١
دقات الباب الثلاث في ألمانيا :
الليلة صحوت من نومي على دقات باب . كنت جالسا في مدرج الجامعة حيث يدرس أستاذ النحو اللغة العربية ، والطلاب الخبيثون يسألونني لإبداء رأيي فيه ، لنقله للإدارة - أي للعمل الإداري .
فجأة صحوت على دقات باب .
في ألمانيا قلت لغانم حين تزورني اضغط على زر الجرس ثلاث مرات حتى أعرف أنك القادم .
كيف عرفت أنني مراقب ؟
من زيارة سائد وحاتم منتصف الليل ودقات الباب الثلاثة .
يوسف غدا وزيرا .. و ... ومن كان يقف وراء نهى غدا رئيسه . عالم مخابراتي بامتياز .
ارفع رأسك فأنت مخابرات .
حنظلة
٢٠١٣
٢
نشرات الأخبار تقول لي :
نحن مثل بقية خلق الله .
أمعن النظر فينا كلما شاهدت نشرة أخبار ورأيت ما يجري في سورية .
كنا نموت وكانوا يمارسون حياتهم كما نمارس حياتنا . كنا نعمل وننام ونتزوج ونحب ونكره ونتخاصم ونشاهد الرياضة ، كما شاهدوها في 1982ونسافر أيضا . هل يشتمنا السوريون الآن كما كنا نشتم العرب ؟
هل يكررون سطر محمود درويش " يا وحدنا ! و " لا نريد سيوفكم ولا دعاءكم " .
في سورية نحن أيضا هناك وكنا هناك في 1982.
الآن تذكرني خلافات الرجوب وأبو الرب بأحداث الانشقاق في 1983 وبأحداث غزة في 2007 .
هل أكرر :
ارفع رأسك فأنت فلسطيني !
اليهود الصهاينة أصحاب شعار دولة يهودية أكثر ذكاء .. عفوا غباء... منا .
" نحن بشر يا بشر " . صرخ إميل حبيبي ومنه ومن التجارب أتعلم .
ارفع رأسك فأنت بشر .
حنظلة
٢٠١٣
٣
الأكثر بؤسا :
في نشرة الأخبار نحن الأسوأ في توزيع الثروة .
هل نترحم على أبو عمار أم أنه هو السبب في هذا ؟
هل نبارك التنظيمات أم ؟
من المسؤؤل ؟
ارفع رأسك فانت فلسطيني !
وزير لسبعة أشهر ثم تعود إلى عملك وتلهط راتب وزير وراتبك .
عضو مجلس تشريعي لفترة ثم راتب حتى ستين عاما - أي لولد الولد !
لا ذمة ولا ضمير من فتح حتى حماس حتى اليسار أيضا .
ارفع رأسك فأنت لص .
حنظلة
٢٠١٣
٤
المدينة - أعني نابلس - تعج هذا النهار بحركة غير عادية. هل يستعد الناس لموجة أمطار .
أخبار الشام لا تسر البال . للتو ثمة حديث عن انفجار في جوبر .
قتلى وجرحى عنوان قصيدة لمحمود د رويش لا زمان . لا مكان لها . هل كان يكتب عن الشام .
لا أخبار تسر البال في عالمنا العربي .
كيف ساكرر مع درويش :
" على هذه الارض ما يستحق الحياة "
يبدو أن على هذه الأرض ما يستحق البكاء .
ارفع رأسك فأنت عربي !
حنظلة
٢٠١٣
٥
مساء شتوي مبكر :
كتبت لي ألا أمسها حين أكتب .
ثمة رجاء ما ، وأنا قررت أن أدير ظهري للعالم .
هل جاء الرجاء متأخرا .
إنني أكتب وقد .... .
وصلت إلى نقطة الصفر . ليس تصفية حسابات وإنما حتى لا انفجر . هذا العالم كما قال مظفر آلة إيذاء .
لم يعد هناك ما أخسره ، وعلي أن أتصالح مع نفسي ، فقد كان الآخرون جحيما .
لقد اخترت أن أكون حنظلة فأدير ظهري للعالم .
هذا العالم بيضة فاسدة .
سيدتي ولا أظن أنك سيدتي .
لقد بلغ السيل الزبا وضميري منذ فترة يضغط علي...
إلام تصمت وكلاب الليل تهر خلفك وتنهش عظمك ؟
الآن يأتي الرجاء .
حن...ظ...ل....ة
٢٠١٣
٦
ملل في العيد :
اليوم شعرت بملل عجيب . زرت أختي في مزارع النوباني ، وعدت إلى البيت ، ومكثت فيه حتى اللحظة . لا رغبة في مغادرة الشقة والتحدث مع أحد . بعض وجع من طعام العيد والجلوس في المنزل . أحاول النوم فلا أستطيع ، ولا رغبة في الطعام . ملل ملل ، وكما قال مظفر ، يشبه علكة بغي لصقته الأيام بقلبي .
عدت إلى أغنية أم كلثوم " ودارت الأيام " واخترت الحفلة الأولى ، يوم غنتها في 1970، ومنذ ساعة ونصف وأنا استمع إليها ، وهي من الأغاني المحببة لي .
لي رغبة في الخروج من الشقة ، ولكني اتباطأ : أين أذهب في العيد ؟ واتذكر ناظم الغزالي :
- أي شيء في العيد أهدي إليك .
وأتذكر أيضا ناظم شريدة ومدينة براغ .
أتذكر فضوليا التقيت به أمس ، بدأ يلمح بعبارات دالة ، فاحتقرته واحتقرت الفضوليين كلهم .
هل احتقرت نسبة عالية جدا من البشر ؟
ربما ! أنا خام وصيني و .. والكثيرون أذكياء جدا ، وتذكرت المعري :
" وتجاهلت حتى قيل إني جاهل " .
أحيانا كثيرة يتجاهل المرء ويتغابى ؛ لأن الآخرين ينقطون ذكاء .
كم مرة خضت في الأمر ؟
ولا حياة لمن تنادي .
تمسحنا ورب محمد ، ورب الكعبة ، ومن ذكائنا يحدث ما يحدث في سورية والعراق ولبنان ومن قبل في فلسطين .
ملل في العيد .
أيام الطفولة كنا نكون في مثل هذا الوقت في السينما ، وكنا نخرج من دارها حزانى على يوم عيد مر ، وإما اليوم ف
" فأي شيء في العيد أهدي إليك ؟ "
- مللي أم ضجري أم ضعف جسدي وقلة حيلتي وحالي و ..
ثاني أيام العيد ملل والحمدلله أنني بقيت في شقتي .
٢٠١٤
٧
ليالي الأنس ...... في الضفة :
غير الأجواء اللطيفة ليس هناك ، في العيد ، وفي غير العيد ، أشياء كثيرة تسر .
كل ما حولنا ، وكل ما نحن فيه ، يثير السأم . هل تتذكرون الشاعر المصري صلاح عبد الصبور :
هذا زمان السأم / نفخ الأراجيل سأم / دبيب فخذي امرأة بين اليتي رجل سأم / سأم / سأم / سأم .
الأوضاع في سورية والعراق ولبنان وليبيا و ..و ...و .. وغزة لا تسر عربيا متسامحا أو ليبراليا أو قوميا أو ماركسيا أو مسلما ليبراليا . إنها تسر المتعصبين للطائفة ربما .
فكيف إذا اجتمع مع هذا كله أن يشعرك الآخرون بأنك دون جوان زمانك وأنك بلا أخلاق ؟
ثمة داعشيون بيننا ، وروح داعش ليست بعيدة عن كثيرين . هل أنا مخطيء ؟
هذا المساء أتذكر قول الخيام :
" لبست ثوب العيش لم استشر وحرت فيه بين شتى الفكر "
ولا بد من تجاهل ، تغاب ، ولكن هل يستطيع المرء أن يفعل هذا مع كل الناس كل الوقت ؟
تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت ، ولكن هل تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت؟ وبالتالي :
- هل تستطيع أن تتغابى كل الوقت مع كل الناس ؟
ثمة ضجر في العيد ، وهل تكون الكتابة في العيد تحت الصفر ؟ هذه كتابة تحت الصفر .
٢٠١٤
٨
المنهج الفصفصي في النقد اﻷدبي :
ما هو المنهج الفصفصي في النقد ؟
على الرغم من قسوة ما يجري تبقى الحياة خييرة - الياء الثانية عوض الشدة -.
نعم تبقى الحياة كريمة معنا فتبعث فينا ما يجعلنا نبتسم .
( ف ) طالبة دريسة - بكسر الفاء.صيغة مبالغة - وهي من اﻷوائل وتحصل دائما على علامات مرتفعة ، وتتكلم على سجيتها .
درست ( ف ) للامتحان الذي لم ينجز بسبب ما تشهده الضفة من أحداث . درست في إجازة العيد وقرأت الرواية أربع مرات . هكذا أخبرتني قائلة :
- لقد قرأت الرواية أربع مرات . لقد فصفصتها حرفا حرفا . ( علينا ألا ننسى الحكاية الشعبية وفصفصة العظام . فصفصت عظامك أو ﻷفصفص لحمك عن عظامك )
الحقيقة أنني ابتسمت ولمت نفسي ويبدو أنني لم أشرح ل ( ف ) التفكيكية أو التشريحية أو التقويضية .
هل المنهج الفصفصي هو المنهج التفكيكي/التشريحي/ التقويضي ؟
تريد ( ف ) أن تقول إنها قرأت الرواية أربع مرات لتخبرني أنها أدركت معانيها ومغازيها وتوصلت إلى قراءة تطمئن إليها وأنها عرفت ما فيها جيدا .
هل المنهج الفصفصي في النقد هو المنهج التفكيكي ، باعتبار أن القراءة هي إساءة قراءة وكل قراءة هي قراءة جديدة مختلفة أفضل من السابقة ؟ أم أنها تقترب من مقولة أصحاب نظرية التلقي التي تأتي على غير قراءة للنص ؟
سألت ( ف ) :
- ما المصطلح النقدي لكلمة ( فصفص ) ؟ لعلك تقصدين : فككتها /شرحتها /قوضتها .... إلخ ... إلخ .
( ف ) في أول عمرها وهي في مرحلتها الجامعية الثانية ؟ والمهم أنها عبرت بكلمة ( فصفصت ) الرواية عما تشعر به وعما أنجزته .
هل من ضرورة للمصطلح النقدي ؟
على الرغم من قسوة ما شهدته نابلس والضفة والقدس والشام وأماكن أخرى تبقى الحياة كريمة تسرنا أحيانا .
( هناك شهيد في عنبتا ، وهناك جرحى ، وكما قال محمود درويش في " حالة حصار " :
خسائرنا كل يوم : بضع شهداء ، عدا الخلل البنيوي الذي يصيب القصيدة - بتصرف )
آثرت كلمة ( تفصيص ) ، فأهل نابلس يقولون : فصفص البزر أو البازيلا مثلا ، وفصفص قريبة من فضفض ، فضفض في الكلام ، ويقولون فضفض عن نفسك .... إلخ ولم استخدم دال ( التفصيصي او التفسيسي ) لارتباطها ، عافاكم الله ، وخوفا من أن يزعل أهل فاس ، وحتى لا يظن البعض أنني أقصد السيسي ...الخ
5 /10 / 2015
٩
نابلس :
نابلس اليوم أكثر حركة مما كانت عليه أمس . ثمة بيع وشراء ، على الرغم من إضراب الجامعة . في حديثي مع أحد معارفي أتينا على حالتي الشخصية . كثيرون من معارفي ، منذ زمن ، يلحون علي بأن أتزوج ، وأنا عزفت عن الفكرة منذ 1996 وأتيت على هذا في إحدى رواياتي .
كنت أريد أن أرتكب حماقة ثانية ثم وجدتني عاقلا .
على الرغم من عزوفي وإصراري على أن أبقى وحيدا إلا أن كثيرين وكثيرات يناقشونني في اﻷمر .
اليوم وجدتني أقول لصديقي :
- في نابلس ومحيطها عشرون ألف فتاة سنهن يفوق ال 25 وهن غير متزوجات ، وهناك مطلقات كثيرات ، عدا الأرامل ، وأظنهن أيضأ يفقن اﻷلف ، والمدينة لا تلح على هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء . إنها - أي المدينة بسكانها وسكان مخيماتها وسكان ريفها - تحتمل عدم زواج اﻷلاف من الإناث ولا تحتمل أن تراني وحيدا بلا امرأة . هل
يعقل هذا ؟
طبعا كنت كتبت قصة عنوانها " الأشياء تأتي متأخرة " وأدرجت فيها قصة لمحمود شقير عن بنات الحي ، وللتناص دلالة .
المشكلة أنني أدمنت الوحدة ، وبدأت أتفهم : وحده لا شريك له .
خذوني على قد عقلي واتركوني بحالي ، وبارك الله فيكم.
5/10/2015
١٠
خسائرنا:من شهيدين حتى ثمانية
كل يوم،
وعشرة جرحى
وعشرون بيتا
وخمسون زيتونة
باﻷضافة للخلل البنيوي الذي
سيصيب القصيدة والمسرحية واللوحة الناقصة
محمود درويش
حالة حصار 2002
١١
ما يحري في سورية والعراق :
هل هو ( بروفة ) لمجازر قادمة في فلسطين ؟
ينتابني الرعب من مشاهد الدمار في حلب وفي مدن أخرى سورية وعراقية ، ومن مناظر السوريين في المخيمات والبحر .
مؤخرا بدأت أضع يدي على قلبي :
- هل سيلم بنا ما يلم الآن بالسوريين؟
في مقاله اﻷخير حذر ( أوري أفنيري ) من حرب أهلية في المجتمع الإسرائيلي بين العلمانيين اليهود والمتدينين . أنا تساءلت :
- ماذا سيلم بنا ؟ وهل سيتغير مجرى تلك الحرب ، وسيتوحد العلمانيون والحريديم معا ضدنا ويعملون على طردنا ؟
لقد تعايش العالم مع ما يجري في سورية والعراق ورخص الدم العربي .
أحيانا يذهب تفكيري إلى أن ما جرى ويجري في سورية والعراق هو بداية تهجير غير قسري للفلسطينيين . بعد عام عامين ستتوقف الحرب في سورية والعراق وستحتاج إلى أيد عاملة والفلسطينيون جاهزون فالبطالة في قمتها .
وأنا أتابع ما يجري في حلب أتذكر ما جرى في ( در سدن ) في ألمانيا وأتذكر ألمانيا بعد انتهاء الحرب ، فلقد فتحت حدودها لﻷتراك والطليان واليوغسلاف والعرب .
هل خططت أميركا بفوضاها الخلاقة مع الموساد لهذا كله؟
إنني أفكر في هذا .
- هل سيهدم بيتي فوق رأسي أم سأموت على الحدود؟
- هل سأنفق سنواتي اﻷخيرة في مخيم لاجئين على حدود دولة عربية ؟
- هل سأموت في البحر غرقا أم سأهاجر إلى ألمانيا ﻷتابع فيها دراساتي العليا من جديد ؟
كم أنا كافكاوي !
كم هو العالم العربي سوريالي !
ياسر عبد ربه يحب أن يقرأ لي ، قال لي صديق ، ولكنه يصاب بالإحباط ﻷنني سوداوي وخلافا لمحمود درويش :
- كتابتي سوداء جدا فيم العالم أبيض !
تساءل درويش :
"- لماذا تكون القصيدة بيضاء واﻷرض سوداء جدا ؟ ".
5/10/2016
١٢
نوبل للآداب :
غدا تعلن جائزة نوبل للآداب .
من هم الأدباء العرب المرشحون للعام الحالي ؟
أدونيس
نوال السعداوي
إلياس خوري .
قبل أربع سنوات التقيت بالدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي على هامش معرض الكتاب .
أصرت د . سلمى على دعوتي للعشاء ، لتحدثني عن مشاريعها ، ولتخبرني عن كتاب لها جديد .
الكتاب كان عن أدب المقاومة .
كانت د . سلمى ، بالتنسيق مع وزارة الثقافة ، اجتمعت بأدباء من الضفة ، ليجيبوا عن أسئلة مطبوعة ، أخبرتنا أنها من إعداد مستشرق اسمه ( اشتيفان ) ، وطلبت منا أن نجيب عنها .
كنت أكثر من تحدث ، وقد سجلت د . سلمى اللقاء .
ستخبرني د. سلمى أنها هي من أنجزت الكتاب . ولم تصلني ، حتى اليوم ، نسخة منه .
المهم هو :
سألتني الدكتورة سلمى عن روائيين عرب لترشحهم لجائزة نوبل ، فاقترحت عليها الروائي إلياس خوري وروايته " سينالكول " .
كنت أتوقع أن تفوز هذه ب ( بوكر ) العربية . أعتقد أن " سينالكول " أخطر رواية عربية من حيث البناء .
لم ألتق بالدكتورة سلمى منذ ٢٠١٢ . ولم نتراسل ، وسألت عن كتابها لأقرأ ما نسبته لي أو ما أوردته من مقولات قلتها . ولكني لم أحصل على نسخة .
ما زلت ( اهبل ) أجيب عن أسئلة أدباء ومحررين و ..و ... ثم يأخذ الآخرون مني ما يريدون ويحلقون لي . يقبضون المكافأة ويحظون بالشهرة وأنا أكرر مع نجاة الصغيرة " عيون القلب " و ..
هناك جامعة أردنية محترمة جدا أيضا تعاملت معي بهذه الطريقة الخسيسة .
٥ /.١٠ / ٢٠١٦
١٣
ما بعد بعد الحداثة :
زمان ، قبل عالم النت والفضائيات ، حين كانت هناك قناة بث واحدة أو قناتان ، زمان كنا نتابع المسلسل ، في البلد الواحد ، كما لو أننا أسرة واحدة ، وكنا نتحدث عن موضوع واحد غالبا .
وقبل الرببع العربي كان مسلسل أبناء الحارة أو مسلسل الحاج متولي مثلا ، يجمع الناس حول شيء واحد ، وحتى حصار مقر ياسر عرفات كان يجمعنا .
اليوم ما عاد هناك قناة تجمعنا ، وما عاد هناك مسلسل واحد يجمعنا ، وحتى الانقسام ما عاد يهمنا كثيرا .
اليوم صرنا نجتمع كل وجهازه .
رحم الله إيهاب حسن ناقد ما بعد الحداثة !
إنه زمن ما بعد الحداثة : التشتت من أهم ميزاته .
صرنا متشتتين .
ربما كان الانقسام الفلسطيني سمة عصر ما بعد الحداثة ، وإسرائيل تريد دولة يهودية .
هل إسرائيل تعيش عصر ما بعد الحداثة أم أنها ما زالت تعيش زمن القبيلة ؟
لنحمد ربنا !
نحن ما بعد حداثيين وإسرائيل ما زالت تعيش عصر التيه في سيناء وعصر الهروب من فرعون .
كتابة من باب شر البلية ما !
5/9/2017
١٤
" خليفة في قفص " :
في القرن العشرين كانت الأوضاع العربية أفضل مما هي عليه الآن بكثير، ومع ذلك كتب مارون عبود مقارنا القرن العشرين بالقرن الرابع الهجري " ما أشبه الليلة بالبارحة ! "
ومن كتابه عن بديع الزمان الهمذاني قرأت البيتين الآتيين في وصف حال الخليفة منذ القرن الثالث الهجري :
خليفة في قفص
بين "وصيف " و " بغا "
يقول ما قالا له
كما تقول الببغا .
هل كان الشاعر قال :
" بشار " و " سليمان " في قفص
بين ( بوتين ) و ( ترامب )
ينفذان ما نطقا به
كما تقول الببغا .
أحوال العرب لا تسر ، وكما قال مظفر النواب : " ورماح بني مازن قادرة أن تفتك فينا ".
5 تشرين الأول 2018
١٥
الست كورونا : حسين الجسمي " بالبنط العريض " ( 95 )
أرسل إلي الصديق Khaled A Fahel شريط حسين الجسمي " بالبنط العريض " وكتب معلقا " حين يغني لإسرائيل فإنه يعني الكثير " .
نظرت إلى عدد المشاهدين فوجدت أنه ١٧٢ مليون ، فقلت أستمع لصوته وأتابع كلماته .
تذكرت كلام الله ( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) وقلت إما أنني مصاب بفقدان الذائقة وبالتالي مصاب بالكورونا أو أن المعجبين مكورنين .
مرة غضب الشاعر سميح القاسم من العرب فاتهمهم بأنهم مصابون بايدز روحي - كان ذلك أيام كان الخوف من الايدز شائعا وكبيرا ، و آمل ألا تكون ذاكرتي خانتني فأكون تجنيت على الشاعر .
هل تذكرت قول الشاعر المصري أمل دنقل :
" لا تسألي النيل أن يعطي
وأن يلدا
لا تسألي أبدا
إني لأفتح عيني حين أفتحها
ولكن لا أرى أحدا " .
طبعا مش معقول أن يكون ١٧٢ مليون بلا ذائقة وأنا الوحيد ذو الذائقة .
اللهم جنبنا الكورونا وفقدان حاسة الذوق الفني .
حتى ١٩٨٨ بيع من رواية ( ليون اوريس ) " اكسودس " / الخروج أكثر من ٥٠ مليون نسخة ، ومع ذلك فلا قيمة فنية لها .
أحيانا كثيرة ، بخاصة بعد أن عدت من ألمانيا وكتبت نص " ليل الضفة الطويل " ، يقال لي " مش معقول أن الكل على خطأ وأنت الوحيد الصح " .
أنا المخطيء الوحيد والآخرون على صواب ، تماما كما صار الفلسطينيون إرهابيين ودولة إسرائيل على صواب ، دولة يغنى لها وينشد في الأغاني السفر إلى تل أبيب .
" بالبنط العريض " مثل " مشربش الشاي أنا أشرب ازوزة " و "السح الدح انبو الواد طالع لأبو " .
٥ تشرين الأول ٢٠٢٠ .
١٦
يا رئيس البلدية ، إن كان للبلدية رئيس !
لا أعرف بالضبط ما هي قصتي مع بلدية نابلس ومع شركة جوال ومع شركة بال غاز أيضا !
إن كان ما حدث معي حدث معي فقط فيمكن شطب هذه الكتابة ، وإن كان حدث مع عشرات أو مئات أو آلاف المواطنين غيري فيجب التحقيق في الأمر ، لأن ما حدث تكرر .
من ثلاثة أيام وصلتني رسالة من شركة " بال غاز " تعلمني بالمبلغ الذي علي دفعه مقابل استهلاك الغاز . المبلغ المرقوم فيها عن شهري آب وأيلول ، وكنت دفعت فاتورة شهر آب في الأول من أيلول .
راجعت الجهات المعنية وراجعت مكتب الشركة وتم التأكد من الأمر وثبت أنني دفعت المبلغ وتم الاعتذار . ليست هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا ، وفي المكان الذي أدفع فيه سمعت من صاحبه أنني لست الوحيد الذي راجع في الموضوع وأن ما حدث معي حدث مع مواطنين آخرين .
أول أمس مساء وصلتني من البنك العربي أربع رسائل تبلغني بالمبالغ المقتطعة من رصيدي ثمنا لاشتراكي° كهرباء واشتراكي° مياه ، إحدي الفواتير بلغت قيمة مبلغها رقما مبالغا فيه ، وكان علي أن أراجع بلدية نابلس في الموضوع لأعرف السبب ، فإن عرف السبب بطل العجب واطمأن المرء إلى الجهات التي يتعامل معها ويفوضها واضعا ثقته فيها .
ابتداء أشير إلى أنني ضد مواطنين كثر يستهلكون الماء والكهرباء ولا يسددون أثمانها للبلدية ولشركة كهرباء الشمال ، ولكن هذا الأمر لا يبرر للبلدية أخطاءها .
الحكاية وما فيها ، بعد الاستفسار والمراجعة ، أن المبلغ المدفوع كان عن أربعة أشهر ، لا عن شهر واحد ، وأن البلدية تعاملت مع كميات المياه المستهلكة كما لو أنها مستهلكة عن شهر واحد لا عن خمسة أشهر ، وهذا ضاعف المبلغ ورفعه من ٢٢٠ شيكلا تقريبا إلى ٣٢٠ شيكلا - أي بزيادة مائة وخمسة شواكل ، وبعد الجدل فقد رصدت ال ١٢٠ شيكلا لي للأشهر القادمة .
وكما عرفت فإن الخطأ لم يرتكب معي إذ ارتكب مع المنطقة التي أقيم فيها ، وما السبب ؟
السبب أن قاريء عدادات المياه لا يقرؤها شهريا ، وأن البلدية تعاني من قلة القراء أو عدم التزامهم .
ما حدث أمس كان حدث في آذار الماضي ، فقد خصم من رصيدي مبلغ ١٧٠ شيكلا عن فاتورة قيمتها ٢٩ شيكلا ، ولما راجعت في الموضوع اعتذر الموظفون عن خطأ حدث مع المواطنين بسبب خطأ في الكومبيوتر والتحويل ، وأعيد المبلغ إلى رصيدنا .
هل أكتب عما جرى معي مع شركة جوال أيضا ؟
مرة في جامعة النجاح الوطنية أشرفت على اطروحة طالبة ماجستير ، ولما انتهت مدتها القانونية ولم تنجز الرسالة ولم تلتزم بما طلب منها وجب ، حسب القوانين ، أن تمنح الطالبة درجة دبلوم فقط . راعت إدارة الجامعة ، ممثلة بكلية الدراسات العليا ، متجاوزة القانون ، الطالبة لظروف إنسانية ومددت لها فصلا آخر ، وفوجئت بخصم ساعة إشراف ، فدفعت أنا ثمن كسل الطالبة وتجاوز إدارة الجامعة القانون ، وعلى رأي توفيق الحكيم " لكل مجتهد نصيب " .
في جدلي أمس مع المسؤولين في بلدية نابلس قلت لهم ، بعد أن سووا الأمر ، إن الموضوع ليس خاصا بي . إنه موضوع يمسني ويمسكم ويمس مئات وربما آلاف المواطنين ، ولهذا سوف أكتب ما جرى حتى لا تتكرر الحكاية ، ويبدو أن الحكاية ستتكرر فنحن شعب لا يمل تكرار الحكايات ولا يمل سماعها ، واسألوني فحكايتي صارت أشهر من حكاية حلاق القرية وفصه .
٥ تشرين الأول ٢٠٢١
١٧
حسن البطل " وأنت يمشيك الزمان "
وأنا أكتب عن الكاتب الراحل محمد الأسعد " حفظت شيئا وغابت عني أشياء " فكنت كمن يدعي في العلم فلسفة ، والقول للشاعر العباسي " أبو نواس " في هجاء النظام أحد المعتزلة .
بعد أن نشرت المقال تذكرت أسماء أخرى مثل أحمد عمر شاهين وربعي المدهون ، فقد ولد هذان قبل النكبة وهاجرا مع أهلهما في غمرة الأحداث ؛ هاجر الأول من يافا والثاني من المجدل وأقاما في قطاع غزة ، وأظن أن كليهما أقام في مخيم خان يونس ، ثم استقرا بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ في القاهرة . أنفق الأول بقية عمره فيها إلى أن توفي في ٢٠٠١ ، وتنقل الثاني بين مصر ولبنان واستقر في لندن بعد أن حصل على الجنسية البريطانية .
كتب الأول في رواياته عن يافا والثاني عن المجدل ، وصورا حياة اللجوء في المخيم في بعض ما كتبا .
حسن البطل صاحب العمود اليومي في جريدة الأيام الفلسطينية منذ نشأتها يعد أيضا من الجيل نفسه ؛ الجيل الذي ولد قبل النكبة ببضعة أعوام أو أقل من بضعة أعوام .
لم يكتب حسن الرواية ، ولكنه كتب القصة القصيرة ، مع أنه لا يعد أحد أعلامها ، ولا أظن أن ناقدا التفت إليه باعتباره كاتب قصة ، ففيم قرأت من دراسات ومراجعات لهذا الفن في الأدب الفلسطيني لم ألتفت إلى ناقد أشار إليه أو مدح قصة من قصصه أو حللها .
لكن قراء الصحف والمجلات الفلسطينية يعرفون حسن جيدا ، فهو كاتب مقال مشهود له .
أمس عقب حسن على إحدى خربشاتي " أمي والبلاد " بكلمتين رأى فيهما أنها كتابة جديدة فيما أكتب . تعقيبه جعلني أتساءل :
- كيف نسيت اسمه وأسماء أخرى في مقال الأحد ؟
يعد حسن البطل في كتاباته واحدا من أهم الكتاب الفلسطينيين الذين أرخوا في كتاباتهم اليومية لقريته " الطيرة "؛ طيرة حيفا ، ولأسرته في البلاد وفي الشتات . الكتابة عن الطيرة وشتات بعض عائلاتها كتبت عنه الروائية الفلسطينية / الأردنية ليلى الأطرش في روايتها " رغبات ذلك الخريف " .
هل جمع حسن مقالاته الكثيرة المتعددة المتنوعة عن الطيرة وأهلها وأهله في كتاب ؟
قبل سنوات قليلة أصدرت له دار الرقمية في رام الله أربعة كتب تضم مقالات مختارة بعضها شبه سيرة ذاتية له ولأسرته ومنها كتاب وأنت يمشيك الزمان .
أعتقد أن ما كتبه حسن البطل يستحق أن يناقش في ندوة أدبية تكريمية .
أمس فوجئت بما أعلمني به عن سبب سقوط شعره ومعاناته من الصلع . كتبت له أسأله إن اختار حلق شعر رأسه طوعا ، فأجابني إنه الكيماوي ، وكنت ظننته صار أصلع مثلي ؛ من السعادة والفرح والسرور وراحة البال وقلة المشاكل!!
السلامة والعافية للزميل حسن البطل الذي التقيت به مرات قليلة إحداها في نابلس ، وهي الأطول ، إذ أنفقنا معا يوما كاملا بصحبة المرحوم نصري حجاج .
( رحم الله الصديق حسن البطل فقد توفي لاحقا في ٨ كانون الأول ٢٠٢١ )
٥ تشرين الأول ٢٠٢١
١٨
عودة فاروق وادي وعودة شخصية روايته " سوداد " ياسين : خيبة العائد .
تحيل الرواية مرارا إلى كتاب " منازل القلب : كتاب رام الله "(١٩٩٧) الأقرب إلى سيرة جزئية له في المكان الذي ولد فيه فاروق ونشأ حتى هزيمة حزيران ١٩٦٧ ثم غادره بناء على طلب أبيه ليكمل دراسة التوجيهي في الأردن وليطمئن إخوته في الكويت على أوضاع أسرته في رام الله تحت الاحتلال ؛ رام الله التي عاد إليها فاروق إثر اتفاق أوسلو كما عاد إليها بطل روايته ياسين ، ولكن الكاتب خلافا للشخصية لم يستقر في المدينة ، فسرعان ما سوى أموره فيها مع السلطة الفلسطينية وغادرها ، ومع ذلك فإن رام الله ، كما تقول لنا نهاية كتاب " منازل القلب " تبقى مكانه الأول الذي لا يغادر القلب .
صدر فاروق " منازل القلب : كتاب رام الله " ببيت المتنبي :
لك يا منازل في القلوب منازل أقفرت أنت وهن منك أواهل
وبقول ابن عربي :
كل شوق يسكن باللقاء لا يعول عليه "
وأنهاه بالأسطر الآتية :
" وها هي رام الله كما هي ، وكما تراها عين القلب ، لفتى يرجع للمكان ، فلا يرجع إليه المكان ، فيبحث عما ضاع منه ، وكل ما كان..
فتى ،
ما زال هو العاشق..
وما زال المشتاق " .
ويعود ياسين إلى رام الله وكما لاحظنا في فقرات سابقة يموت فيها ، وعودته هذه وموته في رام الله تستحق كتابة خاصة ومساءلة وكنت أتمنى لو كتب الله لفاروق وادي طول العمر وأكون كتبت في حياته ما أكتبه الآن لنخوض جدلا حول ما قد تثيره كتابتي هذه وكتابتي غدا عن فكرة العودة التي خصصتها بكتابي " أدب العائدين : قراءات وتساؤلات "(٢٠١٨) .
الطريف أن ياسر عرفات أقام في المقاطعة التي أقام فيها فاروق مع والده عندما كان والده شرطيا في العهد الأردني ، وما يستحق الالتفات إليه حقا هو هذه الإقامة وإقامة ياسين بعد عودته في بيت المناضل الشيوعي سليمان النجاب .
هل خاب فاروق وادي عندما عاد ، فآثر العودة من حيث أتى ، مثله مثل خليل السواحري ورشاد أبو شاور وآخرين ؟
كتب محمود درويش عن عودته كتابا عنونه " حيرة العائد " وكان عنوان مقالاتي التي كتبتها عن العائدين وأدبهم " أدب السلم ... أدب الخيبة " وعندما أصدرتها في كتاب اخترت له عنوان " أدب المقاومة .. من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات "( غزة ١٩٩٨ / دمشق ٢٠٠٨)
الكتابة تجر الكتابة فكيف إذا كانت أعمال الكاتب تمتح من تجربته الحياتية ومن الأماكن التي عاش فيها وانقطع عنها وعاد إليها ؟
٥ / ١٠ / ٢٠٢٢ .
١٩
" وحتى لا أتهم بالتخيل والاختلاق والتلفيق ، راعيت أن أوثق سردي ومشاهدي وأقوال شخصياتي بهوامش مدرجة في نهايات الصفحات ، وهو ما لم نعتده في كتابة الروايات ، إلا أنني تجاوزت الجانب الفني من أجل الهدف الأهم ، وهو نقل الصورة الحقيقية "
( سحر خليفة في سيرتها " روايتي لروايتي ج٢ ، صفحة ١٥٣ ، عن روايتها " أصل وفصل "( ٢٠٠٩ ) .
هل قرأت سحر خليفة رواية غسان كنفاني " برقوق نيسان " غير المكتملة ، وغسان استشهد في العام ١٩٧٢ ؟
هل قرأت سحر خليفة روايتي إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " ( ١٩٧٤ ) و " خرافية سرايا بنت الغول " ( ١٩٩٠ ) ؟
الصحيح أنني صرت بعد قراءتي لسيرة سحر أشبه بمستشرق .
لا أعرف مقدار حضور سحر نفسها في رواية الكاتب الأمريكي ( DEAN DILLEY ) مؤلف رواية " Nablus Girl " التي كتبت عنها سلسلة مقالات وخربشات قبل فترة .
٢٠
يوميات غزة ولبنان ( ٣٦٥ ) :
لا حيدة في جهنم وإميل حبيبي
في هذا الصباح بحثت عما كتبته عن قصة إميل حبيبي القصيرة الأولى " لا حيدة في جهنم " وقرأت خربشات دونتهما في ٦ / ١٢ / ٢٠٢١ و ٨ / ١٢ / ٢٠٢١ ، فحتى الفلسطيني الذي أراد العيش بهدوء بعيدا عن السياسة وهمومها لم ينج ، وحاله في أيامنا هو حال حوالي مليون و٨٠٠ ألف فلسطيني في غزة ، بل وأكثر . هؤلاء أكثرهم لا علاقة لهم بالسياسة ولم يسألوا عما جرى ويجري في فلسطين منذ ١٩٤٨ ، وقسم منهم عمل في المصانع والمزارع الإسرائيلية وله معارف من اليهود .
فجرا صحوت لأتابع آخر الأخبار ، فقرأت أن المسيرات / الطائرات الإسرائيلية هاجمت مخيم البداوي في شمال لبنان ، فقتل من قتل وجرح من جرح ، وقس على ذلك أكثر سكان بنايات الضاحية الجنوبية لبيروت ، وحتى رجال الإسعاف لم ينجوا ، فارتقى منهم أمس في لبنان أحد عشر رجلا .
ماذا يجري في شمال فلسطين ؟
هل اقتحمت مجموعات من فرقة الرضوان مستوطنة " كريات شمونة " على غرار ما فعلته حركة حمااس في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ؟
ثمة أخبار غير مؤكدة ، ولكن صحفيين تداولوها على صفحاتهم .
قبل أسبوعين تقريبا أدرجت هنا صورة أفعى جريح ينهش النمل جسدها ، ورأى من نظر فيها صورة معبرة .
أمس فعلت طائرة مسيرة قادمة من العراق في معسكر جيش في الجولان ما لم يخطر ببال الدولة العبرية ..
أكرر : إلى أين نحن ذاهبون ؟
وفجر أمس لفت صديق نظري إلى ما كتبه الكاتب حسن خضر على صفحته فانتبهت إلى تعبيره " ليل النكبة الثانية الطويل " ...
٥ / ١٠ / ٢٠٢٤ .
٢١
جائزة نوبل للسلام لهذا العام :
لفت نظري في صفحة سهام داوود Siham-Haifa Daoud إعادة نشرها كتابتها عن جائزة نوبل للآداب للعام الماضي وتفكير بعض الكتاب العرب في أمرها ، فعلقت :
" جائزة نوبل للسلام لهذا العام لرئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) و ( يوآف غالانت ) و ( هاليفي ) رئيس الأركان " .
بعين الله
٢٢
موضوع أدب السجون : كميل أبو حنيش نموذجا
في كتابه " الكتابة والسجن " يكتب الأسير كميل أبو حنيش الذي صدر له ، حتى اللحظة ، سبع روايات ، يكتب عن موضوعات رواياته من أين استمدها .
أنفق كميل من عمره ، حتى الآن ، في السجون ، ما يقارب العشرين عاما وخلالها أصدر رواياته ، وهذا قد يشكل مدخلا مهما للنظر في الموضوعات التي يكتب فيها كاتب يعيش في عالم محدود لا يختلط فيه إلا بالشخوص ذاتها تقريبا ، عالم يفتقد الشرائح الاجتماعية العريضة التي غالبا ما كانت مرجعا للروائي ، فالروائي كما كتب خليل بيدس في مقدمته لقصصه " مسارح الأذهان " ( ١٩٢٤ ) " إن لم يعاشر العامة ويدرس أحوالهم ، أو لم يكن منهم ، أو لم تكن فيه قوة الصورة وبراعة الوصف ، ولم يكن فيه النظرة الأدبية الصادقة إلى كل حادث ، والارتياح التام بل الكلف التام ببعثه ، وإن لم يسر بعمله على الدوام إلى الأمام ، إلى أعلى درجات الكمال ، ولم يكاشفه الإلهام والوحي والنبوة ، فليس بروائي عبقري " والعبارة المهمة هنا " إن لم يعاشر العامة " ومعاشرة العامة للأسير منعدمة .
قبل الخوض في موضوعات روايات كميل يجدر التوقف أمام السجن في كتابات الكتاب الذين أتوا في أعمالهم عليه أو مروا بتجربة السجن ، ولكي لا يتشتت المرء يمكن هنا أن يحدد مساحة جغرافية ما ينظر في نصوصها التي أتت على الموضوع ، وهنا أقصر المساحة على البيئة الفلسطينية .
لم تلفت الكتابة عن السجن في الأدب الفلسطيني قبل العام ١٩٤٨ الأنظار ، أو أن الدارسين لم يمعنوا النظر في الكتابات بما فيه الكفاية ، ولهذا لم يخوضوا فيها ، ومن يتتبع الأدبيات الفلسطينية الصادرة قبل العام ١٩٤٨ يعثر على نماذج قليلة أتى كتابها فيها على عالم السجن ، على الرغم من أن السجون أقيمت في فلسطين منذ عهود سابقة .
أول هذه النماذج كانت نماذج روائية صدرت في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين ، وكان زمنها الروائي يعود إلى فترة الحكم العثماني الذي انتهى مع انتهاء الحرب العالمية الأولى في العام ١٩١٨ .
في هذه الروايات يرتد الزمن الروائي إلى ما قبل العام ١٩١٨ ويتوقف عنده . هنا أشير إلى روايتين هما رواية إسكندر الخوري البيتجالي " الحياة بعد الموت " ( ١٩٢٠ ) ورواية نجيب نصار " مفلح الغساني " ( ؟ ) .
لم تقتصر الكتابة في الروايتين على عالم السجن ، والصحيح أن الكتابة عن السجن فيهما كانت صفحاتها قليلة ولكنها حاضرة ، ويبدو أن كلا الكاتبين عاش فترة محدودة من حياته في سجون الأتراك ، فكتب عنها واصفا حياته في السجن وعلاقته به وبنزلائه أيضا ، فرواية نصار أقرب إلى السيرة الروائية منها إلى الرواية الفنية ، وكان هو اعتقل لفترة وأنزل السجن ، وأما في رواية البيتجالي فقد أتى مؤلفها على سجن إحدى شخصياتها ، وهو نجيب ، لفراره من الجندية .
والطريف اللافت أن الروايات الفلسطينية التي كتبت في فترة الانتداب البريطاني ، وهي قليلة عموما ، لم يكن لتجربة السجن فيها حضور ، علما بأن سلطات الانتداب زجت بآلاف الفلسطينيين في السجون . ( هنا يمكن أن يشار إلى قصيدة الثائر النابلسي عوض التي كتبها ليلة إعدامه على جدار زنزانته " ظنيت إلنا ملوك تمشي وراها رجال " وإلى قصيدة إبراهيم طوقان " الثلاثاء الحمراء " التي كتبها يصور فيها إعدام الفلسطينيين الثلاثة محمد جمجوم وفؤاد الزير وعطا حجازي في العام ١٩٢٩ . إن ما كتبه طوقان وغيره من شعراء تلك الحقبة عن السجن لا يكاد يذكر ، وبالتالي فلا يمكن أن يكتب المرء عن موضوع السجن في نصوصهم .
يمكن هنا التوقف أمام القاص نجاتي صدقي . لقد اعتقل وسجن ، وأتى في مذكراته التي نشرت في فترة متأخرة ، على ما مر به ، وتحديدا في الفصل الخامس الذي عنوانه " في الطريق إلى السجن " .
كان اعتقال صدقي مثل اعتقال نجيب نصار . اعتقل ليقدم إلى المحاكمة فزج بهما في السجن وأنفق الأول أكثر من عام فيه . كلاهما وصف السجن والحياة فيه من الداخل . وصف المكان والنزلاء والعلاقة بينهم والطعام والسجان وقسوة الحياة .
الفترة التي تلت نكبة العام ١٩٤٨ كانت قاسية صعبة على الفلسطينيين ، وقد تعرض فيها أدباء عديدون للسجن ؛ تحت الحكم الإسرائيلي والحكم المصري والحكم الأردني أيضا وربما في سورية ولبنان . سجن أدباء عديدون وكتبوا عن تجاربهم في السجن ، ولكن كتابتهم لم تقتصر على عالم السجن وحسب ، فقد خصصوا لها صفحات .
بعد العام ١٩٤٨ سجن محمود درويش وتوفيق زياد في إسرائيل ، وسجن معين بسيسو في مصر ، وسجن الشيوعيون في الأردن ، وكتب هؤلاء عن تجاربهم . كتب الشعراء قصائد قليلة ، ففترة سجنهم محدودة ، ومن كتب سيرته الذاتية ، كمعين بسيسو ويعقوب زيادين ، فقد أتى بالتفصيل على السجون التي أقام فيها وكتب عن علاقته بالسجان والسجناء والأهل ؛ عن الصامدين ونشوة الانتصار على السجان وعن المتساقطين والعار الذي لحق بهم .
بعد حرب ١٩٦٧ واحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة ازداد عدد السجناء وعدد السجون وصار عالم السجن حاضرا في حياة الفلسطينيين ، كما لم يكن من قبل . عشرات آلاف الفلسطينيين ، بل مئات الآلاف منهم ، زجوا في السجون ، فكتبوا رسائل لأهاليهم وكتبوا أشعارا وقصصا قصيرة عبرت عن معاناتهم ، وهذا ما افتقده فن الرواية لندرته ، فالروايات التي صدرت حتى العام ١٩٨٧ تعد على أصابع اليد .
هنا يمكن التوقف أمام روايتين ؛ واحدة لإميل حبيبي هي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد ابي النحس المتشائل " ( ١٩٧٤ ) وأخرى لسحر خليفة هي " الصبار " ( ١٩٧٦ ) ، وكلتا الروايتين لم تشغل الكتابة عن السجن فيها مساحة كبيرة تذكر . ربما لا تزيد الكتابة عن بضع صفحات ليس أكثر . كتب حبيبي عن عالم السجن ، ولست متأكدا من أنه مر بتجربة السجن ، وكتبت سحر خليفة أيضا ، لا عن تجربة شخصية بل عن تجربة شخصياتها الروائية ، وكما عرفت فإنها اعتمدت على ما قصه عليها بعض معارفها عن السجن من الداخل .
سننتظر عشر سنوات لنقرأ روايات كتبها سجناء وصفوا فيها معاناتهم في السجن أو ما شاهدوه ومروا به . هنا يمكن أن أشير إلى روايتين صدرتا في بداية تسعينيات القرن العشرين هما " ليل البنفسج " لأسعد الأسعد و " الشمس في ليل النقب " لهشام عبد الرازق .
سجن أسعد لفترة وسجن هشام لسنوات . كانت الكتابة في رواية الأول عرضية ، فيما شغل عالم السجن في رواية الثاني المساحة كلها ، وإذا كان الأول واصل كتابة الرواية وما عاد موضوع السجن يحضر فيها ، فإن الثاني لم يواصل فيما أعلم كتابة الرواية شأنه شأن سجناء كثر عبروا عن تجاربهم في عمل واحد ليس أكثر ، فهم سجناء كان قصدهم التعبير عن تجربتهم وتدوينها ولم يرموا إلى أن يصبحوا أدباء محترفين ، وهم كثر ، ويمكن أن يتقصى باحث ما ظاهرة السجناء الذين دونوا تجاربهم في عمل أو اثنين ثم توقفوا عن الكتابة . هؤلاء ليسوا هم محل دراستي . إن ما أرمي إليه في هذه الورقة هو السجناء الأدباء الذين احترفوا الأدب وكتبوا عدة روايات . هل اقتصرت موضوعات رواياتهم على عالم السجن أم أنهم طرقوا موضوعات أخرى ومن أين استمدوها ؟ هذه قضية مهمة من وجهة نظري ، فعالم السجن عالم محدود ويمكن أن يحد من انتشار الروائي إن اقتصرت كتابته عليه .
لمحمود درويش في جدارية أسطر يتساءل فيها عن مصدر الشاعرية . " من أين تأتي الشاعرية ؟ " ويجيب :
- من ذكاء القلب أم من فطرة الإحساس
بالمجهول ؟ أم من وردة حمراء
في الصحراء ؟
لا الشخصي شخصي
ولا الكوني كوني " .
أشير هنا إلى كتاب قرأت لهم لم يصدروا أعمالا كثيرة ، أشير إلى عائشة عودة وحسام شاهين وعصمت منصور . الأولى كتبت عن تجربتها في السجن في جزئين وأصدرت مجموعة قصصية واحدة ، والثاني كتب رواية عن حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال في مخيم مركزا على قضية المتعاونين وطرق إسقاطهم ، وكتابا ثانيا هو مجموعة رسائل " رسائل إلى قمر " ، والثالث روايتين الأولى منهما " الزنزانة " يصف فيها الزنزانة في السجن وحياة الأسير المعاقب والمزج به فيها . إنهم كما يلاحظ لم يكتبوا روايات عديدة تغري بتتبع موضوعاتها للكتابة تحت هذا العنوان - أي موضوعات رواية الأسرى / الموضوع في رواية الأسرى .
هنا إنتقل إلى الكتابة عن كاتبين مر على اعتقالهما ما لا يقل عن عشرين عاما واصدر كل واحد منهما روايات عديدة ، وهما باسم الخندقجي وكميل أبو حنيش وموضوع روايات كل منهما ( مثلهما وليد الهودلي ) .
اللافت في روايات باسم أنها قلما أتت على موضوع السجن ، وهذا بحد ذاته مثير وباعث على التساؤل . لماذا لم يقارب باسم تجربته في السجن في أغلب رواياته ولجأ إلى التاريخ ليكتب فيه أو إلى الكتابة عن عالمه خارج السجن أو إلى الكتابة عن أماكن لم يقم فيها أو إلى قراءة روايات لم ترق له طروحاتها فعزم على نقضها ؟ هل قرأ أعمالا كثيرة سابقة لسجناء لا تختلف تجربته عن تجربتهم ورأى أنه سيكتب معادا مكرورا ، فآثر الكتابة عن عوالم مختلفة لتتميز كتابته عما هو مألوف ؟
إن الكتابة عن عوالم تستحضر من الكتب يجعل منها كتابة على الكتابة ويجعل الرواية رواية ذات مبنى ذهني لا رواية خارجة من الواقع ومن القلب لتدخل إلى القلب ، وهنا أتذكر رأيا لافتا مهما لغسان كنفاني أبداه وهو يكتب عن مجموعة قصصية للأديب الروسي ( شولوخوف ) وأتى فيه على الفارق بينها وبين كتابات الأدباء العرب ، ومما كتبه :
" إن روعة هذه المجموعات من القصص هي أنها تأتي في وقت يتدفق فيه إنتاج " الموهوبين " العرب حول قضايا مماثلة تقريبا ، وهو أدب أقل ما يمكن أن يقال فيه هو أنه " أدب الهوهو " ، أدب فهد بلان " وصح يا رجال " أدب " الأويها " وال " ولي ! " ، وربما كان سبب ذلك هو فقدان الموهبة أولا ، وثانيا ان معظم كتابنا " لا يحيون حياة الشعب " ، ولا يتألمون لآلام الناس ولا يفرحون لأفراحهم ، لا يدخلون إلى اهتماماتهم وحاجاتهم ( ولذلك ) فإنه لا يخرج من بين أيديهم كتاب حقيقي يثير الانفعال في قلوب القراء " صح يا شولوخوف !" ( مقال " شولوخوف والالتزام وأدب صح يا رجال ) .
إن العبارة اللافتة في الفقرة المقتبسة هي " إنهم لا يحيون حياة الشعب " . هنا نتذكر عبارة بيدس " إن الروائي إن لم يعاشر العامة ويدرس أحوالهم .. ليس بروائي عبقري " .
والروائيان المشار إليهما - أي باسم وكميل - لم يعزلا نفسيهما عن حياة العامة وحياة الشعب بمحض إرادتهما . لقد ضحيا في أجمل سنوات عمريهما من أجل الشعب والناس ، فوجدا لهذا نفسيهما معزولين عن الشعب بعيدين عن أبنائه مقيمين في بيئة محدودة محاصرة وهنا يجدر التوقف لملاحظة الموضوعات التي كتبا فيها ، ولما كنت أشرت إلى روايات باسم فإنني هنا سأتوقف أمام روايات كميل ... .
يتبع
٥ / ١٠ / ٢٠٢٤
٢٣
غزة 730 :
لم تنته الحرب
ما إن كتبت أمس يومياتي ثانية [ غزة 729 / 2 ] عن توقف الحرب ، حتى عقب عليها الكاتب شجاع الصفدي بأن الرصاص والقصف ما زال يلعلع ، وبعد خمس ساعات عاد محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal المرجع الذي اعتمدت عليه في كتابتي " فرح أهل غزة " ليحكي عن استمرار الحرب وعدم توقفها : " حكاية غزة مع مقترح ترامب : الذين ينتظرون الموت يأملون بكل دقيقة إضافية وهم أحياء " ، وفي تقرير لاحق له ذكر عدد الأطفال ممن قتلوا وجرحوا . حكى هذا وحكى عن حب أهل قطاع غزة الحياة ولو لأشهر قليلة قبل أن يبادوا في هذه المقتلة . إنهم يريدون قدرا من الهدوء قبل أن يتواصل العبث الذي بدأ منذ العام ١٩٤٨ وأسبق .
" يا فرحة ما تمت "
يقول الناس في بلادنا وينطقون المثل " أجت الحزينة تفرح ما لقيت مطرح " و " على بخت الحزينة سكرت المدينة " .
على ألسنتنا ما زال السؤال يتكرر :
- إلى أين نحن ذاهبون ؟
وثمة من كتب عن وعود الرئيس الأمريكي :
- لا يلدغ المؤمن من ( ترامب ) مرتين .
متذكرا ما حدث بعد إفراج حماس عن المواطن الإسرائيلي جنسي الأمريكية ، على أمل كسب ود ( ترامب ) .
لسة طويلة وغدا يكتمل العام الثاني لبداية الطوفان .
٥ / ١٠ / ٢٠٢٥
٢٤
غزة 730 / 2 :
بعيدا عن السياق
في الشهرين الأخيرين لفت انتباهي الصديق خليل حمد إلى الذكاء الاصطناعي وما يبديه من آراء فيما نكتبه ، فالصديق كتب سيرته ونشرها وترجمت إلى الإنجليزية ، وأراد أن يعرف ما يقال فيها ومكانتها بمحاذاة بعض السير والروايات التي درس أصحابها في الغرب .
منذ أسبوع انشغلت " انهبلت " شخصيا بالذكاء الاصطناعي وأردت أن أعرف رأيه فيما كتبت ونشرت ، وشغلت " هبلت " معي بعض معارفي . هذا الانشغال / الهبل ولد لدي شعورا أنني " أخون " غزة ، إذ انصرفت قليلا عن متابعة أخبارها وانصرفت إلى أمر شخصي .
في رواية أحمد رفيق عوض " دابة الأرض " ٢٠٢٥ كتابة كثيرة عن هذا الهاتف الملعون وعوالمه التي بقدر ما تقربك من العالم تبعدك عنه وعن أقرب المقربين إليه .
كم أفادنا هذا الجهاز في كتابة " يوميات غزة " ؟
الفوائد لا تحصى !
٥ / ١٠ / ٢٠٢٥
٢٥
خالد الغول وتأسيس مكتبة عامة في القدس للقراءة
تابعت على مدار الأشهر المنصرمة ما خطط له وعزم على تنفيذه الكاتب والمثقف خالد الغول ، وهو تأسيس مكتبة في القدس للقراءة ، من أجل أن يعزز ارتباط أهل المدينة بها وبتراثها الحضاري والتاريخي .
نحن جيل نشأنا مع الكتاب ، ونحن جيل تغنى ببيت شعر المتنبي :
أعز مكان في الدنا سرج سابح
وخير جليس في الزمان كتاب
وصار له الكتاب مقدسا كما الكتب المقدسة لأصحاب الديانات . وعندما كبرنا وقرأنا شعر محمود درويش وسميح القاسم رددنا سطر الأول على لسان أبيه :
"- أجوع حتى اشتري لهم كتاب "
وأسطر الثاني :
" ما دامت لي عيناي
ما دامت لي شفتاي
ما دامت لي مكتبة صغرى "
ثم صار الكتاب ملازما لنا نشتريه ونتفاخر به ونعتز بامتلاكه وما زالت المكتبة البيتية جزءا من أثاث منزلنا ، لا كزينة ، بل مكونا حياتيا قادنا إلى التغلب على صعوبات الحياة ومواجهتها .
فكرة خالد الغول فكرة ممتازة وأظن أنه متأثر فيها ببعض الدول الحضارية المتقدمة التي ما زالت تكن للكتاب ، على الرغم من التقدم التكنولوجي ، احتراما وتقديرا بالغين ، ولكي تشجع على القراءة أكثر وأكثر أنشأت مكتبات في الشوارع توضع الكتب فيها في مكتبات تفتح وتغلق وتقي الكتاب من التلف وتترك أمرها للقراء ، فلا أمين مكتبة ولا موظف . إن لم تملك ثمن الكتاب فيمكنك استعارته واعادته بحرية تامة .
شخصيا ما زلت لا أقرأ إلا الكتاب الورقي ؛ لأنني لا بد من أن أدون ملاحظاتي عليه ، ولا بد من أن أعود إليه كلما احتجت منه معلومة ، ودونه لا أنجز ما أنجزه من كتابات .
خطوة خالد خطوة مهمة وضرورية .
كل الاحترام والتقدير له ولجهوده .
٢٦
غزة 730 / 3:
جدل أدبي في ظل المقتلة
غالبا ما يكون صدري واسعا وبالي طويلا ونادرا ما أصدر أحكاما يقينية ، إذ أفضل الأحكام الظنية الترجيحية ، وربما أكون أفدت في هذا من طه حسين في " حديث الأربعاء " .
أنفقت ساعتين في هذا الصباح أتحاور وصديق حول مقالي " جدل أدبي في ظل المقتلة " وما ذهبت فيه إليه من أن شعر شعراء الضفة الغربية والمنفى كتب قصائد مقاومة فيم لم ألحظ هذا في كثير مما قرأته لشعراء من غزة .
نحن نتحاور ولا نتحارب ونتجادل ولا نتخاصم . أشرت إلى قصيدة للشاعر المتوكل طه وكنت في مقالي أوردت قصيدة الشاعر عبد الناصر صالح وذكرت الشاعر صلاح أبو لاوي والشاعر تميم البرغوثي والشاعر عبد الله أبو شميس ، والأخير قرأ ما كتبت دون أن يقتنع به ، وهذا طبيعي .
في الصباح كنت قرأت قصيدة عبدالله " الصعاليك " ثم لفت نظري إلى ديوانه " بكائيات غزة " وأرسل لي عددا من قصائده .
أدرجت في صفحتي ثلاث قصائد حديثة واحدة للمتوكل طه من الضفة الغربية واثنتين للشاعر ناصر رباح والشاعر جواد العقاد من غزة . وأصغيت إلى قصيدة الشاعر تميم البرغوثي في رثاء يحيى السنوار .
وأعتقد أنني لا اشط حين أصدر حكمي ويمكن اقتباس أسطر أو الكتابة عن روح القصيدة .
عموما يمكن لمتابعي الموضوع أن يقرأوا القصائد المدرجة .
دقات الباب الثلاث في ألمانيا :
الليلة صحوت من نومي على دقات باب . كنت جالسا في مدرج الجامعة حيث يدرس أستاذ النحو اللغة العربية ، والطلاب الخبيثون يسألونني لإبداء رأيي فيه ، لنقله للإدارة - أي للعمل الإداري .
فجأة صحوت على دقات باب .
في ألمانيا قلت لغانم حين تزورني اضغط على زر الجرس ثلاث مرات حتى أعرف أنك القادم .
كيف عرفت أنني مراقب ؟
من زيارة سائد وحاتم منتصف الليل ودقات الباب الثلاثة .
يوسف غدا وزيرا .. و ... ومن كان يقف وراء نهى غدا رئيسه . عالم مخابراتي بامتياز .
ارفع رأسك فأنت مخابرات .
حنظلة
٢٠١٣
٢
نشرات الأخبار تقول لي :
نحن مثل بقية خلق الله .
أمعن النظر فينا كلما شاهدت نشرة أخبار ورأيت ما يجري في سورية .
كنا نموت وكانوا يمارسون حياتهم كما نمارس حياتنا . كنا نعمل وننام ونتزوج ونحب ونكره ونتخاصم ونشاهد الرياضة ، كما شاهدوها في 1982ونسافر أيضا . هل يشتمنا السوريون الآن كما كنا نشتم العرب ؟
هل يكررون سطر محمود درويش " يا وحدنا ! و " لا نريد سيوفكم ولا دعاءكم " .
في سورية نحن أيضا هناك وكنا هناك في 1982.
الآن تذكرني خلافات الرجوب وأبو الرب بأحداث الانشقاق في 1983 وبأحداث غزة في 2007 .
هل أكرر :
ارفع رأسك فأنت فلسطيني !
اليهود الصهاينة أصحاب شعار دولة يهودية أكثر ذكاء .. عفوا غباء... منا .
" نحن بشر يا بشر " . صرخ إميل حبيبي ومنه ومن التجارب أتعلم .
ارفع رأسك فأنت بشر .
حنظلة
٢٠١٣
٣
الأكثر بؤسا :
في نشرة الأخبار نحن الأسوأ في توزيع الثروة .
هل نترحم على أبو عمار أم أنه هو السبب في هذا ؟
هل نبارك التنظيمات أم ؟
من المسؤؤل ؟
ارفع رأسك فانت فلسطيني !
وزير لسبعة أشهر ثم تعود إلى عملك وتلهط راتب وزير وراتبك .
عضو مجلس تشريعي لفترة ثم راتب حتى ستين عاما - أي لولد الولد !
لا ذمة ولا ضمير من فتح حتى حماس حتى اليسار أيضا .
ارفع رأسك فأنت لص .
حنظلة
٢٠١٣
٤
المدينة - أعني نابلس - تعج هذا النهار بحركة غير عادية. هل يستعد الناس لموجة أمطار .
أخبار الشام لا تسر البال . للتو ثمة حديث عن انفجار في جوبر .
قتلى وجرحى عنوان قصيدة لمحمود د رويش لا زمان . لا مكان لها . هل كان يكتب عن الشام .
لا أخبار تسر البال في عالمنا العربي .
كيف ساكرر مع درويش :
" على هذه الارض ما يستحق الحياة "
يبدو أن على هذه الأرض ما يستحق البكاء .
ارفع رأسك فأنت عربي !
حنظلة
٢٠١٣
٥
مساء شتوي مبكر :
كتبت لي ألا أمسها حين أكتب .
ثمة رجاء ما ، وأنا قررت أن أدير ظهري للعالم .
هل جاء الرجاء متأخرا .
إنني أكتب وقد .... .
وصلت إلى نقطة الصفر . ليس تصفية حسابات وإنما حتى لا انفجر . هذا العالم كما قال مظفر آلة إيذاء .
لم يعد هناك ما أخسره ، وعلي أن أتصالح مع نفسي ، فقد كان الآخرون جحيما .
لقد اخترت أن أكون حنظلة فأدير ظهري للعالم .
هذا العالم بيضة فاسدة .
سيدتي ولا أظن أنك سيدتي .
لقد بلغ السيل الزبا وضميري منذ فترة يضغط علي...
إلام تصمت وكلاب الليل تهر خلفك وتنهش عظمك ؟
الآن يأتي الرجاء .
حن...ظ...ل....ة
٢٠١٣
٦
ملل في العيد :
اليوم شعرت بملل عجيب . زرت أختي في مزارع النوباني ، وعدت إلى البيت ، ومكثت فيه حتى اللحظة . لا رغبة في مغادرة الشقة والتحدث مع أحد . بعض وجع من طعام العيد والجلوس في المنزل . أحاول النوم فلا أستطيع ، ولا رغبة في الطعام . ملل ملل ، وكما قال مظفر ، يشبه علكة بغي لصقته الأيام بقلبي .
عدت إلى أغنية أم كلثوم " ودارت الأيام " واخترت الحفلة الأولى ، يوم غنتها في 1970، ومنذ ساعة ونصف وأنا استمع إليها ، وهي من الأغاني المحببة لي .
لي رغبة في الخروج من الشقة ، ولكني اتباطأ : أين أذهب في العيد ؟ واتذكر ناظم الغزالي :
- أي شيء في العيد أهدي إليك .
وأتذكر أيضا ناظم شريدة ومدينة براغ .
أتذكر فضوليا التقيت به أمس ، بدأ يلمح بعبارات دالة ، فاحتقرته واحتقرت الفضوليين كلهم .
هل احتقرت نسبة عالية جدا من البشر ؟
ربما ! أنا خام وصيني و .. والكثيرون أذكياء جدا ، وتذكرت المعري :
" وتجاهلت حتى قيل إني جاهل " .
أحيانا كثيرة يتجاهل المرء ويتغابى ؛ لأن الآخرين ينقطون ذكاء .
كم مرة خضت في الأمر ؟
ولا حياة لمن تنادي .
تمسحنا ورب محمد ، ورب الكعبة ، ومن ذكائنا يحدث ما يحدث في سورية والعراق ولبنان ومن قبل في فلسطين .
ملل في العيد .
أيام الطفولة كنا نكون في مثل هذا الوقت في السينما ، وكنا نخرج من دارها حزانى على يوم عيد مر ، وإما اليوم ف
" فأي شيء في العيد أهدي إليك ؟ "
- مللي أم ضجري أم ضعف جسدي وقلة حيلتي وحالي و ..
ثاني أيام العيد ملل والحمدلله أنني بقيت في شقتي .
٢٠١٤
٧
ليالي الأنس ...... في الضفة :
غير الأجواء اللطيفة ليس هناك ، في العيد ، وفي غير العيد ، أشياء كثيرة تسر .
كل ما حولنا ، وكل ما نحن فيه ، يثير السأم . هل تتذكرون الشاعر المصري صلاح عبد الصبور :
هذا زمان السأم / نفخ الأراجيل سأم / دبيب فخذي امرأة بين اليتي رجل سأم / سأم / سأم / سأم .
الأوضاع في سورية والعراق ولبنان وليبيا و ..و ...و .. وغزة لا تسر عربيا متسامحا أو ليبراليا أو قوميا أو ماركسيا أو مسلما ليبراليا . إنها تسر المتعصبين للطائفة ربما .
فكيف إذا اجتمع مع هذا كله أن يشعرك الآخرون بأنك دون جوان زمانك وأنك بلا أخلاق ؟
ثمة داعشيون بيننا ، وروح داعش ليست بعيدة عن كثيرين . هل أنا مخطيء ؟
هذا المساء أتذكر قول الخيام :
" لبست ثوب العيش لم استشر وحرت فيه بين شتى الفكر "
ولا بد من تجاهل ، تغاب ، ولكن هل يستطيع المرء أن يفعل هذا مع كل الناس كل الوقت ؟
تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت ، ولكن هل تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت؟ وبالتالي :
- هل تستطيع أن تتغابى كل الوقت مع كل الناس ؟
ثمة ضجر في العيد ، وهل تكون الكتابة في العيد تحت الصفر ؟ هذه كتابة تحت الصفر .
٢٠١٤
٨
المنهج الفصفصي في النقد اﻷدبي :
ما هو المنهج الفصفصي في النقد ؟
على الرغم من قسوة ما يجري تبقى الحياة خييرة - الياء الثانية عوض الشدة -.
نعم تبقى الحياة كريمة معنا فتبعث فينا ما يجعلنا نبتسم .
( ف ) طالبة دريسة - بكسر الفاء.صيغة مبالغة - وهي من اﻷوائل وتحصل دائما على علامات مرتفعة ، وتتكلم على سجيتها .
درست ( ف ) للامتحان الذي لم ينجز بسبب ما تشهده الضفة من أحداث . درست في إجازة العيد وقرأت الرواية أربع مرات . هكذا أخبرتني قائلة :
- لقد قرأت الرواية أربع مرات . لقد فصفصتها حرفا حرفا . ( علينا ألا ننسى الحكاية الشعبية وفصفصة العظام . فصفصت عظامك أو ﻷفصفص لحمك عن عظامك )
الحقيقة أنني ابتسمت ولمت نفسي ويبدو أنني لم أشرح ل ( ف ) التفكيكية أو التشريحية أو التقويضية .
هل المنهج الفصفصي هو المنهج التفكيكي/التشريحي/ التقويضي ؟
تريد ( ف ) أن تقول إنها قرأت الرواية أربع مرات لتخبرني أنها أدركت معانيها ومغازيها وتوصلت إلى قراءة تطمئن إليها وأنها عرفت ما فيها جيدا .
هل المنهج الفصفصي في النقد هو المنهج التفكيكي ، باعتبار أن القراءة هي إساءة قراءة وكل قراءة هي قراءة جديدة مختلفة أفضل من السابقة ؟ أم أنها تقترب من مقولة أصحاب نظرية التلقي التي تأتي على غير قراءة للنص ؟
سألت ( ف ) :
- ما المصطلح النقدي لكلمة ( فصفص ) ؟ لعلك تقصدين : فككتها /شرحتها /قوضتها .... إلخ ... إلخ .
( ف ) في أول عمرها وهي في مرحلتها الجامعية الثانية ؟ والمهم أنها عبرت بكلمة ( فصفصت ) الرواية عما تشعر به وعما أنجزته .
هل من ضرورة للمصطلح النقدي ؟
على الرغم من قسوة ما شهدته نابلس والضفة والقدس والشام وأماكن أخرى تبقى الحياة كريمة تسرنا أحيانا .
( هناك شهيد في عنبتا ، وهناك جرحى ، وكما قال محمود درويش في " حالة حصار " :
خسائرنا كل يوم : بضع شهداء ، عدا الخلل البنيوي الذي يصيب القصيدة - بتصرف )
آثرت كلمة ( تفصيص ) ، فأهل نابلس يقولون : فصفص البزر أو البازيلا مثلا ، وفصفص قريبة من فضفض ، فضفض في الكلام ، ويقولون فضفض عن نفسك .... إلخ ولم استخدم دال ( التفصيصي او التفسيسي ) لارتباطها ، عافاكم الله ، وخوفا من أن يزعل أهل فاس ، وحتى لا يظن البعض أنني أقصد السيسي ...الخ
5 /10 / 2015
٩
نابلس :
نابلس اليوم أكثر حركة مما كانت عليه أمس . ثمة بيع وشراء ، على الرغم من إضراب الجامعة . في حديثي مع أحد معارفي أتينا على حالتي الشخصية . كثيرون من معارفي ، منذ زمن ، يلحون علي بأن أتزوج ، وأنا عزفت عن الفكرة منذ 1996 وأتيت على هذا في إحدى رواياتي .
كنت أريد أن أرتكب حماقة ثانية ثم وجدتني عاقلا .
على الرغم من عزوفي وإصراري على أن أبقى وحيدا إلا أن كثيرين وكثيرات يناقشونني في اﻷمر .
اليوم وجدتني أقول لصديقي :
- في نابلس ومحيطها عشرون ألف فتاة سنهن يفوق ال 25 وهن غير متزوجات ، وهناك مطلقات كثيرات ، عدا الأرامل ، وأظنهن أيضأ يفقن اﻷلف ، والمدينة لا تلح على هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء . إنها - أي المدينة بسكانها وسكان مخيماتها وسكان ريفها - تحتمل عدم زواج اﻷلاف من الإناث ولا تحتمل أن تراني وحيدا بلا امرأة . هل
يعقل هذا ؟
طبعا كنت كتبت قصة عنوانها " الأشياء تأتي متأخرة " وأدرجت فيها قصة لمحمود شقير عن بنات الحي ، وللتناص دلالة .
المشكلة أنني أدمنت الوحدة ، وبدأت أتفهم : وحده لا شريك له .
خذوني على قد عقلي واتركوني بحالي ، وبارك الله فيكم.
5/10/2015
١٠
خسائرنا:من شهيدين حتى ثمانية
كل يوم،
وعشرة جرحى
وعشرون بيتا
وخمسون زيتونة
باﻷضافة للخلل البنيوي الذي
سيصيب القصيدة والمسرحية واللوحة الناقصة
محمود درويش
حالة حصار 2002
١١
ما يحري في سورية والعراق :
هل هو ( بروفة ) لمجازر قادمة في فلسطين ؟
ينتابني الرعب من مشاهد الدمار في حلب وفي مدن أخرى سورية وعراقية ، ومن مناظر السوريين في المخيمات والبحر .
مؤخرا بدأت أضع يدي على قلبي :
- هل سيلم بنا ما يلم الآن بالسوريين؟
في مقاله اﻷخير حذر ( أوري أفنيري ) من حرب أهلية في المجتمع الإسرائيلي بين العلمانيين اليهود والمتدينين . أنا تساءلت :
- ماذا سيلم بنا ؟ وهل سيتغير مجرى تلك الحرب ، وسيتوحد العلمانيون والحريديم معا ضدنا ويعملون على طردنا ؟
لقد تعايش العالم مع ما يجري في سورية والعراق ورخص الدم العربي .
أحيانا يذهب تفكيري إلى أن ما جرى ويجري في سورية والعراق هو بداية تهجير غير قسري للفلسطينيين . بعد عام عامين ستتوقف الحرب في سورية والعراق وستحتاج إلى أيد عاملة والفلسطينيون جاهزون فالبطالة في قمتها .
وأنا أتابع ما يجري في حلب أتذكر ما جرى في ( در سدن ) في ألمانيا وأتذكر ألمانيا بعد انتهاء الحرب ، فلقد فتحت حدودها لﻷتراك والطليان واليوغسلاف والعرب .
هل خططت أميركا بفوضاها الخلاقة مع الموساد لهذا كله؟
إنني أفكر في هذا .
- هل سيهدم بيتي فوق رأسي أم سأموت على الحدود؟
- هل سأنفق سنواتي اﻷخيرة في مخيم لاجئين على حدود دولة عربية ؟
- هل سأموت في البحر غرقا أم سأهاجر إلى ألمانيا ﻷتابع فيها دراساتي العليا من جديد ؟
كم أنا كافكاوي !
كم هو العالم العربي سوريالي !
ياسر عبد ربه يحب أن يقرأ لي ، قال لي صديق ، ولكنه يصاب بالإحباط ﻷنني سوداوي وخلافا لمحمود درويش :
- كتابتي سوداء جدا فيم العالم أبيض !
تساءل درويش :
"- لماذا تكون القصيدة بيضاء واﻷرض سوداء جدا ؟ ".
5/10/2016
١٢
نوبل للآداب :
غدا تعلن جائزة نوبل للآداب .
من هم الأدباء العرب المرشحون للعام الحالي ؟
أدونيس
نوال السعداوي
إلياس خوري .
قبل أربع سنوات التقيت بالدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي على هامش معرض الكتاب .
أصرت د . سلمى على دعوتي للعشاء ، لتحدثني عن مشاريعها ، ولتخبرني عن كتاب لها جديد .
الكتاب كان عن أدب المقاومة .
كانت د . سلمى ، بالتنسيق مع وزارة الثقافة ، اجتمعت بأدباء من الضفة ، ليجيبوا عن أسئلة مطبوعة ، أخبرتنا أنها من إعداد مستشرق اسمه ( اشتيفان ) ، وطلبت منا أن نجيب عنها .
كنت أكثر من تحدث ، وقد سجلت د . سلمى اللقاء .
ستخبرني د. سلمى أنها هي من أنجزت الكتاب . ولم تصلني ، حتى اليوم ، نسخة منه .
المهم هو :
سألتني الدكتورة سلمى عن روائيين عرب لترشحهم لجائزة نوبل ، فاقترحت عليها الروائي إلياس خوري وروايته " سينالكول " .
كنت أتوقع أن تفوز هذه ب ( بوكر ) العربية . أعتقد أن " سينالكول " أخطر رواية عربية من حيث البناء .
لم ألتق بالدكتورة سلمى منذ ٢٠١٢ . ولم نتراسل ، وسألت عن كتابها لأقرأ ما نسبته لي أو ما أوردته من مقولات قلتها . ولكني لم أحصل على نسخة .
ما زلت ( اهبل ) أجيب عن أسئلة أدباء ومحررين و ..و ... ثم يأخذ الآخرون مني ما يريدون ويحلقون لي . يقبضون المكافأة ويحظون بالشهرة وأنا أكرر مع نجاة الصغيرة " عيون القلب " و ..
هناك جامعة أردنية محترمة جدا أيضا تعاملت معي بهذه الطريقة الخسيسة .
٥ /.١٠ / ٢٠١٦
١٣
ما بعد بعد الحداثة :
زمان ، قبل عالم النت والفضائيات ، حين كانت هناك قناة بث واحدة أو قناتان ، زمان كنا نتابع المسلسل ، في البلد الواحد ، كما لو أننا أسرة واحدة ، وكنا نتحدث عن موضوع واحد غالبا .
وقبل الرببع العربي كان مسلسل أبناء الحارة أو مسلسل الحاج متولي مثلا ، يجمع الناس حول شيء واحد ، وحتى حصار مقر ياسر عرفات كان يجمعنا .
اليوم ما عاد هناك قناة تجمعنا ، وما عاد هناك مسلسل واحد يجمعنا ، وحتى الانقسام ما عاد يهمنا كثيرا .
اليوم صرنا نجتمع كل وجهازه .
رحم الله إيهاب حسن ناقد ما بعد الحداثة !
إنه زمن ما بعد الحداثة : التشتت من أهم ميزاته .
صرنا متشتتين .
ربما كان الانقسام الفلسطيني سمة عصر ما بعد الحداثة ، وإسرائيل تريد دولة يهودية .
هل إسرائيل تعيش عصر ما بعد الحداثة أم أنها ما زالت تعيش زمن القبيلة ؟
لنحمد ربنا !
نحن ما بعد حداثيين وإسرائيل ما زالت تعيش عصر التيه في سيناء وعصر الهروب من فرعون .
كتابة من باب شر البلية ما !
5/9/2017
١٤
" خليفة في قفص " :
في القرن العشرين كانت الأوضاع العربية أفضل مما هي عليه الآن بكثير، ومع ذلك كتب مارون عبود مقارنا القرن العشرين بالقرن الرابع الهجري " ما أشبه الليلة بالبارحة ! "
ومن كتابه عن بديع الزمان الهمذاني قرأت البيتين الآتيين في وصف حال الخليفة منذ القرن الثالث الهجري :
خليفة في قفص
بين "وصيف " و " بغا "
يقول ما قالا له
كما تقول الببغا .
هل كان الشاعر قال :
" بشار " و " سليمان " في قفص
بين ( بوتين ) و ( ترامب )
ينفذان ما نطقا به
كما تقول الببغا .
أحوال العرب لا تسر ، وكما قال مظفر النواب : " ورماح بني مازن قادرة أن تفتك فينا ".
5 تشرين الأول 2018
١٥
الست كورونا : حسين الجسمي " بالبنط العريض " ( 95 )
أرسل إلي الصديق Khaled A Fahel شريط حسين الجسمي " بالبنط العريض " وكتب معلقا " حين يغني لإسرائيل فإنه يعني الكثير " .
نظرت إلى عدد المشاهدين فوجدت أنه ١٧٢ مليون ، فقلت أستمع لصوته وأتابع كلماته .
تذكرت كلام الله ( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) وقلت إما أنني مصاب بفقدان الذائقة وبالتالي مصاب بالكورونا أو أن المعجبين مكورنين .
مرة غضب الشاعر سميح القاسم من العرب فاتهمهم بأنهم مصابون بايدز روحي - كان ذلك أيام كان الخوف من الايدز شائعا وكبيرا ، و آمل ألا تكون ذاكرتي خانتني فأكون تجنيت على الشاعر .
هل تذكرت قول الشاعر المصري أمل دنقل :
" لا تسألي النيل أن يعطي
وأن يلدا
لا تسألي أبدا
إني لأفتح عيني حين أفتحها
ولكن لا أرى أحدا " .
طبعا مش معقول أن يكون ١٧٢ مليون بلا ذائقة وأنا الوحيد ذو الذائقة .
اللهم جنبنا الكورونا وفقدان حاسة الذوق الفني .
حتى ١٩٨٨ بيع من رواية ( ليون اوريس ) " اكسودس " / الخروج أكثر من ٥٠ مليون نسخة ، ومع ذلك فلا قيمة فنية لها .
أحيانا كثيرة ، بخاصة بعد أن عدت من ألمانيا وكتبت نص " ليل الضفة الطويل " ، يقال لي " مش معقول أن الكل على خطأ وأنت الوحيد الصح " .
أنا المخطيء الوحيد والآخرون على صواب ، تماما كما صار الفلسطينيون إرهابيين ودولة إسرائيل على صواب ، دولة يغنى لها وينشد في الأغاني السفر إلى تل أبيب .
" بالبنط العريض " مثل " مشربش الشاي أنا أشرب ازوزة " و "السح الدح انبو الواد طالع لأبو " .
٥ تشرين الأول ٢٠٢٠ .
١٦
يا رئيس البلدية ، إن كان للبلدية رئيس !
لا أعرف بالضبط ما هي قصتي مع بلدية نابلس ومع شركة جوال ومع شركة بال غاز أيضا !
إن كان ما حدث معي حدث معي فقط فيمكن شطب هذه الكتابة ، وإن كان حدث مع عشرات أو مئات أو آلاف المواطنين غيري فيجب التحقيق في الأمر ، لأن ما حدث تكرر .
من ثلاثة أيام وصلتني رسالة من شركة " بال غاز " تعلمني بالمبلغ الذي علي دفعه مقابل استهلاك الغاز . المبلغ المرقوم فيها عن شهري آب وأيلول ، وكنت دفعت فاتورة شهر آب في الأول من أيلول .
راجعت الجهات المعنية وراجعت مكتب الشركة وتم التأكد من الأمر وثبت أنني دفعت المبلغ وتم الاعتذار . ليست هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا ، وفي المكان الذي أدفع فيه سمعت من صاحبه أنني لست الوحيد الذي راجع في الموضوع وأن ما حدث معي حدث مع مواطنين آخرين .
أول أمس مساء وصلتني من البنك العربي أربع رسائل تبلغني بالمبالغ المقتطعة من رصيدي ثمنا لاشتراكي° كهرباء واشتراكي° مياه ، إحدي الفواتير بلغت قيمة مبلغها رقما مبالغا فيه ، وكان علي أن أراجع بلدية نابلس في الموضوع لأعرف السبب ، فإن عرف السبب بطل العجب واطمأن المرء إلى الجهات التي يتعامل معها ويفوضها واضعا ثقته فيها .
ابتداء أشير إلى أنني ضد مواطنين كثر يستهلكون الماء والكهرباء ولا يسددون أثمانها للبلدية ولشركة كهرباء الشمال ، ولكن هذا الأمر لا يبرر للبلدية أخطاءها .
الحكاية وما فيها ، بعد الاستفسار والمراجعة ، أن المبلغ المدفوع كان عن أربعة أشهر ، لا عن شهر واحد ، وأن البلدية تعاملت مع كميات المياه المستهلكة كما لو أنها مستهلكة عن شهر واحد لا عن خمسة أشهر ، وهذا ضاعف المبلغ ورفعه من ٢٢٠ شيكلا تقريبا إلى ٣٢٠ شيكلا - أي بزيادة مائة وخمسة شواكل ، وبعد الجدل فقد رصدت ال ١٢٠ شيكلا لي للأشهر القادمة .
وكما عرفت فإن الخطأ لم يرتكب معي إذ ارتكب مع المنطقة التي أقيم فيها ، وما السبب ؟
السبب أن قاريء عدادات المياه لا يقرؤها شهريا ، وأن البلدية تعاني من قلة القراء أو عدم التزامهم .
ما حدث أمس كان حدث في آذار الماضي ، فقد خصم من رصيدي مبلغ ١٧٠ شيكلا عن فاتورة قيمتها ٢٩ شيكلا ، ولما راجعت في الموضوع اعتذر الموظفون عن خطأ حدث مع المواطنين بسبب خطأ في الكومبيوتر والتحويل ، وأعيد المبلغ إلى رصيدنا .
هل أكتب عما جرى معي مع شركة جوال أيضا ؟
مرة في جامعة النجاح الوطنية أشرفت على اطروحة طالبة ماجستير ، ولما انتهت مدتها القانونية ولم تنجز الرسالة ولم تلتزم بما طلب منها وجب ، حسب القوانين ، أن تمنح الطالبة درجة دبلوم فقط . راعت إدارة الجامعة ، ممثلة بكلية الدراسات العليا ، متجاوزة القانون ، الطالبة لظروف إنسانية ومددت لها فصلا آخر ، وفوجئت بخصم ساعة إشراف ، فدفعت أنا ثمن كسل الطالبة وتجاوز إدارة الجامعة القانون ، وعلى رأي توفيق الحكيم " لكل مجتهد نصيب " .
في جدلي أمس مع المسؤولين في بلدية نابلس قلت لهم ، بعد أن سووا الأمر ، إن الموضوع ليس خاصا بي . إنه موضوع يمسني ويمسكم ويمس مئات وربما آلاف المواطنين ، ولهذا سوف أكتب ما جرى حتى لا تتكرر الحكاية ، ويبدو أن الحكاية ستتكرر فنحن شعب لا يمل تكرار الحكايات ولا يمل سماعها ، واسألوني فحكايتي صارت أشهر من حكاية حلاق القرية وفصه .
٥ تشرين الأول ٢٠٢١
١٧
حسن البطل " وأنت يمشيك الزمان "
وأنا أكتب عن الكاتب الراحل محمد الأسعد " حفظت شيئا وغابت عني أشياء " فكنت كمن يدعي في العلم فلسفة ، والقول للشاعر العباسي " أبو نواس " في هجاء النظام أحد المعتزلة .
بعد أن نشرت المقال تذكرت أسماء أخرى مثل أحمد عمر شاهين وربعي المدهون ، فقد ولد هذان قبل النكبة وهاجرا مع أهلهما في غمرة الأحداث ؛ هاجر الأول من يافا والثاني من المجدل وأقاما في قطاع غزة ، وأظن أن كليهما أقام في مخيم خان يونس ، ثم استقرا بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ في القاهرة . أنفق الأول بقية عمره فيها إلى أن توفي في ٢٠٠١ ، وتنقل الثاني بين مصر ولبنان واستقر في لندن بعد أن حصل على الجنسية البريطانية .
كتب الأول في رواياته عن يافا والثاني عن المجدل ، وصورا حياة اللجوء في المخيم في بعض ما كتبا .
حسن البطل صاحب العمود اليومي في جريدة الأيام الفلسطينية منذ نشأتها يعد أيضا من الجيل نفسه ؛ الجيل الذي ولد قبل النكبة ببضعة أعوام أو أقل من بضعة أعوام .
لم يكتب حسن الرواية ، ولكنه كتب القصة القصيرة ، مع أنه لا يعد أحد أعلامها ، ولا أظن أن ناقدا التفت إليه باعتباره كاتب قصة ، ففيم قرأت من دراسات ومراجعات لهذا الفن في الأدب الفلسطيني لم ألتفت إلى ناقد أشار إليه أو مدح قصة من قصصه أو حللها .
لكن قراء الصحف والمجلات الفلسطينية يعرفون حسن جيدا ، فهو كاتب مقال مشهود له .
أمس عقب حسن على إحدى خربشاتي " أمي والبلاد " بكلمتين رأى فيهما أنها كتابة جديدة فيما أكتب . تعقيبه جعلني أتساءل :
- كيف نسيت اسمه وأسماء أخرى في مقال الأحد ؟
يعد حسن البطل في كتاباته واحدا من أهم الكتاب الفلسطينيين الذين أرخوا في كتاباتهم اليومية لقريته " الطيرة "؛ طيرة حيفا ، ولأسرته في البلاد وفي الشتات . الكتابة عن الطيرة وشتات بعض عائلاتها كتبت عنه الروائية الفلسطينية / الأردنية ليلى الأطرش في روايتها " رغبات ذلك الخريف " .
هل جمع حسن مقالاته الكثيرة المتعددة المتنوعة عن الطيرة وأهلها وأهله في كتاب ؟
قبل سنوات قليلة أصدرت له دار الرقمية في رام الله أربعة كتب تضم مقالات مختارة بعضها شبه سيرة ذاتية له ولأسرته ومنها كتاب وأنت يمشيك الزمان .
أعتقد أن ما كتبه حسن البطل يستحق أن يناقش في ندوة أدبية تكريمية .
أمس فوجئت بما أعلمني به عن سبب سقوط شعره ومعاناته من الصلع . كتبت له أسأله إن اختار حلق شعر رأسه طوعا ، فأجابني إنه الكيماوي ، وكنت ظننته صار أصلع مثلي ؛ من السعادة والفرح والسرور وراحة البال وقلة المشاكل!!
السلامة والعافية للزميل حسن البطل الذي التقيت به مرات قليلة إحداها في نابلس ، وهي الأطول ، إذ أنفقنا معا يوما كاملا بصحبة المرحوم نصري حجاج .
( رحم الله الصديق حسن البطل فقد توفي لاحقا في ٨ كانون الأول ٢٠٢١ )
٥ تشرين الأول ٢٠٢١
١٨
عودة فاروق وادي وعودة شخصية روايته " سوداد " ياسين : خيبة العائد .
تحيل الرواية مرارا إلى كتاب " منازل القلب : كتاب رام الله "(١٩٩٧) الأقرب إلى سيرة جزئية له في المكان الذي ولد فيه فاروق ونشأ حتى هزيمة حزيران ١٩٦٧ ثم غادره بناء على طلب أبيه ليكمل دراسة التوجيهي في الأردن وليطمئن إخوته في الكويت على أوضاع أسرته في رام الله تحت الاحتلال ؛ رام الله التي عاد إليها فاروق إثر اتفاق أوسلو كما عاد إليها بطل روايته ياسين ، ولكن الكاتب خلافا للشخصية لم يستقر في المدينة ، فسرعان ما سوى أموره فيها مع السلطة الفلسطينية وغادرها ، ومع ذلك فإن رام الله ، كما تقول لنا نهاية كتاب " منازل القلب " تبقى مكانه الأول الذي لا يغادر القلب .
صدر فاروق " منازل القلب : كتاب رام الله " ببيت المتنبي :
لك يا منازل في القلوب منازل أقفرت أنت وهن منك أواهل
وبقول ابن عربي :
كل شوق يسكن باللقاء لا يعول عليه "
وأنهاه بالأسطر الآتية :
" وها هي رام الله كما هي ، وكما تراها عين القلب ، لفتى يرجع للمكان ، فلا يرجع إليه المكان ، فيبحث عما ضاع منه ، وكل ما كان..
فتى ،
ما زال هو العاشق..
وما زال المشتاق " .
ويعود ياسين إلى رام الله وكما لاحظنا في فقرات سابقة يموت فيها ، وعودته هذه وموته في رام الله تستحق كتابة خاصة ومساءلة وكنت أتمنى لو كتب الله لفاروق وادي طول العمر وأكون كتبت في حياته ما أكتبه الآن لنخوض جدلا حول ما قد تثيره كتابتي هذه وكتابتي غدا عن فكرة العودة التي خصصتها بكتابي " أدب العائدين : قراءات وتساؤلات "(٢٠١٨) .
الطريف أن ياسر عرفات أقام في المقاطعة التي أقام فيها فاروق مع والده عندما كان والده شرطيا في العهد الأردني ، وما يستحق الالتفات إليه حقا هو هذه الإقامة وإقامة ياسين بعد عودته في بيت المناضل الشيوعي سليمان النجاب .
هل خاب فاروق وادي عندما عاد ، فآثر العودة من حيث أتى ، مثله مثل خليل السواحري ورشاد أبو شاور وآخرين ؟
كتب محمود درويش عن عودته كتابا عنونه " حيرة العائد " وكان عنوان مقالاتي التي كتبتها عن العائدين وأدبهم " أدب السلم ... أدب الخيبة " وعندما أصدرتها في كتاب اخترت له عنوان " أدب المقاومة .. من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات "( غزة ١٩٩٨ / دمشق ٢٠٠٨)
الكتابة تجر الكتابة فكيف إذا كانت أعمال الكاتب تمتح من تجربته الحياتية ومن الأماكن التي عاش فيها وانقطع عنها وعاد إليها ؟
٥ / ١٠ / ٢٠٢٢ .
١٩
" وحتى لا أتهم بالتخيل والاختلاق والتلفيق ، راعيت أن أوثق سردي ومشاهدي وأقوال شخصياتي بهوامش مدرجة في نهايات الصفحات ، وهو ما لم نعتده في كتابة الروايات ، إلا أنني تجاوزت الجانب الفني من أجل الهدف الأهم ، وهو نقل الصورة الحقيقية "
( سحر خليفة في سيرتها " روايتي لروايتي ج٢ ، صفحة ١٥٣ ، عن روايتها " أصل وفصل "( ٢٠٠٩ ) .
هل قرأت سحر خليفة رواية غسان كنفاني " برقوق نيسان " غير المكتملة ، وغسان استشهد في العام ١٩٧٢ ؟
هل قرأت سحر خليفة روايتي إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " ( ١٩٧٤ ) و " خرافية سرايا بنت الغول " ( ١٩٩٠ ) ؟
الصحيح أنني صرت بعد قراءتي لسيرة سحر أشبه بمستشرق .
لا أعرف مقدار حضور سحر نفسها في رواية الكاتب الأمريكي ( DEAN DILLEY ) مؤلف رواية " Nablus Girl " التي كتبت عنها سلسلة مقالات وخربشات قبل فترة .
٢٠
يوميات غزة ولبنان ( ٣٦٥ ) :
لا حيدة في جهنم وإميل حبيبي
في هذا الصباح بحثت عما كتبته عن قصة إميل حبيبي القصيرة الأولى " لا حيدة في جهنم " وقرأت خربشات دونتهما في ٦ / ١٢ / ٢٠٢١ و ٨ / ١٢ / ٢٠٢١ ، فحتى الفلسطيني الذي أراد العيش بهدوء بعيدا عن السياسة وهمومها لم ينج ، وحاله في أيامنا هو حال حوالي مليون و٨٠٠ ألف فلسطيني في غزة ، بل وأكثر . هؤلاء أكثرهم لا علاقة لهم بالسياسة ولم يسألوا عما جرى ويجري في فلسطين منذ ١٩٤٨ ، وقسم منهم عمل في المصانع والمزارع الإسرائيلية وله معارف من اليهود .
فجرا صحوت لأتابع آخر الأخبار ، فقرأت أن المسيرات / الطائرات الإسرائيلية هاجمت مخيم البداوي في شمال لبنان ، فقتل من قتل وجرح من جرح ، وقس على ذلك أكثر سكان بنايات الضاحية الجنوبية لبيروت ، وحتى رجال الإسعاف لم ينجوا ، فارتقى منهم أمس في لبنان أحد عشر رجلا .
ماذا يجري في شمال فلسطين ؟
هل اقتحمت مجموعات من فرقة الرضوان مستوطنة " كريات شمونة " على غرار ما فعلته حركة حمااس في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ؟
ثمة أخبار غير مؤكدة ، ولكن صحفيين تداولوها على صفحاتهم .
قبل أسبوعين تقريبا أدرجت هنا صورة أفعى جريح ينهش النمل جسدها ، ورأى من نظر فيها صورة معبرة .
أمس فعلت طائرة مسيرة قادمة من العراق في معسكر جيش في الجولان ما لم يخطر ببال الدولة العبرية ..
أكرر : إلى أين نحن ذاهبون ؟
وفجر أمس لفت صديق نظري إلى ما كتبه الكاتب حسن خضر على صفحته فانتبهت إلى تعبيره " ليل النكبة الثانية الطويل " ...
٥ / ١٠ / ٢٠٢٤ .
٢١
جائزة نوبل للسلام لهذا العام :
لفت نظري في صفحة سهام داوود Siham-Haifa Daoud إعادة نشرها كتابتها عن جائزة نوبل للآداب للعام الماضي وتفكير بعض الكتاب العرب في أمرها ، فعلقت :
" جائزة نوبل للسلام لهذا العام لرئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) و ( يوآف غالانت ) و ( هاليفي ) رئيس الأركان " .
بعين الله
٢٢
موضوع أدب السجون : كميل أبو حنيش نموذجا
في كتابه " الكتابة والسجن " يكتب الأسير كميل أبو حنيش الذي صدر له ، حتى اللحظة ، سبع روايات ، يكتب عن موضوعات رواياته من أين استمدها .
أنفق كميل من عمره ، حتى الآن ، في السجون ، ما يقارب العشرين عاما وخلالها أصدر رواياته ، وهذا قد يشكل مدخلا مهما للنظر في الموضوعات التي يكتب فيها كاتب يعيش في عالم محدود لا يختلط فيه إلا بالشخوص ذاتها تقريبا ، عالم يفتقد الشرائح الاجتماعية العريضة التي غالبا ما كانت مرجعا للروائي ، فالروائي كما كتب خليل بيدس في مقدمته لقصصه " مسارح الأذهان " ( ١٩٢٤ ) " إن لم يعاشر العامة ويدرس أحوالهم ، أو لم يكن منهم ، أو لم تكن فيه قوة الصورة وبراعة الوصف ، ولم يكن فيه النظرة الأدبية الصادقة إلى كل حادث ، والارتياح التام بل الكلف التام ببعثه ، وإن لم يسر بعمله على الدوام إلى الأمام ، إلى أعلى درجات الكمال ، ولم يكاشفه الإلهام والوحي والنبوة ، فليس بروائي عبقري " والعبارة المهمة هنا " إن لم يعاشر العامة " ومعاشرة العامة للأسير منعدمة .
قبل الخوض في موضوعات روايات كميل يجدر التوقف أمام السجن في كتابات الكتاب الذين أتوا في أعمالهم عليه أو مروا بتجربة السجن ، ولكي لا يتشتت المرء يمكن هنا أن يحدد مساحة جغرافية ما ينظر في نصوصها التي أتت على الموضوع ، وهنا أقصر المساحة على البيئة الفلسطينية .
لم تلفت الكتابة عن السجن في الأدب الفلسطيني قبل العام ١٩٤٨ الأنظار ، أو أن الدارسين لم يمعنوا النظر في الكتابات بما فيه الكفاية ، ولهذا لم يخوضوا فيها ، ومن يتتبع الأدبيات الفلسطينية الصادرة قبل العام ١٩٤٨ يعثر على نماذج قليلة أتى كتابها فيها على عالم السجن ، على الرغم من أن السجون أقيمت في فلسطين منذ عهود سابقة .
أول هذه النماذج كانت نماذج روائية صدرت في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين ، وكان زمنها الروائي يعود إلى فترة الحكم العثماني الذي انتهى مع انتهاء الحرب العالمية الأولى في العام ١٩١٨ .
في هذه الروايات يرتد الزمن الروائي إلى ما قبل العام ١٩١٨ ويتوقف عنده . هنا أشير إلى روايتين هما رواية إسكندر الخوري البيتجالي " الحياة بعد الموت " ( ١٩٢٠ ) ورواية نجيب نصار " مفلح الغساني " ( ؟ ) .
لم تقتصر الكتابة في الروايتين على عالم السجن ، والصحيح أن الكتابة عن السجن فيهما كانت صفحاتها قليلة ولكنها حاضرة ، ويبدو أن كلا الكاتبين عاش فترة محدودة من حياته في سجون الأتراك ، فكتب عنها واصفا حياته في السجن وعلاقته به وبنزلائه أيضا ، فرواية نصار أقرب إلى السيرة الروائية منها إلى الرواية الفنية ، وكان هو اعتقل لفترة وأنزل السجن ، وأما في رواية البيتجالي فقد أتى مؤلفها على سجن إحدى شخصياتها ، وهو نجيب ، لفراره من الجندية .
والطريف اللافت أن الروايات الفلسطينية التي كتبت في فترة الانتداب البريطاني ، وهي قليلة عموما ، لم يكن لتجربة السجن فيها حضور ، علما بأن سلطات الانتداب زجت بآلاف الفلسطينيين في السجون . ( هنا يمكن أن يشار إلى قصيدة الثائر النابلسي عوض التي كتبها ليلة إعدامه على جدار زنزانته " ظنيت إلنا ملوك تمشي وراها رجال " وإلى قصيدة إبراهيم طوقان " الثلاثاء الحمراء " التي كتبها يصور فيها إعدام الفلسطينيين الثلاثة محمد جمجوم وفؤاد الزير وعطا حجازي في العام ١٩٢٩ . إن ما كتبه طوقان وغيره من شعراء تلك الحقبة عن السجن لا يكاد يذكر ، وبالتالي فلا يمكن أن يكتب المرء عن موضوع السجن في نصوصهم .
يمكن هنا التوقف أمام القاص نجاتي صدقي . لقد اعتقل وسجن ، وأتى في مذكراته التي نشرت في فترة متأخرة ، على ما مر به ، وتحديدا في الفصل الخامس الذي عنوانه " في الطريق إلى السجن " .
كان اعتقال صدقي مثل اعتقال نجيب نصار . اعتقل ليقدم إلى المحاكمة فزج بهما في السجن وأنفق الأول أكثر من عام فيه . كلاهما وصف السجن والحياة فيه من الداخل . وصف المكان والنزلاء والعلاقة بينهم والطعام والسجان وقسوة الحياة .
الفترة التي تلت نكبة العام ١٩٤٨ كانت قاسية صعبة على الفلسطينيين ، وقد تعرض فيها أدباء عديدون للسجن ؛ تحت الحكم الإسرائيلي والحكم المصري والحكم الأردني أيضا وربما في سورية ولبنان . سجن أدباء عديدون وكتبوا عن تجاربهم في السجن ، ولكن كتابتهم لم تقتصر على عالم السجن وحسب ، فقد خصصوا لها صفحات .
بعد العام ١٩٤٨ سجن محمود درويش وتوفيق زياد في إسرائيل ، وسجن معين بسيسو في مصر ، وسجن الشيوعيون في الأردن ، وكتب هؤلاء عن تجاربهم . كتب الشعراء قصائد قليلة ، ففترة سجنهم محدودة ، ومن كتب سيرته الذاتية ، كمعين بسيسو ويعقوب زيادين ، فقد أتى بالتفصيل على السجون التي أقام فيها وكتب عن علاقته بالسجان والسجناء والأهل ؛ عن الصامدين ونشوة الانتصار على السجان وعن المتساقطين والعار الذي لحق بهم .
بعد حرب ١٩٦٧ واحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة ازداد عدد السجناء وعدد السجون وصار عالم السجن حاضرا في حياة الفلسطينيين ، كما لم يكن من قبل . عشرات آلاف الفلسطينيين ، بل مئات الآلاف منهم ، زجوا في السجون ، فكتبوا رسائل لأهاليهم وكتبوا أشعارا وقصصا قصيرة عبرت عن معاناتهم ، وهذا ما افتقده فن الرواية لندرته ، فالروايات التي صدرت حتى العام ١٩٨٧ تعد على أصابع اليد .
هنا يمكن التوقف أمام روايتين ؛ واحدة لإميل حبيبي هي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد ابي النحس المتشائل " ( ١٩٧٤ ) وأخرى لسحر خليفة هي " الصبار " ( ١٩٧٦ ) ، وكلتا الروايتين لم تشغل الكتابة عن السجن فيها مساحة كبيرة تذكر . ربما لا تزيد الكتابة عن بضع صفحات ليس أكثر . كتب حبيبي عن عالم السجن ، ولست متأكدا من أنه مر بتجربة السجن ، وكتبت سحر خليفة أيضا ، لا عن تجربة شخصية بل عن تجربة شخصياتها الروائية ، وكما عرفت فإنها اعتمدت على ما قصه عليها بعض معارفها عن السجن من الداخل .
سننتظر عشر سنوات لنقرأ روايات كتبها سجناء وصفوا فيها معاناتهم في السجن أو ما شاهدوه ومروا به . هنا يمكن أن أشير إلى روايتين صدرتا في بداية تسعينيات القرن العشرين هما " ليل البنفسج " لأسعد الأسعد و " الشمس في ليل النقب " لهشام عبد الرازق .
سجن أسعد لفترة وسجن هشام لسنوات . كانت الكتابة في رواية الأول عرضية ، فيما شغل عالم السجن في رواية الثاني المساحة كلها ، وإذا كان الأول واصل كتابة الرواية وما عاد موضوع السجن يحضر فيها ، فإن الثاني لم يواصل فيما أعلم كتابة الرواية شأنه شأن سجناء كثر عبروا عن تجاربهم في عمل واحد ليس أكثر ، فهم سجناء كان قصدهم التعبير عن تجربتهم وتدوينها ولم يرموا إلى أن يصبحوا أدباء محترفين ، وهم كثر ، ويمكن أن يتقصى باحث ما ظاهرة السجناء الذين دونوا تجاربهم في عمل أو اثنين ثم توقفوا عن الكتابة . هؤلاء ليسوا هم محل دراستي . إن ما أرمي إليه في هذه الورقة هو السجناء الأدباء الذين احترفوا الأدب وكتبوا عدة روايات . هل اقتصرت موضوعات رواياتهم على عالم السجن أم أنهم طرقوا موضوعات أخرى ومن أين استمدوها ؟ هذه قضية مهمة من وجهة نظري ، فعالم السجن عالم محدود ويمكن أن يحد من انتشار الروائي إن اقتصرت كتابته عليه .
لمحمود درويش في جدارية أسطر يتساءل فيها عن مصدر الشاعرية . " من أين تأتي الشاعرية ؟ " ويجيب :
- من ذكاء القلب أم من فطرة الإحساس
بالمجهول ؟ أم من وردة حمراء
في الصحراء ؟
لا الشخصي شخصي
ولا الكوني كوني " .
أشير هنا إلى كتاب قرأت لهم لم يصدروا أعمالا كثيرة ، أشير إلى عائشة عودة وحسام شاهين وعصمت منصور . الأولى كتبت عن تجربتها في السجن في جزئين وأصدرت مجموعة قصصية واحدة ، والثاني كتب رواية عن حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال في مخيم مركزا على قضية المتعاونين وطرق إسقاطهم ، وكتابا ثانيا هو مجموعة رسائل " رسائل إلى قمر " ، والثالث روايتين الأولى منهما " الزنزانة " يصف فيها الزنزانة في السجن وحياة الأسير المعاقب والمزج به فيها . إنهم كما يلاحظ لم يكتبوا روايات عديدة تغري بتتبع موضوعاتها للكتابة تحت هذا العنوان - أي موضوعات رواية الأسرى / الموضوع في رواية الأسرى .
هنا إنتقل إلى الكتابة عن كاتبين مر على اعتقالهما ما لا يقل عن عشرين عاما واصدر كل واحد منهما روايات عديدة ، وهما باسم الخندقجي وكميل أبو حنيش وموضوع روايات كل منهما ( مثلهما وليد الهودلي ) .
اللافت في روايات باسم أنها قلما أتت على موضوع السجن ، وهذا بحد ذاته مثير وباعث على التساؤل . لماذا لم يقارب باسم تجربته في السجن في أغلب رواياته ولجأ إلى التاريخ ليكتب فيه أو إلى الكتابة عن عالمه خارج السجن أو إلى الكتابة عن أماكن لم يقم فيها أو إلى قراءة روايات لم ترق له طروحاتها فعزم على نقضها ؟ هل قرأ أعمالا كثيرة سابقة لسجناء لا تختلف تجربته عن تجربتهم ورأى أنه سيكتب معادا مكرورا ، فآثر الكتابة عن عوالم مختلفة لتتميز كتابته عما هو مألوف ؟
إن الكتابة عن عوالم تستحضر من الكتب يجعل منها كتابة على الكتابة ويجعل الرواية رواية ذات مبنى ذهني لا رواية خارجة من الواقع ومن القلب لتدخل إلى القلب ، وهنا أتذكر رأيا لافتا مهما لغسان كنفاني أبداه وهو يكتب عن مجموعة قصصية للأديب الروسي ( شولوخوف ) وأتى فيه على الفارق بينها وبين كتابات الأدباء العرب ، ومما كتبه :
" إن روعة هذه المجموعات من القصص هي أنها تأتي في وقت يتدفق فيه إنتاج " الموهوبين " العرب حول قضايا مماثلة تقريبا ، وهو أدب أقل ما يمكن أن يقال فيه هو أنه " أدب الهوهو " ، أدب فهد بلان " وصح يا رجال " أدب " الأويها " وال " ولي ! " ، وربما كان سبب ذلك هو فقدان الموهبة أولا ، وثانيا ان معظم كتابنا " لا يحيون حياة الشعب " ، ولا يتألمون لآلام الناس ولا يفرحون لأفراحهم ، لا يدخلون إلى اهتماماتهم وحاجاتهم ( ولذلك ) فإنه لا يخرج من بين أيديهم كتاب حقيقي يثير الانفعال في قلوب القراء " صح يا شولوخوف !" ( مقال " شولوخوف والالتزام وأدب صح يا رجال ) .
إن العبارة اللافتة في الفقرة المقتبسة هي " إنهم لا يحيون حياة الشعب " . هنا نتذكر عبارة بيدس " إن الروائي إن لم يعاشر العامة ويدرس أحوالهم .. ليس بروائي عبقري " .
والروائيان المشار إليهما - أي باسم وكميل - لم يعزلا نفسيهما عن حياة العامة وحياة الشعب بمحض إرادتهما . لقد ضحيا في أجمل سنوات عمريهما من أجل الشعب والناس ، فوجدا لهذا نفسيهما معزولين عن الشعب بعيدين عن أبنائه مقيمين في بيئة محدودة محاصرة وهنا يجدر التوقف لملاحظة الموضوعات التي كتبا فيها ، ولما كنت أشرت إلى روايات باسم فإنني هنا سأتوقف أمام روايات كميل ... .
يتبع
٥ / ١٠ / ٢٠٢٤
٢٣
غزة 730 :
لم تنته الحرب
ما إن كتبت أمس يومياتي ثانية [ غزة 729 / 2 ] عن توقف الحرب ، حتى عقب عليها الكاتب شجاع الصفدي بأن الرصاص والقصف ما زال يلعلع ، وبعد خمس ساعات عاد محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal المرجع الذي اعتمدت عليه في كتابتي " فرح أهل غزة " ليحكي عن استمرار الحرب وعدم توقفها : " حكاية غزة مع مقترح ترامب : الذين ينتظرون الموت يأملون بكل دقيقة إضافية وهم أحياء " ، وفي تقرير لاحق له ذكر عدد الأطفال ممن قتلوا وجرحوا . حكى هذا وحكى عن حب أهل قطاع غزة الحياة ولو لأشهر قليلة قبل أن يبادوا في هذه المقتلة . إنهم يريدون قدرا من الهدوء قبل أن يتواصل العبث الذي بدأ منذ العام ١٩٤٨ وأسبق .
" يا فرحة ما تمت "
يقول الناس في بلادنا وينطقون المثل " أجت الحزينة تفرح ما لقيت مطرح " و " على بخت الحزينة سكرت المدينة " .
على ألسنتنا ما زال السؤال يتكرر :
- إلى أين نحن ذاهبون ؟
وثمة من كتب عن وعود الرئيس الأمريكي :
- لا يلدغ المؤمن من ( ترامب ) مرتين .
متذكرا ما حدث بعد إفراج حماس عن المواطن الإسرائيلي جنسي الأمريكية ، على أمل كسب ود ( ترامب ) .
لسة طويلة وغدا يكتمل العام الثاني لبداية الطوفان .
٥ / ١٠ / ٢٠٢٥
٢٤
غزة 730 / 2 :
بعيدا عن السياق
في الشهرين الأخيرين لفت انتباهي الصديق خليل حمد إلى الذكاء الاصطناعي وما يبديه من آراء فيما نكتبه ، فالصديق كتب سيرته ونشرها وترجمت إلى الإنجليزية ، وأراد أن يعرف ما يقال فيها ومكانتها بمحاذاة بعض السير والروايات التي درس أصحابها في الغرب .
منذ أسبوع انشغلت " انهبلت " شخصيا بالذكاء الاصطناعي وأردت أن أعرف رأيه فيما كتبت ونشرت ، وشغلت " هبلت " معي بعض معارفي . هذا الانشغال / الهبل ولد لدي شعورا أنني " أخون " غزة ، إذ انصرفت قليلا عن متابعة أخبارها وانصرفت إلى أمر شخصي .
في رواية أحمد رفيق عوض " دابة الأرض " ٢٠٢٥ كتابة كثيرة عن هذا الهاتف الملعون وعوالمه التي بقدر ما تقربك من العالم تبعدك عنه وعن أقرب المقربين إليه .
كم أفادنا هذا الجهاز في كتابة " يوميات غزة " ؟
الفوائد لا تحصى !
٥ / ١٠ / ٢٠٢٥
٢٥
خالد الغول وتأسيس مكتبة عامة في القدس للقراءة
تابعت على مدار الأشهر المنصرمة ما خطط له وعزم على تنفيذه الكاتب والمثقف خالد الغول ، وهو تأسيس مكتبة في القدس للقراءة ، من أجل أن يعزز ارتباط أهل المدينة بها وبتراثها الحضاري والتاريخي .
نحن جيل نشأنا مع الكتاب ، ونحن جيل تغنى ببيت شعر المتنبي :
أعز مكان في الدنا سرج سابح
وخير جليس في الزمان كتاب
وصار له الكتاب مقدسا كما الكتب المقدسة لأصحاب الديانات . وعندما كبرنا وقرأنا شعر محمود درويش وسميح القاسم رددنا سطر الأول على لسان أبيه :
"- أجوع حتى اشتري لهم كتاب "
وأسطر الثاني :
" ما دامت لي عيناي
ما دامت لي شفتاي
ما دامت لي مكتبة صغرى "
ثم صار الكتاب ملازما لنا نشتريه ونتفاخر به ونعتز بامتلاكه وما زالت المكتبة البيتية جزءا من أثاث منزلنا ، لا كزينة ، بل مكونا حياتيا قادنا إلى التغلب على صعوبات الحياة ومواجهتها .
فكرة خالد الغول فكرة ممتازة وأظن أنه متأثر فيها ببعض الدول الحضارية المتقدمة التي ما زالت تكن للكتاب ، على الرغم من التقدم التكنولوجي ، احتراما وتقديرا بالغين ، ولكي تشجع على القراءة أكثر وأكثر أنشأت مكتبات في الشوارع توضع الكتب فيها في مكتبات تفتح وتغلق وتقي الكتاب من التلف وتترك أمرها للقراء ، فلا أمين مكتبة ولا موظف . إن لم تملك ثمن الكتاب فيمكنك استعارته واعادته بحرية تامة .
شخصيا ما زلت لا أقرأ إلا الكتاب الورقي ؛ لأنني لا بد من أن أدون ملاحظاتي عليه ، ولا بد من أن أعود إليه كلما احتجت منه معلومة ، ودونه لا أنجز ما أنجزه من كتابات .
خطوة خالد خطوة مهمة وضرورية .
كل الاحترام والتقدير له ولجهوده .
٢٦
غزة 730 / 3:
جدل أدبي في ظل المقتلة
غالبا ما يكون صدري واسعا وبالي طويلا ونادرا ما أصدر أحكاما يقينية ، إذ أفضل الأحكام الظنية الترجيحية ، وربما أكون أفدت في هذا من طه حسين في " حديث الأربعاء " .
أنفقت ساعتين في هذا الصباح أتحاور وصديق حول مقالي " جدل أدبي في ظل المقتلة " وما ذهبت فيه إليه من أن شعر شعراء الضفة الغربية والمنفى كتب قصائد مقاومة فيم لم ألحظ هذا في كثير مما قرأته لشعراء من غزة .
نحن نتحاور ولا نتحارب ونتجادل ولا نتخاصم . أشرت إلى قصيدة للشاعر المتوكل طه وكنت في مقالي أوردت قصيدة الشاعر عبد الناصر صالح وذكرت الشاعر صلاح أبو لاوي والشاعر تميم البرغوثي والشاعر عبد الله أبو شميس ، والأخير قرأ ما كتبت دون أن يقتنع به ، وهذا طبيعي .
في الصباح كنت قرأت قصيدة عبدالله " الصعاليك " ثم لفت نظري إلى ديوانه " بكائيات غزة " وأرسل لي عددا من قصائده .
أدرجت في صفحتي ثلاث قصائد حديثة واحدة للمتوكل طه من الضفة الغربية واثنتين للشاعر ناصر رباح والشاعر جواد العقاد من غزة . وأصغيت إلى قصيدة الشاعر تميم البرغوثي في رثاء يحيى السنوار .
وأعتقد أنني لا اشط حين أصدر حكمي ويمكن اقتباس أسطر أو الكتابة عن روح القصيدة .
عموما يمكن لمتابعي الموضوع أن يقرأوا القصائد المدرجة .