أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٢٥ أيلول من كل عام

١
شغلني الجهاز أمس .
مازلت أميا في التكنولوجيا .
أظن أن هناك من يخدعني .بائع الجهاز مثلا . الطابعات مثلا . بعض السكرتيرات مثلا . بعض الذين أعطيتهم الفلاشة مثلا .
أحمد أبو طوق مثلا .
أبناء الكلب الكلاب الذين عبثوا بكتابي عن محمود درويش " جدل الشعر والسياسة" .عامر مثلا. عامر الذي تقف خلفه جهة تريد الإساءة إلي علميا . التابعون والتابعات لفصائل وجهات لا يروق لها ما أكتب. الأميون من حملة الدكتوراة ممن لم يكتبوا منذ عشرين عاما بحثا أو كتبوا كتابة خرائية .
لم يكتبوا منذ ...
حنظلة
٢٠١٣

٢
لا يخطر في بالي شيء !

الطريف أن أكثر ما يستحق أن أكتبه تأتيني فكرته وأنا في الحافلة أو وأنا في الشارع أو وأنا في قاعة الدرس ما يعني أن الكتابة هي اشتباك مع الحياة لا النظر إليها من عل .
حين أنظر في تجارب كتاب أتابعهم أتأكد من هذا وأرى أن أكثر ما كتبوه بعد عزلتهم وإقامتهم في بروج عاجية كان باردا أو إعادة كتابة لأفكار فديمة بأسلوب مختلف .
حنظلة
٢٥ أيلول ٢٠١٣

٣
هذا الصباح كنت أصغي إلى محطة أجيال .تحدثت والدة أسير يعاني من ضمور عضلي وسوف يستشهد إن لم يخرج ويعالج . بكت المرأة وصرخت وكررت نداءها لأبي مازن وللحكام العرب بأن بنقذوا حياة ابنها .
أنا تذكرت ما تعلمناه في التاريخ عن المعتصم وفتح عمورية وتيقنت أن القصة منتحلة ومخترعة اخترعها المعتصم وكتابه .
هل أنا مخطيء ؟
٢٥ أيلول ٢٠١٣ .
حنظلة

٤
ليل الضفة الطويل :

اليوم قرأت مراجعة الشاعر أحمد دحبور في " الحياة الجديدة " .
طبعت من الكتاب 200 نسخة فقط ولم أوزعها ولا أريد بيعها . فقط أردت حفظ النص من العبث به . نص " ليل الضفة الطويل " ليس نص شخصية . إنه نص مكان وما يطرأ على سكانه من تغيرات تلفت النظر لما فيها من مفارقات . ربما لهذا راق لي نص عباد يحيى " رام الله الشقراء " .
بدايات التحول في الضفة بدأت مع نهاية الانتفاضة الأولى ، وأخذت التحولات تتسارع حتى بلغت ذروتها الآن ، وهو ما بدا في رواية عباد يحيى .
ربما يتذكر فراء الطاهر وطأر روايته "الزلزال " و تحولات مدينة قسنطينة .
حنظلة.
٢٠١٣

٥
مثل رونالدو وميسي :

بعض أساتذة الجامعات العربية مثل ( رونالدو ) و ( ميسي ) وأكثرهم مثل لاعبي نادي فريق محلي .
لماذا لا تنهج إدارات جامعاتنا نهج إدارة ريال مدريد وبرشلونة ؟
ربما لأن الجامعات قد تغلق أو ربما ﻷننا نريد أن نحافظ على خصوصياتنا التزاما بالعرف والعادات والتقاليد وروح القبيلة .
ربما !

٦
صورة المخيم في اﻷدب الفلسطيني (2) :

مرة كتبت عن صورة المخيم في اﻷدب . كان ذلك قبل ثلاثين عاما وأكثر . يومها كانت الثورة قوية وكان أبناء المخيمات وقودها ومن وحي هذا الواقع كتب محمود درويش قصيدته " أحمد الزعتر " ، ومثله كتب أحمد دحبور ، وكتب غريب عسقلاني ( رواية الطوق ).
آخر الروايات التي أقرؤها عن المخيمات في لبنان والضفة تبرز للمخيم صورة سلبية بالمطلق رواية سامية عيسى " حليب التين ذ" ، ورواية حسام شاهين " زغرودة الفنجان " .
هالني ما المخيم الفلسطيني عليه في رواية الداخل ورواية المنفى . اﻷمر يحتاج إلى التفكير .

٧
" زغرودة الفنجان " : طرد شعب وتدمير نسيجه الاجتماعي ( 2 ) :

ما قامت به الصهيونية لم يقتصر على اقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ، فعدا هذا ، وفوقه طرد شعب كامل من أرضه ليتشرد ويقيم في الشتات ، دمرت اسرائيل بنية المجتمع الفلسطيني وخربت النسيج الاجتماعي له ، وجعلت من بعض أبنائه لصوصا وفاسدين أخلاقيا ودمرت أسرا بأكملها وحرمت شبابه من العيش بحرية وكرامة .
الرواية الفلسطينية ترصد هذا ، وانا اقرا رواية حسام شاهين " زغرودة الفنجان " 2015 ألاحظ هذا بامتياز .
هذه رواية مهمة لدارس الأدب دراسة اجتماعية . مهمة لأقسام علم الاجتماع وأقسام علم النفس ، ومثلها روايتا سامية عيسى " حليب التين " و " فسحة في كوبنهاجن "

٨
" زغرودة الفنجان " للأسير حسام شاهين ( 3 ) :

تبدو صورة المخيم سوداء . هناك الفقر والتخلف والعملاء والفساد اﻷخلاقي ، وهذه كلها تقود إلى التعامل مع المخابرات الإسرائيلية ومن ثم إلى تصفية المقاومين . بنية اجتماعية هشة يخاف أفراد المجتمع من الفضيحة اﻷخلاقية فيقعون في شرك المخابرات . أبناء المخيم قسم منهم : فقراء وضعفاء أمام المرأة الجميلة والمال وأحيانا يبدون سذجا أو بلا تجربة فيوقعهم رجال المخابرات ويسقطون بعض أبناء المخيم ممن تساقطوا . يغرر بهم/ن وسرعان ما يقدمون خدمات كبيرة لرجال المخابرات : الصور والشهوة و دبلجة الصور وسرعان ما ينهارون .
من مازن أول الساقطين من أجل تصريح عمل وحفنة شواكل حتى سمير ونادر وسميرة ورحاب ومروان و ..
سيصحو ضمير مازن الذي يكلف بمراقبة صديقه القديم عمر وسيخبر مازن عمر بهذا في لحظة صحوة ضمير ، بعد موت الضمير ، وإسقاط شباب وشابات ، لبيئتهم الاجتماعية الهشة ، وسيتحول هذا الساقط ليغدو عميلا مزدوجا . وكما تريد المخابرات الإسرائيلية منه أن يتابع زميله القديم يطلب منه صديقه أن يتابع مودي الذي جنده . وسيبريء العميل نفسه وسيقدم على قتل مودي وسيغدو مازن شهيدا وبطلا .
يعرف المجتمع الفلسطيني نماذج حقيقية مثل مازن الشخصية الروائية . وربما ذكر أسماء منها فكم من عميل قتل من جنده ؟
الرواية كما ذكرت تبرز صورة سلبية ﻷبناء المخيم .
هل هذه هي الصورة الوحيدة لهم ؟
المال والجنس والضعف البشري كل هذه تقود إلى السقوط .
أين هذه الصورة من الصورة التي برزت ﻷبناء المخيم في رواية غريب عسقلاني " الطوق " 1980 حيث المقاومة الصلبة .
كل شيء يتغير . في 70 و 80 ق 20 كتب محمد علي طه قصصا عن الفلسطيني في مناطق 1948 . كانت الصورة إيجابية . في العقد اﻷول من ق 20 عاد وكتب عن البيئة نفسها والمجتمع نفسه وبدت الصورة أيضا مختلفة .
هل ضجرنا من المقاومة ؟ هل تعبنا ؟هل غدا كل شيء عبثا في عبث ؟ انظروا فيما آل إليه مناضلون كثر وقارنوا .
لماذا لا يجرؤ الشاب أو الشابة على السخرية ممن دبلج لهم صورا أو ممن التقط لهم صورا ؟
مرة وقع في المصيدة شاب من نابلس . حدث معه ما حدث مع الشخصيات الروائية . تساقط خوفا من التشهير بصوره كما قال من على شاشة التلفاز وتعامل مع المخابرات وزودها بمعلومات أدت إلى اغتيال قادة في الانتفاضة وكان أن أعدم الشاب النابلسي .
لماذا لم يواجه رجال المخابرات ساخرا : و ماله . أنا رجل وهي ابنتكم . اعرضوا الصور وأعطوني نسخة منها أيضا ؟
حكايا وقصص عما فعله الإسرائيليون بالمجتمع الفلسطيني .
٢٠١٥

٩
منزل بلا حديقة :

المنزل دون حديقة لا يساوي شيئا . الساحة المبلطة واﻷشجار ومدخل المنزل النظيف في أيام اﻷعياد هي العيد كله .
ليس أجمل من ساحة الدار . كما لو أنك في منتزه حقا . برودة خريفية منعشة تجعلك تحب الحياة . وقد تتذكر أحوال السوريين والعراقيين الآن . تتذكرها
في بلادهم أو منافيهم .
كان الله في عونهم وفي عون أهل ليبيا واليمن فالمعري قال :

" فلا نزلت علي ولا بأرضي سحائب ليس تنتظم البلادا "

١٠
حلب :

كلما شاهدت الأخبار وما يجري في سورية وحلب ، وما يجري في العراق واليمن وليبيا و ...... وما يجري في بلادنا ، تذكرت نزار قباني وقصيدته " متى يعلنون وفاة العرب ؟ ".
هل عبثا شاعت نكتة " جبر ... من بطن أمه إلى القبر " ؟
كأن ما حل بطيبة في الأسطورة يحل بنا . إنه الطاعون .
الله المستعان به .
ومع ذلك هناك مجال لأن يقول المرء :
" مساء الخير"
٢٥ / ٩ / ٢٠١٦

١١
يد خفيفة :

على الرغم من دمار سورية واستيطان فلسطين وتغول اليمين الإسرائيلي المتطرف وخوفي من أن يلم بنا ما ألم بسكان الأندلس ،مسلمين ويهودا ، مع أن اليهود المتدينين لن يطلبوا منا التهود - على وزن التنصر .
على الرغم مما سبق راجعت اليوم البنك وأجريت فحوصات وفكرت باللغة ونظرية السياق .
كانت يد فتاة المختبر خفيفة .
السياق يحدد المعنى .
الممرضة يدها خفيفة حين تسحب الدم .
وفلان يده خفيفة . يسرقك دون أن تدري .
٢٥ /٩ / ٢٠١٦

١٢
قليل من الغباء :

ينقصني قليل من الغباء حتى أحيا حياة عادية ،
وينقص الكثيرين القليل ، وربما الكثير ، من الذكاء حتى يدركوا أن ما لم أهادن عليه منذ عقود لن أهادن عليه في العامين المتبقيين لي في الجامعة .
كل من كان يقول لي :
" مع السلامة - يعني باي باي "
عليه أن يعرف أنني الآن في وضع لا يكترث لعبارته " مع السلامة " - يعني : " باي باي " .
أنفقت العمر مغتربا ، برضا أو بغير رضا - المهم أنني أنفقته ، وغالبا ما كنت أكرر قول الشاعر العراقي سعدي يوسف :
" أن تقضي العمر مغتربا
تلك مهنة ترتضيها ولا ترتضيها
لكنك تملك الآن بين اغترابك والنخل ... الخ "
مثل سعدي يوسف . لقد أنفقنا العمر مغتربين ؛ هو خارج العراق وأنا داخل فلسطين ، وبعيدا عن يافا
25 / 9 / 2017

١٣
محمود درويش
" ميلاد الكلمات " : قراءة جديدة

هل سيقدم النقاد قراءة جديدة لقصائد مجموعة محمود درويش " عاشق من فلسطين " ١٩٦٦ في ضوء نشر امتياز دياب رسائل الشاعر القديمة ومسودات بعض قصائده ؟
هل ستمحو القراءات الجديدة القراءات القديمة وتعدها قراءات خاطئة ؟
حقا بمن كان الشاعر يتغزل في القصائد ؟
هل تغزل بالأرض الفلسطينية كما ذهب دارسو تلك القصائد ؟
وإن برهنت بعض المسودات أن المخاطبة في القصيدة هي فتاة يهودية ، فكيف نوحد بين الأنثى والأرض في القصيدة ؟
ما زلت أمعن النظر !
ثمة رائحة غاز .
٢٥ أيلول ٢٠١٩

١٤
الست كورونا : سخرية الفلسطينيين اللاذعة من الذات / من الفصائل ( 85 )

حتى في زمن الكورونا لم ينس الفلسطينيون السخرية من الذات متجسدة هذه المرة بالسخرية من الفصائل الفلسطينية ، وليست هذه هي المرة الأولى التي يسخر فيها الفلسطينيون من الذات والفصائل ، وقد حفلت رواية اميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " بها ( ١٩٧٤ ) .
في روايته التوثيقية ٧٧٨ كتب توفيق فياض ، على لسان بطل المجموعة الذي ينتمي إلى حركة فتح ، منتقدا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي نسبت أعمال المجموعة إليها دون أن يكون للمجموعة صلة بالجبهة ، وعبر قائد المجموعة أيضا عن حزنه لما ألم بأحد معارفه من عقوبة ، فقد سجن وعذب ، لادعائه بالقيام بعملية فدائية .
في نصي " ليل الضفة الطويل " التقطت روح السخرية لدى شعبنا ، فعندما تزوج المرحوم ياسر عرفات من السيدة سهى الطويل تدوولت النكتة الآتية :
" قال سهى حامل والجبهة الشعبية أعلنت المسؤولية " . إنها نكتة تلخص موقف الناس من ادعاءات بعض الفصائل القيام بعمليات دون أن يكون لهم دور فيها .
في زمن الكورونا لم ينس الفلسطينيون السخرية من الذات متجسدة بالسخرية من الفصائل .
في فترة الانتفاضة ، بل وفي زمن الكورونا ، كان كل فصيل يخص أعضاءه المنتسبين إليه فقط بالمساعدات - مثلا في توزيع مساعدات صندوق " وقفة عز " اتهم وزير العمل بتوزيع أكثر المساعدات على أفراد حزبه .
آخر نكتة تتجسد فيها السخرية من الذات كانت رسم كاريكاتور لعجوزين لاجئتين في مخيم تتحدثان معا ونص المكتوب هو :
" عجوز تحكي لجارتها العجوز :
- الكورونا وصلت على المخيم
ردت عليها :
- بكرة الفصائل بوزعوها على بعض وما بنشوف منها اشي " .
صباح الخير يا اميل حبيبي
٢٥ أيلول ٢٠٢٠

١٥
الفلسطينيون ملح الأرض ( 3 )

فلسطينيو العراق :
عواد علي في " نخلة الواشنطونيا "

لم يشكل الفلسطينيون الذين لجأوا في عام النكبة إلى العراق نسبة عالية من اللاجئين ، فأكثر ال ٦٥٠ ألفا منهم استقروا في الأردن ولبنان وقطاع غزة وسورية ، وأبرز الكتاب والأدباء الفلسطينيين عاشوا في هذه البيئات أو ولدوا فيها ، وقلة قليلة عاشت في العراق أو ولدت فيه ، ولكن هذه القلة شكلت حضورا لافتا في باب الرواية والنقد ، ويكفي أن نشير إلى ثلاثة أسماء هي جبرا ابراهيم جبرا وخالد علي مصطفى ومحمد الأسعد .
قدم جبرا الفلسطيني في رواياته مسقطا تجربته الشخصية دون أن يقارب حياة اللاجئين في العراق ، وركز خالد علي مصطفى على النقد والتعليم الجامعي وقارب محمد الأسعد ، فيما اطلعت عليه من أعماله وهنا أذكر " أطفال الندى " ، اللجوء مقاربة قصيرة . وهكذا لا نقرأ في كتاباتهم ما نقرؤه عن حياة الفلسطينيين في أدبيات سميرة عزام أو غسان كنفاني أو رشاد أبو شاور أو يحيى يخلف أو ابراهيم نصرالله أو غريب عسقلاني أو عاطف أبو سيف وغيرهم .
الكتابة عن الفلسطينيين في الأدبيات العربية غير الفلسطينية تتفاوت أيضا من قطر إلى آخر ، وهو ما يلاحظ في بعض أعمال اللبناني الياس خوري والسوري حيدر حيدر والمصرية رضوى عاشور وغيرهم .
هل كتب الأدباء العراقيون عن فلسطينيي العراق ؟
ثمة ثلاثة أسماء في باب الرواية يمكن الإشارة إليها وهي علي بدر وانعام كجه جي وعواد علي ، أما في جنس الشعر فالأسماء كثيرة ومنها محمد مهدي الجواهري وبدر شاكر السياب ومظفر النواب وغيرهم .
في " مصابيح أورشليم : رواية عن إدوارد سعيد " ٢٠٠٦ ركز علي بدر على شخصيتين فلسطينيتين مثقفتين ، وأتى إتيانا عابرا على حياة اللاجئين الفلسطينيين ، ومثله أيضا انعام كجه جي في " النبيذة " ، ويبدو أن ما قدماه من نماذج فلسطينية يتقارب وما قدمه جبرا وما عرفه المثقفون العراقيون من نماذج فلسطينية ، وأرجح أنهم لم يقيموا بين اللاجئين ليكتبوا عنهم ، وهنا أيضا يتماثلون مع جبرا .
في " مصابيح أورشليم " ترد الفقرة الآتية عن جموع اللاجئين :
" لقد عاشوا هناك ، فقراء ، لاجئين ، عاشوا في قبور يسكنها أحياء ، فليس للشمس مكان فيها أو منفذ إليها ، كما أن الهواء مطرود منها . بناؤها قديم ، و متآكل يتهدد أرواح ساكنيها ، فيعيشون في قلق دائم وخوف مقيم ... " و " شعب ذكي ونشيط ، فقير ومتحمس ، مقطوع ويائس ، وشيئا فشيئا نقلت هذه الجالية الصغيرة والفقيرة أكلاتها الفلسطينية إلى الشارع البغدادي : الفلافل ، المجدرة ، الحمص ، الكنافة النابلسية ..... لقد دخلوا المجتمع العراقي ولكن على هامش الحياة الاجتماعية ..... مشاعر الغربة والنفي والاغتراب لا يمكن محوها .. " ( ص ٢٥ وما بعدها ) .
فما الصورة التي بدا الفلسطينيون عليها في رواية عواد علي " نخلة الواشنطونيا " ٢٠٠٩ ؟
يختار الروائي نموذجا فلسطينيا ليكتب عنه ولا يأتي على حياة الجموع ، فلا كتابة عن حياتهم في أماكن سكناهم ولا وصف لطبيعة حياتهم ولا تتبع لها منذ لجأوا إلى العراق في ١٩٤٨ .
النموذج المختار يتمثل في شخصية أستاذ جامعي ولد في العراق وتعلم العبرية وصار يعلمها في الجامعة . هذه الشخصية لها صداقات مع المثقفين وأساتذة الجامعات ، وتشارك في الحياة وتتعاور معهم الحديث في الثقافة والأدب ، فجهاد يذهب إلى معسكرات الجيش ويتدرب مع المواطنين العراقيين ويشعر أنه عربي في بلد عربي ، وإن كانت توجهاته يسارية . إنه يترجم الأدب العبري ويكتب عنه ويعجب بقصائد شاعر يهودي يساري هو ( أهارون شبتاي ) زوج عالمة اللغويات ( تانيا رينهارت ) تلميذة ( تشومسكي ) والمفكرة النقية والشرسة مثل لبوة ، وإذ يستغرب صديقه كمال أن يسمع منه هذا الكلام يجيبه :
" - لأن رينهارت هذه من ألد أعداء الصهيونية ، ولذا لم تطق البقاء في جامعة تل أبيب ، فغادرت إسرائيل نهائيا " .
عاش جهاد في العراق قبل احتلال بغداد وبعده ، ولاحظ اختلاف حياة الفلسطينيين في الفترتين . لقد غدا واقعهم بعد التاسع من نيسان ٢٠٠٣ جحيما ، فقد ارتكبت بحقهم المجازر ولوحقوا وأقيمت لهم المخيمات على الحدود العراقية الأردنية لطردهم وظلوا عالقين فيها إلى أن استقبلتهم إحدى دول أمريكا اللاتينية .
في الحوار بين جهاد وزميله كمال حول ما ألم بالفلسطينيين يسأل كمال جهادا السؤال الآتي :
- لماذا لا تكتب أنت عن عار الميليشيات المناهضة لكم هنا ؟
فيجيبه جهاد :
- هذه عارها أكثر خزيا من العار الإسرائيلي . لقد تجاوز عدد ضحاياها من الفلسطينيين حتى الآن ضحايا مذبحة صبرا وشاتيلا .
وحين يطلب كمال منه أن يكتب عن هذا يجيبه :
- كتبت يا صديقي باسم مستعار . كتبت عن شاتيلا بغداد ، ومآسي الحدود في مخيمات الوليد والتنف وطريبيل . ( صفحة ٧٢ ) .
ويتلقى جهاد تهديدا بالقتل إن لم يترك منزله ، فيلجأ إلى كمال الذي يرحب به ويستقبله في بيته ويتقاسمه معه إلى أن يأتي الفرج فيهاجر جهاد إلى إحدى دول إفريقيا أو أمريكا اللاتينية إن رأفت بالفلسطينيين الذين طالبت وزيرة المهجرين في العراق بطردهم إلى غزة .
الفلسطيني هنا مولود في العراق ومع ذلك ينظر إليه في زمن ما بعد سقوط بغداد على أنه لاجيء . لقد انتهت الامتيازات التي منحت للفلسطينيين الذين أقاموا في العراق وجعلتهم مقربين من السلطة وموضع حسد من مناهضيها وصار ينبغي طردهم .
وعموما فإن ما توقعه جهاد هو ما تجسد في النهاية على أرض الواقع ، فقد ظل الفلسطينيون مقيمين في المخيمات التي أقيمت لهم إلى أن استقبلتهم إحدى دول أمريكا اللاتينية .
٢٥ أيلول ٢٠٢٠

١٦
غنينا فقلدوا وغنوا فقلدنا :
" دحيتنا الفلسطينية في أعراسهم و " لاما لو " العبرية في أعراسنا "

أمس حول إلي الصديقان محمد بيادسة و Ziad Ameireh شريط فيديو من دقيقة ونصف يغني فيه مغن اسمه وسيم الدرزي أغنية عبرية هي " لاما لو " - أي لماذا لا .
ما أرسله إلي محمد أرفق بفقرة بالعبرية معها ترجمتها العربية وأنقلها حرفيا :
" لا قيساريا ولا حيفا - بل يطا في مدينة الخليل . سمعتم جيدا يطا الخليل المطرب شريف الدرزي يقوم بإحياء مهرجان في منطقة السلطة الفلسطينية بأغنية " لاما لو " العبرية والجمهور يعبر عن مشاركته الفعالة للأغنية . شاهدو الفيديو " .
والترجمة كما كتب لي الصديق Adnan Tarabshi صحيحة .
الترجمة صحيحة مع أن الصياغة ليست متينة ، ولا أعرف إن كان اسم عائلة شريف هو الدرزي أم أن دال الدرزي يعود إلى الطائفة الدرزية ، وأنا هنا أنقل النص بحرفيته ولا أقصد أي إساءة إطلاقا ، ففي الجيش الإسرائيلي يخدم دروز ويخدم بدو مسلمون ويخدم مسيحيون و .. إلخ ، وكلنا ربما شاهد شريط الكابتن إيلا واوية الشابة المسلمة من قلنسوة تتحدث بفخر عن خدمتها في الجيش الإسرائيلي .
هل الغناء بالعبرية ، وسط جمهور عربي في الضفة الغربية ، يدل على انحطاط وحضيض ما بعده انحطاط أم أنه أمر عادي ؟
بعد احتلال ١٩٦٧ صار العمال الفلسطينيون في المصانع والمزارع الإسرائيلية يتكلمون ، في مدنهم وقراهم ومخيماتهم ، بعربية تتخللها مفردات عبرية ، وهو ما حدث من بعد قيام دولة إسرائيل في مناطق ١٩٤٨ ، وربما كان الأمر طبيعيا .
من ناحية أخرى صار الإسرائيليون يشتمون بعضهم بالعربية بشتائم عربية ، وفي السنوات الأخيرة صاروا في أعراسهم يغنون الدحية الفلسطينية ويرقصون على أنغامها ، وكان ذلك مفاجئا لنا ولا أعرف لماذا ، فاليهود العرب الذين هاجروا من بلدانهم العربية إلى فلسطين كانوا يتكلمون العربية ويستمعون إلى أم كلثوم وفريد الأطرش وغيرهما لأنهم - أي اليهود العرب - نشأوا على تلك الأغاني وتربوا عليها باعتبارها جزءا من ثقافتهم .
هل ستصبح فلسطين من نهرها إلى بحرها دولة ثنائية القومية ، وبالتالي ثنائية اللغة وثنائية الثقافة ، شاء الطرفان أم أبوا ؟ وهل سينجم عن الثقافتين ثقافة هجينة مختلطة ؟
هناك كتاب فلسطينيون يقيمون في المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ ، منهم انطون شماس وسيد قشوع ، كتبوا نصوصهم الروائية باللغة العبرية ولم تنقل حتى اللحظة إلى لغتهم الأم - أي العربية ، وصارت كتابتهما ظاهرة يكتب عنها دارسو سؤال الهوية في الأدب وأنا منهم .
وهناك نصوص أدبية فلسطينية بالعربية لا تخلو من مفردات عبرية ، وأنا في روايتي " الوطن عندما يخون " ( ١٩٩٦ ) أوردت أغنية كان أبي - رحمه الله - يرددها على مسمعي ، لأنه كان حفظها من اليهود قبل أن يرحلوه من يافا " التشتكني من عيني التشتكني من شفتي ، كخه عوسيم بتل أبيب ، كخه عوسيم بيروشلايم " .
في رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " ( ١٩٦٩ ) صار خلدون " دوف " ، بعد أن هوده أبواه اللذان تبنياه ، وصار يدافع عن يهوديته ويخدم ، قبل الكابتن إيلا واوية بزمن ، في الجيش الإسرائيلي . فهل سنصبح كلنا ، ذات يوم ، مثل خلدون والكابتن إيلا ؟
من يدري !؟
الأمور تحتاج إلى تفكير وإمعان نظر ، والتحولات على المجتمع الفلسطيني بعد قيام الدولة العبرية تشغل الكتاب والمفكرين وعلماء الاجتماع والسياسيين و ...
وبالعربية تصبحون على خير وبالعبرية ... .
٢٥ أيلول ٢٠٢١ .

١٧
رام الله وليس سوى رام الله هي عالم فاروق وادي في روايته الأخيرة " سوداد " .
أعمال وادي تتكيء على مخزن ذكرياته ، وعالمه هو مكان الولادة والنشأة وثمة رابط بين نصوصه " منازل القلب " و" رائحة الصيف " و " عصفور الشمس " وقد أسلمنا مفاتيح قراءته .
رام الله ورام الله ورام الله . رام الله في ٦٠ القرن ٢٠ حين صارت لأثرياء الخليج مصيفا ثانيا بعد بيروت .
ما سبق هو ما قالته لي قراءتي المائة صفحة الأولى من الرواية
٢٥ / أيلول / ٢٠٢٢

١٨
هل أسهم كتاب القصة القصيرة في موتها ؟

مرة قرأت معلومة تقول إن كتاب القصة القصيرة في مصر أكثر من قرائها .
ازدهرت القصة القصيرة الفلسطينية والعربية في خمسينيات وستينيات وسبعينيات وحتى ثمانينيات القرن ٢٠ ، وبعد ذلك بهت الاهتمام بها وتحول أكثر كتابها إلى كتابة الرواية ، تماما كما انصرف بعض الشعراء عن الشعر إلى الرواية .
هل يعني ما سبق موت القصة القصيرة ؟
ما عادت دور النشر تطبع المجموعات القصصية إلا إذا دفع كتابها التكاليف سلفا ، ومرة أخبرني الدكتور بسام أبوغزاله أنه كتب القصة القصيرة قبل أن يكتب الرواية ولكن الناشر أحبطه . كان حدث مع نجيب محفوظ في عشرينيات القرن ٢٠ العكس ، فلم يتشجع الناشر لطباعة رواية لمحفوظ واقترح عليه أن ينشر الرواية ، في الصحف والمجلات، على شكل قصص قصيرة ، ففعل وحصل على مكافآت . إن قصصه القصيرة الأولى روايات مختصرة .
كانت القصة القصيرة تقليدية الشكل فيها شخصية وحدث وفكرة ولها بداية ووسط ونهاية غالبا ، وكان كاتبها يعيش مع الشخصية ويتأمل فيها ويدرسها ثم يكتبها في قصة ، وكانت هذه الشخصية تعمر في ذهن القاريء .
منذ التجديد في شكل القصة القصيرة وموت الشخصية والتجديد في الشكل وكتابة القصة القصيرة جدا ما عادت الشخصيات تعيش في أذهان القراء . صارت القصة مثل وجبة سريعة تؤكل بسرعة " عل الواقف " فلا تسمن ولا تغني من جوع ، وتشجع على كتابة القصص القصيرة جدا جدا جدا كتاب كثر ، وأشك في أن المرء يتذكر عناوينها أو عناوين مجموعاتها .
هل أسهم كتاب القصة القصيرة في موت القصة ؟
حتى النقاد ما عادوا يتابعون النتاج القصصي ويكتبون عما يصدر منه .
هل أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تمييع فن القصة القصيرة ، كما أسهمت في تمييع الشعر ؟
لا بد من الكتابة عن الفارق بين زمن الصحيفة الورقية وزمن الفيس بوك ، وهذا يشغلني .
ومع أنني أكتب القصة القصيرة وكنت أدرسها في الجامعة إلا أنني ما عدت أتشجع لقراءة مجموعة قصصية أو الكتابة عنها .
لا تزعل يا صديقي الشاعر صلاح أبو لاوي
لا تزعل يا صديقي الكاتب محمود شقير
لا تزعل يا صديقي القاص زياد خداش .
إنها خربشات ، وإنه الضجر .
٢٥ / ٩ / ٢٠٢٣ .

١٩
يوميات غزة ولبنان ( ٣٥٥ ) :
الدجاج والبط والحبش شهيدا

بعيدا عن أخبار المعارك ومشاهدها التي تتناقلها وكالات الأنباء والفضائيات ؛ المعارك التي يرتقي فيها مواطنون ويجرح آخرون ، وبعيدا عن همجية القصف والتوحش والإيغال في التدمير ، ثمة مشاهد تلفت النظر تعبر عن إيمان عميق لمن يظهر فيها تقول إن الحياة أقوى من الموت والصمود ينتصر على القمع .
المرأة اللبنانية الجنوبية ترحب بالفريق الصحافي يسألها عن البقاء والهجرة :
- باقية هون " مش فالة من الضيعة " " لا بهرب ولا بفل " . خمسون دجاجة وأربع حبشات وخمس بطات جميعهن شهدا .
وتبتسم المرأة وتقدم الضيافة بما لديها .
- تفضلوا . والله غير تتفضلوا .
وتظل المرأة تبتسم .
حتى على الجانب الآخر تجد من هو ضد الحرب . يتظاهر يهود جماعة ناطوري كارتا في القدس ضد حكومتهم وسياستها العدوانية ، فيعتدي عليهم أفراد من الشرطة بالعصي ويوقعونهم على الأرض ويجرونهم . والرافضون للحرب من بقايا اليسار الإسرائيلي لا يروقهم هذا الإمعان في العدوان وتوسعه ، فيرون في رئيس وزراء دولتهم المستشار الألماني ( ا.د.و .ل.ف . ه.ت.ل.ر ) ويقارنون بين اللحظة وعشية الحرب العالمية الثانية في العام ١٩٣٩ . هل نحن على شفا حرب عالمية ثالثة ؟
أطفال غزة يغنون " بحبك يا لبنان " وفتيانها يرسمون على رمال شاطيء غزة بالأحمر القاني " سلاما لبيروت " ونشطاء كثيرون يدرجون مقاطع فيديو لمحمود درويش يقرأ من قصيدته " مديح الظل العالي " بخاصة المقاطع التي يرد فيها ذكر بيروت ولبنان . كما لو أن محمود درويش حاضر معنا ينشد أشعاره .
بيروت نجمتنا الأخيرة
يا أهل لبنان الوداعا وليس فيكم من تهاوى أو تداعى .
خذوا دمي انشروه قمرا على ليل العرب .
من المؤكد أن الشاعر لو نهض من قبره ، ومثله الشاعر مريد البرغوثي ، وشاهدا مشاركة اليمن والعراق ولبنان في الحرب ، لعدلا قليلا فيما كتبا ، والله أعلم . ( لمريد قصيدة طويلة عنوانها " طال الشتات ) .
٢٥ / ٩ / ٢٠٢٤

٢٠
لو أخذنا برأي دجاجة إسحق موسى الحسيني في ١٩٤٣ لتجنبنا نكبة ١٩٤٨ وما تلاها من حروب . فضلنا أن نأخذ برأي غسان كنفاني وندق الخزان فحدث ما حدث ، وأما أهل فلسطين ١٩٤٨ فجلسوا ، كما اقترح عليهم إميل حبيبي ، على الخازوق .
في غزة يدقون جدران الخزان وفي الضفة الغربية هناك من يرحل أخذا برأي الدجاجة وهناك من يفعل ما فعله حبيبي " فتشبثت بخازوقي " والأمور غير واضحة وأبو يائير يريدنا جميعا أن نطبق اقتراح الدجاجة فنرحل .
مقالي الأحد القادم ٢٩ / ٩ / ٢٠٢٤ عنوانه " تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ : بين دجاجة الحسيني وخزان كنفاني وخازوق حبيبي " .

٢١
غزة 720 :
شر البلية ما يضحك

آخر الأخبار تقول إن الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) اقترح أن يكون رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ( توني بلير ) حاكم قطاع غزة في اليوم التالي لنهاية الحرب .
هل كان ( ترامب ) ينكت أم يتظارف ؟
عندنا مثل يقول " شر البلية ما يضحك " ، ولكن لماذا نضحك ؟ ألم يردد بعض الجزائريين في تسعينيات القرن العشرين عبارة " إن عربت خربت " ؟ لقد سمعت العبارة وأنا في ألمانيا من الطالب الجزائري عزيز ، وإن لم تخني الذاكرة فقد أوردتها في روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " ١٩٩٣ .
في غزة اختلفت الآراء اليوم حول خبر إطلاق صاروخ مضاد للطائرات على طيارة هيلوكابتر إسرائيلية . هناك من هلل للخبر وهناك من سخر منه قائلا إن غزة ينقصها المضادات الحيوية ، فمن أين أتت بالمضادات الجوية ؟
ما زالت صفحات التواصل الاجتماعي تحفل بمنشورات يهاجم فيها مبادرون مبادرين وتقرأ فيها تعليقات نارية تتهم صاحب المنشور أو تدافع عنه ، ولا يقوم صاحب المنشور بحذف الشتائم التي توجه إليه بحجة حرصه على الشفافية .
في غزة بدأت المقاومة تلقي القبض على مواطنين لتحقق معهم بدعوى تخابرهم مع العدو الإسرائيلي وتزويده بمعلومات حساسة وخطيرة ، ويبدو أن الأوضاع بدأت تدخل في نفق مظلم . هل سينبثق الضوء عما قريب ، فللشاعر الفلسطيني المرحوم علي الخليلي رواية عنوانها " ضوء في النفق الطويل " ؟
مدينة نابلس انشغلت في اليومين الأخيرين بشريط الفيديو الذي أدرجه غسان خضر في صفحته ويحكي فيه منصور عن مشكلة المحامي الكبير في السن يوسف البخاري ، وحين تقرأ التعليقات تتساءل إن كنا في المدينة نتابع ما يجري في غزة متابعتنا لقضية اجتماعية . كان الله في عون أهل قطاع غزة وفي عوننا أيضا .
حالة تعبانة يا ليلى !
٢٥ / ٩ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...