أ. د. عادل الأسطة - القرش أولا ثم الأخلاق

هل ظلم نقاد رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " شخصية أبو الخيزران ؟

في القراءة الأخيرة لي لرواية غسان المذكورة التفت إلى شخصيتين أخريين يتماثل سلوكهما مع سلوك أبو الخيزران ولم يلتفت في معظم الدراسات ، إن لم يكن كلها ، إليهما . هاتان الشخصيتان هما شخصية المهرب العراقي ابن البصرة الذي يذكر ب " الرجل السمين " والمهرب الفلسطيني أبو العبد الذي هرب أسعد من الأردن إلى العراق ، والثاني كان في حرب ١٩٤٨ مقاتلا أيضا ثم تحول إلى مهرب .
ثمة تواز بين الشخصبات الثلاثة صار يجمعها سلوك واحد هو حب النقود واقتنعت بمقولة ترد على لسان أبو الخيزران هي " القرش أولا ثم الأخلاق " .
وإذا ذهبنا مع الدكتور إحسان عباس بأن أبو الخيزران هو رمز للقيادات الفلسطينية والعربية ، فإن الرجل السمين يرمز لمواطنين عرب كثر لم تهمهم القضية الفلسطينية ولم يكترثوا لمعاناة الفلسطينيين وما ألم بهم .
ماذا لو تتبعنا علاقة الرجل السمين بأبو قيس وأسعد ومروان وتوقفنا أمام ضربه الأخير ؟
الدكتور محمد عبد القادر طرخان قال في كتابه " غسان كنفاني : جذور العبقرية وتجلياتها الإبداعية " إنه قدم قراءة مختلفة للرواية عن القراءات السابقة ، وهذا ما لا أراه . إنه عرض لرأي الدارسين السابقين في الرواية وتوسع قليلا فيها .
أعتقد أنه يجدر الوقوف أمام شخصية المهرب العراقي الرجل السمين والمهرب الفلسطيني الأول أبو العبد وإحياء الكتابة عنهما لنخفف الهجوم عن أبو الخيزران .
عموما فقد كان أبو الخيزران في تعامله مع مروان أرحم من الرجل السمين .
لماذا لم ير النقاد الذين درسوا الرواية في الرجل السمين رمزا للقيادات العربية ؟
أليس من المعقول ذلك وجعل " أبو الخيزران " رمزا للقيادة الفلسطينية وقصره عليها؟
" القرش أولا ثم الأخلاق " ستتكرر في قصة غسان كنفاني اللاحقة " الصغير يذهب إلى المخيم " ١٩٦٦ حيث تتكرر عبارة " الفضيلة الأولى في الحياة هي أولا أن تبقى على قيد الحياة " (؟)
عندنا مثل يقول " إن وقع الجمل كثرت السكاكين " .
الله وكيلكم حالي من حال أبو الخيزران !!

صباح الخير
خربشات
عادل الأسطة عادل الاسطة
٩ / ٩ / ٢٠٢٣ .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...