العقيد بن دحو - "المانا" Mana في الأدب والفن والثقافة

* - " سيدي لقد مضت سبع سنوات ، منذ انتظار مقابلتك ، و طردت من بابك ، ساعتها لم أتدمر وواصلت عملي عبر صعوبات، أما الآن ها أنا على وشك نشر كتابي بلا أية مساعدة أوحتى كلمات تشجيع أو ابتسامة محاباة".
كانت هذه الرسالة المقتضبة للكاتب الأديب الانجليزي (صمويل جونسون) Samuel Jhonson الى اللورد (تشيسترفيلد) Tcheisterfeild ، يلتمس فيها مساعدة مالية لنشر كتابه (المنجد) Dictionnaire و رفض طلبه. تاريخ يوم 07/02/ 1755.
الى غاية هنا الرسالة عادية صادرة عن أديب مثقف ، كاتب ، الى مسؤول سياسي ملكي ، يطلب مقابلة ، تحتمل الرفض كما تحتمل القبول.
و لأن ليست كل الرسائل رسائل بالمعنى الكلاسيكي يحتمل فحواها ما تضمنته لغة معقودة على معنى ، و انما تقرأ حسب سياقها التاريخي و البيئوي و الإنساني ؛ بل الأمني احيانا. ليست رسائل المثقف الكاتب الأديب الفنان مثل رسائل اخرى تطلب صدقة.
الاديب في مجرى التاريخ ، بل يطلب حقا - هذا ان تحامل على نفسه ؛ و ان طلب! و لم تمنعه عزة نفسه و يده العليا... - من دولته و ليست تسولا مذلا.
ثانيا / كتابة الأديب المفكر تؤول و تفك شفرتها بالزمكان ، تماما مثل ما قُرِأت كتابة البوليس السري في رواية (صقر مالطا) للكاتب الامريكي (داشيل هاميث) Dasheill Hamett 1929 . البطل يسلم عشيقته للكرسي الكهربائي بدم بارد ، دون أن يرف له جفن أو يهتز له قلب. حتى اذا ما سألته بالرواق المؤدي لجلسة المحاكمة :
- ألم تعد تحبني ؟!
رد قائلا : لا اعرف لهذه الكلمة معنى و هل غهمها أحد في يوم ما ! ماذا لو لم احبك في الشهر القادم فكيف يكون الحال !؟
ماذا لو لم نقدمك للعدالة ، سيتهيأ لي اني قمت بدور الساذج !؟
أما اذا قدمتك أنتٍ حبيبتي للعدالة ، سوف أحزن ، أمضي أياما قلقة ، ربما سأبكي ؟ لكنها اياما و سوف تمر !.
معنى ذلك مجبول البوليس السري أن يقتل أحيانا نسره ، في اشارة الى أسطورة نسر (برومبثوس) جد البشرية ، الذي كان يتغذى على كبده !
بمعنى على الانسان احيانا أن يتخلى على ضميره الذي كان يغذيه بالندم !
سبب تفوقي على الآخرين لأني دون قلب (رامبو).
بمعنى ؛ النجاح اهم من الحب ، النجاح و الترقيه بالمناصب و سمو الرتب و المقامات أهم ، (النجاح) اله العصر الحديث و النجاح يجر النجاح كما يقول المثل !.
هكذا عرف عصرنا الصناعي المتأخر الذي قُذِف الناس اليه جميعا قذفا لوجيستيا و فرطا صوتيا عنقوديا بعد أن ظلل و اعمى كافة المجسّات و المؤشرات التي كانت تشير اليها مختلف لوحة فراءات الرادارات الجسمانية النفسية التقليدية.
عندما يكتب الأديب من مكان معين ، اهل الاختصاص أو الى من يهمهم الأمر (...) ، أو الى من توجهت لهم الرسالة ، يقرأونها (مشكلة) ثقافية بعين المكان ، و عندما يكتب عن حالة اقتصادية مثلا ، يدركونها مشكلة اقتصادية بعين المكان التي كتب منها الأديب ، حتى ان لم يشير اليها أو لم تخطر بباله أصلا و هكذا....
ذاك أن طبيعة الكتابة الثقافية أو الفكرية تدل على الخسارة أكثر منها على الكسب ، لاسيما ان كانت صادرة عن يراع أديب أو فنان أو مثقف خلاق يدرك بالسليقة ما يفعل ، لما أوتي من رهافة المشاعر و روية الاحاسيس ، ملكة الحاسة السادسة ، و المقدرة على الإستشراف ، الرصد و السّبر الميثيولوجي و الصبر الاستراتيجي ، المائز و قراءة التاريخ من ذاكرة الماضي و من ذاكرة المستقبل أيضا.
نجدها أكثر في تأويل قراءة صفحات الجرائد ، و حتى تلك التي تدعو الى التسليه أو أخبار الرياضة ، لذا لا غرو أن قال نابليون بونابرت 1792 : "جريدة واحدة تعادل مئة حرب " !
لم تمض رسالة صمويل جونسون بردا و سلاما سنة 1755 على معظم الكتاب و الأدباء و الفنانين و النقاد الدارسين الباحثبن.
- أولا / اعتبروه تاريخا لنهاية رعاية و تمويل الاداب و الفنون.
- ثانيا / منذ ذاك التاريخ أعتبرت هذه النخبة الأنتلجنسيا الرسالة مؤشر أولي عن (سلطة الأدب).
و عليه مخرجاتها صار الأديب صاحب سلطة ، يدعى فيلولوجيا (رجل الأدب) ، على غرار (رجل الدولة) ، (رجل المال و الاعمال) ، (رجل الدين) ، (رجل الاعلام)....
منذ 1800 كفّ الأديب عن مجاراة التاريخ ، لم يعد يوفر الترفيه و لا التسلية ، و لا منكت الملك ، لا يقوم بدور الحاجب ، و لا حتى كما يحلوا للبعض أن يطلق عليهم لقب (مثقف السلطة)!
و كيف يطلبون سلطة فانية من الآخر و هم أصحاب سلطة فعلية ، خالدة تمتد خراعبها التاريخية اعماق الزمن ، نفي اللحظة ، لا يطويها زمان و لا تقدم سن !؟
منذ 1755 صار الأديب رجل الأدب فهو (سلطة) لا يحتاج الى سلطة سياسية توفر له الظهير السياسي أو الخلفية الاجتماعية الثقافية و مابقي من فتاة وقشور الظهور حين لم يعد أحدا يريد أن يراه ! ليبدو للناس أنه سلطة يستحق التصفيق !
أخيرا الأديب صار يملك اسهما في مصرف التاريخ ، و رصيد ألثروة من التصوير الاجتماعي ، ڤيلا على البوسفور مع فلوبير ، و قطع أراض في الارياف مع بلزاك.
كما صارت الناس تراجعه كما تراجع القاضي ، كما تراجع رئيس بلديتها ، كما تراجع رجل الدين.
ذاك ان ابستمولوجيا اللغة و الدين طرفان اساسيان في قضية واحدة ، سياسيان لكنهما ثقافيان تتأثران بعمل الحكومة.
الأدب صار له اعلانات اشهارية و لوحات بروبجندا و مؤسساته المستقلة و خاتمه و توقيعه الاداري المالي و المادي و لقبا بالجريدة الرسمية للدولة و أجندة كرونوكية تضبط مواعيده مع مختلف الشرائح الاجتماعية. هذه السلطة هي التي بالأمس و ابيوم مكنت :"ارسطاليس" أن يصير مؤدب "الاسكندر" ، -"بلين" Pline موظفا كبيرا في الامبراطورية الرومانية ، -"بيكون" Bacon رجل دولة في المملكة الانجليزية ، -"شاتوبريان" Chatuperien سفيرا لفرنسا ثم اصبح وزيرا ، -"ملارميه" Malarmé استاذا ، -"جيرودو" Jean Giroudaux دبلوماسيا ، و "سيرفانتس" و "واغريبا دوبنية" رجال حرب و قساوسة و رجال دين. ... و العديد من الادباء العرب و الغرب أنتقل بهم المآل و الحال من رجال الأدب الى رجال دولة.
لا عجب ان وصل الاديب الى الحُكم - على اعتبار الحكم كنزا عند الاغريق كنزا - فهذا تواجده ، مكانه الطبيعي ، مصلاه ، قرباه ، هو يعرفه و الحكم يعرفه أيضا. كونه أصلا و فصلا كان سلطة - العجب كل العجب الآحر (...) الذي وصل ، و لا أحد يدري من أين و الى متى و لا كيف و لا لماذا جاء الى السلطة !؟
بطبيعة الحال الدول الميكيافلية (الغاية تبرر الوسيلة) أو الدول الماكلوهانية : الغاية ذاتها عندها هي الوسيلة ، تدرج و تلجأ من حين الى آخر بعض من الأدباء الى دواليب ميكانيزمها ، ليس حبا في اعينهم بطبيعة الحال ، انما لتضفي الجانب الروحي الانساني أو أخلقة طابعها البيروقراطي أي (أنسنة) سياستها.
ثانيا / الدول تشعر بتأنيب الضمير التاريخي اتجاه الاديب الفنان المثقف ، لذا تميل الى التكفير التطهير (الكاتارسيزي) غير المعلن ، غير المباشر جراء ما اقترفته من أوزار تاريحية بإتجاه هذا الرجل المنقذ ، المخلص ، الشفيع ، الوريث ، الرائي ، الجوّاب ، الساحر المذهل الهائل المدهش الذي جاء ليحسن من هذا العالم و يحميه من الفساد.
ثم حسب سوسيولوجية الأدب (روبيرا اسكاربيب) Rebera Escarpipe . الأديب عندما توليه الدولة مسؤولية رجل دولة (مديرا عاما ، برلمانيا ، وزيرا ، سفيرا) ليس امتيازا له انما يعود لها ، بينما سيكون كذلك مع رجل آخر قادم من دوائر و قطاعات أخرى اجتماعية اقتصادية سياسية تكنوقراطية!
أما تعيين رجل الأدب الى هذه المهام العليّة العليا ، لا تقل أهمية كونها نوعا من أنواع رعاية الاداب و الفنون في شكلها الخارجي فقط ، شأنها شأن جائزة كبرى تقديرية تمنحها له ، نظير مجهودات قدمها لبلده.
لهذا المشرع المسطر و المهندس القانوني العالمي منذ قوانين (صولون) (-411) ق.م و الى يومنا هذا ، كانت تناضل على ان للدولة حق و دين للمثقف الأديب الفنان عليها أن ترده كيفما كانت و شاءت مباشرة أو غير مباشر.
و من هذا الجانب تدخل فعل أخلقة السياسة و مفهوم الدولة الراشدة (المفكرة).
انما الأمم الاخلاق ما بقيت ** فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
صحيح كما قالت الاغارقة : أليست الدولة لمن يحكم ؟
الدولة لم تخلق لرجل واحد !
و على من تحكم اذا كان البلد فارغا.
ما أشقى و أتعس دولة تبعد مثقفيها و أدبائها و فنانيها عن الحكم و تقرب منها سفلية أشباه و أنصاف المثقفين !
في مجرى التاريخ أعتبر المثقف رجل الانقاذ ، المخلص ، و ما يبقى بعد أن تخسر الجول كل شيء !
و ما يجب أن تتعلمه الناشئة بعد ان تتعلم كل شيء !
وحده الأديب ظل محافطا على انسانيته في حين الآخرين كانوا يطالبون بحقهم من (الكعكة) المريضة !.
صحيح رجل الاعلام صار و نال سلطة رابعة أواحر القرن الثامن عشر 1787 على يد المفكر السياسي البرلماني البريطاني (ادموند بروك) و تقدم على رجل الأدب
إلا أن الأديب استرجع سلطته مبكرا عن سلطة الاعلامي ، و مع ذلك يمشي بجانب الحائط ، ظلا حسيرا ، محتشما كأنه أرتكب خطيئة لا تغتفر ، لا يزال لم يشعر بعد بهذه السلطة حتى ان كانت يراها من جانب الواجب الاخلاقي لا تلزم أحدا.
هذا لا ينسينا أن الأديب أنقذ الاعلام من المساد الاقتصادي و البوار المعرفي ، بالقرن الثامن عشر ، يوم القراء بالدوائر الشعبية كانت لا تقرأ الحرائد الا اذا تضمنت صفحاتها شيء عم الأدب أو الفكر أو اخبار الفن.
على الاعلام بشقيه الخفيف و الثقيل أن يرد الجميل الى رجل الأدب.
رجل الأدب لم يشعر بعد بأنه تحرر ، و تخلص من أصفاد الماضي ما قبل التدوين و ما بعد التدوين.
لذا تراه لا يهتم بشكله الخارجي و لا بهندامه ، معاديا لأي التزام يفرضه قوالب العصر و المنطق عليه ، كل يوم في شأن. بحكم (التواضع) تواضع المدبرين ، الخائفين من عقدة المجهول ، عليهم رقيب عتيد من أنفسهم ، و كأنهم في حالة جلد الذات سرمدية ، يتلذذون بأسطورة سيزيف ، حين يمارسونها باستمرار صعدا نحو الأسفل !
العبيد قاموا بثورة في روما و بقي العالم حتى الساعة يحلم بثورة يقودها الادباء و الفنانين و المثقفين دفاعا عن الثقافة.
فتراه في ثوب الفلاح تارة ، في ثوب بناء و حتى في قميص المتسول المتشرد و صياد السمك....!
لا ، هذا ليس المثقف الذي ضحت عليه مختلف الاجيال ، ليكون أديبا ثريا ، منتصب القامة ، مرفوع الرأس هجيرا ، هالة ، كاريزما ، سيڤما ، حضوره اذا حضر يلعي حضور الآخرين ، ملكا اذا مشى بالأسواق يتبعه شاو و مشل و مشلول و شول !
بطبيعة الحال الحديث قياس لا يقاس على مثقف دول العالم الثالث ، مسلوب الرأي فيما ينصب على رأسه و بإسمه علنا أشباه و انصاف الأدباء و الفنانين و المفكرين ! و اذا تراه مع الصوت الغالب اذا ما علا حتى اذا كان رجع صداه العميقة الداخلية.
ختى الوزارة الثقافة و الفنون المسماة عليه احيانا تمنح و تسند لأشخاص آخرين ، غرباء ،لا علاقة ، بحجة القطاع هذا غير مجد و غير منتج !.
تعود فكرة (المانا) Mana الى ساكنة جزر المحيط الهندي ، قبائل شعوب (بولينزيا و ميلانيزيا) و تعني القوة و الطاقة السحرية ، التي تغذي الساحر ، القادرة على التأثير في مشاهديه و اتباعه و مرديه.
قد نلحظ هذا أيضا عند الزنوج بأفريقيا ، حين يرتدون الاقنعة ، على اعتبار القناع الافريقي يملك طاقة ، سلطة اسقاط صورة الجد أو الأب اللامرئية على الراقص المرئي.
لهذا عندما يرقص و يغني الزنجي ، الجد أو الأب هو من يغني و يرقص.
ثم هذا الراقص غير حسود ، غير دكتاتوري ، عندما يمتلك هذه الطاقة (السلطة) يقوم بتوزيعها و مشاركتها الناس اجمعين ، حسب قاعدة الغناء و عدالة الرقص (هامباته امبا) ، نقلا عن الحكيم المعلم الكيني (اميه سيزاري).
هذا قبل أن ينقلها الباحث و الكاتب الامريكي (لاري نيفن) Larry Miven 1969 الى الأدب و الفن و الثقافة ثورة بديلا عن السحر الشعبوي القبلي التمائمي ، الى الواقعية السحرية . نقلها الى الفن و الادب و الثقافة مت المحلية الى العالمية (روجو) ، أين اختلطت و امتزجت و تداخلت العديد من الاجناس الادبية و الفنية لتؤدي معنى جديدا اكثر واقعية و اكثر سحرا و جمالا آسرا. كالرواية و الشعر في أيامنا هذا ، حتى راح (بول فاليري) يقول عن نظرية (العوالم المتداخلة ) أو نظرية (الدوائر الخربة) لبورخيس : "هناك أنصاب تتكلم و هناك أنصاب تغني".
بمعنى : الرواية شعر مقروء ، و الشعر رواية مغناة.
و هكذا يسقط المعنى على بقية الفنون الزمكانية.
و مع التقدم الثقافي و الحضاري للأمم و الشعوب صارت (المانا) Mana تعني : الطاقة الكامنة السحرية ، أو هي قوة الحياة التي من خلالها البطل يكون قادرا على تأثير في من هم معه و في الجمهور أيضا. عندئذ تغيرت العديد من المفاهيم حول الرواية حين صار القول الصحيح : ما هذا (المؤثر) أو ما هذا (الموقع).
لم يتوقف هذا المفهوم عن جنس معين من الاداب أو الفنون ، بل انتقل الى رجل الأدب نفسه ، رجل الفن ، و رجل الفكر أو الثقافة ؛ اذ يرى (هولواي) في "المانا" Mana فكرة تخيلية كمصدر (للسلطة).فكرة تؤيدها نتائج العمل ، ان تعبير (المانا) الذي يرد أكثر في النقد الأسطوري تعبير تبجيلي ، يسبغ على كتب مختارة كمؤشر للذين يكرسون أنفسهم (للأسرار العظمى) و يرتعدون معرفة و هم يقرأون.
اذن أصل سلطة الأديب أصيلة ، نابعة من ذاته ، من جذوره الاولى ، من ساكنة الادغال و الاحراش ، محبي الطبيعة و جنود البيئة.
كتاب مكنون
و البحر في احشائه الدر كامن.
و منه (فرق الكمون) نسبة الى الطاقة التي تجعل التيار الكهربائي يسري بالسلك :
[V= v² _v¹l
أي طاقة محفوظة ، بمعنى سلطة بكل ما تعني من شرف الكلمة و دفء المعنى و نبل الفكرة.
الفرنسيون هم الأدرى ، يقولون "السلطة الكامنة" Le pouvoir latent.
و مادام الاثر الاغريقي الميثولوجي اعطيت له تفسيرات و تاويلات ذهنية حديثة ، يمكن أن نسقط فكرة المانا على البطل الجريح فيلوكتيت و هو يقوم بدور الساحر ، يملك طاقة الجد هرقل ، حين ورث درعه و سهامه المجنحة التي لا تخطئ اهدافها أبدا و تجلب النصر و الضفر ، و يمكن اطللاقها على سائر الابطال التي عادت اليهم اليونان ، و نصبت لهم تماثيل عز و شرف بعد ذل و نفي و تنكيل و نكران.
هذه الطاقة و القدرة هي التي مكنت الأديب اليوم من سلطة أدبية بديعة خلاقة وازنة ماتعة ، يحسدها عليه حتى من يملك كل السلطات ملك يمينه ، أو من أين يأتي بالأبداع (لعبة الله) يؤتي الملك لمن يشاء ، و من أين يأتي بالحب (وطن الحلول) من يؤتى بقلب سليم.
كم هو محظوظ الأديب صار سلطة ، أقدم سلطة منذ 1755 !
و كم هو غير محظوظ أديب اليوم و هو لا يعي هذه السلطة !
فضل أن يعيش الى الكفاف و العفاف و على مبدأ اكذوبة فصل الأدب عن السياسة!.
مع العلم اذا جاءت للفن السياسة فن الممكن !
و ان جاءت لغير السياسة الأدب فن تحسين العالم ، و اعادة التوازن ما بين الانسان و المحيط.
أكيد هذا لا يتأتى عن رجل يتهرب من مسؤولياته ، و يتوارى خلف الحائط خشية أن يتهم على نشر كلمة لم تخطر بباله أصلا ، عوضا أن يقولها أو يكتبها !.
الحُكم عند الحضارة الاغريقية (كنزا) Thesauros كالعشيرة و القبيلة ، يجب الدفاع عنه ، و السعي للوصول اليه ديموقراطيا.
و اذا كان الاديب صاحب (المانا) المتهرب الأول فلا تسأل وقتئذ كيف سلبت الامانات ، كيف ضاعت الاوطان و خسرت الانسانية و أنسنة الانسان!؟.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...