أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٥ آب من كل عام

١

المردود الرجعي للتعليم الجامعي :

في قسم اللغة العربية في جامعة النجاح الوطنية صرت أعلم القصة القصيرة والرواية إلى جانب الشعر ، وفي الدراسات العليا سننت سنة حميدة هي أن ينجز الطالب رسالة ماجستير حول رواية واحدة لكاتب معين ، على أن يربطها ببقية أعماله .
صار بعض طلابي قراء روايات نهمين ، وعندما بدأت أكتب عن " صورة الفلسطيني في الرواية العربية " صار قسم منهم يذكرني ببعض روايات أظهر مؤلفوها فيها صورة للفلسطيني .
ذكرني فراس عمر حاج محمد برواية ياسين رفاعية " من يذكر تاي ؟" ، وذكرني د.حسني مليطات برواية الحبيب السالمي " عواطف وزوارها " وذكرتني نوال الستيتي برواية الياس خوري " الوجوه البيضاء " فوجب شكرهم في مقدمة الكتاب .
هكذا هي العملية التعليمية ذات المردود الإيجابي
٢٠٢١

٢
ماذا فعلت للفلسطينيين حتى يعبثوا بكتبي؟

حين لا أشرف على طباعة كتابي وأترك الأمر للناشر أرى العجب العجاب حين أرى كتابي مطبوعا . حتى النسخة التي أرسلها على القرص خالية من أي خطأ أراها مطبوعة وقد شوهت. أنا أشرفت على طباعة الكتب الآتية :

1 - الصوت والصدى .. مظفر النواب وحضوره في الأرض المحتلة ( 1999ط1\2002ط2 مصر )

2 - في مرآة الآخر ..استقبال الأدب الفلسطيني في ألمانيا ( عكا 2000 )

3 - قضايا وظواهر نقدية في الرواية الفلسطينية ( عكا 2002 )

4 - قراءات في القصة القصيرة الفلسطينية ( رام الله2011 )

5 - اليهود في الرواية العربية .. جدل الذات والآخر ( رام الله2012 )

6-اليهود في الأدب الفلسطيني ما بين 1913 - 1987( القدس1992 )

7-القصة القصيرة في الضفة وقطاع غزة ما بين 1967 - 1981 ( نابلس1993 )

8- أدب المقاومة ...من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات( غزة 1998 ط1\ دمشق2008ط2 )

9 - قراءة نقدية في رواية شرق المتوسط و ..
تأملات في المشهد الثقافي الفلسطيني ( نابلسة1995 )

10 - أرض القصيدة .. جدارية محمود درويش وصلتها بأشعاره.( رام الله 2001 )

( ولاحقا على :
أوراق مقارنة في الأدب الفلسطيني ، وأدب العائدين ، وحزيران الذي لا ينتهي ) .

الكتب السابقة كانت غالبا - إلا ما ندر - خالية من الأخطاء الطباعية والنحوية والاملائية ، بخلاف كتبي الآتية :

1 فلسطينية الأدب والأديب ( دار شروق \ 2000 )

2 - جدل الشعر والسياسة والذائقة .. دراسة في ظاهرة الحذف والتغيير في أشعار محمود درويش( إلكترونيا ) وقد طبعته ورقيا خاليا من أي خطأ

3- دراستي عن غالب هلسا في الكتاب الذي أصدرته رابطة الكتاب الأردنيين .( 2004 )

لقد أرسلت مادة غالب هلسا خالية من أي خطأ ، فلماذا ظهرت في الكتاب مهشمة ، وأعطيت قرص كتاب سؤال الهوية لفتحي البس خاليا من الأخطاء وكذلك كتابي عن ظاهرة الحذف والتغيير في أشعار محمود درويش .
من أين جاءت الأخطاء ؟؟
هناك جهة ما تقصد أن تشوه كتبي وأن تسيء إلي . نعم لا أتجنى على أحد حين أزعم هذا .
أيها الفلسطينيون ماذا فعلت لكم وبكم؟
أتذكر محمد حسنين هيكل وما قاله عن الملوك العرب الثلاثة : عبدالله وعبد العزيز وفاروق وعن اليهود الثلاثة بن غوريون وشاريت ووايزمان .
الملوك الثلاثة كانوا يكرهون بعضهم ويعملون ضد مصالح شعوبهم ، والقادة اليهود الثلاثة كانوا يكرهون بعضهم ولكنهم كانوا يعملون لصالح شعبهم .
صباح الخير يا وطن..صباح الخير أيها الفلسطينيون
٢٠١٢

٣
غزة:الصغير يذهب إلى المخيم
زمن الحرب..زمن الاشتباك

وأنا أتابع الحرب في غزة تذكرت قصة غسان كنفاني "الصغير يذهب إلى المخيم"من مجموعة "عن الرجال والبنادق"،فعدت إليها أقرأها من جديد،تماما كما أعادتني الحرب إلى قراءة بعض قصص سميرة عزام،بخاصة قصتها "العيد من النافذة الغربية"،وبعض أعمال معين بسيسو،وتحديدا "شمشون ودليلة"،وهي مسرحية شعرية،و"دفاتر فلسطينية"،وهي أشبه بسيرة ذاتية،وإن كتب أكثرها عن تجربته في السجون المصرية زمن عبد الناصر 1958-1963)،كما أعادتني إلى قراءة قصائد شعرية لمحمود درويش،وأخرى نثرية.

تقرؤون بقية المقال الأحد في جريدة الأيام 17/8/2014

٤
العاقل من اتعظ من تجارب غيره
والحمار من لا يتعظ من تجاربه .
أحيانا قليلة يكون المرء حمارا !!
أحيانا !

٥
خفة الكائنات غير المحتملة 24 :

أنت تصادف الكائنات غير المحتملة في كل مكان .
تراها في الحافلة أو في السوق أو في المقهى . تراها في البيت وقد تراها وأنت جالس وحدك . كأن ظلك كائن غير محتمل . تعرف أن ظلك بائس علميا . جد فقير . بم يخاطبك ظلك لينجو من لسانك أو من خربشاتك ؟ سيصغر أكثر مما هو صغير وسيحاربك ، لجهله ، بأمور شخصية يدرك هو أنها لا تساوي لك شيئا ، وأنت تعرف أن الكائنات غير المحتملة فيها من اﻷمراض ما يجعل العرب أسوأ مما هم عليه . قد يلمح لك بأشياء قد تكون فيه . قد يحاول إيذاءك بالشرف العربي الذي ما عاد موجودا أصلا . عن أي شرف عربي يتكلمون ؟ عن تلك المنطقة ال...شرفهم هناك .
في الشارع ، في السوق يتحدث اثنان عن مباراة برشلونة الليلة الفائتة . البرشلوني مستاء ومستاء جدا من النتيجة / من هزيمة برشلونة 4 / صفر . هكذا صار الحكم ( أخو مني ... ) بل وصار أكثر من ذلك . عادة عربية ، وماذا إذا هزمت برشلونة ؟!!
كأن الرجل وحده في الشارع ، وكأن الشارع خلو من النساء .
كم تكرر الكائنات غير المحتملة حكاياتها .
أنا هنا كائن غير محتمل ، ﻷنني أكرر أيضا الكتابة .
لما كتب آميل حبيبي الجزء اﻷول من المتشائل وقرأه أدباء الداخل قالوا :
- لم يأت إميل بجديد . إنه ينسخ رواية ( فولتير ) " كنديد " ويسير على خطاها ، وهو أجاب ، تقريبا ، في الجزء اللاحق :
- بل قل هي الحياة التي تتكرر أحداثها .
٢٠١٥

٦
زياد خداش وأدب المقاومة :

قبل فترة كتب القاص زياد خداش مقالة عما أكتبه من نقد ، وأشك في أنه تابع ما أكتب متابعة دارس ، وذهب إلى أنني حين أكتب أستبعد الخوض في الجانب الجمالي ، ولهذا اختار لمقالته في العربي الجديد عنوانا لافتا هو " الجمال متجاهلا " .
ماشي الحال . أنا أدرجت ما كتبه على صفحتي ، وقرأته غير مرة ، ولم أعقب .
مؤخرا زارني القاص في نابلس ، ونحن غالبا ما نلتقي ، على الرغم من اختلاف ذائقتنا الأدبية ، وقررت أن أعيره كتابا ليقرأ ه كنت قرأته قبل 35 عاما ، وهو نموذج لأدب المقاومة ضد النازية .
الكتاب هو ل( أنا زيغرز ) الأديبة الألمانية ، وكان ذكرني به د.عبده عبود دارس الأدب المقارن ومدرسه في جامعة دمشق ، إذ أتى على ذكر بعض أعمال الكاتبة ( زيغرز ) في صفحة الأدب العالمي المقارن .
زارني زياد فقلت أعيره مجموعة قصصية للكاتبة عنوانها " المخربون " وهي تضم قصصا من أدب المقاومة الألماني ضد النازية ، ليقرأ زياد نماذج من القصة القصيرة المقاومة والتقليدية ، ولعله يكتب أو يجرب الكتابة المختلفة عما يكتب .
أخذ مني زياد الكتاب وسألني :
- إن شاء الله هذا أدب مقاومة ( صححني زياد وقال إنه قال لي ايديولوجيا ) ، فأكدت له الأمر ، وسرعان ما أعاد الكتاب وقال لي :
- لا . لا . لا أنا لا أقرأ هذا اللون من الأدب .
زياد خداش ومجموعة من أدباء رام الله ما عاد أدب المقاومة يثيرهم ، ولا عادوا يهتمون به ، وليسوا على استعداد لقراءته . بل ويتهمون من يكتبه بأنه يعيش في الماضي السحيق .
نسيت أن رام الله وفلسطين تحررتا منذ أصدر بلفور وعده في العام 1917قبل الميلاد ، ونسيت أيضا أنني أعيش في الدنمرك ، في غيتو ( كوبنهاجن ) .
زياد خداش ومجموعة من أدباء رام الله ينظرون بعين الغضب والسخط لمن يكتب أدب مقاومة ، بل بعين مغلقة ، ربما لأنهم لا يرون مستوطنة ( بيت ايل ) التي لا تجثم قرب مخيم الجلزون الذي ولد فيه زياد ، فهي أيضا ما زالت مقامة في ( الغيتو ) في ( وارسو ) .أي والله .
ماذا أفعل إذا كنت أنا كاتبا أو ناقدا يعيش في السماء لا في أرض رام الله المحررة .
كنت كل صباح ألقي نظرة على مستوطنة ( ايلون موريه) المقابلة لبيتي ، ثم أقيمت بيوت من طوابق عديدة فحررت الحي الذي أقيم فيه ، أو حررتني من رؤية المستوطنة ، ويبدو ان هذا لم يكن كافيا لاتحرر من متابعة أدب المقاومة . لا بد من العيش في رام الله ، وبعيدا عن مستوطنة ( بيت ايل ) ،
ومع ما سبق ، فإنني سأستقبل زياد خداش إن زارني في نابلس ، وسأظل استبعد الجمال -- ههههههه - آخذا بأسطر محمود درويش في " حالة حصار " 2002 :
" الشهيد يعلمني : لا جمالي
خارج حريتي "

15/8/2016

٧
( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) :
- كلام الله ، وهل من اعتراض عليه ؟
وعاظ الأخلاق هذه الأيام كثيرون . ما شاء الله ! ما شاء الله !
يبدو أنني طرفة بن العبد الوحيد في زمننا .
ما لا أفهمه هو أن نسبة كبيرة من المواطنين لا يدفعون فواتير الكهرباء و المياه .
15 / 8 / 2017

٨
حساب البقايا
ما تبقى لنا
ما تبقى منا

ماذا بقي من سميح القاسم بعد ثلاث سنوات من رحيله.
هذا هو موضوع مقالي الأحد القادم في الأيام الفلسطينية 19 آب 2018.
كتبت: شهر آب شهر رحيل الأدباء والفنانين.
رحم الله ناجي العلي.
هذا زمن حنظلة.
لا بد من إدارة الظهر لهذا العالم.
ماذا تبقى لنا؟
ماذا بقي منا؟
ماذا بقي من فلسطين؟
15 آب 2018

٩
" ثم جاءت أم سالم إلي ( أنا حامد ) : " ذهبت في الليل إلى هناك ولكنني لم أجده ، لقد دفنوه خلسة . ألا تعرف أين دفنوه ؟ ولدي ، كبدي ، حشاشتي ، ما تبقى لي " ( دفن الإسرائيليون الفدائي سالم ابن المتكلمة حيث قتلوه في أثناء احتلال غزة في 1956 ) وأخذ الزورق المثقل ( المغادر يافا في العام 1948) يهتز فوق سطح العالم الأسود المضطرم. أين دفنوه ( اهل يافا / والد حامد ) ؟ لقد حملت أمي السر معها وتركتنا . ما تبقى لها . ما تبقى لكم. ما تبقى لي . حساب البقايا . حساب الخسارة . حساب الموت . ما تبقى لي في العالم كله : ممر من الرمال السوداء، عبارة بين خسارتين، نفق مسدود من طرفيه. كله مؤجل، كله مؤجل ، ثم صفق ( زكريا زوج مريم أخت حامد ) الباب وخلع نعليه وجلس ، كأن البيت بيته ، ولو كنت ( أنا حامد) أملك خشبة وشبر أرض لاعدمته ( زوج أختي الخائن زكريا ) ، ولكنها ( أختي مريم ) لم تقل شيئا ، وتركتني أمضي دون كلمة نداء واحدة "

غسان كنفاني
من رواية " ما تبقى لكم " 1966

١٠
درويش مترجما إلى العبرية : "الجزيرة وعمران عبدالله وعدم توخي الدقة في المعلومات " :

أدرج الدكتور الشامي Abdo Abboud على إحدى الصفحات التي يشرف عليها تقريرا بثته فضائية الجزيرة القطرية أعده عمران عبدالله تحت عنوان " درويش مترجما إلى العبرية.... " .
قرأت التقرير مرتين ولاحظت عدم الدقة في إيراد المعلومات ، فعقبت بأن التقرير يحتوي على أخطاء كثيرة .
قرأ الدكتور Abdo تعقيبي وطلب مني أن أظهر الأخطاء حتى يستفيد ، فعددت له قسما منها .
يشير كاتب التقرير إلى أن
- درويش غادر فلسطين في١٩٦٩ .
- درويش تنقل بين موسكو وباريس قبل الاستقرار في القاهرة
- درويش مقروء جيدا من الإسرائيليين ، مع أن الدواوين التي ترجمها محمد حمزة غنايم لم تبع الكثير من النسخ ولم تعد طباعتها في طبعة ثانية ( ثمة تناقض في التقرير بين بدايته ونهايته )
- اتفاقات أوسلو وقعت في ١٩٩٥
- شامير عضو كنيست فقط ولا يذكر صاحب التقرير أن شامير كان في حينه رئيس وزراء الدولة الصهيونية
ويأتي التقرير على علاقة درويش بالفتيات اليهوديات ولا يتوخى الدقة ولا يكلف صاحب التقرير نفسه بقراءة مقابلات ودراسات في هذا الجانب وهي كثيرة ..
كانت المستشرقة الألمانية ( انجليكا نويفرت ) كتبت في مجلة Orient في 1988 دراسة مطولة عن ترجمات قصيدة درويش " عابرون في كلام عابر " إلى العبرية وكنت نقلتها إلى العربية
، وعنوان الدراسة " حواجز لغوية بين جيران " .
آخر مجايلي محمود درويش هو القاص توفيق فياض وقد قال لي عن ريتا وسبب مغادرة درويش فلسطين كلاما لم يكتبه أي دارس وأتمنى أن يكتبه القاص في سيرته الذاتية.
شخصيا لا أستطيع ذكر سبب مغادرة درويش فلسطين إلا إذا سمح لي Tawfik Fayad بذلك .
١٥ آب ٢٠١٩

١١
حول صورة "أبو مازن " مع حفيدة اسحق رابين :

لمن يستغربون أورد ما يأتي :
إثر حرب حزيران ١٩٦٧ طلب موشيه دايان وزير الدفاع في الحكومة الإسرائيلية أن يزوره في بيته في تل أبيب كل من رئيس بلدية نابلس المرحوم حمدي كنعان والعلامة قدري طوقان والشاعرة فدوى طوقان .
لم تكن دماء الشهداء جفت بعد وحدث اللقاء وقد كتبت فدوى طوقان قصة اللقاء في الجزء الثاني من سيرتها " الرحلة الأصعب " .
يعني ببساطة نحن تحت الاحتلال " مكره أخوك لا بطل " وقد نلتقي مع وفود إسرائيلية أو إسرائيليين ولو في مكاتب الارتباط . ورحم الله صلاح الدين الأيوبي .
ضبوها من سيرة . " نحن ماكلين هوا " في كل الحالات ، شئنا أم أبينا أو علينا أن نغير مواقعنا لنغير مواقفنا .
يعني لو كنت في طهران لربما كنت مثل الخميني أطالب باغراق إسرائيل بالخراء .
لا أدافع عن "أبو مازن" ولكن .... .
أتمنى أن أصحو ذات صباح ولا أرى أي مستوطن في فلسطين كلها من البحر إلى النهر ، وأتمنى أن أراهم في الالدورادو ينعمون بذهب العالم كله مسرورين هناك تاركين لنا مدننا وخرائبنا .
يا إخوان مرة كتب سعدي يوسف قصيدة عنوانها " إلى ياسر عرفات " لخص فيها حكاية الفلسطيني الذي يضطر إلى الابتسام في وجه قاتله .
لم نكن مسرورين ونحن نسافر بوثيقة إسرائيلية ولم نكن مسرورين ، زمن الاحتلال الذي ما زال قائما ، ونحن نقابل ضابط التربية للحصول علي وظيفة معلم . كنا نريد أن نظل في أرضنا .
الأمور صعبة ومعقدة ، مع احترامي لأمل دنقل وإعجابي بقصيدته " لا تصالح " .


١٢
التغني بفلسطين : ( سأموت وفي نفسي شيء من حتى )

سأل عبده وازن محمود درويش عن شعوره عندما يقرأ شاعرا إسرائيليا يتغنى بأرض فلسطين ، فأجاب الشاعر بأن شعوره يأخذه إلى " أن الصراع ليس عسكريا فقط ، وأننا مدفوعون إلى صراع ثقافي عميق " ، وذكر الشاعر اليهودي يهودا عميحاي الذي لم يدع مكانا في فلسطين ، وهو يسميها " أرض إسرائيل " إلا وكتب فيه قصائد " وبعضها جميل جدا وتحرج الشاعر الفلسطيني حقا . تحرجه في أي معنى ؟ "
ويتابع محمود درويش :
" الشاعر الفلسطيني لم يشعر يوما بأنه محتاج إلى تقديم براهين على حقه بالمكان ، وعلاقته بالأرض تلقائية وعفوية ولا يحتاج إلى أي ايديولوجيا أو تبرير " ( الغريب يقع على نفسه ، ص١٢٤ / رياض الريس ، ٢٠٠٦ ) .
كلام محمود درويش عن علاقة الشاعر الفلسطيني بالأرض كلام مهم جدا في قراءة موضوع الأرض في شعره ، وموضوع الأرض طغى على أشعاره قبل مغادرته فلسطين إلى العالم العربي .
من هي الشخصية الحزبية في ( راكاح ) التي شجعت الشاعر على الهجرة ؟
في رسالة " لا توبخ حنيني " يبوح درويش إلى إميل حبيبي ، ، بعد أن سأله عن وفاة إميل توما ، بالسر :
" سأقول لك إن إميل توما قال لي ونحن نصعد من وادي النسناس إلى شارع عباس :
- ماذا تفعل هنا أيها الشاب ؟
فسألته ماذا يعني ، فرد بصوت خفيض :
- ابحث لنفسك عن أفق ... " ( ص ٥٣ )
ماذا كتب الدكتور عادل مناع في كتابه " نكبة وبقاء " عن إميل توما وموقف الحزب منه بسبب رفضه قرار التقسيم ؟
ما علاقة الكتابة السابقة ببعضها ؟
أحيانا يخلط المرء الزيت بالماء ويكون سرياليا .
منذ أيام وأنا أدور في الحلقة نفسها وهي انتماء محمود درويش إلى حركة الأرض .
هل كان الشاعر سميح القاسم الذي تصادف ذكرى رحيله في هذه الأيام ، هل كان أيضا منتميا إلى " شركة الأرض " ؟
يجب أن أعود إلى كتابي° حبيب قهوجي " القصة الكاملة لحركة الأرض "( ١٩٧٨) وهشام شرابي " صالح برانسي ، النضال الصامت " علما بأن الكاتب رشاد ابوشاور كتب معقبا على مقال لي مبديا رأي برانسي في الموضوع ، وعلما بأن الشاعر عبد الناصر صالح Abdelnaser Saleh عزز ما كتبه رشاد بأنه سمعه مباشرة من برانسي .
ربما يسأل سائل :
- هل يستحق الأمر هذا النقاش ؟
بعد مرور ألف عام وأكثر على وفاة المتنبي ما زال الدارسون مشغولين بالبحث عن أبيه الذي لم يذكره في شعره :
- أكان أبوه سقاء ماء في الكوفة أم أنه كان الإمام الثاني عشر المنتظر ؟
لماذا تغنى محمود درويش في أشعاره الأولى بالأرض أكثر من تغنيه بالحزب الشيوعي وقادته ، بخلاف ما فعله الشاعران توفيق زياد وسميح القاسم ؟
كتاباتي الغثة ذات اللت والعجن لا تروق للمبدعة العظيمة حارسة ظلال الروائي إميل حبيبي والشاعر محمود درويش ، إذ لا ينبغي لأحد أن يكتب عنهما كتابة مختلفة عما تعرفه العبقرية فريدة زمانها . ( ذاكرة سهام داوود )
زغردي يا انشراح !!

١٥ آب ٢٠٢١ .

١٣
كيف غدت العلاقة بين محمود درويش ورفاقه في الحزب الشيوعي الإسرائيلي بعد أن غادر إلى العالم العربي ؟

هل ظلت علاقة محمود درويش بالحزب الشيوعي الإسرائيلي ، بعد مغادرته فلسطين وتركه الحزب ، علاقة طيبة وحسنة أم أنه وهم هاجموا بعضهم هحوما مرا وصل إلى درجة أكثر من الاستياء ؟
في قصيدته " رحلة المتنبي إلى مصر " يكتب الشاعر :
" ولكن الرفاق هناك في حلب
أضاعوني وضاعوا " .
هل حلب معادل فني لحيفا ؟
ساءت العلاقة بين الرفاق إلى حين و ....

١٤
زكريا محمد و " عصا الراعي " : القضية عامة والحل فردي

عادل الأسطة

في العام ٢٠٠٣ أصدر زكريا محمد ( داوود عيد ) روايته الثانية " عصا الراعي " التي لم تحظ بتلق نقدي حظيت به روايته " العين المعتمة " ( ١٩٩٦ ) ، وقد يعود السبب إلى تاريخ صدورها ، حيث كانت انتفاضة الأقصى في ذروتها ولم تقاربها الرواية التي ركزت صفحاتها الأولى على عبارة " القضية عامة والحل فردي " ، وهذا ما كان يغاير السائد في زمن النشر ، فمن سيواصل قراءة رواية تكرر شخصياتها هذه العبارة في لحظة كانت التضحية بالذات عنوانها وكانت الضفة الغربية وقطاع غزة تشهد مقاومة عنيفة أسفرت عن اجتياح المدن ومحاصرتها وتقطيع أوصالها ؟
يعود الزمن الروائي إلى ما بعد أوسلو ١٩٩٤ وقبل انتفاضة الأقصى في آخر أيلول ٢٠٠٠ . في هذه الفترة شهدت الضفة هدوءا واستقرارا باركه أكثر العائدين وحذر منه أقلهم ممن لم يستسيغوا بعض العبارات التي صار يرددها قسم من الفدائيين القدامى الذين سألوا عن امتيازات شخصية وخلاص فردي .
في المقهى يجري النقاش بين بعض رواده من المهتمين بالشأن العام " الفوضى ، انعدام المقياس ، غياب القانون ، انهيار القيم " ، ويقترح عادل على أنا السارد ، وهو زكريا ، أن يشارك معهم في البحث عن الذهب . يكون النقاش عاديا لكنه ينتهي بجملة مرعبة تهز السارد من الأعماق " المشكلة عامة والحل فردي " فيغضب ويتألم في اللحظة التي يكون فيها عادل متفائلا :
" يا زلمة .. ما تكبر الأمور . المشكلة عامة والحل فردي " .
تتكرر الجملة في الصفحات الأولى غير مرة " القضية عامة والخلاص فردي " و " القضية عامة والحل فردي " وتدفع السارد إلى إعادة تعريف ذاته من جديد :
" من أنا ؟ وماذا كانت حياتي ؟ وإلى أين أسير ؟ ثم : ما هو الوطن ؟ أهو روح الإنسان تتركز في كلمة واحدة ، أم هو كلمة لإرسال الناس إلى الموت ؟ أم لعله وهم عليك أن تعبره حتى تكتمل ؟ ثم : أكنت أجري ، في الحقيقة ، وراء وطن أم كنت أقاد إلى منجم أعمل فيه بالسخرة ؟" .
يقنع عادل السارد بالبحث عن الذهب مع شخص ثالث " وهكذا من أبو رامي التخطيط ، ومن عادل آلة الكشف عن الذهب ، ومني بعض المعرفة التاريخية عن خط انسحاب الجيش العثماني من فلسطين . رحنا نبحث عن الذهب ، نبحث بنهم .
أليس الخلاص فرديا ؟
أليس على كل واحد أن يبحث عن ذهبه ؟" .
هذه الافتتاحية تذكر برواية كنفاني " رجال في الشمس "( ١٩٦٣ ) التي انتهت بموت الفلسطينيين الثلاثة في الخزان الذاهبين إلى الكويت بحثا عن خلاص فردي .
بعد أربعين عاما من نضال الفلسطينيين وبحثهم عن حل جمعي لقضيتهم يعود قسم منهم لينشد حلا فرديا : الذهب والمال ، فالمشكلة عامة . ويكاد السارد يجن لهذا ، ولكنه هو الذي فضل العزلة ، بعد أن امتلكه اليأس مما آلت إليه الأوضاع ، يوافق على اقتراح عادل إلا أن الأمور تسير باتجاه مختلف .
السارد هو الابن الثاني لأسرة ريفية من قرية اللبن الغربي فقدت ابنها الأكبر ولم تفقد الأمل في العثور عليه ، وتعقد أملها على الابن الثاني لينجز مهمة العثور على أخيه ، فيبدأ البحث، علما بأنه توصل إلى أن المسؤولين " لا يهتمون بالمفقودين ولا بذويهم " وأن عليه أن يفعل ما فعلته أم علي التي ظلت تبحث عن أخيها المفقود إلى أن استرجعت جثته من مقابر الأرقام - إن كانت الجثة جثته . عندما يسألها السارد إن كانت الجثة لأخيها تصمت طويلا ثم ترد :
- ما زلت أشعر أن أخي حي ، لكنني أذهب وأزور قبره يوميا .
- ولو جاء أحد وقال لك إن أخاك حي ؟
- ألف الدنيا كلها من جديد .
وتبكي وتتركه فيخجل من قوتها ومن إرادتها ومن وفائها ويخجل من يأسه وتعبه ، وينسى البحث عن الذهب ليواصل البحث عن أخيه ، بخاصة بعد أن أعلمته أخته أن امرأة من قرية ثانية رأت أخاه في لبنان فحملها رسالة لأهله تأخرت عشر سنوات في إيصالها ، وبعد أن أخذ الرجل الفضولي الذي التقى به في المقهى وهرب منه يرسل له رسائل يكتب فيها :
" يا للعيب ، تبحث عن الذهب وتنسى أخاك " و " أخوك تحت نظرك ، وأنت لا تراه !" و" أيها الأعمى ألا ترى / أخوك " .
البحث عن الأخ يدفعه إلى البحث عن المرأة التي أتت بالخبر وعن الرجل الفضولي الذي يرسل له الرسائل فيعتقد لوهلة أنه قد يكون أخاه .
في هذه الأثناء يبحث أيضا في الأسطورة والتاريخ عن قصص مشابهة أو متناقضة لقصته وقصة أخيه ؛ قابيل وهابيل ، جلجامش وأنكيدو ، عيسو ويعقوب ، الزير سالم وكليب ، ويصغي أيضا إلى قصص واقعية مثل القصة التي أخبره بها صديقه خالد عن صديقه إياد وأخيه الأصغر أيمن ؛ تارة تتشابه بعض القصص مع قصته وطورا تتناقض أو تكون معكوسة . تتشابه قصته وقصة الزير ، فالأخ الصغير يبحث عن الكبير ، وتتناقض مع قصة جلجامش وقصة إياد ، فالأخ الكبير فيهما هو من يفقد الأخ الصغير .
يموت الأب ويقتل المستوطنون الرجل الفضولي ولا يعثر السارد على أخيه وينسى البحث عن الذهب ويستمر الاستيطان وتبقى المشكلة العامة ولا خلاص فردي وتنتهي الرواية بالسطرين :
" كنت أرغب في الموت
أرغب فيه حتى النهاية " .

١٥ و ١٦ / ٨ / ٢٠٢٣
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ٢٠ / ٨ / ٢٠٢٣ )

١٥
زكريا محمد : عصا الراعي . هل هي سيرة روائية ؟

يقر زكريا محمد بأنه اعتمد في كتابة " عصا الراعي " على سيرته الذاتية ، ولكنه لم يرد لها أن تكون سيرة ذاتية . لقد اتكأ في كتابتها على أسطورة ( جيلجامس ) وعلى حكايات شعبية وتاريخية أيضا ولعب عليها . إن اللعب كان حاضرا حضورا لافتا في الرواية . إنه لعب على الأسطورة والحكايات الشعبية ، ولذا رأى في بحثه عن أخيه هامشا على متن ، والرجل الفضولي الذي التقى به في المقهى واستدرجه إلى بيته لعب على السارد / زكريا وجرحه في فقدان أخيه .
إذا ذهبنا مع زكريا بأنه أفاد من سيرته في بناء روايته ، فإنه يركز على سنوات منها هي سنوات ما بعد أوسلو إلى ما قبل انتفاضة الأقصى ، ولن نعرف شيئا عن حياته بعد العام ٢٠٠٠ ، وما نعرفه عما قبل ١٩٩٤ قليل . نعرف مثلا عن القرية والمدرسة التي تعلم فيها وبعض أساتذتها وعن جدته وأبيه وأخيه الأكبر الغائب والوظيفة التي حصل عليها اخوه بالواسطة والرشوة ، ولكن هذا غيض من فيض وجل صفحات الرواية ال ١٢٨ تعلمنا عن حياته في رام الله وتردده على القرية وأحوال أبيه الذي خطف الطائر في أيامه الأخيرة عقله وأجواء المنزل ، وتعلمنا أيضا عن الاستيطان في الضفة ومعاناة المواطنين من المستوطنين .
إن كان هناك كاتب فلسطيني عرف الأرض وكتب عنها في قصصه كتابة العارف فهو ولا شك القاص محمد نفاع ابن قرية بيت جن ، وباطمئنان يمكن القول إن زكريا محمد هو الكاتب الثاني الذي وصف عالم القرية وصف عالم خبير . هل هناك أسماء أخرى فاتني ذكرها أو لم أطلع على نتاجها ؟
عندما قرأت ما دونته على صفحات الرواية في القراءة الأولى قرأت الملاحظة الآتية : " كتابة دفتر من دفاتر الأيام عن الأرض وعلاقة الفلسطيني بها ؛ السابق والحالي " . هل كتبت الدفتر ؟
وسيقرا المرء وهو ينظر في مدلول العنوان أن عصا الراعي تعني زهرة عصا الراعي أو " سيكلامين " التي تتدرج في ألوانها من الأبيض حتى الزهري العميق ، بل حتى الأحمر أحيانا . أسماؤها كثيرة ، عصا الراعي ، زعمطوط ، قرن الغزال ، بخور مريم ، غليون سيدي " فهي تتكشف لكل منطقة باسم مختلف ، حاملة في كل اسم بقايا أسطورة ما ، لكني أحب اسمها الغريب :" زعمطوط " المليء بالحنان والفظاظة معا .
يقول الابن إن الراعي أضاع عصاه في التلال فيرد الأب : بل أضاع قطيعه ، والزعمطوط هو قطيعه المفقود .
هل في رواياتنا وقصصنا وصف للطبيعة واحتفال بها كالذي نقرؤه في قصص محمد نفاع ورواية زكريا محمد ؟
أتمنى أن يجيبني العارفون فأتعلم !!
١٥ / ٨ / ٢٠٢٣ .

١٦
يوميات غزة ( ٣١٤ ) :
في انتظار ( غودو )

ينتظر الغزيون اليوم ما ستسفر عنه جولة المفاوضات الجديدة . هل سيتم التوصل إلى اتفاق أم أن تجربة المفاوضات بين حركتي فتح وحماس التي استمرت سبعة عشر عاما ، دون أن تصل إلى اتفاق ما ، ستتكرر بين حركة حماس والدولة العبرية ؟
انتظر الفلسطينيون ، منذ العام ١٩٤٨ ، أن يعودوا إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها ، ولم يعودوا . طال المؤقت ومات اللاجئون بعيدا عن الديار ودفنوا في مقابر هذا العالم ، وبعضهم وجد صعوبة في العثور على مكان يدفن فيه .
تحفظ ذاكرتي أسطرا للشاعر مظفر النواب هي :
" لقد منعوا دفن طفل من اللاجئين بمقبرة بظاهر الشام
- هنا دفن الطفل في آخر الأمر .
يا أرض غزة فاسترجعيها لئلا مقابرهم تستفز " .
وانتظر أهل غزة اتفاقا بين فتح وحماس ولم ينجز ، وها هم ينتظرون .
إن تابعت صفحات التواصل الاجتماعي مثل صفحة مخيم النصيرات فإنك ولا شك تتوصل إلى نتيجة أنهم ينتظرون ( غودو ) . منذ أشهر أخذت أتابع الصفحة وقلما مر يوم لم يعبر فيه المشرفون عليها عن توقهم إلى هدنة ما تتوقف بناء عليها الحرب . لقد كلوا وملوا وارتقى كثيرون منهم وهم يأملون ، ولكن ... .
أخبار هذا الصباح من مخيم بلاطة قرب نابلس في الضفة الغربية حكت عن ارتقاء شابين وجرح آخرين .
في الظهيرة أكمل أبو عبييدة تغريدة سابقة له قائلا إن الأسير الإسرائيلي الذي قتل ، قبل يومين ، من حارسه الفلسطيني ، كان وراءه فقد الحارس أعصابه عندما علم أن طفليه قتلا في الحرب . هل خطر ببال الحارس قول الشاعر الفلسطيني راشد حسين الذي مات ، في نيويورك ، في شباط ١٩٧٧ ، في ظروف غامضة :
" تشتهي الثورة لحظات غضب " .
الأسواق في نابلس عصرا شبه راكدة والفواكه موجودة بكثرة بخاصة فاكهة الصيف من صبر وتين ودريق وخوخة ومانجة ، والغزيات يسألن في غزة عن سعر كوز الصبر ويواصلن سيرهن وحين يجلسن ليكتبن يتذكرن الصبر ( التين الشوكي ) في بيت لاهيا ويتحسرن على الأيام الخوالي و ... و ... و ...وقد قرأت هذا في صفحة Hekmat Alian Almasri
١٥ / ٨ / ٢٠٢٤

١٧
غزة 679 :
نار الله الموقدة

احترق سكان قطاع غزة أمس في خيامهم بسبب ارتفاع درجات الحرارة ، وقد عبروا عن ذلك ، فوصفت الدكتوره حكمت عليان المصري Hekmat Alian Almasri الحياة في الخيام وقارنت حياتها فيها بحياتها السابقة . " الحر يحرق وجوهنا ، ومكان نزوحنا نار لا تنطفيء " .
اللافت أمس هو الصورة التي عرضت لبعض سكان المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ وهم على الجسر متجهين إلى الأردن ، لحضور حفلات المطرب العراقي كاظم الساهر . كادوا أيضا يموتون اختناقا من شدة الحرارة . لم يكونوا في خزان رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " المتجهين إلى الكويت للعمل فيها ، بحثا عن فرص عمل . كانوا مسافرين لحضور حفل طرب ، وكانت خيام سكان قطاع غزة هي الخزان اللاهب ، وسارت الحياة في الضفة كالمعتاد ، بل أقل من المعتاد ، فشوارع المدن خالية من المواطنين الذين فضلوا البقاء في البيوت على ما يبدو .
إنه اب اللهاب ، ودائما هي الدنيا هكذا : ناس ف عزاها وناس ف غناها . ناس بتوكل جاج وناس بتوقع ع السياج .
الشريط الذي تدوول أمس وكان لافتا وقاهرا وكاويا أيضا هو زيارة الوزير ( بن غفير ) للأسير مروان البرغوثي في زنزانته ومخاطبته إياه بعجرفة لافتة . بدا مروان مختلفا تماما ، ولو لم يذكر اسمه لما عرفته إطلاقا . الضعف والهزال والإنصات . بدا كما لو أنه مكبل اليدين .
وأنا أشاهد الشريط تذكرت مقولة يرددها أبناء شعبنا " القوي عايب " . حقا " القوي عايب " ، ولم يتذكر ( بن غفير ) ما كان عليه المحتجزون اليهود في معسكرات الإبادة في الهولوكست ، ويبدو أنه بحاجة لإنعاش ذاكرة .
ثمة صورة أخرى بدت لافتة هي عدسة بندقية قناص إسرائيلي تري من خلالها تجمعات لأبناء قطاع غزة يمكن اصطيادهم بسهولة جدا .
لا غالب إلا الله وهو المستعان ولا شيء يبقى على حاله ، ومن سره زمن ساءته أزمان . والزمن دوار مثل الدولاب .
١٥ / ٨ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...