أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٩ تموز من كل عام

١
إميل حبيبي ..التأثر والتأثير ..استطرادات :
كم من دراسة أنجزت عن روايات إميل حبيبي بخاصة " المتشائل " أتى فيها أصحابها على تأثره بالأدب العربي القديم والحديث وبالأدب العالمي؟
ولكن هل كتب أي كاتب أو ناقد عن تأثيره في الأدب العربي ؟
هذا الصيف شغلني الآمر فقررت أن أدرسه وأدرسه للطلاب عل أحدهم يهتم بالأمر ، فينجز دراسة عنه .
أنا الآن مشغول بهذا على أية حال وآمل أن أوفق في كتابة شيء ما في الموضوع .
إميل حبيبي كاتب ذو نصوص قابلة لقراءات عديدة ، نصوص ثرية تحتاج إلى قاريء مطلع ومثقف .
هل أنا هو هذا القاريء؟
ربما ! .من يدري !
٢٠١٢
٢
البحث عن فضاء الله ووجهه الكريم :
عندما ركبت السياره أمس التفت إلى الراكب الجالس إلى جانب السائق ، فإذا هو جارنا الدكتور يحيى الشعار .
والدكتور يحيى الذي يدرس في جامعة موسكو جاء زائرا، وهو مهتم اهتماما لافتا بالأدب الروائي الروسي ، وقد أصدر رواية عنوانها " حذاء إبليس " .
كان الدكتور يخطط للذهاب إلى المقاطعة لتجديد جواز سفره ، ثم عدل عن الأمر ، فاتفقنا أن نجلس في مقهى ما ، نتجاذب فيه أطراف الحديث ، وكنا جلسنا معا ، من عامين ، في مقهى الهموز وفي مقهى " خان الوكالة " ، والحديث في الأدب ذو شجون .
اقترحت عليه ، باعتباري ابن المدينة المقيم المستقر ، أن نجلس في مقهى جديد في باب الساحة ، مقهى التفت إليه مؤخرا .
المقهى كان من قبل مقرا لجمعية ما ، جمعية نسوية إن لم تخني الذاكرة ، ثم رمم وهندس وصار مكانا معتبرا يشجع على ارتياده والجلوس فيه . هل اسمه مقهى الباشا ؟ أظن ذلك .
ما إن جلسنا معا حتى أخذ النادل يغلق الشبابيك . اقترحت عليه أن يتركها كما هي ، فنحن لا نحب الجلوس في مكان مغلق معتم ، وقمت وفتحت الشباك الذي أغلقه ، ولكن النادل عاد وواصل إغلاق الشبابيك ليشغل المكيف .
نحن في تموز ونريد أن نرى فضاء الله ووجهه الكريم ، ولو كنا في فصل الشتاء لبدا الأمر معقولا مقبولا ، فالغيوم تغلق الفضاء ولا نرى السماء زرقاء .
شخصيا أخرج من بيتي لأتمشى في الشوارع ، باحثا عن فضاء وشمس ساطعة لاهبة وهاربا من الجدران ، فعشرون ساعة بين الحيطان تكفي .
هل ينزل الزبون عند رغبة صاحب المحل أم ينزل صاحب المحل عند رغبة الزبون ؟
اتفقنا أنا والدكتور ، بعد أن شربنا مشروبنا ، أن نغادر المكان الجميل الأنيق باحثين عن مقهى رصيف .
في مقهى الرصيف ترى الناس وترصد حركة الشارع وترى سماء الله وتستنشق هواء طبيعيا لم يفلتره المكيف - إن كان المكيف يفلتر .
من المؤكد أن مقهى باب الساحة الجديد سيلاقي نجاحا لافتا في ليالي الشتاء الطويلة ومع زوال موجة الكورونا ، إذ سيعود الأجانب لزيارة نابلس من جديد ، وقد يزدهر قطاع السياحة فيها قليلا .
ملعون أبو الكورونا والاحتلال والتخلف الاجتماعي .
في الصيف ، وفي ليالي الصيف ، تحتاج نابلس إلى مقاهي أرصفة . أي نعم !!
١٨ تموز ٢٠٢١ .
( كتابة يوم ١٩ تموز )
٣
سائق الحافلة...صباح اﻷربعاء :
صباح اﻷربعاء سألني سائق تاكسي العمومي عن رأيي فيم يجري في غزة .
كان الصباح مبكرا والناس نياما فالساعة الثامنة ونحن في رمضان وغالبا ما يتأخر الناس في نومهم .
سائق الحافلة هذا غالبا ما يتحدث في السياسة ولعله سياسي قديم أو لعله سجين قديم وهو مع السلطة ، وتحديدا مع أبي مازن وكان من قبل مع أبي عمار .
هذه المرة ، في أجواء الحرب بدا يؤيد حماس أكثر .
هل راق له ما قلت؟
أنا حقيقة لا أحلل ما يجري منفصلا عن جذور المشكلة . قلت له إنني حائر ومرتبك ، وأعتقد أن لا أحد يملك جوابا شافيا ورأيا جازما . كلنا في حيرة وفي حيص بيص وكل ما أعرفه أن لا حلول سحرية .
المشكلة بدأت مع الاستيطان الصهيوني . ورطوا وورطونا معهم وضاقت غزة بما رحبت به من قبل . حصار برا وبحرا وجوا واكتظاظ سكاني مرعب . ماذا يتوقع اﻷسرائيليون والعالم والسلطة؟
ماذا قال السائق ؟
هل أبدى رأيا ما ؟
وقلت له :
- لم تحلها إسرائيل مع عرفات ومع عباس وها هو الاستيطان يتمدد في الضفة . لا السلم أتى بنتيجة وأغلب الظن أن الحرب لن تأتي أيضا بنتيجة ، وربما احتجنا أربعين خمسين عاما من الصراع والحروب حتى نمل الحرب ويملوها و...
هل كان السائق يصغي؟
لا أحد يصغي . الكل ينطق . نتنياهو يتكلم ويريد أن نأخذ برأيه وننفذ له طلباته . وأغلب الظن أن صائب عريقات يتكلم ، ومثله ياسر عبد ربه ، ولا أحد يصغي لهما ولا ﻷبي مازن أيضا .
هل سنصغي إلى صوت الصواريخ ؟
٢٠١٤
٤
غدا
غدا في الحادية عشرة صباحا-إن شاء الله-ستتم مناقشة رسالة ماجستير في جامعة النجاح الوطنية للطالب عمر قزق وعنوانها " الشعراء الروائيون في فلسطين " والمشرف أنا والمناقشان هما د.محمود العطشان ممتحنا خارجيا من جامعة بير زيت ود.نادر قاسم ممتحنا داخليا من جامعة النجاح الوطنية.
يرجى من طلبة الماجستير الذين أشرف على رسائلهم الحضور.
والدعوة أيضا لطلبة الماجستير في كلية الآداب.
٢٠١٥
٥
حارة اليهود ..في رمضان 2:
كيف بدت صورة غير اليهود في المسلسل وكيف بدا موقفهم من اليهود ؟
لن تكتمل الكتابة عن اليهود في المسلسل حتى تتم الكتابة عن غير اليهود وموقف هؤلاء من اليهود.
كما ذكرت فإن ثلاث عائلات مصرية تقيم في عمارة واحدة وتنتمي إلى ثلاث ديانات مختلفة؛الإسلام والمسيحية واليهودية وقد دفعني هذا إلى التساؤل إن كانت هناك دلالات رمزية للمسلسل.وهذه العائلات الثلاثة تبدو العلاقة بينها متينة ووطيدة تزور بعضها وتهنيء بعضها في اﻷعياد والمناسبات ،بل إن أبناءها يتربون مع بعضهم ،وما علاقة ليلى بعلي إلا تعبيرا عن أن اﻷلفة والمحبة قد يكون لهما تأثير قوي وقد يفوق روابط أخرى كالدين أو الدم،بل وقد تتفوق على حب المال والثراء.
ويبرز المسلسل غير صورة ﻷبناء الديانة الإسلامية في موقفهم من اليهود.هؤلاء انطلقوا من منطلقات مختلفة ؛الجيرة والتسامح والتشدد في الدين ،فإذا كان هناك مسلمون متسامحون فإن هناك آخرين وقعوا تحت تأثير أفكار إسلامية متشددة هي أفكار الإخوان المسلمين ،وأخذ هؤلاء ينظرون إلى اليهود نظرة دينية متشددة ولم يكونوا يميزون بين يهودي وآخر فقد عمموا القول في اليهود ولم ينظروا إلى اليهود إلا اعتمادا على علاقة المسلمين بهم في زمن الرسول ،ولم يتجاوزوا تلك الفترة إلى فترات لاحقة تغيرت فيها الغلاقة مع اليهود وحل محلها علاقة أخرى كما في اﻷندلس ،بل وكما في مصر قبل وعد بلفور،فيهود مصر قبل وعد بلفور كان ينظر إليهم من منظور آخر مختلف كليا عما حدث في 1948.
الإخوان المسلمون ،ممثلين في خليل الطرشجي وابنه،لم يميزوا بين يهودي وآخر،فاليهود هم اليهود :خبثاء ومكارون ومحبون للمال وأعداء للمسلمين و..وقدم المسلسل ،عموما،خليلا وابنه ،غير محبوبين،قدمهما بصورة تنفر منهما.إنهما متعصبان وانتهازيان و..و..خلافا لمسلمين آخرين كثر منهم علي ووالده وآخرون ،فلم يكن هؤلاء متعصبين ولهذا كانوا مصريين أولا ،ومثلهم طبعا هارون اليهودي.
هكذا لم يبرز المسلسل صورة واحدة للذات ،هذا إذا ذهبنا إلى الذات من منظور ديني لا من منظور وطني أو قومي،فهي من المنظورين اﻷخيرين تضم المسلمين والمسيحيين واليهود واليونانيين وكل من كان يحمل الجنسية المصرية في حينه.
٢٠١٥
٦
خفة الكائنات غير المحتملة 5 :
تأتي الكائنات غير المحتملة بموعد أو دون موعد ، فأنت رجل بروليتاري وشعبي وتمشي في اﻷسواق ، والنبي محمد عليه السلام كان يمشي في اﻷسواق ، وهذا ما دفع بعض أفراد عشيرته ﻷن يتساءلوا :
- ما لهذا النبي يأكل الطعام ويمشي في اﻷسواق ؟؟!
وجعلهم يشككون في نبوته .
وأنت :
- كيف يمكن أن تكون مهما إن سرت في اﻷسواق وحادثت العامة ؟
إذا أردت أن تكون ذا شأن فعليك أن تكون من النخبة / الصفوة أو بالعربي ، لا بالانجليزي ، عليك أن تكون ( إليت ) .
وﻷنك لست ( إليت ) فسيأتي الآخرون بموعد ودون موعد ، ومع كل واحد من القادمين شاهد يشهد على ما تقول - كان هذا قبل أن تشيع عادة اﻷجهزة الحديثة التي تسجل ما تقول أو تسمع الغائبين ، وهذه طريقة جديدة في التجسس يلجأ إليها ، في زماننا ، كثيرون - سيأتي الآخرون وسيتحدثون حديث الواثق والمعتمد والمعتضد والمعتصم والمتوكل أيضا - المتوكل بالله لا المتوكل طه - وعليك أن تتغابى لخفة ظل تلك الكائنات غير المحتملة .
هل تبتسم لها ؟
هل تمازحها ؟
هل تريد أنت أن تظهر أيضا خفة دمك فتكون لها كائنا غير محتمل ؟
الكائنات غير المحتملة كثيرة . نعم . ولكل منها قصة وأحيانا تتشابه الحالات والقصص ، فلماذا إذن تخص كل حالة بكتابة خاصة ؟ لماذا وأنت تعرف أنها تنسق فيما بينها وتقص عن خفة دمها غير المعهودة :
- لا هنا ولا هناك ولا في أي مكان ؟
هل تذكر ما كتبته عن أنواع اﻷقلام وألوانها في نصك " خربشات ضمير المخاطب " 1997 ؟
هل من ضرورة ﻷن تكتب قصة القلم اﻷحمر واﻷبعاد الرمزية للسائل أم تفضل أن تمارس التجاهل والسذاجة حتى يقال إنك جاهل ؟
المعنى في بطن الشاعر والسائل وما تحلم به أم حسين في الليل .
هل تذكر ما قاله المعري في التجاهل وما كتبه من قبله صاحب المقامات عن بطله والشدياق وآميل حبيبي و" الجندي الطيب شفيك ". نعم ( شفيك ) أيها الرفيق !
" ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا
تجاهلت حتى قيل إني جاهل
فواعجبا كم يدعي العلم جاهل
وواعجبا كم يدعي الجهل عالم " .
٢٠١٥
٧
خفة الكائنات غير المحتملة 6 :
الدلالات الرمزية للكائنات الضفاوية :
مرة ، وأنا في بون ، 1990سألتني سلمى أبو غوش عن الدلالات الرمزية لأهل الضفة الغربية .
كنت أشرت إلى بعض الدوال الرمزية التي أبدعتها المخيلة الشعبية تحت الاحتلال وأنا أدرس القصة القصيرة في الضفة والقطاع بين 1967 و1981.
المجنزرة هي عزيزة والقنبلة هي البرتقالة والسجن هو الوردة و .. و ..
في الانتفاضة اﻷولى - دونت هذا في نصي " ليل الضفة الطويل " - غدا دال الفول رمزا لفتح والحمص رمزا لحماس والجبنة رمزا للجبهة و .. و .. تفطر فول ...تفطر حمص ... الخ .
كانت الانتفاضة أبدعت معجمها ولما كنت أنا بحد ذاتي مشكلة أخرى عويصة من مشاكل الشرق اﻷوسط ، وربما غدوت رابع شخص إشكالي في الشرق اﻷوسط - هذه مبالغة غير محمودة - فقد أخذت الكائنات غير المحتملة تتعامل معي بالرموز ومنها رموز الفول والحمص والجبنة و ... و ...
هل غدا لي معجم خاص مع أنني إطلاقا لم أكرر قول الشاعر :
ندمت ندامة الكسعي لما ..
وقلت لنوار :
- مع السلامة.
أو تسريح بإحسان وغدوت مسلما في هذا الجانب .
منذ 24 عاما والآخرون لا يملون ، رغم أن رموزهم غدت مكشوفة .
تأكل مقلوبة أم أوزي ، وأنا لا أملك عوزي ولا أم 16.
تشرب شاي أم قهوة - هل أنت شيوعي؟
وإذا كنت لا تلجأ إلى العنف فسوف تسأل:
- تشرب كولا ، " قل :لا " أو باﻷلمانية :
sag nein
وتتذكر الشاعر اﻷلماني صاحب القصيدة ( فولفجانج بورخرت ) .
وإذا ما أرادوا مالا وظنوا أنك ستحصل على جائزة من مؤسسة البابطين سألوك :
- هل تريد المقلوبة بالباذنجان " باب طين باذن جان باطنجان ".
أنت كائن غير محتمل مثل كائناتك التي تكتب عنها .
٢٠١٥
٨
( حزيران الذي لا ينتهي ) 54 :
( لصوص المدافن .....لصوص الكتب )
لمحمود درويش قصيدة ظهرت في ديوانه " ورد أقل " 1985عنوانها " لصوص المدافن " يأتي فيها على ما يقوم به الإسرائيليون في فلسطين من سرقات الآثار . والقصيدة ، في موضوعها والفكرة التي فيها ، تذكر بقصيدة كتبها الشاعر بعد هزيمة حزيران ، وعنوانها " يوميات جرح فلسطيني " ، وكان خاطب فيها فدوى طوقان وأتى على ما كان يقوم به وزير الدفاع الإسرائيلي ، في حينه ، (موشيه دايان ) ، وكان هذا مغرما بالآثار ، يحتفظ بها ويبيعها ويثرى من ورائها ، ولذلك أخذ ، بعد الحرب ، يبحث عنها في الضفة الغربية .
كان درويش يرى أن الإسرائيليين يبحثون في الآثار على ما يؤكد جذورهم في فلسطين ، ليقولوا إن الفلسطيني عابر في سفر الحضارة ، ولا تاريخ له ، ولا شاهد على وجوده في فلسطين . والطريف أن ما ذهب إليه عن ( دايان ) يعززه كاتب إسرائيلي من دعاة السلام ، ومن مؤسسي دولة إسرائيل وهو الكاتب الشهير ( أوري افنيري ) وقد أتى على الفكرة غير مرة ، وأظن ان فدوى طوقان التي زارت بيت ( موشيه دايان ) بعد الحرب ، بطلب منه ، مع ابن عمها العلامة المرحوم قدري طوقان ومع رئيس بلدية نابلس ، في حينه ، المرحوم حمدي كنعان ، أتت على ما شاهدته في بيت الوزير .
على الجسر ، وأنا أسافر ذهابا وايابا ، مرة أو مرتين كل عام ، كان هناك لصوص ظرفاء ، لا يبحثون عن الآثار في متاعنا ، وإنما ينظرون في عناوين الكتب التي نعود بها من عمان إلى الضفة الغربية ، ليقرروا ما يسمح له منها بالدخول ، وما لا يسمح له . ولم يكن أمام المرء إلا الرضوخ لما يقرره الضابط الذي كان يعرف العربية ويقرأ عناوين الكتب ، وقد يتصفح مقدماتها .
في باديء الأمر لم نكن نناقش الضابط ، وكنا نتقبل ما يصدر عنه بصفته أعلم منا وادرى بما يهدد أمن دولته العتيدة ، فالكلمة كانت لدى شعراء المقاومة سلاحا يقاتلون به ، وقد صدق الإسرائيليون ما قاله محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وآخرون - وكانوا أصلا قد صدقوه قبل الانتصار الساحق ، فسجنوا ، قبل الحرب ، الشعراء والكتاب ، حتى لا يحرضوا على الدولة ، فتخسر الحرب .
مع مرور الأيام أخذنا نفاوض الضابط على الكتب التي يصادرها ، وقد نطلب منه أن يسمح لنا بإعادتها إلى عمان كاملة ، ما قرر مصادرته وما لم يقرر مصادرته ، وأحيانا تتم تسوية ما كان يعيد إلينا بعض ما قرر مصادرته ، مقابل موافقتنا على التخلي عن بعض الكتب .
كنا نرضى من الغنيمة بالإياب وبما نستطيع العودة به من الكتب التي لم تكن متوفرة في الضفة الغربية ، ولم نكن نعرف أن الضابط يصادر ما يصادر لأسباب لا صلة لها بأمن الدولة المصونة .
هناك لصوص مال ولصوص ذهب ولصوص أثاث ولصوص ملابس ؛داخلية وخارجية( بلاطين وكلاسين ) و ... و ... ولم يكن المرء يلتفت كثيرا إلى لصوص الكتب ، وإن وجدوا .
مرة فصلت الجامعة الأردنية عضو هيئة تدريس من حملة الدكتوراه ، لأنه سرق كتابا من مكتبة جامعتها ، وربما يكون بعضنا سرق كتابا من مكتبة صديقه أو من مكتبة عامة أو مكتبة تجارية .
هناك من يروج لسرقة الكتب ،وهناك من يقول : ما اتيس ممن يعير كتابا إلا الذي يعيد الكتاب الذي استعاره .
حتى اللحظة لم أقرأ كتاب ( جان جينيه ) الفرنسي " يوميات لص " ، لأقرأ ما كتبه عن سرقات الكتب .
لا اقصد ، هنا ، بسرقات الكتب سرقات أفكار الكتب ، أو سرقات الرسائل العلمية ،فهذه السرقات خطيرة ، وتسحب الشهادة من حاملها ، وما أقصده هنا هو سرقة الكتب لتقرأ .
على الجسر كان بعض الضباط المخولين بفحص الكتب يقوم بسرقة الكتب بطريقة يخوله بها القانون ، ولم تكن هذه الكتب المصادرة تتلف ، فقد كان الضابط ، كما أشيع ، يأخذها ويبيعها ، بأسعار مرتفعة ، لمكتبات الجامعات الإسرائيلية ، وليثرى من وراء ذلك . ولم يكن يهمه أمن الدولة وهو يصادر الكتب .
لقد أثرت الكتب المصادرة على الجسور فينا ، وجعلتنا نفكر جيدا في الكتاب حين نشتريه ، بل ونفكر في مصيره بعد اقتنائه : أنغامر به ونضعه في حقائبنا ونحن متوجهون إلى الضفة أم نهديه لأصحابنا ؟
ثمة كتب عديدة نشأ بيننا وبينها صداقة متينة ، ورغبنا في أن تظل موجودة في مكتباتنا ، ولكن اللصوص الظرفاء ، على الجسر ، كانوا يحولون بيننا وبين هذه الكتب ، وقد ذكرت منها " ديوان الوطن المحتل " الذي أعده المرحوم يوسف الخطيب .
من الكتب التي صودرت نسختي من كتاب المفكر العربي السوري صادق جلال العظم " النقد الذاتي بعد الهزيمة " ، وهوكتاب قرأته وأنا في مرحلة البكالوريوس وأفدت منه وظللت أحن إليه ، ومن الكتب التي رغبت في الاحتفاظ بها ، عدا ديوان الوطن المحتل ، رواية الروائي عبد الرحمن منيف " شرق المتوسط" .
كنت قرأت الرواية في العام 1981 قبل أن تطبع في الضفة بعشر سنوات ، ولما عدت إلى نابلس في 1982 تخليت عنها في عمان ، وأهديتها لصديقة صديقتي المقيمة في شرق الأردن ، وهي من هناك أصلا . وكم حزنت لأنني لم أتمكن من الاحتفاظ بهذه الرواية التي كانت فاتحة معرفتي بالروائي النجدي الذي تابعت إصداراته بشكل لافت .
كلما قررت العودة إلى الضفة فكرت في أمر الكتب التي اشتريتها من مكتبات عمان ، وفي أمر المجلات التي تركتها كلها ؛ المعرفة السورية والموقف الأدبي السورية وأفكار الأردنية والثقافة العربية الليبية وأقلام العراقية .
الآن ربما الشيء الوحيد الذي أجيزه هو سرقة الكتب ، لأنني أدرك أنه ليس هناك من يرغب فيها ، وبالتالي فإنه يترفع عن سرقتها . كم كان الإسرائيلي المكلف بفحص الكتب ظريفا . حقا انه لص ظريف . وليت الأمور اقتصرت ، لدى ابناء العمومة،على سرقة الكتب . ليت !
19 /7 /2016
٩
" سيمتد هذا الحصار إلى أن نعلم أعداءنا نماذج من شعرنا الجاهلي " :
السطر السابق - إن لم تخني الذاكرة - لمحمود درويش من ديوان " حالة حصار " 2002 .
ما النماذج الشعرية التي خطرت على بال الشاعر ، وهو محاصر في رام الله ، وأراد أن يعلمها للأعداء ؟
سؤال يخطر ببالي حقاباستمرار !
" وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم " لزهير أم بعض أبيات عمرو بن كلثوم :
" إذا بلغ الفطام لنا صبي
تخر له الجبابر ساجدينا "
أم قول تميم بن مقبل :
"هل عاشق نال من دهماء حاجته ... الخ "
إلى
" ما أطيب العيش .." لولا الاحتلال
أم
" بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه/
وأيقن أنا لاحقان ب (هتلرا ) ؟
لمحمود درويش أسطر هبل بهبل أو أنني أهبل ؟ وصدق قوله عز وعلا ( والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ) .
- خطر ببالي أن درويش ربما يقصد أن إقامتهم ستطول وسيصبحون مع الأيام والسنين عربا وجزءا من سكان المنطقة وسوف نعلمهم اللغة العربية من خلال نماذج أدبية منها نماذج من الشعر الجاهلي .
19 / 7 / 2018
١٠
محمود درويش :
من أشعاره المبكرة قصيدة عنوانها "الكلمة " ومنها:
"الشاعر العربي محروم
تعود أن يموت بسيف صمته
ألقى على عينيه كل السر
قال:غدا ستفهمها عيوني
وأنا تركت لك الكلام على عيوني
لكن، أظنك ما فهمت"
أظن أن هناك أسطرا شعرية للشاعر يقول قارئها، بعد قراءتها، :"لكن، أظنني ما فهمت".
شو نعمل؟ الغموض مكون من مكوناتنا. ألا نقول أحيانا:"والله ما أنا عارف شو بدي! ".
أشعار الشاعر المبكرة بسيطة ولكنها تقرأ .أليس كذلك؟
19/ 7 /2018
١١
سرديات رام الله
زياد عبد الفتاح في روايته الجديدة " الرتنو " :
عادل الاسطة
آخر روايات الفلسطيني زياد عبد الفتاح ziad Abedelfattah هي رواية " الرتنو " الصادرة في العام 2018 عن دار النشر " كل شيء " في حيفا ، وتقع الرواية التي صمم لوحة غلافها الفنان حسني رضوان في 322 صفحة .
ويبدو عنوان الرواية غريبا ، وعموما فإن النص سرعان ما يزيل هذه الغرابة ، هذا إذا لم تكن التقيت بالكاتب في فندق " الرتنو " في رام الله ، وإن كنت التقيت به هناك فإنك لا تستغرب وستعرف المدلول ، ولكن الغرابة سوف تلازمك كما لازمت الروائي ، فلماذا اختار صاحب الفندق هذا الاسم عنوانا لفندقه ولم يختر اسما آخر .
لتوضيح معنى " الرتنو " عليك أن تقرأ تاريخ فلسطين القديم في كتب التاريخ أو عليك أن تقرأ الرواية التي تمزج بين الواقع والتاريخ . ولمن يستعجل معرفة المعنى فيمكن أن يبدأ بقراءة الصفحات الآتية : ( 26 / 45 / 78 / 81 / 186 ) ففيها إضاءات لمدلول الدال ، علما بأنها ليست الصفحات الوحيدة التي ترصد تاريخ فلسطين زمن مملكة " الرتنو " .
" قبل أن يحل سعد الديراوي في فندق " رتنو " ، الذي نصح به أحد أصدقائه الذي استقر فيه شهرا ، سأله لماذا رتنو وماذا يعني ذلك الاسم ؟ بدا صاحبه متفاجئا ، كما لو أنه تلقى صفعة سؤالا . كان عليه أن يفطن له ويفكر فيه . قال " تصور أنني لم أتوقف عند الاسم ، على الرغم من غرابته ، ولم أسأل " .
ولسوف تتوصل منذ الصفحات الأولى من الرواية إلى أن الفندق هو المكان الروائي الرئيس ، ولسوف تتذكر وأنت تقرأ الرواية رواية نجيب محفوظ " ميرامار " فإن لم تتذكرها ذكرك المؤلف الضمني بها وبغيرها من الروايات العالمية والعربية والفلسطينية التي جعلت من فندق ما بعدا مكانيا لها .
في الصفحة 53 يسرد المؤلف الضمني الفقرة الآتية :
" فيما هو يواصل الكتابة عن فندق " رتنو " ، تساءل في أي خانة يضعه . "
وتحدث هذا المؤلف الضمني عن علاقته بالفنادق التي عرفها أو تلك التي قرأ عنها ، فقد أقام في فنادق متفاوتة القيمة والمستوى و" قرأ في روايات عالمية ومحلية تحدثت عن الفنادق والنزل وعن ساكنيها وقاطنيها وركابها ، أو العابرين بها . وعندما راح يفكر أيها رتنو هل هو الفندق أم النزل أم البانسيون أم الموتيل أم الهوتيل أم ماذا؟ لم يجده . هل هو " بنسيون" نجيب محفوظ في الاسكندرية في روايته الخالدة " ميرامار" ؟ هل فندق العمة العجوز في رائعة الروائي الروسي ديستوفسكي " المقامر " أم هو موتيل " فولوس" في رواية زياد عبد الفتاح "ما علينا" .ليس هذا ولا هذا ولا ذاك ، وإنما كلهم جميعهم ، اختصرهم الرتنو في مسرح واحد ." .
وعدا أن الفقرة الأخيرة تخص المكان ركنا من " أركان الرواية" ، فإنها تحيلنا إلى المبنى الذهني لروايات زياد عبد الفتاح .
ثمة مبنى ذهني واحد يجمع بين كثير من روايات الكاتب ينطلق منه الروائي في صوغ رواياته وهي أنه يجعل من نفسه مؤلفا روائيا في الرواية التي يكتبها ، وهكذا تنشق ذات زياد عبد الفتاح إلى ذاتين ؛ ذاته كاتبا روائيا ، وذاته المنشقة التي تتخذ لها في الرواية اسما آخر هو هنا أبو شهد سعد الديراوي ، وتحيل هذه الذات المنشقة إلى الإحالة إلى زياد عبد الفتاح ، فهي منشقة عنه ولكنها متوحدة معه تصوغ عباراته وتتمتع بما تتمتع به من خصائص كتابية تقريبا ، وكلتا الشخصيتين تكونان غالبا على صلة ، وغالبا ما تبدو الذات المنشقة منسجمة مع ذاتها الأخرى متصالحة معها ومعجبة فيها .
وأنت تقرأ زياد عبد الفتاح تتذكر رأي عباس محمود العقاد في ابن الرومي :" إن أدبه ترجمة لحياته " و" إن ابن الرومي كان يدون تفاصيل حياته في شعره" و .. و ..
وأنت تقرأ زياد عبد الفتاح تجد نفسك أيضا وجها لوجه مع مقولات المنهج الوضعي في دراسة الأدب :" وحدة المؤلف والنص " و" كما تكون الشجرة يكون ثمرها "( سانت بيف ) و" لا يمكن الفصل بين بلزاك ونصوصه ، فلكي نفهم بلزاك .. " ( هيوبوليت تين) وكانت عبارة ( تين) إشارة واضحة إلى أعمال(بلزاك ) . إنها شيفرة .
وقد يذهب المرء وهو يقرأ "الرتنو" إلى ما هو أبعد ، فيتذكر طريقة ( إميل زولا ) في الكتابة الروائية . كان( زولا ) يوضح طريقته في الكتابة فيقول إنه يدرس الناس كعناصر بسيطة يلاحظهم ويرصد حركاتهم وردود أفعالهم ، ويهمه أن يكون طبيعيا صرفا ولا يعتمد على تعاليم كاثوليكية موروثة أو ملكية . والمؤلف الضمني أبو شهد سعد الديراوي يرصد زوار الفندق ويتابع سلوكهم وتصرفاتهم ويصغي إليه ، بعد أن يحتك بهم ، ومثله القاطنون في الفندق " سيتبين الديراوي الأمر ولن يتأخر . " فالرتنو " لا ينام طويلا على أسراره ، والقاطنون لا تفوتهم شاردة ولا واردة . يراقبون ويحللون ويزنون الأمور بميزان لا يخطيء " و " تساءل أبو شهد سعد الديراوي وهو يتأمل واحدة واحدة ، وواحدا واحدا . كيف تركبت هذه الخلطة المدهشة من البشر في هذا الكوكب الذي اتخذ له اسما عجائبيا "رتنو" ، ولسوف يمضي أبو شهد في تفكيك الشخوص، وإعادة تركيبها، وصياغتها من جديد كي يتلقى إجابات يطمئن إليها، وتملؤه بالرضا ".
وتتوصل إحدى شخصيات الرواية إلى هذه الخصيصة في طريقته في الكتابة . إن ناهد العطار المواطنة الغزية التي تعرف إليها أبو شهد في "الرتنو" وساعدها ووقف إلى جانبها ونشأت بينهما علاقة قوية، إن ناهد تعجب برواياته وحين تدرس الدكتوراه في جامعة بير زيت (؟) تختار موضوع "الشخصيات "في رواياته موضوعا لأطروحة الدكتوراه وتنجز رسالتها وتناقشها وتخلص إلى الرأي الآتي :
" اكتشفت في رواياتك عمقا وأبعادا إنسانية واجتماعية لم أعثر عليها لدى الآخرين ثم لأنك تمسك بالشخوص من داخلها، تمعن فيها إبحارا، تستخرج ما فيها من خبايا وخفايا وعقد، تخضعها للتحليل النفسي الذي يقودنا إلى فهم أعلى للنزعات والأحلام والمشاعر والأحاسيس، والأوجاع التي ينام عليها الناس و .. " والكلام يطول هنا .
إن رواية "الرتنو" ترصد الواقع الفلسطيني في عهد الرئيس أبو مازن ، فرواد الفندق فلسطينيون من أبناء رام الله وقطاع غزة ومن الفلسطينيين المقيمين في الشتات ، وكل واحد من رواده له همومه ومشاكله وماضيه وعلاقاته الشخصية المعقدة، ويرصد أبو شهد- ومن ورائه زياد عبد الفتاح- هذا كله، وإذا كان في الرواية شيء جديد ومختلف في نتاج الكاتب فهو لا شك يكمن في رصد الواقع الفلسطيني والعلاقات التي بدأت تتعقد بين غزة والضفة، وفي العودة إلى تاريخ البلاد زمن الكنعانيين وعلاقة فلسطين بمصر في حينه ، أما بخصوص البناء الفني فالرواية هي نتاج المبنى الذهني لكاتبها،فقاريء روايات زياد سرعان ما يتذكر روايتيه "وما علينا" و"المعبر " .
Ziad Abdel Fattah Haijar
الجمعة والسبت ١٩و٢٠ تموز ٢٠١٩
١٢
الست كورونا : الشعب وخلاف ، غير لغوي ، مع الحكومة ( ٢٦ )
أمس مساء في السابعة أصغيت إلى الناطق الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية يتحدث عن سياسة الحكومة للأيام القادمة ، بعد إغلاق شامل ليومين ، وفي السادسة كنت أزور جارا لي وقع عن الحصان ، فسقط الحصان عليه ، ما ذكرني بقصيدة محمود درويش " سقط الحصان عن القصيدة " ومنها " وأنا سقطت مضرجا بدم الحصان " ولكن الحصان لم ينزف دما ، فمن كسر ساقه هو الجار . ولاحظت أن الحضور كلهم ينتظرون ما سيعلن عنه الناطق الرسمي . صار الصديق ابراهيم ملحم الذي زاملته في ٨٠ ق ٢٠ في جريدة " الشعب " المقدسية علما بارزا ينتظره سكان الضفة الغربية كل مساء و ...
لفت انتباهي في حديث الزميل القديم نطقه لفظة " الكمامة " ، ما جعلني أعود إلى المعجم الوسيط لأتأكد من صحة نطقه ، كما لو أن الخلاف مع الحكومة صار خلافا لغويا ، وخلاف محمود درويش مع ياسر عرفات لم يكن خلافا لغويا " خلاف ، غير لغوي ، مع امريء القيس " ، وخلاف الشعب مع الحكومة ليس خلافا لغويا . إنه خلاف اقتصادي بالدرجة الأولى . خلاف رواتب ودعم مادي و ... و ..
نطق الزميل لفظة " الكمامة " بكسر الكاف وعدم وضع شدة على الميم الأولى ، والمواطنون كلهم يلفظونها " كمامة " بفتح الكاف ووضع شدة على الميم الأولى .
عندما قرأت معنى الكمامة - بكسر الكاف وعدم وضع شدة على الميم الأولى - ونطق الناطق الرسمي صحيح - تساءلت إن كان المواطنون ، بعد أن يعرفوا المعنى المعجمي لها ، سيغطون أنوفهم وأفواههم بها .
تعني " الكمامة " الآتي :
تكمم بثيابه : تغطى به .
الكمام بكسر الكاف وعدم وضع شدة على الميم الأولى هو ما يكم به فم البعير لئلا يعض أو يأكل . والكمام المخلاة تعلق على رأس الحصان.
الكمامة : الكمام . الكمامة وعاء الطلع وغطاء النور - بفتح النون والواو - والكمامة ما يجعل على أنف الحمار أو البعير لئلا يؤذيه الذباب ، وجمعها كمائم .
كان خلاف الإناث معي أنني أنثت الفايروس وجعلت اللازمة لمقالاتي " الست كورونا " ، وهو خلاف لغوي يكمن وراءه خلاف فكري جندري .
هل خلافنا مع الحكومة خلاف لغوي ؟
الحق ، كل الحق ، على المفتي والاستشراق الألماني ممثلا بالدكتورة ( انجليكا نويفرت ) التي عزت الخلاف بيننا وبين الحركة الصهيونية - وهي تحلل قصيدة محمود درويش " عابرون في كلام عابر " - إلى خلاف لغوي " فجعلت عنوان دراستها " حواجز لغوية بين جيران " .
دبرها يا مستر دل ، والحق ، كل الحق ، على المفتي .
١٩ تموز ٢٠٢٠
١٣
توفيق زياد في الذكرى ٢٩ :
هل تعكس بعض شخصيات المرحوم توفيق زياد القصصية " حال الدنيا " ١٩٧٥ ، شيئا من شخصيته ؟
تتعدد الشخصيات القصصية في المجموعة وتتنوع ومن المؤكد أننا لو زعمنا أنها كلها تعكس شخصية توفيق زياد لتوصلنا إلى أنه شخصية متتاقضة تناقض شخصياته ، هو الواضح المباشر الجريء الملتزم بمبدأ لم يحد عنه عبر عنه في شعره وفي حياته السياسية .
لا أعرف إن كان هناك من درس شخصية توفيق زياد من خلال أدبه ، وأعتقد أن هذا جانب في الدراسات إنجازه مجد . ومثل زياد إميل حبيبي ومحمود درويش وسميح القاسم ، وثمة في نتاجهم الأدبي ما يسعف .
اليوم أعدت قرآءة قصة " هكذا نحن " من " حال الدنيا " وفكرت أمس أن تتمحور كلمتي في الذكرى التاسعة والعشرين عنها . هل في الكاتب والشاعر شيء من شخصية أبو الميناء في القصة أم أن الكاتب أسقط بعض ما فيه على شخصيته فخلقها على شاكلته ؟
هكذا نحن . مركوبون في زمن العثمانيين ومركوبون في زمن الإنجليز ، وليس هناك إلا من يوقع وينافق ، وأبو الميناء أيضا هناك .
فما هي قصة أبو الميناء في قصة " هكذا نحن " ومن قائل العبارة " هكذا نحن " وما دلالة قص أبو الميناء القصة للحاكم العسكري الإنجليزي ؟
الإجابة في المداخلة التي سأشارك فيها في حفل تكريم السياسي والشاعر المرحوم توفيق زياد بمناسبة الذكرى التاسعة والعشرين لرحيله يوم الأحد القادم في سردا / رام الله / ساحة المكتبة الوطنية .
١٩ / ٧ / ٢٠٢٣ .
١٤
غزة ( ٢٨٧ ) :
نهايات الانتفاضة الأولى : ما أشبه الليلة بالبارحة
اخترت لمقالي الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية عنوان " تداعيات حرب ٢٠٢٣ : نهايات الانتفاضة الأولى " ما أشبه الليلة بالبارحة " ، والسبب ؟!
صرنا هنا وفي غزة ، إلا أقلنا ، ننشغل ببعضنا أكثر من اهتمامنا بأخبار المقاومة ، علما بأنها لم تخفت بدليل تصريحات قادة الجيش الإسرائيلي التي تأتي على تدمير نصف ما لديها من دبابات وعلى حاجة جيشها إلى تجنيد جنود وضباط واستدعاء المزيد من الاحتياطي ، بل وعلى اقتراح بعض قادة الجيش بقبول عقد صفقة تبادل أسرى .
صار صوت النقد والاحتجاج ل ٧ أكتوبر ، أمام قسوة حياة النازحين وغيرهم أيضا ، يعلو ويعلو ، وصارت الانتقادات لأهل الضفة الغربية والأردن أيضا ترتفع . اتهامات وشتائم و ... و ... وأنا أنصح الآخرين بأن لا يرسلوا لأصدقائهم مقالات تحمل آراء مختلفة ، لأن المرسل سيصبح مقتنعا بما فيها كأنه كاتبها . صرنا نضيق بالآراء المختلفة ذرعا ، وصار بعض الناشطين يضيق ذرعا حتى بتصحيح خطأ ورد في مقاله ، بل وصار يصبح مثل ثور هائج يريد مقاتلة صاحب الرأي المغاير كما لو أنه المسؤول عما يجري في غزة .
هل نلومهم ؟ هل نعاتبهم ؟ هل نرد عليهم ردا قاسيا ؟
كان الله في عوننا كلنا وليس أحيانا إلا الصمت ولا ضرورة لبلاغة جوفاء مثل " لو كل كلب عوى " أو مثل " كل إناء بما فيه ينضح " . الحالة لا تسمح وأجواء الصيف حارة جدا والدم يغلي في العروق .
آخر اقتراح قدمه مواطن غزاوي وجهه للجيوش العربية هو تسليمها أسلحتها لنساء غزة فهن ينتفعن به .
١٩ / ٧ / ٢٠٢٤
١٥
غزة 652 :
خطاب " أبو عبييدة " ومناشدة الأنظمة العربية
كمن ينفخ في قربة مخزوقة يواصل أبو عبييدة مناشدته الأمتين العربية والإسلامية للوقوف إلى جانب غزة .
في ١٩ / ١١ / ٢٠٢٣ نشرت في جريدة الأيام الفلسطينية مقالا عنوانه " تداعيات حرب ٢٠٢٣ : مناشدة الأنظمة العربية وذاكرتنا العذراء " رصدت فيه ما كتبه بعض ما كتبه شعراؤنا منذ قصيدة الثائر النابلسي عوض " يا ليل خلي الأسير تايكمل نواحو " ، مرورا بقصيدة الشاعر التكرمي الفلسطيني عبد الكريم الكرمي ( أبو سلمى ) :
" أنشر على لهب القصيد
شكوى العبيد إلى العبيد "
وليس انتهاء بقصيدة محمود درويش " مديح الظل العالي " وقصيدة مريد البرغوثي " طال الشتات " . هل نسيت ما كتبه الشاعر العراقي مظفر النواب في " وتريات ليلية " .
بعد كتابة المقال كتبت مقالات عديدة تعزز ما قاله الشعراء المذكورون وما خلص إليه الشاعر إبراهيم طوقان مبكرا :
" لا تلتمس يوما رجاء عند من جربته فوجدته لا يشعر " . كتبت عن قصيدة الشاعر اليمني فتحي مسعود " سنبيعكم " ، علما بأن اليمن ساندت أهل قطاع غزة وما زالت ، وقصيدة الشاعر الأردني فايز أبو جيش " من يشتري مني العرب " ، وقصيدة الشاعر السوري نزار قباني " يا تلاميذ غزة " .
لقد كنت ، منذ بدأ طوفان الأقصى ، لا أعول على العرب والمسلمين كثيرا ، وربما لهذا لم أشعر بالخذلان الذي بدا في خطاب أبو عبييدة ، بل وكففت عن الكتابة عن دور مأمول للأمتين المشار إليهما .
الجوع يفتك بأطفال غزة ونسائها وعواجبزها ورجالها لدرجة أنهم وصلوا إلى مرحلة " مي وملح " لنسيان الجوع إن تمكنوا من النسيان .
قبل قليل قرأت عن حدث أمني خطير في خان يونس . عن اشتباكات عنيفة ، ويبدو أن جيش الاحتلال الإسرائيلي على وشك مغادرة القطاع ، وهذا ما نصح به قادته قادتهم السياسيين . ننتظر ونرى .
١٩ / ٧ / ٢٠٢٥
١٦
عادل الأسطة" أنت في المنفى وفي المنفى
وفي المنفى ولو سميته وطنا
ولو جعل النشادر ياسمينا
والخطوط المستقيمة دائرة "
أحمد دحبور من قصيدة " رائحة السفرجل " من ديوان " كشيء لا لزوم له " ( ٢٠٠٤ )


[HEADING=2][/HEADING]

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...