سري القدوة - عربدة المستعمرين ومسؤولية الاحتلال

بقلم : سري القدوة
الأحد 30 آب / أغسطس 2026.




أمام خطورة الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة، واستمرار الإبادة الجماعية والقتل والتجويع في قطاع غزة، وشح المساعدات الإنسانية وعدم فتح المعابر بشكل كامل ومستدام بما يضمن وصول الاحتياجات الأساسية للسكان، والتصاعد الخطير لإرهاب المستعمرين وما يشكله من تهديد مباشر لحياة الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية بما فيها القدس، ووجوده على أرضه وفي ظل التحديات المالية التي تواجه الحكومة الفلسطينية، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في احتجاز أموال المقاصة والضرائب الفلسطينية، تبقى الحاجة ملحة إلى تفعيل شبكة الأمان المالية العربية، للمساهمة في دعم صمود الشعب الفلسطيني ومؤسساته .

تتحمل سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن أعمال العربدة والاعتداءات التي ينفذها المستعمرون في الأراضي الفلسطينية، كونها توفر لهم الحماية، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم وأراضيهم، وأن اعتداءات المستعمرين تتخذ أشكالاً متعددة، تشمل إغلاق الطرق، وتقطيع أواصر المدن والقرى بالحواجز والبوابات الحديدية، والاعتداء على المنازل والممتلكات بالحرق والتحطيم والترويع، إضافة إلى منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم واستهداف محاصيلهم ومواشيهم .

وبالمقابل تضاعفت جرائم المستعمرين بحماية جيش الاحتلال في مختلف مدن ومناطق الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس، حيث إقدام سلطات الاحتلال مؤخراً على اقتحام وإخلاء مركز قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" شمال القدس، وطرد الموظفين منه، في إجراء مخالف للقوانين الدولية وان سلطات الاحتلال لا تعمل على وقف هذه الاعتداءات أو محاسبة مرتكبيها، بل تشدد إجراءاتها بحق المواطنين، وتفرض قيوداً على حركتهم، في سياق مخطط يهدف إلى ضم الضفة الغربية وتكريس الاحتلال، وأن الاستيطان يتوسع على حساب الأراضي الفلسطينية وأصحابها، وما يجري في الأراضي الفلسطينية، خاصة في المسجد الأقصى المبارك، من عمليات تهويد ومحاولات لتقسيمه زمانياً ومكانياً، يأتي في إطار استمرار مخططات التهويد والضم .

إزالة سلطات الاحتلال اللافتة التي تحمل اسم "باب العامود" عند المدخل الرئيسي للبلدة القديمة المؤدي إلى المسجد الأقصى من جهته الشمالية، واستبدالها بلافتة جديدة تحمل اسم "البوابة القديمة" باللغات العربية والإنجليزية والعبرية، في خطوة بالغة الخطورة تتجاوز التسمية التاريخية للموقع وتمس هويته العربية الإسلامية .

وان استيلاء سلطات الاحتلال على معهد قلنديا للتدريب المهني يعد جزءاً من الإجراءات التي تستهدف الوجود الفلسطيني والعربي، وفي مقدمتها حظر نشاط "الأونروا" وإنهاء عملها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في محاولة للنيل من حق العودة وتجاهل حقوق اللاجئين .

لا بد من تدخل المجتمع الدولي وأهمية تعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه ووطنه وإفشال مخططات التهجير، وضرورة اتخاذ الدول العربية والإسلامية خطوات وإجراءات عملية لحماية الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وتحقيق مصالحه العليا وحقوقه غير القابلة للتصرف .

سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com

سري القدوة
رئيس تحرير جريدة الصباح

http://www.alsbah.net

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...