أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٢٠ آب من كل عام

١
( من مفكرة ٢٠ / ٨ / ٢٠١٤ )
آب .... شهر الخسارات
في آب رحل أكثر أدبائنا وفنانينا ، ولا أعرف شهرا آخر رحلت فيه رموز أدبية
فلسطينية أكثر من هذا الشهر .
ها هو سميح القاسم يترجل عن فرس الشعر وأيضا في آب .
التقيت سميح القاسم في مكتبه ، بمجلة الجديد ، في حيفا ، وكنت بصحبة المرحوم محمد كمال جبر والقاص جمال بنورة ، وكان يومها في أوج تألقه الشعري ، وربما كانت مكانته في أعلى القمم ، ذلك أنه ظل مقيما في وطنه ، وكان خروج محمود درويش شكل صدمة لكثيرين . وربما كانت هي المرة الوحيدة التي تحدثنا فيها معا .
ها هو سميح يلتحق ، في آب ، بصديقه ورفيق دربه في الكفاح محمود درويش ، بعد ست سنوات ، وفي الشهر نفسه .
بموت سميح يكون الشعر الفلسطيني خسر أبرز رموزه الآن ، وهل أقول آخر شعراء المقاومة ؟
لسميح القاسم الرحمة
( في ٢ آب ٢٠٢٣ توفي الشاعر زكريا محمد ) .
٢
هل أخطأ أبو عبيدة؟
للتو ألقى أبو عبيدة خطابا ذكر فيه مطار اللد ، وقال : " مطار بن غوريون " ، فهل أخطأ ؟إنه مطار اللد ، هكذا أنعته أنا غير الحمساوي وغير الحربجي ، أم أن الأمر لا يتعلق بالأسماء ؟
٢٠١٤
٣
سميح القاسم :
اليوم أعدت قراءة بعض قصائد ديوان المرحوم سميح القاسم ، " دخان البراكين " 1968 وهو ديوانه المفضل لي . كأنني لم أر سميح بعده كتب جديدا . طبعا هذا رأي متطرف جدا ولكنه رأي شخصي جدا .
المهم لاحظت التغني باﻷمجاد العربية والحس العروبي العالي جدا . لا غرابة في ذلك فأكثر قصائد الديوان كتبت في زمن المد القومي . بعد هزيمة 1967 أخذ العالم العربي يتدهور . هل ظل سميح القاسم يتغنى بعروبته أم أنه قال إن العرب مصابون بإيدز روحي ؟
جدلية الشاعر والعالم العربي وصورة العرب في أشعاره شغلتني وتشغلني . لعلني سأنجز الليلة مقالة عنها .
لسميح الرحمة .
١٩ آب ٢٠١٤
٤
خفة الكائنات غير المحتملة 28 :
أنا كائن خفيف . خفيف جدا . كأنني أطيش من فراشة . من قال غير ذلك ؟
كل الذين عرفتهم امتحنوني ولاحظوا خفتي . سرعان ما أصدق اﻷشياء إما لثقتي المفرطة بالآخرين أو ﻷنني طيب القلب ، وهذه صفة أبي فقد كان طيب القلب وهوائيا ، لذا صدق جمال عبد الناصر وأمل بالتحرير والعودة إلى يافا .
كم أنا طيب القلب ، فبكلمة واحدة أو بابتسامة واحدة أو بعرض سريع تجدني منساقا ل :
- التي أفشت أسراري
التي تعمل مخبرة لجهة ما
- التي تأتي وتحاورني لتنقل الحوار كله للآخرين
- للتي تسأل عن القلم اﻷحمر
و.. ( خربش على نصي ما تشاء . خربش على ورقتي ما تشاء . يروق لي لون قلمك الأحمر )
- للذي يفتح باب شقتي في غيابي ويصور أوراقا ويرسلها لجهة أمنية - جاسوس يعني -.
- للذي يتلصص علي في شقتي ليعرف إن كانت ثمة ضيفة عندي
- للذي يريد وظيفة فيطعن في للمؤسسة ويتمسح بمسؤوليها لكثيرين وكثيرات يبتسمون في وجهي ، لعلي أحقق لهم طلبا ما :
- كأن أصعد في حافلة تلك اﻷنثى فتتأكد من أنني أثق فيها ، وهكذا تصدق جهتها ، أو جبهتها أو تيارها ، روايتها عني .
- كأن أقرض المتلصص على شقتي مبلغا من المال - قد يعيده وقد لا يعيده فيغدو نصابا - ليذهب ويقول : إنه يثق بي فثقوا بروايتي عنه . وهكذا يأتيني عشرة ليطلبوا مني مالا او ليلمحوا لي بأنك أعطيت فلانا فأعطنا مثله ،
( إنها كائنات ذكية ما عادت تطلب مباشرة ، توحي لي حتى أعطيها ، لتقول بعد ذلك :
- نحن لم نطلب هو أعطانا ، وحين أصلح البيت يقول لي أحدهم :
- أنت فعلت هذا ،نحن لم نطلب منك ، أو حين أدفع الضريبة عن المنزل كله يقولون :
- نحن لا نريد أن ندفع أنت دفعت ) .
كأن أقبل طلب صداقة لتلك الفتاة على ( الفيس بوك ) فتقول :
- " بعد كل ما قلته عنه وما نقلته عنه من أقوال :
- ها هو يقبل صداقتي وأنا لا أريد ما يفكر به ".
حقا أنا كائن خفيف منذ طلب بعض اﻷلمان من الآنسة أن تختبرني في غرفة الغسيل . ماذا أفعل أمام الجمال ؟ جمال نينا وسحر عيونها في المكتبة ؟ ( ثمة نينا جديدة تختبرني منذ أشهر ولكن .. )
يا لي من كائن خفيف .
منذ 25 سنة وأنا أطيش من فراشة .
لم تفلح امرأة في الآيقاع بي .
لم يفلح فصيل في ضمي له .
لم تفلح السلطة في سلطنتي ولا اﻷردن في أردنتي ولا إسرائيل في أسرلتي ولا ألمانيا في ألمنتي ولا....
وكل هذا ﻷنني كائن خفيف ، كائن لا تحتمل خفته .
كأنني ( شفيك ) في رواية الكاتب التشيكي ( ياروزلاف هاتشيك ) " الجندي الطيب شفيك " أو كأنني خارج من معطفه ، وأخشى أن يحدث ذات يوم معي ما حدث معه ومع تلك السيدة التي أرسلها الضابط له وقال له :
- " نفذ لها طلباتها كلها ، حتى أعود " و ....و ...
وقد فعلتها مع نينا ( هناك ) .
٢٠١٥
٥
لعل ذاكرتي عذراء فذكروني :
محزن ما جرى في نابلس ، ولكنني لا أتذكر أن حملة السلاح المقاومين نجحوا في قتل اثنين من المستعربين الإسرائيليين وجرح اثنين آخرين ، حين كان المستعربون يقتحمون المدينة .
لعلني زائر عابر . لعلني فذكروني .
نابلس تقتل أبناءها .
٢٠/٨/٢٠١٦
٦
زياد خداش "الجمال متجاهلا " :
إذا قالت حذام ف.......لا تصدقوها ، فإن القول ما لا تعرفه حذام :
في مقاله " الجمال متجاهلا " يذهب الصديق زياد خداش إلى أنني إن أهديت رواية ما فإنني سرعان ما أكتب عنها . كأنني لا أكتب إلا عن كتب تهدى إلي .
خسارة أن زياد الذي أهداني أكثر كتبه ليس روائيا !
كلام زياد هذا جر علي الويلات ، فلقد أهديت عشرات الروايات ولم أكتب عنها ، واشتريت روايات إلياس خوري ورضوى عاشور و مها الحسن ، وهؤلاء ليسوا فلسطينيين ، وكتبت عنها .
الطريف أن محمود درويش لم يهدني أي كتاب وكتبت عنه عشرات المقالات والدراسات ، بل إنه حجب عني جائزة توفيق زياد .
هل أتجاهل حقا الجانب الجمالي في نقدي؟
اكتفيت في الإجابة عن هذا السؤال بإرسال تحليل قصيدة " نزل على بحر " للصديق القاص زياد .
هناك مغالطات كثيرة فيما كتبه الصديق ، ومع ذلك أهلا به في نابلس ، وإن كانت الأجواء اليوم غير مناسبة .
الآن وأنا أكتب هناك أصوات رصاص وتفجيرات في المدينة ولعلها قرب مخيم بلاطة أو في القرى القريبة منها .
ثمة مفارقات عديدة " الناس بايش وأنا بايش " .
الانفجارات تتوالى .
20/8/2016
٧
الحكاية تتكرر : الأخ يتخلص من أخيه وعمه .
كما تخلص إخوة يوسف من يوسف و ألقوه في البئر تخلص زعيم كورية من أخيه وعمه .
العالم بدأ بقتل الأخ أخاه : "قابيل ".
ماذا جرى في سلفيت قبل عامين ثلاثة؟
من قال إننا استثناء؟
هل قتل الأبناء أباهم في قرية مجاورة والقوه في البير لأنه تزوج ثانية .
يوم الجمعة الماضي قرأت مقالا طويلا في الأيام الفلسطينية عن زعيم كورية الشمالية .
يحدث أحيانا أن ....
يحدث أحيانا أن أقرأ .
20/ 8/2017
٨
أكرم هنية
: "هاما " و" مهما " :
في مقالي اليوم في جريدة الأيام الفلسطينية " سميح القاسم .. باق في حيفا " أتيت على قصة أكرم هنية " مؤتمر فعاليات القرية يصدر نداء هاما ".
نقلت العنوان كما هو في مجموعة " طقوس ليوم آخر ".
وأنا أقرأ المقال في الجريدة غدت كلمة " هاما " " مهما " . وتساءلت :
- هل كنت اخطأت في نقل العنوان؟
راجعت النص فوجدتني لم أخطيء .
طبعا الذي صحح يدرك الفرق بين هام ومهم ، و أنا مثله أعرف أن الأصوب هو مهم ولكني أعرف أنه لا يجوز لي أن أتدخل .
صحح المصحح الخطأ فأوقعني شخصيا في " عدم الدقة في النقل ".
أحيانا يجتهد المدققون فيوقعونني في إشكالية .
حلها يا عزيزي أكرم هنية ويا عزيزي أكرم مسلم .
20/ 8/2017
٩
أجواء العيد :
أجواء العيد هي العيد نفسه .
في نابلس حركة تجارية مزدهرة بسبب مناسبة العيد ومناسبة العام الدراسي الجديد .
في العيد تغلق المحلات أبوابها وتفرغ الشوارع من المارة والبضاعة والحياة . تصبح المدينة مثل مدينة النحاس لا حركة فيها ولا أنيس وليس سوى صفير الريح .
كما لو أن الطريق إلى البيت أجمل من البيت . أربعة أيام من السجن المنزلي تقريبا . دم الأضحيات في اليوم الأول والهسهس اللاذع في بقية الأيام بسبب الدم المراق ، و رائحة الشواء في اليومين الثاني والثالث ، وما اسوأها من رائحة !
ومع ما سبق :
" كل عام وأنتم بخير " ولأخوتنا في العالم العربي نطلب من الله أن يرحمهم ، ولا أقول باحتلال أو انتداب أو عودة الاستعمار ، وإنما باستقرار أحوالهم كما يرغبون .
20 آب 2018.
١٠
الست كورونا : دعابات خفيفة وتوقعات مخيفة ( 52 )
أطرف دعابة قرأتها أمس كانت تلك التي كتبها الصديق Ghassan Saffarini على صفحته ، وهي تذكر المرء ، إلى حد ما ، بإعلانات النعي التقليدية التي تتشابه على الرغم من اختلاف سلوك الموتى في حياتهم ، فقد تنطبق عليهم وغالبا ما لا تنطبق " قضاها في أعمال البر والتقوى " وقد يكون المتوفى شريب خمر وسارقا ومرتكبا لبقية الموبقات السبع أو العشر ، كما تذكر بما يقوله الإعلام الرسمي العربي عن حاكمه في زمن حكمه أو بعد مماته إن مات مخلوعا أو غير مخلوع ولم يرض الحاكم الجديد عن سياسة سلفه .
أمس وأول أمس كثر الحديث عن قرارات محكمة العدل الدولية في ( لاهاي ) حول مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق المرحوم رفيق الحريري الذي فجر موكبه وأدى إلى وفاته ولم تعرف الجهة التي ارتكبت الفعل ، وتمت إحالة الأمر إلى لجنة تحقيق دولية .
ما هو رأي المحكمة وقرارها الذي أعلنته ؟ ومن هي الجهة التي وقفت وراء الحادث ؟
" الحريري مات بالكورونا " ، ولي زميل توفي قبل أيام وثمة إشاعات روجت زعم فيها أنه مات بالكورونا ، علما بأن بعض مسؤولي الحسينيات الشيعية في العراق قالوا إن الكورونا لا تقترب من الصالحين والمؤمنين والحسينيات و ... إلخ .
الحريري الذي فجرت سيارته في عصر ما قبل الكورونا مات إذن بها ، وربما مات بها صدام حسين وجمال عبد الناصر وبعض الأنبياء والخلفاء الراشدين والعباسيين وبعض قادة المماليك وشجرة الدر والملك عبد الله المؤسس و أمراء الإمارات منذ تأسيسها وأكثرهم مات قتلا من إخوته الطامعين في الحكم ، وربما يجب إعادة كتابة التاريخ أو قراءته في ضوء الفايروس ، ف " النصوص القديمة تقرأ قراءة جديدة في ضوء المنعطفات التاريخية الكبرى " كما يذهب أصحاب نظرية التلقي الألمانية ( هانز روبرت ياوس ) .
وأنا ذاهب إلى المدينة سمعت عن مخالفات بعض السائقين الذين لم يضعوا الكمامة ، ومخالفة الركاب أيضا . هل طمع من ردد الخبر على مسامعي أن أساعد ف " الحالة تعبانة يا ليلى ، ومصاري ما فيش وشغل مافيش ورواتب ما فيش " ؟
وأنا عائد مساء من المدينة التقطت أذناي حوارا عابرا بين شباب :
- أعداد الإصابات وصل إلى ٨٤٢ وقد يرتفع .
- إذا وصل إلى ١٠٠٠ فإنها - أي الحكومة - ستعود إلى سياسة الإغلاق .
مساء شاهدت مباراة بايرن ميونيخ الألماني وليون الفرنسي ولم يكن هناك في المدرجات جمهور ، وسحقت الماكنات الألمانية الديوك الفرنسية ، ويقال إن المستشار الألماني ( ادولف هتلر ) غزا فرنسا لأن متسابقا أسود في الأولمبيات فاز بجائزة الجري وخسرها المتسابق الألماني . هكذا خابت طروحات الهر ( هتلر ) عن تفوق الجنس الآري .
هل نحن مقبلون حقا على موجة كورونا عنيفة ؟
الاقتصادي الفلسطيني ورجل الأعمال طلال أبو غزالة ابن مدينة يافا يتوقع أننا في هذا العام مقبلون على كساد عالمي هو الأكبر في تاريخ البشرية . دقوا على الخشب واحتفظوا بالبقوليات في بيوتكم بالشوالات ، وربما تعود ظاهرة " كيس الخيش " التي شاعت في بداية الاحتلال الإسرائيلي في العام ١٩٤٨ ، بل وفي زمن الانتداب البريطاني .
" إن أسباب الوفاة كثيرة ومن بينها وجع الحياة "
٢٠ آب ٢٠٢٠
١١
ذاكرة الحرائق :
أعادتني الإطارات المشتعلة على مدخل مخيم بلاطة أول أمس إلى ٧٠ القرن ٢٠ ، وتحديدا إلى آب ١٩٧٦ ، ففي ذلك الوقت كانت الإطارات المشتعلة في شوارع مدينة نابلس ومخيماتها ، بل وفي قطاع غزة والضفة الغربية كلها ، كانت ظاهرة شائعة صارت أقرب إلى العادة المألوفة في المناسبات الوطنية وفي حالات التوتر والصدام مع الاحتلال .
منذ الثلاثين من آذار ، وهو يوم الأرض ، اندلعت في الضفة المظاهرات التي قادها طلاب المدارس - ونعتت تلك المظاهرات بانتفاضة الطلاب - وصاحبتها ظاهرة إحراق الإطارات المطاطية في الشوارع ، ما كان يزعج سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي كانت تسير دورياتها لملاحقة المتظاهرين واعتقالهم .
في تلك الأيام لجأت الدوريات الإسرائيلية إلى معاقبة المواطنين بإجبارهم على إطفاء الحرائق بأنفسهم ، فكل من مر بالقرب من الإطارات المشتعلة أجبر على إزالتها وإطفائها وإلا اقتيد إلى مقر الحاكم العسكري وأوقف ، وحدث مرة الأمر معي ومع مدير المخيم السيد عدنان العبدالله ( أبو وضاح ) .
يومها كنا ذاهبين إلى مقهى السيد وكانت الإطارات المشتعلة قريبة منه ، وهات حلها !
هل تساءلت يومها عن جدوى إشعال الإطارات ؟
في أواخر انتفاضة ١٩٨٧ - تقريبا في أواخر ١٩٩١ وبداية ١٩٩٢ - صار إشعال الإطارات في الشارع الرئيس في مخيم عسكر القديم عادة يومية ، وصار سكان المخيم من كبار السن الذين يعانون من أمراض القلب والصدر وضيق التنفس يتضررون منه ، ما جعلهم يحتجون ، لأنهم لم يروا في إشعال الإطارات فعل مقاومة ، قدر ما رأوا فيه إلحاق أذى بالسكان . هل اقتنع الشباب برأي كبار السن ؟
وأنا أشاهد منظر الإطارات المشتعلة في الشارع الرئيس في مخيم بلاطة تداعت الذكريات واستحضرت تساؤلات كبار السن .
حقا ما الفائدة التي يجنيها المحتجون والمتظاهرون من وراء إحراق الإطارات ؟
هل كنت شابا أثير مثل هذا السؤال ؟
بعد عشرين سنة من اندلاع ثورة الطلاب في أوروبا وملاحظة ما آل إليه قادتها ترددت على الألسن المقولة الآتية :
" لا تثق بمن هم فوق الأربعين " وأنا أقارب السبعين من العمر .
٢٠ آب ٢٠٢١
١٢
إدوارد سعيد روائيا وقاصا وشاعرا :
وأنا أقرأ في كتاب ( تمثي برنن ) عن حياة إدوارد سعيد " إدوارد سعيد: أماكن الفكر " قرأت بعض سطور شعرية له ، وقرأت عن بعض قصصه القصيرة التي نشرها وعن مشروع رواية .
أعتقد أن المهتمين بالرجل سوف يعملون على نشر أعماله الإبداعية ، ولكني أخشى من أنها لن تثير أي صدى كما حدث مع أعمال عزمي بشارة الروائية والشعرية .
مؤخرا ناقش عمر القزق في جامعة النجاح الوطنية رسالة الدكتوراه عن الأكاديميين الروائيين ، ولا أعرف الخلاصة التي توصل إليها .
هل الأكاديميون روائيون ناجحون أم أنهم روائيون فاشلون ؟
بالانتظار يا أستاذ فخري صالح ويا دكتور وليد الشرفا
٢٠ / ٨ / ٢٠٢٢
( على فكرة أنا كاتب قصة قصيرة وكاتب رواية )
١٣
هل زكريا محمد شاعر أم كاتب ؟
في مقابلة معه نشرت في جريدة " فصل المقال " التي كانت تصدر في الناصرة قال في حوار أجرته معه وداد البرغوثي بتاريخ ٧ / ٢ / ١٩٩٧ :
" الرواية فن كتابي مثلها مثل المسرح ، الكاتب يمكن أن يكتب بكل الأشكال ، والكاتب يستطيع أن يدخل من أبواب الكتابة . أنا لا أسمي نفسي شاعرا ! ولكن أسمي نفسي كاتبا ، وإن كان الشعر يغلب على كتاباتي . روايتي يمكن أن أعدها بهذا الشكل أو ذاك ديوانا رابعا لي ، فهي تمتليء بالشعر ، ويمكنني أن انزع منها مقاطع كثيرة وأن أنشرها كقصائد . يمكن أن أضيف أن الناس درجوا على وضع قيود على الكاتب أو الشاعر . أنت شاعر وانتهى ، أنت روائي وانتهى . أنا لا أؤمن بهذا الكلام . إن الإنسان بوسعه أن يكون كاتبا وشاعرا ونحاتا ومقاتلا " .
١٤
يوميات غزة ( ٣١٨ ) :
حتى لا تنعت أمهاتنا بالشر ...
تتعالى الأصوات من داخل قطاع غزة بأن نكف شرورنا عنهم ، وشرورنا كثيرة تتجسد بالتغني ببطولات المقاومة وأسطرة شعب القطاع لصموده وتحمله ما تعجز الجبال عن تحمله ، فيما نحن ثوار ال ( كي بورد ) نمارس حياة كلها رفاهية ، إذ مهما حاولنا أن نعيش أجواء الحرب فلن نتمثلها تمثلهم لها . إن الغياب الجسدي الفيزيائي عن حركة النزوح في غزة ، كما كتب قبل يومين أسامة ابو الجود في صفحة مخيم النصيرات ، لا يرقى إلى مرتبة من يعيشها جسديا .
أمس أصغيت إلى شربط فيديو قصير جدا لشاب غزي يخاطب فيه البعيدين عن غزة بأن لا يتحدثوا عنها " كل ابن شر...مش من غزة ما يحكي عنها / ما ينطق باسمها " ، وبلغ الأمر أن أحد المعلقين على الشريط الذي أدرجه د.بلال شبير قبل ثلاثة أيام على صفحته ، وهو يتمحور حول سفر ٨٠٠٠ فلسطيني عبر الجسر لحضور حفلة يحييها المغني وائل كفوري ، بلغ الأمر بكاتب التعليق ، وهو من قطاع غزة ، أن ذهب إلى أن أهل غزة غريون فقط لا صلة بينهم وبين فلسطينيي الضفة الغربية والقدس وفلسطين ١٩٤٨ .
نحن في واد وهم في واد آخر . يد في الماء ويد في النار . هكذا يرى قسم منهم ، ويرون أن الصورة من داخل قطاع غزة مختلفة كليا عن صورتها في وسائل الإعلام ، كالجزيرة والعربية وبعض القنوات الأخرى ولدى طخيخة ال ( كي بورد ) .
اليوم مثلا أدرج Taysir Abd في صفحته صورة لجيبات عسكرية إسرائيلية يترجل منها الجنود الإسرائيليون تتحرك بشبه أمان في مناطق القطاع ، وتساءل إن كان ما يحكى عن مقاومة قوية صحيحا . عندما قرأت التعليقات انتابني القلق ، فالصورة التي تقدمها القنوات المذكورة وبعض صفحات التواصل الاجتماعي تقول شيئا مختلفا .
عندما أصغي إلى مراسل إذاعة أجيال محمد الأسطل أضع يدي على قلبي وأخشى أن نغرق في الكآبة .
مرة كتب الشاعر الشهيد علي فودة :
" بقلبي أريحا
وكنا نحن - ولو مرة -
لانتصار " .
هل هناك ليل أشد سوادا ، كما تساءل محمود درويش ؟ وهل سنواصل مجرى النشيد ولو " أن وردي أقل " وهل سينقسم الدرب أكثر " مما انقسمنا " فينهد جبل وينشق سهل ؟
بعض أبناء قطاع غزة بلغ بهم السيل الزبى وبلغت قلوبهم الحناجر ، وفي التعبير الشعبي نقول " واصلة معهم لمنخارهم "
١٩ / ٨ / ٢٠٢٤
١٥غزة 684 :
ما فاز إلا النوم
في صفحة محمد العرجا Mohammed Alarja من شمال قطاع غزة تقرأ أمس المنشور الآتي :
حي الصبرة يباد عن بكرة أبيه الآن . الإبادة تشتد وسط غياب تام للتغطية الإعلامية .
حرفيا ينام العالم وغزة تغرق في الأهوال " .
وأما في صفحة مؤمن مقداد الذي يترجم عن المواقع والصحف العبرية فنرى صورة لوزير الطاقة الإسرائيلية ( إيلي كوهين ) مع صديقه السفير الأمريكي ( مايك هاكبي ) ، ونقرأ تصريحا للوزير :
" بعد صفقة عملاقة لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر بقيمة ٣٥ مليار دولار ، زرت وصديقي السفير منصة " ليفياثان " .
ويتابع الوزير :
" الغاز الطبيعي هو أصل استراتيجي لنا ، وهذه الصفقة تثبت اعتماد جيراننا على إسرائيل وأهمية قطاع الغاز لاستقرار الشرق الأوسط . " ( رحم الله ( ثيودور هرتسل ) . كأنه لم يمت في ١٩٠٣ ، ومن خلف ما مات )
ويتابع :
" أوضحت أنه في اليوم الذي تتحرر فيه قبضة إيران عن الشرق الأوسط ، وحين لا يشكل حزب الله عامل إرهاب في لبنان ، سنتمكن من مساعدة سوريا ولبنان عبر الغاز والتقنيات المائية الإسرائيلية " .
وفي أشرطة فيديو شاهدنا المستوطنين يضعون حجر الأساس لأول مستوطنة يهودية في أراض سورية .
وفي صفحة Basem Alnadi نقرأ عن وكالة الأنباء السورية الآتي :
وزير الخارجية أسعد الشيباني التقى وفدا إسرائيليا في باريس بوساطة أمريكية ... تركزت المباحثات على خفض التصعيد وعدم التدخل بالشأن السوري الداخلي " وأفادت مصادر أن من النقاط التي بحثها الطرفان فتح ممر إنساني بين إسرائيل والسويداء " .
وعودة إلى تصريحات ( إيلي كوهين ) . هل عدنا إلى رواية الصهيوني ( ثيودور هرتسل ) " أرض قديمة - جديدة " التي أتى فيها على إقامة قطارات كهربائيه تصل إلى دمشق وبيروت ؟
عندما شاهدت أمس شريط فيديو لعربدة مستوطنين في الضفة الغربية كتبت " مستقبلنا في الضفة الغربية لا يبشر بخير " .
لا جديد . أريد أن أذهب إلى النوم ، عملا بنصيحة الشاعر قبل مائة وعشرين عاما :
" ناموا ولا تستيقظوا
ما فاز إلا النوم " .
ولكنني قبل أن أذهب تذكرت شريط فيديو لنائب من دولة مجاورة يتحدث ويقول إن بلاده ستواجه القوات الغازية بحفارات الكوسا ونكاشات الأذنين ، فأيقنت أن النصر قاب قوسين وأدنى وحمدت الله .
الله المستعان و " ما فاز إلا النوم " .
٢٠ / ٨ / ٢٠٢٥
١٦
غزة 684 / 2 :
وخوف الغزاة من الذكريات :
مات الطفل الغزي الذي خرج ليتعالج في تركيا ؛ مات هناك في المنفى من المرض ، وكان متابعو أخبار غزة عرفوه قبل خروجه من خلال تعبيره عما يعاني منه من جوع .
" أنا جوعان " قال العبارة وهو يبكي ، ولا أظن أن الناس تابعت اليوم أخبار الحدث الأمني في رفح ، كما تابعت خبر وفاة الطفل الذي تدوول شريط فيديو قديم له وهو يبكي من شدة الجوع .
" أنا جوعان " قال ، ولم يمت من الجوع . لقد مات من المرض بعيدا عن غزة التي ولد فيها .
حدث أمني صعب لافت تناقش حوله المحللون السياسيون من محبي حماس وكارهيها ؛ من مناصري طوفان الأقصى ومعارضيه ، من واصفي الطوفان بأنه حدث القرن الحادي والعشرين ومن الساخرين منه قائلين " ٧ زفت " و " ٧ كندرتي "، والوصفان لنشيطين من غزة نفسها .
في العام ٢٠٢١ كتبت مائة خربشة تحت عنوان " ذاكرة أمس " أتيت فيها على شارع النصر في مدينة نابلس ، في شهر رمضان ، وعلى حرب غزة في العام ٢٠٢١ . اليوم مررت في الشارع لأشاهد ما سمعته قبل يومين .
قبل يومين اقتحمت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي المدينة ومخيماتها ، ولم يسلم شارع النصر .
منذ سنوات قليلة أقام أبناء المدينة في الشارع لوحة زجاجية أشبه ب "فاترينا " عرضوا فيها صور بعض شهداء المدينة ، وكتبوا أسفل كل صورة اسم صاحبها ، ويبدو أنها عادة في مخيمات المدينة أيضا كمخيم بلاطة . لم يرق الأمر للاحتلال الذي تغول وتوحش ، فاقتحم المدينة ليلا وحطم الصور كلها .
اليوم أمعنت النظر في الحائط فلم أعثر على الصور . شاهدت فقط بقايا اللوحة . شاهدت البراغي والمسامير و ... .
وأنا أفكر فيما سأكتب تذكرت سطرا من قصيدة محمود درويش " أنا من هناك " هو " وخوف الغزاة من الذكريات " .
حتى الصور تضايقهم ، وقبل أيام قليلة عرفنا أن ( بن غفير ) يريد هدم قبر قائد ثورة ١٩٣٥ الشيخ عز الدين القسام ، ووجهة نظره أن " الإرهاببيين " (؟) يجب أن لا يهنأوا حتى وهم أموات .
يخيل إلي أن أفعال الإسرائيليين هذه ، ومنها زيارة ( بن غفير ) نفسه للأسير مروان البرغوثي ، تعبر عن عمق مأزقهم .
عزاؤنا أن بريطانيا العظمى زالت ودالت ، وقبلها زال مثلها ودال إمبراطوريات كثيرة .
لا يبقى على ما هو إلا هو ، وهو المستعان !
٢٠ / ٨ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...