١
سحر خليفة والإفلاس الأدبي :
أرى أن سحر خليفة أفلست أدبيا ولم يعد بجعبتها ما تقوله . هل أبالغ حين أزعم هذ ؟ هل كان لديها أصلا ما تقوله؟
هل أنا قاس عليها ؟
تعيش سحر في برجها العاجي في عمان وتكتب عن مراحل زمنية لم تكن شاهدة عليها . ماذا كتبت في " أصل وفصل " ؟
ماذا اضافت في " حبي الأول " ؟ وماذا ستضيف في " أرض وسماء " ؟
ستكرر ثنائياتها المعهودة المعروفة ليس أكثر . إنها كاتبة لم تعد تكتب عن تجارب . إنها تكتب من الكتب فتعيد كتابة ما هو مكتوب بلا عمق ، وستجد نقادا بائسين يمدحونها في ندوات بائسة أيضا .. لا صدق ولا حرارة ولا غوص في واقع الحياة. .
٢
هناك لفلفات وتزوير ومافيا وشللية .
هناك أمية ثقافية وأكاديمية .
هناك واسطات في التعيين لمن لا يستحق وليس بحاجة إليه .
هناك إرهاب وتخويف وتلويح بالفصل .
هناك تمهيدات لتوريث الوظائف .
هنأك ... كله هناك .
٢٠١٤
٣
سميح القاسم واميل حبيبي :
هل كان هناك من هو أكثر حدة من سميح وإميل في هجاء من يختلفان معه ؟
هل كانا يوفران شتيمة وهما يشتمان ؟
أعتقد أنني تلميذ مهذب في حضرة كتابة الشتم والهجاء التي امتازا بها .
٢٠١٤
٤
الهباش يخطب :
موضوع الخطبة عن النفاق زمن الرسول .
ترى ما الذي يقصده؟
هل حماس ، على سبيل المثال ، مع الرئيس عباس مثل المنافقين مع الرسول ؟ أي يعلنون شيئا ويخفون آخر ، ويتفقون مع الرئيس على شيء ويظهرون الحب والمودة ، ولكنهم في حقيقة الأمر ألد الأعداء ، ألد الخصام ، لأنهم يبطنون عكس ما يعلنون ؟
يربط الهباش بين الأعداء وما يريدونه للإسلام وبين المنافقين ويرى فيهم خطرا لا يقل عن خطر العدو .
( والله يشهد أن المنافقين كاذبون ) أخطأ الهباش نحويا وسرعان ما تراجع عن خطئه. عدونا هو الاحتلال ولكن هناك عدو آخر يتخفى في ثيابنا ،عدو جاهل أو غبي العدو الذي منا ، قصد ما يقوم به أو لم يقصد ....
يكفي ما كتبت مما قاله الهباش ، والآن أريد أن اذهب للكونغرس لقضاء حاجة .
٢٠١٤
٥
خفة الكائنات غير المحتملة 31 :
في الحافلة يرحب بك السائق . تبادله التحية بمثلها ، والسائق يريد أن يتكلم ويرغب في طرد الملل الذي يلم به ، أو ضجره وقد يكون مدفوعا - برغبة ذاتية دون تكليف من أحد - لإبداء رأيه في مشاكل تخصك . إنه ، مثل أكثرنا : فضولي إلى درجة لا تتصور . وقد يتخيل نفسه حكيما وأمينا على اﻷخلاق . ( كلنا أخلاقيون على الرغم من انحدارنا أخلاقيا ) .
السائق يبدأ حديثه عن اﻷجواء الحارة ، وحين تسأله عن الحركة ، هذه اﻷيام ، يخبرك أنه لا يحب العمل منذ افتتحت المدارس . إنه يشعر بالضجر ويتمنى لو يسافر في إجازة ، فالروح تكل وتمل من العمل المتواصل ، ولكن الحياة تتطلب العمل والمزيد منه .
إن اﻷسعار ولعت ، وهو بخلاف المليونير النباتي ، هو لاحم .
- " مليونير ونباتي ؟ "
ربما يراه بخيلا .
لماذا أتى على سيرة المليونير الذي ذكره بالاسم ؟
ما شأنه بالمليونير إن كان نباتيا أو لاحما أو ...؟
وربما كان المليونير يلجأ إلى الحمية .
- " السائق لاحم لا نباتي " يقول .
وما شأني أنا باﻷمر ؟
السائق الذي ظل طوال الطريق يتكلم بفمه ، وقد ذكرني بمقولات ( هاينرش هاينه) عن هؤلاء الذين يقصون على غيرهم أشياء ليس السامعون معنيين بها . السائق حاول أن يرفس ما دفعني للقول :
- لقد كنت عاقلا طوال الطريق فماذا جرى؟
هل راق كلامي له؟
اﻷجواء حارة وكما قال ( هاينه ) :
" أنا أكثر الناس تهذيبا في العالم.لقد أصغيت إلى هذه الحشرات الإنسانية بصبر مسيحي .... الخ "
نعم لقد اصغيت إلى هذه الحشرات الإنسانية العنيدة بصبر مسيحي حقا دون أن تخونني تكشيرة واحدة تنبيء عما في نفسي من ارتباك عميق
٢٠١٥
٦
زمن الخيول البيضاء :
هل يقتصر تأثير الزمن الكتابي على الزمن الروائي في رواية ابراهيم نصرالله "ززمن الخيول البيضاء " على إدراجه عملة الدينار الأردني وإن لم يحدد ، مع أن الهادية القرية الفلسطينية المحتلة احتلت في العام 1948، ولم يكن الدينار الأردني صك كعملة ولم يكن أهل فلسطين تداولوه ؟
استخدم أهل فلسطين الدينار عملة في 1950 تقريبا ، يوم صدر ويوم ضمت الضفة الغربية إلى الأردن . أما قبل هذا التاريخ فكانت العملة المستعملة هي الجنيه الفلسطيني .
في نهاية الرواية سيستخدم راوي الرواية ، بكثرة، دوال " قوات إسرائيلية وإسرائيل ) وما شابه.
هل كان هناك فلسطيني واحد في 1948 يستخدم هذه الدوال؟
لقد اكتشفت أن مقالي عن رواية ابراهيم نصرالله " قناديل ملك الجليل " وآرائي حول الكتابة عن زمن لم يكن شاهدا عليه ومكان لم يقم فيه ينسف مشروعه الروائي ، ولهذا لم استغرب هجاءه للنقاد ، وليس الأمر مقتصرا على رواياته وحسب . إنه يشمل أيضا روايات روائيين آخرين .
على اية حال يبقى لابراهيم اجتهاده ويبقى لي اجتهادي، وسواء أكان كاتبا خفيف الظل أم ثقيله فإن هذا لن يقدم أو يؤخر كثيرا ، وإذا ما أراد أن يقرأ للنقاد خفيفي الظل فإنني أقترح عليه أن يقرأ غسان كنفاني في كتابه " فارس فارس " ، وهو كتاب سأعتمد عليه في كتابة مقالي القادم ، ولن يروق بالتأكيد لابراهيم .
الله المستعان به .
5/9/2016
٧
الأبواب والشبابيك :
عدا الزقق/ الزقاق فإن هناك أشياء كثيرة لفتت نظري في أثناء زيارتي مخيمي بلاطة وعسكر الجديد .
" الأبواب والشبابيك المسيجة " .
الكتابة عن مكان في عمل قصصي تحتاج أيضا إلى تنشق رائحة المكان وملاحظة النظافة وأكوام القمامة وحديث الناس العابر .
أتذكر (جان جينيه ) وصبرا وشاتيلا .
في بلاطة تخاف من المستقبل .
نعم تخشى على أطفالنا .
5/9/2017
٨
يجب قراءة يوميات خليل السكاكيني قراءة جديدة .
كنت قرأت رواية ممدوح عدوان " أعدائي " 2000 ورواية سحر حليفة و" أصل وفصل" ووجب أن أقرأ يوميات السكاكيني وانشغلت .
أنني مشغول بشخصية اليهودي في الأعمال الثلاثة ولا بد من إنجاز المقالة/ الدراسة.
5 أيلول 2018
٩
مقالي اليوم الأحد 9 أيلول في جريدة الأيام الفلسطينية
تداعيات
وانا على الشرفة أتذكر الشاعر التركي الذي ترجمت أشعاره وبعض مسرحياته إلى العربية، وخصه الروائي السوري الذي رحل قبل أسبوعين حنا مينة بكتابين : "ناظم حكمت" .أتذكره وأتذكر قصته وزوجته "منور"،فهي قصة لا تنسى وغالبا ما أتذكرها وقد أرويها لصديق أو صديقة .
وحسب ما أعرف فأن "منور " انتظرت خروج "ناظم" من السجن خمسة عشر عاما ،كتب لها خلالها أجمل الأشعار ، ولما خرج من الزنزانة/ السجن والتقيا انفصلا . (كنا نحفظ في 70 القرن 20 أسطره:
"-أجمل الأيام ما لم تأت بعد
أجمل الأطفال ما لم يولدوا بعد"
وكنا أيضا نحفظ سطر محمود درويش:
"أدخلوني إلى الجنة الضائعة
سأصرخ صرخة ناظم حكمت: "يا وطني ")"محاولة رقم 7" (1974) .
وأنا على الشرفة قلت:
يحدث أن تلتقي بصديق قديم افترقت عنه سنوات طويلة ثم تقابله أو يقابلك ببرود." والإنسان قد يتغير".
****
"عالمنا تغير كله".
"عالمنا تغير كله "كتب محمود درويش في "تعاليم حورية" ،وحين زار بيت أمه في الجديدة لاحظ أن صورته معلقة على الجدار، فتخيل أنها تسأله: "أأنت يا ضيفي أنا؟ "و "من منا تجرد من ملامحه؟"والانسان "قد يتغير "على رأي عمر بن أبي ربيعة في رائيته الشهيرة "أمن آل نعم أنت غاد فمبكر؟".
****
صباحا ،وأنا في المكتب، مرت بي سكرتيرة عرفتها قبل خمسة عشر عاما وقد سألتني: أتتذكرني؟
فابتسمت ونظرت مليا وأجبتها :"الست هدى !طبعا أتذكرك" وكدت ،من أشعة الشمس، لا أراها، فأنا بسبب داء السكري والماء البيضاء في العين أجد صعوبة في التمييز .كان هذا في الصباح ولكن ماذا عن المساء؟
****
مساء،وأنا على الشرفة، عدت بذاكرتي 22 عاما إلى الوراء وتذكرت إحدى شخصيات روايتي "الوطن عندما يخون "1996 ،وفي الرواية لجأت ،عموما، إلى اللعب الروائي والتورية ، لا لأنني أحب اللعب والتورية، وإنما لأن حياتي كلها غدت، برغبتي أو دون رغبتي،ضربا من اللعب والتورية،فالشخصية الروائية التي حملت اسم (اندريا)- طالبة الأدب الألماني في جامعة (بامبرغ )- كانت تحاور ضمير المخاطب نيابة عن شخصية أخرى هي الشخصية التي أراها وأنا على الشرفة ، وها هي تظهر من جديد، فكأنما أحيا الله العظام وهي رميم:
-"يا الله"! قلت وتابعت مكررا مقطعا من أغنية: "جبل عجبل ما بيلتقي وأنا وأنت بنلتقي "وها هي اثنان وعشرون عاما تنقضي كأنها لم تمر، ثم تذكرت الشاعرة (صافو):
"كان ذلك مختلفا
صباي كان يوم إذن
في ريعانه
وأنت "
وهي هي
ما زال شبابها في ريعانه ،أو هذا ما يقوله قوامها ، وقد يقول شكلي شيئا مشابها ولكن الروح تقول شيئا آخر ، ولست كما قال محمود درويش لريتا حين سألته :"هل أنت أنت؟ "فأجابها:"أنا هو !". هل رددت عبارة البوعزيزي: "هرمنا "قاصدا نفسي ؟.أعتقد شيئا من هذا.وهي...لا أعرف عنها شيئا ولم أكن أصلا،من قبل، تحدثت معها. كنت أراها من بعيد.
*****
وأنا على الشرفة تساءلت
: "ماذا لو التقيت بامرأة أنفقت معها شهرا، قبل ثلاثين عاما؟ماذا لو التقيت ب (اندريا ) التي تعرفت إليها في( توبنغن )في بيت صديق؟ماذا سيحدث وكيف سيكون شكل اللقاء؟ "
غالبا ما أتذكر رواية (جنكيز ايتماتوف ) "شجيرتي ذات منديل أحمر "،وقد كتبت عنها كتابة عابرة غير مرة، ومرة قلت إنها وروايتاه "جميلة "و"المعلم الأول "تركت أثرا كبيرا في حياتي ووجهت سلوكي في علاقتي بالمرأة، على الرغم من تجاربي المرة.
حقا ماذا لو التقيت بنساء انسجمت معهن لفترة من الوقت وأخريات لم انسجم معهن كانت آثار تجربتي معهن علقما؟
كانت (اندريا) طالبة الأدب الألماني في جامعة (بامبرغ ) طويلة نحيفة شقراء ممشوقة القد، ومثلها شخصية روايتي، و(اندريا )طالبة الأدب الألماني هي غير (اندريا )طالبة الاستشراق التي تعرفت إليها في (توبنغن ) وتجادلنا حول مصطلح الزمن في الرواية ومدلوله. (صار دال الزمن يعني أبعد من مدلوله الروائي. صار مرتبطا بمصطفى سعيد بطل رواية الطيب صالح "موسم الهجرة إلى الشمال "صار مرتبطا بالشباب الذي تمنى الشاعر أن يعود "ليخبره بما صنع المشيب"،فماذا فعل الصلع المخفي بطاقية تركية قطنية؟
وأنا على الشرفة أذهب بعيدا وقد أتخيل كما لو أنني ممن أسهم في تأليف "ألف ليلة وليلة".
أتذكر مثلا زهوة(؟) وأتذكر ما أوردته فدوى في سيرتها "رحلة صعبة..رحلة جبلية "عن السخرية والتهكم لدى أهل مدينة نابلس، ولست متأكدا من أنها كتبت عن تمتعهم بالغمز واللمز.
قالت (زهوة) تصف فتاة ما،قالت عبارة فيها من البلاغة ما فيها، وقد أوردتها في روايتي . بليغة كانت اللعينة. معبرة تعبيرا مجازيا لا أعرف إن كان حقا يعبر عن حالة الفتاة، فأبي له رأي في أهل المدينة بعضهم "إنهم يحبلون الفتاة البكر ".
حين كتبت نصي "ليل الضفة الطويل"اخترت قصيدة محمود درويش"رأيت الوداع الأخير " لأصدره فيها ، ومنها السطر "ستروى أساطير عني"و"ستزعم فتاة أني تزوجتها" و..و..
وأنا على الشرفة تساءلت عن صحة قصة ناظم حكمت وزوجته "منور".
الحياة صعبة وقاسية والآخرون، وأنا منهم، هم الجحيم، كما يقول الوجوديون. إن كانت الفتاة (شالرستون) من الخلف و(تايت )من الأمام فما شأني أنا في حياة الآخرين؟
وأنا على الشرفة أرى الجمال يمشي على ساقين، منتصب القامة، وأتذكر البوعزيزي: "هرمنا " ، وربما لسان حال الجمال لسان سميح القاسم شابا "منتصب القامة أمشي "!ربما!ربما وربما كانت (زهوة) تغار !
"الأشياء تأتي متاخرة"عنوان إحدى قصصي وقد اخترتها عنوانا للمجموعة كلها، وحين تأتي نكون على موعد: سفر ما، هجرة ما،أو الايغال في الوحدة.
5 أيلول 2018
١٠
هل أنت كاتب منفى ؟
في تعقيبه على أحد مقالاتي التي عرجت فيها على إبراهيم نصرالله باعتباره من كتاب الرواية الفلسطينية في المنفى ، سألني الصديق المحامي إبراهيم أبوحماد إن كنت أنا أيضا كاتب منفى .
أنا وإبراهيم نصرالله من جيل واحد ومن أبناء المخيمات . أنا ولدت في مخيم عسكر القديم وعشت فيه حتى العام ١٩٧٨ ، وإبراهيم ولد في مخيم الوحدات وعاش فيه عمرا ، وكلانا حمل والده الجنسية الأردنية .
في حرب ١٩٦٧ أصبحت اعيش تحت الاحتلال ، وظل إبراهيم يقيم في عمان مواطنا أردنيا .
مع اتفاقية أوسلو أصدرت جواز سفر فلسطينيا ، فيم لم يعد هو إلى الضفة الغربية ليصبح مواطنا فلسطينيا مؤثرا أن يظل في الأردن يحمل جواز سفر أردنيا .
كيف ننظر إلى هوية أدبه ؟
حين عددته من كتاب الرواية الفلسطينية في المنفى حاورني الصديق محمد داوودية ، والحوار الذي صغته في كتابة سابقة هو ما دفع المحامي إبراهيم أبو حماد ليوجه السؤال إلي ؟
ما المعيار الذي نعتمده في تحديد هوية إبراهيم ؟
- الهوية السياسية
- جواز السفر ومكان الإقامة
- الموضوع
- بيئة والديه الأولى ومكان ولادته .
- موضوعات رواياته وأشعاره ؟!!
لا شك أن كل من ولد في مخيم لاجئين فلسطينيين وكتب عن حياة هؤلاء هو كاتب منفى ، سواء أكان يقيم في مخيم عسكر أو مخيم الوحدات أو مخيم تل الزعتر وشاتيلا وصبرا أو في مخيم اليرموك ، حتى لو منحته الدولة التي يقيم فيها حقوق المواطنة كاملة .
ومن وجهة نظري فإن إبراهيم نصرالله كاتب من كتاب المنفى .
لا أنكر أنني وأبناء المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة أيضا عانينا من كوننا لاجئين ، وأن معاناتنا انعكست في كتاباتنا الأولى كما انعكست على حياتنا بطريقة أو بأخرى ، ومن يمعن النظر فيما أنجزناه يلحظ ذلك . إن كتاباتنا تنتمي إلى كتابات أدباء المنفى ما دامت هناك مخيمات لجوء .
أعترف شخصيا بأنني الآن لم أعد أعاني إطلاقا من كوني لاجئا ، وربما يعود الأمر إلى قناعاتي الفكرية ووعيي الشخصي وإلى وضعي المادي ومكان إقامتي ، ولكن كثيرين من أبناء وبنات المخيمات الذين مازالوا يقيمون فيها يلازمهم شعور بأنهم يقيمون خارج بيئاتهم الأصلية وأنهم يدفعون ضريبة ما جراء هذه الإقامة .
يبدو أنه لا بد من توجيه السؤال الذي وجهه إلي الصديق المحامي إبراهيم أبو حماد إلى جميع الكتاب الذين ولدوا لآباء فلسطينيين ؟
- هل أنت كاتب منفى ؟
- هل أنت كاتب منفى يا إبراهيم نصرالله أم كاتب أردني ؟
- هل أنت كاتب منفى يا حسن حميد أم كاتب سوري ؟
هل أنت كاتب منفى يا محمد الأسعد أم كاتب كويتي ؟
ولو كان جبرا ابراهيم جبرا وغسان كنفاني على قيد الحياة لوجهت السؤال نفسه إليهما .
في محطة البنزين لوحة إعلانات توضح الممنوع فعله في المحطة . مثلا كتب في اللوحة " ممنوع التدخين " والموظف في المحطة الذي يعبيء السولار والبنزين يحمل سيجارته بيده ويدخن شعاره :
" دخن عليها تنجلي "
٥ أيلول ٢٠٢١
١١
انت في المنفى وفي المنفى وفي المنفى وإن سميته وطنا
الشاعر أحمد دحبور
" رائحة السفرجل "
كشيء لا لزوم له
٢٠٠٠
١٢
غسان كنفاني وزكريا محمد ( ٢ ) : المثقف مقاتلا
وأنا أقرأ تنظيرات زكريا محمد عن الشعر والشاعر وإمكانية كتابة الشاعر أجناسا أدبية أخرى لفت نظري كتابته الآتية :
" إن الانسان بوسعه أن يكون كاتبا وشاعرا وبحاثا ومقاتلا " ( ١٩٩٧ ) .
وأنا أعيد قراءة رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " توقفت أمام شخصية الأستاذ سليم معلم المدرسة في القرية الفلسطينية قبل العام ١٩٤٨ .
لننظر في الاقتباس الآتي :
" - " طيب ، أنا لا أعرف كيف أصلي .. "
- " لا تعرف ؟ "
زأر الجميع ، فأكد الأستاذ سليم مجددا :
-" لا أعرف ! "
تبادل الجلوس نظرات الاستغراب ثم ثبتوا أبصارهم في وجه المختار الذي شعر بأن عليه أن يقول شيئا ، فاندفع دون أن يفكر :
- " ..وماذا تعرف إذن ؟ "
وكأن الأستاذ سليم يتوقع مثل هذا السؤال ، إذ أنه أجاب بسرعة وهو ينهض :
- " أشياء كثيرة .. إنني أجيد إطلاق الرصاص مثلا .. "
وصل إلى الباب فالتفت ، كان وجهه النحيل يرتجف :
- " إذا هاجموكم أيقظوني ، قد أكون ذا نفع .. "
هل كان زكريا قرأ غسان ؟
وأنا أعيد قراءة " رجال في الشمس " التفت إلى غسان كنفاني والدين ، وقد كتب مترجمه إلى الألمانية ( هارتموت فيندرش ) دراسة عن مؤثرات إسلامية في نصوص غسان . هل سأعود إلى دراسته لكي أقرأها من جديد وأكتب في هذا .
يبدو موقف غسان من الخالق لافتا ويحتاج إلى تقديم وجهة نظر ، فهو قرأ الفلسفة الوجودية الملحدة وتأثر بها . ربما تبدي لنا دارسة أعماله الدكتوره Faiha Abdulhadi رأيها في الموضوع .
٥ / ٩ / ٢٠٢٣
١٣
يوميات غزة( ٣٣٥ ) :
أفعى فلسطين السامة والنمل
أمس شاهدت في حيز " قصتك " صورة لافتة عرضها الكاتب الغزاوي يوسف القدرة Yousef Elqedra . الصورة لأفعى فلسطين السامة وقد فتحت فاها لالتهام ما يؤلمها ويؤذيها ، وما يسبب لها الألم والإيذاء هو سرب من النمل يتوزع على جسمها كله .
هل كانت الصورة ذات مدلول رمزي ؟
هل يمكن أن نقرأ فيها ما يجري في غزة والضفة الغربية والشمال الفلسطيني - الجنوب اللبناني وأكثر . أعني وهجمات الحوثيين والمقاومة العراقية أيضا ؟
في بداية الحرب أدرج نشيطون صورة لثور هاجم بركة تماسيح ، فأخذت التماسيح تهاجمه من كل حدب وصوب وتورط ، وإن لم تخني الذاكرة فقد كتبت في يومياتي عنها رائيا فيها معادلا رمزيا لما يحدث . يومها كانت المقاومة في غزة في أوجها وكان الإعلام العبري يتحدث عن أحداث جسام صعبة .
لا أعرف السبب الذي دفع يوسف القدرة إلى إدراج الصورة ، بخاصة أن بعص أهل غزة مثل د. هيا فريج لم ترق لها الإسهامات الأخيرة لجنين ومخيمها وطولكرم ومخيميها ومناطق أخرى في الضفة ، ولم تثمن مساعدات فلسطينيي المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ كثيرا . لقد كانت تأمل بتحرك مبكر ، فيكون الكل الفلسطيني مثل النمل يربك الأفعى . هذا اجتهاد وأتمنى أن لا أكون شططت في التأويل والتفسير والاجتهاد وإسقاط رغبات دفينة وأمنيات تراود قسما منا .
أمس شاهدت صورة لقباقب أدرجها محمد العطار في صفحته ويتمنى أن يكون مصير شخص لم يذكر اسمه موتا بها . وأمس أنهيت كتابة مقال الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية عن " الكتابة عن الأحذية " في الحرب ، وفي أحد النصوص قرأت عن موت شجرة الدر بالقباقب . من هو الشخص الذي تمنى العطار موته على شاكلة شجرة الدر ؟
من يتابع كتابات أبناء قطاع غزة يرى تفاوتا لافتا والصورة تبدو متناقضة والكتابة غالبا ما تبدو في درجة الصفر مشتعلة كاوية حادة نارية ولا عجب فالأصابع هناك في النار .
إن كان الشاعر العربي قال :
" تأبى العصي إذا اجتمعن تكسرا
وإن افترقن تكسرت آحادا "
فإن النمل المنتشر على جسد الأفعى سيدميها على الرغم من تفرقه آحادا .
الصورة قد تغني عن فائض كتابة .
٥ / ٩ / ٢٠٢٤
١٤
غزة 700 :
ارتقاء الأكاديميين وتبدل أحوالهم
كان الخبر الأكثر انتشارا أمس ، في وسائل التواصل الاجتماعي ، هو خبر ارتقاء الأكاديمي الدكتور عمر حرب ، ابن مدينة رفح ، نتيجة لسوء التغذية ومعاناته من مرض ألم به .
تداول الناشطون صوره قبل الحرب وبعدها ؛ ما كان عليه قبل طوفان الأقصى وما صار إليه خلالها ، وكتبوا حكايته التي تحدث عنها ، قبل فترة من موته ، لفضائية الجزيرة .
الدكتور المتخصص في الأدب العربي ومدرس علم النفس والصحة النفسية في الجامعة ، فقد في الحرب أفراد أسرته كلهم ، البالغ عددهم قرابة ال ٢٦ ، وبقي وأمه ، التي تقارب الثمانين عاما ، على قيد الحياة ، ولم يكن يجد ما يأكله ، مكتفيا يوميا بثلاث حبات من التمر تمنحه الطاقة فقط . لقد تحول من كائن ممتليء بض يفيض حيوية إلى هيكل عظمي ، وكان أحد زملائه في مهنة التدريس ، عندما كان معلم مدرسة قبل حصوله على الدكتوراه وانتقاله إلى الجامعة وصفه بأنه " رجل يعد بألف رجل " .
ليس الدكتور عمر حرب هو الأكاديمي الوحيد الذي يرتقي ، ففي بداية الحرب ارتقى الأكاديمي الدكتور رفعت العرعير أستاذ الأدب الإنجليزي ، وكتب عنه الكثير .
لقد ساءت في الحرب أوضاع الأكاديميين وعانوا مثل أبناء شعبهم معاناة كبيرة ، ومن يتابع أخبار الدكتور محمود عبد المجيد عساف يعرف إلى أي حد وصل بهم الحال . فقد الدكتور بيته وبكى مكتبته التي عرض عليه بيعها لكي تصبح كتبها حطبا للأفران كما بكى بيته الذي لم يبق منه إلا الأنقاض .
في منشوراته في الأسبوع الأخير كتب عن نزوحه الجديد وعن سوء أوضاعه وعدم قدرته على تحمل الحياة وعن دنو أجله وناشد الله أن يريحه من هذي الحياة :
" اللهم لا تحملنا ما لا طاقة لنا به
اللهم عجل لي بالخاتمة "
وقبلها كتب رسالة إلى المفاوض " الله لا يوفقه " - والتعبير له - يقول فيها :
نزحت إلى دير البلح منذ يوم الجمعة الماضي في خيمة ، ولحتى الآن كلفني الأمر ٧٠٠٠ شيكل تساوي ٢٠٠٠ دولار تقريبا ، ما بين مواصلات ، خيمة ، شبه حمام ، أجرة أرض ، طعام وحطب ومصروفات يومية ) ..
وكتب الدكتور الكثير عن ويلات الحرب وعن امتهان كرامته / هم. .
وكثيرا ما كنت أتابع صفحة د. هيا فريج وصفحة الدكتورة Hekmat Alian Almasri وأقرأ عن تبدلات أحوال الأكاديميين ممثلين في شخصهما .
هل سنعيش في الضفة الغربية في قادم الأيام ما يعيشه أبناء قطاع غزة ؟
أمس وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على حسم وضع الضفة الغربية إن اندلعت فيها انتفاضة ، واتخذ قرارا بذلك ووافق على نقل قواته من غزة إلى الضفة حال تدهورت أوضاعها .
في بداية طوفان الأقصى قال محللون في بعض الفضائيات إن الحسم سيكون في الضفة ، فهل ستتحقق نبوءتهم ؟
علي إذن أن أهييء نفسي لمصير مشابه للدكتور عمر حرب أو الدكتور محمود عبد المجيد عساف !
حالة تعبانة يا الله !
٥ / ٩ / ٢٠٢٥
١٥
أدباء شهداء ، أديبات شهيدات 10 :
د . عمر حرب
الأكاديمي الدكتور عمر حرب الذي ارتقى أمس له رواية عنوانها " أبيض أسود " وثانية عنوانها " شقيق " ، وكتب مسرحية عنوانها " ثأر كنعان " .
كان الدكتور يعلم اللغة العربية في المدارس ، وفي العام ٢٠١٧ حصل على الدكتوراه في علم النفس والصحة النفسية . عدا ذلك كان يكتب مقالا أسبوعيا في جريدة " الاستقلال " التي كانت تصدر في غزة والتابعة لحركة الجهاد الإسلامي ، وكما عرفت فإنه لم يكن يجامل الأخضر / حماس والأصفر / فتح ، فقد كان جريئا صريحا شجاعا . ارتقى عن عمر يناهز الستين عاما ، ويبدو أنه لم يكتب يوميات الحرب بسبب المرض العضال الذي ألم به منذ عامين وهو السرطان .
عندما نظرت في صفحة الفيس بوك الخاصة به لم أشاهد سوى صورة أفراد عائلته التي فقدها في ١٢ / ١٢ / ٢٠٢٣ مع بعض فقرات عن قسم من أحفاده الذين حاربهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بحجة أنهم إرهابيون ، فقرات يتحسر فيها عليهم وعلى زوجته التي كان لفقدها أكبر الأثر عليه ، فساءت حالته أكثر وأكثر ، ولم يبق له من يرعاه سوى أمه البالغ عمرها ثمانين عاما وابنه " سيد راغب " عمر حرب الذي أصغيت إليه يتحدث عن فقدان أبيه أمس فجر الخميس .
أدرج هنا مقطعا من روايته كما أدرجه في صفحته .
٥ / ٩ / ٢٠٢٥
[ من روايتي (أبيض، أسود)/رواية الدكتور عمر
أخطأ أبو سليمان ضابط الشين بيت خطأه القاتل، (أبو سليمان هو ضابط الشين بيت أمريكي الأصل أشقر طويل القامة، وأقل الضباط الذين تعاوروا على رفح ذكاء), وأراد أن يستعرض عضلاته الأمنية، كنا بالمئات نفترش الأرض قرب المزلقان، والجنود يحيطون بنا من كل النواحي، فضلا عن الأسلاك الشائكة. غاب أبو سليمان ثم عاد شابكا ذراعه بذراع شخص يغطي رأسه بكيس من القماش إلا من فتحة صغيرة يسترق من خلفها النظر. عرفنا للوهلة الأولى بأنه أحد الخونة، وإنما جئ به؛ ليتعرف على نشطاء الانتفاضة الذين يرجمون الجنود بالحجارة، في استعراض غبي ينم عن سطحية، وصبيانية من رجل مخابرات من المفترض أن له هيبته. أخذ أبو سليمان يخترق الصفوف وهو يهمس للخائن والخائن يشير بيده كلما التقطت كاميرا عينه الخبيثة أحد الأبطال. لسوء حظ أبو سليمان كان العميل يلبس قميصاً قصير الأكمام وفي احدى يديه وشم قديم، وبمجرد أن مر أمام السطر الأول أصبح اسمه متداولاً بين الشباب، وأصبح على قائمة التصفية القادمة لدى اللجان الضاربة.]
١٦
أمل دنقل وغسان كنفاني :
هل ثمة تشابه بين موقف الشاعر المصري أمل دنقل في قصيدته " لا تصالح " وغسان كنفاني في روايته " عائد إلى حيفا " من حيث رؤية كل منهما لحل الصراع مع الإسرائيليين ؟
كان كنفاني أصدر روايته في العام ١٩٦٩ فيما كتب دنقل قصيدته بعد العام ١٩٧٦ ، وكلاهما ذو توجه قومي ، وإن كان الأول مال إلى الماركسية وعليه لم يعد يؤمن بنظرية الدم ، فيم بدا دنقل يؤمن بهذه النظرية إيمانا واضحا لا يحتاج إلى دليل وليس فيه لبس . رأى كنفاني أن ميريام كوشين وزوجها نجحا في تهويد خلدون فصار دوف ، وانتمى بذلك لمن رباه وأنكر من أنجبه بيولوجيا - أي لم يتبن كنفاني نظرية الدم التي تبناها دنقل بوضوح في قصيدته : أدم الغريب كدم أخيك ؟ .
لكن كلا من الكاتبين رأى أن حل الصراع العربي الإسرائيلي يحتاج إلى حرب يصبح إثرها العرب أندادا للدولة الإسرائيلية . دون ذلك لن يكون هناك حل عادل - إن كان هناك حل عادل !
يقول سعيد . س ل ( دوف ) :
- تستطيعان البقاء مؤقتا في بيتنا ، فذلك شيء تحتاج تسويته إلى حرب .
وأما أمل دنقل فيقول :
" فما الصلح إلا معاهدة بين ندين في شرف القلب لا تنتقص " .
حتى اللحظة تبدو الأمور لغير صالحنا ولكن ... لكن من يدري ما يخبئه الزمان ؟!
خربشات ٥ / ٩ / ٢٠٢٥
سحر خليفة والإفلاس الأدبي :
أرى أن سحر خليفة أفلست أدبيا ولم يعد بجعبتها ما تقوله . هل أبالغ حين أزعم هذ ؟ هل كان لديها أصلا ما تقوله؟
هل أنا قاس عليها ؟
تعيش سحر في برجها العاجي في عمان وتكتب عن مراحل زمنية لم تكن شاهدة عليها . ماذا كتبت في " أصل وفصل " ؟
ماذا اضافت في " حبي الأول " ؟ وماذا ستضيف في " أرض وسماء " ؟
ستكرر ثنائياتها المعهودة المعروفة ليس أكثر . إنها كاتبة لم تعد تكتب عن تجارب . إنها تكتب من الكتب فتعيد كتابة ما هو مكتوب بلا عمق ، وستجد نقادا بائسين يمدحونها في ندوات بائسة أيضا .. لا صدق ولا حرارة ولا غوص في واقع الحياة. .
٢
هناك لفلفات وتزوير ومافيا وشللية .
هناك أمية ثقافية وأكاديمية .
هناك واسطات في التعيين لمن لا يستحق وليس بحاجة إليه .
هناك إرهاب وتخويف وتلويح بالفصل .
هناك تمهيدات لتوريث الوظائف .
هنأك ... كله هناك .
٢٠١٤
٣
سميح القاسم واميل حبيبي :
هل كان هناك من هو أكثر حدة من سميح وإميل في هجاء من يختلفان معه ؟
هل كانا يوفران شتيمة وهما يشتمان ؟
أعتقد أنني تلميذ مهذب في حضرة كتابة الشتم والهجاء التي امتازا بها .
٢٠١٤
٤
الهباش يخطب :
موضوع الخطبة عن النفاق زمن الرسول .
ترى ما الذي يقصده؟
هل حماس ، على سبيل المثال ، مع الرئيس عباس مثل المنافقين مع الرسول ؟ أي يعلنون شيئا ويخفون آخر ، ويتفقون مع الرئيس على شيء ويظهرون الحب والمودة ، ولكنهم في حقيقة الأمر ألد الأعداء ، ألد الخصام ، لأنهم يبطنون عكس ما يعلنون ؟
يربط الهباش بين الأعداء وما يريدونه للإسلام وبين المنافقين ويرى فيهم خطرا لا يقل عن خطر العدو .
( والله يشهد أن المنافقين كاذبون ) أخطأ الهباش نحويا وسرعان ما تراجع عن خطئه. عدونا هو الاحتلال ولكن هناك عدو آخر يتخفى في ثيابنا ،عدو جاهل أو غبي العدو الذي منا ، قصد ما يقوم به أو لم يقصد ....
يكفي ما كتبت مما قاله الهباش ، والآن أريد أن اذهب للكونغرس لقضاء حاجة .
٢٠١٤
٥
خفة الكائنات غير المحتملة 31 :
في الحافلة يرحب بك السائق . تبادله التحية بمثلها ، والسائق يريد أن يتكلم ويرغب في طرد الملل الذي يلم به ، أو ضجره وقد يكون مدفوعا - برغبة ذاتية دون تكليف من أحد - لإبداء رأيه في مشاكل تخصك . إنه ، مثل أكثرنا : فضولي إلى درجة لا تتصور . وقد يتخيل نفسه حكيما وأمينا على اﻷخلاق . ( كلنا أخلاقيون على الرغم من انحدارنا أخلاقيا ) .
السائق يبدأ حديثه عن اﻷجواء الحارة ، وحين تسأله عن الحركة ، هذه اﻷيام ، يخبرك أنه لا يحب العمل منذ افتتحت المدارس . إنه يشعر بالضجر ويتمنى لو يسافر في إجازة ، فالروح تكل وتمل من العمل المتواصل ، ولكن الحياة تتطلب العمل والمزيد منه .
إن اﻷسعار ولعت ، وهو بخلاف المليونير النباتي ، هو لاحم .
- " مليونير ونباتي ؟ "
ربما يراه بخيلا .
لماذا أتى على سيرة المليونير الذي ذكره بالاسم ؟
ما شأنه بالمليونير إن كان نباتيا أو لاحما أو ...؟
وربما كان المليونير يلجأ إلى الحمية .
- " السائق لاحم لا نباتي " يقول .
وما شأني أنا باﻷمر ؟
السائق الذي ظل طوال الطريق يتكلم بفمه ، وقد ذكرني بمقولات ( هاينرش هاينه) عن هؤلاء الذين يقصون على غيرهم أشياء ليس السامعون معنيين بها . السائق حاول أن يرفس ما دفعني للقول :
- لقد كنت عاقلا طوال الطريق فماذا جرى؟
هل راق كلامي له؟
اﻷجواء حارة وكما قال ( هاينه ) :
" أنا أكثر الناس تهذيبا في العالم.لقد أصغيت إلى هذه الحشرات الإنسانية بصبر مسيحي .... الخ "
نعم لقد اصغيت إلى هذه الحشرات الإنسانية العنيدة بصبر مسيحي حقا دون أن تخونني تكشيرة واحدة تنبيء عما في نفسي من ارتباك عميق
٢٠١٥
٦
زمن الخيول البيضاء :
هل يقتصر تأثير الزمن الكتابي على الزمن الروائي في رواية ابراهيم نصرالله "ززمن الخيول البيضاء " على إدراجه عملة الدينار الأردني وإن لم يحدد ، مع أن الهادية القرية الفلسطينية المحتلة احتلت في العام 1948، ولم يكن الدينار الأردني صك كعملة ولم يكن أهل فلسطين تداولوه ؟
استخدم أهل فلسطين الدينار عملة في 1950 تقريبا ، يوم صدر ويوم ضمت الضفة الغربية إلى الأردن . أما قبل هذا التاريخ فكانت العملة المستعملة هي الجنيه الفلسطيني .
في نهاية الرواية سيستخدم راوي الرواية ، بكثرة، دوال " قوات إسرائيلية وإسرائيل ) وما شابه.
هل كان هناك فلسطيني واحد في 1948 يستخدم هذه الدوال؟
لقد اكتشفت أن مقالي عن رواية ابراهيم نصرالله " قناديل ملك الجليل " وآرائي حول الكتابة عن زمن لم يكن شاهدا عليه ومكان لم يقم فيه ينسف مشروعه الروائي ، ولهذا لم استغرب هجاءه للنقاد ، وليس الأمر مقتصرا على رواياته وحسب . إنه يشمل أيضا روايات روائيين آخرين .
على اية حال يبقى لابراهيم اجتهاده ويبقى لي اجتهادي، وسواء أكان كاتبا خفيف الظل أم ثقيله فإن هذا لن يقدم أو يؤخر كثيرا ، وإذا ما أراد أن يقرأ للنقاد خفيفي الظل فإنني أقترح عليه أن يقرأ غسان كنفاني في كتابه " فارس فارس " ، وهو كتاب سأعتمد عليه في كتابة مقالي القادم ، ولن يروق بالتأكيد لابراهيم .
الله المستعان به .
5/9/2016
٧
الأبواب والشبابيك :
عدا الزقق/ الزقاق فإن هناك أشياء كثيرة لفتت نظري في أثناء زيارتي مخيمي بلاطة وعسكر الجديد .
" الأبواب والشبابيك المسيجة " .
الكتابة عن مكان في عمل قصصي تحتاج أيضا إلى تنشق رائحة المكان وملاحظة النظافة وأكوام القمامة وحديث الناس العابر .
أتذكر (جان جينيه ) وصبرا وشاتيلا .
في بلاطة تخاف من المستقبل .
نعم تخشى على أطفالنا .
5/9/2017
٨
يجب قراءة يوميات خليل السكاكيني قراءة جديدة .
كنت قرأت رواية ممدوح عدوان " أعدائي " 2000 ورواية سحر حليفة و" أصل وفصل" ووجب أن أقرأ يوميات السكاكيني وانشغلت .
أنني مشغول بشخصية اليهودي في الأعمال الثلاثة ولا بد من إنجاز المقالة/ الدراسة.
5 أيلول 2018
٩
مقالي اليوم الأحد 9 أيلول في جريدة الأيام الفلسطينية
تداعيات
وانا على الشرفة أتذكر الشاعر التركي الذي ترجمت أشعاره وبعض مسرحياته إلى العربية، وخصه الروائي السوري الذي رحل قبل أسبوعين حنا مينة بكتابين : "ناظم حكمت" .أتذكره وأتذكر قصته وزوجته "منور"،فهي قصة لا تنسى وغالبا ما أتذكرها وقد أرويها لصديق أو صديقة .
وحسب ما أعرف فأن "منور " انتظرت خروج "ناظم" من السجن خمسة عشر عاما ،كتب لها خلالها أجمل الأشعار ، ولما خرج من الزنزانة/ السجن والتقيا انفصلا . (كنا نحفظ في 70 القرن 20 أسطره:
"-أجمل الأيام ما لم تأت بعد
أجمل الأطفال ما لم يولدوا بعد"
وكنا أيضا نحفظ سطر محمود درويش:
"أدخلوني إلى الجنة الضائعة
سأصرخ صرخة ناظم حكمت: "يا وطني ")"محاولة رقم 7" (1974) .
وأنا على الشرفة قلت:
يحدث أن تلتقي بصديق قديم افترقت عنه سنوات طويلة ثم تقابله أو يقابلك ببرود." والإنسان قد يتغير".
****
"عالمنا تغير كله".
"عالمنا تغير كله "كتب محمود درويش في "تعاليم حورية" ،وحين زار بيت أمه في الجديدة لاحظ أن صورته معلقة على الجدار، فتخيل أنها تسأله: "أأنت يا ضيفي أنا؟ "و "من منا تجرد من ملامحه؟"والانسان "قد يتغير "على رأي عمر بن أبي ربيعة في رائيته الشهيرة "أمن آل نعم أنت غاد فمبكر؟".
****
صباحا ،وأنا في المكتب، مرت بي سكرتيرة عرفتها قبل خمسة عشر عاما وقد سألتني: أتتذكرني؟
فابتسمت ونظرت مليا وأجبتها :"الست هدى !طبعا أتذكرك" وكدت ،من أشعة الشمس، لا أراها، فأنا بسبب داء السكري والماء البيضاء في العين أجد صعوبة في التمييز .كان هذا في الصباح ولكن ماذا عن المساء؟
****
مساء،وأنا على الشرفة، عدت بذاكرتي 22 عاما إلى الوراء وتذكرت إحدى شخصيات روايتي "الوطن عندما يخون "1996 ،وفي الرواية لجأت ،عموما، إلى اللعب الروائي والتورية ، لا لأنني أحب اللعب والتورية، وإنما لأن حياتي كلها غدت، برغبتي أو دون رغبتي،ضربا من اللعب والتورية،فالشخصية الروائية التي حملت اسم (اندريا)- طالبة الأدب الألماني في جامعة (بامبرغ )- كانت تحاور ضمير المخاطب نيابة عن شخصية أخرى هي الشخصية التي أراها وأنا على الشرفة ، وها هي تظهر من جديد، فكأنما أحيا الله العظام وهي رميم:
-"يا الله"! قلت وتابعت مكررا مقطعا من أغنية: "جبل عجبل ما بيلتقي وأنا وأنت بنلتقي "وها هي اثنان وعشرون عاما تنقضي كأنها لم تمر، ثم تذكرت الشاعرة (صافو):
"كان ذلك مختلفا
صباي كان يوم إذن
في ريعانه
وأنت "
وهي هي
ما زال شبابها في ريعانه ،أو هذا ما يقوله قوامها ، وقد يقول شكلي شيئا مشابها ولكن الروح تقول شيئا آخر ، ولست كما قال محمود درويش لريتا حين سألته :"هل أنت أنت؟ "فأجابها:"أنا هو !". هل رددت عبارة البوعزيزي: "هرمنا "قاصدا نفسي ؟.أعتقد شيئا من هذا.وهي...لا أعرف عنها شيئا ولم أكن أصلا،من قبل، تحدثت معها. كنت أراها من بعيد.
*****
وأنا على الشرفة تساءلت
: "ماذا لو التقيت بامرأة أنفقت معها شهرا، قبل ثلاثين عاما؟ماذا لو التقيت ب (اندريا ) التي تعرفت إليها في( توبنغن )في بيت صديق؟ماذا سيحدث وكيف سيكون شكل اللقاء؟ "
غالبا ما أتذكر رواية (جنكيز ايتماتوف ) "شجيرتي ذات منديل أحمر "،وقد كتبت عنها كتابة عابرة غير مرة، ومرة قلت إنها وروايتاه "جميلة "و"المعلم الأول "تركت أثرا كبيرا في حياتي ووجهت سلوكي في علاقتي بالمرأة، على الرغم من تجاربي المرة.
حقا ماذا لو التقيت بنساء انسجمت معهن لفترة من الوقت وأخريات لم انسجم معهن كانت آثار تجربتي معهن علقما؟
كانت (اندريا) طالبة الأدب الألماني في جامعة (بامبرغ ) طويلة نحيفة شقراء ممشوقة القد، ومثلها شخصية روايتي، و(اندريا )طالبة الأدب الألماني هي غير (اندريا )طالبة الاستشراق التي تعرفت إليها في (توبنغن ) وتجادلنا حول مصطلح الزمن في الرواية ومدلوله. (صار دال الزمن يعني أبعد من مدلوله الروائي. صار مرتبطا بمصطفى سعيد بطل رواية الطيب صالح "موسم الهجرة إلى الشمال "صار مرتبطا بالشباب الذي تمنى الشاعر أن يعود "ليخبره بما صنع المشيب"،فماذا فعل الصلع المخفي بطاقية تركية قطنية؟
وأنا على الشرفة أذهب بعيدا وقد أتخيل كما لو أنني ممن أسهم في تأليف "ألف ليلة وليلة".
أتذكر مثلا زهوة(؟) وأتذكر ما أوردته فدوى في سيرتها "رحلة صعبة..رحلة جبلية "عن السخرية والتهكم لدى أهل مدينة نابلس، ولست متأكدا من أنها كتبت عن تمتعهم بالغمز واللمز.
قالت (زهوة) تصف فتاة ما،قالت عبارة فيها من البلاغة ما فيها، وقد أوردتها في روايتي . بليغة كانت اللعينة. معبرة تعبيرا مجازيا لا أعرف إن كان حقا يعبر عن حالة الفتاة، فأبي له رأي في أهل المدينة بعضهم "إنهم يحبلون الفتاة البكر ".
حين كتبت نصي "ليل الضفة الطويل"اخترت قصيدة محمود درويش"رأيت الوداع الأخير " لأصدره فيها ، ومنها السطر "ستروى أساطير عني"و"ستزعم فتاة أني تزوجتها" و..و..
وأنا على الشرفة تساءلت عن صحة قصة ناظم حكمت وزوجته "منور".
الحياة صعبة وقاسية والآخرون، وأنا منهم، هم الجحيم، كما يقول الوجوديون. إن كانت الفتاة (شالرستون) من الخلف و(تايت )من الأمام فما شأني أنا في حياة الآخرين؟
وأنا على الشرفة أرى الجمال يمشي على ساقين، منتصب القامة، وأتذكر البوعزيزي: "هرمنا " ، وربما لسان حال الجمال لسان سميح القاسم شابا "منتصب القامة أمشي "!ربما!ربما وربما كانت (زهوة) تغار !
"الأشياء تأتي متاخرة"عنوان إحدى قصصي وقد اخترتها عنوانا للمجموعة كلها، وحين تأتي نكون على موعد: سفر ما، هجرة ما،أو الايغال في الوحدة.
5 أيلول 2018
١٠
هل أنت كاتب منفى ؟
في تعقيبه على أحد مقالاتي التي عرجت فيها على إبراهيم نصرالله باعتباره من كتاب الرواية الفلسطينية في المنفى ، سألني الصديق المحامي إبراهيم أبوحماد إن كنت أنا أيضا كاتب منفى .
أنا وإبراهيم نصرالله من جيل واحد ومن أبناء المخيمات . أنا ولدت في مخيم عسكر القديم وعشت فيه حتى العام ١٩٧٨ ، وإبراهيم ولد في مخيم الوحدات وعاش فيه عمرا ، وكلانا حمل والده الجنسية الأردنية .
في حرب ١٩٦٧ أصبحت اعيش تحت الاحتلال ، وظل إبراهيم يقيم في عمان مواطنا أردنيا .
مع اتفاقية أوسلو أصدرت جواز سفر فلسطينيا ، فيم لم يعد هو إلى الضفة الغربية ليصبح مواطنا فلسطينيا مؤثرا أن يظل في الأردن يحمل جواز سفر أردنيا .
كيف ننظر إلى هوية أدبه ؟
حين عددته من كتاب الرواية الفلسطينية في المنفى حاورني الصديق محمد داوودية ، والحوار الذي صغته في كتابة سابقة هو ما دفع المحامي إبراهيم أبو حماد ليوجه السؤال إلي ؟
ما المعيار الذي نعتمده في تحديد هوية إبراهيم ؟
- الهوية السياسية
- جواز السفر ومكان الإقامة
- الموضوع
- بيئة والديه الأولى ومكان ولادته .
- موضوعات رواياته وأشعاره ؟!!
لا شك أن كل من ولد في مخيم لاجئين فلسطينيين وكتب عن حياة هؤلاء هو كاتب منفى ، سواء أكان يقيم في مخيم عسكر أو مخيم الوحدات أو مخيم تل الزعتر وشاتيلا وصبرا أو في مخيم اليرموك ، حتى لو منحته الدولة التي يقيم فيها حقوق المواطنة كاملة .
ومن وجهة نظري فإن إبراهيم نصرالله كاتب من كتاب المنفى .
لا أنكر أنني وأبناء المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة أيضا عانينا من كوننا لاجئين ، وأن معاناتنا انعكست في كتاباتنا الأولى كما انعكست على حياتنا بطريقة أو بأخرى ، ومن يمعن النظر فيما أنجزناه يلحظ ذلك . إن كتاباتنا تنتمي إلى كتابات أدباء المنفى ما دامت هناك مخيمات لجوء .
أعترف شخصيا بأنني الآن لم أعد أعاني إطلاقا من كوني لاجئا ، وربما يعود الأمر إلى قناعاتي الفكرية ووعيي الشخصي وإلى وضعي المادي ومكان إقامتي ، ولكن كثيرين من أبناء وبنات المخيمات الذين مازالوا يقيمون فيها يلازمهم شعور بأنهم يقيمون خارج بيئاتهم الأصلية وأنهم يدفعون ضريبة ما جراء هذه الإقامة .
يبدو أنه لا بد من توجيه السؤال الذي وجهه إلي الصديق المحامي إبراهيم أبو حماد إلى جميع الكتاب الذين ولدوا لآباء فلسطينيين ؟
- هل أنت كاتب منفى ؟
- هل أنت كاتب منفى يا إبراهيم نصرالله أم كاتب أردني ؟
- هل أنت كاتب منفى يا حسن حميد أم كاتب سوري ؟
هل أنت كاتب منفى يا محمد الأسعد أم كاتب كويتي ؟
ولو كان جبرا ابراهيم جبرا وغسان كنفاني على قيد الحياة لوجهت السؤال نفسه إليهما .
في محطة البنزين لوحة إعلانات توضح الممنوع فعله في المحطة . مثلا كتب في اللوحة " ممنوع التدخين " والموظف في المحطة الذي يعبيء السولار والبنزين يحمل سيجارته بيده ويدخن شعاره :
" دخن عليها تنجلي "
٥ أيلول ٢٠٢١
١١
انت في المنفى وفي المنفى وفي المنفى وإن سميته وطنا
الشاعر أحمد دحبور
" رائحة السفرجل "
كشيء لا لزوم له
٢٠٠٠
١٢
غسان كنفاني وزكريا محمد ( ٢ ) : المثقف مقاتلا
وأنا أقرأ تنظيرات زكريا محمد عن الشعر والشاعر وإمكانية كتابة الشاعر أجناسا أدبية أخرى لفت نظري كتابته الآتية :
" إن الانسان بوسعه أن يكون كاتبا وشاعرا وبحاثا ومقاتلا " ( ١٩٩٧ ) .
وأنا أعيد قراءة رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " توقفت أمام شخصية الأستاذ سليم معلم المدرسة في القرية الفلسطينية قبل العام ١٩٤٨ .
لننظر في الاقتباس الآتي :
" - " طيب ، أنا لا أعرف كيف أصلي .. "
- " لا تعرف ؟ "
زأر الجميع ، فأكد الأستاذ سليم مجددا :
-" لا أعرف ! "
تبادل الجلوس نظرات الاستغراب ثم ثبتوا أبصارهم في وجه المختار الذي شعر بأن عليه أن يقول شيئا ، فاندفع دون أن يفكر :
- " ..وماذا تعرف إذن ؟ "
وكأن الأستاذ سليم يتوقع مثل هذا السؤال ، إذ أنه أجاب بسرعة وهو ينهض :
- " أشياء كثيرة .. إنني أجيد إطلاق الرصاص مثلا .. "
وصل إلى الباب فالتفت ، كان وجهه النحيل يرتجف :
- " إذا هاجموكم أيقظوني ، قد أكون ذا نفع .. "
هل كان زكريا قرأ غسان ؟
وأنا أعيد قراءة " رجال في الشمس " التفت إلى غسان كنفاني والدين ، وقد كتب مترجمه إلى الألمانية ( هارتموت فيندرش ) دراسة عن مؤثرات إسلامية في نصوص غسان . هل سأعود إلى دراسته لكي أقرأها من جديد وأكتب في هذا .
يبدو موقف غسان من الخالق لافتا ويحتاج إلى تقديم وجهة نظر ، فهو قرأ الفلسفة الوجودية الملحدة وتأثر بها . ربما تبدي لنا دارسة أعماله الدكتوره Faiha Abdulhadi رأيها في الموضوع .
٥ / ٩ / ٢٠٢٣
١٣
يوميات غزة( ٣٣٥ ) :
أفعى فلسطين السامة والنمل
أمس شاهدت في حيز " قصتك " صورة لافتة عرضها الكاتب الغزاوي يوسف القدرة Yousef Elqedra . الصورة لأفعى فلسطين السامة وقد فتحت فاها لالتهام ما يؤلمها ويؤذيها ، وما يسبب لها الألم والإيذاء هو سرب من النمل يتوزع على جسمها كله .
هل كانت الصورة ذات مدلول رمزي ؟
هل يمكن أن نقرأ فيها ما يجري في غزة والضفة الغربية والشمال الفلسطيني - الجنوب اللبناني وأكثر . أعني وهجمات الحوثيين والمقاومة العراقية أيضا ؟
في بداية الحرب أدرج نشيطون صورة لثور هاجم بركة تماسيح ، فأخذت التماسيح تهاجمه من كل حدب وصوب وتورط ، وإن لم تخني الذاكرة فقد كتبت في يومياتي عنها رائيا فيها معادلا رمزيا لما يحدث . يومها كانت المقاومة في غزة في أوجها وكان الإعلام العبري يتحدث عن أحداث جسام صعبة .
لا أعرف السبب الذي دفع يوسف القدرة إلى إدراج الصورة ، بخاصة أن بعص أهل غزة مثل د. هيا فريج لم ترق لها الإسهامات الأخيرة لجنين ومخيمها وطولكرم ومخيميها ومناطق أخرى في الضفة ، ولم تثمن مساعدات فلسطينيي المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ كثيرا . لقد كانت تأمل بتحرك مبكر ، فيكون الكل الفلسطيني مثل النمل يربك الأفعى . هذا اجتهاد وأتمنى أن لا أكون شططت في التأويل والتفسير والاجتهاد وإسقاط رغبات دفينة وأمنيات تراود قسما منا .
أمس شاهدت صورة لقباقب أدرجها محمد العطار في صفحته ويتمنى أن يكون مصير شخص لم يذكر اسمه موتا بها . وأمس أنهيت كتابة مقال الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية عن " الكتابة عن الأحذية " في الحرب ، وفي أحد النصوص قرأت عن موت شجرة الدر بالقباقب . من هو الشخص الذي تمنى العطار موته على شاكلة شجرة الدر ؟
من يتابع كتابات أبناء قطاع غزة يرى تفاوتا لافتا والصورة تبدو متناقضة والكتابة غالبا ما تبدو في درجة الصفر مشتعلة كاوية حادة نارية ولا عجب فالأصابع هناك في النار .
إن كان الشاعر العربي قال :
" تأبى العصي إذا اجتمعن تكسرا
وإن افترقن تكسرت آحادا "
فإن النمل المنتشر على جسد الأفعى سيدميها على الرغم من تفرقه آحادا .
الصورة قد تغني عن فائض كتابة .
٥ / ٩ / ٢٠٢٤
١٤
غزة 700 :
ارتقاء الأكاديميين وتبدل أحوالهم
كان الخبر الأكثر انتشارا أمس ، في وسائل التواصل الاجتماعي ، هو خبر ارتقاء الأكاديمي الدكتور عمر حرب ، ابن مدينة رفح ، نتيجة لسوء التغذية ومعاناته من مرض ألم به .
تداول الناشطون صوره قبل الحرب وبعدها ؛ ما كان عليه قبل طوفان الأقصى وما صار إليه خلالها ، وكتبوا حكايته التي تحدث عنها ، قبل فترة من موته ، لفضائية الجزيرة .
الدكتور المتخصص في الأدب العربي ومدرس علم النفس والصحة النفسية في الجامعة ، فقد في الحرب أفراد أسرته كلهم ، البالغ عددهم قرابة ال ٢٦ ، وبقي وأمه ، التي تقارب الثمانين عاما ، على قيد الحياة ، ولم يكن يجد ما يأكله ، مكتفيا يوميا بثلاث حبات من التمر تمنحه الطاقة فقط . لقد تحول من كائن ممتليء بض يفيض حيوية إلى هيكل عظمي ، وكان أحد زملائه في مهنة التدريس ، عندما كان معلم مدرسة قبل حصوله على الدكتوراه وانتقاله إلى الجامعة وصفه بأنه " رجل يعد بألف رجل " .
ليس الدكتور عمر حرب هو الأكاديمي الوحيد الذي يرتقي ، ففي بداية الحرب ارتقى الأكاديمي الدكتور رفعت العرعير أستاذ الأدب الإنجليزي ، وكتب عنه الكثير .
لقد ساءت في الحرب أوضاع الأكاديميين وعانوا مثل أبناء شعبهم معاناة كبيرة ، ومن يتابع أخبار الدكتور محمود عبد المجيد عساف يعرف إلى أي حد وصل بهم الحال . فقد الدكتور بيته وبكى مكتبته التي عرض عليه بيعها لكي تصبح كتبها حطبا للأفران كما بكى بيته الذي لم يبق منه إلا الأنقاض .
في منشوراته في الأسبوع الأخير كتب عن نزوحه الجديد وعن سوء أوضاعه وعدم قدرته على تحمل الحياة وعن دنو أجله وناشد الله أن يريحه من هذي الحياة :
" اللهم لا تحملنا ما لا طاقة لنا به
اللهم عجل لي بالخاتمة "
وقبلها كتب رسالة إلى المفاوض " الله لا يوفقه " - والتعبير له - يقول فيها :
نزحت إلى دير البلح منذ يوم الجمعة الماضي في خيمة ، ولحتى الآن كلفني الأمر ٧٠٠٠ شيكل تساوي ٢٠٠٠ دولار تقريبا ، ما بين مواصلات ، خيمة ، شبه حمام ، أجرة أرض ، طعام وحطب ومصروفات يومية ) ..
وكتب الدكتور الكثير عن ويلات الحرب وعن امتهان كرامته / هم. .
وكثيرا ما كنت أتابع صفحة د. هيا فريج وصفحة الدكتورة Hekmat Alian Almasri وأقرأ عن تبدلات أحوال الأكاديميين ممثلين في شخصهما .
هل سنعيش في الضفة الغربية في قادم الأيام ما يعيشه أبناء قطاع غزة ؟
أمس وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على حسم وضع الضفة الغربية إن اندلعت فيها انتفاضة ، واتخذ قرارا بذلك ووافق على نقل قواته من غزة إلى الضفة حال تدهورت أوضاعها .
في بداية طوفان الأقصى قال محللون في بعض الفضائيات إن الحسم سيكون في الضفة ، فهل ستتحقق نبوءتهم ؟
علي إذن أن أهييء نفسي لمصير مشابه للدكتور عمر حرب أو الدكتور محمود عبد المجيد عساف !
حالة تعبانة يا الله !
٥ / ٩ / ٢٠٢٥
١٥
أدباء شهداء ، أديبات شهيدات 10 :
د . عمر حرب
الأكاديمي الدكتور عمر حرب الذي ارتقى أمس له رواية عنوانها " أبيض أسود " وثانية عنوانها " شقيق " ، وكتب مسرحية عنوانها " ثأر كنعان " .
كان الدكتور يعلم اللغة العربية في المدارس ، وفي العام ٢٠١٧ حصل على الدكتوراه في علم النفس والصحة النفسية . عدا ذلك كان يكتب مقالا أسبوعيا في جريدة " الاستقلال " التي كانت تصدر في غزة والتابعة لحركة الجهاد الإسلامي ، وكما عرفت فإنه لم يكن يجامل الأخضر / حماس والأصفر / فتح ، فقد كان جريئا صريحا شجاعا . ارتقى عن عمر يناهز الستين عاما ، ويبدو أنه لم يكتب يوميات الحرب بسبب المرض العضال الذي ألم به منذ عامين وهو السرطان .
عندما نظرت في صفحة الفيس بوك الخاصة به لم أشاهد سوى صورة أفراد عائلته التي فقدها في ١٢ / ١٢ / ٢٠٢٣ مع بعض فقرات عن قسم من أحفاده الذين حاربهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بحجة أنهم إرهابيون ، فقرات يتحسر فيها عليهم وعلى زوجته التي كان لفقدها أكبر الأثر عليه ، فساءت حالته أكثر وأكثر ، ولم يبق له من يرعاه سوى أمه البالغ عمرها ثمانين عاما وابنه " سيد راغب " عمر حرب الذي أصغيت إليه يتحدث عن فقدان أبيه أمس فجر الخميس .
أدرج هنا مقطعا من روايته كما أدرجه في صفحته .
٥ / ٩ / ٢٠٢٥
[ من روايتي (أبيض، أسود)/رواية الدكتور عمر
أخطأ أبو سليمان ضابط الشين بيت خطأه القاتل، (أبو سليمان هو ضابط الشين بيت أمريكي الأصل أشقر طويل القامة، وأقل الضباط الذين تعاوروا على رفح ذكاء), وأراد أن يستعرض عضلاته الأمنية، كنا بالمئات نفترش الأرض قرب المزلقان، والجنود يحيطون بنا من كل النواحي، فضلا عن الأسلاك الشائكة. غاب أبو سليمان ثم عاد شابكا ذراعه بذراع شخص يغطي رأسه بكيس من القماش إلا من فتحة صغيرة يسترق من خلفها النظر. عرفنا للوهلة الأولى بأنه أحد الخونة، وإنما جئ به؛ ليتعرف على نشطاء الانتفاضة الذين يرجمون الجنود بالحجارة، في استعراض غبي ينم عن سطحية، وصبيانية من رجل مخابرات من المفترض أن له هيبته. أخذ أبو سليمان يخترق الصفوف وهو يهمس للخائن والخائن يشير بيده كلما التقطت كاميرا عينه الخبيثة أحد الأبطال. لسوء حظ أبو سليمان كان العميل يلبس قميصاً قصير الأكمام وفي احدى يديه وشم قديم، وبمجرد أن مر أمام السطر الأول أصبح اسمه متداولاً بين الشباب، وأصبح على قائمة التصفية القادمة لدى اللجان الضاربة.]
١٦
أمل دنقل وغسان كنفاني :
هل ثمة تشابه بين موقف الشاعر المصري أمل دنقل في قصيدته " لا تصالح " وغسان كنفاني في روايته " عائد إلى حيفا " من حيث رؤية كل منهما لحل الصراع مع الإسرائيليين ؟
كان كنفاني أصدر روايته في العام ١٩٦٩ فيما كتب دنقل قصيدته بعد العام ١٩٧٦ ، وكلاهما ذو توجه قومي ، وإن كان الأول مال إلى الماركسية وعليه لم يعد يؤمن بنظرية الدم ، فيم بدا دنقل يؤمن بهذه النظرية إيمانا واضحا لا يحتاج إلى دليل وليس فيه لبس . رأى كنفاني أن ميريام كوشين وزوجها نجحا في تهويد خلدون فصار دوف ، وانتمى بذلك لمن رباه وأنكر من أنجبه بيولوجيا - أي لم يتبن كنفاني نظرية الدم التي تبناها دنقل بوضوح في قصيدته : أدم الغريب كدم أخيك ؟ .
لكن كلا من الكاتبين رأى أن حل الصراع العربي الإسرائيلي يحتاج إلى حرب يصبح إثرها العرب أندادا للدولة الإسرائيلية . دون ذلك لن يكون هناك حل عادل - إن كان هناك حل عادل !
يقول سعيد . س ل ( دوف ) :
- تستطيعان البقاء مؤقتا في بيتنا ، فذلك شيء تحتاج تسويته إلى حرب .
وأما أمل دنقل فيقول :
" فما الصلح إلا معاهدة بين ندين في شرف القلب لا تنتقص " .
حتى اللحظة تبدو الأمور لغير صالحنا ولكن ... لكن من يدري ما يخبئه الزمان ؟!
خربشات ٥ / ٩ / ٢٠٢٥