١
جهاز الهاتف :
سيشغلني جهاز الهاتف ، وربما سينتصر على عدوي اللدود القلق .
هل سينتصر ايضا على الكتب وعادة
القراءة ؟
الليلة قلقت وصحوت من نومي ماذا سأفعل؟
الجهاز الذي أتدرب عليه جعلني أغض النظر عن القهوة والنسكفيه ، فقد مرت ساعة ساعتان وأنا أنعبش وسأعود للنوم ثانية . يا له من حليف لي على القلق والضجر . هل أستعير من محمود درويش سطره " هزمتك يا موت الفنون "
لأقول : هزمك يا قلق جهاز الهاتف النقال ؟
ربما !
٢٠١٣
٢
غسان كنفاني والسخرية :
لا يعرف الكثيرون غسان كنفاني كاتبا ساخرا خفيف الظل ولا يعرف كثيرون أنه كتب عن مفهوم السخرية كما لم يكتب كانب فلسطيني آخر ، على الرغم من أن السخرية لا تبرز في أعماله الروائية أو القصصية أو المسرحية .
اليوم عصرا شغلت نفسي ساعتين ثلاثة بكنفاني منظرا لفن السخرية ، والسبب أنني قررت أن أكتب ، في أثناء حرب غزة ، عن السخرية زمن الحرب ؛حرب غزة طبعا ولكن موت الشاعر سميح القاسم صرفني وأجل الكتابة .
ماذا سأكتب للأحد في اﻷيام عن حرب غزة والسخرية وكنفاني والسخرية في اﻷدب الفلسطيني ؟
اﻷجواء الآن هادئة جدا وهي جد لطيفة ويبدو خريفنا يقترب من اﻷبواب .
وجمعة مباركة
٢٠١٤
٣
أكرر : " متعلمون صهاينة " :
من هي الجهة التي تعبث بمقالاتي وتجعلها حافلة باﻷخطاء الطباعية ؟
من يقف وراء عامر ؟
أو وراء سكرتيرة ما ؟
مرة كتبت " متعلمون صهاينة ".
ببساطة نسقت كتابا جديدا ضممت إليه مقالا قديما عن أحمد دحبور " فجيعة الغياب .. البحث عن الناصرة في الناصرة " وكنت نشرته في الحياة الجديدة بلا أي خطأ . فماذا وجدت ؟
وجدته يحفل باﻷخطاء .
أعتقد أن هناك مريضا نفسانيا يقف وراء عامر أو السكرتيرة .
ليست خربشات
المقال منشور في الحياة الجديدة في 6 / 1 / 2000 وكنت أرسلته إلى الجريدة مطبوعا ونشر فيها خاليا من أي خطأ ، ولسوء حظ العابثين أنني أمتلك صورة منه /الجريدة اﻷصلية .
٢٠١٥
٤
هل يمكن أن يكون رئيس مؤسسة علمية بلا أدنى أخلاق علمية :
يزور ويساعد على التزوير ويخفي ملفات
ويطلب من صغاره أن يسيئوا إلى عدم مناصريه أخلاقيا وعلميا ؟
نحمل دكتوراه ونتصرف بأخلاق الحارة .
قال لي صديق .
٥
الشتم في بيئة المخيم :
تكتب حزامة حبايب الروائية الفلسطينية في روايتها " مخمل "2016 عن لاجئين فلسطينيين من قرية بيت محسير أقاموا أولا في مخيم الفارعة ثم نزحوا في حرب 1967 إلى مخيم البقعة .
ترد الشتيمة في الرواية على لسان بعض شخصياتها ، فحين يغضب الأب من زوجته أو بناته ينقط لسانه عسلا .
الشتيمة تهون أمام ما يقرؤه المرء عن زنا الرجل ببناته .
هل تجنت حزامة على أهل البقعة؟
أصول اللاجئين ريفية أو من فقراء المدن وقد عرفت لاجئين كانوا يصلون ويؤذنون لم يختلف لسانهم عن لسان بعض شخصيات رواية حزامة .
رحم الله أبا مصطفى وأبي أيضا ، فقد كان لسانهما ينقط عسلا ويخرج ذهبا و لآليء وأبي من بروليتارية يافا وأبو مصطفى من اللد - إن لم تخني الذاكرة .
18/ 9/ 2017
٦
تفاوت الأسعار :
تتفاوت الأسعار من مدينة إلى أخرى ، بل إنها تتفاوت في المدينة الواحدة .
أسعار مدن الاحتلال مثل تل أبيب لا تصدق قياسا لأسعار مدن الضفة ، وهناك فرق بين أسعار رام الله ونابلس .
في نابلس سوق شرق المدينة وثان وسطها والأسعار تتفاوت والبضاعة كذلك .
مؤخرا لاحظت أن كأس الذرة ذات الحجم المتشابه تختلف من مكان إلى آخر ، ولقد اشتريتها مرة ب 3 شواكل وثانية ب 5 شواكل وثالثة ب 7 شواكل ، ويقدر البائعون المكان الذي هم فيه ، ومثل كأس الذرة تقريبا كأس عصير الرمان .
كنت لاحظت الفرق في الأسعار بين مقاهي عمان الشرقية ومقاهي عمان الغربية وكتبت عن هذا .
إذا اشتريت في نابلس من منطقة يكثر فيها وجود فلسطينيي فلسطين 1948 فستعامل مثلهم : كأس الذرة ب 7 شواكل وكأس الرمان ب 5 شواكل .
الأعمار بيد الله والأسعار يقدرها الباعة .
كله من أجل عيون بهية ومناطق ألف وباء وجيم .
18 ايلول 2018
٧
يحيى يخلف 2
اقرأوا العبارات الآتية التي وردت في رواية يحيى يخلف الأخيرة " اليد الدافئة " :
" يا بلادي العالية ، تستحقين الحرية والديمقراطية والعدالة لشعبك المعذب ، تستحقين قيادات مختلفة ، قيادات شابة خارجة من صفوف الفقراء والبسطاء وأبناء البلد ، توحد ولا تفرق ، وتستنهض كل عناصر القوة التي يتحلى بها شعبنا .
وجد نفسه يدخل على مساحة السياسة ، هو الذي خرج من ممارسة العمل السياسي ، وكرس قلمه للعمل الثقافي ، فلعل الثقافة تصلح بعض ما أفسدته السياسة " ( ص240 ).
يرد الكلام في قسمه الأول على لسان الشخصية الروائية التي فيها من الكاتب الكثير ، وفي قسمه الثاني على لسان السارد غير محدد الملامح .
هل يعقل أن يصدر هذا الكلام عن شخصية فلسطينية هي أحمد أبو خالد الكاتب الذي يشرع في كتابة رواية عن تجربته وتجربة صديقه سمعان في الثورة ؟
من أين خرج أبو مازن ؟هل خرج من أسرة إقطاعية ؟
وهل ولد محمد دحلان في قصر آل عبد الهادي ؟
وهل جاءت القيادات الفلسطينية مع المماليك لتحكمنا ؟
يريد أحمد أبو خالد قيادات شابة هو الذي يتحسر على الزمن الجميل ويريد قيادات شابة خارجة من صفوف الفقراء والبسطاء وأبناء البلد .
ما شاء الله ! ما شاء الله !
هذا كلام يصدر عن روائي منح وسام الثقافة .
أليست أكثر قيادات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية من أبناء البلد ؟
أليس الكثيرون ممن سرقوا الثورة وأموالها من أبناء الفقراء والبسطاء ؟
من أين أتى محمد دحلان بملايين ؟ من ورثة أبيه ؟
ثم ماذا عن كتابنا الذين أثروا ؟
أحمد أبو خالد نفسه يأخذ يتردد على مقهى ( بستو ) في رام الله ويقول هو إنه مقهى يتردد عليه كبار رجال البلد "مقهى عصري يؤمه مثقفون وأفندية " .
لله في خلقه شؤون وله في كتابنا أيضا شأن .
3
ما رأي خبراء الأفاعي في العبارة الآتية التي وردت في رواية يحيى يخلف الأخيرة :
" هل الحرش يحوي وحوشا ضارة ، أو أفاعي سامة من العرابيد السود ؟ " ( ص 212 )
أفيدوني أفادكم الله !
هل العرابيد السود سامة ؟
4
أنا اليوم لا أميز جيدا :
في إحدى ضواحي برلين تفتتح صوفي صالة رقص شرقي ، وحين يذهب إليها سمعان الناصري الفلسطيني الثوري الذي صار وغدا يكون" أشعث أغبر "." كان أغبر أشعث ".
هل الصالة في ضواحي برلين أم في شبه الجزيرة العربية أيام الشنفرى .
شوفو كتابنا وإتقان اللغة .
5
رواية بكاء واستجداء :
هل يمكن القول إن رواية يحيى يخلف الأخيرة " اليد الدافئة " رواية بكاء واستجداء ؛ بكاء ماضي الثورة الجميل حيث الأحلام كبيرة أمام الخيبات التي آلت إليها الثورة ، واستجداء الثوريين القدامى بعض أعطيات ومزيدا من الالتفات إليهم حيث يشعر أحمد أبو خالد أنه صار على الهامش؟
مع احترامي للثوريين والمحاربين القدامي وتقديري لتضحياتهم أقول لهم ، بخاصة من عاد منهم إلى الضفة : احمدوا ربكم وانظروا إلى الشعب الفلسطيني في الشتات وغزة .
18 ايلول 2018
٨
الست كورونا : أيلول المكورن ( 77 )
كلما دخلت إلى البنك العربي قاسوا درجة حرارتي للتأكد من أنني لست " مكورنا " ، وغالبا ما يأخذ الموظف درجة حرارتي مرتين ، ثم يسمح لي بالدخول .
لو كانت درجة حرارتي مرتفعة لأعادني - اللهم إلا إذا أبرزت له بطاقة " ايليت " فقد يسمح لي بالدخول حتى لو كورن البنك كله وكورنت المدينة كلها وكورنت أمريكا كلها ، فالمال هو رأس مال البنك .
ربما أبالغ أو أمزح أو أسخر من رأس المال ، وقد عقبت الكاتبة أحلام بشارات على منشور أدرجته أمس يأتي على موقف رأس المال الفلسطيني من توقيع دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين اتفاقية سلام مع إسرائيل - كما لو كانوا ، من قبل ، في حرب - عقبت قائلة :
- رأس المال عايب وصاحبه أيضا .
رأى رأس المال الفلسطيني أن موقف السلطة الفلسطينية الرافض للتطبيع موقف خاطئ ودعا إلى عدم اتخاذ مواقف عدائية من دولة الإمارات ومملكة البحرين .
نحن في شهر أيلول ، وشهر أيلول شهر أسود في تاريخ الفلسطينيين - كما لو كانت بقية الشهور في تاريخهم بيضاء - ، نحن في شهر أيلول وفيه درجات الحرارة ، منذ بدايته ، في ارتفاع والمخيلة الشعبية تأبى ألا تبدع فتعلق على ارتفاع درجات الحرارة متسائلة :
- كنه شهر أيلول " مكورن " ؟
المحافظ مكورن وشهر أيلول مكورن وعقبال عند المشتهي ، وفي الولايات المتحدة الأمريكية سيغرم الرئيس ( دونالد ترامب ) ورئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) ووزيرا خارجية الإمارات والبحرين لمخالفتهم شروط السلامة العامة حيث لم يكونوا مكممين ساعة توقيع معاهدة الصلح " وما الصلح إلا معاهدة بين ندين في شرف القلب لا تنتقص " ورحم الله الشاعر المصري أمل دنقل صاحب قصيدة " لا تصالح " .
١٨ أيلول ٢٠٢٠
٩
الفلسطينيون في الرواية العربية
الفلسطينيون ملح الأرض 2 :
شاتيلا وصبرا في الرواية العربية
ربما لم يحضر اسم الفلسطينيين في الأدب العالمي أو في الأدب العربي قبل العام ١٩٤٨ ، وأغلب الظن أنه كان ينظر إليهم على أنهم بدو أو أتراك عثمانيون أو عرب أو سكان الأرض المقدسة .
يحتاج المرء ليتأكد مما سبق أن ينظر في كتب الرحالة الأجانب الذين زاروا فلسطين وكتبوا عنها أو في رواية ( ثيودور هرتسل ) " أرض قديمة - جديدة " ١٩٠٢ ، أو في الأدبيات الصهيونية التي كتبها أدباء صهيونيون غربيون ، مثل روايتي ( ليون اوريس ) " اكسودس " و" الحاج " ورواية ( آرثر كوستلر ) " لصوص في الليل " ، أو في الأدبيات العبرية التي كتبها يهود وفدوا إلى فلسطين وأقاموا فيها وأتوا ، فيما كتبوا على شخصيات عربية ( يهوشع وعوز وغروسمان وكانيوك وقبلهم الأدباء الرواد ) ، وغالبا ما كتب دارسو تلك الأدبيات عن شخصية العربي لا عن شخصية الفلسطيني .
الأدبيات الغربية التي عدت سكان فلسطين فلسطينيين وصورت مأساتهم وتعاطفت معهم ظلت حتى نهاية ق ٢٠ قليلة ، وهنا أشير إلى رواية ( اثيل مانين ) " الطريق إلى بئر سبع " ١٩٦٣ ، وإلى كتابات ( جان جينيه ) " أربع ساعات في شاتيلا " و " أسير عاشق " ١٩٨٢ تقريبا .
وهنا أغض الطرف عن الأدبيات التي كتبها فلسطينيون وعرب بلغات أجنبية لعدم اطلاعي عليها اطلاعا وافيا وكاملا وشاملا .
هل كتب الروائيون العرب عن مجزرة شاتيلا وصبرا في رواياتهم ؟
ابتداء أشير إلى قلة الأعمال الأدبية الفلسطينية التي أتت على المجزرة ، وظلت قصيدة محمود درويش " مديح الظل العالي " الأكثر تمثيلا واستحضارا في ذكرى المجزرة ، ومؤخرا كتب أكرم مسلم رواية " بنت من شاتيلا " التي استقبلت نقديا استقبالا لافتا .
ظل سطر محمود درويش الأكثر حضورا في الذاكرة " صبرا هوية عصرنا حتى الأبد " ولم يكن السطر الوحيد في القصيدة ، فثمة فقرات ومقاطع أخرى في المطولة كتبها الشاعر . وربما يتساءل المرء هنا عن سبب غياب الكتابة عن شاتيلا في روايات اميل حبيبي وجبرا ابراهيم جبرا ويحيى يخلف ورشاد أبو شاور وسحر خليفة وآخرين .
اللافت في الكتابة عن شاتيلا هو إتيان الروائيين العرب عليها أكثر من الروائيين الفلسطينيين ، فهل يعود السبب إلى أن الكتاب الفلسطينيين المذكورين كانوا خارج لبنان وأن أكثرهم لا يكتب إلا عن تجارب معيشة ، مثل حبيبي وجبرا وأبو شاور ؟
إن كانت الإجابة بالإيجاب فكيف ننظر إلى كتابة جبرا مسرحية عن نبوخذ نصر " الملك الشمس " ، وكتابة يخلف رواية عن يافا في نهاية ق١٨ وبداية ق١٩ " راكب الريح " ، وكتابة سحر خليفة رواية عن عبد القادر الحسيني " الحب الأول " وثانية عن انطون سعادة " أرض وسماء " وثالثة عن فلسطين قبل ولادتها " أصل وفصل " ؟ وقد تكون ثمة روايات فاتتني أو نسيتها ، وهنا أشير إلى رسومات ناجي العلي فقد كان للمجزرة حضور فيها ، علما بأنني أركز على الرواية .
يعد اللبناني الياس خوري أبرز روائي عربي كتب عن شاتيلا وصبرا ، ولم تقتصر كتابته على رواية واحدة ، فقد امتدت بطريقة متدرجة من الإيجاز إلى الإطناب في ثلاث روايات هي " مملكة الغرباء " ١٩٩٣ و" باب الشمس " ١٩٩٨ و " أولاد الغيتو : اسمي آدم " ٢٠١٦ ، وهي روايات تتناول الموضوع الفلسطيني بالدرجة الأولى ، والطريف أن الكتابة عن المجزرة لم تحضر حضورا لافتا في روايتيه اللتين دارت أحداثهما في لبنان إبان الحرب الأهلية فيها وهما " يالو " ٢٠٠٢ و "سينالكول " ٢٠١٢ والأخيرة كان للموضوع الفلسطيني نصيب فيها .
كتابة الياس خوري عن شاتيلا وصبرا اعتمدت على الروايات الشفهية التي سمعها من الفلسطينيين مباشرة وعلى مراجع فلسطينية ، أهمها كتاب المؤرخة الفلسطينية بيان نويهض الحوت ، ومراجع إسرائيلية أبرزها كتاب امنون كابيلوك " الدماغ الحديدي " ، ومراجع عالمية مثل نص ( جينيه ) " أربع ساعات..." وأعتقد أن تتبع الصورة المتدرجة في روايات خوري تعطي تصورا لا بأس به عن المجزرة .
تتقاطع الكتابة عن شاتيلا في روايات خوري مع روايات عربية أخرى صدرت بعد " مملكة الغرباء " و" باب الشمس " وقبل " أولاد الغيتو .. " مثل رواية الكاتبة رضوى عاشور " الطنطورية " ٢٠١٠ ، فالروائية التي كتبت عن المجزرة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في عام النكبة ١٩٤٨ تابعت مصير الناجين منها ، ورصدت معاناتهم في مخيمات لبنان وأتت على ما آلوا إليه في شهر أيلول ١٩٨٢ إبان ارتكاب المجزرة . مجزرة في الوطن ومجزرة في المنفى . محزرة ارتكبتها العصابات الصهيونية وثانية خطط لها الجيش الإسرائيلي ونفذتها عصابات الكتائب . ومثل رواية رضوى رواية الكاتبة جنى فواز الحسن " طابق ٩٩ " ، فالكاتبة التي حفلت روايتها بشخصية فلسطينية أساسية محورية هي شخصية مجد تصور معاناته ومعاناة أسرته في المخيم ، قبل المجزرة وبعدها ، وينتهي المطاف بمجد في نيويورك في غرفة في عمارة في الطابق ٩٩ .
وكما في رواية عاشور ، حيث الناجون من مجزرة الطنطورة يعيشون مجزرة شاتيلا ، فإن الدكتور ميخائيل في رواية خوري " أولاد الغيتو " يعيش مجزرة اللد ويستقر في أميركا ، وفي العام ١٩٨٢ يذهب إلى شاتيلا ليكتب تقريرا عن المجزرة ، وحين يشم رائحة جثث الضحايا يتذكر رائحة جثث ضحايا اللد في ١٩٤٨ .
الفلسطينيون صاروا ملح الأرض والمجازر التي ارتكبت بحقهم كثيرة وقد انعكس قسم منها في النصوص الأدبية ، فمن يرصد ؟
الجمعة ١٨ أيلول
١٠
ارتفاع أسهم كوز الصبر :
هناك مثل شعبي فلسطيني نصه " إن نزل الصبر والتين ضبوا العجين " ، وأقسم سبحانه وتعالى بالتين والزيتون ولم يأت على فاكهة الصبر ، علما بأن دال الصبر ومشتقاته من الدوال اللافتة في القرآن الكريم ؛ في الحث على الصبر وفي الحديث عن صبر الأنبياء ، وغالبا ما نكرر " يا صبر أيوب " و " سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري " و " ما النصر إلا صبر ساعة " و :
" اصبر على كيد الحسود
فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل بعضها
إن لم تجد ما تأكله "
ولم يجد الأسير الفلسطيني محمد العارضة وإخوانه الأسرى ما يأكلونه سوى الصبر والبطيخ والتين وما تنبت الأرض ، فصار نصيبهم في هذي الدنيا ، لأيام تنفسوا فيها طعم الحرية ، كنصيب الطير .
بعد اثنين وعشرين عاما من الأسر تذوق محمد كوز الصبر ، فلم يجد أشهى ولا أطعم ، تماما كما كان اللاجئون الفلسطينيون ، بعد اللجوء ، يغامرون بحياتهم ، بعد أن يستبد بهم الحنين إلى بياراتهم المسروقة ، ليحضروا منها بعض حبات برتقال ، فيتذوقونها ويوزعون بعضها على معارفهم .
صار كوز الصبر وصارت الملعقة أيقونتين فلسطينيتين ، مثل حنظلة ناجي العلي ، وصارا موضوعين للشعراء وللفنانين التشكيليين أيضا ، فكم من قصيدة كتبت مجد فيها كاتبها كوز الصبر ! وكم من لوحة أو صورة عرضت في وسائل التواصل الاجتماعي لكوز الصبر ويد الأسير تفعفلها في التراب لإزالة الشوك عنها ! ( مساء قرأت بضعة أبيات للشاعر خليل قطناني ) .
عندما فتح صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس تغنى الشعراء بهما ؛ الفتح والفاتح ، وذكرهما الخطيب محي الدين ابن الزكي في خطبته ، ومما قيل :
" لو أن ذا الفتح في عهد النبي
تنزل فيه آيات وقرآن "
وعليه أقيس :
لو أن كوز الصبر في عهد النبي
تنزل فيه آيات وقرآن
وأستغفر الله لي ، فاستغفروه ، حين تقرأون كتابتي ، لكم .
ألم يكثر أنصار حركة فتح في خطاباتهم من تلاوة الآية الكريمة ، قاصدين ، ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) ؟
هل فطن الأسرى إلى المثل الشعبي " إن نزل الصبر والتين ضبوا العجين " فلم يطرقوا أبواب المواطنين العرب يطلبون منهم الخبز ؟
ربما نقرأ في الأيام والأسابيع القادمة دوال " كوز " و " صبر " و " نفق " على لافتات المحلات ، وربما يفكر بعض الفلسطينيين في مسابقة أكبر كوز صبر فلسطيني للدخول في موسوعة ( غينيس ) ، وربما تقترح مؤسسة البابطين الكويتية مسابقة شعرية لأجمل قصيدة في وصف كوز الصبر ، وربما يسرق الإسرائيليون منا هذا الدال ويعتبرون الصبر ، مثل الفلافل والحمص ، تراثا إسرائيليا ! ربما ! من يدري !!؟
١٨ أيلول ٢٠٢١
١١
فكرة الاغتصاب في الرواية .
- عزيز نيسين وروايته عن السجن " وقائع احتفال رسمي " .
- أحمد سليم "كوانتوم "
- الحبيب السايح " نزلاء الحراش " .
- خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذي المدينة "
- جمال أبو غيدا " خابية الحنين "
- إلياس خوري " يالو ".
- محمد شكري " الخبز الحافي " . هو اغتصب الطفل .
١٢
الكتابة الخجولة عن أحداث ١٩٧٠ بين المقاومة الفلسطينية والنظام الأردني :
- حزامة حبايب " مخمل "
- جمال أبو غيدا " خابية الحنين "
- إبراهيم نصرالله " طفولتي حتى الآن "
المعيار :
- توفيق زياد " عمان في أيلول "
- فتى الثورة ( المزين ) " عفوا فلست بسيدي " .
- أحمد دحبور في قصائده ١٩٧١ " ألا لا برأتهم من دمي عمان " .
- علي فودة " الفلسطيني الطيب " .
ماذا لو كتبت بروح أكاديمية صرف؟!
- ماذا كتب عن النظام الأردني في أثناء حكمه للضفة الغربية ؟
- توفيق معمر " مذكرات لاجيء أو حيفا في المعركة " .
- يوسف الخطيب " عناصر هدامة "
- أحمد أبو سليم " كوانتوم " .
الزمن الكتابي .
الموقع والموقف .
١٣
( مقالي اليوم الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية ٢٤ / ٩ / ٢٠٢٣ ، وهو متمم لمقالين سابقين :
- غسان كنفاني : القراءة وإساءة القراءة ١٠ / ٩ / ٢٠٢٣
- إميل حبيبي بين الأدب والسياسة : القراءة وإساءة القراءة ١٧ / ٩ / ٢٠٢٣ ) .
محمود درويش :
القراءة وإساءة القراءة
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
في ١٤ / ٩ / ٢٠٢٣ أدرجت سهام داوود على صفحتها قصيدة محمود درويش " سيناريو جاهز " ومعها صورته وصورة أخيه وكتبت :
[" كتبها بعد حوار سياسي عميق مع شقيقه نصوحي درويش - في إحدى زياراته القليلة نسبيا إلى بيت والدته ( لضرورات التأشيرة غالبا ) حضرت النقاش الذي كان يجريه دائما مع شقيقه هذا بالذات - عاد في الزيارة اللاحقة حاملا نسخة من جريدة " الأيام " التي نشر على صفحاتها هذه القصيدة .. مد يده بالصحيفة إلى شقيقه قائلا : " خذ هذه قصيدتك " .
وفهمنا قصده حالا . أنشرها بذكرى رحيل نصوحي الثانية ]
ولما قرأت ملاحظتها أشرت إلى زكي درويش عله يبدي رأيا ، فلم يبد ، وكتبت لها :
" بناء على ملاحظتك هذه فإن القراءات العديدة للقصيدة تحتاج إلى إعادة نظر فيها . حين يقرأ المرء القصيدة بعيدا عن ملاحظتك ينصرف ذهنه إلى تأويل مختلف تماما ، ولذلك قدم رشاد ابوشاور للقصيدة قراءة ترى أن من في الحفرة هما فلسطيني وإسرائيلي .
هل هناك مقابلات مع الشاعر تؤكد على ملاحظتك ؟ من القراءات مثلا قراءة ترى أن الشخصين هما فلسطيني وإسرائيلي وأن الأفعى هي إيران " .
فأجابت :
" - لا . ولست بحاجة لكي أبحث . لست بحاجة إلى تعزيز ما أكتب من وقائع / حقائق " .
إجابتها جعلتني أعقب :
" - لك ذلك ولكن إن كان هناك ما يعزز ملاحظتك فإنها تكتسب قوة وتضعف القراءات المختلفة الرافضة لموقف درويش في القصيدة كما فهمته القراءات " .
فعادت وكتبت :
" - هما فعلا فلسطيني وإسرائيلي وهذا كان موضوع الحوار بينه وبين شقيقه . لماذا فهمت بشكل مختلف من منشوري ؟ "
الجدل بيني وبينها دفع مجدي عاشور إلى أن يعقب :
" - لا أظن أنه من الممكن تأويل الأفعى وكأنها إيران . هل محمود سطحي إلى هذا الحد ليفكر في إيران ولدينا مليون أفعى في صراعنا / تعايشنا المشترك في الحفرة التي وجدنا فيها أنفسنا ؟؟ " .
أما الكاتبة حنان باكير فكتبت :
" - فهمت القصيدة / السيناريو بينهما على أنهما فلسطيني وإسرائيلي " .
بعد يومين أدرجت سهام داوود القصيدة بصوت الشاعر وأضافت :
" ألقى الشاعر القصيدة بعدها بفترة قصيرة في آخر أمسياته في " رام الله " - في ١ تموز / يوليو ٢٠٠٨ ، وكنت حضرتها بدعوة منه - وكانت ضمن احتفالية رام الله المدينة بمئويتها وكان عنوان الاحتفالية :" وين ع رام الله )) - ]
فعقبت : " العدو هو الإسرائيلي . هذا واضح تماما " .
ووافقت سهام بإشارة إعجاب .
ولما كتبت في الأسبوعين الأخيرين عن كنفاني وحبيبي وعن القراءة وإساءة القراءة فقد تساءلت عن نصيب درويش منها ، وله فيها نصيب أتيت عليه في مقالات كثيرة ولم أستثن نفسي . كتبت مرة مقالا عنوانه " القراءة وإساءة القراءة : جدارية محمود درويش ثانية " ( الأيام الفلسطينية ١٢ / ٣ / ٢٠١٣ ) توقفت فيه أمام قراءتي سطرا من جدارية درويش في العام ٢٠٠٠ ، أسأت فيها القراءة ، ثم قدمت قراءة جديدة أدق وأصوب .
أولى كتاباتي عن إساءة القراءة لأشعار درويش كانت في ١٩ / ٩ / ١٩٩٦ " والشاعر أيضا ينسى " ( الأيام ) وثانيتها كانت في ٤ / ٩ / ٢٠٠١ " قراءات أشعار محمود درويش : ملاحظات "( الأيام ) ، وثالثتها كانت في ٢٩ / ١٢ / ٢٠٠٧ " درويش وأثر الفراشة : العمى والبصيرة ( الأيام ) ، وكان الشاعر ، حين يقرأ تأويلات لشعره لا تروق له يخاطب في شعره النقاد ، طالبا منهم ألا يسيئوا تفسيره " [ إلى ناقد : ] لا تفسر كلامي / بملعقة الشاي أو بفخاخ الطيور " ( ديوان " حالة حصار " ٢٠٠٣ ) و " يغتالني النقاد أحيانا يريدون القصيدة ذاتها/ والاستعارة ذاتها / ... يغتالني النقاد أحيانا /وأنجو من قراءتهم ،/ وأشكرهم على سوء التفاهم / ثم أبحث عن قصيدتي الجديدة " ( أثر الفراشة ٢٠٠٧ ) وقد توقفت أمام المقطعين في غير مقالة ودراسة ( " العودة إلى قراءات محمود درويش ٧ / ١ / ٢٠١٨ ) .
ترى ما هي أسباب إساءة قراءة أشعار الشاعر ؟ أمردها القصائد أم القاريء أم الشاعر ؟ وإن كان هو مسؤولا عن سوء التفاهم فأين تكمن مسؤوليته ؟
من خلال متابعة حثيثة لمسيرة درويش وأشعاره وما كتب عنها خلصت إلى الآتي :
تفوق إساءة قراءة أشعار درويش إساءة قراءة كنفاني وحبيبي ، وأهم سبب في ذلك هو طبيعة الجنس الأدبي ، فالشعر يحفل بمجازات واستعارات وصور قد تنوجد في الرواية ولكن بشكل أقل ، وفيما عدا ذلك يتشابه الأدباء الثلاثة إلى حد ما . صحيح أن كنفاني كان في مواقفه السياسية أكثر وضوحا ، ربما بسبب موقعه الذي حتم عليه اتخاذ مواقف حاسمة لا تردد فيها ولا ضغوط للمساومة والمناورة . وهكذا لم يكن لديه ازدواجية في كتاباته الأدبية والسياسية ، فقريء سياسيا وأدبيا دون إرباك .
بالإضافة إلى ما سبق فإن بعض التغييرات التي يجريها الساعر على بعض قصائده ، كحذف بعض الأسطر أو الإهداء أو إعادة صياغة قصائد ما أو استبدال كلمة بأخرى ( قصيدة " تحت الشبابيك العتيقة " وفيها حذف الإهداء و " أحد عشر كوكبا " وفيها استبدل لفظة بأخرى ) ، وخطأ الدارس في قراءة مفردة ما ( كأن يقرأ لفظة الكنبة النكبة ويفسر النص كله على أساس المفردة كما قرأها لا كما هي في القصيدة ) أو التنقل بين الضمائر أو إسقاط القاريء معطيات زمنه على النص المقروء ترك أثرا واضحا على قراءات عديدة ( قراءة قصيدة " رحلة المتنبي إلى مصر " التي كتبت في ١٩٨٠ ولم يكتب الشاعر فيها عن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، ونشرت في مجموعة في ١٩٨٣ ، واعتماد المجموعة وزمن نشرها أوقع الدارسين في تأويل القصيدة كما لو أنها كتبت في حرب بيروت ١٩٨٢ أو بعدها وفسرها على أنها تأتي على الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي ) .
الاثنين
١٨ / ٩ / ٢٠٢٣
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ٢٤ / ٩ / ٢٠٢٣ )
( ملاحظة :
الأمثلة على إساءة القراءة لأشعار درويش تبدو واضحة في المقالات والدراسات المشار إليها وفي كتابي " جدل الشعر والسياسة والذائقة ؛ دراسة في ظاهرة الحذف والإضافة والتغيير في شعر محمود درويش " وفي دراستي " إشكالية قصيدة القدس " في كتابي " القدس في الأدب العربي " ) .
١٤
يوميات غزة ( ٣٤٨ ) :
قلاية البندورة
بعيدا عن أخبار المعارك التي لا تتوقف إلا لتعود من جديد ، كما حدث أمس في رفح التي أعلن الجيش الإسرائيلي ، أكثر من مرة ، أنه صفى كتيبة مقاومتها ، حيث اعترفت إسرائيل بمقتل أربعة من جنودها ، وبعيدا عن الأخبار القادمة من لبنان عن تفجيرات أجهزة ( البيجر ) التي أسفرت عن ارتقاء أحد عشر مواطنا لبنانيا وجرح ٤٠٠٠ بيهم ٤٠٠ جراحهم خطيرة ( العبارة الساخرة التي روجها ناشطون : " اللي معاه جوال يعطيه لزوجته " ) ، وبعيدا عن المقوله التي تكررت في رواية ( عاموس كينان ) " الخطر يأتي من الشمال " ، وإسرائيل قررت أمس نقل ثقل المعركة من الجنوب/ قطاع غزة إلى الشمال / الجنوب اللبناني ، بعيدا عن هذا كله يقرأ المرء ، في صفحات أبناء قطاع غزة ، عن الغلاء الفاحش ، كتابة لا تخلو من غرابة .
محمد العطار Muhammad Al-Attar يكتب في صفحته عن تكاليف طبخة قلاية البندورة ، ويورد أسعار البندورة والفلفل والبصل اللازمة لذلك . أنت بحاجة إلى خمسمائة وخمسين شيكلا - أي حولي ١٤٠ دولارا ، ويا بلاش ( ٣٠٠ شيكل كيلو بندورة / ١٠٠ شيكل ثمن سبعة قرون فلفل / ١٥٠ شيكلا ثمن رأسي بصل ) ( الطبخة في الضفة الغربية تكلف حوالي ٢٥ شيكلا فقط ) .
" هم يريدون الحرب "
والكتابة هذه المرة ليست بالطباشير وليست على الحائط ، فالمرء يتنفسها في الهواء ، ويبدو أننا كلنا سنسقط صرعى
١٨ / ٩ / ٢٠٢٤
١٥
في وداع إلياس خوري 1
لم يكتب لي القدر أن أتقابل مع إلياس خوري وجها لوجه ، مع أننا اتفقنا في آخر حديث هاتفي بيننا ، وكان قبل مرضه ، وتحديدا بعد أن كتبت سلسلة مقالات حول رواية " رجل يشبهني " ، اتفقنا أن نلتقي واقترحنا أمكنة لذلك . أنا اقترحت بيروت وهو اقترح عمان أولا ثم ، لشدة تفاؤله بتحرير القدس ، تمنى أن يكون اللقاء في القدس ، ليرش المسجد الأقصى بماء الورد .
وفجأة شاع خبر مرضه ، وفجأة انقطع التواصل بيننا ، فهو في المشفى ولا يقوى على الردود على كثيرين .
في العام ٢٠٠٠ كتبت أول مقال لي عن رواياته ، وتحديدا عن روايتيه " مملكة الغرباء " و " باب الشمس " مختارا صورة اليهود فيهما ، ثم عندما صدرت رواية " يالو " في ٢٠٠٣ خصصتها بمقالة عن اللعب الروائي فيها ، وهو أسلوب أثير لديه سينعكس في معظم أعماله منذ " مملكة الغرباء " وسيتوطد فيما تلاها من روايات ليبلغ ذروته في " ثلاثية " أولاد الغيتو " .
سأكتب ، بعد كتابتي عن اليهود في روايتيه واللعب الروائي في ""يالو " ، عن " كأنها نائمة " وعن " سينالكول " التي ترددت في بداية الأمر في اقتنائها .
يوم صدرت " سينالكول " ، وهي ، من وجهة نظري، أجمل ما كتب ، كنت أزور عمان ، وكلما زرتها عرجت على مكتبة فتحي البس " دار الشروق " . عرض علي أبو أحمد وسعدي البس نسخة من الرواية ولم آخذها . قلت لهم إنني قرأت أكثر أعمال إلياس ويجب أن أقرأ لغيره . وبعد عودتي ندمت .
كان شعوري بالندم لعدم اقتناء النسخة الأصلية من الرواية الصادرة عن دار الآداب يعود إلى أنني قرأت في مجلة " الكرمل " الجزء الخاص من الرواية الذي نشر إلى جانب جزء خاص من رواية لإبراهيم نصرالله .
ما إن انتهيت من قراءة الجزء المقتبس من سينالكول حتى ترددت على مكتبات نابلس أبحث عن الرواية كاملة ، وتمكنت من الحصول على نسخة مصورة منها .
سوف أقرأ الرواية بشغف وأكتب عنها مقالا نشرته في جريدة الأيام الفلسطينية عنوانه " إشكالية المؤلف والراوي والشخصية " ، وفيما بعد سوف أقترح الرواية على طالبتي نوال الستيتي لتكتب فيها رسالة ماجستير ، كما اقترحت من قبل على طالبتي أمل أبو حنيش Amal Abu Hanesh أن تكتب رسالة ماجستير عن رواية " باب الشمس " ، وقد تواصلت الطالبتان مع إلياس قبل أن أتواصل معه شخصيا .
عندما صدر الجزء الأول من ثلاثية " أولاد الغيتو " وهو " إسمي آدم " شرعت في كتابة سلسلة مقالات عنه نشرتها في زاويتي " دفاتر الأيام " ، ولما وصل عدد المقالات ال سبعة عشر مقالا هاتفني إلياس .
كان اليوم يوم جمعة ، وبدأ تعارفنا عبر الهاتف . يومها تحدثنا مدة ساعتين ، وكان يظنني من الأرض المحتلة ١٩٤٨ .
أحب إلياس كما قال لي أن يتعرف على هذا الناقد الذي كتب عنه سبعة عشر مقالا دون أن يكل أو يمل . أراد أن يعرف سر شغفي بالرواية وربما أراد أن يتغابى كما كان إميل حبيبي يتغابى معي كلما حدثني ، فتظاهر بتجاهل العارف . أما سبب ذهاب تفكيره إلى أنني من فلسطينيي ١٩٤٨ فيعود إلى ما كتبته عن صلة روايته بالأدب الإسرائيلي الذي وظفه في روايته كما لم يوظفه كاتب فلسطيني من قبل ، حتى إميل حبيبي نفسه أشهر من دحض الرواية الصهيونية في أعماله ، بل وحتى غسان كنفاني الذي كتب في ١٩٦٦ كتابه الشهير " في الأدب الصهيوني " .
يتبع .....
١٨ / ٩ / ٢٠٢٤
١٦
غزة 713 :
إنها مطحنة
الدبابات الإسرائيلية تقتحم بعض أحياء مدينة غزة ، وجثث الغزاويين في المناطق المقتحمة في الطرقات ، كما بدا في صورة أدرجها محمد العرجا Mohammed Alarja وكتب مقدما لها :
" والله يعز علي أن أنقل مشاهد سقوط مدينة غزة .
رسميا احتلال غزة قد بدأ
الدبابات تتوغل الآن في شارع الجلاء وسط مدينة غزة ، والجثث في الطرقات على مرأى العالم بأكمله .
حسبنا الله ونعم الوكيل . "
وفي منشور آخر له تحت عنوان " النداء الأخير " كتب عن انقطاع شامل في خدمات الانترنت والاتصالات الأرضية وعزل غزة تماما وغرقها في الظلام ، لطمس الحقيقة ومواصلة الجرائم " كونوا أنتم أيها الأحرار صدى لأصواتهم يملأ العالم . إنهم يبادون بصمت . يا الله ! اللهم إني قد بلغت " .
في شريط فيديو يحكي شاب واصفا النزوح ، ومما قاله :
تشعر إنه يوم الحشر . كل غزة على شارع الرشيد نحو الجنوب .
هل تحرك العرب ؟ هل شافنا العرب ؟ هل فعلوا شيئا ؟ لا .
طيب شو الحل ؟ هناك حل وحيد . أبيدونا كلنا أو شوفوا لنا حلا لهذه الأزمة " .
وفي شريط من الولايات المتحدة الأمريكية ، نقلته عن صفحة الكاتب سعد القرش ، تصرخ طيارة أمريكية وزميلها وهما يعتقلان :
- إنها إبادة .
اعتقل الطياران لرفضهما قيادة طائرات محملة بالأسلحة إلى الكيان الإسرائيلي .
وبعض صفحات التواصل أدرجت مقطعا من قصيدة محمود درويش " مديح الظل العالي " وهو المقطع الذي يأتي على أمريكا :
" أمريكا هي الطاعون والطاعون أمريكا "
ولطالما أدرجته في المطحنة من قبل .
الناشط مراسل إذاعة أجيال محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal سأل أمس إن كانت هناك كلمة أخرى غير إبادة أو مقتلة . هل تصح كلمة " مطحنة "؟ ، فغزة بين فكي الرحى / الطاحون ، والموت فيها في كل مكان ، ولا هدف له إلا دفع سكانها إلى الهجرة .
الله المستعان .
١٨ / ٩ / ٢٠٢٥
١٧
غزة 713 :
تصحير غزة
لقد صاروا في تخيلهم لنا ، في أدبياتهم ، صاروا مثلنا في الصورة المتخيلة لنا .
يبدو أنهم كانوا يسقطون ما يكمن في أعماقهم علينا ، عندما قالوا إن العرب يصحرون المناطق العامرة المزدهرة . ها هم صحروا غزة العامرة .
في رواية إلياس خوري " باب الشمس " ( ١٩٩٨ ) ، وأنا أتابع صورة اليهود ، لأكتب عنها ، لفت انتباهي وصفه لهم بقوله " صاروا مثلنا " .
المرفق عن صفحة تيسير عبد Taysir Abd ١٨ / ٩ / ٢٠٢٥
جهاز الهاتف :
سيشغلني جهاز الهاتف ، وربما سينتصر على عدوي اللدود القلق .
هل سينتصر ايضا على الكتب وعادة
القراءة ؟
الليلة قلقت وصحوت من نومي ماذا سأفعل؟
الجهاز الذي أتدرب عليه جعلني أغض النظر عن القهوة والنسكفيه ، فقد مرت ساعة ساعتان وأنا أنعبش وسأعود للنوم ثانية . يا له من حليف لي على القلق والضجر . هل أستعير من محمود درويش سطره " هزمتك يا موت الفنون "
لأقول : هزمك يا قلق جهاز الهاتف النقال ؟
ربما !
٢٠١٣
٢
غسان كنفاني والسخرية :
لا يعرف الكثيرون غسان كنفاني كاتبا ساخرا خفيف الظل ولا يعرف كثيرون أنه كتب عن مفهوم السخرية كما لم يكتب كانب فلسطيني آخر ، على الرغم من أن السخرية لا تبرز في أعماله الروائية أو القصصية أو المسرحية .
اليوم عصرا شغلت نفسي ساعتين ثلاثة بكنفاني منظرا لفن السخرية ، والسبب أنني قررت أن أكتب ، في أثناء حرب غزة ، عن السخرية زمن الحرب ؛حرب غزة طبعا ولكن موت الشاعر سميح القاسم صرفني وأجل الكتابة .
ماذا سأكتب للأحد في اﻷيام عن حرب غزة والسخرية وكنفاني والسخرية في اﻷدب الفلسطيني ؟
اﻷجواء الآن هادئة جدا وهي جد لطيفة ويبدو خريفنا يقترب من اﻷبواب .
وجمعة مباركة
٢٠١٤
٣
أكرر : " متعلمون صهاينة " :
من هي الجهة التي تعبث بمقالاتي وتجعلها حافلة باﻷخطاء الطباعية ؟
من يقف وراء عامر ؟
أو وراء سكرتيرة ما ؟
مرة كتبت " متعلمون صهاينة ".
ببساطة نسقت كتابا جديدا ضممت إليه مقالا قديما عن أحمد دحبور " فجيعة الغياب .. البحث عن الناصرة في الناصرة " وكنت نشرته في الحياة الجديدة بلا أي خطأ . فماذا وجدت ؟
وجدته يحفل باﻷخطاء .
أعتقد أن هناك مريضا نفسانيا يقف وراء عامر أو السكرتيرة .
ليست خربشات
المقال منشور في الحياة الجديدة في 6 / 1 / 2000 وكنت أرسلته إلى الجريدة مطبوعا ونشر فيها خاليا من أي خطأ ، ولسوء حظ العابثين أنني أمتلك صورة منه /الجريدة اﻷصلية .
٢٠١٥
٤
هل يمكن أن يكون رئيس مؤسسة علمية بلا أدنى أخلاق علمية :
يزور ويساعد على التزوير ويخفي ملفات
ويطلب من صغاره أن يسيئوا إلى عدم مناصريه أخلاقيا وعلميا ؟
نحمل دكتوراه ونتصرف بأخلاق الحارة .
قال لي صديق .
٥
الشتم في بيئة المخيم :
تكتب حزامة حبايب الروائية الفلسطينية في روايتها " مخمل "2016 عن لاجئين فلسطينيين من قرية بيت محسير أقاموا أولا في مخيم الفارعة ثم نزحوا في حرب 1967 إلى مخيم البقعة .
ترد الشتيمة في الرواية على لسان بعض شخصياتها ، فحين يغضب الأب من زوجته أو بناته ينقط لسانه عسلا .
الشتيمة تهون أمام ما يقرؤه المرء عن زنا الرجل ببناته .
هل تجنت حزامة على أهل البقعة؟
أصول اللاجئين ريفية أو من فقراء المدن وقد عرفت لاجئين كانوا يصلون ويؤذنون لم يختلف لسانهم عن لسان بعض شخصيات رواية حزامة .
رحم الله أبا مصطفى وأبي أيضا ، فقد كان لسانهما ينقط عسلا ويخرج ذهبا و لآليء وأبي من بروليتارية يافا وأبو مصطفى من اللد - إن لم تخني الذاكرة .
18/ 9/ 2017
٦
تفاوت الأسعار :
تتفاوت الأسعار من مدينة إلى أخرى ، بل إنها تتفاوت في المدينة الواحدة .
أسعار مدن الاحتلال مثل تل أبيب لا تصدق قياسا لأسعار مدن الضفة ، وهناك فرق بين أسعار رام الله ونابلس .
في نابلس سوق شرق المدينة وثان وسطها والأسعار تتفاوت والبضاعة كذلك .
مؤخرا لاحظت أن كأس الذرة ذات الحجم المتشابه تختلف من مكان إلى آخر ، ولقد اشتريتها مرة ب 3 شواكل وثانية ب 5 شواكل وثالثة ب 7 شواكل ، ويقدر البائعون المكان الذي هم فيه ، ومثل كأس الذرة تقريبا كأس عصير الرمان .
كنت لاحظت الفرق في الأسعار بين مقاهي عمان الشرقية ومقاهي عمان الغربية وكتبت عن هذا .
إذا اشتريت في نابلس من منطقة يكثر فيها وجود فلسطينيي فلسطين 1948 فستعامل مثلهم : كأس الذرة ب 7 شواكل وكأس الرمان ب 5 شواكل .
الأعمار بيد الله والأسعار يقدرها الباعة .
كله من أجل عيون بهية ومناطق ألف وباء وجيم .
18 ايلول 2018
٧
يحيى يخلف 2
اقرأوا العبارات الآتية التي وردت في رواية يحيى يخلف الأخيرة " اليد الدافئة " :
" يا بلادي العالية ، تستحقين الحرية والديمقراطية والعدالة لشعبك المعذب ، تستحقين قيادات مختلفة ، قيادات شابة خارجة من صفوف الفقراء والبسطاء وأبناء البلد ، توحد ولا تفرق ، وتستنهض كل عناصر القوة التي يتحلى بها شعبنا .
وجد نفسه يدخل على مساحة السياسة ، هو الذي خرج من ممارسة العمل السياسي ، وكرس قلمه للعمل الثقافي ، فلعل الثقافة تصلح بعض ما أفسدته السياسة " ( ص240 ).
يرد الكلام في قسمه الأول على لسان الشخصية الروائية التي فيها من الكاتب الكثير ، وفي قسمه الثاني على لسان السارد غير محدد الملامح .
هل يعقل أن يصدر هذا الكلام عن شخصية فلسطينية هي أحمد أبو خالد الكاتب الذي يشرع في كتابة رواية عن تجربته وتجربة صديقه سمعان في الثورة ؟
من أين خرج أبو مازن ؟هل خرج من أسرة إقطاعية ؟
وهل ولد محمد دحلان في قصر آل عبد الهادي ؟
وهل جاءت القيادات الفلسطينية مع المماليك لتحكمنا ؟
يريد أحمد أبو خالد قيادات شابة هو الذي يتحسر على الزمن الجميل ويريد قيادات شابة خارجة من صفوف الفقراء والبسطاء وأبناء البلد .
ما شاء الله ! ما شاء الله !
هذا كلام يصدر عن روائي منح وسام الثقافة .
أليست أكثر قيادات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية من أبناء البلد ؟
أليس الكثيرون ممن سرقوا الثورة وأموالها من أبناء الفقراء والبسطاء ؟
من أين أتى محمد دحلان بملايين ؟ من ورثة أبيه ؟
ثم ماذا عن كتابنا الذين أثروا ؟
أحمد أبو خالد نفسه يأخذ يتردد على مقهى ( بستو ) في رام الله ويقول هو إنه مقهى يتردد عليه كبار رجال البلد "مقهى عصري يؤمه مثقفون وأفندية " .
لله في خلقه شؤون وله في كتابنا أيضا شأن .
3
ما رأي خبراء الأفاعي في العبارة الآتية التي وردت في رواية يحيى يخلف الأخيرة :
" هل الحرش يحوي وحوشا ضارة ، أو أفاعي سامة من العرابيد السود ؟ " ( ص 212 )
أفيدوني أفادكم الله !
هل العرابيد السود سامة ؟
4
أنا اليوم لا أميز جيدا :
في إحدى ضواحي برلين تفتتح صوفي صالة رقص شرقي ، وحين يذهب إليها سمعان الناصري الفلسطيني الثوري الذي صار وغدا يكون" أشعث أغبر "." كان أغبر أشعث ".
هل الصالة في ضواحي برلين أم في شبه الجزيرة العربية أيام الشنفرى .
شوفو كتابنا وإتقان اللغة .
5
رواية بكاء واستجداء :
هل يمكن القول إن رواية يحيى يخلف الأخيرة " اليد الدافئة " رواية بكاء واستجداء ؛ بكاء ماضي الثورة الجميل حيث الأحلام كبيرة أمام الخيبات التي آلت إليها الثورة ، واستجداء الثوريين القدامى بعض أعطيات ومزيدا من الالتفات إليهم حيث يشعر أحمد أبو خالد أنه صار على الهامش؟
مع احترامي للثوريين والمحاربين القدامي وتقديري لتضحياتهم أقول لهم ، بخاصة من عاد منهم إلى الضفة : احمدوا ربكم وانظروا إلى الشعب الفلسطيني في الشتات وغزة .
18 ايلول 2018
٨
الست كورونا : أيلول المكورن ( 77 )
كلما دخلت إلى البنك العربي قاسوا درجة حرارتي للتأكد من أنني لست " مكورنا " ، وغالبا ما يأخذ الموظف درجة حرارتي مرتين ، ثم يسمح لي بالدخول .
لو كانت درجة حرارتي مرتفعة لأعادني - اللهم إلا إذا أبرزت له بطاقة " ايليت " فقد يسمح لي بالدخول حتى لو كورن البنك كله وكورنت المدينة كلها وكورنت أمريكا كلها ، فالمال هو رأس مال البنك .
ربما أبالغ أو أمزح أو أسخر من رأس المال ، وقد عقبت الكاتبة أحلام بشارات على منشور أدرجته أمس يأتي على موقف رأس المال الفلسطيني من توقيع دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين اتفاقية سلام مع إسرائيل - كما لو كانوا ، من قبل ، في حرب - عقبت قائلة :
- رأس المال عايب وصاحبه أيضا .
رأى رأس المال الفلسطيني أن موقف السلطة الفلسطينية الرافض للتطبيع موقف خاطئ ودعا إلى عدم اتخاذ مواقف عدائية من دولة الإمارات ومملكة البحرين .
نحن في شهر أيلول ، وشهر أيلول شهر أسود في تاريخ الفلسطينيين - كما لو كانت بقية الشهور في تاريخهم بيضاء - ، نحن في شهر أيلول وفيه درجات الحرارة ، منذ بدايته ، في ارتفاع والمخيلة الشعبية تأبى ألا تبدع فتعلق على ارتفاع درجات الحرارة متسائلة :
- كنه شهر أيلول " مكورن " ؟
المحافظ مكورن وشهر أيلول مكورن وعقبال عند المشتهي ، وفي الولايات المتحدة الأمريكية سيغرم الرئيس ( دونالد ترامب ) ورئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) ووزيرا خارجية الإمارات والبحرين لمخالفتهم شروط السلامة العامة حيث لم يكونوا مكممين ساعة توقيع معاهدة الصلح " وما الصلح إلا معاهدة بين ندين في شرف القلب لا تنتقص " ورحم الله الشاعر المصري أمل دنقل صاحب قصيدة " لا تصالح " .
١٨ أيلول ٢٠٢٠
٩
الفلسطينيون في الرواية العربية
الفلسطينيون ملح الأرض 2 :
شاتيلا وصبرا في الرواية العربية
ربما لم يحضر اسم الفلسطينيين في الأدب العالمي أو في الأدب العربي قبل العام ١٩٤٨ ، وأغلب الظن أنه كان ينظر إليهم على أنهم بدو أو أتراك عثمانيون أو عرب أو سكان الأرض المقدسة .
يحتاج المرء ليتأكد مما سبق أن ينظر في كتب الرحالة الأجانب الذين زاروا فلسطين وكتبوا عنها أو في رواية ( ثيودور هرتسل ) " أرض قديمة - جديدة " ١٩٠٢ ، أو في الأدبيات الصهيونية التي كتبها أدباء صهيونيون غربيون ، مثل روايتي ( ليون اوريس ) " اكسودس " و" الحاج " ورواية ( آرثر كوستلر ) " لصوص في الليل " ، أو في الأدبيات العبرية التي كتبها يهود وفدوا إلى فلسطين وأقاموا فيها وأتوا ، فيما كتبوا على شخصيات عربية ( يهوشع وعوز وغروسمان وكانيوك وقبلهم الأدباء الرواد ) ، وغالبا ما كتب دارسو تلك الأدبيات عن شخصية العربي لا عن شخصية الفلسطيني .
الأدبيات الغربية التي عدت سكان فلسطين فلسطينيين وصورت مأساتهم وتعاطفت معهم ظلت حتى نهاية ق ٢٠ قليلة ، وهنا أشير إلى رواية ( اثيل مانين ) " الطريق إلى بئر سبع " ١٩٦٣ ، وإلى كتابات ( جان جينيه ) " أربع ساعات في شاتيلا " و " أسير عاشق " ١٩٨٢ تقريبا .
وهنا أغض الطرف عن الأدبيات التي كتبها فلسطينيون وعرب بلغات أجنبية لعدم اطلاعي عليها اطلاعا وافيا وكاملا وشاملا .
هل كتب الروائيون العرب عن مجزرة شاتيلا وصبرا في رواياتهم ؟
ابتداء أشير إلى قلة الأعمال الأدبية الفلسطينية التي أتت على المجزرة ، وظلت قصيدة محمود درويش " مديح الظل العالي " الأكثر تمثيلا واستحضارا في ذكرى المجزرة ، ومؤخرا كتب أكرم مسلم رواية " بنت من شاتيلا " التي استقبلت نقديا استقبالا لافتا .
ظل سطر محمود درويش الأكثر حضورا في الذاكرة " صبرا هوية عصرنا حتى الأبد " ولم يكن السطر الوحيد في القصيدة ، فثمة فقرات ومقاطع أخرى في المطولة كتبها الشاعر . وربما يتساءل المرء هنا عن سبب غياب الكتابة عن شاتيلا في روايات اميل حبيبي وجبرا ابراهيم جبرا ويحيى يخلف ورشاد أبو شاور وسحر خليفة وآخرين .
اللافت في الكتابة عن شاتيلا هو إتيان الروائيين العرب عليها أكثر من الروائيين الفلسطينيين ، فهل يعود السبب إلى أن الكتاب الفلسطينيين المذكورين كانوا خارج لبنان وأن أكثرهم لا يكتب إلا عن تجارب معيشة ، مثل حبيبي وجبرا وأبو شاور ؟
إن كانت الإجابة بالإيجاب فكيف ننظر إلى كتابة جبرا مسرحية عن نبوخذ نصر " الملك الشمس " ، وكتابة يخلف رواية عن يافا في نهاية ق١٨ وبداية ق١٩ " راكب الريح " ، وكتابة سحر خليفة رواية عن عبد القادر الحسيني " الحب الأول " وثانية عن انطون سعادة " أرض وسماء " وثالثة عن فلسطين قبل ولادتها " أصل وفصل " ؟ وقد تكون ثمة روايات فاتتني أو نسيتها ، وهنا أشير إلى رسومات ناجي العلي فقد كان للمجزرة حضور فيها ، علما بأنني أركز على الرواية .
يعد اللبناني الياس خوري أبرز روائي عربي كتب عن شاتيلا وصبرا ، ولم تقتصر كتابته على رواية واحدة ، فقد امتدت بطريقة متدرجة من الإيجاز إلى الإطناب في ثلاث روايات هي " مملكة الغرباء " ١٩٩٣ و" باب الشمس " ١٩٩٨ و " أولاد الغيتو : اسمي آدم " ٢٠١٦ ، وهي روايات تتناول الموضوع الفلسطيني بالدرجة الأولى ، والطريف أن الكتابة عن المجزرة لم تحضر حضورا لافتا في روايتيه اللتين دارت أحداثهما في لبنان إبان الحرب الأهلية فيها وهما " يالو " ٢٠٠٢ و "سينالكول " ٢٠١٢ والأخيرة كان للموضوع الفلسطيني نصيب فيها .
كتابة الياس خوري عن شاتيلا وصبرا اعتمدت على الروايات الشفهية التي سمعها من الفلسطينيين مباشرة وعلى مراجع فلسطينية ، أهمها كتاب المؤرخة الفلسطينية بيان نويهض الحوت ، ومراجع إسرائيلية أبرزها كتاب امنون كابيلوك " الدماغ الحديدي " ، ومراجع عالمية مثل نص ( جينيه ) " أربع ساعات..." وأعتقد أن تتبع الصورة المتدرجة في روايات خوري تعطي تصورا لا بأس به عن المجزرة .
تتقاطع الكتابة عن شاتيلا في روايات خوري مع روايات عربية أخرى صدرت بعد " مملكة الغرباء " و" باب الشمس " وقبل " أولاد الغيتو .. " مثل رواية الكاتبة رضوى عاشور " الطنطورية " ٢٠١٠ ، فالروائية التي كتبت عن المجزرة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في عام النكبة ١٩٤٨ تابعت مصير الناجين منها ، ورصدت معاناتهم في مخيمات لبنان وأتت على ما آلوا إليه في شهر أيلول ١٩٨٢ إبان ارتكاب المجزرة . مجزرة في الوطن ومجزرة في المنفى . محزرة ارتكبتها العصابات الصهيونية وثانية خطط لها الجيش الإسرائيلي ونفذتها عصابات الكتائب . ومثل رواية رضوى رواية الكاتبة جنى فواز الحسن " طابق ٩٩ " ، فالكاتبة التي حفلت روايتها بشخصية فلسطينية أساسية محورية هي شخصية مجد تصور معاناته ومعاناة أسرته في المخيم ، قبل المجزرة وبعدها ، وينتهي المطاف بمجد في نيويورك في غرفة في عمارة في الطابق ٩٩ .
وكما في رواية عاشور ، حيث الناجون من مجزرة الطنطورة يعيشون مجزرة شاتيلا ، فإن الدكتور ميخائيل في رواية خوري " أولاد الغيتو " يعيش مجزرة اللد ويستقر في أميركا ، وفي العام ١٩٨٢ يذهب إلى شاتيلا ليكتب تقريرا عن المجزرة ، وحين يشم رائحة جثث الضحايا يتذكر رائحة جثث ضحايا اللد في ١٩٤٨ .
الفلسطينيون صاروا ملح الأرض والمجازر التي ارتكبت بحقهم كثيرة وقد انعكس قسم منها في النصوص الأدبية ، فمن يرصد ؟
الجمعة ١٨ أيلول
١٠
ارتفاع أسهم كوز الصبر :
هناك مثل شعبي فلسطيني نصه " إن نزل الصبر والتين ضبوا العجين " ، وأقسم سبحانه وتعالى بالتين والزيتون ولم يأت على فاكهة الصبر ، علما بأن دال الصبر ومشتقاته من الدوال اللافتة في القرآن الكريم ؛ في الحث على الصبر وفي الحديث عن صبر الأنبياء ، وغالبا ما نكرر " يا صبر أيوب " و " سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري " و " ما النصر إلا صبر ساعة " و :
" اصبر على كيد الحسود
فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل بعضها
إن لم تجد ما تأكله "
ولم يجد الأسير الفلسطيني محمد العارضة وإخوانه الأسرى ما يأكلونه سوى الصبر والبطيخ والتين وما تنبت الأرض ، فصار نصيبهم في هذي الدنيا ، لأيام تنفسوا فيها طعم الحرية ، كنصيب الطير .
بعد اثنين وعشرين عاما من الأسر تذوق محمد كوز الصبر ، فلم يجد أشهى ولا أطعم ، تماما كما كان اللاجئون الفلسطينيون ، بعد اللجوء ، يغامرون بحياتهم ، بعد أن يستبد بهم الحنين إلى بياراتهم المسروقة ، ليحضروا منها بعض حبات برتقال ، فيتذوقونها ويوزعون بعضها على معارفهم .
صار كوز الصبر وصارت الملعقة أيقونتين فلسطينيتين ، مثل حنظلة ناجي العلي ، وصارا موضوعين للشعراء وللفنانين التشكيليين أيضا ، فكم من قصيدة كتبت مجد فيها كاتبها كوز الصبر ! وكم من لوحة أو صورة عرضت في وسائل التواصل الاجتماعي لكوز الصبر ويد الأسير تفعفلها في التراب لإزالة الشوك عنها ! ( مساء قرأت بضعة أبيات للشاعر خليل قطناني ) .
عندما فتح صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس تغنى الشعراء بهما ؛ الفتح والفاتح ، وذكرهما الخطيب محي الدين ابن الزكي في خطبته ، ومما قيل :
" لو أن ذا الفتح في عهد النبي
تنزل فيه آيات وقرآن "
وعليه أقيس :
لو أن كوز الصبر في عهد النبي
تنزل فيه آيات وقرآن
وأستغفر الله لي ، فاستغفروه ، حين تقرأون كتابتي ، لكم .
ألم يكثر أنصار حركة فتح في خطاباتهم من تلاوة الآية الكريمة ، قاصدين ، ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) ؟
هل فطن الأسرى إلى المثل الشعبي " إن نزل الصبر والتين ضبوا العجين " فلم يطرقوا أبواب المواطنين العرب يطلبون منهم الخبز ؟
ربما نقرأ في الأيام والأسابيع القادمة دوال " كوز " و " صبر " و " نفق " على لافتات المحلات ، وربما يفكر بعض الفلسطينيين في مسابقة أكبر كوز صبر فلسطيني للدخول في موسوعة ( غينيس ) ، وربما تقترح مؤسسة البابطين الكويتية مسابقة شعرية لأجمل قصيدة في وصف كوز الصبر ، وربما يسرق الإسرائيليون منا هذا الدال ويعتبرون الصبر ، مثل الفلافل والحمص ، تراثا إسرائيليا ! ربما ! من يدري !!؟
١٨ أيلول ٢٠٢١
١١
فكرة الاغتصاب في الرواية .
- عزيز نيسين وروايته عن السجن " وقائع احتفال رسمي " .
- أحمد سليم "كوانتوم "
- الحبيب السايح " نزلاء الحراش " .
- خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذي المدينة "
- جمال أبو غيدا " خابية الحنين "
- إلياس خوري " يالو ".
- محمد شكري " الخبز الحافي " . هو اغتصب الطفل .
١٢
الكتابة الخجولة عن أحداث ١٩٧٠ بين المقاومة الفلسطينية والنظام الأردني :
- حزامة حبايب " مخمل "
- جمال أبو غيدا " خابية الحنين "
- إبراهيم نصرالله " طفولتي حتى الآن "
المعيار :
- توفيق زياد " عمان في أيلول "
- فتى الثورة ( المزين ) " عفوا فلست بسيدي " .
- أحمد دحبور في قصائده ١٩٧١ " ألا لا برأتهم من دمي عمان " .
- علي فودة " الفلسطيني الطيب " .
ماذا لو كتبت بروح أكاديمية صرف؟!
- ماذا كتب عن النظام الأردني في أثناء حكمه للضفة الغربية ؟
- توفيق معمر " مذكرات لاجيء أو حيفا في المعركة " .
- يوسف الخطيب " عناصر هدامة "
- أحمد أبو سليم " كوانتوم " .
الزمن الكتابي .
الموقع والموقف .
١٣
( مقالي اليوم الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية ٢٤ / ٩ / ٢٠٢٣ ، وهو متمم لمقالين سابقين :
- غسان كنفاني : القراءة وإساءة القراءة ١٠ / ٩ / ٢٠٢٣
- إميل حبيبي بين الأدب والسياسة : القراءة وإساءة القراءة ١٧ / ٩ / ٢٠٢٣ ) .
محمود درويش :
القراءة وإساءة القراءة
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
في ١٤ / ٩ / ٢٠٢٣ أدرجت سهام داوود على صفحتها قصيدة محمود درويش " سيناريو جاهز " ومعها صورته وصورة أخيه وكتبت :
[" كتبها بعد حوار سياسي عميق مع شقيقه نصوحي درويش - في إحدى زياراته القليلة نسبيا إلى بيت والدته ( لضرورات التأشيرة غالبا ) حضرت النقاش الذي كان يجريه دائما مع شقيقه هذا بالذات - عاد في الزيارة اللاحقة حاملا نسخة من جريدة " الأيام " التي نشر على صفحاتها هذه القصيدة .. مد يده بالصحيفة إلى شقيقه قائلا : " خذ هذه قصيدتك " .
وفهمنا قصده حالا . أنشرها بذكرى رحيل نصوحي الثانية ]
ولما قرأت ملاحظتها أشرت إلى زكي درويش عله يبدي رأيا ، فلم يبد ، وكتبت لها :
" بناء على ملاحظتك هذه فإن القراءات العديدة للقصيدة تحتاج إلى إعادة نظر فيها . حين يقرأ المرء القصيدة بعيدا عن ملاحظتك ينصرف ذهنه إلى تأويل مختلف تماما ، ولذلك قدم رشاد ابوشاور للقصيدة قراءة ترى أن من في الحفرة هما فلسطيني وإسرائيلي .
هل هناك مقابلات مع الشاعر تؤكد على ملاحظتك ؟ من القراءات مثلا قراءة ترى أن الشخصين هما فلسطيني وإسرائيلي وأن الأفعى هي إيران " .
فأجابت :
" - لا . ولست بحاجة لكي أبحث . لست بحاجة إلى تعزيز ما أكتب من وقائع / حقائق " .
إجابتها جعلتني أعقب :
" - لك ذلك ولكن إن كان هناك ما يعزز ملاحظتك فإنها تكتسب قوة وتضعف القراءات المختلفة الرافضة لموقف درويش في القصيدة كما فهمته القراءات " .
فعادت وكتبت :
" - هما فعلا فلسطيني وإسرائيلي وهذا كان موضوع الحوار بينه وبين شقيقه . لماذا فهمت بشكل مختلف من منشوري ؟ "
الجدل بيني وبينها دفع مجدي عاشور إلى أن يعقب :
" - لا أظن أنه من الممكن تأويل الأفعى وكأنها إيران . هل محمود سطحي إلى هذا الحد ليفكر في إيران ولدينا مليون أفعى في صراعنا / تعايشنا المشترك في الحفرة التي وجدنا فيها أنفسنا ؟؟ " .
أما الكاتبة حنان باكير فكتبت :
" - فهمت القصيدة / السيناريو بينهما على أنهما فلسطيني وإسرائيلي " .
بعد يومين أدرجت سهام داوود القصيدة بصوت الشاعر وأضافت :
" ألقى الشاعر القصيدة بعدها بفترة قصيرة في آخر أمسياته في " رام الله " - في ١ تموز / يوليو ٢٠٠٨ ، وكنت حضرتها بدعوة منه - وكانت ضمن احتفالية رام الله المدينة بمئويتها وكان عنوان الاحتفالية :" وين ع رام الله )) - ]
فعقبت : " العدو هو الإسرائيلي . هذا واضح تماما " .
ووافقت سهام بإشارة إعجاب .
ولما كتبت في الأسبوعين الأخيرين عن كنفاني وحبيبي وعن القراءة وإساءة القراءة فقد تساءلت عن نصيب درويش منها ، وله فيها نصيب أتيت عليه في مقالات كثيرة ولم أستثن نفسي . كتبت مرة مقالا عنوانه " القراءة وإساءة القراءة : جدارية محمود درويش ثانية " ( الأيام الفلسطينية ١٢ / ٣ / ٢٠١٣ ) توقفت فيه أمام قراءتي سطرا من جدارية درويش في العام ٢٠٠٠ ، أسأت فيها القراءة ، ثم قدمت قراءة جديدة أدق وأصوب .
أولى كتاباتي عن إساءة القراءة لأشعار درويش كانت في ١٩ / ٩ / ١٩٩٦ " والشاعر أيضا ينسى " ( الأيام ) وثانيتها كانت في ٤ / ٩ / ٢٠٠١ " قراءات أشعار محمود درويش : ملاحظات "( الأيام ) ، وثالثتها كانت في ٢٩ / ١٢ / ٢٠٠٧ " درويش وأثر الفراشة : العمى والبصيرة ( الأيام ) ، وكان الشاعر ، حين يقرأ تأويلات لشعره لا تروق له يخاطب في شعره النقاد ، طالبا منهم ألا يسيئوا تفسيره " [ إلى ناقد : ] لا تفسر كلامي / بملعقة الشاي أو بفخاخ الطيور " ( ديوان " حالة حصار " ٢٠٠٣ ) و " يغتالني النقاد أحيانا يريدون القصيدة ذاتها/ والاستعارة ذاتها / ... يغتالني النقاد أحيانا /وأنجو من قراءتهم ،/ وأشكرهم على سوء التفاهم / ثم أبحث عن قصيدتي الجديدة " ( أثر الفراشة ٢٠٠٧ ) وقد توقفت أمام المقطعين في غير مقالة ودراسة ( " العودة إلى قراءات محمود درويش ٧ / ١ / ٢٠١٨ ) .
ترى ما هي أسباب إساءة قراءة أشعار الشاعر ؟ أمردها القصائد أم القاريء أم الشاعر ؟ وإن كان هو مسؤولا عن سوء التفاهم فأين تكمن مسؤوليته ؟
من خلال متابعة حثيثة لمسيرة درويش وأشعاره وما كتب عنها خلصت إلى الآتي :
تفوق إساءة قراءة أشعار درويش إساءة قراءة كنفاني وحبيبي ، وأهم سبب في ذلك هو طبيعة الجنس الأدبي ، فالشعر يحفل بمجازات واستعارات وصور قد تنوجد في الرواية ولكن بشكل أقل ، وفيما عدا ذلك يتشابه الأدباء الثلاثة إلى حد ما . صحيح أن كنفاني كان في مواقفه السياسية أكثر وضوحا ، ربما بسبب موقعه الذي حتم عليه اتخاذ مواقف حاسمة لا تردد فيها ولا ضغوط للمساومة والمناورة . وهكذا لم يكن لديه ازدواجية في كتاباته الأدبية والسياسية ، فقريء سياسيا وأدبيا دون إرباك .
بالإضافة إلى ما سبق فإن بعض التغييرات التي يجريها الساعر على بعض قصائده ، كحذف بعض الأسطر أو الإهداء أو إعادة صياغة قصائد ما أو استبدال كلمة بأخرى ( قصيدة " تحت الشبابيك العتيقة " وفيها حذف الإهداء و " أحد عشر كوكبا " وفيها استبدل لفظة بأخرى ) ، وخطأ الدارس في قراءة مفردة ما ( كأن يقرأ لفظة الكنبة النكبة ويفسر النص كله على أساس المفردة كما قرأها لا كما هي في القصيدة ) أو التنقل بين الضمائر أو إسقاط القاريء معطيات زمنه على النص المقروء ترك أثرا واضحا على قراءات عديدة ( قراءة قصيدة " رحلة المتنبي إلى مصر " التي كتبت في ١٩٨٠ ولم يكتب الشاعر فيها عن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، ونشرت في مجموعة في ١٩٨٣ ، واعتماد المجموعة وزمن نشرها أوقع الدارسين في تأويل القصيدة كما لو أنها كتبت في حرب بيروت ١٩٨٢ أو بعدها وفسرها على أنها تأتي على الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي ) .
الاثنين
١٨ / ٩ / ٢٠٢٣
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ٢٤ / ٩ / ٢٠٢٣ )
( ملاحظة :
الأمثلة على إساءة القراءة لأشعار درويش تبدو واضحة في المقالات والدراسات المشار إليها وفي كتابي " جدل الشعر والسياسة والذائقة ؛ دراسة في ظاهرة الحذف والإضافة والتغيير في شعر محمود درويش " وفي دراستي " إشكالية قصيدة القدس " في كتابي " القدس في الأدب العربي " ) .
١٤
يوميات غزة ( ٣٤٨ ) :
قلاية البندورة
بعيدا عن أخبار المعارك التي لا تتوقف إلا لتعود من جديد ، كما حدث أمس في رفح التي أعلن الجيش الإسرائيلي ، أكثر من مرة ، أنه صفى كتيبة مقاومتها ، حيث اعترفت إسرائيل بمقتل أربعة من جنودها ، وبعيدا عن الأخبار القادمة من لبنان عن تفجيرات أجهزة ( البيجر ) التي أسفرت عن ارتقاء أحد عشر مواطنا لبنانيا وجرح ٤٠٠٠ بيهم ٤٠٠ جراحهم خطيرة ( العبارة الساخرة التي روجها ناشطون : " اللي معاه جوال يعطيه لزوجته " ) ، وبعيدا عن المقوله التي تكررت في رواية ( عاموس كينان ) " الخطر يأتي من الشمال " ، وإسرائيل قررت أمس نقل ثقل المعركة من الجنوب/ قطاع غزة إلى الشمال / الجنوب اللبناني ، بعيدا عن هذا كله يقرأ المرء ، في صفحات أبناء قطاع غزة ، عن الغلاء الفاحش ، كتابة لا تخلو من غرابة .
محمد العطار Muhammad Al-Attar يكتب في صفحته عن تكاليف طبخة قلاية البندورة ، ويورد أسعار البندورة والفلفل والبصل اللازمة لذلك . أنت بحاجة إلى خمسمائة وخمسين شيكلا - أي حولي ١٤٠ دولارا ، ويا بلاش ( ٣٠٠ شيكل كيلو بندورة / ١٠٠ شيكل ثمن سبعة قرون فلفل / ١٥٠ شيكلا ثمن رأسي بصل ) ( الطبخة في الضفة الغربية تكلف حوالي ٢٥ شيكلا فقط ) .
" هم يريدون الحرب "
والكتابة هذه المرة ليست بالطباشير وليست على الحائط ، فالمرء يتنفسها في الهواء ، ويبدو أننا كلنا سنسقط صرعى
١٨ / ٩ / ٢٠٢٤
١٥
في وداع إلياس خوري 1
لم يكتب لي القدر أن أتقابل مع إلياس خوري وجها لوجه ، مع أننا اتفقنا في آخر حديث هاتفي بيننا ، وكان قبل مرضه ، وتحديدا بعد أن كتبت سلسلة مقالات حول رواية " رجل يشبهني " ، اتفقنا أن نلتقي واقترحنا أمكنة لذلك . أنا اقترحت بيروت وهو اقترح عمان أولا ثم ، لشدة تفاؤله بتحرير القدس ، تمنى أن يكون اللقاء في القدس ، ليرش المسجد الأقصى بماء الورد .
وفجأة شاع خبر مرضه ، وفجأة انقطع التواصل بيننا ، فهو في المشفى ولا يقوى على الردود على كثيرين .
في العام ٢٠٠٠ كتبت أول مقال لي عن رواياته ، وتحديدا عن روايتيه " مملكة الغرباء " و " باب الشمس " مختارا صورة اليهود فيهما ، ثم عندما صدرت رواية " يالو " في ٢٠٠٣ خصصتها بمقالة عن اللعب الروائي فيها ، وهو أسلوب أثير لديه سينعكس في معظم أعماله منذ " مملكة الغرباء " وسيتوطد فيما تلاها من روايات ليبلغ ذروته في " ثلاثية " أولاد الغيتو " .
سأكتب ، بعد كتابتي عن اليهود في روايتيه واللعب الروائي في ""يالو " ، عن " كأنها نائمة " وعن " سينالكول " التي ترددت في بداية الأمر في اقتنائها .
يوم صدرت " سينالكول " ، وهي ، من وجهة نظري، أجمل ما كتب ، كنت أزور عمان ، وكلما زرتها عرجت على مكتبة فتحي البس " دار الشروق " . عرض علي أبو أحمد وسعدي البس نسخة من الرواية ولم آخذها . قلت لهم إنني قرأت أكثر أعمال إلياس ويجب أن أقرأ لغيره . وبعد عودتي ندمت .
كان شعوري بالندم لعدم اقتناء النسخة الأصلية من الرواية الصادرة عن دار الآداب يعود إلى أنني قرأت في مجلة " الكرمل " الجزء الخاص من الرواية الذي نشر إلى جانب جزء خاص من رواية لإبراهيم نصرالله .
ما إن انتهيت من قراءة الجزء المقتبس من سينالكول حتى ترددت على مكتبات نابلس أبحث عن الرواية كاملة ، وتمكنت من الحصول على نسخة مصورة منها .
سوف أقرأ الرواية بشغف وأكتب عنها مقالا نشرته في جريدة الأيام الفلسطينية عنوانه " إشكالية المؤلف والراوي والشخصية " ، وفيما بعد سوف أقترح الرواية على طالبتي نوال الستيتي لتكتب فيها رسالة ماجستير ، كما اقترحت من قبل على طالبتي أمل أبو حنيش Amal Abu Hanesh أن تكتب رسالة ماجستير عن رواية " باب الشمس " ، وقد تواصلت الطالبتان مع إلياس قبل أن أتواصل معه شخصيا .
عندما صدر الجزء الأول من ثلاثية " أولاد الغيتو " وهو " إسمي آدم " شرعت في كتابة سلسلة مقالات عنه نشرتها في زاويتي " دفاتر الأيام " ، ولما وصل عدد المقالات ال سبعة عشر مقالا هاتفني إلياس .
كان اليوم يوم جمعة ، وبدأ تعارفنا عبر الهاتف . يومها تحدثنا مدة ساعتين ، وكان يظنني من الأرض المحتلة ١٩٤٨ .
أحب إلياس كما قال لي أن يتعرف على هذا الناقد الذي كتب عنه سبعة عشر مقالا دون أن يكل أو يمل . أراد أن يعرف سر شغفي بالرواية وربما أراد أن يتغابى كما كان إميل حبيبي يتغابى معي كلما حدثني ، فتظاهر بتجاهل العارف . أما سبب ذهاب تفكيره إلى أنني من فلسطينيي ١٩٤٨ فيعود إلى ما كتبته عن صلة روايته بالأدب الإسرائيلي الذي وظفه في روايته كما لم يوظفه كاتب فلسطيني من قبل ، حتى إميل حبيبي نفسه أشهر من دحض الرواية الصهيونية في أعماله ، بل وحتى غسان كنفاني الذي كتب في ١٩٦٦ كتابه الشهير " في الأدب الصهيوني " .
يتبع .....
١٨ / ٩ / ٢٠٢٤
١٦
غزة 713 :
إنها مطحنة
الدبابات الإسرائيلية تقتحم بعض أحياء مدينة غزة ، وجثث الغزاويين في المناطق المقتحمة في الطرقات ، كما بدا في صورة أدرجها محمد العرجا Mohammed Alarja وكتب مقدما لها :
" والله يعز علي أن أنقل مشاهد سقوط مدينة غزة .
رسميا احتلال غزة قد بدأ
الدبابات تتوغل الآن في شارع الجلاء وسط مدينة غزة ، والجثث في الطرقات على مرأى العالم بأكمله .
حسبنا الله ونعم الوكيل . "
وفي منشور آخر له تحت عنوان " النداء الأخير " كتب عن انقطاع شامل في خدمات الانترنت والاتصالات الأرضية وعزل غزة تماما وغرقها في الظلام ، لطمس الحقيقة ومواصلة الجرائم " كونوا أنتم أيها الأحرار صدى لأصواتهم يملأ العالم . إنهم يبادون بصمت . يا الله ! اللهم إني قد بلغت " .
في شريط فيديو يحكي شاب واصفا النزوح ، ومما قاله :
تشعر إنه يوم الحشر . كل غزة على شارع الرشيد نحو الجنوب .
هل تحرك العرب ؟ هل شافنا العرب ؟ هل فعلوا شيئا ؟ لا .
طيب شو الحل ؟ هناك حل وحيد . أبيدونا كلنا أو شوفوا لنا حلا لهذه الأزمة " .
وفي شريط من الولايات المتحدة الأمريكية ، نقلته عن صفحة الكاتب سعد القرش ، تصرخ طيارة أمريكية وزميلها وهما يعتقلان :
- إنها إبادة .
اعتقل الطياران لرفضهما قيادة طائرات محملة بالأسلحة إلى الكيان الإسرائيلي .
وبعض صفحات التواصل أدرجت مقطعا من قصيدة محمود درويش " مديح الظل العالي " وهو المقطع الذي يأتي على أمريكا :
" أمريكا هي الطاعون والطاعون أمريكا "
ولطالما أدرجته في المطحنة من قبل .
الناشط مراسل إذاعة أجيال محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal سأل أمس إن كانت هناك كلمة أخرى غير إبادة أو مقتلة . هل تصح كلمة " مطحنة "؟ ، فغزة بين فكي الرحى / الطاحون ، والموت فيها في كل مكان ، ولا هدف له إلا دفع سكانها إلى الهجرة .
الله المستعان .
١٨ / ٩ / ٢٠٢٥
١٧
غزة 713 :
تصحير غزة
لقد صاروا في تخيلهم لنا ، في أدبياتهم ، صاروا مثلنا في الصورة المتخيلة لنا .
يبدو أنهم كانوا يسقطون ما يكمن في أعماقهم علينا ، عندما قالوا إن العرب يصحرون المناطق العامرة المزدهرة . ها هم صحروا غزة العامرة .
في رواية إلياس خوري " باب الشمس " ( ١٩٩٨ ) ، وأنا أتابع صورة اليهود ، لأكتب عنها ، لفت انتباهي وصفه لهم بقوله " صاروا مثلنا " .
المرفق عن صفحة تيسير عبد Taysir Abd ١٨ / ٩ / ٢٠٢٥