في بداية تموز طلب مني أن أشارك في ندوة عن غسان كنفاني ، عبر الزووم ، بمناسبة مرور أربعة وخمسين عاما على استشهاده ، وقد ترددت في البداية ثم وجدتني أوافق ، بشرط أن أرسل الموضوع لكي تقرأه منظمة الندوة .
كان السبب وراء ترددي هو شعوري بالعي ، وهو شعور انتابني يوم شاركت في معرض الكتاب في سلطنة عمان في نهاية شباط ٢٠٢٤ ، لأتحدث عن الأرض في الأدب الفلسطيني . يومها قلت للصديق الناقد فخري صالح إنني أشعر بأنني سأعجز عن الحكي ، فما جدواه في حضرة ما يجري في غزة ؟
لم أكن يومها واقعا تحت تأثير كتابة محمود درويش المبكرة " صمت من أجل غزة " التي نستحضرها في حروب غزة التي لا تنتهي ، علما بأنه كتبها في العام ١٩٧٣ ، يوم كانت غزة تقاوم مقاومة لا يقاس أثرها على الغزيين بأثر الحروب التي اندلعت منذ نهاية العام ٢٠٠٨ وبداية العام ٢٠٠٩ وتكرر اندلاعها .
ولم أكن يومها واقعا تحت حالة بدأت تسيطر علي في الأشهر الأخيرة تختصر في لا جدوى الكتابة ، ولم أكن في بداية وقوعي في هذه الحالة قرأت ما كتبه الناقد العراقي عبدالله إبراهيم عن علاقته بالوجودية و ( سارتر ) ، وهي كتابة قال فيها إن ( سارتر ) في سنوات حياته الأخيرة صار يتساءل عن جدوى الأدب وينظر إلى ما كتب على أنه جهد عبثي بلا جدوى . هكذا فهمت من قراءتي مقال الدكتور عبدالله.
والصحيح أن حالة الصمت حالة انتبهت إليها في العام ١٩٨٣ من خلال صديق لي كان معروفا بكثرة شتائمه وكان متأثرا بمظفر النواب الذي تساءل :
" ما هذا الصمت يسمى باللغة العربية؟" .
لقد صمت صديقي فجأة ولم يعد يرغب في الكلام أو الشتيمة ، ما جعلني أستلهم حالته وأكتب قصة قصيرة عنوانها " زمن للصمت " تساءلت فيها عن سبب صمته المفاجيء الذي تلا الخروج من بيروت في صيف العام ١٩٨٢ وانتشار حالة هلع بين سكان الضفة الغربية بسبب تسمم فتيات المدارس في منطقة جنين.
في حزيران العام ٢٠١٨ سافرت إلى عمان وفي الجسر عانيت مما يعانيه المسافرون ، ففضلت الصمت وكتبت :
" " تعلم الصمت " :
في المعابر تتعلم الصمت. تكتشف أنه نعمة أو حكمة أو أنه الخيار الأفضل أو الخيار الأسلم.
ماذا يمكن أن تقول لمن يريد أن يعلمك النظام على أصوله ؟
لست في المعبر وحيدا . هناك آخرون يريدون خلاصهم من رحلة العذاب .
والشرطي يصرخ ويعطي أوامره والكل يعطي أوامره .
وأنت تكتشف حكمة الصمت . أن ترد على الصراخ والأوامر بالصمت والصمت فقط .
هل تتذكر سطر الشاعر اليمني عبد العزيز المقالح :
" الصمت عار "
أم تتذكر سطر مظفر النواب :
"ما هذا الصمت يسمى باللغة العربية ؟ "
مش زابطة لا بالصمت ولا دونه وسوف ننتظر ..."
وقبل هذا بعامين كنت كتبت سبعة وثلاثين مقالة عن رواية إلياس خوري " أولاد الغيتو : إسمي آدم " ( ٢٠١٦) والتفت إلى ما كتبه فيها عن الصمت دون أن أخص الصمت فيها بمقالة .
عندما شعرت بالعي في تموز من هذا العام وترددت في المشاركة في ندوة غسان كنفاني ، ولاحقا اعتذرت عن المشاركة في ندوة لتلفزيون العربي عن مئوية ميلاد الشاعر معين بسيسو ، عدت إلى رواية إلياس أقرأ فيها من جديد وأتوقف أمام ما كتبه عن الصمت الذي ألم بشخصيات عديدة فيها أبرزها شخصية مراد العلمي التي تروي على آدم دنون ما عاشته في اللد في تموز من العام ١٩٤٨ ، علما بأن الكتابة عن الصمت في الرواية لم يقتصر على هذه الشخصية ، فقد ألم بغيرها والتفت إليه مأمون الأعمى الذي عاش التجربة في اللد ودرس الأدب العربي وأخذ يحاضر في الجامعات الأمريكية وتوصل إلى رأي لافت وهو يدرس أشعار محمود درويش وأدب النكبة الفلسطيني هو أن ميزة هذا الأدب أنه صنع من صمت الضحية فواصل تعيد بناء الصورة الشعرية. لقد روى في محاضرته في جامعة نيويورك عن أحداث اللد في ١٩٤٨ ، وتحديدا شهر لم جثث الموتى ، أنه اكتشف جهة الريح خلال عمله في لم بقايا الموتى من الأزقة والبيوت :"الموت والمنفى هما وجها الصمت الذي تسلل إلى كلمات الأدب الفلسطيني " .
في الكتابة عن الصمت في الرواية يتوقف المرء تحديدا أمام شخصية مراد العلمي.
كان مراد في السادسة عشرة من عمره عندما احتلت اللد وارتكبت المجزرة فيها في تموز ١٩٤٨ ، وشاهد ما شاهد وعمل في فريق لم جثث القتلى وأصيب بالرعب ، ويوم قرر أن يترك المدينة مهاجرا إلى أمريكا ذهب إلى مقام دنون " وهناك دفن ذاكرته في قبر الولي الصالح ، ومشى " وقرر ألا ينظر إلى الوراء . وقد تزوج من اعتدال وآثر الصمت .
في أمريكا بعد أربعين عاما يلتقي بآدم دنون في مطعمه ، وآدم من مواليد ١٩٤٨ في اللد وهاجر إلى أمريكا أيضا ، وفي اللقاء يستدرج آدم مرادا ليحكي.
" لكن الكلام كان يتسلل من جدار صمته . يحكي قليلا .. يسكت .. ".
يصف مراد حالته بعد مغادرته اللد إلى أمريكا :
" أنا قليل الكلام . بحس انو الكلمة بتطلعش من فمي . بالبيت بحكيش ، وكما بالشغل بحكيش . أغلب الوقت بعطي التعليمات للعمال بالإشارة ،وصاروا يفهموا علي . حتى حفيدي الصغير عمر ، الله يخليه ، بعرفش أحكي معاه . صار الولد عمره خمس سنين وهو رأيه إنه سيده بعرفش يحكي إنجليزي . بس الحقيقة هو أكثر إنسان بعرف أتواصل معاه من دون كلام . منحكي لغة العيون . عمر الصغير بيفهم علي وبفهم عليه من دون حكي " .
هل بدأت شخصية مراد العلمي ، بعد ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ تتلبسني ؟
لعل ما يستحق الدراسة في ثلاثية إلياس خوري هو الصمت !
٥ إلى ٨ / ٨ / ٢٠٢٦
عادل الأسطة
al-ayyam.ps
عن الصمت واللاجدوى
عن الصمت واللاجدوى
Adel Al-osta
·
·
Auteur
@متابعين
عن الصمت واللاجدوى
Adel Al-osta
·
·
Auteur
الحرب وأسئلة الأدب الجوهرية :
في الحرب ساءلت النصوص الأدبية الفلسطينية التي أثارها الأدباء الفلسطينيون منذ بدايات الصراع الفلسطيني / العربي - الصهيوني ؛ منذ نجيب نصار " مفلح الغساني " مرورا بجمال الحسيني " على سكة الحجاز " واسحق موسى الحسيني " مذكرات دجاجة " إلى غسان كنفاني في رواياته كلها ، ومعين بسيسو في " شمشون ودليلة " ، وإميل حبيبي في " المتشائل " . هل ننسى محمود درويش ؟
وأسئلة الأدباء لم تكن أبدا متشابهة ، وقد توقفت مرة أمام دجاجة الحسيني التي رأت أن القوة مع عدو باغ لا تجدي ، وأمام سؤال كنفاني " لماذا لم تدقوا جدران الخزان ؟" ، وتفضيل حبيبي " الجلوس على الخازوق " ، وأسطر محمود درويش " على هذه الأرض ما يستحق الحياة " و " نحن نحب الحياة اذا ما استطعنا إليها سبيلا " و " قاوم " و " صامدون هنا " و" بيروت خيمتنا الأخيرة " و " لن نترك الخندق " . هل صرخ شاعر يقيم في غزة : غزة خيمتنا الأخيرة ؟
ماذا لو نظرنا في كتابات أبناء كتاب قطاع غزة وفي صمودهم أو بقائهم في أماكنهم وخياراتهم :
- خيار الدجاجة
- خيار دق جدران الخزان
- خيار الجلوس على الخازوق
- خيار على هذه الأرض ما يستحق الحياة / غزة
- خيار انتصار دليلة وفلسطن غزة على شمشون .
الإجابة تتطلب إمعان النظر في قراءة واقع أدباء قطاع غزة ونتاجهم الذي كتبوه في الحرب وصمودهم أو هجرتهم أو انتظار اللحظة المواتية للخروج ، وموقفهم في الحرب من الأسئلة السابقة ، فقد تجادلنا جدالا عابرا في بعض تلك الأسئلة .
أكيد سيبدو موقف من بقي من أدباء قطاع غزة فيها ، ولم يغادر حتى اللحظة فقد غادر قليلون ، سيبدو موقفه ، من هذا المنشور ، ساخرا ومتهكما ، ففي هذه الليلة شديدة البرودة في الخيام يبدو هذا المنشور من كاتب يعيش في شقته - وإن تعرضت مدينته الليلة لاقتحامات واشتباكات وإخراج سكان ٢٠ شقة من شققهم وتركهم في العراء - يبدو ترفا برجوازيا سخيفا بل وتافها .
ليس لي ما أقدمه سوى الكتابة والبقاء والدعاء لأهل قطاع غزة بأن يفرجها الله عليهم .
كم كاتبا ترك قطاع غزة ؟
كم كاتبا ينتظر اللحظة المناسبة للخروج ؟
كم كاتبا سيصمد مثل يسري الغول و شجاع الصفدي وعبدالله تايه Abdallah Tayeh و محمد نصار و جواد العقاد و عمر حمش و .... وكم كاتبة أيضا وكم شاعرة ياسمين العابد د.آلاء القطراوي مريم قوش و ... و ... .
لا أقدم نصائح لأحد . إنما أخريش ، فكونوا هادئين في التعليقات .
خربشات ٢٥ / ١١ / ٢٠٢٥
عادل الأسطة
كان السبب وراء ترددي هو شعوري بالعي ، وهو شعور انتابني يوم شاركت في معرض الكتاب في سلطنة عمان في نهاية شباط ٢٠٢٤ ، لأتحدث عن الأرض في الأدب الفلسطيني . يومها قلت للصديق الناقد فخري صالح إنني أشعر بأنني سأعجز عن الحكي ، فما جدواه في حضرة ما يجري في غزة ؟
لم أكن يومها واقعا تحت تأثير كتابة محمود درويش المبكرة " صمت من أجل غزة " التي نستحضرها في حروب غزة التي لا تنتهي ، علما بأنه كتبها في العام ١٩٧٣ ، يوم كانت غزة تقاوم مقاومة لا يقاس أثرها على الغزيين بأثر الحروب التي اندلعت منذ نهاية العام ٢٠٠٨ وبداية العام ٢٠٠٩ وتكرر اندلاعها .
ولم أكن يومها واقعا تحت حالة بدأت تسيطر علي في الأشهر الأخيرة تختصر في لا جدوى الكتابة ، ولم أكن في بداية وقوعي في هذه الحالة قرأت ما كتبه الناقد العراقي عبدالله إبراهيم عن علاقته بالوجودية و ( سارتر ) ، وهي كتابة قال فيها إن ( سارتر ) في سنوات حياته الأخيرة صار يتساءل عن جدوى الأدب وينظر إلى ما كتب على أنه جهد عبثي بلا جدوى . هكذا فهمت من قراءتي مقال الدكتور عبدالله.
والصحيح أن حالة الصمت حالة انتبهت إليها في العام ١٩٨٣ من خلال صديق لي كان معروفا بكثرة شتائمه وكان متأثرا بمظفر النواب الذي تساءل :
" ما هذا الصمت يسمى باللغة العربية؟" .
لقد صمت صديقي فجأة ولم يعد يرغب في الكلام أو الشتيمة ، ما جعلني أستلهم حالته وأكتب قصة قصيرة عنوانها " زمن للصمت " تساءلت فيها عن سبب صمته المفاجيء الذي تلا الخروج من بيروت في صيف العام ١٩٨٢ وانتشار حالة هلع بين سكان الضفة الغربية بسبب تسمم فتيات المدارس في منطقة جنين.
في حزيران العام ٢٠١٨ سافرت إلى عمان وفي الجسر عانيت مما يعانيه المسافرون ، ففضلت الصمت وكتبت :
" " تعلم الصمت " :
في المعابر تتعلم الصمت. تكتشف أنه نعمة أو حكمة أو أنه الخيار الأفضل أو الخيار الأسلم.
ماذا يمكن أن تقول لمن يريد أن يعلمك النظام على أصوله ؟
لست في المعبر وحيدا . هناك آخرون يريدون خلاصهم من رحلة العذاب .
والشرطي يصرخ ويعطي أوامره والكل يعطي أوامره .
وأنت تكتشف حكمة الصمت . أن ترد على الصراخ والأوامر بالصمت والصمت فقط .
هل تتذكر سطر الشاعر اليمني عبد العزيز المقالح :
" الصمت عار "
أم تتذكر سطر مظفر النواب :
"ما هذا الصمت يسمى باللغة العربية ؟ "
مش زابطة لا بالصمت ولا دونه وسوف ننتظر ..."
وقبل هذا بعامين كنت كتبت سبعة وثلاثين مقالة عن رواية إلياس خوري " أولاد الغيتو : إسمي آدم " ( ٢٠١٦) والتفت إلى ما كتبه فيها عن الصمت دون أن أخص الصمت فيها بمقالة .
عندما شعرت بالعي في تموز من هذا العام وترددت في المشاركة في ندوة غسان كنفاني ، ولاحقا اعتذرت عن المشاركة في ندوة لتلفزيون العربي عن مئوية ميلاد الشاعر معين بسيسو ، عدت إلى رواية إلياس أقرأ فيها من جديد وأتوقف أمام ما كتبه عن الصمت الذي ألم بشخصيات عديدة فيها أبرزها شخصية مراد العلمي التي تروي على آدم دنون ما عاشته في اللد في تموز من العام ١٩٤٨ ، علما بأن الكتابة عن الصمت في الرواية لم يقتصر على هذه الشخصية ، فقد ألم بغيرها والتفت إليه مأمون الأعمى الذي عاش التجربة في اللد ودرس الأدب العربي وأخذ يحاضر في الجامعات الأمريكية وتوصل إلى رأي لافت وهو يدرس أشعار محمود درويش وأدب النكبة الفلسطيني هو أن ميزة هذا الأدب أنه صنع من صمت الضحية فواصل تعيد بناء الصورة الشعرية. لقد روى في محاضرته في جامعة نيويورك عن أحداث اللد في ١٩٤٨ ، وتحديدا شهر لم جثث الموتى ، أنه اكتشف جهة الريح خلال عمله في لم بقايا الموتى من الأزقة والبيوت :"الموت والمنفى هما وجها الصمت الذي تسلل إلى كلمات الأدب الفلسطيني " .
في الكتابة عن الصمت في الرواية يتوقف المرء تحديدا أمام شخصية مراد العلمي.
كان مراد في السادسة عشرة من عمره عندما احتلت اللد وارتكبت المجزرة فيها في تموز ١٩٤٨ ، وشاهد ما شاهد وعمل في فريق لم جثث القتلى وأصيب بالرعب ، ويوم قرر أن يترك المدينة مهاجرا إلى أمريكا ذهب إلى مقام دنون " وهناك دفن ذاكرته في قبر الولي الصالح ، ومشى " وقرر ألا ينظر إلى الوراء . وقد تزوج من اعتدال وآثر الصمت .
في أمريكا بعد أربعين عاما يلتقي بآدم دنون في مطعمه ، وآدم من مواليد ١٩٤٨ في اللد وهاجر إلى أمريكا أيضا ، وفي اللقاء يستدرج آدم مرادا ليحكي.
" لكن الكلام كان يتسلل من جدار صمته . يحكي قليلا .. يسكت .. ".
يصف مراد حالته بعد مغادرته اللد إلى أمريكا :
" أنا قليل الكلام . بحس انو الكلمة بتطلعش من فمي . بالبيت بحكيش ، وكما بالشغل بحكيش . أغلب الوقت بعطي التعليمات للعمال بالإشارة ،وصاروا يفهموا علي . حتى حفيدي الصغير عمر ، الله يخليه ، بعرفش أحكي معاه . صار الولد عمره خمس سنين وهو رأيه إنه سيده بعرفش يحكي إنجليزي . بس الحقيقة هو أكثر إنسان بعرف أتواصل معاه من دون كلام . منحكي لغة العيون . عمر الصغير بيفهم علي وبفهم عليه من دون حكي " .
هل بدأت شخصية مراد العلمي ، بعد ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ تتلبسني ؟
لعل ما يستحق الدراسة في ثلاثية إلياس خوري هو الصمت !
٥ إلى ٨ / ٨ / ٢٠٢٦
عادل الأسطة
al-ayyam.ps
عن الصمت واللاجدوى
عن الصمت واللاجدوى
Adel Al-osta
·
·
@متابعين
عن الصمت واللاجدوى
- Répondre
Adel Al-osta
·
·
الحرب وأسئلة الأدب الجوهرية :
في الحرب ساءلت النصوص الأدبية الفلسطينية التي أثارها الأدباء الفلسطينيون منذ بدايات الصراع الفلسطيني / العربي - الصهيوني ؛ منذ نجيب نصار " مفلح الغساني " مرورا بجمال الحسيني " على سكة الحجاز " واسحق موسى الحسيني " مذكرات دجاجة " إلى غسان كنفاني في رواياته كلها ، ومعين بسيسو في " شمشون ودليلة " ، وإميل حبيبي في " المتشائل " . هل ننسى محمود درويش ؟
وأسئلة الأدباء لم تكن أبدا متشابهة ، وقد توقفت مرة أمام دجاجة الحسيني التي رأت أن القوة مع عدو باغ لا تجدي ، وأمام سؤال كنفاني " لماذا لم تدقوا جدران الخزان ؟" ، وتفضيل حبيبي " الجلوس على الخازوق " ، وأسطر محمود درويش " على هذه الأرض ما يستحق الحياة " و " نحن نحب الحياة اذا ما استطعنا إليها سبيلا " و " قاوم " و " صامدون هنا " و" بيروت خيمتنا الأخيرة " و " لن نترك الخندق " . هل صرخ شاعر يقيم في غزة : غزة خيمتنا الأخيرة ؟
ماذا لو نظرنا في كتابات أبناء كتاب قطاع غزة وفي صمودهم أو بقائهم في أماكنهم وخياراتهم :
- خيار الدجاجة
- خيار دق جدران الخزان
- خيار الجلوس على الخازوق
- خيار على هذه الأرض ما يستحق الحياة / غزة
- خيار انتصار دليلة وفلسطن غزة على شمشون .
الإجابة تتطلب إمعان النظر في قراءة واقع أدباء قطاع غزة ونتاجهم الذي كتبوه في الحرب وصمودهم أو هجرتهم أو انتظار اللحظة المواتية للخروج ، وموقفهم في الحرب من الأسئلة السابقة ، فقد تجادلنا جدالا عابرا في بعض تلك الأسئلة .
أكيد سيبدو موقف من بقي من أدباء قطاع غزة فيها ، ولم يغادر حتى اللحظة فقد غادر قليلون ، سيبدو موقفه ، من هذا المنشور ، ساخرا ومتهكما ، ففي هذه الليلة شديدة البرودة في الخيام يبدو هذا المنشور من كاتب يعيش في شقته - وإن تعرضت مدينته الليلة لاقتحامات واشتباكات وإخراج سكان ٢٠ شقة من شققهم وتركهم في العراء - يبدو ترفا برجوازيا سخيفا بل وتافها .
ليس لي ما أقدمه سوى الكتابة والبقاء والدعاء لأهل قطاع غزة بأن يفرجها الله عليهم .
كم كاتبا ترك قطاع غزة ؟
كم كاتبا ينتظر اللحظة المناسبة للخروج ؟
كم كاتبا سيصمد مثل يسري الغول و شجاع الصفدي وعبدالله تايه Abdallah Tayeh و محمد نصار و جواد العقاد و عمر حمش و .... وكم كاتبة أيضا وكم شاعرة ياسمين العابد د.آلاء القطراوي مريم قوش و ... و ... .
لا أقدم نصائح لأحد . إنما أخريش ، فكونوا هادئين في التعليقات .
خربشات ٢٥ / ١١ / ٢٠٢٥
عادل الأسطة
- Répondre