سري القدوة - محاولات فرض الطقوس التلمودية في المسجد الأقصى

بقلم : سري القدوة
الثلاثاء 22 أيلول/ سبتمبر 2026.


تصعيد سلطات الاحتلال والمستعمرين انتهاكاتهم للمسجد الأقصى المبارك، حيث اقتحم نحو 570 مستعمرا باحاته وأدوا السجود الملحمي وطقوسا تلمودية، بالتزامن مع ما يسمى (يوم الغفران)، فيما احتشدت أعداد كبيرة منهم قرب باب المغاربة تمهيدا لاقتحام المسجد، وان تزامن هذه الاقتحامات مع مشاركة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في مراسم ما يسمى "السليحوت" عند حائط البراق وسط انتشار أمني مشدد وحشود كبيرة من المستعمرين، يعكس مستوى متقدما من التداخل بين الفعل السياسي الرسمي والممارسات الدينية المتطرفة في القدس، ويؤكد أن ما يجري في محيط المسجد الأقصى لم يعد مجرد اقتحامات فردية، وإنما يتحول بصورة متسارعة إلى مسار سياسي منظم لفرض وقائع جديدة في المدينة ومقدساتها .

أداء الطقوس التلمودية والسجود الملحمي داخل باحات الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال يمثل مساسا مباشرا بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ومحاولة لاستخدام القوة لتغيير طبيعة المكان ووظيفته الدينية، بما يفتح الطريق أمام مشاريع أوسع تستهدف فرض السيطرة التدريجية عليه وتقويض هويته الإسلامية .

ويترتب خطورة هذه التطورات مع ازدياد أعداد المقتحمين والمسار الذي تنتجه هذه الممارسات عبر تحويل الاستثناءات والاقتحامات والطقوس المفروضة بالقوة إلى أمر واقع متكرر، بما يهدد بإعادة تشكيل المشهد الديني والسياسي في القدس، ويفتح الباب أمام تقسيم المسجد زمانيا ومكانيا، وهو ما من شأنه أن ينعكس على الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها .

استمرار حكومة الاحتلال في توفير الغطاء السياسي والأمني لهذه الممارسات يقوض الحفاظ على الوضع القائم في المقدسات مما يتطلب من المجتمع الدولي والدول المؤثرة تحمل مسؤولياتها واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الانتهاكات، وحماية المسجد الأقصى المبارك ومكانته، والحيلولة دون فرض وقائع أحادية الجانب على مدينة القدس المحتلة .

وفي ضوء آخر التطورات السياسية والميدانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا سيما مع ما تشهده مدينة القدس من تصعيد في السياسات والإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وما تواجهه المدينة من إجراءات تمس مكانتها السياسية والقانونية وهويتها التاريخية، يجب إعادة الاعتبار للقضية المركزية والمحورية للنضال الوطني الفلسطيني والتأكيد مجددا على أهمية حماية القدس والحفاظ على وضعها القانوني والتاريخي كون ذلك يمثل اختباراً حقيقياً لمدى جدية المجتمع الدولي في حماية أسس القانون الدولي وحل الدولتين .

ويجب التأكيد على أهمية انتقال المواقف الدولية من التعبير عن القلق وإدانة الإجراءات الأحادية إلى خطوات سياسية ودبلوماسية أكثر فاعلية، ومواصلة دور المجتمع الدولي في دعم الحقوق الفلسطينية، والإسهام في حشد موقف عالمي أكثر تأثيراً في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية التي تقوض فرص السلام وتدفع نحو ترسيخ واقع جديد في الأراضي الفلسطينية المحتلة .

سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com

سري القدوة
رئيس تحرير جريدة الصباح

http://www.alsbah.net

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...