الأعمال الكاملة والإرث الفكري والحضاري للعالم والمفكر العربي الأردني الدكتور زهير شاكر الجزء الاول مقدمة أكاديمية للجزء الاول

الأعمال الكاملة والإرث الفكري والحضاري للعالم والمفكر العربي الأردني الدكتور زهير شاكر
الجزء الاول
مقدمة أكاديمية للجزء الاول
يمثل الدكتور زهير شاكر نموذجاً للمفكر الموسوعي الذي سعى إلى بناء مشروع معرفي متكامل يجمع بين علم النفس والإبداع والتنمية الإنسانية والفكر الحضاري، ويستند إلى رؤية تؤمن بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية للأمم، وأن العقل المبدع هو نقطة الانطلاق في كل مشروع نهضوي. وقد تجسدت هذه الرؤية في سلسلة من الموسوعات والدراسات والمبادرات الفكرية التي انشغلت ببناء العقل العربي، وتنمية الطاقات الكامنة، وتحويل المعرفة إلى قوة حضارية فاعلة.
الفصل الأول
الجذور الفكرية والفلسفة المعرفية للمشروع
يقوم المشروع الفكري للدكتور زهير شاكر على مجموعة من المرتكزات الأساسية:
مركزية الإنسان في عملية التنمية.
اعتبار الإبداع رأس المال الحقيقي للأمم.
الربط بين المعرفة والقيم.
الانتقال من استهلاك المعرفة إلى إنتاجها.
بناء العقل الناقد والمبدع.
تحويل التعليم من التلقين إلى الاكتشاف.
وتظهر هذه المرتكزات بوضوح في موسوعاته المعرفية التي جعلت من العقل محوراً للتنمية ومن الإبداع مشروعاً حضارياً عربياً.
الفصل الثاني
الموسوعات الكبرى في العلم والمعرفة والإبداع
يضم الإرث الموسوعي للدكتور زهير شاكر عدداً من المشروعات المعرفية البارزة، من أهمها:
موسوعة العلم والمعرفة والإبداع.
موسوعة علم النفس وتحفيز العقل على الإبداع.
موسوعة تحفيز العقل بالإثراء الإبداعي.
موسوعة تنمية الذكاءات المتعددة.
موسوعة نجوم في ذاكرة الإبداع.
موسوعة عباقرة البحث العلمي والعملي.
موسوعة عباقرة الطب في خدمة الإنسانية.
موسوعة عباقرة الفكر العربي.
موسوعة عباقرة الأدب العربي.
موسوعة الجامعات العربية المبدعة.
وتمثل هذه الموسوعات محاولة لبناء منظومة معرفية متكاملة تربط العلم بالإبداع والإنسان بالحضارة.
الفصل الثالث
علم النفس والإبداع وبناء الإنسان
يحتل علم النفس موقعاً محورياً في مشروعه الفكري، حيث تناول:
سيكولوجية الإبداع.
تنمية الطاقات الكامنة.
تحفيز العقل.
القيم والسلوك الإنساني.
الأسس النفسية للنفاق الاجتماعي.
بناء الشخصية المبدعة.
العلاج النفسي والسيكودراما.
وقد سعى إلى توظيف المعرفة النفسية في خدمة التنمية الإنسانية وصناعة الإنسان القادر على التغيير والإبداع.
الفصل الرابع
الذكاء وفاعلية الدماغ وتنمية القدرات العقلية
من المحاور الرئيسة في أعماله:
الذكاء وفاعلية الدماغ.
تنمية الذكاءات المتعددة.
الإثراء العقلي.
التفكير الناقد.
التفكير الإبداعي.
التفكير الاستراتيجي.
الكشف المبكر عن الميول والقدرات.
وقد ارتبطت هذه الرؤية كذلك بمشروعات علمية وبراءات اختراع تتعلق بقياس فاعلية الدماغ وتنمية القدرات العقلية.
الفصل الخامس
عباقرة الأمة وصناعة القدوة المعرفية
خصص الدكتور زهير شاكر جانباً مهماً من مشروعه لتوثيق النماذج المتميزة في الطب والعلم والفكر والأدب والبحث العلمي، انطلاقاً من إيمانه بأن دراسة تجارب المبدعين تمثل مدرسة عملية لبناء الأجيال وصناعة القدوة الحضارية.
الفصل السادس
التربية والإبداع ورأس المال الإبداعي العربي
يركز هذا المحور على:
اكتشاف الموهبة مبكراً.
تنمية العبقرية.
إصلاح التعليم.
الاستثمار في رأس المال الإبداعي.
بناء بيئات تعليمية محفزة على التفكير.
ويؤكد أن مستقبل الأمم يتحدد بقدرتها على استثمار العقول لا الموارد فقط.
الفصل السابع
المدينة العربية للعلم والمعرفة والإبداع
يعد هذا المشروع أحد أبرز مكونات رؤيته الحضارية، إذ يسعى إلى تأسيس بيئة عربية معرفية تقوم على:
دعم الباحثين والمبدعين.
نشر الثقافة العلمية.
ربط المعرفة بالتنمية.
تحويل الإبداع إلى قوة مجتمعية منتجة.
ويمثل المشروع امتداداً عملياً لفلسفته الفكرية في بناء مجتمع المعرفة.
الفصل الثامن
الإعلام الثقافي ورسالة التنوير
امتدت جهود الدكتور زهير شاكر إلى المجال الإعلامي والثقافي، حيث عمل على توظيف الإعلام في نشر المعرفة والإبداع والتفكير العلمي، والدعوة إلى إبراز النماذج الملهمة في المجتمع العربي.
الفصل التاسع
براءات الاختراع والإنجاز العلمي
من أبرز الإنجازات العلمية المرتبطة باسمه:
جهاز قياس طاقة الدماغ وفاعلية الدماغ.
مشروعات الكشف عن القدرات العقلية والميول الإبداعية.
مبادرات الربط بين البحث العلمي والتنمية الإنسانية.
وتعكس هذه الإنجازات التقاء الفكر النظري بالتطبيق العملي.
الفصل العاشر
الإرث الحضاري واستشراف المستقبل
لا تقتصر قيمة المشروع الفكري للدكتور زهير شاكر على حجم ما كُتب أو نُشر، بل في الرؤية التي يحملها لبناء الإنسان العربي القادر على التفكير والإبداع والإنتاج الحضاري.
إن جوهر هذا المشروع يتمثل في معادلة فكرية متكاملة:
العلم يصنع المعرفة، والمعرفة تصنع الوعي، والوعي يصنع الإبداع، والإبداع يصنع الحضارة.
وهي الفلسفة التي تشكل الخيط الناظم لمعظم موسوعاته ودراساته ومبادراته الفكرية.
كلمة ختامية توثيقية
يمثل الأستاذ الدكتور زهير شاكر أحد الأصوات الفكرية العربية التي سعت إلى الجمع بين العلم والإبداع والقيم والتنمية الإنسانية ضمن مشروع موسوعي متعدد الأبعاد. وقد تنوعت أعماله بين الموسوعات الفكرية والدراسات النفسية ومشروعات تنمية العقل والإبداع ومبادرات توثيق العبقرية العربية، لتشكل في مجموعها رؤية معرفية تستهدف بناء الإنسان بوصفه نقطة البداية في كل مشروع حضاري، والعقل المبدع بوصفه الثروة الاستراتيجية الأولى للأمم.
***
الفصل الأول
الجذور الفكرية والفلسفة المعرفية للمشروع الحضاري للدكتور زهير شاكر
مقدمة الفصل
حين يُدرس نتاج المفكرين والعلماء لا تُقاس قيمته بعدد المؤلفات أو كثرة الدراسات فحسب، وإنما تُقاس بقدرته على بناء رؤية فكرية متماسكة تستطيع أن تفسر الواقع، وأن تستشرف المستقبل، وأن تقدم مشروعًا حضاريًا قابلاً للحياة والتأثير. ومن هذا المنطلق يمكن النظر إلى مشروع الأستاذ الدكتور زهير شاكر بوصفه مشروعًا معرفيًا إنسانيًا يسعى إلى إعادة الاعتبار للإنسان العربي بوصفه محور التنمية وغايتها، وإلى إعادة اكتشاف الثروة الحقيقية للأمم الكامنة في العقل والمعرفة والإبداع.
لقد انطلق هذا المشروع من قناعة فكرية عميقة مفادها أن الأزمات التي تعيشها المجتمعات ليست في جوهرها أزمات موارد أو إمكانات بقدر ما هي أزمات وعي، وأن الفجوة الحقيقية بين الأمم لا تُقاس بما تملك من ثروات طبيعية، وإنما بما تمتلكه من عقول قادرة على التفكير والإبداع والإنتاج المعرفي. ومن هنا جاءت فلسفة المشروع لتضع الإنسان في مركز المعادلة الحضارية، وتعتبر أن بناء العقل يسبق بناء المؤسسات، وأن صناعة الوعي تسبق صناعة التنمية.
الإنسان بوصفه الثروة الاستراتيجية الأولى
يرتكز المشروع الفكري للدكتور زهير شاكر على مبدأ محوري يتمثل في أن الإنسان هو رأس المال الحقيقي للأمم، وأن جميع الموارد الأخرى تفقد قيمتها إذا عجز الإنسان عن توظيفها وتحويلها إلى منجز حضاري.
فالنفط قد ينضب، والثروات قد تتغير، والحدود قد تتبدل، أما العقل المبدع فيظل المورد الوحيد القادر على تجديد ذاته وإنتاج الثروة والمعرفة والقوة في آن واحد.
ومن هنا جاءت دعوته المستمرة إلى الانتقال من ثقافة استهلاك المعرفة إلى ثقافة إنتاجها، ومن عقلية التلقي إلى عقلية المبادرة، ومن التعليم الذي يركز على الحفظ والتلقين إلى التعليم الذي ينمي التفكير والابتكار والاكتشاف.
إن هذه الرؤية لا تنظر إلى الإنسان باعتباره مستهلكًا للمعرفة، بل باعتباره منتجًا لها وشريكًا في صناعة الحضارة، وهو ما يمنح مشروعه بعدًا نهضويًا يتجاوز حدود التنظير إلى آفاق التغيير المجتمعي.
فلسفة العقل والإبداع
في قلب المشروع الفكري للدكتور زهير شاكر يقف العقل بوصفه أعظم أدوات الإنسان في فهم الوجود وصناعة المستقبل.
غير أن العقل في هذه الفلسفة ليس مجرد أداة للحفظ أو التذكر أو اجتياز الامتحانات، بل هو طاقة ديناميكية قادرة على التحليل والنقد والابتكار وإنتاج الحلول.
ومن هنا جاء اهتمامه بقضايا:
الذكاء وفاعلية الدماغ.
تنمية الطاقات الكامنة.
الإثراء العقلي.
التفكير الناقد.
التفكير الإبداعي.
الذكاءات المتعددة.
الكشف المبكر عن الميول والاستعدادات.
ويقوم هذا التصور على أن العبقرية ليست امتيازًا وراثيًا محصورًا في فئة قليلة من البشر، وإنما هي إمكانية إنسانية يمكن تنميتها وصقلها وتوجيهها متى توفرت البيئة المناسبة والفرص العادلة والتربية المحفزة.
وعليه فإن مهمة التربية الحقيقية لا تكمن في ملء العقول بالمعلومات، بل في تحرير طاقاتها الكامنة وإطلاق قدراتها الخلاقة.
المعرفة بوصفها قوة حضارية
يرى المشروع أن المعرفة ليست ترفًا فكريًا ولا زخرفة ثقافية، بل هي القوة المحركة للتاريخ وصانعة التحولات الكبرى في حياة الأمم.
فالحضارات لا تنهض بالسلاح وحده، ولا بالاقتصاد وحده، بل بمنظومات المعرفة التي تنتج العلم، والعلم الذي ينتج التقنية، والتقنية التي تنتج القوة والازدهار.
ومن هذا المنطلق جاءت الدعوة إلى بناء مجتمع المعرفة العربي القادر على استثمار رأس ماله البشري وتحويل الإبداع إلى قوة إنتاجية والتنمية إلى مشروع مستدام.
وتكشف هذه الرؤية عن فهم عميق للعلاقة الجدلية بين العلم والاقتصاد والثقافة والتنمية، حيث لا يمكن لأي مشروع حضاري أن يحقق أهدافه ما لم يكن قائمًا على قاعدة معرفية راسخة.
القيم والأخلاق في البناء الحضاري
لا يكتمل البناء المعرفي في فلسفة الدكتور زهير شاكر دون البعد القيمي والأخلاقي.
فالمعرفة المجردة من القيم قد تتحول إلى أداة للهيمنة أو الاستغلال، بينما تتحول المعرفة المرتبطة بالأخلاق إلى قوة للارتقاء الإنساني.
ولهذا احتلت موضوعات القيم والمبادئ والوفاء والصدق والمسؤولية الاجتماعية مساحة واسعة في كتاباته، انطلاقًا من إيمانه بأن النهضة ليست مشروعًا علميًا فقط، وإنما هي مشروع أخلاقي أيضًا.
فالحضارة التي تفقد بوصلتها القيمية قد تحقق تقدماً مادياً مؤقتاً، لكنها تفقد قدرتها على الاستمرار والتوازن.
ومن هنا تبرز أهمية المزج بين العقل والقيمة، وبين العلم والضمير، وبين الإنجاز والمسؤولية.
الإبداع بوصفه رسالة حضارية
لا ينظر الدكتور زهير شاكر إلى الإبداع باعتباره نشاطًا فرديًا معزولًا، بل باعتباره رسالة حضارية ترتبط بمصير الأمم ومستقبلها.
فالمجتمعات التي تكتشف مبدعيها مبكرًا وتحسن رعايتهم هي المجتمعات القادرة على صناعة المستقبل، بينما تفقد المجتمعات المتأخرة جزءًا كبيرًا من طاقتها حين تهمل المواهب أو تحاصرها أو تعجز عن اكتشافها.
ولهذا جاءت مشروعاته الفكرية وموسوعاته المتعددة لتؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الاستثمار في الإنسان المبدع، وأن بناء الحضارة يبدأ من بناء العقل المنتج للمعرفة.
خاتمة الفصل
إن المتأمل في الجذور الفكرية للمشروع الحضاري للدكتور زهير شاكر يدرك أنه مشروع يقوم على معادلة مركزية واضحة: الإنسان أولاً، والعقل أداة النهضة، والمعرفة طريق التقدم، والإبداع محرك الحضارة، والقيم ضمانة الاستمرار.
ومن خلال هذه المعادلة تتشكل رؤية فكرية تسعى إلى إعادة الاعتبار للعقل العربي، وإلى تحويل المعرفة من مخزون نظري إلى قوة تغيير، وإلى بناء إنسان قادر على الجمع بين العلم والإبداع والقيم في آن واحد.
وهكذا تتجلى الفلسفة المعرفية للمشروع لا بوصفها أفكارًا متفرقة، بل بوصفها رؤية حضارية متكاملة تجعل من الإنسان محور النهضة، ومن الإبداع بوابة المستقبل، ومن المعرفة الطريق إلى بناء أمة قادرة على استعادة دورها الحضاري في عالم يتسابق فيه الجميع على امتلاك العقول قبل امتلاك الثروات.
***
الفصل الثاني
الموسوعات الكبرى في مشروع الدكتور زهير شاكر
النشأة والأهداف والمنهج المعرفي
مقدمة الفصل
إذا كانت الأفكار الكبرى تبحث دائمًا عن أوعية معرفية تحتضنها وتحفظها من التشتت والضياع، فإن الموسوعات تمثل أعلى أشكال التنظيم المعرفي التي ابتكرها العقل الإنساني عبر تاريخه الطويل. فالموسوعة ليست مجرد تجميع للمعلومات، بل هي بناء فكري متكامل يعكس رؤية صاحبه للإنسان والمعرفة والحياة.
ومن هذا المنطلق جاءت الموسوعات التي أسس لها الأستاذ الدكتور زهير شاكر بوصفها جزءًا من مشروع حضاري شامل يهدف إلى إعادة الاعتبار للعلم والمعرفة والإبداع في الثقافة العربية المعاصرة، وإلى بناء منظومة فكرية متكاملة تجعل من الإنسان محور التنمية ومن العقل المبدع ركيزة النهضة.
لقد نشأت هذه الموسوعات استجابة لحاجة معرفية عميقة تتمثل في سد الفجوة بين المعرفة النظرية والواقع العملي، وبين الإمكانات الكامنة في الإنسان العربي والفرص المتاحة لتفعيلها واستثمارها، وهو ما منحها بعدًا يتجاوز التوثيق إلى التوجيه، ويتجاوز الوصف إلى صناعة الوعي وبناء المستقبل.
---
أولاً: فلسفة العمل الموسوعي
ينطلق المشروع الموسوعي للدكتور زهير شاكر من رؤية تعتبر أن المعرفة الإنسانية وحدة متكاملة، وأن التخصص لا ينبغي أن يقود إلى التجزئة أو الانفصال بين العلوم، بل إلى التكامل بينها.
فالعقل الإنساني لا يعمل في جزر منفصلة؛ إذ تتداخل النفس مع التربية، ويتقاطع الإبداع مع الثقافة، وترتبط المعرفة بالتنمية، وتتفاعل القيم مع السلوك والحضارة.
ولهذا جاءت موسوعاته لتجسد رؤية تكاملية تجمع بين:
العلوم الإنسانية.
العلوم النفسية.
الفكر الحضاري.
التربية والإبداع.
الثقافة والمعرفة.
التنمية الإنسانية.
وهي رؤية تستعيد في جوهرها روح الموسوعيين الكبار الذين نظروا إلى المعرفة بوصفها شبكة مترابطة لا يمكن فهم أجزائها بمعزل عن كلياتها.
---
ثانياً: موسوعة العلم والمعرفة والإبداع
المشروع الأم
تمثل موسوعة العلم والمعرفة والإبداع النواة المركزية للمشروع الموسوعي بأكمله.
فهي ليست موسوعة متخصصة في حقل واحد، وإنما إطار معرفي جامع يسعى إلى ترسيخ ثقافة العلم والإبداع بوصفهما أساس التقدم الحضاري.
وتقوم فلسفتها على مجموعة من المبادئ:
المعرفة حق إنساني.
الإبداع طاقة كامنة في كل إنسان.
التنمية تبدأ من العقل.
الثقافة العلمية ضرورة حضارية.
المستقبل تصنعه العقول المبدعة.
ومن خلال هذه الرؤية تسعى الموسوعة إلى بناء وعي عربي جديد يجعل المعرفة جزءًا من الحياة اليومية للفرد والمجتمع.
---
ثالثاً: موسوعة علم النفس وتحفيز العقل على الإبداع
تأتي هذه الموسوعة امتدادًا للاهتمام العميق بعلم النفس بوصفه علمًا لفهم الإنسان وتطوير إمكاناته.
وتتناول موضوعات متعددة، منها:
سيكولوجية الإبداع.
التحفيز العقلي.
الذكاء.
الدافعية.
بناء الشخصية.
الطاقات الكامنة.
الإثراء العقلي.
ولا تنظر الموسوعة إلى الإنسان باعتباره كائنًا تحدده ظروفه فقط، بل باعتباره مشروعًا مفتوحًا للنمو والتطور والتجاوز المستمر لحدوده السابقة.
ومن هنا فإن هدفها المركزي يتمثل في تحرير القدرات الكامنة وإطلاق الطاقات الإبداعية الكامنة في الفرد والمجتمع.
---
رابعاً: موسوعة تحفيز العقل بالإثراء الإبداعي
تعد هذه الموسوعة من أكثر مشروعات الدكتور زهير شاكر ارتباطًا بفلسفة بناء العقل.
فهي تنطلق من فرضية أساسية مؤداها أن العقل لا ينمو تلقائيًا، وإنما يحتاج إلى بيئة ثرية بالتحديات والخبرات والتجارب الفكرية.
وتدعو إلى:
تنمية التفكير الناقد.
تنمية التفكير الإبداعي.
تنمية التفكير الاستراتيجي.
تطوير مهارات حل المشكلات.
توسيع آفاق الإدراك والمعرفة.
وتؤكد أن المجتمعات التي تستثمر في الإثراء العقلي إنما تستثمر في مستقبلها الحضاري بأكمله.
---
خامساً: موسوعات العبقرية والنماذج الملهمة
تضم هذه المجموعة:
موسوعة عباقرة الطب في خدمة الإنسانية.
موسوعة عباقرة الفكر العربي.
موسوعة عباقرة الأدب العربي.
موسوعة عباقرة البحث العلمي والعملي.
موسوعة نجوم في ذاكرة الإبداع.
وتعكس هذه الموسوعات إيمانًا عميقًا بأن دراسة سير المبدعين ليست عملاً توثيقيًا فحسب، بل هي مدرسة تربوية وحضارية متكاملة.
فكل تجربة عبقرية تختزن دروسًا في:
المثابرة.
الإبداع.
الصمود.
القيادة الفكرية.
صناعة الأثر.
ومن خلال تقديم هذه النماذج تسعى الموسوعات إلى بناء ثقافة القدوة المعرفية في المجتمع العربي.
---
سادساً: موسوعة الجامعات العربية المبدعة
تمثل هذه الموسوعة انتقالًا من دراسة الأفراد إلى دراسة المؤسسات.
فالإبداع لا يولد فقط في عقول الأفراد، بل يحتاج إلى بيئات مؤسسية حاضنة.
ومن هنا تهدف الموسوعة إلى:
توثيق التجارب الجامعية الناجحة.
إبراز النماذج الأكاديمية المتميزة.
دراسة عناصر التميز المؤسسي.
دعم ثقافة الابتكار في التعليم العالي.
كما تسعى إلى ترسيخ مفهوم الجامعة بوصفها مركزًا لإنتاج المعرفة لا مجرد مؤسسة لمنح الشهادات.
---
سابعاً: المنهج المعرفي في الموسوعات
تقوم موسوعات الدكتور زهير شاكر على مجموعة من المرتكزات المنهجية:
1. المنهج التكاملي
الربط بين العلوم المختلفة وعدم حصر المعرفة في حدود التخصص الضيقة.
2. المنهج الإنساني
التركيز على الإنسان بوصفه غاية التنمية ووسيلتها.
3. المنهج التحفيزي
تحويل المعرفة إلى قوة دافعة للإبداع والعمل والإنجاز.
4. المنهج الحضاري
ربط المعرفة بمشروع النهضة والتنمية المستدامة.
5. المنهج القيمي
إدماج القيم والأخلاق في البناء المعرفي والثقافي.
---
ثامناً: الموسوعات بوصفها مشروعًا لبناء المستقبل
لا تنحصر قيمة هذه الموسوعات في ما تحتويه من معلومات أو دراسات، بل فيما تحمله من رسالة فكرية تتطلع إلى المستقبل.
فهي تسعى إلى:
إعادة الاعتبار للعقل العربي.
اكتشاف المواهب والقدرات.
نشر ثقافة الإبداع.
بناء مجتمع المعرفة.
تعزيز التفكير العلمي.
ترسيخ القيم الإنسانية.
وبذلك تتحول الموسوعة من وعاء للمعلومات إلى أداة للتغيير الحضاري.
---
خاتمة الفصل
تكشف الموسوعات الكبرى في مشروع الأستاذ الدكتور زهير شاكر عن رؤية فكرية تتجاوز حدود التأليف التقليدي إلى بناء مشروع معرفي متكامل يسعى إلى إعادة تشكيل العلاقة بين الإنسان والعلم والإبداع.
فهي ليست مجرد كتب أو دراسات متفرقة، بل حلقات في منظومة فكرية واحدة تؤمن بأن النهضة تبدأ من العقل، وأن المعرفة هي القوة الأكثر تأثيرًا في التاريخ، وأن الإبداع ليس ترفًا ثقافيًا بل ضرورة حضارية.
ومن هنا يمكن النظر إلى هذه الموسوعات بوصفها محاولة لبناء جسر بين الحاضر والمستقبل، وبين الواقع والإمكان، وبين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، في رحلة متواصلة نحو إنسان أكثر وعيًا، وعقل أكثر إبداعًا، وأمة أكثر قدرة على صناعة الحضارة.
***
الفصل الثالث
الدكتور زهير شاكر وعلم النفس الإبداعي
نحو نظرية عربية في اكتشاف الطاقات الكامنة وتنمية العبقرية
مقدمة الفصل
إذا كانت الحضارات تُقاس بما تنتجه من معرفة، فإن المعرفة نفسها تُقاس بقدرتها على اكتشاف الإنسان الكامن داخل الإنسان. ومن هنا تتجلى إحدى الركائز المركزية في المشروع الفكري للأستاذ الدكتور زهير شاكر، وهي السعي إلى بناء رؤية عربية متكاملة لعلم النفس الإبداعي، تنطلق من فهم الإنسان بوصفه مشروعًا مفتوحًا للإمكانات لا كائنًا محكومًا بحدود واقعه الراهن.
وتقوم هذه الرؤية على فكرة محورية مفادها أن أعظم الثروات المهدرة في العالم العربي ليست الثروات الطبيعية، بل الطاقات العقلية والإبداعية غير المكتشفة، وأن النهضة الحقيقية تبدأ حين تتحول عملية اكتشاف الموهبة وتنمية القدرات إلى مشروع حضاري شامل. وقد ظهر هذا التوجه بوضوح في عدد من أعماله وموسوعاته التي ركزت على تحفيز العقل والإبداع والذكاءات المتعددة واكتشاف الموهوبين.
---
أولاً: من علم النفس المرضي إلى علم النفس الإمكاني
هيمنت على جزء كبير من الدراسات النفسية التقليدية أسئلة الاضطراب والعجز والانحراف، بينما تتجه رؤية الدكتور زهير شاكر إلى سؤال مختلف:
ماذا يستطيع الإنسان أن يصبح؟
فبدلاً من التركيز على جوانب القصور وحدها، ينصب الاهتمام على:
القدرات الكامنة.
الإمكانات غير المستثمرة.
الدوافع الداخلية للإبداع.
العوامل التي تعيق النمو العقلي.
البيئة الحاضنة للتميز.
وبذلك ينتقل علم النفس من دراسة المشكلات فقط إلى دراسة الإمكانات والفرص والقدرات الكامنة التي يمكن أن تتحول إلى إنجاز وإبداع وأثر حضاري.
---
ثانياً: نظرية الطاقات الكامنة
تقوم إحدى الأفكار المركزية في المشروع الفكري على أن الإنسان يحمل في داخله قدرات تفوق كثيرًا ما يظهره الواقع اليومي.
فالطفل الذي يبدو عاديًا قد يحمل بذور عالم أو مفكر أو مخترع، غير أن غياب الاكتشاف المبكر والرعاية المناسبة قد يحول هذه الإمكانات إلى طاقات معطلة.
ومن هنا تتشكل معادلة فكرية مهمة:
الموهبة غير المكتشفة = ثروة حضارية مهدرة.
وترتبط هذه الرؤية بالدعوة إلى بناء منظومات علمية وتربوية للكشف المبكر عن الاستعدادات والقدرات والميول المختلفة لدى الأطفال والشباب.
---
ثالثاً: العبقرية بوصفها عملية نمائية
يرفض المشروع النظرة التي تجعل العبقرية حدثًا غامضًا أو هبةً معزولة عن البيئة والتربية.
فالعبقرية وفق هذا التصور ليست نقطة وصول مفاجئة، بل عملية تراكمية تتكون من:
استعداد أولي.
بيئة محفزة.
تدريب مستمر.
خبرات متنوعة.
دافعية داخلية.
مثابرة طويلة الأمد.
وبذلك تتحول العبقرية من مفهوم أسطوري إلى مشروع تربوي وتنموي يمكن دعمه ورعايته وتنميته.
---
رابعاً: الذكاءات المتعددة وإعادة تعريف التفوق
من القضايا التي تتكرر في المشروع الفكري الدعوة إلى تجاوز النظرة الضيقة للذكاء.
فالذكاء ليس نمطًا واحدًا، بل منظومة متعددة الأبعاد تشمل:
الذكاء اللغوي.
الذكاء المنطقي.
الذكاء الاجتماعي.
الذكاء الإبداعي.
الذكاء الفني.
الذكاء القيادي.
الذكاء العملي.
ومن هنا فإن الاقتصار على التحصيل المدرسي أو الامتحانات بوصفها المعيار الوحيد للحكم على قدرات الأفراد يؤدي إلى ضياع مساحات واسعة من الإبداع الإنساني. وقد انعكس هذا التوجه في مشروعاته المتعلقة بتنمية الذكاءات المتعددة وبناء العقل المبدع.
---
خامساً: الإثراء العقلي وصناعة العقل المنتج
يرى الدكتور زهير شاكر أن العقل لا ينمو بالحفظ وحده، وإنما بالنشاط الفكري المستمر.
ولهذا ركزت أعماله على مفهوم الإثراء الإبداعي الذي يهدف إلى:
توسيع آفاق التفكير.
تنمية القدرة على السؤال.
تعزيز التفكير الناقد.
تشجيع الابتكار.
تنمية مهارات حل المشكلات.
وفي هذا السياق يؤكد أن الأمم لا تتقدم بكثرة المعلومات المتوافرة لديها، بل بقدرتها على تحويل المعرفة إلى أفكار، والأفكار إلى ابتكارات، والابتكارات إلى أثر حضاري.
---
سادساً: العبقرية المبكرة وصناعة المستقبل
من أبرز الموضوعات التي حظيت باهتمام خاص في مشروعه دراسة العبقرية المبكرة.
فالطفولة ليست مرحلة انتظار للمستقبل، بل هي المرحلة التي يتشكل فيها جزء كبير من مستقبل الإنسان.
ولهذا يؤكد أن اكتشاف الموهوبين ورعايتهم يمثل استثمارًا استراتيجيًا طويل المدى، وأن العبقري الصغير قد يكون عالم الغد أو مفكر المستقبل أو قائد التحول الحضاري إذا توفرت له البيئة المناسبة للنمو والتطور.
---
سابعاً: البعد الحضاري لعلم النفس الإبداعي
لا يقف علم النفس الإبداعي في هذه الرؤية عند حدود الفرد.
فالغاية النهائية ليست إنتاج أفراد ناجحين فقط، وإنما بناء مجتمع مبدع.
ولهذا يرتبط الإبداع بمنظومة أوسع تشمل:
الأسرة.
المدرسة.
الجامعة.
الإعلام.
المؤسسات الثقافية.
السياسات التعليمية.
وقد دعا المشروع إلى بناء مجتمع المعرفة والإبداع الذي يتحول فيه الإبداع من استثناء فردي إلى ثقافة مجتمعية عامة.
---
ثامناً: نحو نظرية عربية في صناعة العبقرية
يمكن تلخيص الملامح الأساسية للنظرية التي تتشكل عبر أعمال الدكتور زهير شاكر في المعادلة الآتية:
اكتشاف مبكر + بيئة محفزة + إثراء عقلي + تفكير ناقد + قيم إنسانية + فرص عادلة + تدريب مستمر = عقل مبدع قادر على صناعة الأثر الحضاري.
وهذه المعادلة لا تنظر إلى الإبداع باعتباره امتيازًا نخبوياً، بل باعتباره موردًا وطنيًا وقوميًا ينبغي اكتشافه وتنميته واستثماره.
---
خاتمة الفصل
يكشف التأمل في مشروع الدكتور زهير شاكر في علم النفس الإبداعي عن محاولة جادة لإعادة تعريف الإنسان العربي بوصفه مصدرًا للمعرفة والإبداع لا مجرد متلقٍ لها، وإعادة تعريف التعليم بوصفه عملية لاكتشاف الإمكانات لا مجرد نقل للمعلومات، وإعادة تعريف التنمية بوصفها استثمارًا في العقول قبل الموارد.
ومن هنا فإن القيمة الأعمق لهذا المشروع لا تكمن في ما يقدمه من أفكار حول الإبداع فحسب، بل في رؤيته الحضارية التي تجعل من اكتشاف الإنسان وتحرير طاقاته الكامنة نقطة البداية في أي مشروع نهضوي حقيقي.
فالنهضة تبدأ من العقل، والعقل يبدأ من السؤال، والسؤال يبدأ من الإيمان بأن داخل كل إنسان طاقةً قد تغيّر مستقبله، وربما تسهم في تغيير مستقبل أمته بأكملها.
***
الفصل الرابع
الدكتور زهير شاكر والذكاء وفاعلية الدماغ
من قياس القدرات إلى بناء العقل الحضاري
مقدمة الفصل
شهد القرن الحادي والعشرون تحولاً جذرياً في مفهوم القوة بين الأمم؛ فبعد أن كانت الثروة الطبيعية والقوة العسكرية معيار التفوق الرئيس، أصبحت العقول المبدعة والمعرفة المنتجة والقدرة على الابتكار هي المؤشرات الحقيقية للمكانة الحضارية. ومن هذا المنطلق برزت في المشروع الفكري للأستاذ الدكتور زهير شاكر رؤية تجعل من العقل البشري نقطة البداية في أي مشروع نهضوي، ومن فهم الذكاء وفاعلية الدماغ مدخلاً لإعادة بناء الإنسان العربي القادر على المنافسة والإبداع. وقد تكررت هذه الفكرة في أعماله وموسوعاته التي دعت إلى الانتقال من استهلاك المعرفة إلى إنتاجها، ومن التلقي إلى المبادرة الحضارية.
---
أولاً: التحول من قياس التحصيل إلى قياس الإمكانات
يرى المشروع الفكري للدكتور زهير شاكر أن كثيراً من النظم التعليمية التقليدية انشغلت بقياس ما يحفظه الإنسان أكثر من اهتمامها بقياس ما يستطيع أن يبدعه.
فالاختبارات التقليدية كثيراً ما تكشف مستوى التحصيل، لكنها لا تكشف بالضرورة:
القدرة على الابتكار.
الطاقة التخيلية.
الاستعداد القيادي.
المرونة العقلية.
القدرة على حل المشكلات.
الإمكانات المستقبلية غير الظاهرة.
ومن هنا جاءت الدعوة إلى إعادة تعريف الذكاء بوصفه قدرة على إنتاج الحلول والمعرفة والأثر، لا مجرد استرجاع المعلومات.
---
ثانياً: الذكاء بوصفه منظومة متعددة الأبعاد
في الرؤية التي تتشكل عبر أعماله، لا يُختزل الذكاء في رقم أو اختبار أو درجة مدرسية، بل يُنظر إليه باعتباره منظومة معقدة من القدرات المتفاعلة.
فالإنسان قد يكون متميزاً في:
التفكير العلمي.
التفكير الإبداعي.
التفكير النقدي.
التواصل الإنساني.
القيادة.
الفن.
التحليل الاستراتيجي.
ولهذا فإن الاقتصار على معيار واحد للحكم على القدرات البشرية يؤدي إلى خسارة جزء كبير من رأس المال الإبداعي للأمة. وتنسجم هذه الرؤية مع اهتمامه بموسوعة الذكاءات المتعددة وتنمية القدرات الكامنة لدى الأفراد.
---
ثالثاً: فاعلية الدماغ بين الإمكان والإنجاز
لا تتحدد قيمة الدماغ البشري بحجمه البيولوجي أو تركيبه العصبي فقط، وإنما بقدرته على:
التعلم المستمر.
إعادة تنظيم المعرفة.
اكتشاف العلاقات الجديدة.
بناء الحلول.
التكيف مع المتغيرات.
إنتاج الأفكار المبتكرة.
ومن هنا يؤكد المشروع أن الفارق بين الأفراد لا يكمن دائماً في حجم القدرات الأولية، بل في كيفية استثمارها وتوجيهها وتنميتها.
فالدماغ الذي يتعرض للتحفيز المستمر يختلف عن الدماغ الذي يعيش في بيئة جامدة، والعقل الذي يتدرب على التفكير يختلف عن العقل الذي يكتفي بالتلقي.
---
رابعاً: جهاز قياس طاقة الدماغ وفاعلية الدماغ
من أبرز الإنجازات العلمية المرتبطة باسم الدكتور زهير شاكر مشروع جهاز قياس طاقة الدماغ وفاعلية الدماغ، والذي يعكس اهتمامه بربط الفكر النظري بالتطبيق العلمي.
وتنبع أهمية هذا التوجه من محاولة الانتقال من الأحكام العامة حول القدرات العقلية إلى أدوات أكثر قدرة على الكشف عن:
الميول والاستعدادات.
أنماط التفكير.
الطاقات الكامنة.
مجالات التميز المحتملة.
ويمثل هذا التوجه امتداداً لفلسفة تقوم على أن اكتشاف الإمكانات البشرية ينبغي أن يعتمد على أدوات علمية ومنهجية تسهم في توجيه الأفراد نحو المجالات التي تتوافق مع قدراتهم الحقيقية. وقد ارتبط هذا الاهتمام بمشروعات أوسع تتعلق بتحفيز العقل والإبداع وتنمية الذكاءات المختلفة.
---
خامساً: هندسة العقل لا حشو الذاكرة
من الأفكار المحورية في المشروع أن بناء العقل يختلف عن تكديس المعلومات.
فقد يمتلك الفرد كماً كبيراً من المعلومات دون أن يمتلك القدرة على:
التحليل.
النقد.
الاستنتاج.
الإبداع.
إعادة تركيب المعرفة.
ولهذا تبرز فكرة "هندسة العقل" بوصفها عملية متكاملة تهدف إلى تنظيم المعرفة وتحويلها إلى قدرة إنتاجية. وقد ظهرت هذه الفلسفة بوضوح في أعماله التي تناولت التفكير العلمي والتفكير الناقد والتفكير الإبداعي والتفكير الاستراتيجي باعتبارها مكونات أساسية للعقل المنتج للمعرفة.
---
سادساً: العقل المنتج للمعرفة
يرى الدكتور زهير شاكر أن الفارق الحقيقي بين المجتمعات لا يتمثل في حجم المعلومات المتوافرة لديها، بل في قدرتها على تحويل المعرفة إلى قيمة.
وتقوم هذه العملية على سلسلة مترابطة:
المعرفة → التفكير → الإبداع → الابتكار → الأثر الحضاري
فالمعلومة وحدها لا تصنع حضارة، وإنما تصنعها العقول القادرة على إعادة بناء هذه المعلومة وتحويلها إلى فكرة، ثم إلى مشروع، ثم إلى أثر إنساني ومجتمعي مستدام.
---
سابعاً: الذكاء والتنمية الحضارية
لا يقف الذكاء في هذه الرؤية عند حدود النجاح الفردي، بل يتحول إلى قضية حضارية.
فالأمم التي تكتشف مواهب أبنائها مبكراً، وتنمي قدراتهم، وتوفر لهم بيئات محفزة على الإبداع، تمتلك فرصة أكبر في إنتاج المعرفة والابتكار وتحقيق التنمية المستدامة.
ولهذا ارتبط الحديث عن الذكاء دائماً في أعماله بمفاهيم:
رأس المال الإبداعي.
مجتمع المعرفة.
التنمية الإنسانية.
الاستثمار في العقول.
صناعة المستقبل.
فالاستثمار في العقل الإنساني يُنظر إليه بوصفه أعلى أشكال الاستثمار الحضاري وأكثرها استدامة.
---
ثامناً: نحو عقل حضاري عربي جديد
إن الغاية النهائية لهذا التصور ليست إنتاج أفراد متفوقين فحسب، بل بناء عقل حضاري عربي جديد يمتلك القدرة على:
التفكير المستقل.
النقد المسؤول.
الإبداع المنتج.
المشاركة في صناعة المعرفة العالمية.
تحويل التحديات إلى فرص.
وهذا العقل لا يُبنى بالمعلومات وحدها، بل بالحرية الفكرية، والتدريب، والانفتاح على المعرفة، والثقة بالإمكانات الكامنة في الإنسان العربي.
---
خاتمة الفصل
يكشف التأمل في رؤية الدكتور زهير شاكر للذكاء وفاعلية الدماغ عن انتقال واضح من سؤال: "كم يعرف الإنسان؟" إلى سؤال أكثر عمقاً: "ماذا يستطيع أن يصنع بما يعرف؟"
فالذكاء في هذه الرؤية ليس مخزوناً من المعلومات، بل قدرة على إنتاج المعرفة وتوليد الحلول وصناعة الأثر. وفاعلية الدماغ ليست وصفاً بيولوجياً فحسب، بل مشروعاً تربوياً وحضارياً يهدف إلى تحرير الطاقات الكامنة وتحويلها إلى قوة إبداعية منتجة.
ومن هنا تتبلور إحدى أهم معادلات المشروع الفكري للدكتور زهير شاكر:
العقل المبدع هو الثروة الاستراتيجية الأولى للأمم، والإنسان القادر على التفكير والإبداع هو نقطة البداية في كل مشروع حضاري عظيم.
***
الفصل الخامس والأخير من الجزء الأول
الدكتور زهير شاكر ورأس المال الإبداعي العربي
من اكتشاف الموهبة إلى صناعة النهضة
مقدمة الفصل
لعل من أخطر الأسئلة التي واجهت الفكر التنموي العربي خلال العقود الأخيرة ليس: لماذا تأخرنا؟ بل: كم خسرنا من العقول التي لم نكتشفها؟ وكم من الطاقات أُهدرت قبل أن تجد من يؤمن بها؟ وكم من المبدعين عبروا حياتهم دون أن تمنحهم مجتمعاتهم فرصة الظهور والتأثير؟
في قلب هذه الأسئلة يتشكل أحد أهم المحاور الفكرية في مشروع الأستاذ الدكتور زهير شاكر، وهو مفهوم رأس المال الإبداعي العربي؛ ذلك المفهوم الذي يتجاوز المعنى الاقتصادي التقليدي لرأس المال، ليصبح تعبيراً عن الثروة الحقيقية الكامنة في العقول والقدرات والطاقات الإنسانية.
فالأمم العظيمة لا تُبنى بما تملكه من موارد فقط، بل بما تكتشفه من عقول، وما تطوره من مواهب، وما تستثمره من إمكانات بشرية قادرة على تحويل المعرفة إلى حضارة، والإبداع إلى قوة تاريخية فاعلة.
---
أولاً: رأس المال الإبداعي... الثروة التي لا تنضب
اعتادت المجتمعات عبر التاريخ أن تقيس ثرواتها بما تملك من أراضٍ أو معادن أو موارد طبيعية، غير أن القرن الحادي والعشرين أعاد تعريف مفهوم الثروة بصورة جذرية.
ففي عالم المعرفة أصبحت الثروة الحقيقية هي:
العقل المنتج.
الفكرة المبدعة.
الابتكار.
المعرفة المتخصصة.
القدرة على حل المشكلات.
الكفاءة الإنسانية.
ومن هنا يرى الدكتور زهير شاكر أن الأمة التي تهمل عقول أبنائها إنما تهدر أعظم ثرواتها، وأن خسارة عقل مبدع قد تعادل خسارة أجيال كاملة من فرص التنمية والتقدم.
فالنفط ينفد، والثروات المادية تتغير، أما العقل المبدع فيملك القدرة على إنتاج الثروة مرات لا تُحصى.
---
ثانياً: الموهبة المهدورة بوصفها خسارة حضارية
من الأفكار المركزية في مشروعه أن أخطر أشكال الهدر ليس هدر المال، بل هدر الإنسان.
فالطفل الذي يمتلك موهبة استثنائية ولا يجد من يكتشفها يمثل مشروع إنجاز ضائع.
والشاب الذي يملك طاقة ابتكارية لكنه يُدفع إلى مسار لا يناسب قدراته يمثل خسارة مزدوجة للفرد والمجتمع.
ولهذا يؤكد المشروع أن كثيراً من مظاهر التخلف ليست نتيجة غياب المواهب، بل نتيجة غياب منظومات اكتشافها ورعايتها.
إن العبقرية التي لا تجد بيئة حاضنة قد تتحول إلى إحباط، والموهبة التي لا تجد فرصة قد تتحول إلى طاقة معطلة، والأفكار التي لا تجد من يؤمن بها قد تموت قبل أن تولد.
---
ثالثاً: التعليم بين الفرز والاكتشاف
يطرح الدكتور زهير شاكر رؤية نقدية للأنظمة التعليمية التي تنشغل بفرز الطلبة أكثر من انشغالها باكتشاف إمكاناتهم.
فالتعليم في جوهره ليس عملية تصنيف، بل عملية اكتشاف.
وليس الهدف الحقيقي للمدرسة أن تحدد من المتفوق ومن الضعيف فقط، بل أن تكشف:
ماذا يستطيع كل فرد أن يبدع؟
أين تكمن نقاط قوته؟
ما نوع الذكاء الذي يمتلكه؟
ما المجال الذي يمكن أن يحقق فيه التميز؟
ومن هنا تنبع الدعوة إلى الانتقال من ثقافة العلامة إلى ثقافة الإمكان، ومن تقييم الماضي إلى بناء المستقبل.
---
رابعاً: المبدعون وصناع النهضة
تكشف دراسة الحضارات الكبرى أن جميع التحولات التاريخية العظيمة بدأت بأفكار حملها أفراد آمنوا بإمكان التغيير.
فالعلماء والمفكرون والمخترعون والمبدعون لم يكونوا مجرد أفراد ناجحين، بل كانوا محركات للتاريخ.
ولهذا احتل توثيق سير المبدعين والعباقرة مساحة واسعة في موسوعات الدكتور زهير شاكر، انطلاقاً من قناعته بأن دراسة النماذج الملهمة ليست عملاً توثيقياً فحسب، بل عملية تربوية وحضارية تسهم في بناء ثقافة الإنجاز والإبداع.
فالقدوة الحقيقية لا تُنتج الإعجاب فقط، بل تُنتج الطموح والإرادة والرغبة في التجاوز والتفوق.
---
خامساً: مجتمع المعرفة والإبداع
لا يمكن لرأس المال الإبداعي أن يزدهر في بيئة معادية للفكر أو خائفة من السؤال.
ولهذا يرتبط المشروع الفكري للدكتور زهير شاكر بمفهوم مجتمع المعرفة والإبداع، وهو المجتمع الذي:
يحترم العقل.
يشجع التفكير الحر المسؤول.
يحتفي بالعلم.
يكرم المبدعين.
يدعم البحث العلمي.
يوفر فرصاً عادلة للنمو والتميز.
وفي مثل هذه البيئات تتحول الموهبة الفردية إلى قوة مجتمعية، ويتحول الإبداع من حالة استثنائية إلى ثقافة عامة.
---
سادساً: الاستثمار في الإنسان بوصفه استراتيجية حضارية
يرى المشروع أن جميع أشكال التنمية تبدأ وتنتهي عند الإنسان.
فالمباني لا تصنع الحضارة، بل العقول التي تبنيها.
والتقنيات لا تصنع التقدم، بل العقول التي تطورها.
والخطط لا تحقق النجاح، بل البشر القادرون على تنفيذها وإبداعها.
ومن هنا تصبح رعاية الإنسان المبدع استثماراً استراتيجياً طويل الأمد يتجاوز الحسابات الاقتصادية الضيقة إلى آفاق النهضة الحضارية الشاملة.
---
سابعاً: النهضة بوصفها مشروعاً للعقول
إن النهضة في رؤية الدكتور زهير شاكر ليست حدثاً سياسياً عابراً، ولا مشروعاً اقتصادياً منفصلاً، بل هي عملية متكاملة تبدأ من بناء العقل.
فكل مشروع حضاري عظيم يمر عبر ثلاث مراحل:
اكتشاف الإنسان → تنمية الإنسان → تمكين الإنسان
وحين تكتمل هذه المراحل يصبح الإنسان قادراً على إنتاج المعرفة، وصناعة الابتكار، وتحقيق التنمية، والمساهمة في تقدم أمته.
---
ثامناً: نحو فلسفة عربية جديدة للإبداع
يمكن النظر إلى مجمل المشروع الفكري للدكتور زهير شاكر بوصفه دعوة إلى إعادة صياغة العلاقة بين الإنسان والإبداع.
فالإبداع هنا ليس ترفاً ثقافياً، ولا نشاطاً نخبوياً محدوداً، بل ضرورة وجودية وحضارية.
إن الأمة التي لا تكتشف مبدعيها محكومة بأن تستهلك ما ينتجه الآخرون، أما الأمة التي تستثمر عقول أبنائها فإنها تصبح شريكاً في صناعة المستقبل.
ولهذا فإن جوهر المشروع يتمثل في الانتقال من ثقافة البحث عن الوظائف إلى ثقافة صناعة الفرص، ومن ثقافة الاستهلاك إلى ثقافة الإنتاج، ومن ثقافة التقليد إلى ثقافة الابتكار.
---
الخاتمة العامة للجزء الأول
بعد استعراض الجذور الفكرية للمشروع، والموسوعات الكبرى، وعلم النفس الإبداعي، والذكاء وفاعلية الدماغ، ورأس المال الإبداعي العربي، تتكشف أمامنا ملامح رؤية فكرية متكاملة تجعل من الإنسان نقطة البداية في كل مشروع نهضوي.
إن الرسالة المركزية التي تتكرر في مختلف أعمال الدكتور زهير شاكر يمكن تلخيصها في أن أعظم ثروة تمتلكها الأمة ليست ما في باطن الأرض، بل ما في عقول أبنائها، وأن المستقبل لا تصنعه الموارد وحدها، بل تصنعه الإرادة والمعرفة والإبداع.
ومن هنا فإن مشروعه الفكري يمثل دعوة مستمرة إلى إعادة اكتشاف الإنسان العربي، وإلى تحرير طاقاته الكامنة، وإلى بناء مجتمع يؤمن بأن العقل المبدع هو الثروة الاستراتيجية الأولى، وأن المعرفة هي الطريق الأقصر إلى النهضة، وأن الحضارة تبدأ بفكرة، والفكرة تبدأ بعقل آمن بقدرته على التغيير.
كلمة ختامية أكاديمية
إذا كان لكل عصر ثروته الاستراتيجية، فإن ثروة هذا العصر هي العقل البشري. وإذا كانت الأمم تُقاس بما تملك من موارد، فإنها تُخلّد بما تنتجه من معرفة. وإذا كان التاريخ يذكر الملوك والقادة، فإنه يخلّد العلماء والمفكرين والمبدعين الذين غيّروا مسار الحضارات.
وفي هذا السياق يأتي المشروع الفكري للأستاذ الدكتور زهير شاكر بوصفه مشروعاً معرفياً وإنسانياً يسعى إلى إعادة الاعتبار للعقل والإبداع والقيم، وإلى ترسيخ قناعة مفادها أن النهضة ليست حلماً مستحيلاً، بل نتيجة طبيعية حين تكتشف الأمة كنوزها الحقيقية الكامنة في عقول أبنائها.






تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...