أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٢ تشرين الأول من كل عام

١
قطط عالم ثالث
عالم ثالث قطط :

كل صباح تقف القطة على شباك مطبخي فقد صار لها نصيب من طعامي وشرابي .
لماذا يفسد الحليب حين تنتهي مدته ؟
القطة أولى به من المجاري .
كتبت مرة في الأيام : " كأني أبو هريرة " .
تأتي القطة كل صباح أو كل مساء وتأتي يوم الجمعة ظهرا . تعرف القطة مواعيدي كلها . وأنا أتدبر لها الطعام ما أمكن .
أمس مساء صارت القطة عائلة .
كنت في الحديقة وكانت هي وعائلتها المصونة ، وهي خمس قطط صغار، بصحبتها .
من أين لي إطعامها ، وطعامي قليل ؟.
هل سأخصص لها قسما من راتبي ؟
هناك قطط بشرية أولى به إذا ما أردت التبرع ، وأنا أفضل أن أدفع الضرائب وفواتير الكهرباء وما شابه ، على إخراج الصدقات .
القطط عالم ثالث . ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق .
هل سأغدو أنا هريرة ؟ هل سأكرر ما قاله مظفر النواب :
" سنملأ عالمكم بالفقراء المشبوهين ؟
هل سننتصر على إسرائيل ديموغرافيا ؟
القطط تدرك هذا ببصيرتها .
ارفع رأسك فأنت أبو هريرة .
حنظلة
٢٠١٣

٢
منام الليلة :

الليلة وجدتني في حافلة بصحبة معارف قدامى .
أنا جالس في المقعد الأخير أنظر إلى ما يقوم به بعض معارفي ولا أفعل ما يفعلون . يمارس الذين أعرفهم رياضة الثسلق . يقومون من مقاعدهم ويتشعبطون ماسورة من الألمنيوم . تجل .
أنا جالس في المقعد الأخير أنظر وأتابع المشهد . هل كنت أردد " ارفع راسك فانت فلسطيني ؟.
حنظلة
٢٠١٣

٣
أخطأ أبو عمار وأصابت سحر :

هذا الصباح تذكرت رواية سحر خليفة " الميراث " .
رأت سحر فيها ، في اتفاق أوسلو ، جنينا بندوقا بذرته يهودية وستتم ولادته في مشفى هداسا الإسرائيلي ، ومصيره الموت .
هذا الصباح ورد في صحافتنا أن مسؤؤلا إسرائيليا كبيرا صرح بأن اتفاق أوسلو مات .
الرحمة لأبي عمار ولأوسلو ولرا....
هل أقول : " ارفع رأسك فأنت لست أوسلويا " .
حنظلة
٢٠١٣

٤
يا علي :

ما زلت أتذكر عودتنا من القدس إلى نابلس . أنت تحرر الفجر الأدبي وأنا أحرر الشعب الثقافي . نخاطر بحمل المجلات الثقافية الممنوعة ، لأنها زأدنا في تلك الأيام .
تبوح بما لا يقال في حينه . تتحدث عن أبي جهاد الذي طلب منك العود ة إلى نابلس لتسهم في بناء الوطن .
هل يحق لي اليوم أن أكتب هذأ على الملأ . إن لم أكتبه اليوم فمتى أكتبه ؟
لعلك الآن تهنأ في قبرك ، فلقد دفنت في بلدك ولا ندري نحن أين سندفن .
حنظلة
٢٠١٣

٥
الحوار بلغتين :

لاحظ الصديق زياد عميرة أنني أمس تحاورت والصديق سليمان الفيومي بلغتين ؛ بالعربية والإنجليزية .
أنا أكتب بالعربية وسلمان يعلق بالإنجليزية ، وهكذا تحاورنا .
ليست هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها حوار بلغتين ، فمرة كتب زكريا محمد عن سطر شعري لمحمود درويش هو
" يا امرأتي الجميلة ، تقطعين القلب والبصل الطري "
وعقبت أنا عليه ، ثم تدخل مترجم بعض أشعار درويش فادي جودة ، وأخذ يعلق بالإنجليزية ، وأنا أرد بالعربية ، ولاحقا فعلت الشيء نفسه عفاف عقال .
مع أن انجليزيتي على قدي ؟ حيث لم أواصل تعلم الانجليزية ، بعد التوجيهي - أي قبل 42 عاما ، إلا أنني أفهم غالبا ما يكتب .
أنا شخصيا لا اعتراض لدي ، ولكن متابعين كثرا يجدون صعوبة .هل نطلب من المتابعين أن يكتبوا بالعربية فقط ؟ليس هذا من حقي ، قدر ما أرى ضرورة كتابة الأصدقاء بالعربية الفصيحة المبسطة ، فأنا ، والله ، أحد صعوبة كبيرة بقراءة ما يكتب بالعامية ، لا أجدها وأنا أقرأ ما يكتب بالإنجليزية . هل أبالغ ؟ربما .
تصبحون على خير .
٢٠١٤

٦
القدس :

اليوم كنت أحاضر في القصة القصيرة الفلسطينية قبل العام 1948 وقد توقفت أمام المكان في قصة نجاتي صدقي " شمعون بوزاجلو " .
الحي اليهودي في القصة حي بائس فقير معدم يتكون من بيوت من الصفيح تنبعث منه رائحة كريهة .
هل اختلف وصف ( ثيودور هرتسل ) في روايته " أرض قديمة - جديدة " عن وصف صدقي له ؟وبل هل اختلفت صورة شمعون عن الصورة التي رسمها هرتسل ليهود القدس في 1900 تقريبا ؟
لماذا لا تروق لنا الصورة التي رسمها هرتسل ليهود القدس وللمدينة فيم لا نعترض على الصورة التي رسمها نجاتي صدقي ؟
سؤال خطر ببالي وأنا أحاضر . طبعا لم تغب " طللية البروة " لمحمود درويش عن ذهني :
أريد قريتي كما كانت ولا أريد شوارعكم المسفلتة ولا أريد مصانع حليبكم فوقها . إنني راض بما كنا عليه .
ربما استغرب الطلاب سلوكي :
لقد توقفت عن الكلام وأخرجت ورقة وبدأت أخربش هذه الخربشات علني أكتب مقالا للجريدة .
أعتقد أن رواية ( هرتسل ) التي أنجزت عنها غير مقال وأكثر من دراسة ستحضر لاحقا في كتاباتي .
مساء الخير وكل عام وأنتم بخير
٢٠١٤

٧
ابراهيم خليل يصر على إعلان جهله بالنقد الأدبي :

الدكتور إبراهيم خليل أنجز اليوم في القدس العربي مراجعة لكتاب د.شكري عزيز الماضي حول محمود درويش . ليت د .ابراهيم اكتفى بالمراجعة ، ولم يعد إلى إبراز نفسه أستاذا ومعلما . لقد عاد ليعرض بمن يكتبون نقدا لا يروق له ، فتتبعوا ظاهرة إجراء الشاعر هذا أو ذاك تغييرا على أشعاره، ونعتهم بالنقدة ومدعي النقد .
إبراهيم خليل يفصح فيما كتب عن واحد من أمور ثلاثة :
إما أنه يغازل لجنة جائزة محمود درويش ، حتى تمنحه الجائزة ، من خلال ذم نقاد أوجعوا الشاعر ، وإما أنه يريد أن يحافظ على وظيفته في الجامعة الأردنية ، وذلك من خلال الابتعاد عن النقد الأيديولوجي الذي تبناه حين كان قريبا من اليسار ، ويخشى أن يلم به ما ألم بأحد زملائه ممن درسوا في الجامعة الأردنية ثم استبعدوا لموقفهم الأيديولوجي ، وإما أنه جاهل بالنقد الأدبي ، وأرجح الثلاثة معا .
لا يعرف د.ابراهيم أن هناك منهجا نقديا يعرف بالمنهج التكويني في النقد ، وهو متصل بمناهج أخرى ، وهو منهج فرنسي ، طبق على أدباء فرنسيين كانوا يجرون تعديلات على نصوصهم ، وقد تتبعها الدارسون وحاولوا تفسيرها أيديولوجيا وجماليا و ...
ولا يعرف د. ابراهيم ، أو أنه يعرف ويريد أن يتظاهر بأنه لا يعرف ، أن النقد الماركسي يربط بين الموقع والموقف ، وأن بعض الشعراء الذين يجرون تعديلات أو تغييرات على نصوصهم ، إنما يجرونها لتغير مواقفهم نتيجة لتغيير مواقعهم - وهذا ينطبق عليه ، فهو الآن ناقد أسلوبي ، لا إيديولوجي ، طبعا بسبب موقعه الذي هو فيه .
يصر د.ابراهيم على التعريض بغيره وتكرار هذا ظانا أن الآخرين لا يقراون ولا يتابعون ..
فقط أريد أن أحيله الى كتاب " مدخل الى مناهج النقد الأدبي "الصادر عن سلسلة عالم المعرفة / الكويت ، وهو من ترجمة رضوان ظاظا ، لعله يقرأ فيريحنا من ترهاته وتعاليه وأستاذيته التي تفصح عن غرور لا مبرر له ولا ضرورة ، فالنقاد ليسوا طلبة ماجستير او دكتوراه في جامعته التي تخرج حملة دكتوراه بحاجة إلى إعادة دكترة ، ويبدو أن د . ابراهيم هو من علمهم .
٢٠١٤

٨
توبنغن 1990 :

كان كل شيء مختلفا . كنت وحيدا . كنت في الثلاثينيات من عمري . أقرأ في النهار عشر ساعات وفي المساء أذهب إلى مطعم الجامعة لتناول العشاء : السلطة بالتونة . صحن مليء ممتليء أتناوله بعد أن أكون ظهرا تناولت الكباب التركي المبهر جيدا . أنام ليلا ولا أصحو إلا بعد سبع ساعات اقمت في شقة يقطنها طلاب وطالبات معا . نجلس مساء معا أو في الصباح ، ولفترة طويلة غاب أكثر هؤلاء وبقيت وحدي . كانت ثمة فتاة دنمركية تأتي السبت لتغادر اﻷحد مساء . تكتب الرسائل ﻷهلها وتسكن مع عائلة ألمانية وتحب أن تنفق نهاية اﻷسبوع وحيدة . في اﻷيام اﻷخيرة جاءت طالبة بعد أن قضت إجازتها بعيدا عن الشقة . كنت على وشك السفر وسألتني كم ستمكث هنا ؟ أجبتها سأغادر غدا صباحا ....
تلك الليلة ذهبت إلى المطعم اليوناني وتناولت وجبة شهية وكانت أندريا كريمة معي فدفعت الفاتورة .
أيام توبنغن لا تنسى . المكتبة وفتاة المكتبة وشهر وبضعة أيام من القراءة والاطلاع على المصادر والمراجع . وكانت مؤسسة ال daad أيضا كريمة ،فقد دفعت لي تكاليف الرحلة ذهابا وإيابا وأسهمت في أجرة السكن أيضا .
في ألمانيا يتجول الطالب ويتنقل من مدينة إلى مدينة بحثا عن المصادر والمراجع ، بل ورغبة في حضور محاضرات محاضر مشهور . وأحيانا أتساءل :
- أين طلابنا هنا من هذا ؟ إنهم لا يعرفون سوى جامعتهم والكتاب المقرر ، وغالبا ما يعتمدون علينا في إحضار المصادر والمراجع لهم دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث . طبعا لا يعدم المرء وجود استثناءات .
٢٠١٤

٩
فدوى طوقان : السيرة مدخلا لقراءة الشعر

تزود سيرة فدوى طوقان بجزئيها " رحلة صعبة .. رحلة جبلية " 1985 و " الرحلة اﻷصعب " 1993 دارس شعر فدوى ، وأحيانا قليلة ، دارس شعر بعض الشعراء الذين تواصلت معهم ، مثل محمود درويش ، بمفاتيح تضيء نصوصها وبعض قصائدهم ، بل وبمسوغات وتفسيرات لغياب الموضوع الوطني عن أشعارها المبكرة ، ولضآلته وقلته حتى فترة حزيران 1967، ومن ثم حضوره بقوة لاحقا ، بل وغلبته على أشعارها ذات الطابع الذاتي الوجداني غلبة لافتة لدرجة غيابها تقريبا ، وعدم بروزها إلا في فترة متأخرة جدا ، هي فترة ما بعد ( أوسلو ) 1993 ، وهذا ما بدا في ديوانها اﻷخير " اللحن اﻷخير " 2002 .
ومع أن الخوض في هذا الموضوع يتطلب حيزا أكبر بكثير من الحيز المتاح في هذه الزاوية ، إلا أنني سأتوقف أمام ثلاثة عناوين فرعية ، يمكن أن تضيء ،وما أدرج تحتها ، العنوان : السيرة مدخلا لقراءة الشعر .
- فدوى طوقان وأبوها والشعر الوطني
تأتي فدوى في سيرتها على أبيها وعلى علاقتها به،وتعلن أنها لم تكن تحبه ، وإن لم تكن أيضا تكرهه ، فهو ، كونها أنثى في مجتمع ذكوري ، فضل عليها الذكور ، وأهملها ولم يكن يخاطبها مباشرة ، وإنما من خلال أمها . هذا اﻷب سيختلف سلوكه معها بعد وفاة أخيها الشاعر ابراهيم . ولسوف يتوجه إليها مباشرة ويطلب منها أن تكتب الشعر الوطني ، علها تحافظ على المجد والشهرة التي حققها ابراهيم للعائلة . ولكن أنى لها أن تكتب في الموضوع الوطني ، وهي رهينة المنزل والجدران ولا يسمح لها بالمشاركة في الحياة العامة ؟ إنها تعبر عن هذا بقولها :

بقية المقال اﻷحد في جريدة اﻷيام 4/10/2015 الفلسطينية .
تاريخ كتابة المقال 2/10/2015

١٠
في وداع علي الخليلي

ماذا أكتب في وداع علي الخليلي الشاعر والباحث وكاتب المقالة والصديق الذي عرفته منذ العام 1978 تقريباً؟
أتذكرها تلك الأيام، كانت الحركة الأدبية تتلمس طريقها.
شباب مبتدئون يشجعهم سياسيون ينتمون إلى فصائل اليسار، فلم يكن أحد من الفصائل غير اليسارية يهتم بالثقافة.
ندوات في رام الله، وأخرى في غزة، وثالثة في نابلس لمناقشة رواية أو ديوان شعر أو مجموعة قصصية، وصفحات ثقافية يشرف عليها سياسيون مهتمون بالأدب، أو أدباء ذوو ميول سياسية: محمد البطراوي وعادل سمارة وعبد اللطيف عقل، و... وسيأتي علي الخليلي من المنفى ليكون الأكثر حضوراً أدبياً.
يسافر عادل سمارة وعبد اللطيف عقل وتخرج جريدة "الفجر" من يد اليسار، ويكون لعلي الخليلي القادم حديثاً من بيروت دور مهم فيها. (سأعرف في منتصف ثمانينيات القرن العشرين من علي أنه قادم بناءً على طلب من أبو جهاد ليرعى الحركة الأدبية).
في نابلس تعرفت إلى علي الخليلي. أسير أنا والقاص المسرحي محمد كمال جبر معاً في شوارع المدينة، فنلحظ رجلاً كثّ الشارب أسود الشعر خفيفه في الوسط ينظر إلى عامل يثبت لافتة على محله/ مكتبته، "مكتبة الوطن". نتعرف إليه ويعلمنا أنه قادم من ليبيا ليستقر في الوطن، وأنه عازم على تأسيس مكتبة اسمها: مكتبة الوطن.
وفي مكتبة الوطن أخذ علي يقرأ على مسامعنا قصائده الجديدة التي أصدرها في ديوان "الضحك من رجوم الدمامة" (1977 أو 1978) في السنة التي تعرفت فيها إليه.
وسيغدو علي محرر الصفحة الأدبية في الفجر الأدبي، وعلى صفحاتها سينشر لنا كتاباتنا.
سأحتفل بديوانه وأكتب عنه صفحات شكلت صفحة كاملة من الملحق الأدبي لجريدة "الفجر": علي الخليلي شاعر الأزقة والفقراء.
كان علي يحبّ نابلس حبّاً جمّّاً، وكان يسير في شوارع البلدة القديمة مارّاً بفرن إخوته الذي عمل فيه أيام كان يقيم في نابلس، وتحديداً في 60 ق20، وقد أتى على هذا في سيرته "بيت النار: المكان الأول ـ القصيدة الأولى" (1998)، ولا أدري لمَ لمْ نحتفل بها احتفالاً يليق بشاعر أسس لحركة أدبية، وكان له باع فيها.
في "الضحك من رجوم الدمامة" سيكتب علي عن أزقة البلدة القديمة فيها، عن صباحات المدينة وعن فقرائها، هو الذي ظل وفياً لنشأته ولم يترفع أبداً عن ماضيه، فلطالما تحدث عنه وافتخر به.
ولكن عليّاً الذي هجس كثيراً بالفقراء، فقراء المدينة لم ينجح في أن يغدو شاعر الفقراء حقاً، فقد غدت كتابة قصيدة حديثة هاجسه الفني، ولقد أراد أن يغدو اسماً أدبياً ينافس الشعراء الكبار في العالم العربي ـ هكذا قال لي ذات نهار.
ولعلّ هذا الهاجس أبعده عن كتابة القصيدة الجماهيرية، فكتب وكتب وكتب، ولم يحقق من الانتشار ما حققه شعراء مقاومة آخرون.
هل كان علي ضحية شعراء لمعت أسماؤهم من قبل، وظلت تلمع بحيث غطت على من كان قبلها، ومن أتى بعدها؟
في 80 ق20، قبل أن يتزوج، كان علي يذهب إلى القدس، مكان عمله في جريدة "الفجر"، بعد أن أخفق في تحقيق أمنيته في مشروع المكتبة، وكنت في تلك السنوات، أحرر صفحات الثقافة في "الشعب"، وحين كنت أعود إلى نابلس، أيام الخميس، كنت أمرّ عليه في مكتبه في الجريدة، وكنا نعود معاً في الحافلة ـ الباص.
كان علي فقيراً، وراتبه بالكاد يكفيه، وقد أخبرني أنه يعود بالباص لأنه يؤثر أن يقرأ كتاباً أو عدداً من أعداد مجلة "الجديد"، ولما كنا نحضر المجلة من القدس، وكان توزيعها ممنوعاً في نابلس، فقد كنا نخشى من أن نضبط بتهمة حيازتها. وكان علي يغامر.
لم يكن علي قارئ روايات، ولكنه كتب الرواية. ففي بدايات 80 ق20 اعتقل لمدة 45 يوماً، ولما خرج قرر أن يكتب تجربته، ولم يكتبها شعراً، فقد كتبها رواية، ووظف فيها هو الباحث في التراث، حيث عرف من خلال كتابه "التراث الفلسطيني والطبقات"، وظف فيها الأمثال التي درسها. كتب علي عن فقره وماضيه ولم يخجل، هو الذي ركز على الصراع الطبقي فيما كتب.
لقد كان واقعاً حتى أخمص قدميه بالفكر الماركسي وأطروحاته، من وحيه كتب وحلل وفسّر ودرس.
في زمن الاحتلال، حيث كانت الكتابة تخضع للرقابة الإسرائيلية، كان على الكاتب أن يداور ويناور، وإلاّ فإن كتابته لن تجد طريقها إلى النشر.
هكذا أخذ علي يكتب مقالات تلمح ولا تصرح، توحي ولا تقول، وقد جمع هذه المقالات في كتاب "كتابة بالأصابع المقيدة"، وربما لا يتفهم إشكالية تلك المقالات وأسلوبها إلاّ من اكتوى بنار الرقابة.
آثر علي في نهاية 80 ق20 أن يقيم في القدس مكان عمله.
غدا السفر من نابلس إلى القدس مشكلة وعبئاً، ولما تزوج هو الذي كان ضد مشروع الزواج، فقد ابتعد عن نابلس التي أحب، ولكنه لم يفارقها. "نابلس تمضي إلى البحر" هكذا اختار العبارة عنواناً لأحد دواوينه قبل عودته من المنفى.
لم تمض نابلس إلى البحر، ظلت في مكانها، ومضى علي إلى القدس.
هل كان علي يؤسس لحركة أدبية؟ هل كان هذا هاجسه؟ أغلب كتاب جيلي يقرون بهذا، فقد استطاع أبو سري أن يقنع إدارة جريدة "الفجر" بإصدار مجلة مستقلة عنوانها "الفجر الأدبي" وأصدر أعداداً كثيرة منها، ولما توقفت جريدة "الفجر" توقفت المجلة معها.
وأخذ علي يكتب المقالة السياسية والأدبية، وأخذ ينشرها في جريدة "القدس" إلى أن أوقف.
هل سلبت عودة كتاب المنفى، بعد أوسلو 1993، الأضواء منه؟ ظل علي يكتب ويكتب ولم يفت في عضده عدم الاحتفال به احتفال النقاد بالقادم إلى رام الله، محمود درويش، وربما كان علي ضحية عودة درويش.
علي الخليلي شاعر وباحث في التراث، فقد أصدر العديد من الكتب، وكاتب مقالة مميز، وكتب نقداً صحافياً لروايات كثيرة، أيضاً كتب وكتب وظل يكتب إلى أن نهشه النهاش: السرطان، وفي موته خسرت فلسطين شاعراً وكاتباً ومؤسساً لحركة أدبية. وداعاً علي الخليلي. وداعاً.

١١
شولا كوهين :

شاهدت فجر اليوم برنامجا بثته الجزيرة عن الجاسوسة اللبنانية اليهودية شولا كوهين .
أول ما خطر ببالي هو السؤال الآتي :
- لماذا لم يكتب الروائي إلياس خوري رواية عنها ؟
هل هناك رواية عربية لبنانية كتبت عنها ؟
وتذكرت نينا و 20/10/1989.
2/10/2016.
يبدو أن مقالي في اﻷيام لم ينشر .

١٢
يحيى 15 : " حول صورة المخيم " مخيم بلاطة أمس :

مرة اقترحت على الكاتب زياد خداش أن يقيم عاما في مخيم الجلزون ليكتب كتابا عنه الآن .
أمس أقلني ابن عمي من نابلس إلى شرق المدينة وسألني عن كتابتي على الفيس وأتينا على سيرة المخيم وحادث القتل في مخيم بلاطة ، ولما أخبرته عن نيتي إقامة عام في المخيم كي أكتب كتابا قال لي إن عاما واحدا لا يكفي ولن أفهم حياة الناس جيدا خلاله .
في الأدب الفلسطيني هناك من يكتب عن المخيم ولكن صورته تكون عابرة .
في رواية يحيى يخلف الأخيرة " اليد الدافئة " كتابة عن مخيم اليرموك تعتمد على الذاكرة وهناك شخصية أبو الخير من مخيم قرب رام الله .
يحضر المخيم في الرواية حضورا سطحيا جدا كما لو أنه ديكور لتكتمل الصورة .
حتى الآن ، في حدود ما قرأت ، لم يكتب روائي فلسطيني عن المخيم سوى الترشحاوية سامية عيسى في "حليب التين "وحتى حزامة حبايب التي كتبت رواية " مخمل " واختارت مخيم البقعة ، حتى حزامة لم تظهر صورة للمخيم كما هو عليه الآن ، ويمكن هنا ذكر روايتي عاطف أبو سيف " حياة معلقة " و" الحاجة كريستينا " .
في ذهني تصور ما هو أن أكثر الكتاب حتى من عاش في المخيم منهم تركوه لأن ظروف الحياة فيه قاسية جدا ولا تحتمل .
أمس كان مخيم بلاطة في حالة توتر شديد حيث أسفر الخلاف بين شابين عن ضحية هي شاب في الخامسة والعشرين.
في رواية حسام شاهين " زغرودة الفنجان " صورة سلبية جدا للمخيم . وأشير هنا إلى رواية ليلى الأطرش " رغبات ذلك الخريف " حيث تتبعت ما آل إليه شباب مخيم الحسين الحسين الأردن من خلال تتبع حياة أسرة لاجئة .
2 تشرين الأول 2018

١٣
في ذكرى رحيل الشاعر علي الخليلي :

من يريد أن يقرأ عن المكان في الأدب لدى الكتاب بعد 80 القرن العشرين فعليه أن يقرأ كتبا مثل سيرة علي الخليلي " بيت النار "
ورواية سهيل كيوان " بلد المنحوس "
وأكرم هنية " شارع فرعي في رام الله "
وكتاب محمود شقير" ظل آخر للمدينة "
ونزهة رملاوي " عشاق المدينة ".
طبعا هناك كتابات أخرى مثل كتابي مريد البرغوثي "رأيت رام الله " وفاروق وادي " منازل القلب " .

١٤
كيف تجري الأمور ؟

يتصل الزميل القديم مساء بك وأنت في شقتك الثانية ليوصل رسالة . كلام له مغزى .
تجلس على الشرفة وتنظر إلى المارين والمارات فترى الآنسة التي تحدثتما عنها قبل ربع قرن تمشي وهي ترتدي الأسود وتربط بلوزتها على خصرها ، فتتذكر بامبرغ ويوهان .
أحيانا تفهم الأشياء وتقول:
-ثمة جهة ما أرضية تنسق الأمور .
هل فهمتهم شيئا ؟
بعين الله .
" وعاوزنا نرجع زي زمان؟
قل للزمان ارجع يا زمان "
٢ / ١٠ / ٢٠١٩

١٥
الست كورونا : فسحة للقراءة ( 92 )

لغزارة إنتاج بعض الكتاب صار لزاما علي أن أتابع أعمال كاتب واحد فقط ، حتى أتمكن من التعمق فيه .
في هذه الأيام لا أخرج من البيت إلا لمدة ثلاث ساعات فقط ، أمشي فيها في الأسواق وأتسوق منها وفي ذهني الآية الكريمة ( ما لهذا النبي يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ؟ ) .
ماذا أفعل عصرا ؟
أيضا أخصص ثلاث ساعات للقراءة ، فهل تكفي ؟
أمام هذه الغزارة في الإنتاج الأدبي صرت أشعر بأنني لا أعد من القراء .
قبل أيام التقيت بالشاعر منور ابو زاهر من حوارة وجلسنا على الرصيف نتحاور حول الشعر والكتابة والأدب وعاتبني أنني لا أتابع أشعاره وسألني عن رأيي فيها ، وردد على مسمعي رأيا سمعته مرارا وهو أنني لا أكتب إلا عن الكتاب والأدباء الكبار مثل محمود درويش ومظفر النواب .
عرفت منور في الجامعة يوم كان طالبا في قسم اللغة العربية وكنت أتابع ما يكتب ، وهو يكتب الشعر العمودي ولديه كم كبير جدا من القصائد التي لم يجمعها في أي ديوان .
حتى الكورونا التي تلزمنا في البيوت ، والتقاعد مثلها ، لا توفر لنا الوقت الكافي لمتابعة مئات الروايات التي تصدر ، فما بالك بكم الشعر والمقالات والقصص القصيرة ؟
أقترح على وزارة الثقافة الفلسطينية أن توظف ١٠٠ كاتب بوظيفة ناقد ليكتب كل ناقد فقط عن إصدارات مدينته أو قريته ، ومرة كتبت عن الروائيات في مدينة نابلس .
كم روائية وروائي في المدينة ؟
أقترح على تغريد المحتسب التي سألتني عن موضوع تكتب فيه أطروحة الدكتوراه أن تكتب عن " الرواية في مدينة نابلس " أو " الرواية قرى محافظة نابلس " وسوف تجد مادة كافية .
الحياة في المدينة أمس كانت عامرة ومزدهرة ، فصرف نصف الراتب دفع الناس لشراء اللحوم والدجاج - يعني الناس اليوم " بدها توكل زفر " وفي خمسينات وستينات القرن ٢٠ كان أغلب الناس ، لكثرة الفقر ، لا " يتزفرون " إلا في المناسبات الدينية والاجتماعية وفي الأعراس و .... .
كما لو أن لسان حال الحكومة " اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم " .
في عمان صدر كتابي " الست كورونا " عن منشورات خطوط ، وما زلت أكتب . " لسه طويلة " ، فمن أين جاءتنا هذه الكورونا لتصبح موضوعا من موضوعات الأدب ننشغل فيه ؟.
٢ تشرين الأول ٢٠٢٠ .

١٦
الفلسطينيون ملح الأرض ٤ :

طالت نباتات البعيد :
" نيويورك منفى للفلسطيني "

حين يقرأ المرء في الأدبيات الفلسطينية عن المنفى الفلسطيني في شتى بقاع العالم ، خارج الوطن العربي ، لا ينسى بعض أسطر لراشد حسين وأخرى لمحمود درويش ، تلح على الذاكرة .
غادر الأول فلسطين وظل يحن إليها ، حتى وهو في نيويورك التي عدها بعض الناس جنة الدنيا ، وحنينه إلى وطنه لم يكن في نظر قسم من معارفه مبررا فماذا تساوي فلسطين أمام نيويورك ؟
عبر الشاعر عن مشاعره ، كما لو أنه يرد على هؤلاء ، ورأى أنه لا يرى في الدنيا إلا مدينته حيفا ، فقال :
" طلبت الطب في نيويورك أطلب منه مستشفى ، فقالوا :
- أنت مجنون ولن يشفى ، أمامك جنة الدنيا
ولست ترى سوى حيفا "
ومات في نيويورك ، وفي رثائه كتب درويش :
" في الشارع الخامس حياني بكى
مال على السور
الزجاجي :
ولا صفصاف في نيويورك .
أبكاني " .
المدينة الزجاجية تخلو من الصفصاف وهي ليست إلا مباني لا روح فيها .
مات راشد في شباط ١٩٧٧ وبعد موته جرت مياه كثيرة في النهر .
في العام ١٩٨٢ خرج الفلسطينيون من بيروت مجبرين ، وبعد خروجهم بأيام ارتكبت مجزرة شاتيلا وصبرا وساح قسم من الناجين منها في هذا العالم ، واتسعت رقعة المنفى وطالت مدة الإقامة فيه ، ما جعل درويش في قصيدة " نزل على بحر " من ديوان " هي أغنية .. هي أغنية " ١٩٨٦ يكتب :
" طالت نباتات البعيد ، وطال ظل الرمل فينا وانتشر
طالت زيارتنا القصيرة ... " .
تصبح نيويورك ، لا لندن ، مربط خيولنا ، لا في الأدب الفلسطيني وحسب ، بل وفي الرواية العربية .
في العام ٢٠٠٩ نشر واسيني الأعرج روايته " سوناتا لأشباح القدس " واختار لها هو الجزائري الذي لم تطأ قدماه القدس قبل ٢٠٠٩ شخصية فلسطينية اضطرت ووالدها قبل النكبة إلى الهجرة ، خوفا من العصابات الصهيونية التي تسعى وراء الأب لقتله بحجة تأييده للنازية لعلاقته بالألمانية ( إيفا موهلر ) ، وهكذا تجد مي نفسها في أميركا وتظل فيها إلى أن تصاب بالسرطان وتموت في مشفى نيويورك المركزي في الأول من كانون الثاني ٢٠٠٠ .
رواية واسيني هذه لم تظهر صورة واحدة للفلسطينيين وصورة واحدة لليهود . إنها تنطلق أصلا من منطلق يرفض النظر إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أنه صراع ديني ، ولهذا تحفل بنماذج عديدة ؛ فلسطينية ويهودية ، وهو ما كتبت عنه من قبل ( أنظر جريدة الأيام الفلسطينية ١٩ / ١ / ٢٠٢٠ ) . والنموذج الفلسطيني الأساس في الرواية يتجسد في مي حسن الحسيني .
كانت مي طفلة يوم هاجرت ، وفي أميركا تغدو رسامة مشهورة ولا تغيب القدس عن ذاكرتها ، فأميركا تظل لها منفى .
تحضر نيويورك في رواية جنى فواز الحسن " طابق ٩٩ " . الفلسطيني مجدي يقيم في مخيم شاتيلا ، وكان عمره يوم ارتكبت المجزرة خمسة عشر عاما ، تماما مثلما كان عمر أبيه في عام النكبة ١٩٤٨ . اضطر الأب إلى ترك قريته والهجرة إلى لبنان وهناك درس اللغة العربية وصار معلما في مدارس الأونروا وشارك في الثورة الفلسطينية ، وفي مجزرة شاتيلا وصبرا في منتصف أيلول ١٩٨٢ قتلت زوجته وقتل بقية أفراد عائلته ونجا هو وابنه مجدي وهاجرا تاركين لبنان ، وفي المنفى يموت الأب .
تحمل الأب قسوة المنفى في البلاد العربية وصار هاجسه الوحيد أن يمضي بابنه إلى بلاد أخرى " كان يخبر الأصدقاء أنه اكتشف أن ما وجده هنا ، بين الميليشيات المسيحية والقيادات العربية ، يفوق كراهية الصهاينة للفلسطينيين " .
في نيويورك يقيم مجدي الذي أحب هيلدا المسيحية ابنة أحد قيادات الكتائب ، يقيم في طابق ٩٩ من عمارة عدد طوابقها ١٠٢ ، لأنه صار يمني نفسه بأن يقف على قمة البرج أو المبنى لينتمي إلى الأعلى ولتبقى البلاد كلها " في الأسفل " وبيروت وفلسطين التي لم أعرفها " . ومن مكتبه الواقع في طابق ٩٩ بدا المخيم غير موجود وبدت فلسطين كبلاد ضائعة في الزحمة " بلاد لن يبلغني نداؤها ، إن تجرأت على مناجاتي " وكان مكتبه " المكان الذي أمارس فيه سلطتي ، حميما وأليفا ، ومتعجرفا ومتسلطا في وقت واحد ، وإن كنت قد فشلت في الاعتناء بأثاث المنزل ، اختلف ديكور مكان العمل كليا ." ويتخلص مجدي من عقدة الماضي ولا يتردد في إقامة علاقات مع هيلدا ، ومثله هي التي حين تعرف حقيقة أبيها وعمها ودورهما في الحرب الأهلية تغادر قريتها هربا عائدة إلى نيويورك وحبيبها الفلسطيني متحررة من العائلة التي ارتكبت القتل بحق الفلسطينيين . تختار هيلدا ما يقرره قلبها ولا ترضخ لشروط العائلة ورؤيتها للصراع .
في رواية الياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " لا يهاجر آدم الذي عثر عليه رضيعا على صدر امرأة ، ولا يهاجر مراد العلمي الذي كان واعيا في تموز ١٩٤٨ ويظل كلا الرجلين في فلسطين يعانيان من قسوة الحياة فيما عرف بغيتو اللد ، ومن قسوتها حتى العام ١٩٦٦ في بقية فلسطين ، ولكنهما مع مرور الوقت يغادران البلاد كلها ويستقران في أميركا وتحديدا في نيويورك .
تصبح نيويورك مستقرا لراشد حسين وفيها يموت ، وفي مشفاها أيضا تموت مي الحسيني ، وفيها يموت آدم ، ويقضي مراد العلمي بقية حياته .
اللاجئون الناجون من شاتيلا ، والباقون على أرضهم ممن ضاقت بهم الحياة ، يجدون في نيويورك مأوى لهم ، وفيها يقيمون مجبرين مضطرين وقسم منهم لا يرى فيها جنة الدنيا ويظل يحن إلى بلاده ، وقسم آخر ممن ولد في المنفى ، مثل ابن مي الحسيني يوبا ، ومثل مجدي ، لا يشعر برابطة نحوها ، فيوبا الذي لم ير في حياته القدس إلا ثلاث مرات يعبر صراحة عن علاقته بها :
" أرض لم أعرفها من قبل ولم تعرفني إلا من خلال روايات جدي وأمي " .
وفيما يظل والد مجدي مرتبطا بوطنه يقل ارتباط الابن . يرد على لسان الأب :
" تسألني ما هو الوطن . هو أن تنتمي إلى هذه الحياة ، ولكي تنتمي ، لا يمكنك أن توافق على الظلم ، وإلا فأنت تنتمي إلى عالمهم فحسب . ربما فلسطين ليست أجمل رقعة على الأرض ، يا ابني ، لكن كرامتنا هناك " وأما مجدي فلم تكن مشكلته يوما في فلسطينيته ولا رغبته بالهرب منها أحيانا " بل بكيفية التصالح مع ذاك الشعور بالانسلاخ عن مكان لا أعرفه ولا ذكريات لي فيه ، عن أرض تسكنني وأنا لم أطأها يوما " .
هل كل أرض الله منفى ؟ ربما هذا هو ما اكتشفه الفلسطينيون !!

الجمعة والسبت ٢و٣ تشرين الأول ٢٠٢٠

١٧
الضفة أمس على صفيح ساخن

كانت الضفة أمس في مناطق عديدة على صفيح ساخن ، فثمة مواجهات عديدة في مناطق مختلفة أسفرت عن عشرات الجرحى ، وكانت الصورة اللافتة حمل الشبان في بيتا ، قرب نابلس ، على جبل صبيح ، حطام طائرة إسرائيلية سقطت وهي ترش المتظاهرين بالغازات .
طال الزمن أو قصر سيؤول مصير الدولة الإسرائيلية العنصرية القائمة على أساس سياسة الفصل العنصري والجدار الفاصل والطرق الالتفافية الخاصة بالمستوطنين ، طال الزمن أو قصر سيؤول مصيرها إلى ما آل إليه مصير دولة جنوب أفريقيا .
في ثمانينيات القرن العشرين وبعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت كتب محمود درويش :
هنالك ليل أشد سوادا .. هنالك ورد أقل
سينقسم الدرب أكثر مما رأينا ، سينشق سهل
وينهد سفح علينا ، وينقض جرح علينا ، وينفض أهل
سيقتل فينا القتيل القتيل لينسى عيون القتيل .. ويسلو
.....
.....
سنشهد فينا أباطرة يحفرون على القمح أسماءهم كي يدلوا
علينا. ألم نتغير ؟
....
...
ولكني سأتابع مجرى النشيد ، ولو أن وردي أقل .

وفي " حالة حصار " في أوج انتفاضة الأقصى كتب :

" سيمتد هذا الحصار إلى أن
يحس المحاصر ، مثل المحاصر ،
أن الضجر
صفة من صفات البشر "

و
" أيها الساهرون ألم تتعبوا
من مراقبة الضوء في ملجئنا ؟
ومن وهج الورد في جرحنا
ألم تتعبوا أيها الساهرون ؟ "

ولن يتعب الفلسطينيون أيضا ، فنحن شعب لا نمل ولا نكل ، وتجربتي الشخصية تعزز لدي هذا ، وقبل تجربتي الشخصية تجربة شعبنا منذ ١٩٢١ ، فعلى مدى قرن من الزمان لم ييأس الشعب الفلسطيني ولم يكل من المقاومة ولم يمل ولم يضجر ولم يرفع رايته البيضاء مقرا بالهزيمة وعبث المقاومة ، فمن أقواله عن سلوك أفراده " رب وزيت وزيت ورب " و " دق الماء في الجرة " .
أما ما هي حكاية تجربتي الشخصية فهي أيضا " رب وزيت وزيت ورب " و "دق الماء في الجرة " ولا يمل إخوتي ومعارفي وأهل نابلس ، منذ ١٩٩١ ، من أسئلتهم وتكرار عباراتهم وتلميحاتهم ، حول زواجي وطلاقي ، وتفتيش شقتي بأوامر من الجهات المسؤولة للعثور على القنبلة الهيدروجينية التي أخفي .
شعب سيزيفي حقا ، وهذا ما أدركته أنا شخصيا ، وهذا ما لم تدركه دولة إسرائيل أو أنها أدركته ولكنها لا تستطيع أن تتراجع عن تعاليم القبيلة الصهيونية ؛ تعاليم كتابها المقدس .
كتابة سيريالية لا شك . كتابة أفضل نعت لها أنها " خربشات "
٢ تشرين الأول ٢٠٢١ .

١٨
فاروق وادي واميل حبيبي و" سوداد " :

تساءلت إن كان فاروق تأثر في روايته بغسان كنفاني وقلت إن قراءته لغسان قراءة دارس تركت أثرها ، بوعي أو دون وعي ، في كتابته وربطت بين روايته ورواية غسان " رجال في الشمس " حين تساءلت عن الدوال الرمزية في " سوداد " .
سألني أحد القراء إن كان أيضا تأثر بإميل حبيبي وجبرا إبراهيم جبرا فقد درسهما أيضا .
يعرف كل من قرأ " المتشائل " لحبيبي أنها حفلت بضروب من التناص حتى عد بعض الدارسين حبيبي ملك التناص في الرواية العربية ، وتناص حبيبي متعدد ، منه القريب ومنه البعيد ومنه الذاتي ، وفي الأخير يحيل إلى أعماله القديمة في أعماله الجديدة ، وقد أشرت إلى أن وادي أسلمنا مفاتيح قراءة أعماله حين تحدث عن حضور شخصيات روائية سابقة له في روايته الأخيرة .
عن التناص في " سوداد " حدث ولا حرج . إنها تحفل بالتناص مع الشعر البرتغالي عدا تناصها مع حكاية الصياد والغزالة . ما من كتاب من كتب الرواية الستة لم يتناص تناصا واعيا مع الشعر البرتغالي وكذلك ما من فصل من فصول كل كتاب ، وتحتاج دراسة التناص إلى دارس صبور يمعن فيه وهذا ما يثقل على قاريء الرواية العادية ، وأظن أن الأخير لو أسقط النصوص الشعرية المقتبسة كلها فلن يخسر شيئا ، إذ ستكون الرواية مكتملة قائمة دونه بذاتها .
ماذا عن تأثر فاروق بجبرا ؟
دعوني أفكر في الأمر وأشير إليه غدا .
٢ / ١٠ / ٢٠٢٢ .

١٩
حتى لا يقال " ناقم " لا " ناقد " و " ظالم " لا " عادل " :

أتمنى أن يعكف ناقد لغوي وأسلوبي على دراسة لغة سحر خليفة وأسلوبها في رواياتها وفي سيرتها أيضا ليقول لنا رأيه في هذين الجانبين .
وجهة نظري أنا ، مهتما باللغة والأسلوب ، أن سحر ليست متمكنة من اللغة العربية وأن أسلوبها ركيك لا يليق بأديب . ربما تناسب لغتها لغة الحكواتي ، ولم أر تناسقا في بنية الجملة .
تحفل سيرتها " روايتي لروايتي ج٢ " الصادرة حديثا ( ٢٠٢٣ ) بتكرار الأسئلة التي تشغلها تكرارا لافتا ، ويمكن أن تختصر صفحات عديدة منها دون أن يؤثر هذا على ما تريد قوله .
هل أتجنى حين أنعت راويتها لروايتها وساردة روايتها " الجسر " بأنهما ثرثارتان ؟
أنا أيضا صرت في خربشاتي ثرثارا ومملا ومزعجا وربما لدرجة " البياخة " .
هناك مثل يقول " اللي في القدر بتطوله المغرفة " ، وما الخربشات إلا ما تطوله المغرفة من النصوص التي أقرأها .
عموما لقد دونت ملاحظاتي على لغة سحر وأسلوبها وتكرارها الأسئلة على بعض أعمالها من النسخ التي أمتلكها .
أبو كمال الأتيرة الذي لا أعرفه عقب على بعض خربشاتي بعبارة " الفاضي بعمل قاضي " .
يجب على المرء ألا يتقاعد حتى لا ينشغل بالأقارب والجيران والسواقين والباعة ، وحتى لا يصبح مهندسا معماريا ، بل وحتى لا يتدخل في شؤون الآخرين .
شو أعمل . لا وظيفة ولا عمل ولا عائلة ولا ... إلخ إلخ .
٢ / ١٠ / ٢٠٢٣

٢٠
يوميات غزة ولبنان وإيران ( ٣٦٢ ) :
سماء فلسطين وصواريخ إيران

أمس صباحا كتبت عما كتبه مواطن عربي عن سؤال مواطن من بلاده غامزا لامزا بموقف إيران :
- وين إيران ؟
المواطن الأول كتب يرد على السائل :
- عيب علينا نحن أن نسأل .
وفي المساء امتلأت سماء فلسطين بالصواريخ الإيرانية ، فيما نسب لمصدر إسرائيلي أن بلد المواطن اعترضت الصواريخ . هددت إيران بعد اغتيال اسماعيل هنية وحسن نصرالله ونفذت تهديدها ولم تخلف .
أمس في السابعة مساء كنت أجلس على الشرفة أشرب الشاي وفجأة أصغيت إلى بعض جيران وبعض من في الشارع يتحدثون عن الصواريخ في سماء المدينة ، وأخذ من في الشارع يصورها ، وأخذت أتابع منظرها ، ولاحقا بدأت أشاهد أشرطة فيديو أدرجها نشطاء فيسبوكييون لمنظرها في أماكن عديدة من فلسطين .
قبل رؤية الصواريخ كنا نتابع آخر أخبار عملية يافا - تل أبيب التي نفذها شابان فلسطينيان من الخليل وأسفرت عن ستة قتلى إسرائيليين وعشرات الجرحى .
وأمس مساء نمنا على تهديدات القيادات الإسرائيلية تهدد إيران بأنها ستدفع الثمن ، وأن الطيران الإسرائيلي سيهاجم عدة أهداف في الشرق الأوسط ، وفي الصباح قرأت عن ثمان غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية في بيروت .
أمس ظهرا كانت المحلات التجارية في نابلس مغلقة . ارتقى شابان ؛ واحد من نابلس والثاني من بلاطة ، فأعلنت المدينة الحداد .
في غزة تواصلت المجازر على الرغم من انبطاح الجنود الإسرائيليين على بطونهم في رمال غزة تحسبا من أن تطالهم الصواريخ الإيرانية التي كانت تعبر سماء غزة .
منذ ستة وسبعين عاما والحكاية هي الحكاية والإسرائيليون لا يشعرون بالضجر . لا ينامون ولا يتركوننا ننام ، وماذا بعد ؟
" فجأة صاحت جندية :
- هو أنت ثانية ؟
ألم أقتلك ؟
قلت : قتلتني ، ونسيت مثلك
أن أموت " .
بعد ٧٦ عاما " لا القوة انتصرت ولا العدل الشريد "
ورحم الله الشاعر محمود درويش .
٢ / ١٠ / ٢٠٢٤

٢١
غزة 727 :
سكين تقشير الفواكه في مطار بيروت

في العام ٢٠١١ سافرت إلى المغرب للمشاركة في مؤتمر علمي عقدته جامعة مدينة فاس .
في السفر غالبا ما آخذ معي بعض حبات تفاح ؛ ولانني رجل عجوز أسنانه على " قد حالها إمشية بالكاد " أضع في الحقيبة سكين تقشير فواكه / منشار .
أقلعت الطائرة من مطار الملكة علياء الأردني إلى مطار بيروت فمطار الدار البيضاء ، وعدت من مطار الدار البيضاء إلى بيروت فعمان . في أثناء العودة تم ، في مطار بيروت ، تفتيش حقيبتي التي حملتها هذه المرة بيدي ، فعثر الموظف على سكين تقشير الفواكه وصادرها . هل رأى فيها خطرا على أمن دولته أو دولة الأردن أو ركاب الطائرة ؟
أتابع أخبار قطاع غزة في الحروب وأكتب عنها ، وفي حرب العام ٢٠٢١ كتبت مائة حلقة / خربشة تحت عنوان " ذاكرة أمس " أردت إصدارها في كتاب عنوانه " ذاكرة أمس : يوميات شارع النصر وحرب غزة " ، وشارع النصر هو أحد شارعين رئيسين في البلدة القديمة في نابلس . والكتاب لم يصدر ؛ لأن الناشرين يريدون مساهمة مادية مني في نشره ، وأنا ضد الفكرة . وفي طوفان الأقصى واصلت الكتابة اليومية متكئا غالبا على ما ينشره ناشطو وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء قطاع غزة .
أكثر الأخبار والتحليلات تداولا أمس كان يتعلق بمبادرة الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) وموقف حماس منها . هل ستوافق الحركة عليها وتسلم سلاحها ؟
في الأخبار المتداولة الصادرة عن المقاومة الإسلامية والمعارك التي تخوضها أقرأ أن جزءا من السلاح المستخدم تم تدويره من بقايا الأسلحة الإسرائيلية التي لم تنفجر . ماذا يعني هذا ؟
سلامة فهمكم وفهم من يتحدث عن سلاح هجومي أو دفاعي في قطاع غزة يجب تسليمه .
أنا ما عدت أفهم شيئا ! أي والله !
سامحونا .
٢ / ١٠ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...