أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٦ أيلول من كل عام

١
,غزة 701 :
تدمير أبراج مدينة غزة

كان المنظر الأكثر إيلاما أمس هو تدمير برج مشتهى في مدينة غزة .
عندما شاهدت البرج يدمر عقبت على ما كتبه يسري الغول :
" كاد قلبي يسقط مع تفجير هذا القدر من الفخامة والجمال الهندسي . "
وفي مكان آخر كتبت :
كاد قلبي يقفز من صدري وأنا أشاهد منظر البرج يتهاوى " .
برج كتب عن بنائه والحياة فيه كتاب عديدون من أبناء المدينة ممن لهم فيه ذكريات ؛ كتب عن بنائه ساخرا يسري الغول :
" قام الاحتلال الإسرائيلي باستهداف برج مشتهى في مدينة غزة قبل قليل ، لأنه حسب تعريف وزير الحرب يسرائيل كاتس برج " إرهابي " .
نعم ، لقد كان هذا البرج " إرهابيا " بالفعل ، لأنه شيد وفق المعايير الهندسية الدولية : شبابيكه صنعت في إيطاليا ، أبوابه جاءت من تركيا التي تعلن عداءها للاحتلال الإسرائيلي ، حجارته تم استيرادها من دولة أخرى... " ،
وكتب عنه وعن تفاصيل الحياة فيه اكرم الصوراني ؛ كتب تحت عنوان " برج وطار من نافوخي " ومما ورد في كتابته :
" لم يقصفوا المبنى لكنهم قصفوا برج من نافوخي وعشرين طابق طلعوا فوق بعض بطلعان الروح وحرقة دم وتحويشة عمر وبرميل عرق !
....
انكسرنا جميعا وخرجنا مسرعين بعد مكالمة جيش الاحتلال والمطالبة بسرعة الإخلاء .
لم نترك خلفنا شيء إلا وتركناه ، تركنا الشبابيك والعفش ومعجون الحلاقة والصابون وحلاوة ماجدولين ... "
وكتب وكتب ، ولكن ما خلف حزنا عميقا حقا هو منظر الرجل يقف أمام البرج يحكي عن رحيله المتواصل خلال أيام ويبكي بحرقة ويتساءل :
أين نذهب يا الله ؟!
غزة تعيش الجحيم ، وحين أحكي مع أخي عن أوضاعها استخدم كلمة الويل أيضا ، والويل للمطففين كما ورد في القرآن الكريم ، وهو أقسى مكان في جهنم ، ولعلني مصيب .
كما قرأت في صفحة المحلل السياسي أمير مخول Ameer Makhoul فإن القصد من وراء تفجير الأبراج وهدمها هو تهجير أهالي قطاع غزة .
هل أخطأت حين كررت منذ بداية المقتلة قول الشاعر إبراهيم طوقان قبل تسعين عاما :
" أجلاء عن البلاد تريدون فنجلو أم محونا والإزالة ؟!"
رحم الله الشاعر فقد أدرك ببصيرته أبعاد الاستيطان اليهودي في فلسطين .
عن مآسي سكان غزة حدث ولا حرج ، والحالة أكثر من تعبانة . الحالة قطران وزفت مغلي .
حالة تعبانة يا الله !
٦ / ٩ / ٢٠٢٥

٢
اقتراحات لحل ارتفاع الأسعار في فلسطين :

- أن يصبح مرض السكر ذا عدوى فيصاب أكثرنا به
- أن نصبح وزراء ليوم واحد ونعود إلى وظائفنا بعد إقالتنا فنأخذ راتبين
- أن نصبح مناضلين قدامى ونقدم استقالتنا أو نقال لأننا في خطابنا الثوري نشكل عبئا على عملية السلام
- أن نوسط لنصبح مدراء عامين فنقبض راتب مدير عام
- أن نصبح وزراء مواصلات ونبيع أرقام السيارات ونضع ثمنها في جيوبنا
- أن نصبح كتابا مشهورين ونبيع مقالاتنا لصحف الخليج
- أن نهاجر إلى قطر ونصبح مفكرين عربا كبارا
- أن ننتحر مقلدين ال بوعزيزي
- أن نؤسس أحزابا تابعة لهذه الدولة أو تلك فنأخذ منها دعما
- أن نصبح جواسيس للاحتلال الاسرائيلي ونشعره أننا مهمون ، فثمة جواسيس كثر تعاملوا بمبلغ تافه
- أن نصوم حتى الموت ، لا حتى يتبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود وحتى المغرب .

هذه مجرد اقتراحات فقط ، وحاشا لله أن أقول يكفي العامل أربعة أبناء والفقير أربعة أيضا ، فهذا القول يخدم الاحتلال الاسرائيلي . حاشا وكلا
٢٠١٢

٣
كرم سعودي أصيل :

ما قاله وخطه السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل السعود للمستعمرين :

" باسم الله الرحمن الرحيم ، أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل آل سعود أقر وأعترف ألف مرة للسير برسي كوكس ، مندوب بريطانيا العظمى ، لا مانع عندي من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو لغيرهم ، كما تراه بريطانيا ، التي لا أخرج عن رأيها حتى تصبح الساعة " .
عن كتاب د.خالد تركي " حيفا في ذاكرة برهوم : كي لا ننسى " ( مكتبة كل شيء / حيفا ٢٠١٩ " ص ١٤٦ و ١٤٧ ) .
بارك الله في آل سعود أحفاد حاتم الطائي .
٢٠٢٠

٤
سميح القاسم :

كيف نقرأ أشعار سميح القاسم في مراحلها المختلفة ؟
مثلا كيف نقرأ ديوان الحماسة بأجزائه الثلاثة ومعلقة سميح القاسم المعاصرة " بغداد " ؟صدرت الحماسة في 1978 / 1970 /1980 تقريبا ، وصدرت معلقته المعاصرة 2008 وما بين الأعوام الثلاثين جرت في النهر مياه كثيرة .
من هو الملم بأشعار الشاعر كلها وبمواقفه السياسية وغير السياسية أيضا ؟
وإذا ما قرأ المرء أشعار سميح ومواقفه قراءة تعاقبية ، فكيف سيغدو سميح القاسم ؟
هل سيظل شاعر مقاومة أم ...؟
أعتقد أن الشاعر ، حتى اللحظة ، لم يدرس دراسة موضوعية ، وأكثر من كتبوا عنه لم يلموا بمسيرته وأشعاره الماما كافيا ، وربما لم يقرأوا سيرته الذاتية ، وهذا كله سيضيء تجربة الشاعر وأشعاره ، وأرجح أنه لن يكون في صالحه .
عموما أنا مشغول ، هذه الأسابيع ، بسميح ، فكيف أنصفه ، إن لم أترفق به ؟
٢٠١٤

٥
أم كلثوم تغني:
ريم على القاع بين البان والعلم م أحل سفك دمي في اﻷشهر الحرم

لو عاش شوقي حتى يومنا ومثله أم كلثوم وشاهدا ما يجري في العراق وليبيا وسورية ومؤخرا في غزة للاحظا الدم المسفوك في اﻷشهر الحرم وغير الحرم وصباح عيد اﻷضحى.

٦
هجرة السوريين:

موسم الهجرة الى الشمال/الطيب صالح،
وكان اللجوء مصير لجوج/مظفر النواب
واول هجرة في دم محمود درويش هي هجرة هاجر في هجرة لا تنتهي.
٢٠١٤

٧

كنت في 25/9/2011 نشرت مقالا عنوانه " في الاستشراق والاستغراب وما أدراك ".
المقال يعتمد على مقال لغسان كنفاني من كتابه " فارس..فارس " وعنوان المقال " القدس بين مصائب الاحتلال والترجمة والتأليف " وفيه يأتي كنفاني على دقة الكتاب العرب ويسخر منهم .

٨
لسان حال الرئيس أبو مازن في كلامه الأخير :

مين ما كان بيتمنظر علينا
مين ما كان بيتمضرط علينا

ولا نريد أن يتمنظر / يتمضرط علينا أحد .
قبل أيام كتبت مثل هذا فسألني صديق يعقب على كتابتي :
- من تقصد بالمتمضرط عليه ؟ نفسك أم الشعب الفلسطيني ؟

مين ما كان بيتمنظر علينا
مين ما كان بيتمضرط علينا
6 / 9 / 2016

٩
الصديق الكاتب نازك ضمرة والشحات الفلسطيني :

أرسل إلي الكاتب نازك ضمرة رسالة تحوي قصة عن شحات - هكذا كتبها - فلسطيني و سائح أوروبي طلب الأول من الثاني مالا ( لله) ، ولم يفهم السائح كلمة ( لله) ، فلم يعط الشحات شيئا .
في بلاده سأل الأوروبي صديقا عربيا عن دلالة ( لله) .
أرسل الأوروبي مليون دولار للشحات وطلب منه أن يوزعها على الفقراء والمساكين ، بعد أن يأخذ النصف .
لم يصل المبلغ إلى الشحات مباشرة ، فقد وقع بأيدي المسؤولين الذين استكثروا المبلغ عليه ، وظل كل واحد يخصم من المبلغ قسما ، ولم يبق منه للشحات شيء .
شبيه بالقصة ما كان يتردد في العالم العربي عن أموال الصمود .....الخ .
لا أعرف مغزى رسالة الكاتب من إرسال القصة، فأنا محدود التفكير .
في اليوم التالي للإرسال لاحظت أن كثيرين ينظرون إلى جيب بنطالي وقميصي وخاب الناظرون فلم أوزع نصف المبلغ .
لمن لا يعرف فإنني ثري ، مثل الكاتب السيد نازك ضمرة ، ولكن ما أرسله السائح لم يصل إلي .
اسألوا الكاتب عن المبلغ ، وحين يصلني فسوف أوزعه كاملا ، ولن أفعل ما فعله الملك في الحكي الشعبي وفي النكتة أو الدعابة .
بارك الله للسيد نازك ضمرة في أمواله .
6/9/2016

١٠
كسل قسم من الطلاب :

لا يقتصر كسل قسم من الطلاب على عدم الدراسة وإنجاز ما يطلب منهم إنجازه من قراءات ودراسة يومية وإنما يمتد ليشمل البطء في الحركة .
في هذا الفصل اقترح علي أن أصور مساق " مناهج النقد الأدبي الحديث ومذاهبه " وهكذا وجب علي أن استخدم المصعد لأن التصوير يتم في الطابق السادس .
غالبا ما أواجه صعوبات لاكتظاظ الطلبة وافاجأ بأن عددا من الطلاب يهبطون في الطوابق الثلاثة الأولى .
لو كنت سأهبط في هذه الطوابق لفضلت الصعود والهبوط على قدمي تاركا لبقية الطلاب المجال للتنقل بلا مضايقة .
فكرت في أن أقترح على إدارة الجامعة أن تلغي تشغيل المصعد للطوابق الثلاثة الأولى ثم تراجعت لسببين ؛ الأول يتعلق بالأساتذة كبار السن والثاني يتعلق بالطلبة المقعدين الذين يستخدمون العربات .
شعب ثلاثة أرباعه كسول وهذا سبب من أسباب تقدمنا المذهل .
الحمد لله .
6/9/2017

١١
ظاهرة روائية لافتة في نابلس :

لفت نظري وأنا أتابع الحركة الروائية في نابلس أن ثمة إقبالا على كتابتها ممن تجاوزوا الستين من العمر .
الظاهرة تحتاج إلى دراسة حقا !
أطباء وصيادلة وربات بيوت ومن قبل مطلقات أو أرامل .
ماذا بشأني ؟
ههههههههههه
6 أيلول 2018

١٢
حارس أموال الوارثين :

بعد تهجير الفلسطينيين. في العام 1948 اخترعت الدولة العبرية " دائرة أملاك الغائبين " لترعى أملاك الفلسطينيين المهجرين وتكون مسؤولة عنها ، والكل يعرف الحكاية التي صادرت فيها إسرائيل حتى المساجد والكنائس .
الذين يملكون الأموال يأخذون منها ما يحتاجون إليه وما يتبقى منه يظل للورثة .
في الفترة الأخيرة يسألني كثيرون عن أموالي ويقترح علي بعض طلابي أو زملائي مازحين أو جادين أن أتبناهم ، وأنا أضحك وأقول لهم إنني من أسرة ممتدة فلي أحد عشر كوكبا لهم من الأقمار ستون قمرا ولي ابنتان أيضا .
المهم في هذه الأيام صرت مثل الدولة العبرية :
- هي حارسة أملاك الغائبين الذين لن يعودوا لأنها هجرتهم حتى لا يعودوا
- وأنا حارس أموال الوارثين أحرس ما أكسب للورثة ، بعد أن ننال قطنتنا المقدسة ونسافر مهاجرين إلى بلاد الله .
6 / 9 / 2019

١٣
سعاد العامري وكتابها الرابع " دمشقي " :



أصدرت سعاد العامري المهندسة المعمارية المسؤولة عن مؤسسة " رواق " كتابها الأدبي الرابع تحت عنوان " دمشقي " ، وكان الكتاب الذي كتبته مؤلفته باللغة الانجليزية ، كعادتها في كتابة كتبها ، صدر بالانجليزية في ٢٠١٦ ومؤخرا بالعربية عن منشورات "المتوسط" و"الرقمية" ٢٠١٩ ، وترجمه مع الكاتبة إلى العربية عماد الأحمد.
الكتب الأدبية الثلاثة السابقة لسعاد هي "شارون وحماتي " و"مراد مراد "و"غولدا ولدت هنا" .
والكاتبة التي ولدت في العام ١٩٥١ نشرت أول كتبها الأدبية في العام ٢٠٠٤ - أي وهي في الثالثة والخمسين من عمرها، وإن كانت كتبت أجزاء من الكتاب قبل عام النشر بسنوات .
لفت كتاب الكاتبة الأول "شارون وحماتي " الأنظار إليه لأسباب عديدة منها موضوعاته وأسلوبه الساخر ، وترجم إلى عشرين لغة منها العربية ، ويبدو أن النجاح الذي حققته دفعها لمواصلة الكتابة،شأنها شأن اميل حبيبي الذي حققت له "سداسية الأيام الستة "١٩٦٨و" الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل "١٩٧٤ شهرة كبيرة شجعته على مواصلة الكتابة الأدبية.
وإذا أردنا تحديد هوية "دمشقي " فإنه حسب معيار اللغة يدرج تحت الأدب الإنجليزي ، ولكن حسب معايير أخرى ، مثل الموضوع وهوية الكاتب ومكان ولادته وأصوله العرقية والمكان الذي تجري فيه الأحداث ، فإن الكتاب يدرج ضمن الأدب العربي ، وإن أردنا التحديد أكثر وأكثر فإنه يدرج ضمن الأدب العربي في بلاد الشام .
وإذا أردنا تحديد الجنس الأدبي لما تكتبه سعاد فإننا لا شك واقعون في حيرة .
كيف تصنف الكاتبة ما تكتب ؟
شخصيا لم أقرأ لها سوى كتابين هما "شارون وحماتي "و"دمشقي " ولا يمكن اعتبارهما روايتين ؛ الأول هو نصوص أدبية نثرية ، والثاني هو مزيج من الحكي/الكتابة والسيرة ؛ سيرة عائلة .
في النظر إلى غلاف "دمشقي " نقرأ ما كتبه الناشر عن سعاد وكتبها. لقد عد "شارون وحماتي "رواية وأشار إلى كتب أخرى لها هي "مراد مراد"و" غولدا نامت هنا" دون أن يدرجها تحت جنس أدبي، وعد في الكلمة التي أوردها على الغلاف الخلفي ل "دمشقي " عد "دمشقي " رواية . وإذا بحثنا في الغلاف عن تصنيف الكاتبة نفسها لكتابها فإننا لن نقرأ عن تجنيس أدبي له،ففي الشكر الخاص تستخدم الكاتبة دال "هذا الكتاب " ولكن ماذا تقول الراوية ؟
في الصفحة ١٠٥ ترى فيما ترويه ملحمة " سنعود إلى هذه الشخصية وتعقيداتها الكثيرة في سياق هذه الملحمة " . وفي مواطن أخرى ترى أن ما تسرده هو حكاية عائلية تروى من الذاكرة :
" لا بد لي من القول إن مجموعة القصص المتشابكة المعششة في رأسي عن ابنة خالتي نورما، تبدو وكأنها الدمية الروسية ماتريوشكا قصة داخل قصة داخل قصة. ليس لدي أي فكرة عما إذا كان هذا يتعلق بغنى طفولة نورما المضطربة وسنوات مراهقتها المعذبة، أو أنه يتعلق على الأرجح بذاكرتي التي تلاشت اليوم يشعر المرء عندما يكتب حكاية عائلية، وهو في الثالثة والستين، والنسيان رفيقه..." ولنركز على "بذاكرتي " و "يكتب حكاية عائلية " .
فماذا أقول ؟
وأنا أصغي إلى سعاد ،في ال ( يوتيوب ) ، في حفل تكريمها في مدينة يافا لاحظت أنها تركز في وصف نفسها على أنها حكاءة بالدرجة الأولى . هذا يعني أن ما يهمها بالدرجة الأولى هو الحكي ، وفي الحكي كان المتلقون يهتمون بالحدث ولم يكن الشكل يعني لهم الكثير فهم شغوفون بمتابعة الأحداث وصيرورتها.إن طريقة الحكي مهمة لا شك وكذلك عنصر التشويق ، ولكن ما هو مهم لهم أكثر هو الحكاية ذاتها ، و " دمشقي " ذاتها لا تخلو من دال الحكي والحكاية وطريقة الحكي أيضا.إن طريقة الحكي وظاهرة العرض المسرحي تحضران في حضور العروض المسرحية في النص ، وما يحضر أكثر هو شهرزاد راوية "ألف ليلة وليلة "، وتعد شهرزاد مثالا تقتديه سعاد لتحكي حكاية عائلات شامية: آل عبد الهادي و آل الجمل و آل البارودي وغيرهم من سكان بلاد الشام . إنها تحكي عن أكثر من مائة عام من تاريخ تلك العائلات وما ألم بها - مثلا جدو نعمان ، وهو شخصية رئيسة ، عاش من ١٨٦٢حتى ١٩٦٠ ويستمر زمن الحكاية حتى ٢٠١٢ - وبأهم المدن التي عاشت فيها وهي دمشق والقدس ونابلس وقرية عرابة، وتظل دمشق هي المدينة الأولى وليس مستغربا أن يكون العنوان "دمشقي" ؛ العنوان الذي إن لم يلتفت القاريء إلى الفتحة على الياء فقد يتساءل تساؤلات عديدة :
- من هو؟
- دمشقي - منسوب إلى دمشق .
- ما هو؟
- دمشق من؟
أما إذا التفت القاريء إلى الفتحة فإنه قد يربط بين الكاتب ودمشق ،أو قد يربط بين أنا الراوي ودمشق ، وقد يكون أنا الراوي هو الكاتب وقد لا يكون ، وإن رجح من يقرأ عن حياة سعاد أن هناك تقاطعات كبيرة بينها وبين الراوية ليلى ،
فكلتاهما من مواليد ١٩٥١.
وكلتاهما عاشتا في عمان ودمشق.
وكلتاهما تهتم بالقصور والبيوت وهندستها، وكلتاهما درست الهندسة المعمارية .تقول ليلى :"عندما أتأمل كيف أصبحت في نهاية المطاف مهندسة معمارية ، لا تعرف كيف ترسم خطا مستقيما ، أتساءل دائما ما الذي كان سيحل ببيكاسو لو أن مدرسة التربية الفنية عضته وهو في السادسة من عمره " .
وكلتاهما تحضر السخرية في حديثها أو كتابتها .
وكلتاهما كان والدها من يافا وكان يصطحبها إلى نادي الضباط في مدينة الزرقاء الأردنية وهناك تمارس رياضة السباحة .
وهناك أدلة أخرى عديدة .
الراوية :
الراوية في النص هي شخصية من شخصياته ، وهكذا تروي لنا من الداخل عن عالم هي جزء منه . الراوية هي ليلى ابنة سامية، وسامية هي إحدى بنات جدو نعمان البارودي الدمشقي الذي تزوج من بسيمة ابنة آل عبد الهادي من سكان عرابة ونابلس ، وقد تزوجت سامية من عمر ابن يافا الذي درس في الجامعة الاميركية في بيروت وأقام بعد ١٩٤٨ في القدس ثم في عمان .
وكنت وازنت بين ليلى وسعاد ، وفي تصنيف "دمشقي " توقفت أمام عبارة الراوية"حكاية عائلية " ، وهكذا تروي ليلى/سعاد قسما من سيرة عائلة أمها آل عبد الهادي وبعضا من سيرة آل البارودي الدمشقيين وسيرة أمها التي تزوجت من والدها . وتتحول "دمشقي" في قسمها الأخير إلى سيرة ذاتية تقريبا لطفولة ليلى قبل زواجها.
في "دمشقي " نلحظ تأثير دراسة سعاد العامري الهندسة المعمارية في الكتابة، فهذا الوصف التفصيلي الدقيق للأماكن التراثية ولقصور العائلات الإقطاعية والارستقراطية في دمشق ونابلس وغيرهما من المدن، ما كان ليكون على ما هو عليه لولا دراسة الكاتبة ومثلها ساردتها للهندسة المعمارية.
ويرتبط بوصف القصور وصف الطعام الذي كان يتناوله سكانها وحياة البذخ فيها ، كما تصف العلاقات الجنسية الشرعية وغير الشرعية ففي "دمشقي " تحضر اللقيطة ويحضر ابن السفاح .
ولأن الكتاب يتناول فترة زمنية تربو على المائة عام فإنه يرصد تحولات هذه الطبقات وما آلت إليه القصور.
تحكي ليلى / سعاد التي عرف عنها الميل إلى السخرية بأسلوب ساخر ناقد ، وهنا يتذكر المرء ما رآه بعض النقاد الماركسيين في روايات بلزاك وهو يصف حياة الطبقة الارستقراطية التي كان جزءا منها. لقد كانت رواياته وهي تصور الحياة الداخلية لسكان القصور تفضح تلك الطبقة وتصور خواءها من الداخل ، وهو ما تفعله هنا سعاد بوعي تام خلافا لما هو الحال لدى بلزاك ، ولكن سعاد في نهاية الرواية تحاول عدم التمادي في فضح تلك الطبقة مجسدة في العائلة التي تحكي عنها ، وتقول إن هذه العائلة مثل بقية العائلات ، ولذلك تكتب الفصل الأخير تحت عنوان " لكل عائلة جانبها المظلم وعائلتي ليست استثناء " .
الجمعة والسبت ٦و٧ أيلول ٢٠١٩
نشر في جريدة الأيام الفلسطينية
٨ / أيلول / ٢٠١٩

١٤
سعاد العامري ومايا أبو الحيات :

كتبت مايا أبو الحيات رواية "لا أحد يعرف زمرة دمه " فغضب أقرباؤها كما روي لي ،
وتكتب سعاد العامري ما يشبه الرواية العائلية / السيرة "دمشقي "٢٠١٦ بالانجليزية و٢٠١٩ الترجمة العربية ، فهل سيغضب آل عبد الهادي منها؟
أصغيت إلى سعاد أمس وهي تتحدث في حفل تكريمها في يافا مدينة أبيها محمد أديب العامري ، وعرفت أن آل عبد الهادي هم عائلة أمها .
مقالي الأحد في جريدة الايام الفلسطينية عن كتاب سعاد العامري "دمشقي" .
٦ /٩ / ٢٠١٩

١٥
الست كورونا : اليوم الدراسي الأول ( 67 )

اليوم ذهب قسم من الطلاب ، بعد انقطاع ستة أشهر ، إلى المدارس .
نعم ذهب قسم ولم يذهب الطلاب كلهم ، فالطلاب الذين يدرسون في الصفوف العليا لن يذهبوا إلا بعد أسبوعين إن لم تحدث إصابات بالمئات والآلاف بين طلاب الصفوف الدنيا .
هل سرت الأمهات لذهاب أطفالهم إلى المدارس ومغادرتهم البيوت ؟
أول شريط شاهدته هذا اليوم تمحور حول هذا ، فالأم ودعت طفليها وهي تبكي خوفا عليهما من الإصابة ، وما إن غادرا حتى ربطت شالها على وسطها وأخذت تهز وترقص ، فلأول أول مرة منذ الخامس من آذار ٢٠٢٠ شعرت بالهدوء والراحة وعدم الفوضى والضجيج والمشاكل بين الأخوين .
كيف سينفق الطلاب يومهم الأول في المدرسة بعد انقطاع ستة أشهر ؟
من المؤكد أن الحديث عن الكمامات سيشغل أذهانهم .
في السوق التجاري تبدو المنافسة بين البائعين على الكمامات أوضح ما تكون . إنهم ينادون عليها غامزين لامزين بأصحاب الصيدليات ، فالخمسون كمامة بعشرة شواكل والواحدة بشيكل لا كما هي في الصيدلية بشيكلين .
السؤال الآن هو :
- هل سيتم إغلاق المدينة نظرا لارتفاع عدد الإصابات ؟
الحركة التجارية عادية والجو حار جدا ، وفي هذا الصباح اتصلت بي امرأة قالت إنها من الخليل تسأل عن أم يوسف ، وربما سبب سؤالها أن مقالي اليوم في جريدة الايام الفلسطينية يأتي على ذكر الشهيد ماجد أبو شرار وهو من الخليل .
قبل أيام اتصل بي الصديق Fuad Akleek من رام الله وسألني عن رواية " مذكرات لاجيء أو حيفا في المعركة " وكان الصديق Fuad Suzy Nakkara وفر لي نسخة منها ، ومن خلال سؤال فؤاد العكليك عرفت أن ثمة جنا فتح شقتي في المساكن الشعبية الشرقية ، فقد نقلت نسخة من رواية " شموس الغجر " التي وفرها لي المحامي فؤاد نقارة من شقتي الثانية إليها .
ثمة تلبثة وما من شك أن الكورونا قليلة بحقنا .
الحق كل الحق على الأمن الوقائي ، لا على الكورونا فدرجة حرارتي ليست مرتفعة لأكتب هذا الهذيان .
كلما ذهبت إلى البنك العربي قاسوا درجة حرارتي وتأكدوا أنني لست " مكورنا " .
الآن أنا جالس في مقهى البرلمان على الرصيف أخربش ، والمقهى خلو من الرواد .
٦ أيلول ٢٠٢٠

١٦
إن لبدنك عليك حقا :

قبل عشر سنوات لم أكن ألتفت إلى صحة البدن إطلاقا . كنت أنام وأقوم وأقرأ وأحاضر وأسافر وأشارك في المؤتمرات و ... ولم أكترث لوجع الجسد الذي بدأت آثاره تظهر رويدا رويدا في حصار العام ٢٠٠٢ .
وأنا أحاضر واقفا ، في مادة تذوق النص الأدبي ، في العام ٢٠١٠ تقريبا ، شعرت بأنني سأقع فجلست على الكرسي دون أن أشعر الطلاب بشيء ، وراجعت الطبيب الذي طلب مني إجراء فحص دم ، فتبين أنني مصاب بداء السكري ، إذ بلغت نسبة السكر في الدم صائما ٢٥٥ ، وبعد الفطور بساعتين ارتفعت إلى ٣٧٥ تقريبا .
وأنا أراجع طبيب الجلد الدكتور هشام العارضة تجاذبنا أطراف الحديث ، ومما قلته له إنني لا أهتم كثيرا بصحتي ، فلامني قائلا :
- أنت مخطيء وعليك الالتفات إلى صحتك أولا .
كنت في تلك السنوات أدرس رواية عبد الرحمن منيف " شرق المتوسط " وأتوقف أمام بطلها رجب الذي ظل في السجن صامدا يتحدى السجان ولم يضعف إلا بعد موت أمه وتنبيه أخته أنيسة له إلى جسده وضعفه ، وكان هذا بداية السقوط .
منذ العام ٢٠١٠ صرت أهتم بجسدي لكي أواصل الوقوف وإعطاء المحاضرات بكفاءة وتركيز ، ولا أظن أنني ضعفت يوما في محاضرة ، وفي اليوم الأخير لي في الوظيفة حاضرت أفضل مما كنت أحاضر وأنا شاب . كنت في الخامسة والستين وأربعة أشهر كما لو أنني شاب فتي ، وكل هذا بسبب التفاتي إلى صحتي ، عملا بنصيحة الدكتور هشام .
أمس زرت أخي الذي يصغرني بسبع سنوات في المشفى ، وكان راقدا على سرير الشفاء ، وعبثا نجحت من قبل في إقناعه بالاهتمام بصحته ، إذ كان لسان حاله دائما " داووا مرضاكم بالصدقات " ، ولطالما ساعد الفقيرات والأرامل ، مهملا صحته ، مقتنعا بأن الله يقف إلى جانبه ، غير آخذ بقوله صلعم " اعقل وتوكل " .
وكلما تكلمت معه وسمعت إجابته تذكرت قصة يحيى حقي " قنديل أم هاشم " فسكان حي السيدة زينب يتداوون بالعلاج الشعبي وببركة السيدة ، غير مكترثين لطبيب العيون الذي أنفق سنوات يدرس في بريطانيا . وماذا ألم في النهاية بعيون الفتاة ؟
اللهم نج الشهم من السوء ، واحفظ له صحته وقدمه ، فلعل الله يسمع مني ومن الفقيرات والأرامل اللاتي طالما ساعدهن أو طلب لهن ، من التجار ، المساعدة .
ومع ما سبق أكرر :
مشيناها خطى كتبت علينا
ومن كتبت عليه خطى مشاها
ومن كانت منيته بأرض
فليس يموت في أرض سواها " .
و
" اللي انكتب على الجبين لازم تشوفه العين "
٦ أيلول ٢٠٢١

١٧
أخبار الصباح :
شهيد في جنين في الثامنة والعشرين من عمره وإصابة العشرات
وفي اللد والطيبة جرائم اجتماعية : قتل نساء واختطاف .
" هذا هو الحزن الفلسطيني : في كل يوم لنا جثة " ( محمود درويش ) .

١٨
غسان كنفاني : هل ظلم القراء والنقاد بعض الشخصيات في رواية " رجال في الشمس " ؟

غالبا ما يطلب مني أن أقدم قراءة جديدة لغسان كنفاني ، وبلغ الأمر أن طلبت مني دار نشر تأليف كتاب عنه وأعماله لتنشره .
تتطلب القراءة الجديدة أو تأليف كتاب جديد يقدمهما المرء أن يعود صاحبهما إلى قراءة الدراسات السابقة التي خيض فيها عن غسان وأدبه أولا ، ولكني أظن أن ما كتبته من مقالات ، عن غسان وأدبه ، غالبا ما قدم قراءات جديدة ؛ لأنها - أي المقالات - أثارت أسئلة جديدة لم يثرها السابقون ، ولهذا كتبت مرة مقالا عنوانه " غسان كنفاني في زمن مختلف " ، إذ في مقالاتي أثير ، بناء على معطيات زمن الكتابة ، أسئلة جديدة ، وفي صلب نظرية التلقي الألمانية ما يشير إلى إمكانية تقديم قراءات جديدة ، في ضوء معطيات العصر ، لنصوص قديمة .
حين تساءلت مثلا عما كتبه غسان عن المخيم وعما اذا كانت الصورة تتلاءم مع صورة المخيم الآن ، وعندما تساءلت إن كان غسان تأثر في تعريفه الوطن بإميل حبيبي ، وقدمت قراءة جديدة لرواية " عائد إلى حيفا " حين ربطت بينها وبين رواية ( ليون أوريس ) " اكسودس / الخروج " ( أخذ بشير أبو منة الفكرة ونسي في كتابه أن يشير إلى دراستي ) .
مؤخرا أعدت قراءة رواية " رجال في الشمس " للمرة الخامسة أو السادسة ، فاكتشفت أن جل القراءات التي قرأتها عنها ركزت على شخصيات مثل أبو الخيزران وأهملت شخصيات أخرى كانت قاسية جدا بحق الفلسطينيين ، شخصيات لم تثبت في الذاكرة ثبوت شخصية أبو الخيزران ، بل ولم يشر إليها .
إن امتد بي العمر وطلب مني أن أتحدث عن غسان كنفاني فسوف أقدم قراءة لهذه الشخصيات .
في القراءة الأخيرة صرت أعد شخصيات الرواية الرئيسة والثانوية والتي تذكر ولو مرة واحدة .
من من الدارسين مثلا توقف أمام شخصية الرجل السمين توقفه أمام شخصية أبو الخيزران ؟
٦ / ٩ / ٢٠٢٣

١٩
ملاحظات لدراسة إميل حبيبي :

" ملاحظات لدراسة إميل حبيبي " عنوان مقال نشرته في جريدة " الشعب " المقدسية في ٣١ / ١٢ / ١٩٨٦ ، وقد عدت إليه واقتبست منه في العام ١٩٩٣ حين كتبت دراستي " ظواهر سلبية في مسيرة محمود درويش الشعرية " ، ويبدو أنني سأعود إليه وأقتبس منه ثانية بسبب الجدل النقدي الذي دار هنا حول ما كتبته عن كتاب الأستاذ وسام رفيدي .
هل كنت في ذلك العام قرأت رأي النقاد الماركسيين في أعمال ( فرانز كافكا ) و ( بلزاك ) ؟
في العام ١٩٨٨ اشتريت وأنا في ألمانيا كتاب ( مارين جريزي باخ ) " مناهج دراسة الأدب " وأفدت منه في فهم المناهج الثلاثة الآتية :
- المنهج الوضعي
- المنهج الاجتماعي الماركسي
- المنهج البنيوي الشكلاني .

ما أرانا نقول إلا رجيعا
ومعادا من قولنا مكرورا
ويبدو أن سنواتي من ١٩٧٨ إلى ١٩٨٧ كانت سنوات تأسيسية في ثقافتي النقدية من حيث أدري ولا أدري .
٦ / ٩ / ٢٠٢٣ .

٢٠
يوميات غزة ( ٣٣٦ ) :
كوابيس الحرب

لم أتابع كتابات كتاب غزة كلها ، منذ بداية الحرب ، وما تابعته لم يلفت نظري بشكل لافت ضاغط بارز حول تدوين الكوابيس التي يعيشونها في منامهم ، وربما يعود السبب إلى أن الواقع الذي يعيشونه يفوق كوابيس المنام ، وهذا ما حدا بالطفلة الصغيرة الجريحة لأن تسأل وهي على سرير المشفى :
- عمو . أنا في حلم واللا عن جد .
أحيانا أخرى أذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ، فأقول إن سبب عدم تدوينهم يعود إلى أن الكابوس - إن لم تدونه مباشرة - سرعان ما ينسى ، وكثيرا ما شكا كتاب غزة من مشكلة شحن هواتفهم وقصوا عن معاناتهم في الكتابة لهذا السبب ، وقد قرأته في كتابات الدكتور خضر محجز المبكرة .
الليلة وجدتني في اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) يوجه إلي بغضب اتهاما بأنني مخرب وينظر نحوي نظرة فيها ما يريب ، ما جعلني أتساءل إن كان سيدرجني على قائمة تشبه " قائمة غولدا " . خفت وقررت أن استبدل السيارة التي سأغادر فيها إلى أخرى .
هل هو لا وعيي بما حدث معي في العام ١٩٩٣ عندما أرادت بعض الفصائل ضربي في عيون الحرامية بسبب نص " ليل الضفة الطويل " ؟ أم أن الأمر يعود إلى كتابتي ومحاضراتي ومقابلاتي عن رواية يحيى السنوار " الشوك والقرنفل " ؟
عندما تابعت نومي وجدت نفسي في بيت في البلدة القديمة في نابلس نقطن فيه هاجمه المستوطنون واحتلوه وطلبوا منا مغادرته ، وصاروا يلقون بالأثاث الذي لم يرق لهم خارج المنزل . الطريف أنني صرت أحاور قسما منهم لنتعايش معا كما عاش يهود قادمون من أوروبا في بيوت يافا بعد ١٩٤٨ مقتسمين الغرف مع أصحابها .
عندما نظرت فيما أدرجته أمس وأول أمس لاحظت أن ثمة ثلاثة أشرطة تلامس كوابيسي ؛ شريط فيديو يظهر فيه مستوطنون في الحرم الإبراهيمي في الخليل يصادرون أثاث القسم الخاص بالمسلمين منه ، وشربط فيديو لمستوطنين متدينين يقتحمون الأقصى ويتمشون في ساحاته ، وشريط ثالث لجنود إسرائيليين في رفح دخلوا منازل تركها سكانها ، فجلس الجنود فيها وارتدوا ملابس النساء الفلسطينيات الداخلية حمراء اللون .
في غزة قالوا إن ما يمرون به في الواقع يفوق الخيال ، وها نحن نعيش كوابيس قد تغدو واقعا .
أمس أكثر الصحفيون من أشرطة تصور اقتحامات مدن جنين ومخيمها وطولكرم ومخيميها ونابلس ومخيم بلاطة و ... والضفة الغربية هي بيت القصيد .

اليوم تكتمل الشهور الإحدى عشر للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة . إنه التطهير العرقي ليس إلا . هل ستتأزم الأوضاع مع الأردن بسبب تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي عن ٧٠٠ ألف مواطن يقيمون في الضفة الغربية معهم جواز سفر أردني ويجب أن يقيموا هناك
٦ / ٩ / ٢٠٢٤

٢١
كميل أبو حنيش في روايته السابعة " تعويذة الجليلة " :

صدرت رواية كميل أبو حنيش السابعة " تعويذة الجليلة " في العام ( ٢٠٢٣ ) ، وتختلف عن روايته السادسة " الجهة السابعة " ( ٢٠٢١ ) في أنها لا ترصد جانبا من حياته الشخصية ؛ جانبا قرأناه في " الجهة السابعة " حيث بدا القسم الثالث من هذه - أي الجهة السابعة - جانبا يغلب عليه التأريخ لفترة من حياته هو فترة اجتياح نابلس في ربي ٢٠٠٢ وإسهامه فيه نضاليا ، ما أدى إلى اعتقاله والحكم عليه بكذا مؤبد . إنه فيها يتشابه مع الكثير مما كتبه السجناء الذين دونوا تجربتهم أو تجربة السجن غالبا في عمل واحد أو عملين ثم توقفوا عن الكتابة ( هشام عبد الرازق / يحيى السنوار / حسام شاهين مثالا ) .
يكتب كميل في " تعويذة الجليلة " عن مائة عام من حياة الفلسطينيين منذ كانوا في بلادهم حتى أوسلو ١٩٩٣ وبعدها - أي انتفاضة الأقصى ٢٠٠٠ بل وأكثر ، ويجعل من المرأة الجليلة شخصية أساسية تذكرنا بأم سعد غسان كنفاني ، ويسرد أيضا بأسلوب سهل سلس تتعاقب فيه الأزمنة ولا تتداخل كما لو أنه يفيد من تجربة كنفاني في كتابته " أم سعد " بعد كتابته " ما تبقى لكم " . واذا كانت " الجهة السابعة " تحفل بأسئلة فلسفية فإن " تعويذة الجليلة " تخلو منها .
في " تعويذة الجليلة " تتراجع الكتابة عن الذات وتحضر الكتابة عن المجموع من خلال تتبع حياة أسرة فلسطينية في بدايات القرن العشرين .
يكتب كميل عن أمكنة وأزمنة لم يرها ولم يكن شاهدا عليها ، ويبدو متأثرا تأثرا كبيرا بآراء كنفاني وطروحاته . وهذا لا يقتصر على هذه الرواية وحسب ، بل يشمل أيضا روايات أخرى أسبق مثل " مريم ... مريام " ورواية. " بشائر " أيضا ، بل وقصة " العروس " القصيرة .
إن عجز مصطفى في " تعويذة الجليلة " يذكرنا بعجز أبو الخيزران في " رجال في الشمس " . إن العجز هو نتاج الهزيمة .
وما تقوله الجليلة في ص ٢٦١ عندما انحازت لزوجة ابنها لا لابنها " فقضية وداد مسألة ضمير وحسب وأنا انحاز دوما لما يمليه علي ضميري " ، يذكرنا بمقولة سعيد . س في " عائد إلى حيفا " وهو إن الإنسان في نهاية الأمر قضية .
ما يلفت في نتاج الأدباء السجناء الذين يكتبون غير رواية هو أن قسما كبيرا منها يبدو " روايات تأليف " - أي أنها لا تصدر عن معايشة لواقع قدر كنابتها اتكاء على كتب ، وهذا موضع نقاش قد يحتدم .
هل من فراغ كتب الروائي إلياس خوري في مقالاته الأخيرة في القدس العربي إنه حين قرأ رواية فائزة بجائزة البوكر شعر أنه كان قرأها من قبل ( ٧ / ٥ / ٢٠٢٤ ) ، وهل من فراغ كتب مقاله " مدينة تشبه نفسها " ( ١١ / ٦ / ٢٠٢٤ ) ؟
٦ / ٩ / ٢٠٢٤

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...