١
خفة الكائنات غير المحتملة 27 :
غالبا ما يتخيلك الآخرون خبيثا أو بسيطا .
أنت في كلتا الحالتين تأسى وتكتم غيظا ، وما أكثر ما تكتم غيظا . إنك حقا من كاتمي الغيظ . آخرون قد يعتقدون أنك تنهج نهج ( آميل زولا ) - أي تدرس الناس وتلاحظ ردود أفعالهم ، وحين لا تريد أختك أن تكون مثل ( زولا ) ، ﻷنك لو كنت مثله فقد تقاطعها أو قد تقول لها انخرسي ، أو على اﻷقل تقول لها :
- لا تتدخلي فيما لا يعنيك .
أو قد تنظر إليها نظرة ذات دلالة ، حين لا تريد لك أختك أن تكون مثل ( زولا ) ، فإنها تقترح عليك ألا تطبخ البازيلاء . (زولا ) غدا وصار بازيلاء .
تخاطب الكائن وتعلمه شيئا ما من وجهة نظرك فتذهب به الظنون مذاهب شتى ، ويدرس أحوالك ويغدو محللا نفسيا ويتخيل أشياء وأشياء . يتخيلك ستبيع نفسك لجهة ما مقابل مبلغ من المال ، وهكذا يعقب :
- حلو .
كلمة "حلو " اكتسبت دلالات مختلفة ، وغدت تعني " الذي سرق مال الفصيل وهرب به إلى دولة افريقية " ، فبعد فترة مدريد اختلف الرفاق وانقسموا وانشقوا ولطشوا أموال الفصائل ، ومنهم من بقي مؤيدا ﻷوسلو وغدا مناضلا قديما وموظفا في السلطة ومنهم من سرق وهرب ، ومنهم من طبع وحصل على بعثة دكتوراه وسافر ، ومنهم من صار وكيلا لمؤسسة غربية ، والله أعلم كم سرقوا !
تنظر في الشخص وتبتسم وتقيمه فلا ترى فيه سوى طرطور ينفذ أوامر طرطور آخر فطرطور ثالث ، وتبقى أنت في فلسطين في مدينتك ، ولا تغادر إلى أوغندا أو كينيا أوحتى إلى اﻷردن ، ولا تفكر بالحصول على جنسية كندية خوفا من سيطرة حماس على الضفة أو حتى من سيطرة داعش .
" باق في نابلس " .
مرة كتبت ، كما كتب آميل حبيبي :
" باق في حيفا "
ولتكن مثل ( ستالين ) . لتشك ابنتك هذه أو تلك في تطرفك وليقدك تطرفك إلى الجحيم . " باق في فلسطين " ولتسافر ابنة ( ستالين ) إلى الولايات المتحدة وليسافر الرفيق إلى كندا .
- " حلو " .
يعقب الكائن غير المحتمل ، حين تقول كلاما لا يروق له .
هل تتذكر مظفر النواب : - " حاكم دون حذائي هذا ".
أنت حاد هذا الصباح وأجواء آب ما زالت حارة والكتابة فوق درجة الحرارة المعتادة ، لا كما كتب ( رولان بارت ) : " عند درجة الصفر " .
٢٠١٥
٢
صديقي زياد :
هذا المساء تذكرت صديقي زياد .
كان زياد جارنا وما عاد إلى الضفة منذ منتصف 70 ق 20 . ثمة رسالة وصلتني من معرفة قديمة جاءتني بعد أن حول لي مقالة غسان زقطان " مؤسسة كارهي محمود درويش " وزعم محول المقال أن غسان ، في مقاله ، يقصدني بكتابته كذا وكذا .
ربما يقصدني غسان ، وربما أكون عشر موهوب . هذا جيد .
صديقي كان حانقا وكتب يشتمني ورسالته مدونة ومحتفظ بها ، ولا أدري ماذا كان سيفعل لو كنت موجودا أمامه .
المهم أن معرفتي القديمة ذكرني بصديقي وجاري زياد وحكايته مع عدم العودة إلى الضفة طويلة وطويلة جدا . لم أكترث للشتائم فقد اعتدت عليها .
لا بأس ولم أكترث لما يقال عن مكانتي اﻷدبية . إنما أقول رأيي
و أكتبه .
لقد تعلمت ألا ألتفت لمديح أو لهجاء .
نعم تعلمت وأظنني لو لم أتعلم لكنت الآن في مكان آخر .
معرفتي قال لي إنني أهلوس وأن مكاني هو كذا وكذا . لم لا ؟
جارنا أبو علي ، وهو غير أبو علي وأبو علي ، قال لي مرة :
- إن 90 بالمائة من سكان الضفة بحاجة إلى أطباء نفسيين .
أنا مثل أبناء شعبي ومن شابه شعبه فما ظلم .
٢٠١٥
٣
ولما رايت الجهل في الناس فاشيا
تجاهلت حتى قيل إني جاهل
فوا عجبا كم يدعي الفضل ناقص
وواسفا كم يظهر النقص فاضل
أبو العلاء المعري
٤
ليلة توف :
الجندي يتمنى لنا ليلة طيبة ( توف ) :
الليلة الماضية حضرت حفلة زفاف ابن أختي .
كانت الزفة المقدسية تقول لي :
هناك بلاد اسمها بلاد الشام . عادات وتقاليد لا تختلف . كما لو أنك في دمشق أو في نابلس العتيقة ( البلدة القديمة ) - دمشق الصغرى -
كانت البلاد بلاد الشام .
في أثناء العودة من القدس إلى نابلس كان هناك حاجز إسرائيلي طيار . أوقف الجنديان ال( باص ) . نظرا في ال ( باكاج ) - الخزانة - وقالا :
- ليلة ( توف) .
تمنيا لنا ليلة طيبة وسرنا .
هل كانت هناك بلاد اسمها بلاد الشام ؟
كم مرة يموت المرء في بلادنا ؟
على هامش الحفل لم نتحدث عن الاحتلال . تحدثنا عن السنة والشيعة وتلك مفارقة . ونحن تحت الاحتلال لم نتحدث عن الاحتلال . وتلك إحدى مفارقات زماننا . ليلة( توف) .
والآن
بوكر توف) .
زمن
19/8/2016
٥
( كارلوس فونتيس ) :
فضائل مجلة الكرمل علي :
اليوم سأكتب المقالة 24 عن رواية الكاتب العربي اللبناني إلياس خوري .
سأعود إلى مجلة الكرمل وإلى مقال لي كنت نشرته في جريدة الشعب عنوانه : " تقول الرواية ما يحجبه التاريخ " 20/1/1987 ..
لمجلة الكرمل التي كان يصدرها المرحوم محمود درويش فضائل علي عديدة .
لا بد من أن أخصها بمقال.
٦
كارلوس فونتيس:الرواية والتاريخ
في العدد 18 من مجلة " الكرمل " ( فصلية ثقافية رئيس تحريرها محمود درويش ، 1985 ) حوار أجراه كاظم جهاد مع الكاتب المكسيكي ( كارلوس فونتيس ) يوجه فيه الأول للأخير سؤالا حول الالتزام ، في أدب أميركا اللاتينية ، بالجانب الاجتماعي الذي طالما نسيته الآداب الأوروبية أو تنكرت له ، فيرد عليه الأخير قائلا :
" أعتقد أن الرواية تمثل ، الآن ، تعويضا للتاريخ : إنها تقول ما يمتنع التاريخ عن قوله " ويتابع :
" وهذا شيء واضح تماما لنا نحن كتاب أميركا اللاتينية ، فنحن ....
تقرؤون بقية المقال في جريدة الأيام الفلسطينية صباح يوم الأحد 21/8/2016
٧
ما تبقى لنا
ماذا تبقى لنا من فلسطين؟
لا أدري ماذا سيكتب غسان كنفاني لو بقي على قيد الحياة! في روايته "ما تبقى لكم "وردت عبارات عما تبقى لنا. الرواية صدرت في 1966 يوم كانت فلسطين موزعةعلى إسرائيل والأردن ومصر، وكانت هناك حدود تحول دون حرية الحركة.
لا أقول ما أشبه الليلة بالبارحة،فالأمور كانت معقدة أيضا وكانت الضفة منفصلة عن غزة والضفة وغزة منفصلتين عن مناطق 1948. وكانت صحراء النقب تفصل غزة عن الضفة والتنقل يتم تسللا "ممر من الرمال السوداء،" نفق مسدود من طرفيه " عبارة بين خسارتين "
وفي 1967 توحد الوطن تحت الاحتلال ثم تمزق وصار كله مستوطنات.
ماذا بقي لنا من فلسطين؟
خمسة ملايين فلسطيني- يعني نصف عدد سكان فلسطين- يعني لنا الآن نصف فلسطين من النهر إلى البحر و...
كما ورد في رواية غسان كنفاني "كله مؤجل، كله مؤجل "
19 آب 2018
٨
وزير إعلام الحرب لنبيل عمرو :
من هو وزير إعلام الحرب في رواية نبيل عمرو " وزير إعلام الحرب " الصادرة في العام الحالي عن دار الشروق في رام الله ؟
وزير إعلام الحرب هو منادي المنطقة التي يقيم فيها المرء في بيئاتنا كلها ، المنادي الذي ينادي :
"يا سامعين الصوت صلوا على محمد
مين اللي شاف منكم مفاتيح بيت
مين اللي شاف منكم عشرة دنانير . اللي شافها الو حلوان نصف دينار حلال زلال
مين اللي شاف منكم ولد صغير لابس بلوزة حمرة وعمره خمس سنوات . اللي شافه يخبر مركز الشرطة أو يسلمو لأهله "
في رواية نبيل عمرو يكون وزير إعلام الحرب المواطن عبد الشقي الذي ينفذ أوامر مدير مخفر الشرطة في المكان المتخيل كفر عقب عشية حرب حزيران ١٩٦٧ بإبلاغ الأهالي بتسلم السلاح يوم اندلاع الحرب لمقاومة العدو ، وهو نفسه الذي تطلب منه الضابطة اليهودية بعد يومين أن يبلغ أهل كفر عقب بتسليم ما لديهم من سلاح ولكنه يرفض ، ويستعيض اليهود عنه بمكبر الصوت .
رواية "وزير إعلام الحرب "تدرج تحت موضوع حزيران في الرواية العربية لمن يرغب في معرفة ما كنا عليه في الرابع من حزيران واليومين اللذين تلياه ، والرواية من ناحية فنية عادية جدا .
١٩ آب ٢٠١٩
٩
حرائق أيضا على مداخل المخيم :
لا جديد في نابلس سوى الارتفاع في أعداد المصابين بالكورونا وإشعال الإطارات ، مساء ، على الشارع الرئيس المحاذي لمخيم بلاطة المؤدي إلى المدينة وإلى قلب المخيم معا ، الملاصق لدير بئر يعقوب .
أعداد الإصابات بالكورونا في نابلس بارتفاع ، فقد وصلت أمس إلى 115 ، و " أجت المدارس تفرح ما لقيت مطرح " وقد تقرر إغلاق مدارس النصارية والعقربانية اليوم ١٩ آب لمحاصرة انتشار الوباء ، علما بأنه لم يمض على افتتاح العام الدراسي يومان ، وهناك حديث عن العزوف عن التعليم الوجاهي والعودة إلى التعليم عن بعد ، ويبدو أن التطعيم ضد الكورونا لم يأت بمردود إيجابي ، فعدد من تلقحوا في نابلس في ازدياد والإصابات أيضا في ارتفاع . ثمة تواز طردي لا عكسي .
- إلى أين نحن ذاهبون ؟
- علمها عند ربي !!
ورئيس وزراء إسرائيل مستاء أيضا من ارتفاع عدد الإصابات في دولته المصونة المحصنة بالجدار والأسلاك الشائكة والقبة الحديدية للحيلولة دون تسلل اللاجئين الفلسطينيين والفدائيين عبر النهر وهضبة الجولان وجنوب لبنان ، ولمنع سكان الضفة الغربية وقطاع غزة من الدخول بلا حساب إلى الخط الأخضر ، ولاعتراض صواريخ حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وحزب الله وإيران وسورية و ... و ... .
هل ستنجح الجدران والأسلاك الشائكة والقبة الحديدية في التصدي لفايروس كوفيد ١٩ بنسخه المتطورة ؟
يا خوفي وخوف ( دافيد غروسمان ) من الحرب البيولوجية وتسميم المياه وتلويث الهواء والريح الأصفر والزمن الأصفر .
هل تذكرون حصار ( نابليون ) لمدينة عكا ؟
لقد نجح الطاعون في ما لم ينجح فيه السلاح ، فعاد الغازي مرتدا على أعقابه ، وما حدث مع ( نابليون ) هو ما تعلمناه عن هزيمة أهل قريش في معركة الخندق .
العام الدراسي في بداياته ولعل التغيير الوزاري يحدث أمرا جللا . استبعدت وزيرة الصحة مي الكيلة من الوزارة الجديدة ، وقد ارتبط اسمها بالكورونا ، فهل نتفاءل ؟
في أفغانستان انتصرت طالبان على الأمريكان وفر الأخيرون على أعقابهم مولين الأدبار .
قال محمود درويش :
" أمريكا هي الطاعون
والطاعون أمريكا "
فهل نحور في زمن الكورونا عبارته لتصبح :
أمريكا هي الكورونا
والكورونا أمريكا ؟
١٩ آب ٢٠٢١
١٠
هل صحيح أن القاصة سميرة عزام لم تحظ بالتقدير الذي تستحقه ؟
في هامش ١٠ ص ٢٢٦ من دراسة بشير أبو منة " الرواية الفلسطينية من سنة ١٩٤٨ حتى الحاضر " ( ٢٠٢٠ بالعربية / ٢٠١٦ بالإنجليزية ) نقرأ :
" علينا الاعتراف هنا بالدور الطليعي المهم الذي أدته سميرة عزام ( ١٩٢٧ - ١٩٦٧ ) في تطور القصة القصيرة ؛ فللأسف لا تحظى عزام بالتقدير الذي تستحقه لقاء مساهمتها في تطور الأدب الفلسطيني ونشأته " .
يحيلنا الدارس إلى دراستين كتبتا بالإنجليزية في ١٩٨٨ و١٩٩١ .ولا يحيل إلى أي دراسة بالعربية . أيعود السبب إلى قلة اطلاع الدارس على المراجع العربية أم إلى أنه يرى أنها لا تستحق وتسوى ؟
كتب نقاد مهمون بالعربية عن تجربة سميرة عزام مثل يوسف اليوسف ووليد ابو بكر وهاشم ياغي و ... .
يوسف اليوسف مثلا ثمن بعض قصص سميرة عزام تثمينا عاليا .
١١
زغاريد النسوة التي يتبعها البكاء المر :
تنتهي رواية أحمد رفيق عوض الجديدة " الحياة كما ينبغي " (الأهلية ٢٠٢٢ ) بانتحار ضابط الشاباك الإسرائيلي الشرقي الأصول أبو السعيد بعد إطلاقه النار على رأس زوجته الاشكنازية ، فيم يواصل راشد المحمود ابن يعبد ورفاقه وإخوانه من أبناء جنين ومخيمها وريفها طريق الكفاح ، على الرغم من أن والدي راشد وزوجته وطفله يصبحون بلا مأوى ، فقد هدمت الجرافات الإسرائيلية البيت الذي يقيمون فيه . ومع أن الأسرة ترى الجرافتين تهدمان البيت فإن أم راشد وزوجته تقابلان هذا الفعل للحظات بالزغاريد ، ثم سرعان ما تشرعان في البكاء بحرقة شديدة :" يا الله .. أنت تسمع وترى ، يا الله .. أنت لن تسمح للظالم أن ينتصر ولن تسمح له أن يسود دائما .. هذا ضد سنتك وارادتك " .
مقالي الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية عن زغاريد الأمهات الفلسطينيات لحظة استشهاد أبنائهن وموقف الصحف الغربية والفلسطينيين من الظاهرة وسوف أتوقف أمام محمود درويش ونصوصه ، على أمل العودة لرواية أحمد رفيق عوض في الأسابيع القادمة .
رواية أحمد تنتمي إلى أدب المقاومة بمفهوم المقاومة الشائع وهي تذكر بمجموعة زكي العيلة " الجبل لا يأتي " ورواية غريب عسقلاني " الطوق " ورواية يحيى السنوار " الشوك والقرنفل " .
يهدي أحمد روايته إلى أشجار البلاد وأهلها ويبدأ كل مقطع من مقاطعها باسم شجرة يكون لها حضور في المقطع .
أعتقد أن الرواية ستثير من جديد موضوع أدب المقاومة .
يتخذ الكاتب من قريته يعبد والقرية المجاورة لها عرابة ومن مخيم جنين مكانا لها ويبدو تغنيه بالمكان والطبيعة الفلسطينية لافتا .
الرواية تنضاف إلى روايات ركز أصحابها على المكان الذي يعرفون تفاصيله الدقيقة :
- إميل حبيبي ، حيفا
- محمود شقير ، القدس
- مريد البرغوثي ، رام الله
- أكرم هنية ، رام الله
- فاروق وادي ، رام الله
- صافي اسماعيل صافي ، زرعين
- أسعد الأسعد ، دروب المراثي , القدس .
وكنت توقفت أمام هذه الروايات .
١٩ آب ٢٠٢٢ .
١٢
زكريا محمد وسميح القاسم :
بما أن الذكرى التاسعة للشاعر سميح القاسم تمر في هذا اليوم ، وبما أن الشاعر زكريا محمد توفي في بداية هذا الشهر فإن ما يستحق الكتابة فيه هو رأي الثاني في شعر الأول .
في العدد ١٤٩١ من مجلة " الهلال " المصرية ، الصادر في أيار من العام ٢٠١٧ كتب زكريا محمد مقالا عنوانه " ولد الدهشة أحمد دحبور " أبدى رأيه فيه في الجيل الأول لشعراء المقاومة الفلسطينية ؛ جيل الستينيات ، وتوقف أمام ثلاثة أسماء هي محمود درويش وأحمد دحبور وسميح القاسم . رأى أن الثاني في بداياته كان شاعر الدهشة الذي وقف إلى جانب محمود درويش ولم يكن هامشا على متنه ، ولكن غرقه في الصياغة واللغة والعروض ، أفقد شعره الدهشة ، وذهب إلى أن الأول - أي درويش - ظل يأخذ مسارا صاعدا وأصبحت أشعاره تتغير مع كل خطوة وتابع أشعار الأجيال التي تليه " أما مع دحبور فهناك مراوحة ما " . ( أنظر عادل الأسطة " أحمد دحبور : هل يهدم القصيدة أم يبنيها " ١٣ / ٦ / ٢٠٠٠ ، وأيضا " أحمددحبور : البدايات وسحر البدايات " ٢ / ٧ / ٢٠١٧ ، وقد ظهرتا أيضا في كتاب " أحمد دحبور : مجنون حيفا " ٢٠١٧ ) .
أما الثالث - أي سميح القاسم - ف " كان واثقا بذاته وثوقا تاما ، واثقا بشعره ، منقطعا عن شعر الأجيال التي تليه . كان يحس أنه وصل إلى الحقيقة الشعرية ، وأنه لا حاجة به أن يعثر على هذه الحقيقة في أشعار الآخرين . الآخرون لم يكونوا هناك ، أما درويش فقد كان الآخرون تحت نافذته . كان يحس بتحديهم ، بتحدي الأجيال الجديدة ... " .
أحيانا كنت أذهب إلى أن أفضل أشعار سميح القاسم هي التي ظهرت في مجموعته " دخان البراكين " ( ١٩٦٨ ) وأن ما كتبه بعدها لا يرتقي إليها . هل كنت جادا ؟
صباح الخير ورحم الله الشعراء الأربعة ؛ درويش والقاسم ودحبور وزكريا محمد .
١٩ / ٨ / ٢٠٢٣
( من محاضرتي بعد غد الاثنين ٢١ / ٨ / ٢٠٢٣ في حديقة المنشية في مكتبة بلدية نابلس ) .
١٣
زكريا محمد واللعب :
لعل ما يستحق أن يلتفت إليه في أثناء الكتابة عن زكريا محمد هو تكراره دال اللعب .
قرأت له في الآونة الأخيرة ، عدا رواية " عصا الراعي " ، بعض مقالاته من كتاب " الراهب الكوري " وبعض المقالات التي نشرت في المجلات وفي الصحف ولاحظت أنه يكثر من استخدام هذا الدال ، وقد صرت أفكر في كتابة مقال لدفاتر الأيام الفلسطينية حول الموضوع .
يجب العودة إلى كتاب " دليل الناقد الأدبي " لسعد البازعي وميجان الرويلي ، وأظن أنهما كتبا تحت مفردة " اللعب " شيئا .
هل كتب محمود درويش " لاعب النرد " من فراغ ؟
القصيدة رمية نرد .
المقاطعة تلعب أيضا وصرت أفكر أن ألاعب الآخرين يوميا لمدة سبع دقائق فقط ، ولكني أخشى على أخلاق شعبنا من الانحدار أكثر وأكثر ومن السقوط في الرذيلة ، فأكون مثل ذلك الشرير في رواية الألماني ( باتريك سوسكيند ) " العطر " .
خمس دقائق لعب يوميا قد ترقص المدينة ومخيماتها وقراها وقد تصل إلى مقاطعة رام الله أيضا .
مرة كتبت تحت عنوان " لاعبوه سيميائيا " .
هل الحياة لعب في لعب ؟ هل ورد هذا في القرآن الكريم
١٩ / ٨ / ٢٠٢٣ .
١٤
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
هل تصرخ غزة : يا وحدنا ؟!
أثار شريط فيديو ، عن ٨٠٠٠ فلسطيني من فلسطين التاريخية سافروا إلى الأردن لحضور حفل غنائي يحييه وائل كفوري ، أدرجه في ١٥ / ٨ ناشط فيسبوكي على صفحته ، وهو د.بلال شبير ، أثار موجة من ردود فعل غاضبة تشبه تلك التي أثارها شريط فيديو آخر عمم في ٩ / ٦ عن مسبح مختلط في رام الله ، وبلغت هذه الردود قمتها بكتابة مواطن من غزة أنه غزاوي لا فلسطيني وأن فلسطينيي الضفة الغربية والقدس والمناطق الفلسطينية في بقية فلسطين لا يمتون لغزة بصلة .
عندما أدرجت شريط الفيديو من صفحة شبير على صفحتي قرأت تعليقات تعمق الشرخ في المجتمع الفلسطيني ما دفعني لحذفه والتعليقات معا ، علما بأنني تساءلت إن كان الشريط حقيقيا أم أن الهدف من نشره هو تشويه فلسطينيي المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ .
عندما قارنت ردود أفعال الأدباء هناك في حرب ١٩٦٧ وحرب ١٩٨٢ والانتفاضة الأولى بردود أفعال الأدباء اليوم لاحظت فرقا بينا ، فلم نقرأ الآن نصوصا أدبية مثل تلك التي قرأناها في الفترات السابقة ، وغالبا ما كتبت وأنا أسترجع شجاعة توفيق زياد عبارة " وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر " ، بل وكثيرا ما اقتبست من اشعاره ومن أشعار محمود درويش وغيرهما ، لأنني وجدتها تعبر عما يجري .
طبعا علينا ألا ننسى أن ٨٠٠٠ مواطن من ٢ مليون رقم لا يذكر ، وكثيرون من أهلنا هناك كانوا يوضحون ما يمرون به وما يتعرضون له وتأثير أي احتجاج يبدونه على بقائهم في سكناهم ، وما زال ما جرى في حيفا في العام ٢٠٢١ حين وقفوا ضد حرب غزة في حينه باديا واضحا ظاهرا حيث تعرضت بيوتهم لهجمات اليهود المتطرفين فأشعلوا النار في عدد منها .
ومن يتابع موقف أهل قطاع غزة من موقف أهل الضفة الغربية والقدس وفلسطين ١٩٤٨ يجد تباينا واختلافا ؛ فقسم منهم يحذرنا من الانجرار إلى ما جروا إليه وقسم آخر يشتم ويعير ويكرر عبارة أهل القدس في حصار الشيخ جراح والاعتداء على الأقصى " وين صواريخك يا غزة؟ " .
هل صار الفلسطينيون مثل جحا عندما أخبر إن " العاطل " منتشر في مدينته فرد : بعيد عن حيي ، فلما وصل العاطل إلى حيه رد : بعيد عن بيتي ، فلما بلغ بيته رد : بعيد عن قفاي ؟
ومنذ بدايةالحرب الدائرة حاليا كثيرا ما تكررت حكاية الثيران الثلاثة المشهورة التي اختصرت في المثل " أكلت يوم أكل الثور الأبيض " . هل صارت غزة الثور الأبيض وستصبح الضفة الغربية الثور الأسود ، علما بأن الضفة الغربية منذ ٧ أكتوبر لم تهدأ ، وفلسطينيو ١٩٤٨ الثور الأحمر ؟
في آذار كتبت تحت عنوان " العالم بعيدا عن غزة والضفة الغربية " لافتا إلى أن الحياة هناك تجري كما لو أن لا شيء يحدث في غزة .
ذكرني ما سبق بأن تعدد المواقف واختلافها وتباينها ليس بالجديد في حياة الفلسطينيين منذ العام ١٩٤٨ ، وغالبا ما دب النزاع بينهم بسبب مواقفهم واختلافها مما يحدث وردود أفعالهم إزاء ما تفرضه المتغيرات والأحداث على أرض الواقع ، وهذا ما انعكس في نصوص أدبية فلسطينية عديدة كان غسان كنفاني رصد بعضها في كتابه " أدب المقاومة في فلسطين المحتلة " .
في مقابلة أجريت مع إميل حبيبي قبل وفاته ونشرت في مجلة " مشارف " أتى على موقف الحزب الشيوعي من العمال الفلسطينيين في المصانع والمزارع الإسرائيلية وقام بمراجعة له بعد تجربة ٤٥ عاما ومما قاله :
" ربما أكون أول من نجح في وقف خطئنا الكبير والأساسي وهو أننا عادينا كل من وجد عملا ليعتاش منه في إطار المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة " ( ع ٩ حزيران ١٩٩٦ ) .
بعد حزيران ١٩٦٧ وإقدام قسم من أبناء الضفة الغربية على العمل في المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ كتبت فدوى طوقان قصيدة " تفاءل معي " التي أهدتها للشاعر عبد اللطيف عقل تتهكم فيها على اؤلئك العمال . هنا بدأ المجتمع الفلسطيني ينقسم على ذاته بين مؤيد لخطوة العمال ومعارض لها ، ومع الاحتكاك مع الفلسطينيين هناك صرنا نقرأ عن فلسطينيين وفلسطينيين آخرين مختلفين وهو ما عبر عنه القاص توفيق فياض في قصته " أبو جابر الخليلي " (١٩٧٧) التي اتهم فيها أبو جابر " عرب إسرائيل " بأنهم إما شيوعيون - والعياذ بالله - وإما جواسيس ، وصرنا نلاحظ الفرق واضحا في سلوك أبناء المجتمع الفلسطيني اتكاء على مكان إقامته .
رصد التغيرات على بنية المجتمع الفلسطيني في الداخل بعد ١٩٩٣ رصدها كتاب عديدون منهم عزمي بشارة وامتياز دياب . الأول في روايته " حب في منطقة الظل " ( ٢٠٠٥ ) والثانية في تقريرها / ريبورتاج " أن نكون معا " ( مجلة الكرمل ربيع ٢٠٠٥ / عدد ٨٣ ) . ويلحظ المرء في العملين المذكورين ما آل إليه الناس بعد اتفاقات أوسلو . لقد تحول أكثرهم من مناضلين مسيسين إلى بشر استهلاكيين ، وهذا ما أدى في العقد الأخير إلى تفشي الجريمة الاجتماعية بينهم ، فصاروا مختلفين .
هل ما سبق يسهم في إثراء تفسير سبب الصمت وعدم التحرك لمساعدة أهل قطاع غزة - مساعدة إنسانية ليس أكثر - إلا في الأسبوعين الأخيرين ؟
كتابات كثيرة قد تنجز في الموضوع والحكي كثير وإن كان دافعه الغضب ويغلب عليه الانفعال .
( دفاتر الأيام الفلسطينية ٢٥ / ٨ / ٢٠٢٤ )
المسودة
(الاثنين والثلاثاء والأربعاء ١٩ و٢٠ و ٢١ / ٨ / ٢٠٢٤ )
١٥
يوميات غزة ( ٣١٨ ) :
حتى لا تنعت أمهاتنا بالشر ...
تتعالى الأصوات من داخل قطاع غزة بأن نكف شرورنا عنهم ، وشرورنا كثيرة تتجسد بالتغني ببطولات المقاومة وأسطرة شعب القطاع لصموده وتحمله ما تعجز الجبال عن تحمله ، فيما نحن ثوار ال ( كي بورد ) نمارس حياة كلها رفاهية ، إذ مهما حاولنا أن نعيش أجواء الحرب فلن نتمثلها تمثلهم لها . إن الغياب الجسدي الفيزيائي عن حركة النزوح في غزة ، كما كتب قبل يومين أسامة ابو الجود في صفحة مخيم النصيرات ، لا يرقى إلى مرتبة من يعيشها جسديا .
أمس أصغيت إلى شربط فيديو قصير جدا لشاب غزي يخاطب فيه البعيدين عن غزة بأن لا يتحدثوا عنها " كل ابن شر...مش من غزة ما يحكي عنها / ما ينطق باسمها " ، وبلغ الأمر أن أحد المعلقين على الشريط الذي أدرجه د.بلال شبير قبل ثلاثة أيام على صفحته ، وهو يتمحور حول سفر ٨٠٠٠ فلسطيني عبر الجسر لحضور حفلة يحييها المغني وائل كفوري ، بلغ الأمر بكاتب التعليق ، وهو من قطاع غزة ، أن ذهب إلى أن أهل غزة غريون فقط لا صلة بينهم وبين فلسطينيي الضفة الغربية والقدس وفلسطين ١٩٤٨ .
نحن في واد وهم في واد آخر . يد في الماء ويد في النار . هكذا يرى قسم منهم ، ويرون أن الصورة من داخل قطاع غزة مختلفة كليا عن صورتها في وسائل الإعلام ، كالجزيرة والعربية وبعض القنوات الأخرى ولدى طخيخة ال ( كي بورد ) .
اليوم مثلا أدرج Taysir Abd في صفحته صورة لجيبات عسكرية إسرائيلية يترجل منها الجنود الإسرائيليون تتحرك بشبه أمان في مناطق القطاع ، وتساءل إن كان ما يحكى عن مقاومة قوية صحيحا . عندما قرأت التعليقات انتابني القلق ، فالصورة التي تقدمها القنوات المذكورة وبعض صفحات التواصل الاجتماعي تقول شيئا مختلفا .
عندما أصغي إلى مراسل إذاعة أجيال محمد الأسطل أضع يدي على قلبي وأخشى أن نغرق في الكآبة .
مرة كتب الشاعر الشهيد علي فودة :
" بقلبي أريحا
وكنا نحن - ولو مرة -
لانتصار " .
هل هناك ليل أشد سوادا ، كما تساءل محمود درويش ؟ وهل سنواصل مجرى النشيد ولو " أن وردي أقل " وهل سينقسم الدرب أكثر " مما انقسمنا " فينهد جبل وينشق سهل ؟
بعض أبناء قطاع غزة بلغ بهم السيل الزبى وبلغت قلوبهم الحناجر ، وفي التعبير الشعبي نقول " واصلة معهم لمنخارهم " .
١٩ / ٨ / ٢٠٢٤
١٦
غزة 683 :
وافقت حماس فهل يوافق عطاالله ؟
تنفس أمس غزيون الصعداء . أخيرا سلمت حماس ردا توافق فيه على هدنة ، وجعلت الكورة في ملعب إسرائيل . هل يوافق عطاالله أم أنه سيضع شروطا جديدة ؟
طالت الحرب وطالت الإقامة في الخيام وضرب الجوع أطنابه ، وصور بعض سكان غزة الدليل .
بدا بعض أبناء قطاع غزة هياكل بشرية بما تعنيه الكلمة . ثمة صورة لرجل بانت عظامه فليس هناك ما يكسوها إلا الجلد وصار وزنه ثلاثة وعشرين كيلوغرام .
في الضفة صار المستوطنون يصولون ويجولون بحرية تامة ويدخلون إلى القرى ويرفعون الأعلام ، وصاروا يعربدون . أمس وأول أمس رفعوا الأعلام الإسرائيلية في قريتي " أبو فلاح " و " ترمسعية " القريبتين من بعضهما ، الواقعتين بين مدينتي نابلس ورام الله . والبنوك لا تسمح ، عبر الصراف الآلي ، بسحب عملة الدينار الأردني ، لأن بعض عملائها صاروا يتاجرون بالعملة ، بسبب فارق صرف سعر الدينار بين البنك ومحلات الصرافة . وأنا خجلان من الكتابة عن أمور شخصية تخصني وإشارات تخص ال .. وال .. .
والله كل كتابتي ، باستثناء مقال جريدة الأيام ، بلا مقابل ، إلا إذا كان هناك من يبيعني ويبيع كتاباتي ويقبض ويضع في جيبه .
الله الغالب وهو المستعان .
١٩ / ٨ / ٢٠٢٥
١٧
هل جاء الوقت ليعيد الفلسطينيون النظر في أعمال غسان كنفاني ومحمود درويش وسميح القاسم ؟
ماذا قال كل واحد من هؤلاء ؟
يبدو أنني يجب أن أكتب غدا يومياتي في ضوء ما كتبه الأستاذ حسن القطراوي وهو يقيم في غزة .
في إحدى أسبوعياتي في جريدة الأيام الفلسطينية ( ٢٩ / ٩ / ٢٠٢٤ ) كتبت مقالا عنوانه " ما بين دجاجة الحسيني وخزان كنفاني وخازوق حبيبي " .
أيهما كان أبعد رؤية ؟
هل في السلم نكون كنفانيين وفي الحرب نصبح حسينيين وحبيبيين ؟
١٨
مآل روايات الواقعية الاشتراكية :
" غالبا ما تقدم الواقعية الاشتراكية حلولا جاهزة ، إذ يقوم الكاتب بتحليل مشكلة ما نظريا ويفكر في شخصيات ملائمة ليدلل عليها ، وتكون النتيجة كارثة فادحة من الناحية الجمالية ، إذ تبدو النتيجة إنشاء عالم يتكون من بناء علوي زائف يرتكز على نظرية مسبقة ، وبالتالي فإنه لا يصور الواقع كما هو عليه ، مما يفقده في الغالب طابع الصدق "
( جورج لوكاس ، معنى الواقعية المعاصرة )
وظني أن أكثر روايات الروائيين العرب صارت روايات تتكون من نتاج علوي زائف تفتقد طابع الصدق . لقد صار أصحابها يخلقون شخصياتها ليقولوا من خلالها أفكارهم هم لا أفكار تلك الشخصيات .
ما معنى أن يكتب الروائي في مسيرته أكثر من خمس ست روايات ، بخاصة إذا كانت صلته بفئات مجتمعه أكثرها منعدمة ؟
١٩ / ٨ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة
خفة الكائنات غير المحتملة 27 :
غالبا ما يتخيلك الآخرون خبيثا أو بسيطا .
أنت في كلتا الحالتين تأسى وتكتم غيظا ، وما أكثر ما تكتم غيظا . إنك حقا من كاتمي الغيظ . آخرون قد يعتقدون أنك تنهج نهج ( آميل زولا ) - أي تدرس الناس وتلاحظ ردود أفعالهم ، وحين لا تريد أختك أن تكون مثل ( زولا ) ، ﻷنك لو كنت مثله فقد تقاطعها أو قد تقول لها انخرسي ، أو على اﻷقل تقول لها :
- لا تتدخلي فيما لا يعنيك .
أو قد تنظر إليها نظرة ذات دلالة ، حين لا تريد لك أختك أن تكون مثل ( زولا ) ، فإنها تقترح عليك ألا تطبخ البازيلاء . (زولا ) غدا وصار بازيلاء .
تخاطب الكائن وتعلمه شيئا ما من وجهة نظرك فتذهب به الظنون مذاهب شتى ، ويدرس أحوالك ويغدو محللا نفسيا ويتخيل أشياء وأشياء . يتخيلك ستبيع نفسك لجهة ما مقابل مبلغ من المال ، وهكذا يعقب :
- حلو .
كلمة "حلو " اكتسبت دلالات مختلفة ، وغدت تعني " الذي سرق مال الفصيل وهرب به إلى دولة افريقية " ، فبعد فترة مدريد اختلف الرفاق وانقسموا وانشقوا ولطشوا أموال الفصائل ، ومنهم من بقي مؤيدا ﻷوسلو وغدا مناضلا قديما وموظفا في السلطة ومنهم من سرق وهرب ، ومنهم من طبع وحصل على بعثة دكتوراه وسافر ، ومنهم من صار وكيلا لمؤسسة غربية ، والله أعلم كم سرقوا !
تنظر في الشخص وتبتسم وتقيمه فلا ترى فيه سوى طرطور ينفذ أوامر طرطور آخر فطرطور ثالث ، وتبقى أنت في فلسطين في مدينتك ، ولا تغادر إلى أوغندا أو كينيا أوحتى إلى اﻷردن ، ولا تفكر بالحصول على جنسية كندية خوفا من سيطرة حماس على الضفة أو حتى من سيطرة داعش .
" باق في نابلس " .
مرة كتبت ، كما كتب آميل حبيبي :
" باق في حيفا "
ولتكن مثل ( ستالين ) . لتشك ابنتك هذه أو تلك في تطرفك وليقدك تطرفك إلى الجحيم . " باق في فلسطين " ولتسافر ابنة ( ستالين ) إلى الولايات المتحدة وليسافر الرفيق إلى كندا .
- " حلو " .
يعقب الكائن غير المحتمل ، حين تقول كلاما لا يروق له .
هل تتذكر مظفر النواب : - " حاكم دون حذائي هذا ".
أنت حاد هذا الصباح وأجواء آب ما زالت حارة والكتابة فوق درجة الحرارة المعتادة ، لا كما كتب ( رولان بارت ) : " عند درجة الصفر " .
٢٠١٥
٢
صديقي زياد :
هذا المساء تذكرت صديقي زياد .
كان زياد جارنا وما عاد إلى الضفة منذ منتصف 70 ق 20 . ثمة رسالة وصلتني من معرفة قديمة جاءتني بعد أن حول لي مقالة غسان زقطان " مؤسسة كارهي محمود درويش " وزعم محول المقال أن غسان ، في مقاله ، يقصدني بكتابته كذا وكذا .
ربما يقصدني غسان ، وربما أكون عشر موهوب . هذا جيد .
صديقي كان حانقا وكتب يشتمني ورسالته مدونة ومحتفظ بها ، ولا أدري ماذا كان سيفعل لو كنت موجودا أمامه .
المهم أن معرفتي القديمة ذكرني بصديقي وجاري زياد وحكايته مع عدم العودة إلى الضفة طويلة وطويلة جدا . لم أكترث للشتائم فقد اعتدت عليها .
لا بأس ولم أكترث لما يقال عن مكانتي اﻷدبية . إنما أقول رأيي
و أكتبه .
لقد تعلمت ألا ألتفت لمديح أو لهجاء .
نعم تعلمت وأظنني لو لم أتعلم لكنت الآن في مكان آخر .
معرفتي قال لي إنني أهلوس وأن مكاني هو كذا وكذا . لم لا ؟
جارنا أبو علي ، وهو غير أبو علي وأبو علي ، قال لي مرة :
- إن 90 بالمائة من سكان الضفة بحاجة إلى أطباء نفسيين .
أنا مثل أبناء شعبي ومن شابه شعبه فما ظلم .
٢٠١٥
٣
ولما رايت الجهل في الناس فاشيا
تجاهلت حتى قيل إني جاهل
فوا عجبا كم يدعي الفضل ناقص
وواسفا كم يظهر النقص فاضل
أبو العلاء المعري
٤
ليلة توف :
الجندي يتمنى لنا ليلة طيبة ( توف ) :
الليلة الماضية حضرت حفلة زفاف ابن أختي .
كانت الزفة المقدسية تقول لي :
هناك بلاد اسمها بلاد الشام . عادات وتقاليد لا تختلف . كما لو أنك في دمشق أو في نابلس العتيقة ( البلدة القديمة ) - دمشق الصغرى -
كانت البلاد بلاد الشام .
في أثناء العودة من القدس إلى نابلس كان هناك حاجز إسرائيلي طيار . أوقف الجنديان ال( باص ) . نظرا في ال ( باكاج ) - الخزانة - وقالا :
- ليلة ( توف) .
تمنيا لنا ليلة طيبة وسرنا .
هل كانت هناك بلاد اسمها بلاد الشام ؟
كم مرة يموت المرء في بلادنا ؟
على هامش الحفل لم نتحدث عن الاحتلال . تحدثنا عن السنة والشيعة وتلك مفارقة . ونحن تحت الاحتلال لم نتحدث عن الاحتلال . وتلك إحدى مفارقات زماننا . ليلة( توف) .
والآن
زمن
19/8/2016
٥
( كارلوس فونتيس ) :
فضائل مجلة الكرمل علي :
اليوم سأكتب المقالة 24 عن رواية الكاتب العربي اللبناني إلياس خوري .
سأعود إلى مجلة الكرمل وإلى مقال لي كنت نشرته في جريدة الشعب عنوانه : " تقول الرواية ما يحجبه التاريخ " 20/1/1987 ..
لمجلة الكرمل التي كان يصدرها المرحوم محمود درويش فضائل علي عديدة .
لا بد من أن أخصها بمقال.
٦
كارلوس فونتيس:الرواية والتاريخ
في العدد 18 من مجلة " الكرمل " ( فصلية ثقافية رئيس تحريرها محمود درويش ، 1985 ) حوار أجراه كاظم جهاد مع الكاتب المكسيكي ( كارلوس فونتيس ) يوجه فيه الأول للأخير سؤالا حول الالتزام ، في أدب أميركا اللاتينية ، بالجانب الاجتماعي الذي طالما نسيته الآداب الأوروبية أو تنكرت له ، فيرد عليه الأخير قائلا :
" أعتقد أن الرواية تمثل ، الآن ، تعويضا للتاريخ : إنها تقول ما يمتنع التاريخ عن قوله " ويتابع :
" وهذا شيء واضح تماما لنا نحن كتاب أميركا اللاتينية ، فنحن ....
تقرؤون بقية المقال في جريدة الأيام الفلسطينية صباح يوم الأحد 21/8/2016
٧
ما تبقى لنا
ماذا تبقى لنا من فلسطين؟
لا أدري ماذا سيكتب غسان كنفاني لو بقي على قيد الحياة! في روايته "ما تبقى لكم "وردت عبارات عما تبقى لنا. الرواية صدرت في 1966 يوم كانت فلسطين موزعةعلى إسرائيل والأردن ومصر، وكانت هناك حدود تحول دون حرية الحركة.
لا أقول ما أشبه الليلة بالبارحة،فالأمور كانت معقدة أيضا وكانت الضفة منفصلة عن غزة والضفة وغزة منفصلتين عن مناطق 1948. وكانت صحراء النقب تفصل غزة عن الضفة والتنقل يتم تسللا "ممر من الرمال السوداء،" نفق مسدود من طرفيه " عبارة بين خسارتين "
وفي 1967 توحد الوطن تحت الاحتلال ثم تمزق وصار كله مستوطنات.
ماذا بقي لنا من فلسطين؟
خمسة ملايين فلسطيني- يعني نصف عدد سكان فلسطين- يعني لنا الآن نصف فلسطين من النهر إلى البحر و...
كما ورد في رواية غسان كنفاني "كله مؤجل، كله مؤجل "
19 آب 2018
٨
وزير إعلام الحرب لنبيل عمرو :
من هو وزير إعلام الحرب في رواية نبيل عمرو " وزير إعلام الحرب " الصادرة في العام الحالي عن دار الشروق في رام الله ؟
وزير إعلام الحرب هو منادي المنطقة التي يقيم فيها المرء في بيئاتنا كلها ، المنادي الذي ينادي :
"يا سامعين الصوت صلوا على محمد
مين اللي شاف منكم مفاتيح بيت
مين اللي شاف منكم عشرة دنانير . اللي شافها الو حلوان نصف دينار حلال زلال
مين اللي شاف منكم ولد صغير لابس بلوزة حمرة وعمره خمس سنوات . اللي شافه يخبر مركز الشرطة أو يسلمو لأهله "
في رواية نبيل عمرو يكون وزير إعلام الحرب المواطن عبد الشقي الذي ينفذ أوامر مدير مخفر الشرطة في المكان المتخيل كفر عقب عشية حرب حزيران ١٩٦٧ بإبلاغ الأهالي بتسلم السلاح يوم اندلاع الحرب لمقاومة العدو ، وهو نفسه الذي تطلب منه الضابطة اليهودية بعد يومين أن يبلغ أهل كفر عقب بتسليم ما لديهم من سلاح ولكنه يرفض ، ويستعيض اليهود عنه بمكبر الصوت .
رواية "وزير إعلام الحرب "تدرج تحت موضوع حزيران في الرواية العربية لمن يرغب في معرفة ما كنا عليه في الرابع من حزيران واليومين اللذين تلياه ، والرواية من ناحية فنية عادية جدا .
١٩ آب ٢٠١٩
٩
حرائق أيضا على مداخل المخيم :
لا جديد في نابلس سوى الارتفاع في أعداد المصابين بالكورونا وإشعال الإطارات ، مساء ، على الشارع الرئيس المحاذي لمخيم بلاطة المؤدي إلى المدينة وإلى قلب المخيم معا ، الملاصق لدير بئر يعقوب .
أعداد الإصابات بالكورونا في نابلس بارتفاع ، فقد وصلت أمس إلى 115 ، و " أجت المدارس تفرح ما لقيت مطرح " وقد تقرر إغلاق مدارس النصارية والعقربانية اليوم ١٩ آب لمحاصرة انتشار الوباء ، علما بأنه لم يمض على افتتاح العام الدراسي يومان ، وهناك حديث عن العزوف عن التعليم الوجاهي والعودة إلى التعليم عن بعد ، ويبدو أن التطعيم ضد الكورونا لم يأت بمردود إيجابي ، فعدد من تلقحوا في نابلس في ازدياد والإصابات أيضا في ارتفاع . ثمة تواز طردي لا عكسي .
- إلى أين نحن ذاهبون ؟
- علمها عند ربي !!
ورئيس وزراء إسرائيل مستاء أيضا من ارتفاع عدد الإصابات في دولته المصونة المحصنة بالجدار والأسلاك الشائكة والقبة الحديدية للحيلولة دون تسلل اللاجئين الفلسطينيين والفدائيين عبر النهر وهضبة الجولان وجنوب لبنان ، ولمنع سكان الضفة الغربية وقطاع غزة من الدخول بلا حساب إلى الخط الأخضر ، ولاعتراض صواريخ حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وحزب الله وإيران وسورية و ... و ... .
هل ستنجح الجدران والأسلاك الشائكة والقبة الحديدية في التصدي لفايروس كوفيد ١٩ بنسخه المتطورة ؟
يا خوفي وخوف ( دافيد غروسمان ) من الحرب البيولوجية وتسميم المياه وتلويث الهواء والريح الأصفر والزمن الأصفر .
هل تذكرون حصار ( نابليون ) لمدينة عكا ؟
لقد نجح الطاعون في ما لم ينجح فيه السلاح ، فعاد الغازي مرتدا على أعقابه ، وما حدث مع ( نابليون ) هو ما تعلمناه عن هزيمة أهل قريش في معركة الخندق .
العام الدراسي في بداياته ولعل التغيير الوزاري يحدث أمرا جللا . استبعدت وزيرة الصحة مي الكيلة من الوزارة الجديدة ، وقد ارتبط اسمها بالكورونا ، فهل نتفاءل ؟
في أفغانستان انتصرت طالبان على الأمريكان وفر الأخيرون على أعقابهم مولين الأدبار .
قال محمود درويش :
" أمريكا هي الطاعون
والطاعون أمريكا "
فهل نحور في زمن الكورونا عبارته لتصبح :
أمريكا هي الكورونا
والكورونا أمريكا ؟
١٩ آب ٢٠٢١
١٠
هل صحيح أن القاصة سميرة عزام لم تحظ بالتقدير الذي تستحقه ؟
في هامش ١٠ ص ٢٢٦ من دراسة بشير أبو منة " الرواية الفلسطينية من سنة ١٩٤٨ حتى الحاضر " ( ٢٠٢٠ بالعربية / ٢٠١٦ بالإنجليزية ) نقرأ :
" علينا الاعتراف هنا بالدور الطليعي المهم الذي أدته سميرة عزام ( ١٩٢٧ - ١٩٦٧ ) في تطور القصة القصيرة ؛ فللأسف لا تحظى عزام بالتقدير الذي تستحقه لقاء مساهمتها في تطور الأدب الفلسطيني ونشأته " .
يحيلنا الدارس إلى دراستين كتبتا بالإنجليزية في ١٩٨٨ و١٩٩١ .ولا يحيل إلى أي دراسة بالعربية . أيعود السبب إلى قلة اطلاع الدارس على المراجع العربية أم إلى أنه يرى أنها لا تستحق وتسوى ؟
كتب نقاد مهمون بالعربية عن تجربة سميرة عزام مثل يوسف اليوسف ووليد ابو بكر وهاشم ياغي و ... .
يوسف اليوسف مثلا ثمن بعض قصص سميرة عزام تثمينا عاليا .
١١
زغاريد النسوة التي يتبعها البكاء المر :
تنتهي رواية أحمد رفيق عوض الجديدة " الحياة كما ينبغي " (الأهلية ٢٠٢٢ ) بانتحار ضابط الشاباك الإسرائيلي الشرقي الأصول أبو السعيد بعد إطلاقه النار على رأس زوجته الاشكنازية ، فيم يواصل راشد المحمود ابن يعبد ورفاقه وإخوانه من أبناء جنين ومخيمها وريفها طريق الكفاح ، على الرغم من أن والدي راشد وزوجته وطفله يصبحون بلا مأوى ، فقد هدمت الجرافات الإسرائيلية البيت الذي يقيمون فيه . ومع أن الأسرة ترى الجرافتين تهدمان البيت فإن أم راشد وزوجته تقابلان هذا الفعل للحظات بالزغاريد ، ثم سرعان ما تشرعان في البكاء بحرقة شديدة :" يا الله .. أنت تسمع وترى ، يا الله .. أنت لن تسمح للظالم أن ينتصر ولن تسمح له أن يسود دائما .. هذا ضد سنتك وارادتك " .
مقالي الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية عن زغاريد الأمهات الفلسطينيات لحظة استشهاد أبنائهن وموقف الصحف الغربية والفلسطينيين من الظاهرة وسوف أتوقف أمام محمود درويش ونصوصه ، على أمل العودة لرواية أحمد رفيق عوض في الأسابيع القادمة .
رواية أحمد تنتمي إلى أدب المقاومة بمفهوم المقاومة الشائع وهي تذكر بمجموعة زكي العيلة " الجبل لا يأتي " ورواية غريب عسقلاني " الطوق " ورواية يحيى السنوار " الشوك والقرنفل " .
يهدي أحمد روايته إلى أشجار البلاد وأهلها ويبدأ كل مقطع من مقاطعها باسم شجرة يكون لها حضور في المقطع .
أعتقد أن الرواية ستثير من جديد موضوع أدب المقاومة .
يتخذ الكاتب من قريته يعبد والقرية المجاورة لها عرابة ومن مخيم جنين مكانا لها ويبدو تغنيه بالمكان والطبيعة الفلسطينية لافتا .
الرواية تنضاف إلى روايات ركز أصحابها على المكان الذي يعرفون تفاصيله الدقيقة :
- إميل حبيبي ، حيفا
- محمود شقير ، القدس
- مريد البرغوثي ، رام الله
- أكرم هنية ، رام الله
- فاروق وادي ، رام الله
- صافي اسماعيل صافي ، زرعين
- أسعد الأسعد ، دروب المراثي , القدس .
وكنت توقفت أمام هذه الروايات .
١٩ آب ٢٠٢٢ .
١٢
زكريا محمد وسميح القاسم :
بما أن الذكرى التاسعة للشاعر سميح القاسم تمر في هذا اليوم ، وبما أن الشاعر زكريا محمد توفي في بداية هذا الشهر فإن ما يستحق الكتابة فيه هو رأي الثاني في شعر الأول .
في العدد ١٤٩١ من مجلة " الهلال " المصرية ، الصادر في أيار من العام ٢٠١٧ كتب زكريا محمد مقالا عنوانه " ولد الدهشة أحمد دحبور " أبدى رأيه فيه في الجيل الأول لشعراء المقاومة الفلسطينية ؛ جيل الستينيات ، وتوقف أمام ثلاثة أسماء هي محمود درويش وأحمد دحبور وسميح القاسم . رأى أن الثاني في بداياته كان شاعر الدهشة الذي وقف إلى جانب محمود درويش ولم يكن هامشا على متنه ، ولكن غرقه في الصياغة واللغة والعروض ، أفقد شعره الدهشة ، وذهب إلى أن الأول - أي درويش - ظل يأخذ مسارا صاعدا وأصبحت أشعاره تتغير مع كل خطوة وتابع أشعار الأجيال التي تليه " أما مع دحبور فهناك مراوحة ما " . ( أنظر عادل الأسطة " أحمد دحبور : هل يهدم القصيدة أم يبنيها " ١٣ / ٦ / ٢٠٠٠ ، وأيضا " أحمددحبور : البدايات وسحر البدايات " ٢ / ٧ / ٢٠١٧ ، وقد ظهرتا أيضا في كتاب " أحمد دحبور : مجنون حيفا " ٢٠١٧ ) .
أما الثالث - أي سميح القاسم - ف " كان واثقا بذاته وثوقا تاما ، واثقا بشعره ، منقطعا عن شعر الأجيال التي تليه . كان يحس أنه وصل إلى الحقيقة الشعرية ، وأنه لا حاجة به أن يعثر على هذه الحقيقة في أشعار الآخرين . الآخرون لم يكونوا هناك ، أما درويش فقد كان الآخرون تحت نافذته . كان يحس بتحديهم ، بتحدي الأجيال الجديدة ... " .
أحيانا كنت أذهب إلى أن أفضل أشعار سميح القاسم هي التي ظهرت في مجموعته " دخان البراكين " ( ١٩٦٨ ) وأن ما كتبه بعدها لا يرتقي إليها . هل كنت جادا ؟
صباح الخير ورحم الله الشعراء الأربعة ؛ درويش والقاسم ودحبور وزكريا محمد .
١٩ / ٨ / ٢٠٢٣
( من محاضرتي بعد غد الاثنين ٢١ / ٨ / ٢٠٢٣ في حديقة المنشية في مكتبة بلدية نابلس ) .
١٣
زكريا محمد واللعب :
لعل ما يستحق أن يلتفت إليه في أثناء الكتابة عن زكريا محمد هو تكراره دال اللعب .
قرأت له في الآونة الأخيرة ، عدا رواية " عصا الراعي " ، بعض مقالاته من كتاب " الراهب الكوري " وبعض المقالات التي نشرت في المجلات وفي الصحف ولاحظت أنه يكثر من استخدام هذا الدال ، وقد صرت أفكر في كتابة مقال لدفاتر الأيام الفلسطينية حول الموضوع .
يجب العودة إلى كتاب " دليل الناقد الأدبي " لسعد البازعي وميجان الرويلي ، وأظن أنهما كتبا تحت مفردة " اللعب " شيئا .
هل كتب محمود درويش " لاعب النرد " من فراغ ؟
القصيدة رمية نرد .
المقاطعة تلعب أيضا وصرت أفكر أن ألاعب الآخرين يوميا لمدة سبع دقائق فقط ، ولكني أخشى على أخلاق شعبنا من الانحدار أكثر وأكثر ومن السقوط في الرذيلة ، فأكون مثل ذلك الشرير في رواية الألماني ( باتريك سوسكيند ) " العطر " .
خمس دقائق لعب يوميا قد ترقص المدينة ومخيماتها وقراها وقد تصل إلى مقاطعة رام الله أيضا .
مرة كتبت تحت عنوان " لاعبوه سيميائيا " .
هل الحياة لعب في لعب ؟ هل ورد هذا في القرآن الكريم
١٩ / ٨ / ٢٠٢٣ .
١٤
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
هل تصرخ غزة : يا وحدنا ؟!
أثار شريط فيديو ، عن ٨٠٠٠ فلسطيني من فلسطين التاريخية سافروا إلى الأردن لحضور حفل غنائي يحييه وائل كفوري ، أدرجه في ١٥ / ٨ ناشط فيسبوكي على صفحته ، وهو د.بلال شبير ، أثار موجة من ردود فعل غاضبة تشبه تلك التي أثارها شريط فيديو آخر عمم في ٩ / ٦ عن مسبح مختلط في رام الله ، وبلغت هذه الردود قمتها بكتابة مواطن من غزة أنه غزاوي لا فلسطيني وأن فلسطينيي الضفة الغربية والقدس والمناطق الفلسطينية في بقية فلسطين لا يمتون لغزة بصلة .
عندما أدرجت شريط الفيديو من صفحة شبير على صفحتي قرأت تعليقات تعمق الشرخ في المجتمع الفلسطيني ما دفعني لحذفه والتعليقات معا ، علما بأنني تساءلت إن كان الشريط حقيقيا أم أن الهدف من نشره هو تشويه فلسطينيي المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ .
عندما قارنت ردود أفعال الأدباء هناك في حرب ١٩٦٧ وحرب ١٩٨٢ والانتفاضة الأولى بردود أفعال الأدباء اليوم لاحظت فرقا بينا ، فلم نقرأ الآن نصوصا أدبية مثل تلك التي قرأناها في الفترات السابقة ، وغالبا ما كتبت وأنا أسترجع شجاعة توفيق زياد عبارة " وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر " ، بل وكثيرا ما اقتبست من اشعاره ومن أشعار محمود درويش وغيرهما ، لأنني وجدتها تعبر عما يجري .
طبعا علينا ألا ننسى أن ٨٠٠٠ مواطن من ٢ مليون رقم لا يذكر ، وكثيرون من أهلنا هناك كانوا يوضحون ما يمرون به وما يتعرضون له وتأثير أي احتجاج يبدونه على بقائهم في سكناهم ، وما زال ما جرى في حيفا في العام ٢٠٢١ حين وقفوا ضد حرب غزة في حينه باديا واضحا ظاهرا حيث تعرضت بيوتهم لهجمات اليهود المتطرفين فأشعلوا النار في عدد منها .
ومن يتابع موقف أهل قطاع غزة من موقف أهل الضفة الغربية والقدس وفلسطين ١٩٤٨ يجد تباينا واختلافا ؛ فقسم منهم يحذرنا من الانجرار إلى ما جروا إليه وقسم آخر يشتم ويعير ويكرر عبارة أهل القدس في حصار الشيخ جراح والاعتداء على الأقصى " وين صواريخك يا غزة؟ " .
هل صار الفلسطينيون مثل جحا عندما أخبر إن " العاطل " منتشر في مدينته فرد : بعيد عن حيي ، فلما وصل العاطل إلى حيه رد : بعيد عن بيتي ، فلما بلغ بيته رد : بعيد عن قفاي ؟
ومنذ بدايةالحرب الدائرة حاليا كثيرا ما تكررت حكاية الثيران الثلاثة المشهورة التي اختصرت في المثل " أكلت يوم أكل الثور الأبيض " . هل صارت غزة الثور الأبيض وستصبح الضفة الغربية الثور الأسود ، علما بأن الضفة الغربية منذ ٧ أكتوبر لم تهدأ ، وفلسطينيو ١٩٤٨ الثور الأحمر ؟
في آذار كتبت تحت عنوان " العالم بعيدا عن غزة والضفة الغربية " لافتا إلى أن الحياة هناك تجري كما لو أن لا شيء يحدث في غزة .
ذكرني ما سبق بأن تعدد المواقف واختلافها وتباينها ليس بالجديد في حياة الفلسطينيين منذ العام ١٩٤٨ ، وغالبا ما دب النزاع بينهم بسبب مواقفهم واختلافها مما يحدث وردود أفعالهم إزاء ما تفرضه المتغيرات والأحداث على أرض الواقع ، وهذا ما انعكس في نصوص أدبية فلسطينية عديدة كان غسان كنفاني رصد بعضها في كتابه " أدب المقاومة في فلسطين المحتلة " .
في مقابلة أجريت مع إميل حبيبي قبل وفاته ونشرت في مجلة " مشارف " أتى على موقف الحزب الشيوعي من العمال الفلسطينيين في المصانع والمزارع الإسرائيلية وقام بمراجعة له بعد تجربة ٤٥ عاما ومما قاله :
" ربما أكون أول من نجح في وقف خطئنا الكبير والأساسي وهو أننا عادينا كل من وجد عملا ليعتاش منه في إطار المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة " ( ع ٩ حزيران ١٩٩٦ ) .
بعد حزيران ١٩٦٧ وإقدام قسم من أبناء الضفة الغربية على العمل في المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ كتبت فدوى طوقان قصيدة " تفاءل معي " التي أهدتها للشاعر عبد اللطيف عقل تتهكم فيها على اؤلئك العمال . هنا بدأ المجتمع الفلسطيني ينقسم على ذاته بين مؤيد لخطوة العمال ومعارض لها ، ومع الاحتكاك مع الفلسطينيين هناك صرنا نقرأ عن فلسطينيين وفلسطينيين آخرين مختلفين وهو ما عبر عنه القاص توفيق فياض في قصته " أبو جابر الخليلي " (١٩٧٧) التي اتهم فيها أبو جابر " عرب إسرائيل " بأنهم إما شيوعيون - والعياذ بالله - وإما جواسيس ، وصرنا نلاحظ الفرق واضحا في سلوك أبناء المجتمع الفلسطيني اتكاء على مكان إقامته .
رصد التغيرات على بنية المجتمع الفلسطيني في الداخل بعد ١٩٩٣ رصدها كتاب عديدون منهم عزمي بشارة وامتياز دياب . الأول في روايته " حب في منطقة الظل " ( ٢٠٠٥ ) والثانية في تقريرها / ريبورتاج " أن نكون معا " ( مجلة الكرمل ربيع ٢٠٠٥ / عدد ٨٣ ) . ويلحظ المرء في العملين المذكورين ما آل إليه الناس بعد اتفاقات أوسلو . لقد تحول أكثرهم من مناضلين مسيسين إلى بشر استهلاكيين ، وهذا ما أدى في العقد الأخير إلى تفشي الجريمة الاجتماعية بينهم ، فصاروا مختلفين .
هل ما سبق يسهم في إثراء تفسير سبب الصمت وعدم التحرك لمساعدة أهل قطاع غزة - مساعدة إنسانية ليس أكثر - إلا في الأسبوعين الأخيرين ؟
كتابات كثيرة قد تنجز في الموضوع والحكي كثير وإن كان دافعه الغضب ويغلب عليه الانفعال .
( دفاتر الأيام الفلسطينية ٢٥ / ٨ / ٢٠٢٤ )
المسودة
(الاثنين والثلاثاء والأربعاء ١٩ و٢٠ و ٢١ / ٨ / ٢٠٢٤ )
١٥
يوميات غزة ( ٣١٨ ) :
حتى لا تنعت أمهاتنا بالشر ...
تتعالى الأصوات من داخل قطاع غزة بأن نكف شرورنا عنهم ، وشرورنا كثيرة تتجسد بالتغني ببطولات المقاومة وأسطرة شعب القطاع لصموده وتحمله ما تعجز الجبال عن تحمله ، فيما نحن ثوار ال ( كي بورد ) نمارس حياة كلها رفاهية ، إذ مهما حاولنا أن نعيش أجواء الحرب فلن نتمثلها تمثلهم لها . إن الغياب الجسدي الفيزيائي عن حركة النزوح في غزة ، كما كتب قبل يومين أسامة ابو الجود في صفحة مخيم النصيرات ، لا يرقى إلى مرتبة من يعيشها جسديا .
أمس أصغيت إلى شربط فيديو قصير جدا لشاب غزي يخاطب فيه البعيدين عن غزة بأن لا يتحدثوا عنها " كل ابن شر...مش من غزة ما يحكي عنها / ما ينطق باسمها " ، وبلغ الأمر أن أحد المعلقين على الشريط الذي أدرجه د.بلال شبير قبل ثلاثة أيام على صفحته ، وهو يتمحور حول سفر ٨٠٠٠ فلسطيني عبر الجسر لحضور حفلة يحييها المغني وائل كفوري ، بلغ الأمر بكاتب التعليق ، وهو من قطاع غزة ، أن ذهب إلى أن أهل غزة غريون فقط لا صلة بينهم وبين فلسطينيي الضفة الغربية والقدس وفلسطين ١٩٤٨ .
نحن في واد وهم في واد آخر . يد في الماء ويد في النار . هكذا يرى قسم منهم ، ويرون أن الصورة من داخل قطاع غزة مختلفة كليا عن صورتها في وسائل الإعلام ، كالجزيرة والعربية وبعض القنوات الأخرى ولدى طخيخة ال ( كي بورد ) .
اليوم مثلا أدرج Taysir Abd في صفحته صورة لجيبات عسكرية إسرائيلية يترجل منها الجنود الإسرائيليون تتحرك بشبه أمان في مناطق القطاع ، وتساءل إن كان ما يحكى عن مقاومة قوية صحيحا . عندما قرأت التعليقات انتابني القلق ، فالصورة التي تقدمها القنوات المذكورة وبعض صفحات التواصل الاجتماعي تقول شيئا مختلفا .
عندما أصغي إلى مراسل إذاعة أجيال محمد الأسطل أضع يدي على قلبي وأخشى أن نغرق في الكآبة .
مرة كتب الشاعر الشهيد علي فودة :
" بقلبي أريحا
وكنا نحن - ولو مرة -
لانتصار " .
هل هناك ليل أشد سوادا ، كما تساءل محمود درويش ؟ وهل سنواصل مجرى النشيد ولو " أن وردي أقل " وهل سينقسم الدرب أكثر " مما انقسمنا " فينهد جبل وينشق سهل ؟
بعض أبناء قطاع غزة بلغ بهم السيل الزبى وبلغت قلوبهم الحناجر ، وفي التعبير الشعبي نقول " واصلة معهم لمنخارهم " .
١٩ / ٨ / ٢٠٢٤
١٦
غزة 683 :
وافقت حماس فهل يوافق عطاالله ؟
تنفس أمس غزيون الصعداء . أخيرا سلمت حماس ردا توافق فيه على هدنة ، وجعلت الكورة في ملعب إسرائيل . هل يوافق عطاالله أم أنه سيضع شروطا جديدة ؟
طالت الحرب وطالت الإقامة في الخيام وضرب الجوع أطنابه ، وصور بعض سكان غزة الدليل .
بدا بعض أبناء قطاع غزة هياكل بشرية بما تعنيه الكلمة . ثمة صورة لرجل بانت عظامه فليس هناك ما يكسوها إلا الجلد وصار وزنه ثلاثة وعشرين كيلوغرام .
في الضفة صار المستوطنون يصولون ويجولون بحرية تامة ويدخلون إلى القرى ويرفعون الأعلام ، وصاروا يعربدون . أمس وأول أمس رفعوا الأعلام الإسرائيلية في قريتي " أبو فلاح " و " ترمسعية " القريبتين من بعضهما ، الواقعتين بين مدينتي نابلس ورام الله . والبنوك لا تسمح ، عبر الصراف الآلي ، بسحب عملة الدينار الأردني ، لأن بعض عملائها صاروا يتاجرون بالعملة ، بسبب فارق صرف سعر الدينار بين البنك ومحلات الصرافة . وأنا خجلان من الكتابة عن أمور شخصية تخصني وإشارات تخص ال .. وال .. .
والله كل كتابتي ، باستثناء مقال جريدة الأيام ، بلا مقابل ، إلا إذا كان هناك من يبيعني ويبيع كتاباتي ويقبض ويضع في جيبه .
الله الغالب وهو المستعان .
١٩ / ٨ / ٢٠٢٥
١٧
هل جاء الوقت ليعيد الفلسطينيون النظر في أعمال غسان كنفاني ومحمود درويش وسميح القاسم ؟
ماذا قال كل واحد من هؤلاء ؟
يبدو أنني يجب أن أكتب غدا يومياتي في ضوء ما كتبه الأستاذ حسن القطراوي وهو يقيم في غزة .
في إحدى أسبوعياتي في جريدة الأيام الفلسطينية ( ٢٩ / ٩ / ٢٠٢٤ ) كتبت مقالا عنوانه " ما بين دجاجة الحسيني وخزان كنفاني وخازوق حبيبي " .
أيهما كان أبعد رؤية ؟
هل في السلم نكون كنفانيين وفي الحرب نصبح حسينيين وحبيبيين ؟
١٨
مآل روايات الواقعية الاشتراكية :
" غالبا ما تقدم الواقعية الاشتراكية حلولا جاهزة ، إذ يقوم الكاتب بتحليل مشكلة ما نظريا ويفكر في شخصيات ملائمة ليدلل عليها ، وتكون النتيجة كارثة فادحة من الناحية الجمالية ، إذ تبدو النتيجة إنشاء عالم يتكون من بناء علوي زائف يرتكز على نظرية مسبقة ، وبالتالي فإنه لا يصور الواقع كما هو عليه ، مما يفقده في الغالب طابع الصدق "
( جورج لوكاس ، معنى الواقعية المعاصرة )
وظني أن أكثر روايات الروائيين العرب صارت روايات تتكون من نتاج علوي زائف تفتقد طابع الصدق . لقد صار أصحابها يخلقون شخصياتها ليقولوا من خلالها أفكارهم هم لا أفكار تلك الشخصيات .
ما معنى أن يكتب الروائي في مسيرته أكثر من خمس ست روايات ، بخاصة إذا كانت صلته بفئات مجتمعه أكثرها منعدمة ؟
١٩ / ٨ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة