أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٦ آب من كل عام

١
هوامش من وحي ما يجري في غزة :
تصافح الأعداء : مصافحة امرأة من غزة ل ( ويتكوف )
عادل الأسطة
في ٤ / ٨ / ٢٠٢٥ تم بث شريط فيديو لمقابلة أجراها شاب من قطاع غزة مع امرأة ذهبت إلى مركز توزيع المساعدات ، علها تحصل على طحين ، لتطعم أبناءها ، بخاصة بعد أن تم تحديد أيام للنساء ، ففي الأيام الأسبق كان الرجال والنساء يذهبون معا ما يسبب مشاكل في أثناء التدافع ، عدا صعوبته وخطورته ، فغالبا ما أطلق أفراد جيش الاحتلال الإسرائيلي وقسم من الأمريكان ، النار على الموجودين ، فاصطادوا العشرات ، حتى لصار عدد القتلى ، في اليوم ، يتجاوز المائة ، عدا الجرحى .
عندما أثيرت ضجة في وسائل الإعلام العالمي وصار الغزيون يحملون المسؤولية للإسرائيليين والأمريكان معا ، وعندما عرف الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) شيئا من زوجته التي عبرت عن مشاعر سلبية ، ذهب المبعوث الأمريكي ( ويتكوف ) ليرى ما يحدث هناك بعينيه وليخبر ، من ثم ، رئيسه .
أراد ( ويتكوف ) رسول العناية الإلهية الأمريكية ، ولكي تلتقط له صور مع فلسطينيات تظهر عكس ما تقوله وسائل الإعلام ، أن يقابل امرأة ، ليتحدث معها وليسمع منها مباشرة .
تقدمت المرأة التي اختيرت ، بعد أن فتشوها ، وصافحت ( ويتكوف ) ، وشاعت القصة ودار حولها جدل بعضه أساء للمرأة ، ما دفع شابا إلى مقابلة المرأة ، لنسمع منها الحقيقة ، ولكي يدافع عنها .
ويستطيع المتابع أن يرصد الجدل في كتابات عديدة بدأتها بمنشورين من يومياتي عن الحرب ، في ٥ و ٦ / ٨ / ٢٠٢٥ تحت عنوان " غزة 669 و غزة 670 : مصافحة المرأة ( ويتكوف ) " .
بخصوصي فقد استحضرت الحادثة في ذهني أحداثا وقصصا وروايات فلسطينية وعالمية دار أيضا حولها جدل وسال فيها ، في زمن الكتابة الورقية ، حبر كثير .
ولعل أبرز تلك الأعمال قصة طويلة فرنسية شغف بها الفلسطينيون والعرب وهي قصة ( فيركور ) " صمت البحر " التي كان طه حسين عميد الأدب العربي أول من نقلها عن الفرنسية وكتب عنها ، وبعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ أعيدت طباعتها في مصر مع مجموعة إميل حبيبي " سداسية الأيام الستة " ، كما طبعها في نهاية ٧٠ القرن ٢٠ ، في رام الله ، الكاتب أسعد الأسعد الذي تأثر بها في قصته الطويلة " غياب " .
في " صمت البحر " التي يجري حدثها في فرنسا ، إبان الحرب العالمية الثانية ، ترفض الشابة الفرنسية الحديث مع الجندي الألماني المحتل ؛ لأنه محتل .
طبعا شتان بين وضع الشابة الفرنسية والمواطنة الفلسطينية في غزة ، فالأولى ظلت تقيم في بيتها ولم ينقصها الطعام ، والثانية دمر بيتها ونزحت لتقيم في الخيام ، ولتحرم من الطعام ، فتجوع ويجوع زوجها ويجوع أطفالها ، وتضطر إلى أن تصافح عدو شعبها ، فالجوع كافر ، بل أبو الكفار .
[ عدا صمت البحر غالبا ما يتداول نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي قصة هندي معدم قدم له ضابط إنجليزي محتل يده ليسلم عليه ، فأبى الهندي وصفع الضابط الذي صمت ولم يقتله . لجأ الضابط إلى حيلة تعامل من خلالها مع الرجل وجعل منه تاجرا كبيرا ذا مال ومصالح ، ثم استدعاه وأذله ، فصمت الهندي خوفا على مصالحه ] .
ومنذ العام ١٩٤٨ والفلسطينيون يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي يفضلون البقاء في وطنهم على مغادرته والعيش في المنافي التي جربوها كلها فوجدوها أشبه بمسامير بوذي هندي على رأي إميل حبيبي .
كان الباقون من الفلسطينيين ، إثر نكبة العام ١٩٤٨ ، مضطرين لأن يعملوا في التعليم و المزارع والمصانع والمطاعم والفنادق الإسرائيلية ، ولقد آثار هذا في حينه بين نخبهم جدلا واسعا تحدث عنه حبيبي في مقابلة أجريت معه ونشرت في مجلة " مشارف " في حزيران ١٩٩٦ ، ومما قاله إنه ورفاقه في الحزب وقفوا ضد العمال والمعلمين ، ثم اكتشفوا لاحقا أنهم كانوا على خطأ ، فالناس تريد أن تأكل ويمكن لها المقاومة بالصمت ، لتظل صامدة في أرضها ولا تهاجر .
في الجزء الثاني من سيرتها " الرحلة الأصعب " تروي الشاعرة فدوى طوقان ما لا يذكر حادث مصافحة المرأة إزاءه .
بعد هزيمة ١٩٦٧ يطلب ( موشيه دايان ) وزير الدفاع الإسرائيلي من رئيس بلدية نابلس حمدي كنعان أن يزوره في بيته ، مصطحبا معه العلامة قدري طوقان والشاعرة فدوى طوقان ، ويذهب الثلاثة معا إلى تل أبيب ويلتقون بالوزير وابنته الكاتبة ( ياعيل ) ويتحدثون في الأوضاع الجديدة . وتصاب فدوى بالرعب وتطلب من مصطحبيها أن يعلنا عن الزيارة فالمخبأ بندوق ، وتذهب إلى ما هو أكثر من ذلك فتحكي عن رسالة حملها إياها الوزير للرئيس المصري جمال عبد الناصر ، وقد أتيت على هذا في وبالتفصيل في مقالي " فدوى طوقان وموشيه دايان " ( الأيام الفلسطينية ١٢ / ١١ / ٢٠١٧ ) ، بل وتكتب فدوى بالتفصيل عن لقاء وجهاء مدينة نابلس ومثقفيها مع الحاكم العسكري للمديننة .( أنظر مقالي " تداعيات حرب ٢٠٢٣ : الاحتلال الإسرائيلي الرحيم المريح ٢٦ / ١١ / ٢٠٢٣ ) .
كم كتب أدباؤنا في الموضوع ؟ وكم جدل خاضت الفصائل المتحاربة بخصوص قصص مشابهة منذ بداية الاحتلال ؟ كم تجادلنا واختلفنا وتخاصمنا ؟ والمرأة لا تريد شيئا سوى الحصول على الطحين لتعجنه وتخبزه وتطعم زوجها المريض وأطفالها ، ولعنة الله على مندوب العناية الإلهية الأمريكية وكل من أوصل الفلسطينيين إلى ما وصلوا إليه . إنها لا تختلف كثيرا عن بائعة السمك في مسرحية الكاتب الألماني ( برتولد بريخت ) " محاكمة لوكللوس " . هل تتذكرون قصتها ؟!
حالة تعبانة يا ليلى
( مقال الأحد ١٧ / ٨ / ٢٠٢٥ لجريدة الأيام الفلسطينية )
٢
عيد هاديء :
إن كان العيد الأحد فمقالي في الأيام عنوانه " العيد من النافذة الغربية " ، وإن كان العيد السبت فأقول لكم :
- آمل أن تكون أيامنا فيه هادئة .
لا أدري إن كانت ستكون سعيدة في ظل ما يجري في العالم العربي ، وبخاصة في سورية ولبنان وما قد يجري في منطقتنا ما بين ايران واسرائيل وحزب الله - ألا إن حزب الله هم الغالبون .
لكل القراء عيد هاديء ولي كذلك ، علما بأنني أقضي بعض أيام العيد في القراءة .
التلفاز خرب ولا أريد أن أصلحه ، حتى لا أرى الدم السوري ينزف .
لأهالي حادث جبع الصبر والسلوان .
لدانية الاسطة مبروك الخطبة ، وآمل أن تكون أيامك سعيدة .
مبروك وألف مبروك
ساعود لاكتب - إن قيض لنا البقاء والنجاة من طائرات اسرائيل وصواريخ حزب الله وايران .
سأعود لأكتب الأحد 26\8\2012 إن شاء المشيء .
كل عام وأنتم بأحوال أحسن من هذه و..و..عيد هاديء
٣
لكثرة مجازرنا في الزمان والمكان بدأنا ننسى أنه في آب 1976استباح الكتائبيون مخيم تل الزعتر . أهي نعمة النسيان أم أنها ذاكرة للنسيان ؟
" تقول الرواية ما لم يقله التاريخ " تذكرت عبارة ( كارلوس فونتيس ) هذه وأنا أقرأ رواية الياس خوري " أولاد الغيتو ، اسمي ادم " ، وأفكر في كتابة مقال حول الموضوع .
لضحايا تل الزعتر الرحمة .
،16/8/2016
وليكن صباحكم بلا مجازر ، مع أنها في سورية والعراق واليمن ، والقادم أخطر .
صباح الخير
٤
من على الشرفة تراقب الآخرين :
كما لو أنك برج مراقبة أو كما لو أنك حارس أخلاق أو موظف نظافة في البلدية .
النسوة يأتين متانقات إلى الاحتفال . يأتين بسياراتهن أو بسيارات أجرة أو يقلهن قريب لهن ؛ زوج أو أخ أو ابن .
- هل راقبت أناقتهن ؟
- وماذا يعنيك هذا ثم إنك لا تبصر جيدا .
- حقا ما شأنك بالأمر ؟
كل شيء كان طبيعيا وعاديا وأنت كنت تصغي إلى أم كلثوم تغني " ليلة حب " - لم تعد تعرف الحب ولا لياليه وأم كلثوم شبعت موتا . هل كانت تعرف الحب ؟
- المرأة الخارجة من صالة الاحتفال كانت تشرب الكوكتيل . بيدها علبة كوكتيل . صعدت إلى السيارة وجلست إلى جانب السائقة ؛ أختها أو أمها أو حماتها أو ...و ..و ... وفجأة قذفت بعلبة الكوكتيل من نافذة السيارة . ألقت بها في الشارع ولم تكن الحاوية تبعد أكثر من خمسة أمتار .
- هل أنت مراقب نظافة ؟
- ما شأني أنا بالأمر؟ هل الشارع شارع أبي وأبي ولد في يافا .
16/ 8/2017
٥
أمس قرأت رواية لليافعين واكتشفت ان قراءاتي في هذا الجانب قليلة جدا، وفكرت: ماذا سأقول عنها إن حاضرت فيها.
٦
موتيفات وأفكار في الأدب العربي المدينة
معمر القذافي والمدينة :
يختار الرئيس الليبي القتيل معمر القذافي لما أسماه قصصا قصيرة عنوانا هو " القرية... القرية ، الأرض الأرض وانتحار رائد الفضاء " ويدرج تحت عنوانه عنوانا ثانويا هو: مع قصص أخرى . هذا يعني أن القذافي له موقف من القرية لا يبرزه العنوان وحده ، بخاصة العنوان الرئيس " القرية..القرية " فأنت ابتداء لا تدري أيحب الرئيس القرية أم ينفر منها ، ولكنك لا تشك لحظة واحدة في أنه يدعو إلى الارتباط بالأرض والتمسك بها ، فرائد الفضاء انتحر . انتحر رائد الفضاء وهو رائد فضاء كأن الفضاء الذي نشده لم يعجبه فآثر الانتحار .
وحين تدلف إلى النصوص ، وسأسميها نصوصا لأنها ليست بأي حال من الأحوال قصصا ، توحي أن القذافي يحب القرية ويدافع عنها ويدعو إلى العيش فيها ، وستعرف أن العنوان هذا يقصي جانبا آخر من شخصية القذافي هو موقفه السلبي المطلق من المدينة ، ذلك أن النص الأول من النصوص عنوانه " المدينة .. المدينة " ، وحين تقرأ العنوان وحده تتساءل أيضا : أيحب الكاتب المدينة أم يكرهها ؟ وسرعان ما تعرف الجواب .
ما إن تقرأ السطر الأول حتى تدرك موقف القذافي من المدينة . إنه هنا ينفر منها ولا يحبها ولا يحبب بها ، وستعرف أيضا ، حين تقترب من نهاية النص ، أن القذافي يحب القرية ويحبب بها بالقدر ذاته الذي ينفر فيه من المدينة . وربما استحضرت للرئيس صورا تشاهدها على شاشة التلفاز ، فتعزز ما تقرأ : تشاهده يجلس في خيمة في الصحراء ، ونادرا ما تجده في قصر منيف .
وما إن تنتهي من قراءة نص " المدينة .. المدينة " حتى تعود بك الذاكرة إلى هذه اللازمة في الأدبين العالمي والعربي ، ذلك أنها موضوع خاض فيه الأدباء والدارسون منذ فترة مبكرة .
يجدر ابتداء أن يشار إلى أن مدينة القذافي - أعني تصوره للمدينة - لها وجه واحد هو الوجه السلبي . إنه ينظر إليها منذ بداية النص حتى نهايته نظرة واحدة - وأنت لا تستطيع أن تميز بين صوت الرئيس وصوت سارده لأنك لا تقرأ مثلا قصة يمكن أن يكون بطلها الشخصية المحورية فيها غير كاتبها . أنت تقرأ خطابا صادرا عن الكاتب يعبر فيه عن موقفه من المدينة .
وكما ذكرت ابتداء فأنت لا تقرأ قصصا ، إنما تقرأ نصوصا .
في القصة قد يكون الراوي غير الكاتب ، وقد تكون الشخصية غير هذين ، لكنك في نصوص القذافي أمام صوت واحد هو صوت الكاتب . وهذا لا شك مطعن فني ، إذ كان بإمكان المؤلف ألا يسمي ما كتب قصة قصيرة . كان بإمكانه أن يسميها نصوصا . وستقرأ خطابا يمتلك فيه صاحبه رؤية يقينية للأشياء ، وسينعدم فيما تقرأ الحوار ، لانعدام تعدد الأصوات ، ما يجعلك تتساءل : أأثر الحكم على القذافي فجعل منه كاتبا لا يستمع إلى أصوات الآخرين . الحاكم يقول وينفذ ، وإذا ما امتد به العمر وظل حاكما لمدة أربعين عاما ، تزيد أو تقصر ، فقد يتحول إلى إنسان آخر ينهى ، يقول ولا يصغي ، كأنه الواحد القهار ، يشاء ما لا تشاء الأقدار . والطريف في الأمر أن الرئيس يمزح ويضحك وينكت ويدعو إلى تشكيل اللجان وحكم وحكم الشعب ، فلماذا غابت هذه الروح عن قصصه ؟
ولا أدري إن كان قاريء معين لنصوص القذافي كتب عنها وقال هذا فيها .
وكما ذكرت فإن مدينة القذافي لها وجه واحد هو الوجه السلبي . وربما تساءل المرء : لماذا هذا التصور السلبي ومن أين أتى ؟
- هل تشابهت المدن كلها حتى يغفل الرئيس التخصيص والتمييز والإشارة إلى مدينة سلبية وأخرى إيجابية؟
- هل تشابهت المدن الصغيرة والكبيرة ؟
- هل تشابهت المدينة العربية والمدينة الغربية ؟
-هل تشابهت المدن على مر العصور ؟
-ألم تكن هناك مدن مشرقة؟
- أليس هناك مدن أفضل من الريف ؟
وربما ذهب المرء في تساؤلاته إلى ما هو أبعد من ذلك ، بخاصة حين يكتب القذافي عن الريف وتمجيد القرآن له .
- هل بدت صورة الريف في القرآن كما أبرزها القذافي أم أنه أسقط رؤاه الخاصة عليها وفسر النص القرآني تفسيرا لصالح رؤاه ؟
في القرآن ثمة قرية فيها مصلحون ولكن ثمة قرى أهلكها الله لأنها أغضبت الأنبياء والرسل .
وأنا أقرأ نص القذافي عن المدينة تذكرت صورتها في الأدبين العالمي والعربي ، فماذا وجدت ؟
أولا :
- في الأدب العالمي :
في كتابهما " أفكار ولازمات/ موتيفات/ في الأدب العالمي " يكتب ( هورست و انجريد ديميريش ) عن لازمة / موتيف المدينة في الأدب العالمي ، ويريان ، الآتي :
تعكس فكرة المدينة حيرة الناس إزاء أماكن سكناهم ومؤسساتهم ، وترمز المدينة ، في بعض الأعمال ، في تصورات كثيرة ، حالة للعضو الذي يطور نفسه ، ولكنه يلوي قبضة خالقه .
ومنذ الثورة الصناعية بدت المدينة ، والتوسعات فيها ، تفترض جوهر شيء عظيم مخيف . إنها الإله الذي يبتلع خالقه ، وهي كتلة من الصخور التي تقع على الانسان فتقتله.
وفي العهد القديم يبدو الموقف المحير للمدينة من خلال الموقف المتناقض لمدينة بابل الملعونة و للقدس المحظوظة المتسامحة . تغدو بابل نموذجا للمدن في العصور المتأخرة / الحديثة الكبيرة . إنها مدن وسخة وملوثة ومكان للجريمة والغواية والفساد الذي لا يوضع له حد إلا بالنار . وأما القدس فهي ملكة المدن تعكس شوارعها الذهبية ضوء الله و علوه ، ويتيح سورها المضيء لليهودي المتجول العودة وتوفر له الحماية .
ويورد المؤلفان كتابات وتصورات لمدن أخرى مثل روما التي مجدها ( فيرجيل ) . روما مدينة أسستها الآلهة ، ولقد مدح ( فيرجيل ) الحياة الهادئة المسالمة في العالم الأرضي كقيمة يطمح إليها .
خلافا ل ( فيرجيل ) فإن ( هوراس ) و ( يوفينال ) في قطعهم الهجائية ( الساتير ) وصفا روما بأنها مدن صغيرة / أحياء صغيرة للسقوط الأخلاقي .
لا يقف خالق المدينة إزاء مدينته التي خلقها عريبا . إنه يبدو مثل طابة تلعب بها قوة غير مفهومة .
وممن وقف من المدينة موقفا عدائيا ( جان جاك روسو ) الذي هاجمها هجوما عنيفا باعتبارها شكلا اجتماعيا معارضا للطبيعة ، ( روسو ) الذي دعا إلى العودة إلى الطبيعة التي يعد مجتمع المدينة متعارضا معها .
ومما يورده ( هورست و انجريد ديميريش ) في المدينة ، باعتبارها غدت رموزا واستعارات أن المدينة - أو أحد أحيائها - تشبه امرأة غاوية / عاهرة . لقد بدت هذه الاستعارة في بابل وتضخمت تضخما خطيرا .
ولقد بدت المدينة مثل دينامو / محرك لقوة خالقة تجر الانسان إليها وتستهلكه . وغالبا ما شبهت بالماء العاصف المخدر أو المحيط الهادر . المدينة يكثر فيها الضباب والدخان الذي يجلب السقوط ويفسد البيئة الاجتماعية.
إن الوصف التفصيلي الموسع للوسخ والعفونة ؛ عفونة المباني ، يوضح الانحطاط الفردي ويؤدي إلى الأفول الاجتماعي . إن الدخان والنار المنبعثين من المداخن الضبابية والرماد المتشكل منها يسببان فقدان الأمل بالحياة.
المدينة أيضا رمز للجحيم أو الشيطان الذي يولد انطباعا بالمعاناة اللامحدودة للملعونين .
وأما لازمة / موتيف الحركة الدائرية للمتاهة فتستحضر عدم وجود حلول لمخرج ما من الأزمة . هناك أيضا صور المكان المحدود مثل القفص والزنزانة والغرف التي بلا نوافذ ، كل ما سبق يجعل الانسان يفقد حريته .
هل اختلفت الصورة التي رسمها القذافي للمدينة عن الرموز والاستعارات السابقة التي أوجزها ( هورست وانجريد ديميريش ) ؟
لا أظن ، ولكن المرء يلاحظ أن المدينة في الأدب العالمي لم تكن لها صورة واحدة هي الصورة السلبية فقط ، فقد وجدت لها صورة أخرى . بمعنى آخر كانت هناك مدن ملعونة ، ولكن كانت هناك مدن مشرقة مضيئة ومقدسة ، والصورة الأخيرة لم يكن لها حضور في نصوص القذافي .
المدينة في الشعر العربي المعاصر :
التفت دارسون عرب كثر إلى موضوع المدينة في الأدب العربي بعامة والشعر بخاصة ، وأنجزوا عنها دراسات وكتبا . وربما يذكر قراء مجموعة جبرا ابراهيم جبرا " عرق وقصص أخرى "١٩٥٦ المقدمة التي كتبها لها الشاعر توفيق صايغ وأتى فيها على المدينة مبرزا لها ، اعتمادا على القصص ، صورة سلبية . وربما وجب أن تدرس صورة المدينة السلبية في نصوص القذافي مع تلك المقدمة .
هل كان القذافي قرأ ما كتبه صايغ عن مدينة جبرا ، كما تخيلها شخوصه ؟
وهل كان القذافي أيضا قرأ نصوصا أدبية عالمية وعربية عن صورة المدينة ؟
بل وهل قرأ دراسات أتى أصحابها فيها على تصورهم للمدينة؟
يمكن الإشارة هنا إلى دراستين حول المدينة في الشعر العربي تتركان لدى قارئهما انطباعا بأن صورة المدينة في الشعر العربي ، بشكل عام ، كانت صورة سلبية ؛ الأولى لعز الدين اسماعيل في كتابه " الشعر العربي المعاصر : قضاياه وظواهره الفنية " ١٩٦٦ والثانية لإحسان عباس في كتابه " اتجاهات الشعر العربي المعاصر " ١٩٧٨ . وتعد هاتان الدراستان مهمتين في هذا الموضوع ، حيث فتحتا الباب لدارسين آخرين لتناول الموضوع والتوسع فيه ، وربما وجب أن يشار إلى كتاب مختار أبو غالي " المدينة في الشعر العربي المعاصر " ١٩٩٥ باعتباره كتابا توسع فيه مؤلفه في الموضوع وخصص له كتابا كاملا شاع في العالم العربي ، لأنه انتشر في الكويت وصدر عن سلسلة " عالم المعرفة " التي توزع ما لا يقل عن أربعين ألف نسخة .
أشار الدارسون العرب ، حين عالجوا صورة المدينة في الشعر العربي ، إلى الشعراء العرب الرومانسيين الذين هربوا من المدينة إلى الريف وتغنوا بالأخير ، وربما كان هذا الهيام بالريف ناجما عن قراءتهم للشعر الرومانسي الانجليزي الذي تغنى بالريف وهجا حياة المدينة ، فالمدينة العربية في النصف الأول من القرن العشرين لم تكن على شاكلة المدينة الصناعية الأوروبية.
وحين رأى الدارسون العرب أن الشعراء العرب المعاصرين ، مثل السياب وحجازي وآخرين ، أبرزوا للمدينة العربية صورة سلبية ، تساءلوا : أيعود هذا إلى تأثر الشعراء بالأدب الانجليزي والأوروبي أم أن تجربتهم مع المدينة لم تكن على ما يرام ؟
ولاحظ الدارسون العرب أن أكثر الشعراء العرب المعاصرين الذين أبرزوا صورة سلبية للمدينة كانوا من أصول ريفية مثل السياب الذي جاء إلى بغداد من جيكور ، وحجازي الذي جاء إلى القاهرة من الريف فوجدها " مدينة بلا قلب .
وحين تتبع الدارسون موقف الشعراء من المدينة ، منذ جاء الشعراء إليها ، لاحظ النقاد أن بعض الشعراء ، مثل السياب ، ظلوا على موقفهم الأول وهو العداء للمدينة ، فيم بدأ موقف شعراء آخرين ، مثل حجازي ، يتغير ويتدرج من الرفض إلى القبول فالتصالح . وموقف القذافي في نصه " المدينة..المدينة " ظل على ما هو عليه وهو العداء لها والتنفير منها ومن حياتها والدعوة إلى العودة إلى الريف ، كأن القذافي من الرومانسيين .
يجدر هنا أن يشار إلى رأي توصلت سلمى الخضراء الجيوسي إليه في مقدمتها التي كتبتها لموسوعة الأدب الفلسطيني المعاصر الصادرة بالانجليزية والعربية حول موقف الشعراء العرب والفلسطينيين من المدينة .
تكتب سلمى : " ومما يتصل بهذا البحث أن نتحدث عن موقف الكتاب الفلسطينيين من المدينة بشكل عام . إن المدينة والتركيز على ما فيها من نواح سلبية موضوع بارز في الأدب العربي الحديث ، خاصة في الشعر .... وقد رأى فيها شعراء مكانا للرشوة والفساد والمخاطر والانحلال الاجتماعي و التآمر السياسي " ( ص ٧٢و ٧٣ ) " أما الاستثناء الوحيد لهذا الموقف من المدينة فنجده في الأدب الفلسطيني ، فالمدينة الفلسطينية لم تكن يوما ثمود أو سدوم أو عمورة ، كما لم تكن يوما مصدر تهديد أو مستودعا للقذارة والفساد ، بل كانت دوما المدينة الضحية ، ولم يكن الناس فيها يشعرون بالاغتراب والاستلاب لأنها إما مدينة محاصرة يحتلها الغاصبون ، أو مدينة فقدها أهلها ...... وهي ليست مدينة ضحية فقط ، بل هي أيضا مكان للبطولة ، وموطن للمقاومة والنضال الوطني ." ( ص٧٣) .
ورأي سلمى السابق رأي فيه قدر من الصواب ، فالدارسة نفسها ، في موطن آخر من دراستها أتت على بيروت مدينة نزار قباني ، ورأت أنها تختلف عن مدينة جبرا ، فمدينة نزار - أي بيروت - " مدينة مليئة بالحياة والحيوية ، تفسح المجال للعديد من مواقف الحب ، بما في ذلك البغاء والسحاق ، ولكنها ليست بالمدينة العقيمة أو الميتة ، بل هي مدينة يحيا فيها الناس معا ، حيث يجدون المتعة ، وتتوفر لهم فرص المغامرات الجنسية والعلاقات السرية "( ص ٥٣ ) .
وما من شك في أن شعراء عربا آخرين أبرزوا في شعرهم غير صورة للمدينة ، ومن هؤلاء أمل دنقل الذي أبرز صورة إيجابية لمدينة السويس ، لأنها مدينة تقاوم ، وصورة سلبية للقاهرة التي كانت تغرق في عالمها الذاتي بينما السويس تقاوم وتحترق .
وعلى العموم يمكن اقتباس مقاطع من نص القذافي " المدينة ... المدينة " لملاحظة الوجه السلبي الذي أبرزه بشكل عام ، حيث ، كما ذكرت ، لم يميز بين مدينة ومدينة ، بين مدينة مقاتلة وأخرى تتعهر ، بين القدس وبين بابل . يرد في النص :
" في شوارع المدينة يتساوى الآدميون والقطط .
" المدينة مجرد حياة دودية بيولوجية يحيا فيها الانسان ويموت بلا معنى "
" في المدينة قد يقتل الابن أباه والأب ابنه "
" المدينة ضد الزراعة ... تبنى على الأرض الزراعية ... تقتلع الأشجار المثمرة .. تجذب الفلاحين وتغريهم ليتركوا الزراعة ، ويتحولوا إلى أرصفة المدينة تنابلة كسالى ... عاطلين متسولين .. "
" هذه هي المدينة ، طاحونة لساكنيها ، وكابوس لمشيديها ، تجبرك على تغيير مظهرك .. وتبديل قيمك "
" أما أطفال المدينة فإنهم أتعس من كبارها .. فهم من ظلمات إلى ظلمات ... فمنازل المدينة ليست بيوتا ، بل هي جحور وكهوف محاطة بتيارات متعاكسة من حركة شوارع وزقاق المدينة ... والناس فيها تماما مثل القواقع المحتمية بأصدافها بسبب ضغط تيارات البحر وأمواجه ... فالمدينة بحر له تيارات وأمواج وبراريم وقاذورات وأتبان وزبد .. "
ولا أريد أن أقابل بين هذا الوصف للمدينة والخلاصة التي أوردتها من كتاب ( ديميريش ) فلا شك أن هناك تطابقا إلى حد كبير .
هل المدينة حقا كما وصفها القذافي؟ سوف أترك لكم الإجابة !
الصياغة الأولى
١٣ / ٦ / ٢٠٠٨
الصياغة الثانية
١٥ /آب/ ٢٠١٩
٧
حول كتابة النقد الأدبي في الفيسبوك : ملاحظات
أزعم أنني بدأت أسن سنة جديدة في النقد الأدبي العربي المعاصر وهي كتابة النقد الأدبي في الفيسبوك ، ولا أعرف إن كان هناك من النقاد العرب المعاصرين من فعل هذا من قبل ، أو في الفترة التي بدأت فيها الكتابة .
وكتابه النقد الأدبي في الفيسبوك ، فيما أرى ، هي استمرار وتطوير للنقد الصحفي الذي غالبا ما يدان ، علما بأن هذا اللون من النقد شاع وانتشر مع شيوع الصحافة وما زال قائما ، ولقد ازدهر في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ولم يخفت حضوره حتى اللحظة .
وإذا كان الفيس بوك وتويتر ( لاحقا x ) والصحافة الإلكترونية سيحلون محل الصحافة الورقية - وهذا ما يقوله لنا واقع الصحافة الورقية وتوزيعها وأفول نجمها - فإن المقالة الأدبية والنقد الأدبي سيجدان مكانا لهما في وسائل الاتصال الحديثة ، وهو ما يحدث عموما الآن ، وإن كان النشر غالبا يتم أولا ورقيا ثم يعاد نشره في وسائل التواصل الاجتماعي ، فيقرأ قراءات إضافية ، أو يحيل من خلال الرابط إلى المصدر الأصلي المدرج أصلا ، وغالبا الكترونيا .
وإذا أردت إعطاء مثال توضيحي فإنني أشير إلى تجربتي الشخصية وتجربة زملائي الكتاب في جريدة "الايام " الفلسطينية .
إنني أكتب المقالة وأرسلها إلى جريدة الأيام التي تدرج الجريدة كاملة ، في الثامنة صباحا ، على الشبكة العنكبوتية ، فأقوم بدوري بإدراج مقالي على صفحة الفيس بوك وتويتر الخاصتين بي ، ما يمكن متابعي من قراءة المقال ، حتى لو لم يحصلوا على النسخة الورقية من الجريدة ، وما أفعله يفعله أيضا أكثر كتاب " الأيام " .
من خلال نشري المقالة الأسبوعية ، في جريدة الأيام ، أنجزت ما لا يقل عن أربعة كتب طبعتها ورقيا ، ويمكن الحديث بالتفصيل عن هذه التجربة التي سبقني إليها نقاد كبار نشروا في الصحافة الورقية قبل شيوع الصحافة الإلكترونية وأعادوا نشر ما كتبوا في كتب ، ولكن الفرق ، بيني وبينهم ، يكمن في أن ما أنشره ورقيا أنشره الكترونيا .
ما الجديد إذن؟
وماذا أقصد بكتابة النقد في الفيس بوك ؟
بعيدا عما أنشره في جريدة " الأيام " أسبوعيا فإنني حين أقرأ كتابا ما - رواية أو مجموعة قصصية أو ديوان شعر أو دراسة - أكتب مقال الجريدة الذي أقول فيه شيئا ولا أستطيع فيه قول كل ما يلح على ذهني ، وعليه أجدني أكتب ملاحظات أخرى في الفيس بوك تعد متممة للمقال .
في السنوات الأخيرة لم أكتف بهذا ، فقد وجدتني أقرأ مجموعة من الروايات التي تطلبت مني ، لإبداء رأيي فيها ، كتابة موسعة وفورية أيضا ، وهكذا وجدتني أكتب حول هذه الروايات يوميا وعلى مدار بضعة أيام وأكثر ، فبعض ما كتبته عن بعض الروايات امتد خمسة وأربعين يوما ، وشكلت الكتابة دراسة موسعة بلغت حجم كتاب متوسط الحجم .
قد يعترض قاريء على ما سبق ويقول إن هناك آخرين أسبق منك في هذا . نعم قد يقول قاريء هذا ويشير إلى بعض المواقع الإلكترونية التي نشرت لكثيرين مقالات لم ينشروها في الصحف أولا ! قد !
ما أود أن أشير إليه هو أنني أيضا فعلت هذا منذ العام 2000 حين بدأت أنشر أولا في موقع " ديوان العرب " وفي موقع " مؤسسة فلسطين للثقافة " ، ولكن ما أخذت أفعله في السنوات الأخيرة يبدو مختلفا ، فهو لا يقتصر على كتابة مقال ، أو دراسة صغيرة الحجم ، عن عمل أدبي محدد ، وإنما هو يتجاوز ذلك إلى كتابة دراسة مفصلة لا تختلف عن الدراسات والأبحاث التي تكتب لتنشر في مجلات علمية محكمة ؛ دراسات وأبحاث كبيرة الحجم .
لقد كتبت العديد من الدراسات والأبحاث التي بلغت العشرين صفحة ويزيد ، ووصلت مؤخرا إلى حدود المائة صفحة ، كما هو الحال في دراستي عن رواية الياس خوري " أولاد الغيتو : نجمة البحر " ورواية جوخة الحارثي " سيدات القمر " .
هل من خصائص محددة لهذا اللون من الكتابة النقدية ؟
حين أخذت أكتب عن روايتي ربعي المدهون "السيدة من تل أبيب " و"مصائر " على سبيل المثال ، لم أكن أخطط لدراسة موسعة . كنت أقرأ وأكتب عن قضايا في المضمون والشكل تلفت نظري ، ثم وجدتني أجمع ما كتبت معا ، وقمت بالتوسع في جوانب ولجأت إلى حذف ما اكتشفت أنه استطراد وحشو ، وقد أفدت أيضا من ملاحظات القراء الذين لفتوا نظري إلى جوانب محددة .
غدا النقد المكتوب إذن قابلا للحذف والإضافة والتوسع وغدا أيضا نقدا تفاعليا بمعنى مشاركة القراء الفورية فيه وتحديد موقف منه ومن الكتاب المكتوب عنه ، وهذا ما لم يكن النقد من قبل ينجزه إلا قليلا ، بخاصة إذا ما أعاد الناقد طباعة كتابه طبعة ثانية أو إذا جمع المقالات معا في كتاب مستفيدا من جدل أثارته .
هناك ملاحظة أخرى لاحظتها وهي أن هذا النقد يتسم بالتشتت ، وأقصد هنا ، أنني وأنا أكتب على مدار شهر وأكثر أجدني أتناول جوانب تارة تخص الشكل وطورا تخص الموضوع ، ما يعني أن النقد يفتقد جانب التناسق والوحدة ، غير أن هذه السمة السلبية سرعان ما تتجاوز من خلال إعادة النظر فيما كتب وإعادة تنسيقه ونقل الفقرات ووضعها في مكانها المناسب .
في أيار وحزيران وتموز كتبت خمسة وأربعين مقالا عن رواية جوخة الحارثي . كنت تارة أكتب في الموضوع وطورا في الشكل ولم أراع وحدة الكتابة ، وهكذا عانت الكتابة من التبعثر والتشتت ، ولقد أنفقت ساعات وأنا أنظر في المقالات من أجل ترتيبها وتنسيقها حتى تغدو متناسقة ، وكنت فعلت الشيء نفسه ، من قبل ، في مقالاتي الستة والثلاثين التي نشرتها تباعا في "الأيام" عن رواية الياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " قبل نشرها في كتاب صدر عن دار الآداب في العام ٢٠١٨ .
ذكرتني الكتابة هذه وتشتتها وتبعثرها بالناقد المصري الراحل إيهاب حسن ودراسته التي نشرها في مجلة " الكرمل " في ربيع العام 1997 وعنوانها " نحو مفهوم ل "ما بعد الحداثة " " وفيها يورد خصائص أدب الحداثة وخصائص أدب ما بعد الحداثة ، ومما يورده عن أدب ما بعد الحداثة الآتي :
اللعب والفوضى والتفكيك والتبعثر والاختلاف والإرجاء والاشتراك وضد الشكل ( متقطع، مفتوح ) ، وهذه سمات لاحظتها على ما أكتب من نقد في الفيسبوك .
هل يضاف إلى السمات السابقة سمات أخرى مثل التبسيط والابتعاد عن المصطلحات النقدية المتخصصة كون الناقد ينشر في موقع يتابعه القراء بأنواعهم فثمة قاريء متخصص وآخر غير متخصص وقاريء مثقف وثان غير مثقف ؟
ترى كيف سينظر النقاد الذين يتعالون على النقد الأدبي الذي ينشر في الصحيفة إلى النقد الأدبي الذي يكتب مباشرة في الفيس بوك ؟
السبت ٣١آب ٢٠١٩
٨
المثقف والسياسي الفلسطيني وحضوره في الرواية العربية :
فلسطين والحق الفلسطيني ولا مساومة
( ٢ من ٢ من الكتابة عن رواية رضوى عاشور " الطنطورية " ٢٠١٠ / مقالي اليوم ٢٢ آب ٢٠٢١ في جريدة الأيام الفلسطينية ، مع إضافات طفيفة )
في العام ١٩٩٣ عقد في جامعة بيرزيت مؤتمر عن التطبيع وأخطاره شاركت فيه بورقة عن التعددية في الأدب الفلسطيني وأتيت فيها على الكتابة عن الفصيلية ومدى حضورها في الأدبيات المنجزة ، وتحديدا في بعض الروايات التي ظهر فيها تمجيد لهذا الفصيل أو ذاك ابتداء من رواية " المتشائل " لاميل حبيبي ومرورا ب " عباد الشمس " لسحر خليفة ، ولم تكن النصوص في حينه كثيرة ولم تكن الكتابة عن تمجيد هذا الفصيل أو ذاك لافتة كما سيحدث لاحقا ، حيث أخذ كتاب الفصائل والحركات يمجدون الفصيل الذي انتموا إليه ، وآخر ما قرأته وكتبت عنه هو رواية يحيى السنوار " الشوك والقرنفل " ٢٠٠٤ التي تعد تأريخا لحركة حماس دون اغفال الكتابة عن حركة فتح والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية . ( حول الموضوع ينظر كتابي " ظواهر سلبية في مسيرة محمود درويش الشعرية ، الدار الوطنية ، نابلس ١٩٩٦ ، وحول رواية يحيى السنوار ينظر موقع الانطولوجيا وما نشرته عنها في العام ٢٠٢١ ) .
وأنا أقرأ الرواية العربية التي قارب كتابها فيها شخصيات فلسطينية أو الموضوع الفلسطيني لفت نظري الكتابة عن فصائل فلسطينية وشخصيات فلسطينية ، وهو ما قاربته وأنا أكتب عن أحلام مستغانمي والياس خوري وعلي بدر واسماعيل فهد اسماعيل وحيدر حيدر وياسين رفاعية وهوشنك أوسي أيضا ، والأمر ذاته لا تخلو منه رواية رضوى عاشور .
في " الطنطورية " تكتب رضوى عاشور ، عدا الإشارات الكثيرة للرئيس ياسر عرفات ومواقف بعض الشخصيات منه ومن خلفه الرئيس محمود عباس لتوقيعهما اتفاق أوسلو وتسليمهما على اسحق رابين وشمعون بيريس في أيلول ١٩٩٣ ، تكتب رضوى عن مثقف فلسطيني هو أنيس صايغ وعن فنان الكاريكاتير ناجي العلي كتابة تلفت الانتباه ، وتقتبس من كتاب سياسييين فلسطينيين ، مثل سميح شبيب ، أقوالهم . طبعا لا يغيب غسان كنفاني وبعض أدبياته عن أذهان الشخصيات الفلسطينية ، ومثله شهداء عملية فردان الثلاثة . ( تحتج بعض الشخصيات على اتفاق أوسلو وتبدي امتعاضها من الرئيس ياسر عرفات ومن " أبو مازن / محمود عباس ، وتنظر إلى الاتفاق على أنه تنازل عن فلسطين التاريخية ، وترى أنهما فرطا بالقضية الفلسطينية ، وستظهر لاحقا لعرفات في رواية السوري هوشنك أوسي " أوهام حفلة مفتوحة " صورة مختلفة تبدو إيجابية ) .
يحضر المثقف الفلسطيني في الرواية مجسدا في شخصية أنيس صايغ ابن قرية صفد الذي حصل على الدكتوراه من جامعة غربية وعمل لفترة من الوقت في مركز الأبحاث الفلسطيني ( من ١٩٦٦ إلى ١٩٧٧ ) وأسهم في النضال السياسي والثقافي الفلسطيني حتى وفاته ، فتعرض جراء ذلك إلى محاولات اغتيال عديدة من الموساد بترت على إثرها ثلاثة أصابع من يده وتضرر أيضا نظره ، ومع ذلك واصل نضاله الذي لم يقتصر على دحض الرواية الصهيونية وإظهار الرواية الفلسطينية ، وإنما امتد ليقف في وجه القيادة الفلسطينية إن كانت له رؤية مختلفة عن رؤيتها . إنه نموذج المثقف الفلسطيني المستقل الشجاع الذي لا تقل شجاعته في قول قناعاته عن شجاعة ادوارد سعيد الذي احتفل به في الرواية العربية أكثر ، فخصصت له ، كما لاحظنا ، رواية يحمل عنوانها الفرعي اسمه ، وكتب عنه الياس خوري في بعض رواياته كتابة المعجب المفتون به وبما يمثله .
تخصص في " الطنطورية " صفحات عديدة للكتابة عن مركز الأبحاث الفلسطيني ، بل وتخصص عناوين فرعية خاصة تحمل اسمه وتصف ما ألم به في حرب ١٩٨٢ - أي المركز ( الفصل ٣٢ " المركز ١ " والفصل ٤٧ " مركز الأبحاث (٢) " ) ، وتبدو صورة أنيس صورة إيجابية تتجسد في صرامته في العمل ودماثة خلقه في التعامل مع العاملين معه. ( تنظر الصفحات ٣٧١ إلى ٣٧٤ ) .
الشخصية الفلسطينية الثانية اللافتة هي شخصية ناجي العلي الذي يشغل وحياته ورسومه الفصلين ٤١ " مريم المفاجآت " و ٤٢ " ابن الشجرة " من الرواية ( ص ٣٢٧ إلى ٣٣٧ ) .
يبدو ناجي في الرواية في تصور الفلسطينيين فنانا فلسطينيا منغمسا في واقعه وابن ظروفه ويعبر عن ضميره وضمير أبناء شعبه ممن عانوا وما زالوا يعانون من نكبة ١٩٤٨ التي ألقت بهم في الشتات . إنه فنان لا يقبل المساومة وقد دفع حياته ثمنا لرسوماته الجريئة التي لم يهادن فيها ، وترجح شخصيات الرواية أن الموساد الإسرائيلي هو من قتله .
" رسوم ناجي تعرفنا بأنفسنا .
وعندما نعرف نستطيع .
ربما لذلك اغتالوه " .
" عاش مع أهله في مخيم عين الحلوة وبقي مرتبطا بالمخيم حتى بعد أن كبر وانتقل للعمل في الخليج كرسام كاريكاتور . لم ينس أبدا أن أرضه سرقت وأنه طرد بغير وجه حق من بلده فاضطر ليعيش لاجئا في مخيم من مخيمات لبنان . لم ينس انه ابن المخيم وأن أمه كانت تحيك له سرواله الداخلي من مخلفات أكياس الطحين التي توزعها وكالة الغوث ، وتصنع له منها شنطة قماشية يصنع فيها دفاتره وهو ذاهب إلى المدرسة . ولم ينس أنه كان يعمل وهو طفل في بيع الخضرة وفي قطف البرتقال للإسهام في مصروفات الأسرة . ولم ينس أن أهله يعيشون في عين الحلوة وأن الطائرات الإسرائيلية تقصف المخيم بانتظام كأن قتل الناس واجب يومي مقرر " .
ببساطة فإن المثقف الفلسطيني ممثلا في أنيس صايغ والفنان الفلسطيني ممثلا في ناجي العلي تبدو صورتهما صورة الفلسطيني الذي يرفض المساومة على أرض بلاده ويظل وفيا لتاريخه الشخصي ولتاريخ شعبه المظلوم المضطهد .
إن صورة ناجي في " الطنطورية " سيفصل فيها في رواية اسماعيل فهد اسماعيل المدروسة هنا ، وقد أنجزت بعد ٧ سنوات من كتابة " الطنطورية " .
١٦ آب ٢٠٢١
٩
طريقة الاقتباس الخاطئة اربكتني :
من كتاب بشير أبو آمنة :
الرواية الفلسطينية من سنة ١٩٤٨ حتى الحاضر ( مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، الطبعة الأولى بيروت ٢٠٢٠ ، ص ١٨٠ )
فقرة مقتبسة غير موثقة :
" كما فعل كنفاني في " عائد إلى حيفا ":
" حين تجد نفسك تلغيني من وجودي ، وحين أتمسك بوجودي تتحول العلاقة ما بيني وبينك إلى صراع . لا لأني أعترض على خلاصك وعلى احتمال المشاركة في الوجود ، ولكن لأني أعترض على إلغائي الناجم عن الطريقة التي تمارس بها وجودك " .
( الفقرة المترجمة من كتاب محمود درويش " يوميات الحزن العادي " كما في إشارة الهامش ٢٩ ص ٣٦ من طبعة ١٩٧٣ ، وقد تأكدت منها بالعودة إلى يوميات الحزنالعادي ط ٥ دار العودة ص ٦١ في نص " الوطن ... بين الذاكرة والحقيبة )
( المترجم مصعب حياتلي )
النص من رواية كنفاني :
" ولكن عليك أن تدرك الأشياء كما ينبغي ... وأنا أعرف أنك ذات يوم ستدرك هذه الأشياء ، وتدرك أن أكبر جريمة يمكن لأي إنسان أن يرتكبها ، كائنا من كان ، هي أن يعتقد ولو للحظة أن ضعف الآخرين وأخطاءهم هي التي تشكل حقه في الوجود على حسابهم ، وهي التي تبرر أخطاءه وجرائمه ... " ٤١٠ .
ولكن متى تكفون عن اعتبار ضعف الآخرين واخطائهم مجيرة لحساب ميزاتكم ؟ لقد اهترأت هذه الأقوال العتيقة ، هذه المعادلات الحسابية المترعة بالاخاديع ... مرة تقولون إن أخطاءنا تبرر أخطاءكم ، ومرة تقولون إن الظلم لا يصحح بظلم آخر ...
هامش ٣٠ ص ١٩٤
" ترى إشارة إلى قمع وكبت فلسطينيي ال٤٨ في تلاعب إميل حبيبي باسم عمة سعيد في بداية الرواية ؛ فاسم عمته هو محصية ، لكن الجنود اليهود يلفظون اسمها مخصية . فبعد تشريد سنة ١٩٤٨ وضمن جهود الدولة الاسراىيلية لمنع عودة اللاجئين قامت إسرائيل باحصاء للسكان الفلسطينيين ، وكأن حبيبي يلمح إلى أن من تم إحصاؤه تم إخصاؤه .
ماذا لو قرانا هذه الفقرة في ضوء النص الأصلي في الرواية
" الدرس الأول في اللغة العبرية " .
١٠
" كان أبي ، رحمه الله ، قد علمنا أن الناس يأكلون الناس ، فحاشا أن نثق بمن حولنا من الناس ، إنما علينا أن نسيء الظن بكل الناس ، حتى ولو كانوا إخوتك من بطن أمك ومن ظهر أبيك ، فإذا لم يأكلوك فقد كانوا يستطيعون أن يأكلوك . ووالدي رحمه الله ، ظل يأكل الناس حتى أكلوه " ( المتشائل ص ٥٥و٥٦ وتكررت في ص١٢٨ ) .
لا أعرف إن كان دارس ما درس صورة الأب والأخت والأم في رواية اميل حبيبي " المتشائل " .
١١
زكريا محمد : خيبة النهايات
لو كانت رواية زكريا محمد " عصا الراعي " صدرت في العام ١٩٩٧ عام إنجاز كتابي " أدب المقاومة .. من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " ( ١٩٩٨ ) لكتبت عن زكريا فيه فصلا .
مقالي الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية ٢٠ / ٨ / ٢٠٢٣ عن الرواية تحت عنوان " زكريا محمد في " عصا الراعي " : القضية عامة والخلاص فردي " .
تنتهي الرواية بالسطرين الاتيين :
" وكنت أرغب في الموت
أرغب فيه حتى النهاية " .
إن أصدرت طبعة ثالثة من الكتاب فيجب أن أضيف إليه أو إن أصدرت طبعة جديدة من كتاب " أدب العائدين : تساؤلات أو قراءات " .
١٦ / ٨ / ٢٠٢٣ .
١٢
زكريا محمد و " الخربشات "
في العام ١٩٩٧ زرت جريدة الأيام الفلسطينية في رام الله ، وهناك رأيت محمود درويش يشرف على تصحيح مجلة " الكرمل " التي عادت للصدور من رام الله . عرضت عليه أن ينشر لي فيها نص " ليل الضفة الطويل " فأجابني :
- هل تريد أن تغلق المجلة ؟ انتظر حتى يصدر منها عددان أو ثلاثة .
ولم أكرر الطلب . عندما أرسل إلي مركز السكاكيني في العام ٢٠٠٢ تقريبا أن انضم إليه تشجعت وأرسلت مع طلابي نسخة من نص " خربشات ضمير المخاطب "( ١٩٩٧ ) آملا أن ينشر في " الكرمل " ولكنه لم ينشر . هل وقع النص ، في حينه ، بين يدي زكريا محمد ؟
لا أزعم أنني أول من استخدم دال " خربشات " أو الفعل " خربش " فقد قرأتها في كتاب محمود درويش " يوميات الحزن العادي " ( ١٩٧٣ ) وفي مقالات آخرين أو في مقابلات معهم ، ولكني أزعم أنني أعطيتها صبغة ما حتى صارت تلتصق باسمي .
في " عصا الراعي " يكتب زكريا محمد عن رجل فضولي يتعرف إلى السارد الذي يكتب في الصحيفة ، ويدعو الفضولي السارد إلى غرفته ليريه مكتبته وبعض ما يكتب .
هل تورط السارد ؟ وهل كان الرجل الفضولي من أولئك الناس الذين حين لا يجدون أحدا يهتم بما يفعلونه أو يقدرونهم ؟ هؤلاء الناس الذين يبحثون عن فرائس لهم ويقودونها إلى أوكارهم ، وهناك يخرجون دفاترهم وأوراقهم ويستقطرون المديح والاهتمام من فم الفريسة لما يكتبون " أناس من هذا النوع قد يصرفون آخر قرش في جيوبهم من أجل هذه اللحظات ؟" .
عندما يسأل السارد الرجل الفضولي عما يكتب يجيب :
- يعني ، نخربش أحيانا .
يعقب السارد بالآتي :
" أعرف هذه الكلمة " نخربش " . إنها كلمة المحترفين أمام المحترفين الآخرين ، أو أمام من لا علاقة لهم بالكتابة ، وهو هنا يقولها لمحترف مثله .
قلت : أرني شيئا من خربشاتك
قال : المرة القادمة . خلنا نتحدث الآن . " .
المفردة تقود إلى المفردة والقصة تذكر بالشبيه وهذا يحتاج إلى كتابة .
١٦ / ٨ / ٢٠٢٣ .
١٣
يوميات غزة ( ٣١٥ ) :
لا تعتذر عما فعل بائع الفلافل
اعتذر الفلسطيني المقيم في غزة والمحاضر في جامعة الأقصى حسن القطراوي للكاتبة أحلام بشارات ، لأن بائع الفلافل في غزة ، في أثناء الحرب الدائرة حاليا ، لف ساندويشة الفلافل التي باعها لابنه بورقة اكتشف أنها منتزعة من رواية الكاتبة " مصنع الذكريات " .
في منشوره أتى حسن على ما ألم بالكتب في هذه المقتلة حيث استخدمت - للضرورة وقلة الغاز - في إشعال النار وإيقادها ، ليتمكن الناس من خبز عجينهم وطبخ طعامهم ، واعتذر للكاتبة أنه تعرف لروايتها بهذه الطريقة .
في مطولته " مديح الظل العالي " التي كتبها محمود درويش في أثناء حرب بيروت ١٩٨٢ وبعدها خاطب الفدائي قائلا :
" سقطت ذراعك فالتقطها
واضرب عدوك .. لا مفر
وسقطت قربك ، فالتقطني
واضرب عدوك بي .. فأنت الآن حر
حر
وحر ..
قتلاك أو جرحاك فيك ذخيرة
فاضرب بها . إضرب عدوك .. لا مفر
أشلاؤنا أسماؤنا
حاصر حصارك بالجنون
وبالجنون
وبالجنون
ذهب الذين نحبهم ، ذهبوا
فإما أن تكون
أو لا تكون " .
يا بائع الفلافل وشاريها وآكلها في غزة : لا تعتذروا عما فعلتم . لا تعتذروا إلا لأمهاتكم وآبائكم !!؟
١٦ / ٨ / ٢٠٢٤
١٤
غزة ( ٣١٥ )
وائل كفوري في عمان :
ما مدى صحة شريط الفيديو ؟
أدرج د.بلال شبير شريط فيديو لجماعة قال إن عددهم يقارب ال 8000 غادروا المناطق المحتلة إلى الأردن عبر المعبر ليحضروا حفلة للمغني وائل كفوري .
ردود فعل مشاهدي الشريط تكاد أكثرها تدين هذا السلوك ، علما بأن هناك من اعترض على تعميمه ، وهناك من دافع عنه مرددا سطر محمود درويش " ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا " .
عندما أدرجت الشريط على صفحتي تساءلت إن كان ما فيه صحيح أم أنه تشويه لصورة أهلنا في فلسطين المحتلة في العام ١٩٤٨ ، ونشدت الكاتب الصديق Sohaill Kiwan أن يوضح الأمر .
طبعا علينا أن نتأكد أولا من حداثة شريط الفيديو ، وعلينا أيضا أن نعرف كم نسبة هؤلاء وماذا يمثلون ويشكلون
١٥
غزة 680 :
غزة - دريسدن
هل سينفذ رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) ورئيس أركان حربه تهديدهما فيلحقان بغزة ما لحق بمدينة ( دريسدن ) الألمانية في العام الأخير من الحرب العالمية الثانية .
كثرت في اليومين الأخيرين الكتابة عن دريسدن وما ألم بها ، وكنت شاهدته في فيلم سينمائي وكتبت عنه في بعض كتاباتي ، وعندما كنت في ألمانيا بين ١٩٨٧ و ١٩٩١ زرت مدينة ( اوغسبورغ / اوجسبورغ ) ولم ازر دريسدن ، علما بأنني زرت بون وكولن وبرلين ، وعرفت أنها أيضا - أي اوغسبرغ - سويت بالأرض .
لقد أراد الحلفاء إنهاء الحرب فأغاروا على مدينتين صناعيتبن مهمتين ليضعفوا تسلح الجيش الألماني واقتصاد ألمانيا .
هل نستبعد أن ينفذ صاحبا التصريحات تهديدهما ؟
الطريف أيضا هو أن وزيرة داخلية جنوب السودان ( أنجلينا جاني تيني ) صرحت أنها ترفض استقبال أهالي قطاع غزة في بلدها ، لا لأن بلادها تعاني من المشاكل ، بل لأن أهل قطاع غزة" نفايات بشرية " وبلادها ليست مكبا ل " النفابات البشرية " .
حسب ( يديعوت احرونوت ) الإسرائيلية فإنه يرجح أن تبدأ العملية البرية الواسعة في غزة في الشهر المقبل على أقرب تقدير . ( راجع الخبر في صفحة مؤمن مقداد أمس ، وفي صفحته خبر وصورة عن " حدشوت لفني كولام " . يأتي الخبر على الجندي ( يوسي إسراف ) الذي قاتل في غزة وما زالت وحدته تقاتل هناك وأما الصورة فله . انتحر يوسي أمس في الغابة السويسرية قرب بحيرة طبرية ؛ لأنه لم يعد قادرا على تحمل تبعات المشاهد التي عاشها خلال القتال في غزة ) .
مساء أمس بث شريط فيديو للحظات الأولى عقب قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي مدرسة الماحدة وسيلة التي تؤوي نازحين في مدينة غزة . الفوضى مرعبة ، والوحش ما زال منفلتا .
يبدو القادم أشد سوادا ، وقد تنبأ به محمود درويش في ١٩٨٥ في قصيدته " هنالك ليل أشد سوادا ، هنالك ورد أقل " .
لا قلب لهذا العالم ، وأما الضمير " فشيعوا جثمانه . ما عاد في الدنيا ضمير يذكر " .
حالة تعبانة يا ليلى !
١٦ / ٨ / ٢٠٢٥





[HEADING=2][/HEADING]

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...