق 20 ورام الله في الألفية الثالثة .
يكتب هنية عن مكان يعرفه ، مكان ولد فيه وأنفق جل عمره فيه ، مكان يعرف شوارعه وناسه ومحلاته ويرصد التغيرات التي طرأت على البشر والحجر و .. و ..
18/ 7 /2017.
٧
شارع فرعي في رام الله :
هل يستحضر قاريء " شارع فرعي في رام الله " رواية عباد يحيى " جريمة في رام الله " ليجري مقارنة بينهما من حيث الكتابة عن رام الله ومراياها ؟
كيف بدت رام الله في نصين كتبا في فترة متقاربة؟
وربما استحضر المرء سرديات رام الله كلها !
رام الله غدت منذ أوسلو 1993 ، مثل القدس ، تحضر في الأعمال الأدبية حضورا لافتا .
في 50 و 60 ق 20 قبل هزيمة 1967 كان الحضور الأبرز ليافا وحيفا وعكا .
ماذا يعني هذا ؟ وما دلالته؟ - طبعا في أدبيات أدباء المنفى ، ف أدباء فلسطين التاريخية مثل إميل حبيبي ظلوا يكتبون عن مدنهم .
أهو الإقرار بأن فلسطين 1948 غدت أندلسا ثانية أم أن شأن الكتابة عن يافا وحيفا وعكا يخص من بقي مقيما في فلسطين التاريخية ؟
18/ 7 /2017
٨
كم أصبحت أحلامنا صغيرة :
في " شارع فرعي في رام الله " قصة عنوانها " بث مباشر ".
تنتهي القصة بالعبارة الآتية :
" كم أصبحت أحلامنا صغيرة ".
يزور صديق السارد المهندس ماجد مدينة القدس مع ابنه وابنته دون تصريح - أي تهريب . ولا يصدق أنه في القدس ، فقد انقطع عنها اثني عشر عاما.
يتصل الصديق بصديقه ماجد ويخبره مباشرة بمكانه .
تنتهي القصة بالعبارة الآتية :
" كم أصبحت أحلامنا صغيرة ".
في العام 1997 كتبت عن أدب المقاومة وتتبعت نصوص أصحابه منذ بداية كتابتهم حتى ما بعد أوسلو . اخترت للمقالات عنوانا هو " أدب السلم..أدب الخيبة " ولما أصدرت المقالات في كتاب جعلت العنوان " أدب المقاومة من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " 1998.
كم أصبحت أحلامنا صغيرة : من تحرير فلسطين كلها إلى ..... إلى .....
إلى زيارة القدس .
18 / 7 / 2017
٩
ورقة من غزة :
أمس في مداخلتي عن غسان كنفاني تذكرت قصته "ورقة من غزة " وكنت ،من قبل سنوات، كتبت عنها.
تذكرتها وأنا أقرأ سطرا منها خطه المحتفلون بغسان الذي لا أدري لماذا لازمتني هيئته أمس واقفا محنيا رأسه لي مبتسما راضيا مسرورا.
اخترت لمداخلتي العنوان "غسان كنفاني في عالم متغير " وتساءلت: هل كان غسان لو بقي حيا سيثير الأسئلة نفسها التي أثارها في زمنه؟
وتساءلت أيضا:لو بقي حيا فهل كان سيكتب قصته "ورقة من غزة " وهل سيختار هو شخصيا الذهاب إلى غزة والإقامة فيها قرب الجرحى والمصابين الذين أدماهم الاحتلال الاسرائيلي؟
الهجرة من غزة تتزايد والاحتلال يمعن في الحصار و....
اسئلة افتراضية والأوضاع تزداد سوءا. قرعنا جدران الخزان ومازلنا، وصمدنا وما زلنا، وعلى رأي عبد الحليم حافظ "لسه طويلة".نحن عشاق الأرض والوطن لا عشاق مداح القمر.
أنا حائر وليست لدي إجابة. إنني صامد ولا أعرف، لو كنت في غزة، لا أعرف إن كنت سأصمد أم لا !!
كان محمود درويش كتب:
"يا صخرة صلى عليها والدي
لتصون ثائر
أنا لن أبيعك باللآليء
أنا لن أسافر
لن أسافر
لن أسافر "
وهاجر.
18/ 7 /2018
١٠
في الحافلة :
في الحافلة تحدث الرجل عن ابنتيه الخريجتين وابنه أيضا .
في الحافلة أتى الركاب على التعليم وعدم جدواه ، فالخريجون عاطلون عن العمل .
في الحافلة أتى الركاب على نتائج التوجيهي والأقساط الجامعية وقلة ما في اليد .
في الحافلة قال الرجل إن ما أنفق اليوم على المفرقعات النارية في نابلس يغطي أقساط الطلبة الجدد لأكثر من عام جامعي .
الرجل يشكو الفقر وقلة ما في اليد ولكنه يشتري المعجنات ولا يطلب من زوجته ربة البيت أن تصنعها .
هل قال مثلنا :"
يمد يده مثل المتسولين ويتبضع تبضع الملوك " .
مرة هاجمت بعض الصحف العربية المرحوم الملك حسين كاتبة العنوان الآتي :
الملك حسين يتسول ونور في لندن تتسوق "
وأظنها الصحف الكويتية يوم زار المرحوم الكويت يطلب أموال الصمود .
بعين الله .
في نابلس جبهة مفرقعات والمستفيد هي المستوطنات الإسرائيلية . صحتين وعافيه فاليهود منا وفينا وباللهجة النابلسية " منييينننا " وليس " "منننييي.. و
١٨تموز ٢٠١٩
١١
الست كورونا : " مش زابطة " ( ٢٥ )
الأوضاع في الضفة الغربية تزداد سوءا على الرغم من إجراءات الحكومة الإغلاق الشامل ، والنكتة التي أرسلها إلي الصديق Ghassan Safarini على " الواتس اب " من أن الفايروس غادر فلسطين لأن الشعب الفلسطيني لا يظل في البيت وأنه يفضل الشوارع ف " أنجأ الله يقدر عليه " لم تكن في مكانها وما حدث هو العكس ، فقد لاحق الفايروس اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وفي بلدان الشتات وارتفع عدد الإصابات في الضفة الغربية . يعني خرج الفايروس ، حسب النكتة ، من الباب وعاد من الشبابيك ؛ شبابيك الوطن وشبابيك المنافي ، وألم بمؤخرة حمودة إمساك مزمن فلم يعد الشمام يجدي نفعا ، ولم تعد الكمامات ولا غسل اليدين وغسل الأموال أيضا ، ولا التباعد الاجتماعي أو الجسدي ، يكفي .
شخصيا صرت مصابا بحالة من الوسواس الخناس ، فقد صرت أغلي الماء قبل شربه حتى يزحلق الفايروس إلى المعدة مقبرته الحقيقية كما يقال ، وصرت أغسل يدي مائة مرة في اليوم لدرجة بت فيها أخشى من تسبيب أزمة مياه في المدينة والضفة وقد تطال المستوطنات الإسرائيلية ، ما يدفع الدولة الإسرائيلية بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية لاعتقالي بحجة نهب المال العام والتفريط في استخدامه تفريطا يصل حد السوء البالغ الذي يضر باقتصاد الدولتين ؛ الإسرائيلية والفلسطينية .
١٨ تموز ٢٠٢٠
١٢
فيضانات في ألمانيا :
" من كثر بغاها انقلب صيفها شتاها "
هل يكرر الألمان في هذه الأيام ما كرره بعض الفلسطينيين في أيار ٢٠٠٢ يوم اجتاحت القوات الإسرائيلية مدينة نابلس وأمطرت السماء مطرا غزيرا ؟
في أيار ٢٠٠٢ أمطرت في نابلس مطرا غزيرا ، ولما كنت يومها أجلس إلى جانب سائق تجاذبت معه أطراف الحديث ، سمعت منه المثل الآتي :
" من كثر بغاها انقلب صيفها شتاها "
ولم تكن أجواء المدينة يومها أجواء بغاء .
كانت نابلس خارجة من معركة مع الاحتلال فقدت فيها خمسة وسبعين شهيدا .
هل نكرر أحيانا عبارات نحفظها دون أن نمعن النظر في مدى ملاءمتها لمقتضى الحال ؟
الآن تشهد ألمانيا موجة أمطار غزيرة نجم عنها فيضانات أغرقت بيوتا كثيرة وجرفت سيارات وقتلت عشرات ، فهل يكرر عواجيز ألمانيا أو المحافظون من سكانها مثلا شبيها بمثلنا ؟
الموجة الرابعة من الكورونا في ألمانيا على الأبواب على الرغم من تلقي ٤٩ مليون مواطن هناك الجرعة الأولى من اللقاح وتلقي ٣٩ مليونا الجرعة الثانية .
في نابلس كانت الأسواق أمس مزدحمة ، فالمواطنون يتهيأون لاستقبال عيد الأضحى المبارك - الله أعلم إن كان سيكون مباركا ، ولا أحد إلا ما ندر يرتدي الكمامة ، والكل لسان حاله يقول :
- سيري فعين الله ترعاك .
- المقدر ما منه مهرب .
- اللي انكتب عالجبين لازم تشوفه العين .
- يأتيكم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة .
- قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا .
وهلم جرا .
من أجواء أيار ٢٠٠٢ كتبت قصة قصيرة عنوانها " هن ... هن " أدرجتها في مجموعة قصصية عنوانها " فسحة لدعابة ما " استوحيت قصصها كلها من أجواء اجتياح ٢٠٠٢ ، وتجدونها على موقع " ديوان العرب " ، وقد سمعت أنه كتب فيها رسالة ماجستير باللغة الفارسية ، والله أعلم .
لم يحتفل أهل غزة في عيد الفطر التعيس بالعيد ، فقد أمطرتهم الطائرات الإسرائيلية بالقنابل وبهدايا بابا نويل ، ولعلهم في هذا العيد يفرحون قليلا ! لعلهم !
الفيضانات تغرق غرب ألمانيا والأنهار تفيض وتجرف البيوت والسيارات ، وتغرق البشر ، وهكذا هي الدنيا .
قد يقول قسم منا إنها لعنة الفلسطينيين على المستشارة الألمانية ( أنجيلا ميركل ) لموقفها المتحيز من إسرائيل ! قد !
محمد القواسمة الروائي الأردني له رواية عنوانها " لعنة الفلسطيني " وقد كتبت عنها في جريدة الأيام الفلسطينية بتاريخ ٥ / ١ / ٢٠٢٠ مقالا عنوانه " الفلسطينيون في الرواية العربية .
١٨ تموز ٢٠٢١ .
١٣
البحث عن فضاء الله ووجهه الكريم :
عندما ركبت السياره أمس التفت إلى الراكب الجالس إلى جانب السائق ، فإذا هو جارنا الدكتور يحيى الشعار .
والدكتور يحيى الذي يدرس في جامعة موسكو جاء زائرا، وهو مهتم اهتماما لافتا بالأدب الروائي الروسي ، وقد أصدر رواية عنوانها " حذاء إبليس " .
كان الدكتور يخطط للذهاب إلى المقاطعة لتجديد جواز سفره ، ثم عدل عن الأمر ، فاتفقنا أن نجلس في مقهى ما ، نتجاذب فيه أطراف الحديث ، وكنا جلسنا معا ، من عامين ، في مقهى الهموز وفي مقهى " خان الوكالة " ، والحديث في الأدب ذو شجون .
اقترحت عليه ، باعتباري ابن المدينة المقيم المستقر ، أن نجلس في مقهى جديد في باب الساحة ، مقهى التفت إليه مؤخرا .
المقهى كان من قبل مقرا لجمعية ما ، جمعية نسوية إن لم تخني الذاكرة ، ثم رمم وهندس وصار مكانا معتبرا يشجع على ارتياده والجلوس فيه . هل اسمه مقهى الباشا ؟ أظن ذلك .
ما إن جلسنا معا حتى أخذ النادل يغلق الشبابيك . اقترحت عليه أن يتركها كما هي ، فنحن لا نحب الجلوس في مكان مغلق معتم ، وقمت وفتحت الشباك الذي أغلقه ، ولكن النادل عاد وواصل إغلاق الشبابيك ليشغل المكيف .
نحن في تموز ونريد أن نرى فضاء الله ووجهه الكريم ، ولو كنا في فصل الشتاء لبدا الأمر معقولا مقبولا ، فالغيوم تغلق الفضاء ولا نرى السماء زرقاء .
شخصيا أخرج من بيتي لأتمشى في الشوارع ، باحثا عن فضاء وشمس ساطعة لاهبة وهاربا من الجدران ، فعشرون ساعة بين الحيطان تكفي .
هل ينزل الزبون عند رغبة صاحب المحل أم ينزل صاحب المحل عند رغبة الزبون ؟
اتفقنا أنا والدكتور ، بعد أن شربنا مشروبنا ، أن نغادر المكان الجميل الأنيق باحثين عن مقهى رصيف .
في مقهى الرصيف ترى الناس وترصد حركة الشارع وترى سماء الله وتستنشق هواء طبيعيا لم يفلتره المكيف - إن كان المكيف يفلتر .
من المؤكد أن مقهى باب الساحة الجديد سيلاقي نجاحا لافتا في ليالي الشتاء الطويلة ومع زوال موجة الكورونا ، إذ سيعود الأجانب لزيارة نابلس من جديد ، وقد يزدهر قطاع السياحة فيها قليلا .
ملعون أبو الكورونا والاحتلال والتخلف الاجتماعي .
في الصيف ، وفي ليالي الصيف ، تحتاج نابلس إلى مقاهي أرصفة . أي نعم !!
١٨ تموز ٢٠٢١ .
١٤
غريب عسقلاني وقصتي " كيف استطاع حاتم الطائي الخروج من المازق " : بمناسبة رحيله
عادل الاسطة
( مقال الأحد ٣١ / ٧ / ٢٠٢٢ لجريدة الأيام الفلسطينية . زاوية دفاتر الأيام ) .
في الشهر الماضي رحل القاص والروائي غريب عسقلاني ، وقد خصصت له في مؤتمر الرواية الفلسطينية الرابع المنعقد في ١٧ تموز ٢٠٢٢ ، في احتفالية الذكرى الخمسين لاستشهاد غسان كنفاني ، خصصت له أمسية في غزة وثانية في متحف المرحوم ياسر عرفات ، ولما طلب مني أن أتحدث في الندوة كتبت مداخلة عن تجربته القصصية وبعض مواقفه النقدية وهذا جزء منها :
" في العام ١٩٧٧ كتبت قصة قصيرة عنوانها " كيف استطاع حاتم الطائي الخروج من المأزق!؟" وقد نشرتها في حينه في جريدة الفجر أو في جريدة الشعب ، فلم أعد أذكر بالضبط ، ثم أعدت نشرها في مجموعتي القصصية الأولى التي صدرت عن دار الأسوار في عكا في العام ١٩٧٩ " فصول من توقيع الاتفاقية " .
كانت القصة تعبر عن الواقع المعيش تحت الاحتلال بعد العام ١٩٦٧ ، وهي واحدة من ست قصص لجأت فيها إلى التراث أستعيره قناعا أعبر من خلاله عن الواقع يحدوني سببان ؛ الأول التحايل على الرقيب الإسرائيلي الذي كان يخضع كل ما ينشر في الجرائد والصحف والمجلات إلى رقابته المشددة ، والثاني إثراء العمل الأدبي والتعبير عن الواقع تعبيرا رمزيا شفافا يفهمه القاريء العربي المطلع على التراث .
كانت القصة تقترح حلا للتحايل على الاحتلال بتقديم مساعدات إلى المقاومين الفلسطينيين الذين يقعون في ورطة عدم تأمين طعام لهم حين يطاردون ، ويتمثل الاقتراح في أن يضع الناس على أبواب بيوتهم الخبز والطعام لكي يحصل عليهما من يبحث عنهما ، دون أن يتعرض الناس إلى المساءلة فالسجن وهدم البيوت إن هم استقبلوا المقاومين .
في تلك السنوات لجأ الإسرائيليون إلى اختبار الناس ممن شكوا فيهم في تقديم مساعدة للمقاومين ، فصاروا يرسلون إليهم إسرائيليين يهودا ممن يتقنون العربية ليمثلوا أدوارا كما لو أنهم مقاومون ، وكثيرا ما سجنت من تنطلي عليهم الحيلة وقد تصل العقوبة إلى هدم البيت وأكثر . واحتار الفلسطينيون الوطنيون ماذا يفعلون حقا ؟ فماذا لو كان الطارقون مقاومين حقيقة واحتاجوا إلى المساعدة ؟
الاقتراح الذي قدمته في القصة لم يرق للقاص غريب عسقلاني الذي قرأ القصة وناقشني فيها ، وقال لي إن ما أقترحه ضرب من التوجه السلبي ويجب أن نحمي المقاومين ونقدم لهم ما استطعنا من مساعدات وهذا أقل الواجب ، فهم يقدمون حياتهم لأجل شعبهم .
لم أعد أذكر إلام انتهى النقاش وإن كان أي منا أقنع الآخر ، وحتى اللحظة فالموضوع نفسه موضع جدل .
وأنا أفكر في تقديم الشهادة عن غريب تذكرت الجدل وعدت إلى قصتي أقرأها من جديد ، بل وعدت إلى أعمال أدبية فلسطينية أتت على الفكرة لاحقا .
في العام ٢٠٠٩ أصدر سليم الفحماوي مذكراته وأتى فيها على واقع الفلسطينيين في فلسطين المحتلة في عام النكبة ١٩٤٨ وأورد قصصا طريفة حدثت معه ومع والده وأصحابه وقصصا سمعها عدت أقرب إلى الخيال .
في الأعوام الأربعة للنكبة كثرت أعمال التهريب في منطقة المثلث وكان المهربون يتنقلون بين الضفة الغربية والمناطق المحتلة . غضت إسرائيل في البداية الطرف عن الموضوع ثم عملت على ضبطه بخاصة أن بعض المهربين صاروا يهربون السلاح ، وهكذا وظفت بعض المتعاونين الفلسطينيين وبعض اليهود العرب للتمثيل على المهربين كما لو أنهم مهربون مثلهم وأخذوا يسألونهم عن بنادق وفشك للبيع ، وانطلت الحيلة على والد سليم وأقربائه وهكذا قدموا إلى المحاكمة فغرم قسم منهم وسجن قسم آخر .
خاف قسم من الناس في تلك الأيام فصاروا يخبرون عن أقرب الناس إليهم ، ويحكي سليم قصة موظف فلسطيني متعاون بدت له أقرب إلى الخيال . زار هذا الموظف في بيته والداه ، ولما عرف منهما أنهما زاراه دون الحصول على تصريح فقد أخبر السلطات عنهما . هل شك في أن والديه كانا مرسلين من المخابرات الإسرائيلية ؟ ربما يتذكر المرء هنا قصة زكريا تامر " الجريمة " التي أتى فيها على تبرؤ الأهل من ابنهم سليمان الحلبي لقتله كليبر .
في الأشهر الأخيرة قرأت رواية / سيرة وداد البرغوثي " البيوت " وفيها أتت على ما جرى مع المناضلة ياسمين عندما فرضت عليها الإقامة الجبرية في منطقة تخضع للحكم الإسرائيلي حتى تثبت وجودها يوميا . كان بيت ياسمين يقع في منطقة تخضع للسلطة الفلسطينية ومنعت من الإقامة فيه لمدة ، ومع أنها وجدت عائلة فلسطينية تبرعت باستقبالها وأحسنت وفادتها كما لو أنها من أفراد العائلة ، غير عابئة بالاحتلال ، إلا أن ياسمين ظلت ترغب في الإقامة في شقة خاصة فزوارها كثر ، عدا أن العائلة المضيفة أعطتها غرفة رب الأسرة الذي كان بحاجة إليها .
كلما وجد أصدقاء ياسمين شقة لها كان صاحب الشقة ، عندما يعلم أنها مراقبة أمنيا ، يحجم عن تأجيرها خوفا على تضرر مصالحه وملاحقته والتضييق عليه . ( أنظر صفحة ١٤٩ وما بعدها من الرواية " مؤلم جدا ما وصلنا إليه من نفسيات مريضة وجبانة . ألهذه الدرجة الناس مرعوبون؟ صدق من قال : رأس المال جبان " " عند العشاء فوجئت بمكالمة تفيد أن أصحاب الشقة تراجعوا .شعرت بالألم يصل إلى أقصى مدى له . الاحتلال يعاقبنا ويعاقبنا بعض من أبناء شعبنا .بنو جلدتنا "
عندما يسترجع المرء حكايات أصدقاء له كانوا نشيطين سياسيا وسجناء أمنيين ورغبوا في الزواج من فتيات متحمسات وطتيا ، بخلاف أهلهن ، فإنه لا يصاب بالدهشة مما يقرؤه في كتاب سليم فحماوي وفي رواية وداد البرغوثي ، فقد خشي بعض الأهالي من تزويج بناتهن لأسرى أو معتقلين .
وداد البرغوثي التي أتت على أصحاب الشقق الخائفين روت بحب وإعجاب عن الأسرة التي استقبلت السجينة ، ويستطيع المرء ببساطة أن يجد نماذج لمثل هذه العائلة ، فقد استضافت عائلة بشكار في بيتها أشرف نعالوة ، كما أن هناك من استضاف في بيته أحد السجناء الستة الباحثين عن الحرية في العام الحالي .
من كان على صواب : غريب عسقلاني أم أنا ؟ ربما أنا برجوازي صغير .
الكتابة تطول وخاضع للنقاش . هل كان زكريا تامر يبالغ حين كتب قصته " الجريمة " وهل أخطأ مظفر النواب حين كتب :
" فالعثة في بلد العسكر
تفقس بين الإنسان وثوب النوم وزوجته " .
ومنذ فترة وأنا مهووس بتتبع الكتابة عن المخبر في الأدب .
١٨ تموز ٢٠٢٢ .
١٥
فتاة نابلس ٢٨ :
الرحيل عن نابلس ثانية :
أمس وأنا عائد ليلا إلى منزلي أقل أخي معه مواطنا إلى الضاحية في نابلس ، وكان الحديث ذا شجون .
المواطن قال مما قاله :
- لا أدري ما الذي يجعلنا نتمسك بهذه البلاد . الذي يخرج منها يرى وجه ربه ويعيش .
وأنا أفكر في كلامه تساءلت :
- هل قال ما قال عن قناعة أم أنه يقرأ خربشاتي عن رواية " فتاة نابلس " ؟
قبل الحديث كنت قرأت ما كتبه أمس Hakim Sabbah على صفحته من أن من يهاجر من نابلس مرة يجب أن يعود إليها ليهاجر منها مرة ثانية ، فما فيها لا يسر ، وحكيم يقيم في فرنسا .
لقد فكرت في الأمر وقلت :
- لعل هذا هو ما يريد الإسرائيليون أن يوصلونا إليه . الهجرة من البلاد .
كان وجود الفلسطينيين في فلسطين مما أرق رواد الحركة الصهيونية ، فتساءلوا :
- ماذا ستفعل بهؤلاء ؟
وانقسموا إلى قسمين ؛ قسم تبنى طردهم بالحديد والنار ، وقسم اقترح أن يتم التضييق عليهم حتى يهاجروا من تلقاء نفسهم .
تنتهي رواية ( DEAN DILLEY ) بتفكير أم أمير / هالة بالرحيل ، وتبدأ تنتظر أن يحقق ابنها القتيل - دون أن تعلم أنه قتل - أن يحقق لها ذلك .
كانت هالة تحث ابنها على البقاء في نابلس واقترحت عليه أن يعمل معها في المشفى فيمكن أن تتوسط له للحصول على الوظيفة ، ولكن أحلامه أكبر من أن يكون موظفا . لقد أراد أن يخرج من نابلس ، فماذا في هذه المدينة ؟
لنقرأ :
" Hala hinted to Amir that she might have some good news to share with him soon. "Maybe " she told Amir , "we should think about leaving Nablus ." " A fresh start. " she called it, " for all of us. " Amir 's messages seized on this opening. After one late-evening exchange of increasingly warm messeges , he wrote:
Now that I am more established at the bank, I really hope you and Baba and Sara will think seriously about joining me here in New York. We should all be together. It needs a little preparation, but I can do it. Please say yes.
His mother was touched. I really underestimated Amir "
ولم تكن تعرف أن الرسائل فبركها الإيرانيون ، فأمير صار في عالم آخر .
١٨ / ٧ / ٢٠٢٣
١٦
غزة ( ٢٨٦ ) :
الأمنيات والأحلام وقوة الحياة
هل بقي لأهل غزة ، عدا وقف الحرب ، أمنيات وأحلام ؟
في صفحة مخيم النصيرات تقرأ :
" الأمنيات في غزة أبسط مما يتخيله أي بشر في العالم .
هذا يتمنى أن يأكل بندورة وذاك تفاحة وغيره موزة وهناك من يشتهي حتى البصل والثوم .
كل صباح بعد ساعات مرعبة من القصف والدمار يروي الكبار والصغار لبعضهم روايات - هذا رأى نفسه في المنام يأكل دجاج أو فاكهة أو خضار أو يسقي نفسه شربة ماء باردة !!!
هذا هو الحال هنا في غزة
الحمد لله على كل حال وفي كل حين "( ١٧ / ٧ / ٢٠٢٤ ) .
صفحة مخيم النصيرات
وماذا عن قوة الحياة واعتياد الموت ؟
في صفحة محمد نبيل الحمضيات نقرأ :
" أمام عيني اليوم تم انتشال ٩ شهداء والبعض منهم عبارة عن أشلاء ممزقة بجوار مدرسة القاهرة بحي الرمال . الله يرحمهم جميعا . بس الغريب بالأمر بعد انتشالهم بنصف ساعة رجعت الحياة عادي وبنفس المكان رجعوا الأطفال يلعبوا كورة ، وكأن شيئا لم يكن . ما بعرف شو ممكن أوصف هاد الشعور .معقول الشعب وصل لمرحلة اللامبالاة ؟ واللا إحنا تعبنا وبطل يفرق معنا . واللا زهقنا وصار الموت أمر طبيعي . واللا ..الخ.. بس اللي ممكن أحكي إنه إحنا تعبنا كثير وبس " ( ١٧ / ٧ / ٢٠٢٤ )
قبل أيام قرأت في صفحة أشرف نصر تمنيه أن تقصفه قذيفة أو طائرة فيستريح لأنه تعب وتعب وتعب ..
هل تسعفنا الذاكرة بنصوص أدبية فلسطينية مشابهة سابقة كتبها أدباؤنا في حرب بيروت ١٩٨٢ أو في ٢٠٠٣ في انتفاضة الأقصى ٢٨ / ٩ / ٢٠٠٠ ؟
في " ذاكرة للنسيان " كتب محمود درويش عن احتفال أهل بيروت ، في فترة الهدنة ، بالحياة والذهاب إلى البحر ، بل ومتابعة مباريات كأس العالم في كرة القدم ، وكتب بعدها " ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا " و " نرقص بين شهيدين " ، وأما في " حالة حصار " فكتب " نعزي أبا بابنه :" كرم الله وجه الشهيد "/ وبعد قليل نهنئه بوليد جديد " وكتب " سيولد طفل ، هنا الآن ،/ في شارع الموت .. في الساعة الواحدة " و " سيلعب طفل بطائرة من ورق / بألوانها الأربعة / [ أحمر ، أسود ، أبيض ، أخضر ] / ثم يدخل في نجمة شاردة "
هذه هي حياة الفلسطينيين منذ ١٩٤٨ وربما منذ ثورة ١٩٣٦ !!!
١٨ / ٧ / ٢٠٢٤ .
١٧
غزة 651 :
لا كتابة ولا حديث إلا عن الجوع
عن صفحة مخيم النصيرات الرسمية أدرجت أمس شريط فيديو لابن غزة منير العيادي يتحدث فيه عما رآه في مركز المساعدات حيث يذهب الغزيون إلى هناك ليحصلوا على الطعام . جن الرجل مما رأى حيث يدوس الناس بعضهم بعضا ، فمات ثلاثون شخصا من التدافع . أنهى منير شريطه بشتيمة أبناء شعبه لدرجة أنه رأى أننا نستحق الحرق .
قال الرجل ما قال من حرقة دمه كما نقول . ولا تعليق أكثر .
في صفحات مثقفين وكتاب ناشطين لا تقرأ إلا عن التجار اللصوص المستغلين الذين يحتكرون البضائع ويفرضون أسعارا خيالية .
في صفحة شجاع الصفدي تقرأ عن الخراب القادم للجائعين الذين قرروا أن يشهروا سيوفهم في اللصوص " وبما أن الخراب عم ساحات حياتنا بأكملها ، فلتكن خرابا إذن .
كل من يبيع الطحين بهذه الأسعار الخرافية ويحرم أبناءنا ويكسر شعبنا لا يستحق أي رحمة . ماله مهدور . أخذ الطحين بالقوة من هؤلاء اللصوص حلال شرعا وقانونا وعرفا ... يستحق التعامل بكل قسوة وعنف ... "
وأما الدكتور سعيد محمد الكحلوت فكتب :
" على الهواء مباشرة دون أن يتحرك لنصرتنا أحد . تصفية عرقية يلفها التجويع . ليست مجاعة بل إعدام جماعي لمن لم تطله القذائف والشظايا ... " .
وفي صفحة محمد س . أبو شمالة Mohammed S Abu Shmala فنقرأ :
" لم نتخيل يوما ، ولو للحظة عابرة ، أن نغفو وقرقرة الجوع تسابق دقات قلوبنا .
كنا نظن الجوع قصة في كتب التاريخ ، أو مشهدا في فيلم بعيد .
لكننا اليوم نحياه .
...
...
نحن لا نطلب كثيرا ..
رغيف خبز فقط .."
وأما سامي أبو سالم Sami Abu Salem فكتب ساخرا سخرية مرة . الحدث الأمني الصعب هو تجويع غزة لا ما تعلنه وسائل الإعلام الصهيونية عما يلم بجنودها . يكتب سامي :
" حدث أمني صعب " في غزة ( لكنه حقيقي ) .
2,2 مليون جائع وثمن كيلو الطحين الواحد زهاء ٣٠ دولارا ولا مال مع المواطنين .
مواطنون ليس لديهم ثمن قبور لابنائهم الشهداء .
مصابون ومرضى بانتظار الموت لشح العلاج " .
وماذا بعد ؟ ماذا بعد ؟
وثمة تقدم في المفاوضات كما تقول الأخبار ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ومع المعذرة لأهل قطاع غزة لاستخدامي المثل الشعبي " موت ي حمار ل يجيك العليف " .
١٨ / ٧ / ٢٠٢٥





[HEADING=2]Aucun commentaire pour le momen[/HEADING]

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...