١
أخطاء حسن البطل بحق محمود درويش:
يكثر حسن البطل من الاقتباس من أشعار محمود درويش أكثر من اقتباسي أنا.
لماذا؟
لأنه يكتب عمودا يوميا . وكلما اقتبس أكثر أخطأ أكثر . اليوم مثلا في مقاله في الأيام يقول إن سطر درويش
" كلما آخيت عاصمة رمتني بالحقيبة "
هو سطر قاله الشاعر بعد بيروت .
هل هذا صحيح ؟
فيما أعرف فإن هذا السطر ورد في قصيدة محمود
" أحمد العربي " 1976 على لسان الفدائي .
أرجو يا أخ حسن أن تتأكد من الأمر وتخبرني .
أكيد إن رئيس التحرير السيد أكرم هنية ضاق ذرعا برسائلي إليه ؛رسائلي التي
أشرت فيها إلى أخطائك بنقل أشعار شاعرنا الوطني القومي الانساني .
تحياتي لك يا حسن .
٢٠١٣
٢
يروق لي قول مظفر النواب النواب :
أنت ، لا بد ، يا رب
تغفر للكفر إن كان حرا أبيا
وهيهات تغفر للمؤمنين العبيد
وذلك فهمي ،
وأنت ضماني على ما أقول
هل شط الشاعر وشططت أنا مثله؟ربما !
٢٠١٢
٣
تداول السلطة ورواتب الوزراء :
( ٣ / ١٢ / ٢٠١٢ )
زميلنا طارق الحاج قال هذا الصباح من راديو أجيال كلاما مهما عن تداول السلطة ، وكنت أتمنى أن يكون الاستاذ موسى أبو دية أستاذ التاريخ يستمع إليه . وزميلنا الأستاذ موسى ملكي أكثر من الملك .
ثمة شخص آخر قال كلاما مهما عما تكلفه رواتب الوزراء في دولتنا العتيدة من أموال خزينة السلطة . إنهم يلهطون ضرائبنا ومنهم من كان وزيرا لشهر أو شهرين وظل يقبض راتب وزير متقاعد ، مع أنه عاد إلى وظيفته . هؤلاء يدوشوننا بالحديث عن العدالة والأخلاق .
لماذا لا يقومون بخطوة ريادية ويقولون ما دمنا عدنا إلى وظائفنا فإننا نتنازل عن راتب وزير متقاعد ؟ أم أن المرء أمام المال ينسى الدين والأخلاق وكل المباديء التي ينادي بها .
صباح الخير يا وطن ويا وزراء حماس والسلطة معا .
٢٠١٤
٤
إنهم ليسوا أسوأ من غيرهم في التاريخ :
وأنا أتابع قصة الأسيرة أنهار الديك التي لم يسمح لها بالولادة في المشفى وإنما في البيت بشروط ، تذكرت المقطع التاسع من الكتاب الأول من رواية إميل حبيبي " المتشائل " الذي يجري فيه ، في الليلة الأولى لإقامة الدولة العبرية ، حوار بين سعيد أبي النحس ومعلمه حول اليهود .
يرد في الحوار :
- والحقيقة يا ولدي أنهم ليسوا أسوأ من غيرهم في التاريخ .
فهززت رأسي استحسانا .
فقال : حقا أنهم هدموا القرى التي ذكرها القوم ، وشردوا أهلها ، ولكن، يا والدي ، إن في قلوبهم لرأفة لم يحظ بها أجدادنا من الغزاة الذين سبقوهم . "
ويقارن المعلم بين ما فعله الصليبيون في عكا حين احتلوها في سنة ١١٠٤ وما فعله اليهود حين احتلوها في ١٩٤٨ . ذبح الصليبيون السكان ، في حين اكتفى اليهود بطردهم .
قياسا على ما سبق فإن أنهار الديك لو عاشت في زمن الغزو الصليبي لذبحت هي وجنينها ، فاليهود أرحم إذ سمحوا لها بالولادة ، وإن في السجن .
ولا أعرف ماذا سيكون رأي إميل حبيبي لو امتد به العمر وشاهد ما قام به الطيران الإسرائيلي في حروبه ضد لبنان وقطاع غزة في الأعوام ٢٠٠٦ و٢٠٠٩ و٢٠١٢ و٢٠١٤ و٢٠٢١ .
طبعا تابع إميل حبيبي قصف بيروت في ١٩٨٢ ، وللأسف فليس لدي أرشيف خاص بالمقالات التي كتبها في حينه .
هل اليهود حقا أرحم من غيرهم في التاريخ ؟
المشكلة تكمن في أن رواية " المتشائل " رواية ساخرة ومن الصعب أن تقرر رأيا نهائيا لكاتبها في كثير من ملفوظاته : أكان جادا أم كان ساخرا ؟!
أنهار الديك سمح لها الإنجاب في البيت بشروط ، وثمة سجانون عرب أيضا سجنوا الأم ووليدها في زنزانة ، عقابا لها على مواقف أبيها السياسية . هل تذكرون قصة العصفور التي رواها ميشيل كيلو ؟
لطالما وحد بعض كتابنا ، مثل محمود درويش ووليد سيف ، بين الغزاة والطغاة . هل أدافع عن أبناء العمومة ؟
لا أظن ذلك ، إنما الدنيا حكايات ، والحرية لأنهار الديك ووليدها ، والخزي لسالبي الحقوق ومغتصبي الأوطان والحريات .
٣ أيلول ٢٠٢١ .
٥
هارون هاشم رشيد " سنوات العذاب " :
أن تقرأ رواية بعد ٥٣ عاما من صدورها
في العام ١٩٨٨ قرأت الأعمال الشعرية لهارون هاشم رشيد لأتتبع صورة اليهودي فيها . وأنا أقرأ عن حياته عرفت أنه أصدر في العام ١٩٧٠ رواية " سنوات العذاب " فكان ، حسب ما أعرف ، رابع شاعر فلسطيني يكتب الرواية ؛ الأول هو إسكندر الخوري البيتجالي " الحياة بعد الموت " ١٩٢٠ والثاني هو محمد العدناني " في السرير " ١٩٤٦ والثالث هو يوسف الخطيب " عناصر هدامة " ١٩٦٤ ، وهذا دفعني إلى حث أحد طلابي وهو عمر القزق إلى كتابة رسالة ماجستير عن الشعراء الروائيين في الأدب الفلسطيني .
عبثا نجحت في العام ١٩٨٨ في الحصول على " سنوات العذاب " ، ومؤخرا قرأت مراجعة نقدية لها كتبها رائد حواري فسألته إن كان بالإمكان استعارتها .
كان هاجس قراءتها يلح علي لأنظر في صورة اليهود فيها وأرى إن كانت اختلفت عن صورتهم في أشعاره .
وأنا أتتبع صورة اليهود في شعره خلصت إلى الآتي :
" لا يختلف تصور رشيد في أشعاره كثيرا عن تصور طوقان والعبوشي والعدناني ، وهو منذ ابتدأ يكتب الشعر حتى ١٩٦٧ لم يتصور اليهود سوى الأعداء . ويبدو أن تتبع هذا التصور في أشعاره كلها غير ذي جدوى . إنه يكرر باستمرار الأوصاف التي ينعتها بهم .... ولم تتغير لهجة رشيد هذه في تصور الذات والآخر إلا إثر هزيمة ١٩٦٧ . لقد خف تغنيه بالعرب ككل متجانس ، وأخذ يغني للفدائيين ممجدا بطولاتهم ، رائيا فيهم البديل " .
صورة الآخر تتجسد في الآتي . إنهم مجرمون ظالمون وذئاب ولصوص وسارقون مستلبون ومخادعون يدنسون أرض فلسطين وطغاة ومتغطرسون وأذلااء وبغايا ويشربون دم الأطفال .
وقد تغنى رشيد بالعرب حتى ١٩٦٧ فمجد بطولاتهم ومقاومتهم الاستعمار في الجزائر واليمن ومدح جمال عبد الناصر وتوجهه نحو الوحدة العربية في غير قصيدة .
هل اختلف تصوره لليهود وللعرب في " سنوات العذاب " ؟
الرواية التي تسردها منى ، ابنة يافا التي كان عمرها في ١٩٤٨ أربع سنوات ، يمتد زمنها الروائي حتى ١٩٥٦ ؛ عام احتلال إسرائيل قطاع غزة ويتوقف عند اللحظات التي تحرر فيها القطاع من الاحتلال - أي أن زمن جريان الأحداث يبعد عن زمن النشر ١٤ عاما ، ولا أعرف بالضبط متى بدأ رشيد كتابة روايته ومتى انتهى منها .
إن نظرة على الإهداء يفصح عن تمجيده عبد الناصر وهو ما قرأناه في قصائده :
" اليه / إلى البطل الراشد / جمال عبد الناصر / إليه.. / من أعطى فلسطين / الفكر .. / والجهد.. / والعمر... / باقة حب.. / وتقدير ، واعتزاز / هارون " .
في تتبع صورة اليهود في الرواية لن يجد فيها أي اختلاف عن صورتهم في شعره سوى تجسيد الصفات وتفصيلها في مشاهد ، وحتى الفكرة التي شاعت عنهم من أنهم يخطفون الأطفال ويشربون دمهم تظهر في الرواية .
اللافت بوضوح هو تلك الصورة التي تبرزها الرواية للفدائي الفلسطيني الذي قاوم احتلال قطاع غزة في ١٩٥٦ ، وهي صورة ظهرت باختصار في رواية كنفاني " ما تبقى لكم " ١٩٦٦ . هنا يطنب رشيد فيها ويخصص لها صفحات كثيرة ، إلى جانب إبراز صورة للمرأة الفلسطينية الفدائية ، وهذه الصورة لم نعثر عليها في رواية كنفاني التي أبرزت للمرأة صورة سلبية ، فمنى وبعض الممرضات تمجدان الفدائي وتنتميان إلى المقاومة ، بخلاف مريم في " ما تبقى لكم " .
السؤال الذي كان يلح علي وأنا أقرأ عن الفدائي والفدائية هو :
- هل أبرز رشيد هذه الصورة لهما بوحي مما كانت عليه المقاومة الفلسطينية بعد ١٩٦٧ ؟ - أي تأثير الزمن الكتابي على الزمن الروائي . أغلب الظن هو كذلك .
يمكن الإفادة عموما من قراءة هذه الرواية في قراءة الرواية التاريخية التي كتبها فلسطينيون جدد عن فترة ١٩٤٨ ، مثل إبراهيم نصرالله Ibrahim Nasrallah صاحب " زمن الخيول البيضاء " ٢٠٠٧ ، ويمكن مقارنة صورة الفدائي فيها بالصورة التي ظهرت في روايات روائيين فلسطينيين وعرب مثل إلياس خوري Khoury Elias " الوجوه البيضاء " ١٩٨١ وفواز حداد " المترجم الخائن " ٢٠٠٨ وحزامه حبايب " مخمل " ٢٠١٦ .
عندما كتبت عن " زمن الخيول البيضاء " لاحظت تأثير الزمن الكتابي بوضوح ، فالرواية التي توقفت عند العام ١٩٤٨ تستخدم مفردات ما كان الكتاب يستخدمونها في حينه مثل " القوات الإسرائيلية " و " إسرائيل " والدينار الأردني وما شابه . مثل هذا لا نعثر عليه في " سنوات العذاب " التي استخدم كاتبها مفردة اليهود والعصابات .
في رواية خوري تظهر للفدائي صورة إيجابية لا تختلف عن صورته في رواية رشيد ، ولكنها مع مرور الأيام تختلف . ويمكن قول الشيء نفسه عن صورته في رواية حداد ، وقد توقفت بالتفصيل أمامها في كتابي " الفلسطيني في الرواية العربية " ٢٠٢٢ .
حزامى حبايب تسترجع في روايتها أيلول ١٩٧٠ وتكتب عن الفدائي في تلك الأيام ( الأيام الفلسطينية في ٨ / ١٠ /٢٠١٧ ).
تنجو حزامه في كتابتها عن أحداث أيلول من فخ تأثير اللحظة الراهنة على الزمن المسترجع ، وهو ما لم ينجح فيه كثيرون من الكتاب الفلسطينيين الذين استرجعوا الماضي ، إذ كتبوا عنه متأثرين بلحظة الكتابة ، ويستطيع المرء أن يتأكد من هذا حين يقرأ الأدبيات الفلسطينية التي كتبت في ٧٠ القرن ٢٠ ويقارنها بالأدبيات التي كتبت لاحقا .
مؤخرا أعدت قراءة رواية زكريا محمد " عصا الراعي " فالتفت إلى رأيه في تأثير الحاضر على رؤية الماضي ، ورأيه يستحق كتابة .
" لذا فأنا أتذكر في هذه اللحظة ولا أقرأ ، فيختلط الماضي والحاضر في كلامي " و " عليه أن يبحث عن الماضي . عن الحاضر في صورة الماضي . عن الماضي في صورة الحاضر ." .
حين نبحث عن صورة اليهودي في " سنوات العذاب " التي يتوقف زمنها عند العام ١٩٥٦ علينا أيضا أن نبحث عن صورتهم في زمن الكتابة ١٩٧٠ ، وعليه قس .
٢٨ و ٢٩ و٣٠ / ٨ / ٢٠٢٣ .
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ٣ / ٩ / ٢٠٢٣ )
٦
هوامش من وحي ما يجري في غزة : عيسى العوام
في العام ١٩٧٩ كتبت قصة قصيرة عنوانها " هل مات العوام غرقا ؟ " عبرت فيها عن الواقع من خلال استلهام التاريخ ، وكان الدافع للكتابة بالدرجة الأولى التهرب من الرقابة الإسرائيلية على الصحافة الأدبية ، إذ كان الرقيب يشطب كثيرا من القصص ذات الأسلوب الواقعي ، رائيا فيها تحريضا ، ما ترك أثرا سلبيا على بعض الكتاب وحال بينهم والنشر .
ولما كنت درست الأدب العربي وقرأت بعض قصص كتاب وظفوا التاريخ للتعبير عن الواقع ، مثل جمال أبو حمدان ، ومثل زكريا تامر و جمال الغيطاني اللذين أعادت منشورات صلاح الدين في القدس طباعة بعض أعمالهما مثل " النمور في اليوم العاشر " و " أوراق شاب عاش منذ ألف عام " ، فقد سلكت مسلك هؤلاء ، وأسعفني في ذلك دراسة مادة أدب الحروب الصليبية ، فقد تماثلت بعض أحداث تلك الفترة مع الأحداث المعاصرة . ولعل أهم حدث هو توقبع اتفاقية كامب ديفيد التي ذكرتني بقصة الملك الكامل والصلح الذي عقده مع الصليبيين ، وكان ذلك قبل أن أقرأ قصة الكاتب الإسرائيلي ( أ. ب. يهوشع ) " أمام الغابات " وكتاب أمين معلوف " الحروب الصليبية " .
من الشخصيات التي استحضرتها عيسى العوام الذي أسهم في تخفيف الحصار عن عكا المحاصرة . استحضرتها لأكتب من خلالها عن حصار الاحتلال الإسرائيلي على مواطني الضفة الغربية ، حيث ضيق الخناق على من يحضرون الأموال من الخارج ويوزعونها على بعض أهل الضفة الغربية ، ممن قاوموا الاحتلال .
عندما أعدت مؤخرا قراءة قصتي لاحظت أنها تكتب عن الواقع المعاصر وقليلا ما كتبت عن فترة حصار عكا ، إذ اقتصرت الكتابة على استحضار الحدث وشخصية عيسى العوام . ويعود السبب في ذلك إلى أنني لم أقرأ بما فيه الكفاية عن شخصية عيسى وعن عكا تحت الحصار ، وعندما نشرت في آخر اب ٢٠٢٥ فقرة عن عيسى وما قام به كتب لي الدكتور جمال جودة أستاذ التاريخ الفقرة التالية :
" أهل غزة الآن بحاجة إلى عيسى ذو الأنفاق !!!
ويذكر ابن شداد أنه لما حاصر الإفرنج عكا ، فإلى جانب مهمات عيسى العوام ، قام أهل بيروت أو أهل لبنان بتجهيز مركب بالمواد التموينية والأسلحة ، ولبس الذين في المركب الصلبان ، وحملوا معهم الخنازير ، ولبس الجميع لباس الفرنجة ، واتجهوا بمركبهم هذا إلى عكا ، وانخدع الفرنجة بهم وظنوهم منهم ، ودخلوا عكا ليلا ، وأمدوا سكانها المحاصرين بما يحتاجونه ؟!؟! ... أيذكرنا هذا بوقوف بيروت ولبنان إلى جانب غزة ومساندتهم !؟!؟!؟ هذه جوانب إيجابية سجلها مؤرخونا ، ولكن اذا درس تاريخنا بمنهجية علمية ستنقلب الطاولة على غالبية .... !؟!؟ " .
والسؤال هو ما علاقة ما سبق بما يجري في غزة ؟
عندما فاجأت حماس العالم بطوفان الأقصى وحاصرت إسرائيل القطاع وشنت عليه حرب إبادة وجوعت سكانه أخذوا يستنجدون بالعرب والمسلمين ، لعل هؤلاء يساعدون في فك الحصار ومنع التجويع بمد أهل القطاع بالمواد الصحية والمواد الغذائية التي صارت تنقصهم بشكل لافت ، ولا أريد أن أتحدث عن شعور الفلسطينيين بالخذلان وتخلي العرب عنهم .
بعض الدول العربية قامت - بموافقة إسرائيلية طبعا - بإنزال مساعدات على المحاصرين من خلال الجو . كأنما تقول هذا هو أقصى ما نستطيعه أو ما نقدر عليه أو كأنما تريد أن تسجل موقفا للتاريخ أنها لم تتخل عن الفلسطينيين في حصارهم .
هل كان ما قامت به هذه الدول يشبه ما قام به عيسى العوام ؟ وهل سيكتب التاريخ لاحقا إن روح الرجل حلت بمن قام بإنزال المساعدات ؟ وهل رأت حركة حماس في عملية الإنزال موقفا إيجابيا أم أنها رأت فيها حركة مسرحية ؟
وأنا أصغي إلى شريط فيديو لمقدم برنامج في تلفاز عربي لاحظت أنه أتى على مسؤول حماس خليل الحية وموقفه من الإنزال . هاجم مقدم البرنامج الحية هجوما قاسيا مدافعا عن بلده ، وهذا ذكرني بمواطنة مصرية هاجمت في بداية الحرب حركة حماس وما أقدمت عليه فردحت متسائلة إن كانت الحركة أخذت رأي مصر فيما أقدمت عليه ، وذهبت إلى أن الفلسطينيين ورطوا أنفسهم ويريدون توريط العرب .
المشهد هذا كله دفعني لأن أكتب تحت عنوان :
" التاريخ حين تكذبه الوقائع "
وقد أتيت على بعض أشرطة تصور ما يجري في غزة ؛ أشرطة يعبر فيها المتحدثون عن شعورهم بالمرارة والخذلان من العرب والمسلمين . في أحد هذه الأشرطة تري امرأة ما حصلت عليه لتطعم زوجها المريض وأطفالها ، وما حصلت عليه ليس سوى كراتين فارغة ، وفي شريط ثان تصرخ امرأة ثانية في وجه الصحفية مريم أبو دقة التي استشهدت لاحقا :
- لمين بتصورينا ،؟ لمين ؟ حسبي الله في اللي كان السبب "
فيما كتبته أنا تساءلت :
- ماذا سيكتب مؤرخو الأنظمة العربية عما يجري في غزة ؟
وتذكرت ما قاله ( كارلوس فونتيس ) لكاظم جهاد في مقابلة أجراها الأخير مع الأول نشرت في مجلة الكرمل في العدد ١٨ وكنت كتبت عن المقابلة مقالا في جريدة الشعب المقدسية في ٢٠ / ١ / ١٩٨٧ استعرت عنوانه من عنوان المقابلة وهو :
" كارلوس فونتيس : تقول الرواية ما يحجبه التاريخ " ، وهذا يعني أن ما قرأناه من تاريخ رسمي حجب تاربخ الناس العاديين . هل ستقرأ الأجيال القادمة عما قام به عيسى العوام في حصار غزة ؟
ربما وجب أن يكتب روائيوها روايات الناس العاديين الذين نزحوا وتقطعت أوصالهم وقتلوا وجرحوا وجاعوا ونهشت جثث موتاهم الكلاب و .. !
لقد صدق ( فونتيس ) حقا .
( الأربعاء ٣ / ٩ والثلاثاء ٩ / ٩ / ٢٠٢٥ )
مقال الأحد لجريدة الأيام الفلسطينية ١٤ / ٩ / ٢٠٢٥
٧
سميح القاسم والناقد اﻷيديولوجي :
كيف ينقد ناقد أيديولوجي سميح القاسم وتجربته الشعرية ؟
تماما كما نقد سميح القاسم الآخرين يوم كان أيديولوجيا : من توافق مع أطروحاته مدحه ورفعه ومن اختلف معه سوى به اﻷرض وسخر منه وهجاه هجاء مرا عنيفا .
الناقد اﻷيديولوجي سيجد في أشعار سميح ما يسعفه ﻷن يسوي بسميح اﻷرض وﻷن يسخر منه ومن تجربته الشعرية .
طبعا الناقد البنيوي واﻷسلوبي لن يأتي على تقلبات سميح وتناقضاته وتغيراته واختلاف مواقفه.ببساطة ﻷن كثيرا من النقاد هؤلاء يمشون الحيط الحيط ويقولون يا رب الستر .
هناك نقاد بنيويون وأسلوبيون لا طعم لهم ولا رائحة . إنهم لا يتخذون موقفا واحدا في حياتهم ﻷسباب ، وبعض هؤلاء لا يعرف البنيوية واﻷسلوبية أصلا ويسوقها بالمجاملات و ..و ..
هل كنت أمس قاسيا على سميح؟
أعتقد أن ما كتبته عن درويش من قبل تحت عنوان : " ظواهر سلبية في مسيرة محمود درويش الشعرية " قد أوجع رأسي وسبب لي مشاكل كثيرة ، ولعل ما كتبته عن ظاهرة الحذف في أشعار سميح لم يقل شأنا في اﻷمر .
سحر خليفة ويحيى يخلف قاطعاني والحبل على الجرار .
ناقد يحب وجع الرأس.
٨
بحر ﻷيلول الجديد
خريفنا يدنو من اﻷبواب :
انتهينا من آب وتموز ومجازرهما منذ 1976 لندخل في أيلول .
يا له من أيلول هذا الذي طرفه مبلول منذ .... حتى صبرا وشاتيلا وانتفاضة اﻷقصى 2000 .
بحر ﻷيلول الجديد .
اﻷجواء باردة والسامريون ينتظرون المطر و ...
هل من جرزيم ناجى موسى ربه؟إني آنست نارا .. لعلي آتيكم منها ....... بعدد من جريدة القبس الكويتية .
٩
ناجي العلي وغسان كنفاني :
في اﻷسبوع اﻷخير استحضرت رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " 1963 استحضارا لافتا . المأساة السورية تكرر المأساة الفلسطينية : الموت في الصهاريج أو الشاحنات بحثا عن حل ما .
ربما تكررت الحكاية الفلسطينية ، من قبل ، ولم يلتفت إليها إلا قلة . بل هي تكررت في هجرات لاجئي لبنان إلى الدول الاسكندنافية وهذا ما بدا في رواية سامية عيسى " خلسة في كوبنهاجن " 2013 .
عبد الله مكسور الروائي السوري كتب رواية عنوانها " عائد إلى حلب " صدرت قبل فترة ولم أحصل عليها يذكر عنوانها برواية كنفاني " عائد إلى حيفا " 2013 . وعبدالله تزوج من الفلسطينية رفقة شقور ومن عاشر القوم أربعين يوما صار منهم ومنحوه جنسيتهم حتى وإن في بلجيكا .
ناجي العلي وحنظلة الذي اخترعه حضرا أمس على وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة .
لم يغب حنظلة عن أذهان كثيرين وأنا أحتفظ بأيقونته منذ عقد وأكثر في سلسلة مفاتيحي وغالبا ما أدرج رسمه على صفحتي .
أمس ليلا لم أر إلا حنظلة . كان حنظلة طفلا سوريا غريقا أراد أهله النجاة فهاجروا ، عبر البحر ، إلى أوروبا ، وقذفهم البحر جثثا إلى الشاطيء وأبى الطفل ان يقضي إلا غريقا على هيئة حنظلة ناجي العلي . ( هل قد قميصه من دبر . كانت بلوزته حمراء ، والموت احمر وكان البحر مثل زليخة )
المأساة السورية تعيد التراجيديا الفلسطينية . والتاريخ العربي يعيد نفسه في زمننا على شكل مأساة فقط . هكذا يبدو .
لقد كنت ضد التوريث في سورية ولقد جرى ما جرى ولست أبريء أحدا .
لا أبريء بشار اﻷسد ولا أباه ولا السعودية ولا إسرائيل أو أميركا صاحبة فكرة الفوضى الخلاقة .
كان الله في عون الشعوب العربية كلها .
١٠
ابراهيم نصرالله وروايته " زمن الخيول البيضاء " :
قرأت الرواية وأشرف على رسالة ماجستير عنها وعن رواية " قناديل ملك الجليل " ، وستناقش الرسالة خلال أشهر .
طلبت من ابراهيم أبو تحفة أن يكتب عن حضور ابراهيم نصرالله في روايته ، فكتب شيئا وغابت عنه أشياء ، وطلبت منه أن يتابع مقالي الأحد في الأيام الفلسطينية .
في " زمن الخيول البيضاء " التي تتوقف عند 1948 ينسى الروائي أن الزمن الروائي لروايته يتوقف عند 1948 .
ما الدليل على هذا الرأي ؟
في الرواية يترك الزمن الكتابي تأثيره على الزمن الروائي . وهذا يعني أن الروائي لم يتمثل الفترة التي يكتب عنها تمثلا تاما ، ما يعني أننا نقرأ رواية تتحدث عن زمنين ؛ الزمن الروائي والزمن الكتابي - أي الزمن الذي يعيش فيه الكاتب ، وهذا قد يفقد الرواية مصداقيتها .
في " زمن الخيول البيضاء " يتبادل الفلسطينيون عملتين هما الجنيه الفلسطيني والدينار - طبعا الدينار الأردني وإن لم يحدد - .
بحثت عن عام إصدار الدينار فعرفت أنه العام 1950.
كيف استعمل أهل قرية فلسطينية عملة قبل أن تصدر ؟
ليست القضية أبدا قضية تصيد أخطاء .
وأنا أقرأ روايات تاريخية عديدة أشعر أنني أقرأ رواية عن زمننا ، لا عن زمنها الروائي .
حين قرأت " ثلاثية غرناطة " لرضوى عاشور شعرت وأنا اتابع مرايا الذات والآخر أنني أقرأ عن العرب واليهود ، لا عن المسلمين و الإسبان في زمن سقوط غرناطة .
3 / 9 / 201
١١
سألتني أم كلثوم ، هذا المساء ، من صوت النجاح :
- جددت حبك ليه بعد الفراق ؟
فسألتها :
- ما الحب ؟
وتذكرت ديوان محمود درويش الأخير " لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي "
- ما الحب يا حب ؟
وأيقنت أنني رجل ما عاد له قلب .
3 / 9 / 2016
١٢
في المخيم :
وأنا أزور مخيمي بلاطة وعسكر الجديد كنت أنظر إلى جدران البيوت الأرضية- أي بيوت المخيم في بداياته وقبل أن يسمح لأهله بناء طابق أول أو طابق ثان .
أخذت في مخيم بلاطة أنظر في الأبواب المغلقة وغير المغلقة والشبابيك المسيجة بالاسلاك لحراسة البيت من غير أهله .
علام يخاف أهلها؟
طبعا هناك أسباب تدعوهم إلى الحرص .
هل تذكرت أسوار عكا وما فعلته أمواج البحر ؟
الزمن أيضا يفعل أفعاله وبعض البيوت مسكونة وبعضها مهجورة مثل بيوت البلدة القديمة في نابلس .
هل ينتظر أصحاب البيوت المهجورة شيئا ما. ؟
زقاق .
زقاق والعبارة التي تتردد حين تدخل مكانا:
- " يا ساتر ".
منذ عشرات السنين لم أر ما ألم ببيتنا في مخيم عسكر القديم . هناك أقمنا 30 عاما . من 1948 أو بعدها بعامين حتى 1978.
هناك ولدت على يدي القابلة أم محمد الهابطة التي كانت تغني وهي تحمم المولود " جاجة على جاجة...الخ " أو: "ديك على ديك...الخ ".
لماذا يروق لي سماع أغنية أم كلثوم " الأطلال "؟
لست أدري .
في العيد قلت :
- الطريق في أوله . ما زال في الدرب متسع لفدائيين جدد ، شئنا أم أبينا؟
رحم الله أبي وأمي أيضا .
كل عام وأنتم بخير
4 /9 /2017
١٣
جدي المسحراتي :
لم أكن أعرف أن جدي كان مسحراتي المخيم .
من عشرة أيام جلست مع أستاذ أكبر مني سنا واتينا على سيرة مخيم عسكر القديم في نشأته ، فأخبرني الأستاذ أن جدي كان مسحراتي المخيم .
شخصيا تذكرت أحمد دحبور وأباه وما كتبه عنه :
" اسمي أحمد
وأبي من يغسل موتاكم
ويسحركم في شهر الصوم " .
ماذا أكتب عن جدي ؟
الصحيح أنني تذكرت جد محمود درويش والجد في قصة غسان كنفاني " زمن الاشتباك أوالصغير يذهب إلى المخيم ".
انتابتني حالة شاعرية للكتابة ثم زارني أخي فولت الحالة الأدبار .
الكتابة مزاج .
2 أيلول 2018
١٤
شو القصة يا شركة ( جوال)؟
جاءتني من شركة (جوال) رسالة تعلمني أنني بدأت استخدم الانترنت على شبكة ( Orange ) ما يترتب علي دفع تكاليف إضافية، وتقترح الشركة علي أن اشتري حزمة ما فهذا أوفر.
غريب!
هل أنا الآن في عمان دون أن اعرف؟
ربما أنا مصاب بالزهايمر. ربما!
أنا على يقين من أن شركة (جوال ) والأمن الوقائي والمخابرات الإسرائيلية والاردنية أيضا، من خلال الأجهزة، يعرفون تفاصيل حياتي.
وشو يعني؟
ربما تقصد جوال بكلمة (Orange )لفظها بالعربية (أور ) ( ناجي ) مع استبدال حرف الواو في مفردة (أور )بحرف آخر.
3 أيلول 2018
١٥
الست كورونا و قراءة القرآن في زمن السلام ( 64 ) :
هاجس ما ألم بي ليلة أمس أشعرني أنني قد أكون أصبت بالكورونا . ألم خفيف في الصدر وكوابيس أغلب الظن أنها انعكاس لما أفكر فيه وحركة في القدمين والساقين ليست جديدة ولكنها متجددة ، فقد عادت بعد بيات وركود كما لو أن الساقين والقدمين أفعى أتى عليها الصيف فتحركت الدماء فيها .
لا رغبة في القراءة أو الكتابة ولا تركيز ، وهذا يعكس حالة نفسية غير مستقرة إلى حد ما .
في الصباح أخذت أتفقد الرسائل في الماسنجر ، فقرأت رأيا لابن خلدون " كلما كثرت الضرائب اقتربت نهاية الدولة " . أصغيت إلى شريط أرسله إلي الصديق Khaled A Fahel يتحدث فيه كاتب أو صحفي خليجي ، في برنامج عنوانه " رأي ورأي " ، عن السلام مع الدولة العبرية .
يقول المتحدث إن الله " كتب " أرض فلسطين لليهود ( الأرض التي كتبناها لبني إسرائيل ) ويزعم أن الكنعانيين والفلسطينيين هم شتات جاؤوا إلى الأرض المقدسة ، وعليه ففلسطين هي أرض إسرائيل .
لا يمانع المتحدث من أن تتحالف دول الخليج مع " الشيطان " / إسرائيل ( - نعت إسرائيل بالشيطان ثم تراجع ويبدو أن النعت من بقايا خطابه القديم الذي وجب أن يتغير - ) أن تتحالف إسرائيل وأميركا والعرب في مواجهة بلاد فارس ومحو حزب الله عن الوجود .
انتظروا خطابا جديدا وثمة تحول غالبا يطرأ على فايروس كوفيد ١٩ وعلى الخطاب العربي معا . الفايروس ١٩ / الكورونا لا يزول وإنما يتغير والخطاب العربي يتناسب والمرحلة ، وصدقت المقولة الماركسية : " المادة لا تفنى وإنما تتحول " والعرب لن يفنوا وإنما يتحولون ويتغير خطابهم .
٣ أيلول ٢٠٢٠ .
١٦
يورام كانيوك " آدم ابن الكلب " :
" آدم ابن الكلب " عنوان رواية للكاتب الإسرائيلي ( يورام كانيوك ) نقلها عن العبرية جورج جريس فرح وصدرت الترجمة عن مكتبة كل شيء في حيفا في العام ٢٠٠٧ .
قرأت ل ( كانيوك ) من قبل روايتين " عربي طيب " و " ١٩٤٨ " لأتابع الصورة التي أبرزها للعربي فيهما .
ترجمت عن الألمانية دراسة ل ( أوتي بوهماير ) عنوانها " صورة العربي في الأدب الإسرائيلي " وكتبت عن " ١٩٤٨ " مقالين نشرتهما في جريدة الأيام الفلسطينية ( يا لتلك الترجمة التي أدرجتها مرارا على مواقع إلكترونية ولكن ثمة جهات كانت تحذفها بقصد ) .
لفت نظري في " آدم ابن الكلب " أنها لم تخل أيضا من عربي تبدو صورته لافتة فقرأت الفصل الذي عنوانه " عربي عجوز " ، وهو الفصل ١٣ من فصول الرواية ال ١٧ . هل اختلفت صورة العربي في هذه الرواية عن صورته في الأدب العبري المكتوب قبل العام ١٩٤٨ ؟ وهل اختلفت صورته عن صورته في قصة ( عاموس عوز ) " الأفعى والرحل " ؟ بل هل اختلفت صورته عن صورته في رواية ( آرثر كوستلر ) " لصوص في الليل " ؟
العربي بدوي متعطش للجنس يسعى لاغتصاب المرأة و ... و ..
ومن منكم قرأ مراجعة لصورة العربي في هذه الرواية ؟
٣ أيلول ٢٠٢٠
١٧
الفلسطينيون واليهود في الدانمارك :
تكتب سامية عيسى في روايتها " خلسة في كوبنهاجن " عن الفلسطينيين واليهود في الدانمارك وتعاملهم اليومي مع بعضهم تحت جنسية واحدة هي الدانماركبة .
يبدو أن المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية ستحل في النهاية بأن تصبح فلسطين ولاية ثانية من الدانمارك .
نوينا التزهزه .
مقالي الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية عن رواية سامية عيسى " خلسة في كوبنهاجن " .
١٨
سميح القاسم : شاعر الغضب النبوئي : دراسات وقصائد مختارة
( نص المداخلة ليوم ١٢ أيلول ٢٠٢٢ في متحف محمود درويش لمناقشة كتب الدكتور نبيل طنوس الثلاثة )
صدر كتاب الدكتور نبيل طنوس " سميح القاسم : شاعر الغضب النبوئي ، دراسات وقصائد مختارة " عن دار الرعاة في رام الله وجسور في الأردن .
يقع الكتاب في ١٩٨ صفحة المائة صفحة الأولى للمقدمة القصيرة / توطئة وللدراسات الأربعة والثمانية والتسعون صفحة الباقية للقصائد المختارة ولقائمة المراجع .
وإذا ما توقفنا أمام العنوان فإن ما يلفت نظرنا فيه هو " شاعر الغضب النبوئي " وهي عبارة أوضحها الدارس في توطئته من خلال قوله عن سميح " شاعر يجمع بين ضدين كإرداف خلفي ( Oxymoron ) وهو تعبير بين لفظين متناقضين ظاهريا مما يمنحهما معنى جديدا... " ، والوصفان " غضب " و " نبوءة " كان الشاعر نعت بهما منفردين في دراسات سابقة تعود إلى سبعينيات القرن العشرين ، ومن ينظر مثلا في مجلد ٧ من الأعمال الكاملة " في دائرة النقد" يقرأ العناوين الآتية :
-" الفلسطيني هو نبي العصر الحاضر " نبيه القاسم .
- الصحراء مرثية مطولة ونبوءة جديدة " نعيم عرايدي
- " مراثي سميح القاسم : نموذج لنبي جديد " حاتم الصكر .
- حماسة سميح القاسم والقصيدة العربية : مرحلة النبوءة في الحماسة " عادل الأسطة .
وفي نظرة على قائمة المراجع يلحظ الناظر أن الدكتور نبيل لم يعتمد أيا من الدراسات والمقالات المذكورة ، وعدم الاعتماد هذا وعدم الإشارة يمكن عزوه إلى عدم تنبهه لها أو عدم جديتها أو أنه قرر منذ البدء أن يقدم قراءته الخاصة به دون الاعتماد على قراءات الآخرين ، علما بأن دراساته كانت تتكيء على بعض الدراسات السابقة عن سميح القاسم . وعندما نتم قراءة توطئة الكتاب نعرف أن الدارس اعتمد على قائمة " دراسات ومقالات وأطروحات أكاديمية تناولت إنتاجه - أي سميح - " لا على الدراسات والمقالات والأطروحات كلها .
يعرض الدارس في التوطئة لفصول كتابه الأربعة بإيجاز ، ففي الفصل الأول درس الانتماء في شعر الشاعر " لأن الانتماء هو الأساس الذي يشكل باعثا لكل شاعر في إنتاجه " ، وفي الفصل الثاني يدرس سيرورة الإبداع في شعر الشاعر بعد النكسة ، ويستخدم دال النكسة مع أن الشاعر استخدم كلمة الهزيمة ، ويحلل الدارس في الفصل الثالث قصيدة " تعالي لنرسم معا قوس قزح " نموذجا لدراسة " الألم والأمل وما بينهما عند سميح " ، ويخصص الدراسة الرابعة لدراسة " الأساليب الفنية في قصيدة الانتفاضة :" تفدموا " " ، وأنا هنا أستخدم دال " دراسة " ، ويبدو أنني وقعت أسير ما ورد في العنوان " دراسات وقصائد مختارة " لا أسير ما ورد في التوطئة ، ففيها استخدم الدارس دال " المقال " وهنا أشير إلى أن الدارس نفسه في المتن استخدم تارة دال " الدراسة " ص ١٩ " ، ص ٤٨ " دراسة " وطورا دال المقالة ص ٢١ .
ويرى الدارس أن المقالات الثلاثة الأولى تكون " في دوائر متوازية من الخارج إلى الداخل " فالمقال الأول " يعالج الدائرة الخارجية ، وفي داخلها الدائرة الوسطى التي يعالجها المقال الثاني ، وفي داخلها الدائرة الصغرى التي يعالجها المقال الثالث " أما المقال الرابع فيكون بمثابة وتر يقطع الدوائر الثلاثة " لأنه في رأي الدارس " يمثل أسلوبا فنيا لشعر سميح القاسم " .
لا يأتي الدكتور على المنهج النقدي الذي سارت عليه كل دراسة من الدراسات ، ويبدو أنه ترك هذا ليستنجه الدارسون المهتمون .
ولا أعرف إن كان كتاب غسان كنفاني " الأدب الفلسطيني المقاوم " حضر في ذهن الدارس أو لا .
لماذا أذكر كتاب غسان كنفاني ؟
إن الدوائر الثلاثة التي رأى الدارس أن كل دراسة من دراساته تشكل حلقة من ثلاث تقع ضمن بعضها يذكرني بالفصل الخاص في كتاب غسان " أدب المقاومة ، أبعاد ومواقف " ففيه يدرس شعر المقاومة الفلسطينية في الأرض المحتلة ويرى أنه يركز على أبعاد ثلاثة ؛ البعد الوطني والاجتماعي ، والبعد القومي ، والبعد الإنساني .
إن شعراء المقاومة ومنهم سميح كتبوا أدبا وطنيا ذا توجه قومي وتوجه إنساني ، وأتى غسان على كل بعد منها بأمثلة .
وأعود إلى المنهج الذي لم يحدد في التوطئة ، وجل ما يقوله القاريء بهذا الخصوص فهو ما يستنتجه من الدراسات نفسها والمصطلحات النقدية التي وظفها الدارس وهي :
- الانتماء
- الثنائيات الضدية
- الألم والأمل ، في علم النفس .
- الأسلوب الفني " الأساليب الفنية في قصيدة الانتفاضة "/ التكرار والجناس .
وهي مصطلحات لم يوظفها الدارس في كل دراسة على حدة ، ففي دراسة يستخدم مصطلح " الانتماء " وفي ثانية " الثنائيات الضدية " وفي ثالثة " الثنائيات والجناس " وفي رابعة الأساليب الفنية والتكرار .
والمصطلحات السابقة تستخدم في مناهج مختلفة ؛ الاجتماعي والبنيوي الشكلاني والأسلوبية ، فهل انطلق الدارس من مقولة يؤمن بها جورج طرابيشي " إن أسوأ أنواع النقاد هم أولئك النقاد الذين يملكون منهجا واحدا يطبقونه على جميع النصوص " وبالتالي انطلق في دراسة قصيدة اعتمادا على مقولة نقدية تقتضيها القصيدة وفي أخرى على مقولة نقدية أخرى تناسبها أكثر ؟
وهنا أود أن أقف أمام الدراسة الرابعة التي تناول فيها قصيدة الانتفاضة " تقدموا " وأشير إلى جانبين :
- الأول توزيع القصيدة
- والثاني إغفال الدراسات السابقة التي تناولتها .
يجتهد الدارس فيكتب القصيدة بتوزيع جديد مختلف عنها في مكان نشرها كما ظهرت أول مرة وفي طبعات دواوين الشاعر . يرى الدارس أن هناك أصواتا متعددة في القصيدة هي :
- صوت القائد " دور الشاعر المتكلم "
- صوت جنود القائد " دور الجوقة " وهم جنود القائد .
- صوت الشعب " دور الحضور " .وهم شعب القائد .
وبخصوص الدراسات السابقة التي تناولت القصيدة ، وهي كثيرة " يتكيء الدارس فقط على ما نشر حولها في جريدة " البناء " ٢٠٢١ " قراءة في قصيدة الانتفاضة للقاسم " ، علما بأن هناك دراسات أخرى منها دراسة المثنى الشيخ عطية التي صدرت عن دار الأسوار " قصيدتان لمحمود درويش ولسميح القاسم " عابرون " و " تقدموا " ودراسة الدكتور اليمني عبد العزيز المقالح في كتابه " صدمة الحجارة " ، واللافت هو أن المثنى والمقالح حللا القصيدة فنيا ، ولو اطلع عليهما الدارس لربما أفاد منهما وأبان لنا اختلاف دراسته عنهما وأتمنى أن ينجز الدارس أو دارس آخر هذا فيكتب لنا دراسة أو مقالة عنوانها " تلقي قصيدة سميح القاسم " تقدموا : رسالة إلى غزاة لا يقرأون " نقديا " وأن يدرس الدراسات والمقالات دراسة تعاقبية .
هنا أشير إلى قصيدة كان سميح القاسم كتبها ونشرها في ديوان الحماسة يبدو فيها الشاعر ذا حس تحريضي نبوئي متأثرا بالفلسفة الماركسية التي نعت أصحابها بأنهم أنبياء العصر . عنوان القصيدة " ضوء جديد لقصر عتيق " وفيها حث الشاعر الفقراء على الثورة والتمرد وتشابه صوته فيها مع صوت بعض الأنبياء الذين حرضوا الفقراء على تغيير واقعهم . هل كان سميح يوم كتبها ينطلق مما ذهب إليه صلاح عبد الصبور في كتابه " حياتي في الشعر " حيث ربط بين الشاعر والنبي والفيلسوف . يرى عبد الصبور أن هناك صلة بين الدين والشعر والفلسفة " إن شهوة " إصلاح العالم " هي القوة الدافعة في حياة الفيلسوف والنبي والشاعر ، لأن كلا منهم يرى النقص ، فلا يحاول أن يخدع نفسه . بل يجهد في أن يرى وسيلة لإصلاحه ... وكثيرا ما أدرك الأنبياء والفلاسفة ذلك ( التعبير بالصورة الذي يلجأ إليه الشعراء ) فاصطنعوا منهج الشعراء ، ففي آثار كل نبي عظيم أو فيلسوف كبير قبس من الشعر "
ويتابع :
" إن الفلاسفة والأنبياء والشعراء ينظرون إلى الحياة في وجهها ، لا في قفاها ... وكثيرا ما تثقل وطأة هذه النظرة الكاشفة الثاقبة على نفوسهم ، وينتابهم الشك في إمكان الإصلاح ، ولذلك فإن في حياة كل شاعر أو نبي أو فيلسوف لحظات من اليأس المرير أو الاستيشاع للواقع والطبيعة ." .
وهنا يمكن العودة إلى توطئة الكتاب وقراءة ما كتبه الدارس عن لفظتي " الغضب " و " النبوئي " . يبدو سميح في قصيدة الانتفاضة غاضبا فيخاطب الجنود :
" تقدموا
تقدموا
كل سماء فوقكم جهنم
وكل أرض تحتكم جهنم
تقدموا
تقدموا "
ولكنه في قصيدة ثانية يقول :
" في الكون متسع لأهل الكون من صفر إلى بيض ومن حمر
إلى سمر وسود "
وقوله الثاني يحتوي على النظرة الإيجابية للبشرية أجمع ، المحبة هي المحبة ، والعطاء هو العطاء .
سميح في سيرته الذاتية :
" ولك أن تعترف ، ولا تثريب عليك ، دار في خلدك أنه ليس من الاعتباطية إمكانية المؤاخاة ، وفي صيغة عليا ، بين جوهر الماركسية وخلاصة الدين . واصطخبت في عمقك تفاعلات نووية هائلة تجمح نحو حالة ينخرط فيها النبي المسكون بالحلم ، بالثائر المطوق بمعطيات الواقع الصلبة ، ولطالما رفضت القطيعة الشائعة بين ما هو موضوعي وما هو ذاتي . بهرتك الأعمدة الشعرية الكلاسيكية لكنها لم تحجب عن ناظري هاجسك الإبداعي آفاق الحداثة حتى أقصى أقاصيها .. وحين دونت وصيتك للأسرتين الصغيرة والكبيرة، في كتاب " الإدراك "، فقد كنت محموما بمحبة غامرة لكل ما خلق الله ، وكنت مفعما بإحساس غير غامض على الإطلاق ، بأنك مكلف من لدن الله سبحانه وتعالى ، بالبحث عن رسالة جديدة تجمع ولا تفرق توحد ولا تبدد... "( صفحة ١٨٤) .
السبت ٣ / ٩ / ٢٠٢٢ .
١٩
رحم الله الشاعرين أحمد دحبور وعلي الخليلي والناقد صبحي الشحروري :
رحم الله الشاعرين أحمد دحبور وعلي الخليلي والناقد صبحي الشحروري، فمنذ أن غابوا افتقدنا ظاهرة مراجعة الكتب الصادرة حديثا في أدبياتنا ، في الصحافة الفلسطينية .
لم يكن الشاعران أكاديميين ليقدما مراجعات أكاديمية تتسم بمراعاة الدقة بعد البحث والتمحيص . لقد اكتفيا بتقديم عروض للكتب وإبداء آراء فيها ، وكان ما يقومان به عملا يحسب لهما ، إذ حتى جامعاتنا تفتقد تقاليد كتابة مراجعات للدراسات والأبحاث . انظروا مثلا مجلة جامعة النجاح الوطنية للأبحاث ولن تجدوا فيها زاوية ثابتة لتقييم كتب أعضاء هيئة التدريس فيها أو للرسائل العلمية التي يكتبها طلاب الدراسات العليا .
في مؤتمر القدس في القاسمي ( ٢١ / ٣ / ٢٠٢٣ ) قدمت عرضا لكتاب الدكتور محمد حور " تجليات القدس في الشعر العربي المعاصر " ، وكنت كتبت قبلها مراجعات لكتب أكاديمية ورسائل علمية نشرتها في الصحافة ، وبعدها كتبت سلسلة مراجعات أتمنى أن تجد طريقها إلى النشر قريبا .
هل تجلب لي مراجعاتي المزيد من الأعداء ؟ ربما .
أحمد دحبور وصبحي شحروري وإبراهيم خليل هم الوحيدون الذين قدموا مراجعات نقدية لبعض كتبي ، ولم يفسد رأيهم فيها للود قضية . كتب أحمد عن اليهود في الرواية العربية ، وجدل الشعر والسياسة : دراسة في ظاهرة الحذف والإضافة والتغيير في شعر محمود درويش ، وكتب في الأخير صبحي شحروري وابراهيم خليل ، وكتب يوسف الشايب عن كتابي الأخير " الفلسطيني في الرواية العربية " .
إننا نجتهد .
3 / 9 / 2023
٢٠
كميل أبو حنيش في روايته السادسة " الجهة السابعة " :
" - من أين تأتي الشاعرية؟
محمود درويش "
يكتب كميل أبو حنيش عن تأثير بيت الشاعر أحمد شوقي فيه :
" ولو أن الجهات خلقن سبعا
لكان الموت سابعة الجهات " .
يكتب :
" مس بيت الشعر جزءا من صميمي ، إذ أنه ينطوي على فلسفة عميقة ... سجلت في دفاتري عنوان " الجهة السابعة " على أن يكون مشروعا أدبيا ، إذا ما اكتمل في ذهني بأبعاده الفلسفية الوجودية " .
يرى كميل أن السجن هو المكان الأكثر قسوة ففيه " يحيا الأسير مع الخيال ، ويظل يعيد اجتراره من الماضي الغارب ، مستعيدا في خياله لحظات من العمر ، ويكسو رفاتها لحما ، ويعيد إحياءها ، وفي الوقت ذاته يرسم عالما آتيا يحلم أن يحياه "
هذه الحالة تدفع السجين إلى رفض واقع السجن ، فييمم روحه شطر جهة أخرى هي ما سماها الجهة السابعة " فأحيا لحظات سعيدة ولو بالخيال " .
هكذا أخذت الرواية تتشكل في ذهنه " وشكل الخيال الحالم لي حجر الزاوية " وانتظر اللحظة ، وذات يوما زاره المحامي حسن عبادي فقص عليه فكرة الرواية وشجعه المحامي على كتابتها .
ربما ما تجدر الكتابة عنه هو مسودة الرواية وما دار حولها من نقاش سببه تعدد الآراء فيها ، وكنت واحدا ممن قرأوها - أي المسودة .
ذلك يحتاج إلى كتابة ثانية . المهم هو أن الخيال والخروج من عالم السجن له حضوره في كتابات بعض أدباء السجون ، وهؤلاء فيما أرى قلة ، إذ أن أكثر نتاجات السجناء تتكيء على تدوين تجاربهم ، ورواية يحيى السنوار " الشوك والقرنفل " تعد مثالا .
٣ / ٩ / ٢٠٢٤
٢١
يوميات غزة ( ٣٣٣ ) :
لسنا بخير
عندما شاهدت الجرافة الإسرائيلية تجرف الشوارع وتهدم المحلات في جنين وتخرب كل ما تستطيع عقبت :
هذا هو شعب الله المختار . سمو في الأخلاق والفضيلة والرحمة والرأفة وفعل الخير . كيف لو لم يكن شعب الله المختار ؟
والصورة اللافتة المتداولة منذ نهار أمس هي صورة لثلاثة جنود إسرائيليين في أحد بيوت رفح يجلسون على الكنبات مرتدين ملابس النساء الفلسطينيات الداخلية حمراء اللون . ما الرسالة التي يريدون إيصالها لنا وللعالم ؟ وقد تتعدد التفسيرات والاجتهادات والتأويلات ويمكن قراءة التعليقات في أكثر من صفحة .
ما لفت نظري فيما كتبه نشطاء فيسبوكييون غزيون هو كتابة الصحفي عمر عبد ربه الذي فقد في ٢٧ / ٨ / ٢٠٢٤ أخاه الصحفي محمد عبد ربه المولود في العام ١٩٨٩ وأخته سمية المولودة في ١٩٩٢ . وقد استشهد الاثنان بصاروخ وهما في منزلهما . محمد متزوج وله ابنتان وولد لا يتجاوز أكبرهم السادسة ، وكانت سمية قبل احتلال رفح على وشك المغادرة هي النشيطة اجتماعيا .
كتب عمر في صفحته منشورا تحت عنوان " لقد خسرت الشهادة " يقول فيه إنه ضد الحرب وإنه يدعو إلى السلام ولن يثأر لارتقاء أخويه . وما كتبه معبرا فيه عن موقفه استثار ردودا متباينة مختلفة متعددة . مؤيدو الحرب شنعوا عليه في ردودهم ومعارضوها أيدوه ووقفوا إلى جانبه .
اللافت هو أن عمر درس الماجستير في العقيدة الإسلامية ولكن منشوراته لا تخلو من اقتباسات من كتابات ماركس وإنجلز ، ويبدو أنه قاريء جيد للماركسية .
وما لفت نظري أيضا هو المنشور الذي كتبه الدكتور خضر محجز يوجه فيه نداء إلى السياسي محمد دحلان يطلب فيه منه أن يسأل أتباعه ، ممن يوزعون المساعدات التي يرسلها إلى القطاع ، عن كشوف تبين كيف وزعت ، إذ لم يطمئن الدكتور خضر إلى ما شاهد . إنه مرتاب من مدى أمانة القائمين على التوزيع .
ما لفت نظري هو التعليقات التي أدرجت أسفل المنشور ويمكن قراءتها هناك . ويبدو أن أجواء الحرب جعلتنا نكتب في درجة الصفر - أي من قاع الدست ، فلا نراعي في الكتابة إلا ولا ذمة . ولقد أعادتني التعليقات إلى ما عشناه في السنوات الأخيرة من الانتفاضة الأولى وانتفاضة الأقصى - أي في الأعوام ١٩٩١ إلى ١٩٩٣ و ٢٠٠٥ إلى ٢٠٠٧ .
وكل ما يمكن أن نقوله أننا لسنا بخير .
هل سنكرر ما كتبه محمود درويش :
آه من رحلة كان يقتل فيها الشهيد الشهيد !؟
كان الله في عون أهل قطاع غزة وفي عون أهل جنين ومخيمها وأهل طوباس والفارعة وطولكرم ومخيميها .
لم تنته الحرب !!
٣ / ٩ / ٢٠٢٤
٢٢
غزة 698 :
مائة شهييد أمس
إن تصفحت صفحة الصحفي محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal أمس فسوف تقرأ الآتي :
مائة شهيد بقصف ونيران الاحتلال في قطاع غزة منذ فجر اليوم .
و
مأساة وفاجعة :
استشهدت برصاص الاحتلال في " موراج " ...
أم لخمسة أطفال تدفع روحها ثمنا لتوفير طعام لأطفالها الخمسة .
وتصغي إلى محمد يتحدث عنها كما سمع قصتها وهو يتجول في المواصي :
أم عبد الرحمن أم لخمسة أطفال أكبرهم ١٣ عاما وأصغرهم ٥ غادر زوجها منذ خمس سنوات .. كانت وصيتها إن استشهدت أن تنقل إلى مستشفى ناصر وكرتونة المساعدات معها لتسلم إلى أطفالها الجوعى .
وفي شريط آخر تصغي إلى محمد يتحدث عن عدوى فيروس تحتاج قطاع غزة يزيدها ضعف المناعة وقلة النظافة مع محدودية التشخيص والعلاج .
وفي الصفحة نفسها تصغي إلى أحمد طافش الذي أصيب في الحرب بالعمى ، يحكي حكايته عن جوع أطفاله وعجزه عن إطعامهم . وتقرأ خبر استشهادهم جميعهم أمس . أحمد كان يسمع أطفاله يبكون من الجوع ويتظاهر بأنه لا يسمع ، علما بأن قلبه يتمزع عليهم .
محمد يحكي عما يجري مع المرضى ويخبرنا أنهم يلجأون إلى الدعاء وقراءة القرآن الكريم للعلاج ؛ لأن تسعين بالمائة من الأدوية غير متوفرة .
وأما في صفحة الدكتور بسام سعيد Dr-Bassam Said فتقرأ :
" الحرب مرآة قاسية تكشف ما يحاول البعض إخفاءه خلف الأقنعة ، فيسقط التجمل وينكشف المعدن الحقيقي للإنسان . فهناك من يخلع قلبه ليمنح غيره الحياة ، وهناك من يخلع إنسانيته ليحيا وحده . الحرب تمزق الأقنعة . ومأساة استغلال معاناة النازحين والتربح من ورائهم كارثة . وببدو لي إن عبارة " شدوا بعضكم " قد ذهبت أدراج الرياح " .
في التعليقات يكتب الدكتور بسام الآتي :
الكل مفتري
أجرة الشاحنة نص نقل ٦٦٠٠ شيكل
أجرة الشقة ٥٠٠٠ دولار
بغض أصحاب الشقق يفضل الأجرة الدفع يوميا ٣٠٠ شيكل قابلة للزيادة
الخيمة ٧٠٠٠ شيكل
قطعة أرض فارغة عشان الخيمة كل ٥٠ متر ٤٠٠ شيكل..
شو هذا الافتراء يا أهل الوسطى ؟ اتقوا الله في من لا مال عندهم .
اتقوا يوما تتعرضون فيه لنفس المصير .
منقول " .
وعلى ذكر عبارة " شدوا بعضكم " فهي عبارة اشتهرت جدا لأن عجوزا فلسطينية غنتها " شدوا بعضكم يا أهل فلسطين . شدوا بعضكم " ، وقسم ممن سمعها عقب :
- والله من يوم ما غنتها هالعجوز ما شاف أهل فلسطين الخير .
هل هي عجوز النحس مثل عجوز إميل حبيبي في روايته " المتشائل " ؟
أهل فلسطين منذ ابتلوا بالهجرات اليهودية في العام ١٨٧٨ لم يروا الخير ، بل إنهم لم يروه منذ بدأت الحروب الصليبية قبل قرون .
حالة تعبانة يا ليلى ! حالة خربانة وخريانة .
٣ / ٩ / ٢٠٢٥
أخطاء حسن البطل بحق محمود درويش:
يكثر حسن البطل من الاقتباس من أشعار محمود درويش أكثر من اقتباسي أنا.
لماذا؟
لأنه يكتب عمودا يوميا . وكلما اقتبس أكثر أخطأ أكثر . اليوم مثلا في مقاله في الأيام يقول إن سطر درويش
" كلما آخيت عاصمة رمتني بالحقيبة "
هو سطر قاله الشاعر بعد بيروت .
هل هذا صحيح ؟
فيما أعرف فإن هذا السطر ورد في قصيدة محمود
" أحمد العربي " 1976 على لسان الفدائي .
أرجو يا أخ حسن أن تتأكد من الأمر وتخبرني .
أكيد إن رئيس التحرير السيد أكرم هنية ضاق ذرعا برسائلي إليه ؛رسائلي التي
أشرت فيها إلى أخطائك بنقل أشعار شاعرنا الوطني القومي الانساني .
تحياتي لك يا حسن .
٢٠١٣
٢
يروق لي قول مظفر النواب النواب :
أنت ، لا بد ، يا رب
تغفر للكفر إن كان حرا أبيا
وهيهات تغفر للمؤمنين العبيد
وذلك فهمي ،
وأنت ضماني على ما أقول
هل شط الشاعر وشططت أنا مثله؟ربما !
٢٠١٢
٣
تداول السلطة ورواتب الوزراء :
( ٣ / ١٢ / ٢٠١٢ )
زميلنا طارق الحاج قال هذا الصباح من راديو أجيال كلاما مهما عن تداول السلطة ، وكنت أتمنى أن يكون الاستاذ موسى أبو دية أستاذ التاريخ يستمع إليه . وزميلنا الأستاذ موسى ملكي أكثر من الملك .
ثمة شخص آخر قال كلاما مهما عما تكلفه رواتب الوزراء في دولتنا العتيدة من أموال خزينة السلطة . إنهم يلهطون ضرائبنا ومنهم من كان وزيرا لشهر أو شهرين وظل يقبض راتب وزير متقاعد ، مع أنه عاد إلى وظيفته . هؤلاء يدوشوننا بالحديث عن العدالة والأخلاق .
لماذا لا يقومون بخطوة ريادية ويقولون ما دمنا عدنا إلى وظائفنا فإننا نتنازل عن راتب وزير متقاعد ؟ أم أن المرء أمام المال ينسى الدين والأخلاق وكل المباديء التي ينادي بها .
صباح الخير يا وطن ويا وزراء حماس والسلطة معا .
٢٠١٤
٤
إنهم ليسوا أسوأ من غيرهم في التاريخ :
وأنا أتابع قصة الأسيرة أنهار الديك التي لم يسمح لها بالولادة في المشفى وإنما في البيت بشروط ، تذكرت المقطع التاسع من الكتاب الأول من رواية إميل حبيبي " المتشائل " الذي يجري فيه ، في الليلة الأولى لإقامة الدولة العبرية ، حوار بين سعيد أبي النحس ومعلمه حول اليهود .
يرد في الحوار :
- والحقيقة يا ولدي أنهم ليسوا أسوأ من غيرهم في التاريخ .
فهززت رأسي استحسانا .
فقال : حقا أنهم هدموا القرى التي ذكرها القوم ، وشردوا أهلها ، ولكن، يا والدي ، إن في قلوبهم لرأفة لم يحظ بها أجدادنا من الغزاة الذين سبقوهم . "
ويقارن المعلم بين ما فعله الصليبيون في عكا حين احتلوها في سنة ١١٠٤ وما فعله اليهود حين احتلوها في ١٩٤٨ . ذبح الصليبيون السكان ، في حين اكتفى اليهود بطردهم .
قياسا على ما سبق فإن أنهار الديك لو عاشت في زمن الغزو الصليبي لذبحت هي وجنينها ، فاليهود أرحم إذ سمحوا لها بالولادة ، وإن في السجن .
ولا أعرف ماذا سيكون رأي إميل حبيبي لو امتد به العمر وشاهد ما قام به الطيران الإسرائيلي في حروبه ضد لبنان وقطاع غزة في الأعوام ٢٠٠٦ و٢٠٠٩ و٢٠١٢ و٢٠١٤ و٢٠٢١ .
طبعا تابع إميل حبيبي قصف بيروت في ١٩٨٢ ، وللأسف فليس لدي أرشيف خاص بالمقالات التي كتبها في حينه .
هل اليهود حقا أرحم من غيرهم في التاريخ ؟
المشكلة تكمن في أن رواية " المتشائل " رواية ساخرة ومن الصعب أن تقرر رأيا نهائيا لكاتبها في كثير من ملفوظاته : أكان جادا أم كان ساخرا ؟!
أنهار الديك سمح لها الإنجاب في البيت بشروط ، وثمة سجانون عرب أيضا سجنوا الأم ووليدها في زنزانة ، عقابا لها على مواقف أبيها السياسية . هل تذكرون قصة العصفور التي رواها ميشيل كيلو ؟
لطالما وحد بعض كتابنا ، مثل محمود درويش ووليد سيف ، بين الغزاة والطغاة . هل أدافع عن أبناء العمومة ؟
لا أظن ذلك ، إنما الدنيا حكايات ، والحرية لأنهار الديك ووليدها ، والخزي لسالبي الحقوق ومغتصبي الأوطان والحريات .
٣ أيلول ٢٠٢١ .
٥
هارون هاشم رشيد " سنوات العذاب " :
أن تقرأ رواية بعد ٥٣ عاما من صدورها
في العام ١٩٨٨ قرأت الأعمال الشعرية لهارون هاشم رشيد لأتتبع صورة اليهودي فيها . وأنا أقرأ عن حياته عرفت أنه أصدر في العام ١٩٧٠ رواية " سنوات العذاب " فكان ، حسب ما أعرف ، رابع شاعر فلسطيني يكتب الرواية ؛ الأول هو إسكندر الخوري البيتجالي " الحياة بعد الموت " ١٩٢٠ والثاني هو محمد العدناني " في السرير " ١٩٤٦ والثالث هو يوسف الخطيب " عناصر هدامة " ١٩٦٤ ، وهذا دفعني إلى حث أحد طلابي وهو عمر القزق إلى كتابة رسالة ماجستير عن الشعراء الروائيين في الأدب الفلسطيني .
عبثا نجحت في العام ١٩٨٨ في الحصول على " سنوات العذاب " ، ومؤخرا قرأت مراجعة نقدية لها كتبها رائد حواري فسألته إن كان بالإمكان استعارتها .
كان هاجس قراءتها يلح علي لأنظر في صورة اليهود فيها وأرى إن كانت اختلفت عن صورتهم في أشعاره .
وأنا أتتبع صورة اليهود في شعره خلصت إلى الآتي :
" لا يختلف تصور رشيد في أشعاره كثيرا عن تصور طوقان والعبوشي والعدناني ، وهو منذ ابتدأ يكتب الشعر حتى ١٩٦٧ لم يتصور اليهود سوى الأعداء . ويبدو أن تتبع هذا التصور في أشعاره كلها غير ذي جدوى . إنه يكرر باستمرار الأوصاف التي ينعتها بهم .... ولم تتغير لهجة رشيد هذه في تصور الذات والآخر إلا إثر هزيمة ١٩٦٧ . لقد خف تغنيه بالعرب ككل متجانس ، وأخذ يغني للفدائيين ممجدا بطولاتهم ، رائيا فيهم البديل " .
صورة الآخر تتجسد في الآتي . إنهم مجرمون ظالمون وذئاب ولصوص وسارقون مستلبون ومخادعون يدنسون أرض فلسطين وطغاة ومتغطرسون وأذلااء وبغايا ويشربون دم الأطفال .
وقد تغنى رشيد بالعرب حتى ١٩٦٧ فمجد بطولاتهم ومقاومتهم الاستعمار في الجزائر واليمن ومدح جمال عبد الناصر وتوجهه نحو الوحدة العربية في غير قصيدة .
هل اختلف تصوره لليهود وللعرب في " سنوات العذاب " ؟
الرواية التي تسردها منى ، ابنة يافا التي كان عمرها في ١٩٤٨ أربع سنوات ، يمتد زمنها الروائي حتى ١٩٥٦ ؛ عام احتلال إسرائيل قطاع غزة ويتوقف عند اللحظات التي تحرر فيها القطاع من الاحتلال - أي أن زمن جريان الأحداث يبعد عن زمن النشر ١٤ عاما ، ولا أعرف بالضبط متى بدأ رشيد كتابة روايته ومتى انتهى منها .
إن نظرة على الإهداء يفصح عن تمجيده عبد الناصر وهو ما قرأناه في قصائده :
" اليه / إلى البطل الراشد / جمال عبد الناصر / إليه.. / من أعطى فلسطين / الفكر .. / والجهد.. / والعمر... / باقة حب.. / وتقدير ، واعتزاز / هارون " .
في تتبع صورة اليهود في الرواية لن يجد فيها أي اختلاف عن صورتهم في شعره سوى تجسيد الصفات وتفصيلها في مشاهد ، وحتى الفكرة التي شاعت عنهم من أنهم يخطفون الأطفال ويشربون دمهم تظهر في الرواية .
اللافت بوضوح هو تلك الصورة التي تبرزها الرواية للفدائي الفلسطيني الذي قاوم احتلال قطاع غزة في ١٩٥٦ ، وهي صورة ظهرت باختصار في رواية كنفاني " ما تبقى لكم " ١٩٦٦ . هنا يطنب رشيد فيها ويخصص لها صفحات كثيرة ، إلى جانب إبراز صورة للمرأة الفلسطينية الفدائية ، وهذه الصورة لم نعثر عليها في رواية كنفاني التي أبرزت للمرأة صورة سلبية ، فمنى وبعض الممرضات تمجدان الفدائي وتنتميان إلى المقاومة ، بخلاف مريم في " ما تبقى لكم " .
السؤال الذي كان يلح علي وأنا أقرأ عن الفدائي والفدائية هو :
- هل أبرز رشيد هذه الصورة لهما بوحي مما كانت عليه المقاومة الفلسطينية بعد ١٩٦٧ ؟ - أي تأثير الزمن الكتابي على الزمن الروائي . أغلب الظن هو كذلك .
يمكن الإفادة عموما من قراءة هذه الرواية في قراءة الرواية التاريخية التي كتبها فلسطينيون جدد عن فترة ١٩٤٨ ، مثل إبراهيم نصرالله Ibrahim Nasrallah صاحب " زمن الخيول البيضاء " ٢٠٠٧ ، ويمكن مقارنة صورة الفدائي فيها بالصورة التي ظهرت في روايات روائيين فلسطينيين وعرب مثل إلياس خوري Khoury Elias " الوجوه البيضاء " ١٩٨١ وفواز حداد " المترجم الخائن " ٢٠٠٨ وحزامه حبايب " مخمل " ٢٠١٦ .
عندما كتبت عن " زمن الخيول البيضاء " لاحظت تأثير الزمن الكتابي بوضوح ، فالرواية التي توقفت عند العام ١٩٤٨ تستخدم مفردات ما كان الكتاب يستخدمونها في حينه مثل " القوات الإسرائيلية " و " إسرائيل " والدينار الأردني وما شابه . مثل هذا لا نعثر عليه في " سنوات العذاب " التي استخدم كاتبها مفردة اليهود والعصابات .
في رواية خوري تظهر للفدائي صورة إيجابية لا تختلف عن صورته في رواية رشيد ، ولكنها مع مرور الأيام تختلف . ويمكن قول الشيء نفسه عن صورته في رواية حداد ، وقد توقفت بالتفصيل أمامها في كتابي " الفلسطيني في الرواية العربية " ٢٠٢٢ .
حزامى حبايب تسترجع في روايتها أيلول ١٩٧٠ وتكتب عن الفدائي في تلك الأيام ( الأيام الفلسطينية في ٨ / ١٠ /٢٠١٧ ).
تنجو حزامه في كتابتها عن أحداث أيلول من فخ تأثير اللحظة الراهنة على الزمن المسترجع ، وهو ما لم ينجح فيه كثيرون من الكتاب الفلسطينيين الذين استرجعوا الماضي ، إذ كتبوا عنه متأثرين بلحظة الكتابة ، ويستطيع المرء أن يتأكد من هذا حين يقرأ الأدبيات الفلسطينية التي كتبت في ٧٠ القرن ٢٠ ويقارنها بالأدبيات التي كتبت لاحقا .
مؤخرا أعدت قراءة رواية زكريا محمد " عصا الراعي " فالتفت إلى رأيه في تأثير الحاضر على رؤية الماضي ، ورأيه يستحق كتابة .
" لذا فأنا أتذكر في هذه اللحظة ولا أقرأ ، فيختلط الماضي والحاضر في كلامي " و " عليه أن يبحث عن الماضي . عن الحاضر في صورة الماضي . عن الماضي في صورة الحاضر ." .
حين نبحث عن صورة اليهودي في " سنوات العذاب " التي يتوقف زمنها عند العام ١٩٥٦ علينا أيضا أن نبحث عن صورتهم في زمن الكتابة ١٩٧٠ ، وعليه قس .
٢٨ و ٢٩ و٣٠ / ٨ / ٢٠٢٣ .
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ٣ / ٩ / ٢٠٢٣ )
٦
هوامش من وحي ما يجري في غزة : عيسى العوام
في العام ١٩٧٩ كتبت قصة قصيرة عنوانها " هل مات العوام غرقا ؟ " عبرت فيها عن الواقع من خلال استلهام التاريخ ، وكان الدافع للكتابة بالدرجة الأولى التهرب من الرقابة الإسرائيلية على الصحافة الأدبية ، إذ كان الرقيب يشطب كثيرا من القصص ذات الأسلوب الواقعي ، رائيا فيها تحريضا ، ما ترك أثرا سلبيا على بعض الكتاب وحال بينهم والنشر .
ولما كنت درست الأدب العربي وقرأت بعض قصص كتاب وظفوا التاريخ للتعبير عن الواقع ، مثل جمال أبو حمدان ، ومثل زكريا تامر و جمال الغيطاني اللذين أعادت منشورات صلاح الدين في القدس طباعة بعض أعمالهما مثل " النمور في اليوم العاشر " و " أوراق شاب عاش منذ ألف عام " ، فقد سلكت مسلك هؤلاء ، وأسعفني في ذلك دراسة مادة أدب الحروب الصليبية ، فقد تماثلت بعض أحداث تلك الفترة مع الأحداث المعاصرة . ولعل أهم حدث هو توقبع اتفاقية كامب ديفيد التي ذكرتني بقصة الملك الكامل والصلح الذي عقده مع الصليبيين ، وكان ذلك قبل أن أقرأ قصة الكاتب الإسرائيلي ( أ. ب. يهوشع ) " أمام الغابات " وكتاب أمين معلوف " الحروب الصليبية " .
من الشخصيات التي استحضرتها عيسى العوام الذي أسهم في تخفيف الحصار عن عكا المحاصرة . استحضرتها لأكتب من خلالها عن حصار الاحتلال الإسرائيلي على مواطني الضفة الغربية ، حيث ضيق الخناق على من يحضرون الأموال من الخارج ويوزعونها على بعض أهل الضفة الغربية ، ممن قاوموا الاحتلال .
عندما أعدت مؤخرا قراءة قصتي لاحظت أنها تكتب عن الواقع المعاصر وقليلا ما كتبت عن فترة حصار عكا ، إذ اقتصرت الكتابة على استحضار الحدث وشخصية عيسى العوام . ويعود السبب في ذلك إلى أنني لم أقرأ بما فيه الكفاية عن شخصية عيسى وعن عكا تحت الحصار ، وعندما نشرت في آخر اب ٢٠٢٥ فقرة عن عيسى وما قام به كتب لي الدكتور جمال جودة أستاذ التاريخ الفقرة التالية :
" أهل غزة الآن بحاجة إلى عيسى ذو الأنفاق !!!
ويذكر ابن شداد أنه لما حاصر الإفرنج عكا ، فإلى جانب مهمات عيسى العوام ، قام أهل بيروت أو أهل لبنان بتجهيز مركب بالمواد التموينية والأسلحة ، ولبس الذين في المركب الصلبان ، وحملوا معهم الخنازير ، ولبس الجميع لباس الفرنجة ، واتجهوا بمركبهم هذا إلى عكا ، وانخدع الفرنجة بهم وظنوهم منهم ، ودخلوا عكا ليلا ، وأمدوا سكانها المحاصرين بما يحتاجونه ؟!؟! ... أيذكرنا هذا بوقوف بيروت ولبنان إلى جانب غزة ومساندتهم !؟!؟!؟ هذه جوانب إيجابية سجلها مؤرخونا ، ولكن اذا درس تاريخنا بمنهجية علمية ستنقلب الطاولة على غالبية .... !؟!؟ " .
والسؤال هو ما علاقة ما سبق بما يجري في غزة ؟
عندما فاجأت حماس العالم بطوفان الأقصى وحاصرت إسرائيل القطاع وشنت عليه حرب إبادة وجوعت سكانه أخذوا يستنجدون بالعرب والمسلمين ، لعل هؤلاء يساعدون في فك الحصار ومنع التجويع بمد أهل القطاع بالمواد الصحية والمواد الغذائية التي صارت تنقصهم بشكل لافت ، ولا أريد أن أتحدث عن شعور الفلسطينيين بالخذلان وتخلي العرب عنهم .
بعض الدول العربية قامت - بموافقة إسرائيلية طبعا - بإنزال مساعدات على المحاصرين من خلال الجو . كأنما تقول هذا هو أقصى ما نستطيعه أو ما نقدر عليه أو كأنما تريد أن تسجل موقفا للتاريخ أنها لم تتخل عن الفلسطينيين في حصارهم .
هل كان ما قامت به هذه الدول يشبه ما قام به عيسى العوام ؟ وهل سيكتب التاريخ لاحقا إن روح الرجل حلت بمن قام بإنزال المساعدات ؟ وهل رأت حركة حماس في عملية الإنزال موقفا إيجابيا أم أنها رأت فيها حركة مسرحية ؟
وأنا أصغي إلى شريط فيديو لمقدم برنامج في تلفاز عربي لاحظت أنه أتى على مسؤول حماس خليل الحية وموقفه من الإنزال . هاجم مقدم البرنامج الحية هجوما قاسيا مدافعا عن بلده ، وهذا ذكرني بمواطنة مصرية هاجمت في بداية الحرب حركة حماس وما أقدمت عليه فردحت متسائلة إن كانت الحركة أخذت رأي مصر فيما أقدمت عليه ، وذهبت إلى أن الفلسطينيين ورطوا أنفسهم ويريدون توريط العرب .
المشهد هذا كله دفعني لأن أكتب تحت عنوان :
" التاريخ حين تكذبه الوقائع "
وقد أتيت على بعض أشرطة تصور ما يجري في غزة ؛ أشرطة يعبر فيها المتحدثون عن شعورهم بالمرارة والخذلان من العرب والمسلمين . في أحد هذه الأشرطة تري امرأة ما حصلت عليه لتطعم زوجها المريض وأطفالها ، وما حصلت عليه ليس سوى كراتين فارغة ، وفي شريط ثان تصرخ امرأة ثانية في وجه الصحفية مريم أبو دقة التي استشهدت لاحقا :
- لمين بتصورينا ،؟ لمين ؟ حسبي الله في اللي كان السبب "
فيما كتبته أنا تساءلت :
- ماذا سيكتب مؤرخو الأنظمة العربية عما يجري في غزة ؟
وتذكرت ما قاله ( كارلوس فونتيس ) لكاظم جهاد في مقابلة أجراها الأخير مع الأول نشرت في مجلة الكرمل في العدد ١٨ وكنت كتبت عن المقابلة مقالا في جريدة الشعب المقدسية في ٢٠ / ١ / ١٩٨٧ استعرت عنوانه من عنوان المقابلة وهو :
" كارلوس فونتيس : تقول الرواية ما يحجبه التاريخ " ، وهذا يعني أن ما قرأناه من تاريخ رسمي حجب تاربخ الناس العاديين . هل ستقرأ الأجيال القادمة عما قام به عيسى العوام في حصار غزة ؟
ربما وجب أن يكتب روائيوها روايات الناس العاديين الذين نزحوا وتقطعت أوصالهم وقتلوا وجرحوا وجاعوا ونهشت جثث موتاهم الكلاب و .. !
لقد صدق ( فونتيس ) حقا .
( الأربعاء ٣ / ٩ والثلاثاء ٩ / ٩ / ٢٠٢٥ )
مقال الأحد لجريدة الأيام الفلسطينية ١٤ / ٩ / ٢٠٢٥
٧
سميح القاسم والناقد اﻷيديولوجي :
كيف ينقد ناقد أيديولوجي سميح القاسم وتجربته الشعرية ؟
تماما كما نقد سميح القاسم الآخرين يوم كان أيديولوجيا : من توافق مع أطروحاته مدحه ورفعه ومن اختلف معه سوى به اﻷرض وسخر منه وهجاه هجاء مرا عنيفا .
الناقد اﻷيديولوجي سيجد في أشعار سميح ما يسعفه ﻷن يسوي بسميح اﻷرض وﻷن يسخر منه ومن تجربته الشعرية .
طبعا الناقد البنيوي واﻷسلوبي لن يأتي على تقلبات سميح وتناقضاته وتغيراته واختلاف مواقفه.ببساطة ﻷن كثيرا من النقاد هؤلاء يمشون الحيط الحيط ويقولون يا رب الستر .
هناك نقاد بنيويون وأسلوبيون لا طعم لهم ولا رائحة . إنهم لا يتخذون موقفا واحدا في حياتهم ﻷسباب ، وبعض هؤلاء لا يعرف البنيوية واﻷسلوبية أصلا ويسوقها بالمجاملات و ..و ..
هل كنت أمس قاسيا على سميح؟
أعتقد أن ما كتبته عن درويش من قبل تحت عنوان : " ظواهر سلبية في مسيرة محمود درويش الشعرية " قد أوجع رأسي وسبب لي مشاكل كثيرة ، ولعل ما كتبته عن ظاهرة الحذف في أشعار سميح لم يقل شأنا في اﻷمر .
سحر خليفة ويحيى يخلف قاطعاني والحبل على الجرار .
ناقد يحب وجع الرأس.
٨
بحر ﻷيلول الجديد
خريفنا يدنو من اﻷبواب :
انتهينا من آب وتموز ومجازرهما منذ 1976 لندخل في أيلول .
يا له من أيلول هذا الذي طرفه مبلول منذ .... حتى صبرا وشاتيلا وانتفاضة اﻷقصى 2000 .
بحر ﻷيلول الجديد .
اﻷجواء باردة والسامريون ينتظرون المطر و ...
هل من جرزيم ناجى موسى ربه؟إني آنست نارا .. لعلي آتيكم منها ....... بعدد من جريدة القبس الكويتية .
٩
ناجي العلي وغسان كنفاني :
في اﻷسبوع اﻷخير استحضرت رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " 1963 استحضارا لافتا . المأساة السورية تكرر المأساة الفلسطينية : الموت في الصهاريج أو الشاحنات بحثا عن حل ما .
ربما تكررت الحكاية الفلسطينية ، من قبل ، ولم يلتفت إليها إلا قلة . بل هي تكررت في هجرات لاجئي لبنان إلى الدول الاسكندنافية وهذا ما بدا في رواية سامية عيسى " خلسة في كوبنهاجن " 2013 .
عبد الله مكسور الروائي السوري كتب رواية عنوانها " عائد إلى حلب " صدرت قبل فترة ولم أحصل عليها يذكر عنوانها برواية كنفاني " عائد إلى حيفا " 2013 . وعبدالله تزوج من الفلسطينية رفقة شقور ومن عاشر القوم أربعين يوما صار منهم ومنحوه جنسيتهم حتى وإن في بلجيكا .
ناجي العلي وحنظلة الذي اخترعه حضرا أمس على وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة .
لم يغب حنظلة عن أذهان كثيرين وأنا أحتفظ بأيقونته منذ عقد وأكثر في سلسلة مفاتيحي وغالبا ما أدرج رسمه على صفحتي .
أمس ليلا لم أر إلا حنظلة . كان حنظلة طفلا سوريا غريقا أراد أهله النجاة فهاجروا ، عبر البحر ، إلى أوروبا ، وقذفهم البحر جثثا إلى الشاطيء وأبى الطفل ان يقضي إلا غريقا على هيئة حنظلة ناجي العلي . ( هل قد قميصه من دبر . كانت بلوزته حمراء ، والموت احمر وكان البحر مثل زليخة )
المأساة السورية تعيد التراجيديا الفلسطينية . والتاريخ العربي يعيد نفسه في زمننا على شكل مأساة فقط . هكذا يبدو .
لقد كنت ضد التوريث في سورية ولقد جرى ما جرى ولست أبريء أحدا .
لا أبريء بشار اﻷسد ولا أباه ولا السعودية ولا إسرائيل أو أميركا صاحبة فكرة الفوضى الخلاقة .
كان الله في عون الشعوب العربية كلها .
١٠
ابراهيم نصرالله وروايته " زمن الخيول البيضاء " :
قرأت الرواية وأشرف على رسالة ماجستير عنها وعن رواية " قناديل ملك الجليل " ، وستناقش الرسالة خلال أشهر .
طلبت من ابراهيم أبو تحفة أن يكتب عن حضور ابراهيم نصرالله في روايته ، فكتب شيئا وغابت عنه أشياء ، وطلبت منه أن يتابع مقالي الأحد في الأيام الفلسطينية .
في " زمن الخيول البيضاء " التي تتوقف عند 1948 ينسى الروائي أن الزمن الروائي لروايته يتوقف عند 1948 .
ما الدليل على هذا الرأي ؟
في الرواية يترك الزمن الكتابي تأثيره على الزمن الروائي . وهذا يعني أن الروائي لم يتمثل الفترة التي يكتب عنها تمثلا تاما ، ما يعني أننا نقرأ رواية تتحدث عن زمنين ؛ الزمن الروائي والزمن الكتابي - أي الزمن الذي يعيش فيه الكاتب ، وهذا قد يفقد الرواية مصداقيتها .
في " زمن الخيول البيضاء " يتبادل الفلسطينيون عملتين هما الجنيه الفلسطيني والدينار - طبعا الدينار الأردني وإن لم يحدد - .
بحثت عن عام إصدار الدينار فعرفت أنه العام 1950.
كيف استعمل أهل قرية فلسطينية عملة قبل أن تصدر ؟
ليست القضية أبدا قضية تصيد أخطاء .
وأنا أقرأ روايات تاريخية عديدة أشعر أنني أقرأ رواية عن زمننا ، لا عن زمنها الروائي .
حين قرأت " ثلاثية غرناطة " لرضوى عاشور شعرت وأنا اتابع مرايا الذات والآخر أنني أقرأ عن العرب واليهود ، لا عن المسلمين و الإسبان في زمن سقوط غرناطة .
3 / 9 / 201
١١
سألتني أم كلثوم ، هذا المساء ، من صوت النجاح :
- جددت حبك ليه بعد الفراق ؟
فسألتها :
- ما الحب ؟
وتذكرت ديوان محمود درويش الأخير " لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي "
- ما الحب يا حب ؟
وأيقنت أنني رجل ما عاد له قلب .
3 / 9 / 2016
١٢
في المخيم :
وأنا أزور مخيمي بلاطة وعسكر الجديد كنت أنظر إلى جدران البيوت الأرضية- أي بيوت المخيم في بداياته وقبل أن يسمح لأهله بناء طابق أول أو طابق ثان .
أخذت في مخيم بلاطة أنظر في الأبواب المغلقة وغير المغلقة والشبابيك المسيجة بالاسلاك لحراسة البيت من غير أهله .
علام يخاف أهلها؟
طبعا هناك أسباب تدعوهم إلى الحرص .
هل تذكرت أسوار عكا وما فعلته أمواج البحر ؟
الزمن أيضا يفعل أفعاله وبعض البيوت مسكونة وبعضها مهجورة مثل بيوت البلدة القديمة في نابلس .
هل ينتظر أصحاب البيوت المهجورة شيئا ما. ؟
زقاق .
زقاق والعبارة التي تتردد حين تدخل مكانا:
- " يا ساتر ".
منذ عشرات السنين لم أر ما ألم ببيتنا في مخيم عسكر القديم . هناك أقمنا 30 عاما . من 1948 أو بعدها بعامين حتى 1978.
هناك ولدت على يدي القابلة أم محمد الهابطة التي كانت تغني وهي تحمم المولود " جاجة على جاجة...الخ " أو: "ديك على ديك...الخ ".
لماذا يروق لي سماع أغنية أم كلثوم " الأطلال "؟
لست أدري .
في العيد قلت :
- الطريق في أوله . ما زال في الدرب متسع لفدائيين جدد ، شئنا أم أبينا؟
رحم الله أبي وأمي أيضا .
كل عام وأنتم بخير
4 /9 /2017
١٣
جدي المسحراتي :
لم أكن أعرف أن جدي كان مسحراتي المخيم .
من عشرة أيام جلست مع أستاذ أكبر مني سنا واتينا على سيرة مخيم عسكر القديم في نشأته ، فأخبرني الأستاذ أن جدي كان مسحراتي المخيم .
شخصيا تذكرت أحمد دحبور وأباه وما كتبه عنه :
" اسمي أحمد
وأبي من يغسل موتاكم
ويسحركم في شهر الصوم " .
ماذا أكتب عن جدي ؟
الصحيح أنني تذكرت جد محمود درويش والجد في قصة غسان كنفاني " زمن الاشتباك أوالصغير يذهب إلى المخيم ".
انتابتني حالة شاعرية للكتابة ثم زارني أخي فولت الحالة الأدبار .
الكتابة مزاج .
2 أيلول 2018
١٤
شو القصة يا شركة ( جوال)؟
جاءتني من شركة (جوال) رسالة تعلمني أنني بدأت استخدم الانترنت على شبكة ( Orange ) ما يترتب علي دفع تكاليف إضافية، وتقترح الشركة علي أن اشتري حزمة ما فهذا أوفر.
غريب!
هل أنا الآن في عمان دون أن اعرف؟
ربما أنا مصاب بالزهايمر. ربما!
أنا على يقين من أن شركة (جوال ) والأمن الوقائي والمخابرات الإسرائيلية والاردنية أيضا، من خلال الأجهزة، يعرفون تفاصيل حياتي.
وشو يعني؟
ربما تقصد جوال بكلمة (Orange )لفظها بالعربية (أور ) ( ناجي ) مع استبدال حرف الواو في مفردة (أور )بحرف آخر.
3 أيلول 2018
١٥
الست كورونا و قراءة القرآن في زمن السلام ( 64 ) :
هاجس ما ألم بي ليلة أمس أشعرني أنني قد أكون أصبت بالكورونا . ألم خفيف في الصدر وكوابيس أغلب الظن أنها انعكاس لما أفكر فيه وحركة في القدمين والساقين ليست جديدة ولكنها متجددة ، فقد عادت بعد بيات وركود كما لو أن الساقين والقدمين أفعى أتى عليها الصيف فتحركت الدماء فيها .
لا رغبة في القراءة أو الكتابة ولا تركيز ، وهذا يعكس حالة نفسية غير مستقرة إلى حد ما .
في الصباح أخذت أتفقد الرسائل في الماسنجر ، فقرأت رأيا لابن خلدون " كلما كثرت الضرائب اقتربت نهاية الدولة " . أصغيت إلى شريط أرسله إلي الصديق Khaled A Fahel يتحدث فيه كاتب أو صحفي خليجي ، في برنامج عنوانه " رأي ورأي " ، عن السلام مع الدولة العبرية .
يقول المتحدث إن الله " كتب " أرض فلسطين لليهود ( الأرض التي كتبناها لبني إسرائيل ) ويزعم أن الكنعانيين والفلسطينيين هم شتات جاؤوا إلى الأرض المقدسة ، وعليه ففلسطين هي أرض إسرائيل .
لا يمانع المتحدث من أن تتحالف دول الخليج مع " الشيطان " / إسرائيل ( - نعت إسرائيل بالشيطان ثم تراجع ويبدو أن النعت من بقايا خطابه القديم الذي وجب أن يتغير - ) أن تتحالف إسرائيل وأميركا والعرب في مواجهة بلاد فارس ومحو حزب الله عن الوجود .
انتظروا خطابا جديدا وثمة تحول غالبا يطرأ على فايروس كوفيد ١٩ وعلى الخطاب العربي معا . الفايروس ١٩ / الكورونا لا يزول وإنما يتغير والخطاب العربي يتناسب والمرحلة ، وصدقت المقولة الماركسية : " المادة لا تفنى وإنما تتحول " والعرب لن يفنوا وإنما يتحولون ويتغير خطابهم .
٣ أيلول ٢٠٢٠ .
١٦
يورام كانيوك " آدم ابن الكلب " :
" آدم ابن الكلب " عنوان رواية للكاتب الإسرائيلي ( يورام كانيوك ) نقلها عن العبرية جورج جريس فرح وصدرت الترجمة عن مكتبة كل شيء في حيفا في العام ٢٠٠٧ .
قرأت ل ( كانيوك ) من قبل روايتين " عربي طيب " و " ١٩٤٨ " لأتابع الصورة التي أبرزها للعربي فيهما .
ترجمت عن الألمانية دراسة ل ( أوتي بوهماير ) عنوانها " صورة العربي في الأدب الإسرائيلي " وكتبت عن " ١٩٤٨ " مقالين نشرتهما في جريدة الأيام الفلسطينية ( يا لتلك الترجمة التي أدرجتها مرارا على مواقع إلكترونية ولكن ثمة جهات كانت تحذفها بقصد ) .
لفت نظري في " آدم ابن الكلب " أنها لم تخل أيضا من عربي تبدو صورته لافتة فقرأت الفصل الذي عنوانه " عربي عجوز " ، وهو الفصل ١٣ من فصول الرواية ال ١٧ . هل اختلفت صورة العربي في هذه الرواية عن صورته في الأدب العبري المكتوب قبل العام ١٩٤٨ ؟ وهل اختلفت صورته عن صورته في قصة ( عاموس عوز ) " الأفعى والرحل " ؟ بل هل اختلفت صورته عن صورته في رواية ( آرثر كوستلر ) " لصوص في الليل " ؟
العربي بدوي متعطش للجنس يسعى لاغتصاب المرأة و ... و ..
ومن منكم قرأ مراجعة لصورة العربي في هذه الرواية ؟
٣ أيلول ٢٠٢٠
١٧
الفلسطينيون واليهود في الدانمارك :
تكتب سامية عيسى في روايتها " خلسة في كوبنهاجن " عن الفلسطينيين واليهود في الدانمارك وتعاملهم اليومي مع بعضهم تحت جنسية واحدة هي الدانماركبة .
يبدو أن المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية ستحل في النهاية بأن تصبح فلسطين ولاية ثانية من الدانمارك .
نوينا التزهزه .
مقالي الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية عن رواية سامية عيسى " خلسة في كوبنهاجن " .
١٨
سميح القاسم : شاعر الغضب النبوئي : دراسات وقصائد مختارة
( نص المداخلة ليوم ١٢ أيلول ٢٠٢٢ في متحف محمود درويش لمناقشة كتب الدكتور نبيل طنوس الثلاثة )
صدر كتاب الدكتور نبيل طنوس " سميح القاسم : شاعر الغضب النبوئي ، دراسات وقصائد مختارة " عن دار الرعاة في رام الله وجسور في الأردن .
يقع الكتاب في ١٩٨ صفحة المائة صفحة الأولى للمقدمة القصيرة / توطئة وللدراسات الأربعة والثمانية والتسعون صفحة الباقية للقصائد المختارة ولقائمة المراجع .
وإذا ما توقفنا أمام العنوان فإن ما يلفت نظرنا فيه هو " شاعر الغضب النبوئي " وهي عبارة أوضحها الدارس في توطئته من خلال قوله عن سميح " شاعر يجمع بين ضدين كإرداف خلفي ( Oxymoron ) وهو تعبير بين لفظين متناقضين ظاهريا مما يمنحهما معنى جديدا... " ، والوصفان " غضب " و " نبوءة " كان الشاعر نعت بهما منفردين في دراسات سابقة تعود إلى سبعينيات القرن العشرين ، ومن ينظر مثلا في مجلد ٧ من الأعمال الكاملة " في دائرة النقد" يقرأ العناوين الآتية :
-" الفلسطيني هو نبي العصر الحاضر " نبيه القاسم .
- الصحراء مرثية مطولة ونبوءة جديدة " نعيم عرايدي
- " مراثي سميح القاسم : نموذج لنبي جديد " حاتم الصكر .
- حماسة سميح القاسم والقصيدة العربية : مرحلة النبوءة في الحماسة " عادل الأسطة .
وفي نظرة على قائمة المراجع يلحظ الناظر أن الدكتور نبيل لم يعتمد أيا من الدراسات والمقالات المذكورة ، وعدم الاعتماد هذا وعدم الإشارة يمكن عزوه إلى عدم تنبهه لها أو عدم جديتها أو أنه قرر منذ البدء أن يقدم قراءته الخاصة به دون الاعتماد على قراءات الآخرين ، علما بأن دراساته كانت تتكيء على بعض الدراسات السابقة عن سميح القاسم . وعندما نتم قراءة توطئة الكتاب نعرف أن الدارس اعتمد على قائمة " دراسات ومقالات وأطروحات أكاديمية تناولت إنتاجه - أي سميح - " لا على الدراسات والمقالات والأطروحات كلها .
يعرض الدارس في التوطئة لفصول كتابه الأربعة بإيجاز ، ففي الفصل الأول درس الانتماء في شعر الشاعر " لأن الانتماء هو الأساس الذي يشكل باعثا لكل شاعر في إنتاجه " ، وفي الفصل الثاني يدرس سيرورة الإبداع في شعر الشاعر بعد النكسة ، ويستخدم دال النكسة مع أن الشاعر استخدم كلمة الهزيمة ، ويحلل الدارس في الفصل الثالث قصيدة " تعالي لنرسم معا قوس قزح " نموذجا لدراسة " الألم والأمل وما بينهما عند سميح " ، ويخصص الدراسة الرابعة لدراسة " الأساليب الفنية في قصيدة الانتفاضة :" تفدموا " " ، وأنا هنا أستخدم دال " دراسة " ، ويبدو أنني وقعت أسير ما ورد في العنوان " دراسات وقصائد مختارة " لا أسير ما ورد في التوطئة ، ففيها استخدم الدارس دال " المقال " وهنا أشير إلى أن الدارس نفسه في المتن استخدم تارة دال " الدراسة " ص ١٩ " ، ص ٤٨ " دراسة " وطورا دال المقالة ص ٢١ .
ويرى الدارس أن المقالات الثلاثة الأولى تكون " في دوائر متوازية من الخارج إلى الداخل " فالمقال الأول " يعالج الدائرة الخارجية ، وفي داخلها الدائرة الوسطى التي يعالجها المقال الثاني ، وفي داخلها الدائرة الصغرى التي يعالجها المقال الثالث " أما المقال الرابع فيكون بمثابة وتر يقطع الدوائر الثلاثة " لأنه في رأي الدارس " يمثل أسلوبا فنيا لشعر سميح القاسم " .
لا يأتي الدكتور على المنهج النقدي الذي سارت عليه كل دراسة من الدراسات ، ويبدو أنه ترك هذا ليستنجه الدارسون المهتمون .
ولا أعرف إن كان كتاب غسان كنفاني " الأدب الفلسطيني المقاوم " حضر في ذهن الدارس أو لا .
لماذا أذكر كتاب غسان كنفاني ؟
إن الدوائر الثلاثة التي رأى الدارس أن كل دراسة من دراساته تشكل حلقة من ثلاث تقع ضمن بعضها يذكرني بالفصل الخاص في كتاب غسان " أدب المقاومة ، أبعاد ومواقف " ففيه يدرس شعر المقاومة الفلسطينية في الأرض المحتلة ويرى أنه يركز على أبعاد ثلاثة ؛ البعد الوطني والاجتماعي ، والبعد القومي ، والبعد الإنساني .
إن شعراء المقاومة ومنهم سميح كتبوا أدبا وطنيا ذا توجه قومي وتوجه إنساني ، وأتى غسان على كل بعد منها بأمثلة .
وأعود إلى المنهج الذي لم يحدد في التوطئة ، وجل ما يقوله القاريء بهذا الخصوص فهو ما يستنتجه من الدراسات نفسها والمصطلحات النقدية التي وظفها الدارس وهي :
- الانتماء
- الثنائيات الضدية
- الألم والأمل ، في علم النفس .
- الأسلوب الفني " الأساليب الفنية في قصيدة الانتفاضة "/ التكرار والجناس .
وهي مصطلحات لم يوظفها الدارس في كل دراسة على حدة ، ففي دراسة يستخدم مصطلح " الانتماء " وفي ثانية " الثنائيات الضدية " وفي ثالثة " الثنائيات والجناس " وفي رابعة الأساليب الفنية والتكرار .
والمصطلحات السابقة تستخدم في مناهج مختلفة ؛ الاجتماعي والبنيوي الشكلاني والأسلوبية ، فهل انطلق الدارس من مقولة يؤمن بها جورج طرابيشي " إن أسوأ أنواع النقاد هم أولئك النقاد الذين يملكون منهجا واحدا يطبقونه على جميع النصوص " وبالتالي انطلق في دراسة قصيدة اعتمادا على مقولة نقدية تقتضيها القصيدة وفي أخرى على مقولة نقدية أخرى تناسبها أكثر ؟
وهنا أود أن أقف أمام الدراسة الرابعة التي تناول فيها قصيدة الانتفاضة " تقدموا " وأشير إلى جانبين :
- الأول توزيع القصيدة
- والثاني إغفال الدراسات السابقة التي تناولتها .
يجتهد الدارس فيكتب القصيدة بتوزيع جديد مختلف عنها في مكان نشرها كما ظهرت أول مرة وفي طبعات دواوين الشاعر . يرى الدارس أن هناك أصواتا متعددة في القصيدة هي :
- صوت القائد " دور الشاعر المتكلم "
- صوت جنود القائد " دور الجوقة " وهم جنود القائد .
- صوت الشعب " دور الحضور " .وهم شعب القائد .
وبخصوص الدراسات السابقة التي تناولت القصيدة ، وهي كثيرة " يتكيء الدارس فقط على ما نشر حولها في جريدة " البناء " ٢٠٢١ " قراءة في قصيدة الانتفاضة للقاسم " ، علما بأن هناك دراسات أخرى منها دراسة المثنى الشيخ عطية التي صدرت عن دار الأسوار " قصيدتان لمحمود درويش ولسميح القاسم " عابرون " و " تقدموا " ودراسة الدكتور اليمني عبد العزيز المقالح في كتابه " صدمة الحجارة " ، واللافت هو أن المثنى والمقالح حللا القصيدة فنيا ، ولو اطلع عليهما الدارس لربما أفاد منهما وأبان لنا اختلاف دراسته عنهما وأتمنى أن ينجز الدارس أو دارس آخر هذا فيكتب لنا دراسة أو مقالة عنوانها " تلقي قصيدة سميح القاسم " تقدموا : رسالة إلى غزاة لا يقرأون " نقديا " وأن يدرس الدراسات والمقالات دراسة تعاقبية .
هنا أشير إلى قصيدة كان سميح القاسم كتبها ونشرها في ديوان الحماسة يبدو فيها الشاعر ذا حس تحريضي نبوئي متأثرا بالفلسفة الماركسية التي نعت أصحابها بأنهم أنبياء العصر . عنوان القصيدة " ضوء جديد لقصر عتيق " وفيها حث الشاعر الفقراء على الثورة والتمرد وتشابه صوته فيها مع صوت بعض الأنبياء الذين حرضوا الفقراء على تغيير واقعهم . هل كان سميح يوم كتبها ينطلق مما ذهب إليه صلاح عبد الصبور في كتابه " حياتي في الشعر " حيث ربط بين الشاعر والنبي والفيلسوف . يرى عبد الصبور أن هناك صلة بين الدين والشعر والفلسفة " إن شهوة " إصلاح العالم " هي القوة الدافعة في حياة الفيلسوف والنبي والشاعر ، لأن كلا منهم يرى النقص ، فلا يحاول أن يخدع نفسه . بل يجهد في أن يرى وسيلة لإصلاحه ... وكثيرا ما أدرك الأنبياء والفلاسفة ذلك ( التعبير بالصورة الذي يلجأ إليه الشعراء ) فاصطنعوا منهج الشعراء ، ففي آثار كل نبي عظيم أو فيلسوف كبير قبس من الشعر "
ويتابع :
" إن الفلاسفة والأنبياء والشعراء ينظرون إلى الحياة في وجهها ، لا في قفاها ... وكثيرا ما تثقل وطأة هذه النظرة الكاشفة الثاقبة على نفوسهم ، وينتابهم الشك في إمكان الإصلاح ، ولذلك فإن في حياة كل شاعر أو نبي أو فيلسوف لحظات من اليأس المرير أو الاستيشاع للواقع والطبيعة ." .
وهنا يمكن العودة إلى توطئة الكتاب وقراءة ما كتبه الدارس عن لفظتي " الغضب " و " النبوئي " . يبدو سميح في قصيدة الانتفاضة غاضبا فيخاطب الجنود :
" تقدموا
تقدموا
كل سماء فوقكم جهنم
وكل أرض تحتكم جهنم
تقدموا
تقدموا "
ولكنه في قصيدة ثانية يقول :
" في الكون متسع لأهل الكون من صفر إلى بيض ومن حمر
إلى سمر وسود "
وقوله الثاني يحتوي على النظرة الإيجابية للبشرية أجمع ، المحبة هي المحبة ، والعطاء هو العطاء .
سميح في سيرته الذاتية :
" ولك أن تعترف ، ولا تثريب عليك ، دار في خلدك أنه ليس من الاعتباطية إمكانية المؤاخاة ، وفي صيغة عليا ، بين جوهر الماركسية وخلاصة الدين . واصطخبت في عمقك تفاعلات نووية هائلة تجمح نحو حالة ينخرط فيها النبي المسكون بالحلم ، بالثائر المطوق بمعطيات الواقع الصلبة ، ولطالما رفضت القطيعة الشائعة بين ما هو موضوعي وما هو ذاتي . بهرتك الأعمدة الشعرية الكلاسيكية لكنها لم تحجب عن ناظري هاجسك الإبداعي آفاق الحداثة حتى أقصى أقاصيها .. وحين دونت وصيتك للأسرتين الصغيرة والكبيرة، في كتاب " الإدراك "، فقد كنت محموما بمحبة غامرة لكل ما خلق الله ، وكنت مفعما بإحساس غير غامض على الإطلاق ، بأنك مكلف من لدن الله سبحانه وتعالى ، بالبحث عن رسالة جديدة تجمع ولا تفرق توحد ولا تبدد... "( صفحة ١٨٤) .
السبت ٣ / ٩ / ٢٠٢٢ .
١٩
رحم الله الشاعرين أحمد دحبور وعلي الخليلي والناقد صبحي الشحروري :
رحم الله الشاعرين أحمد دحبور وعلي الخليلي والناقد صبحي الشحروري، فمنذ أن غابوا افتقدنا ظاهرة مراجعة الكتب الصادرة حديثا في أدبياتنا ، في الصحافة الفلسطينية .
لم يكن الشاعران أكاديميين ليقدما مراجعات أكاديمية تتسم بمراعاة الدقة بعد البحث والتمحيص . لقد اكتفيا بتقديم عروض للكتب وإبداء آراء فيها ، وكان ما يقومان به عملا يحسب لهما ، إذ حتى جامعاتنا تفتقد تقاليد كتابة مراجعات للدراسات والأبحاث . انظروا مثلا مجلة جامعة النجاح الوطنية للأبحاث ولن تجدوا فيها زاوية ثابتة لتقييم كتب أعضاء هيئة التدريس فيها أو للرسائل العلمية التي يكتبها طلاب الدراسات العليا .
في مؤتمر القدس في القاسمي ( ٢١ / ٣ / ٢٠٢٣ ) قدمت عرضا لكتاب الدكتور محمد حور " تجليات القدس في الشعر العربي المعاصر " ، وكنت كتبت قبلها مراجعات لكتب أكاديمية ورسائل علمية نشرتها في الصحافة ، وبعدها كتبت سلسلة مراجعات أتمنى أن تجد طريقها إلى النشر قريبا .
هل تجلب لي مراجعاتي المزيد من الأعداء ؟ ربما .
أحمد دحبور وصبحي شحروري وإبراهيم خليل هم الوحيدون الذين قدموا مراجعات نقدية لبعض كتبي ، ولم يفسد رأيهم فيها للود قضية . كتب أحمد عن اليهود في الرواية العربية ، وجدل الشعر والسياسة : دراسة في ظاهرة الحذف والإضافة والتغيير في شعر محمود درويش ، وكتب في الأخير صبحي شحروري وابراهيم خليل ، وكتب يوسف الشايب عن كتابي الأخير " الفلسطيني في الرواية العربية " .
إننا نجتهد .
3 / 9 / 2023
٢٠
كميل أبو حنيش في روايته السادسة " الجهة السابعة " :
" - من أين تأتي الشاعرية؟
محمود درويش "
يكتب كميل أبو حنيش عن تأثير بيت الشاعر أحمد شوقي فيه :
" ولو أن الجهات خلقن سبعا
لكان الموت سابعة الجهات " .
يكتب :
" مس بيت الشعر جزءا من صميمي ، إذ أنه ينطوي على فلسفة عميقة ... سجلت في دفاتري عنوان " الجهة السابعة " على أن يكون مشروعا أدبيا ، إذا ما اكتمل في ذهني بأبعاده الفلسفية الوجودية " .
يرى كميل أن السجن هو المكان الأكثر قسوة ففيه " يحيا الأسير مع الخيال ، ويظل يعيد اجتراره من الماضي الغارب ، مستعيدا في خياله لحظات من العمر ، ويكسو رفاتها لحما ، ويعيد إحياءها ، وفي الوقت ذاته يرسم عالما آتيا يحلم أن يحياه "
هذه الحالة تدفع السجين إلى رفض واقع السجن ، فييمم روحه شطر جهة أخرى هي ما سماها الجهة السابعة " فأحيا لحظات سعيدة ولو بالخيال " .
هكذا أخذت الرواية تتشكل في ذهنه " وشكل الخيال الحالم لي حجر الزاوية " وانتظر اللحظة ، وذات يوما زاره المحامي حسن عبادي فقص عليه فكرة الرواية وشجعه المحامي على كتابتها .
ربما ما تجدر الكتابة عنه هو مسودة الرواية وما دار حولها من نقاش سببه تعدد الآراء فيها ، وكنت واحدا ممن قرأوها - أي المسودة .
ذلك يحتاج إلى كتابة ثانية . المهم هو أن الخيال والخروج من عالم السجن له حضوره في كتابات بعض أدباء السجون ، وهؤلاء فيما أرى قلة ، إذ أن أكثر نتاجات السجناء تتكيء على تدوين تجاربهم ، ورواية يحيى السنوار " الشوك والقرنفل " تعد مثالا .
٣ / ٩ / ٢٠٢٤
٢١
يوميات غزة ( ٣٣٣ ) :
لسنا بخير
عندما شاهدت الجرافة الإسرائيلية تجرف الشوارع وتهدم المحلات في جنين وتخرب كل ما تستطيع عقبت :
هذا هو شعب الله المختار . سمو في الأخلاق والفضيلة والرحمة والرأفة وفعل الخير . كيف لو لم يكن شعب الله المختار ؟
والصورة اللافتة المتداولة منذ نهار أمس هي صورة لثلاثة جنود إسرائيليين في أحد بيوت رفح يجلسون على الكنبات مرتدين ملابس النساء الفلسطينيات الداخلية حمراء اللون . ما الرسالة التي يريدون إيصالها لنا وللعالم ؟ وقد تتعدد التفسيرات والاجتهادات والتأويلات ويمكن قراءة التعليقات في أكثر من صفحة .
ما لفت نظري فيما كتبه نشطاء فيسبوكييون غزيون هو كتابة الصحفي عمر عبد ربه الذي فقد في ٢٧ / ٨ / ٢٠٢٤ أخاه الصحفي محمد عبد ربه المولود في العام ١٩٨٩ وأخته سمية المولودة في ١٩٩٢ . وقد استشهد الاثنان بصاروخ وهما في منزلهما . محمد متزوج وله ابنتان وولد لا يتجاوز أكبرهم السادسة ، وكانت سمية قبل احتلال رفح على وشك المغادرة هي النشيطة اجتماعيا .
كتب عمر في صفحته منشورا تحت عنوان " لقد خسرت الشهادة " يقول فيه إنه ضد الحرب وإنه يدعو إلى السلام ولن يثأر لارتقاء أخويه . وما كتبه معبرا فيه عن موقفه استثار ردودا متباينة مختلفة متعددة . مؤيدو الحرب شنعوا عليه في ردودهم ومعارضوها أيدوه ووقفوا إلى جانبه .
اللافت هو أن عمر درس الماجستير في العقيدة الإسلامية ولكن منشوراته لا تخلو من اقتباسات من كتابات ماركس وإنجلز ، ويبدو أنه قاريء جيد للماركسية .
وما لفت نظري أيضا هو المنشور الذي كتبه الدكتور خضر محجز يوجه فيه نداء إلى السياسي محمد دحلان يطلب فيه منه أن يسأل أتباعه ، ممن يوزعون المساعدات التي يرسلها إلى القطاع ، عن كشوف تبين كيف وزعت ، إذ لم يطمئن الدكتور خضر إلى ما شاهد . إنه مرتاب من مدى أمانة القائمين على التوزيع .
ما لفت نظري هو التعليقات التي أدرجت أسفل المنشور ويمكن قراءتها هناك . ويبدو أن أجواء الحرب جعلتنا نكتب في درجة الصفر - أي من قاع الدست ، فلا نراعي في الكتابة إلا ولا ذمة . ولقد أعادتني التعليقات إلى ما عشناه في السنوات الأخيرة من الانتفاضة الأولى وانتفاضة الأقصى - أي في الأعوام ١٩٩١ إلى ١٩٩٣ و ٢٠٠٥ إلى ٢٠٠٧ .
وكل ما يمكن أن نقوله أننا لسنا بخير .
هل سنكرر ما كتبه محمود درويش :
آه من رحلة كان يقتل فيها الشهيد الشهيد !؟
كان الله في عون أهل قطاع غزة وفي عون أهل جنين ومخيمها وأهل طوباس والفارعة وطولكرم ومخيميها .
لم تنته الحرب !!
٣ / ٩ / ٢٠٢٤
٢٢
غزة 698 :
مائة شهييد أمس
إن تصفحت صفحة الصحفي محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal أمس فسوف تقرأ الآتي :
مائة شهيد بقصف ونيران الاحتلال في قطاع غزة منذ فجر اليوم .
و
مأساة وفاجعة :
استشهدت برصاص الاحتلال في " موراج " ...
أم لخمسة أطفال تدفع روحها ثمنا لتوفير طعام لأطفالها الخمسة .
وتصغي إلى محمد يتحدث عنها كما سمع قصتها وهو يتجول في المواصي :
أم عبد الرحمن أم لخمسة أطفال أكبرهم ١٣ عاما وأصغرهم ٥ غادر زوجها منذ خمس سنوات .. كانت وصيتها إن استشهدت أن تنقل إلى مستشفى ناصر وكرتونة المساعدات معها لتسلم إلى أطفالها الجوعى .
وفي شريط آخر تصغي إلى محمد يتحدث عن عدوى فيروس تحتاج قطاع غزة يزيدها ضعف المناعة وقلة النظافة مع محدودية التشخيص والعلاج .
وفي الصفحة نفسها تصغي إلى أحمد طافش الذي أصيب في الحرب بالعمى ، يحكي حكايته عن جوع أطفاله وعجزه عن إطعامهم . وتقرأ خبر استشهادهم جميعهم أمس . أحمد كان يسمع أطفاله يبكون من الجوع ويتظاهر بأنه لا يسمع ، علما بأن قلبه يتمزع عليهم .
محمد يحكي عما يجري مع المرضى ويخبرنا أنهم يلجأون إلى الدعاء وقراءة القرآن الكريم للعلاج ؛ لأن تسعين بالمائة من الأدوية غير متوفرة .
وأما في صفحة الدكتور بسام سعيد Dr-Bassam Said فتقرأ :
" الحرب مرآة قاسية تكشف ما يحاول البعض إخفاءه خلف الأقنعة ، فيسقط التجمل وينكشف المعدن الحقيقي للإنسان . فهناك من يخلع قلبه ليمنح غيره الحياة ، وهناك من يخلع إنسانيته ليحيا وحده . الحرب تمزق الأقنعة . ومأساة استغلال معاناة النازحين والتربح من ورائهم كارثة . وببدو لي إن عبارة " شدوا بعضكم " قد ذهبت أدراج الرياح " .
في التعليقات يكتب الدكتور بسام الآتي :
الكل مفتري
أجرة الشاحنة نص نقل ٦٦٠٠ شيكل
أجرة الشقة ٥٠٠٠ دولار
بغض أصحاب الشقق يفضل الأجرة الدفع يوميا ٣٠٠ شيكل قابلة للزيادة
الخيمة ٧٠٠٠ شيكل
قطعة أرض فارغة عشان الخيمة كل ٥٠ متر ٤٠٠ شيكل..
شو هذا الافتراء يا أهل الوسطى ؟ اتقوا الله في من لا مال عندهم .
اتقوا يوما تتعرضون فيه لنفس المصير .
منقول " .
وعلى ذكر عبارة " شدوا بعضكم " فهي عبارة اشتهرت جدا لأن عجوزا فلسطينية غنتها " شدوا بعضكم يا أهل فلسطين . شدوا بعضكم " ، وقسم ممن سمعها عقب :
- والله من يوم ما غنتها هالعجوز ما شاف أهل فلسطين الخير .
هل هي عجوز النحس مثل عجوز إميل حبيبي في روايته " المتشائل " ؟
أهل فلسطين منذ ابتلوا بالهجرات اليهودية في العام ١٨٧٨ لم يروا الخير ، بل إنهم لم يروه منذ بدأت الحروب الصليبية قبل قرون .
حالة تعبانة يا ليلى ! حالة خربانة وخريانة .
٣ / ٩ / ٢٠٢٥