١
لا رغبة في الكتابة :
صحوت لأدون ماحلمت به ، فنسيت الحلم .
قرأت تعقيب قاريء على حالة ، فتذكرت نص " ليل الضفة الطويل " .
هل من ضرورة لأن يكتب المرء كل سنة روايتين ؟
يكتب المرء رواية واحدة ناجحة في حياته هي سيرته .
مقالي اليوم في الأيام " في وداع علي الخليلي " .
انتصرنا في السادس من أكتوبر وانهزمنا لما صمتت المدافع ، لتواصل هزيمة حزيران مشوارها .
تذكرت قول السادات يشتم الملك حسين : " حسين هو حسين وحيبقى بحجم حسين " .
ربما يعكف طالب دكتوراه على كتابة أطروحة دكتوراه عن صورة الحاكم العربي في خطاب الحاكم العربي .
حنظلة
٢٠١٣
٢
ثورة السائق :
هل استغفل الراكب السائق فثار الأخير ؟
الحكاية وما فيها أننا قررنا ألا ننتظر الباص فقد يتأخر ، واتفقنا أن
نستقل سيارة تكسي وهذا ما كان .
أحد الركاب في منتصف الطريق أبلغ السائق عن خط سفره ، والسائق استشاط غضبا لأن الراكب لم يبلغه بهذا ابتداء وهات ....إلخ ، ولولا أن أخذت أهديء السائق لابتدأت حرب البسوس ولكتب أمل دنقل قصيدة ثانية وكرر لازمته :
" لا تصالح " .
هبط الراكب فهل صمت السائق الذي دفعت له ما يريد ؟
ارفع رأسك فأنت راكب .
حنظلة
٢٠١٣
٣
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
" على قلق كأن الريح تحتي "
اليوم الأحد ٦ / ١٠ / ٢٠٢٤ هو اليوم الأخير من عام الحرب الأول الذي بدأ يوم سبت في ٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ .
مضى العام وكانت النتيجة عشرات آلاف القتلى ومائة ألف جريح ومشوه ويتيم وارمل وأرملة ومحو عائلات بأكملها من السجل المدني وتدمير قطاع غزة تدميرا شبه كامل لجعل الحياة فيه ، لأهل غزة في قادم الأيام ، شبه مستحيلة ، وهذا ما طمحت إليه الحركة الصهيونية منذ مؤتمرها الأول رافعة شعار " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض " متسائلة عن مستقبل سكان البلاد ، وهو ما شغل بال الأب الروحي للحركة الصهيونية ( ثيودور هرتسل ) في روايته " أرض قديمة جديدة " ( ١٩٠٢ ) .
في بداية الحرب أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) أن الحرب حرب وجود ، وقال إنه تلميذ ( جابوتنسكي ) الذي رأى أن السلام في المنطقة يتحقق بالقوة / بالسيف ، وهذا ما لم يتحقق منذ بداية المشروع الصهيوني ، فالمقاومة ما زالت مستمرة والفلسطينيون ما زال نصفهم في أرضهم .
في ثلاثينيات القرن العشرين فهم الشاعر إبراهيم طوقان كنه المشروع الصهيوني فلخصه بابيات شعرية منها :
" أجلاء عن البلاد تريدون فنجلو أم محونا والإزالة ؟ "
و
" يا قوم ليس عدوكم ممن يلين ويرحم
يا قوم ليس أمامكم إلا الجلاء فحزموا " .
ويبدو أنه قرأ ما انشغل به آباء الصهيونية في الموقف من سكان البلاد . ماذا سنفعل بهؤلاء الأغيار الغرباء الذين أقفروا بلاد آبائنا وصحروها في أثناء غياب آبائنا عنها ؟
ويبدو أن طوقان قرأ وجهتي النظر ، المختلفتين في النهج المتفقتين في النتيجة ، وهما وجهة نظر تيار رأى التضييق على سكان البلاد العرب ، حتى يرحلوا من تلقاء أنفسهم ، ووجهة نظر تيار ثان ذهب إلى أن ذلك لا بد من أن ينجز بالقوة ، ومنذ العام ١٩٤٨ والتياران يتصارعان حتى آل الصراع إلى غلبة التيار الثاني ممثلا الآن ب ( بنيامين نتنياهو ) وحزبه و ( ايتمار بن غفير ) و ( بتسلوئيل سموترتش ) ، ويبدو أن العام الثاني من الحرب سيتواصل في قطاع غزة وفي الجنوب اللبناني معا وفي الوقت نفسه ، ويبدو أن إسرائيل مصرة على تحقيق شعارها " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض " بالقوة ، أو على الأقل " أرض أكثر وعرب أقل " .
في العام الأول من الحرب صار المرء عداد موتى وجرحى وعداد إحصاء دبابات دمرت وآليات أعطبت وبيوت نسفت على رؤوس أصحابها ، وما تحقق معكوسا هو أن العرب ليسوا أبناء صحراء يدمرون الطبيعة ويخربونها ، وهذا ما حفلت به الأدبيات الصهيونية ، وإنما هم بنوا وشيدوا المشافي والمدارس والجامعات وجاء الإسرائيليون ليقفروها ويصحروا قطاع غزة ، كأنما أسقط الصهيونيون ، في أدبياتهم ، صفاتهم التي تقبع في أعماقهم ، على العرب ، وهنا نتذكر ثانية ما قاله طوقان فيهم :
" أعداؤنا - منذ أن كانوا - صيارفة
ونحن - منذ هبطنا الأرض - زراع " .
في عام الحرب الأول استرجع المرء أحداث مائة عام من الصراع ، كأنما كان زبدتها كلها . لقد عشنا النكبة الجديدة وعشنا معها أيضا النكبة الأولى وما بينهما ، فما من حدث إلا ذكر بمثيله ، بل وأكثر .
وإذا كان طوقان نفسه قال :
" أمامك أيها العربي يوم
تشيب لهوله سود النواصي
مناهج للإبادة واضحات وبالحسنى تنفذ والرصاص
لنا خصمان ذو حول وطول
وآخر ذو احتيال واقتناص
تواصوا بينهم فأتى وبالا
وإذلالا لنا ذاك التواصي "
فإن الخصمين ما زالا هما هما مع حلول الولايات المتحدة الأمريكية محل بريطانيا العظمى دون أن تتخلى الأخيرة كليا عن دورها القذر ، فطائرات تجسسها ترصد الأماكن التي يقبع فيها المقاومون وتقدم المعلومات التي تجمعها إلى الجهة الإسرائيلية ، لتتمكن الأخيرة من تتبعهم وتصفيتهم .
مر العام الأول ونحن نرصد أحداثه ساعة ساعة ويوما يوما وشهرا شهرا ، ونتابع أخبار الجبهات في الشمال والجنوب وما يلم بالسكان المدنيين ، نتابع هذا كله متابعة حثيثة حتى فقدنا الشغف بالحياة في أبسط مظاهرها . الشغف بالقراءة والشغف بالسفر والشغف بمتابعة مسلسل والشغف بحضور مؤتمر أو إلقاء محاضرة ومحاورة جمهور الحاضرين .
عندما أقارن في باب القراءة مثلا بين ما قرأته في هذا العام بما قرأته في أعوام سابقة أرى الفرق واضحا . فلأول مرة منذ خمسة عقود لم أقرأ في عام كامل سوى ثلاث روايات ، حتى الدراسات الطويلة والمقالات التي تزيد على خمس صفحات أكمل قراءتها بالكاد . صرت قلقا لا يثبت على حال ، قلقا حتى لكأن المتنبي قال بيته يصف حالتي :
على قلق كأن الريح تحتي
أوجهها جنوبا أو شمالا .
لا استقر لساعة دون أن أبحث عن آخر الأخبار ، وفي الأيام الأخيرة بدأت الأوضاع تتأزم أكثر وأكثر و ... و ... .
( دفاتر الأيام الفلسطينية ٦ / ١٠ / ٢٠٢٤ )
( الجمعة٢٧ / ٩ / ٢٠٢٤
والثلاثاء والأربعاء ١ و ٢ / ١٠ / ٢٠٢٤)
٤
" جدل الشعر والسياسة والذائقة : دراسة في ظاهرة الحذف والتغيير في أشعار محمود درويش " :
للتو فرغت من وضع مخطط مقال الأحد القادم ، وهو عن قصتي مع كتابي الوارد عنوانه أعلاه ، ولم يرق لابراهيم خليل المدرس في قسم اللغة العربية في الجامعة الأردنية ،
كان يمكن أن أصور آراء المحكمين للأبحاث الثلاثة ، ومنهم د . عبد الرحمن ياغي في الأبحاث التي أرادها ابراهيم خليل أن تكون مقالات وأريح نفسي ، ولكن بما أن الناقد - تجاوزا - عاد وتمادى في التعالي فسوف أكتب مقالا أعلمه من خلاله مناهج النقد الأدبي التي لم يوظفها في كتاباته إلا ما ندر ،
هل سأكون قاسيا ؟
وهل يحق لي هذا ؟
وهل سأكون متعاليا وأعاني مما عانى منه : نزعة الاستاذية ؟
آمل أن أكون بارد الأعصاب وأكاديميا بكل ما تعنيه هذه الكلمة .
خربشات أكاديمية في العيد ، وما له .. ليش : لا ؟
٢٠١٤
٥
تحت الاحتلال :
في 2007 في حزيران كنت أشارك في مؤتمر الأدب الفلسطيني في جامعة بيت لحم ، وكان الاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني في غزة مشتعلا ( فتح وحماس ) ، وكان أن قرأت قصيدة لشاعر مغترب نيابة عنه ، قال في نهايتها أيام أوسلو : إنه يخشى أن يأتي يوم يترحم فيه على أيام الاحتلال . هل جاء ذلك اليوم ؟ وهل كانت المناسبة الطارئة هي ما أملت عليه اختيار القصيدة تلك ؟
هذا الهاجس يلازمني منذ أيام .
أتابع الجزيرة وأرى مشاهد القتال بين المسلمين في سورية والعراق والحدود اللبنانية و ...و ... وليبيا واليمن .
هل وجدتني أحمد الله أن الأوضاع في حديقة منزلي هادئة جدا في العيد ؟
والله الواحد حيران في هذا الواقع العربي الغرائبي جدا .
خربشات ثالث أيام العيد
٦
حصان طروادة :
من سيكون حصان طروادة للآخر : الفلسطينيون الباقون في فلسطين للدولة العبرية أو المستوطنون للدولة الفلسطينية المنشودة ؟
كتب محمود درويش في 2002 في حالة حصار الآتي :
" لا صدى هوميري لشيء هنا .
فاﻷساطير تطرق أبوابنا حين نحتاجها
لا صدى هوميري لشيء ...
هنا جنرال ينقب عن دولة نائمة
تحت أغاني طروادة القادمة " .
لقد طرقت أسطورة طروادة بابي هذا الصباح وجنرالات إسرائيل ينقبون عن دولة نائمة تحت أنقاض طروادة القادمة .
هل الدولة النائمة هي الدولة الفلسطينية التي ستكون ذات يوم حصان طروادة للدولة العبرية ولهذا ينقب عنها جنرالات الدولة العبرية ويبحثون عن حصان طروادة مقدما لها وهو الاستيطان والمستوطنون ؟
اﻷساطير تطرق أبوابنا حين نحتاجها ومنذ البارحة مساء وأنا أفكر في مقطع درويش هذا .
6 / 10 / 2015
٧
حديث مقهى البرلمان :
كما هي منذ ثلاثة أيام . الحركة ضعيفة . السائق يشكو والبائع يشكو ، ولا زحام في شوارع المدينة .
في المقهى بضع زبائن ، وأبو الروح يقدم الطلبات ويكرر إيقاعا ما وأبو بشارة يلعب بالحارة - وأبو بشارة هو أحد زبائن المقهى ، يأتي يوميا ليؤرجل ، ويمكث ساعة ساعتين ثلاثا ثم يغادر إلى رفيديا - يبدو ابو الروح مأسورا بالإيقاع ، فأتذكر سطر محمود درويش في جداريته " أنا آخر الشعراء الغنائيين " وأتذكر سطرا آخر له هو " يختارني الإيقاع يشرق بي " .
هل أبو الروح مثل محمود درويش يأسره الإيقاع ؟ ربما و ربما
ابو الروح سألني إن كنت أرغب في كأس شاي ، فآثرت قهوة خفيفة بلا سكر ، ومكثت ساعة واحدة حاولت أن أتصفح الجريدة ، فلم أتمكن ، لأن المقهى بلا أضواء .
- لماذا يشعل الضوء والزبائن قليلو العدد ، عدا أن أيا منهم لا يلتفت إلى الأمر ؟
أبو الروح قال لي :
- زلمتك مر من هنا . ألقى نظرة وتابع طريقه . بعضهم يلفظ دال ( زلمتك) بتقريب العين من الظاء ،يعني ( ظلمتك ) ، وأنا أتلاعب بها : ظلمتك .
اتلاعب أحيانا باللغة - و أتساءل :
- من هي التي ظلمتني ، فأنا ما عدت أسأل عن أية واحدة ، وهي أساءت لنفسها ، تلك التي لا أدري من هي .
بعض حديث في المقهى عن تضارب رواية الاسرائيليين ورواية أهالي الشباب الخمسة الذين اعتقلوا ، واتهمتهم اسرائيل بأنهم وراء قتل المستوطن وزوجته ، قرب بيت فوريك ، والناس محتارة أية رواية تصدق ، وحتى بائع الدجاج ، بعد خروجي من المقهى ، خاض معي في الأمر . هل زلمتهم ( ظلمتهم ) اسرائيل أم زلمهم ( ظلمهم ) عملاء الشاباك ؟
كله زلم بزلم أو ظلم بظلم . زلم اسرائيل ، ورجال المقاومة .
شوارع المدينة شبه فارغة ، وأنا لا ألعب : ذهبت إلى شركة التأمين للاستفسار عن التأمين ، ذهبت إلى المصور لأتصور أربع صور بخلفية بيضاء ، ذهبت إلى البنك لأخذ ورقة برصيدي ، وما زلت أعد الدراسة عن فدوى وسحر .
إنني لا ألعب حقا ، وإن كنت اخمن أن الآخرين يلعبون .
الحركة ، في المدينة ، ظهرا أيضا خفيفة ، والشوارع بلا ناس ، إلا اقلهم .
نابلس لليوم الرابع ما زالت تعاني من جراء الحصار والسؤال هو :
- أهي بداية انتفاضة ؟والسؤال الأهم اليوم :
- كيف تمكن الاسرائيليون من اكتشاف الخلية بسرعة؟أهو العملاء؟ أهو ارتباط الأجهزة بالأجهزة ؟ أهو التنسيق الأمني ؟أهو .... والأسئلة مشرعة والناس في حيص بيص ، وأنا أيضا في حيص بيص .
6 / 10 / 2015
٨
أخذت نخلتا حديقة بيتنا تذكرانني بقصة القاص نجاتي صدقي " الأخوات الحزينات " .
أكيد سأخصهما بكتابة ما .
كل صباح أجد نفسي أنظر إليهما وأنظف ما يتساقط من ثمارهما . ربما تكون له فائدة !
هاتان نخلتا زينة فقط
٦/١٠/٢٠١٦
٩
نغمة قادة إسرائيل الجديدة :
المستوطنات ليست عائقا أمام السلام .
- صحيح .
ما يقف عائقا أمام السلام هو وجودنا ، نحن العرب ، على أرض إسرائيل ( ؟) - أي والله.
على فكرة ما يقوله قادة إسرائيل ليس جديدا . إنه نغمة قديمة نشأت مع نشأة الفكر الصهيوني إذ أثار سؤال عرب البلاد و مصيرهم .
كانت هناك وجهتا نظر ؛الطرد والطرد البطيء . وهذا ما فعلته العصابات الصهيونية في ١٩٤٨ :
- يا اللاه عند عبد الله .
ومن أبقت عليهم من السكان أبقت عليهم لحاجتها إلى أيدي عاملة للقيام بالأعمال السوداء ، وهذا ما عبر عنه الشاعر توفيق زياد ، في قصيدته " هنا باقون ".
يجب أن يرحل الرئيس أبو مازن شعبه ليعقد السلام مع إسرائيل - أي والله .
٦ /١٠ /٢٠١٦
١٠
حيفا :
جميل جدا أن يكتب أحد طلابنا رسالة ماجستير عن حضور حيفا في الأدب الفلسطيني ؛ الشعر والقصة والرواية ، وأن يدرس أدب الداخل وأدب المنفى وألا يقتصر على رواية واحدة مثل " اخطية " لاميل حبيبي أو " عائد إلى حيفا " لغسان كنفاني .
الأمر يحتاج إلى صبر ومثابرة وجلد و ...و ... ومنهج ،وهذا ليس بالهين أو اليسير .
6 / 9 / 2017
١١
نوال السعداوي :
أشار الكاتب نصري حجاج إلى ما وقعت فيه الكاتبة المصرية نوال السعداوي ، حيث زعمت أنها رأت ( هيلاري كلينتون ) في القاهرة في الميدان .
أعاد نزيه الأحدب مقدم برنامج " فوق السلطة " من قناة الجزيرة اللقطة والحوار مع نوال السعداوي ليقول لنا ما آلت إليه الكاتبة - يعني خرف و ..و ..
إن بلغنا من العمر ما بلغت إليه الكاتبة ولم نخرف فلنحمد الله مليون مرة ، وإن ألم بنا ما ألم بها فاغفروا لنا و ارأفوا بنا وقولوا :
- اللهم احمنا .
6 تشرين الأول 2018
١٢
فقر الأساتذة المعرفي :
قبل عامين أو أقل شاركت في مؤتمر المدينة في الأدب الفلسطيني .
عقد المؤتمر في باقة الغربية في معهد القاسمي وصدرت الأوراق المشاركة في كتاب .
حين أمعن النظر في الأوراق المقدمة والنصوص المدروسة ألحظ أن بعض الأوراق مثل أوراق أهل الكهف ، وأن ثمة من لم يتجاوز أعمالا أدبية كتب عنها وفيها الكثير ، علما بأن هناك نصوصا كثيرة مهمة صدرت بعدها ركزت على المدينة بوعي كامل .
إن دل ما سبق على شيء فإنما يدل على أن أساتذة جامعاتنا لا يتابعون النتاج الجديد متابعة جيدة .
مثلا :
- لماذا لم يكتب أي مشارك عن عكا في الأدب الفلسطيني ؟
مثل أوراق أهل الكهف أبحاث كثير من أساتذة الجامعات ، وهناك أساتذة جامعات لم ينشروا خلال عشر سنوات كتابا أو أبحاثا أصيلة .
ناموا ولا تستيقظوا
ما فاز إلا النوم .
يا ريت أعرف أنام .
كل الحق على وجع الرجلين .
6 تشرين الأول 2018
١٣
محمود درويش " صاقل الماس " :
" بحب كبير يكتب زياد عبد الفتاح عن محمود درويش كما عرفه منذ التقيا معا حتى مغادرة الشاعر هذه الدنيا في آب ٢٠٠٨ . يكتب عنه انسانا وصديقا وسياسيا وشاعرا فيضيء جوانب خفية لم يعرفها عن الشاعر قراء شعره ، ولطالما سعى الشاعر إلى عدم الإفصاح عنها لأنها تخصه وحده . عرف زياد عبد الفتاح محمود درويش في بيروت وتونس وباريس وغزة ورام الله ، عرفه وهما قريبان من ياسر عرفات في بيروت في زمن الحرب الأهلية وفي زمن حصار بيروت مدة ثلاثة أشهر ، وأصغى إليه في أحواله المحتلفة ؛ الغضب والرضا والمرض والتجلي ، وفي المنفى وفي الوطن أيضا، وكان زياد يدرك ما يمثله الشاعر للشعب الفلسطيني وللحركة الشعرية الفلسطينية والعربية والعالمية .
لقد تابعت صفحات هذا الكتاب وهو يكتب على حلقات ولاحظت اللغة الانفعالية الغالبة عليه ، المعبرة عن كتابة تعاطفية تركت أثرها البين الواضح على شكل الكتابة التي استعصت لهذا على التجنيس ، وظلت إشكالية التجنيس تلح على الكاتب وهو يكتب على الرغم من إقراره بأن همه الأساس في أثناء الكتابة تقديم تصوره للشاعر لا تقديم كتاب أدبي يجترح جنسا أدبيا جديدا متميزا ومختلفا وفريدا ، وسيلحظ القاريء أن حيرة الكاتب في تصنيف ما كتب تحضر في غير موقع وفي غير صفحة .
سيقرأ القاريء هذا الكتاب بأنفاس متلاحقة لأنه كتب ب" الدرجة الصفر من الكتابة " - أعني أنه كتب بتلقائية كبيرة كان الكلام فيها يفيض من قلب زياد عبد الفتاح ويسيل مباشرة على الصفحة ، وكم تمنيت لو أن الكاتب ترك هامشا لأعمال يد الصانع في النص . اختار الكاتب عبارة " صاقل الماس " ولكنه شخصيا آثر لغة القلب والمحبة على لغة الصقل " .
١٤
" مقتل صاحب الكتب "
سعد محمد رحيم
روائي من العراق 1 :
اقرأ في هذه الأيام رواية الكاتب العراقي سعد محمد رحيم " مقتل صاحب الكتب " التي وصلت في العام ٢٠١٧ إلى القائمة القصيرة لجائزة بوكر للرواية العربية .
لم أقرأ للكاتب من قبل أي عمل قصصي أو روائي ، ولكني وأنا أقرأ روايته هذه تذكرت رواية الطيب صالح " موسم الهجرة إلى الشمال " التي يشير السارد عموما إليها ليربط بين حياة صاحب الكتب ومصطفى سعيد في أوروبا والظروف الغامضة لموت كل منهما - انتحار او غرق في حالة مصطفى سعيد أو قتل لأسباب مجهولة في حالة محمود المرزوق .
طبعا لا أريد أن أذكر روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " و " الوطن عندما يخون " فهناك خطوط عامة تختلف تفاصيلها . المثقف العربي في الغرب وغربته وعذابه في وطنه حين يعود إليه .
" مقتل صاحب الكتب " ذكرتني برواية عبد الرحمن منيف " الآن هنا أو شرق المتوسط مرة أخرى " من حيث الرفاق حين يوشون ببعضهم بعد أن يختلفوا ، وهذه المرة أيضا في براغ نفسها .
من الروايات التي تذكرتها أيضا الروايات التي اتكأ مؤلفوها فيها على دفتر أو دفاتر شخصية من شخصياتهم وهو ما أتيت عليه في دراستي " الرواية العربية في القرن الحادي والعشرين : لعبة الشكل " المابعد " " وهي دراسة صدرت في كتاب عن قسم اللغة العربية في الجامعة الأردنية قبل عامين تقريبا .
ومن الروايات التي درستها الياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " التي صدرت في ٢٠١٦ .
دفاتر آدم في رواية الياس خوري لا يختلف عنها دفتر محمود المرزوق صاحب الكتب .
طرق القص وخدعها ليست كثيرة والتنوع يكون في الموضوع والتفاصيل وتوتير اللغة .
ثقافة الروائيين تبدو واضحة جدا في نصي الياس وسعد محمد رحيم . من قال إن الرواية لا تثقف وإنها ثرثرة .
ربما يقول قاريء الروايات العراقية بعد الحرب مثل رواية أحمد سعداوي " فرانكشتاين في بغداد " ورواية عواد علي " نخلة الواشنطونيا " إن أكثر روايات العراق بعد سقوط بغداد في نيسان ٢٠٠٣ تتشابه موضوعاتها أيضا ! ربما ! وربما يستشهد بمقولة الجاحظ " المعاني مطروحة في الطريق .. "
٦ تشرين الأول ٢٠٢٠
١٥
" مقتل صاحب الكتب " و " المزحة " 2 :
وأنت تقرأ في رواية سعد محمد رحيم " مقتل صاحب الكتب " عن حياة صاحب الكتب محمود المرزوق في ( براغ ) لا تستطيع إلا أن تتذكر رواية الكاتب التشيكي المنشق عن الحزب الشيوعي ( ميلان كونديرا ) " المزحة " .
الأجواء الكابوسية في رواية ( كونديرا ) تجد صداها في " مقتل صاحب الكتب " لا من خلال محمود المرزوق ، وإنما من خلال ناتاشا ابنة الضابط الشيوعي الروسي المنشق عن الحزب .
جاء والد ناتاشا إلى براغ في عام ربيعها ١٩٦٨ مع القوات التي غزت تشيكوسلوفاكيا وظل فيها وصفي / قتل وصارت ابنته التي ولدت في براغ تحت المراقبة إلى أن لفقت لها تهمة وتم التخلص منها .
وكما هرب ( ميلان كونديرا ) إلى باريس فإن محمود المرزوق اليساري غير المنتمي للحزب ، على الرغم من اعتقاله مع الشيوعيين في ١٩٦٣ وسجنه خمس سنوات في سجن نقرة السلمان ، فإن المرزوقي يهرب أيضا إلى باريس ويقيم فيها ويمارس مهنة الرسم .
هل كانت رواية ( كونديرا ) " المزحة " من قراءات سعد محمد رحيم ؟
في الصفحة ٢٩ يأتي على ذكر ( كونديرا ) ويورد عنواني روايتين له هما " الحياة في مكان آخر " و " الخلود " . ولا أذكر أنه أتى على ذكر " المزحة " .
الطريف أن محمود المرزوق كان في براغ في ١٩٨٨ والطريف أنني زرت براغ في ١٩٩٠ .
كانت أجواء المدينة في عام زيارتي لها كئيبة لولا جمال مبانيها القديمة التي أقيمت في عصور سابقة تسبق العهد الشيوعي بقرون .
ما زلت أتذكر رأيا في مدن أوروبا الشرقية يقول إن أجمل ثلاث مدن فيها هي فيينا وبراغ وبرلين وقد زرت الأخيرتين وللأسف لم ازر فيينا مع أنني أحب أغنية اسمهان " ليالي الأنس في فيينا " وكلما زرت عمان ذهبت إلى " فيينا كفي " مساء .
٦ تشرين الأول ٢٠٢٠
١٦
انطون تشيخوف وقصته القصيرة " المغفلة "
قصة الكاتب الروسي المعروف ( انطون تشيخوف ) " المغفلة " ، وهي قصة قصيرة ، لا تخلو من بعد تعبوي تحريضي ، وإخالها يصلح تعميمها على كثيرات ممن يعملن في رياض الأطفال والحضانات اللاتي يتقاضين راتبا رمزيا ضئيلا لا يسد الرمق ، فهو عدا أنه لا يسمن لا يغني من جوع .
قصة ( تشيخوف ) تعمم على شريط فيديو لا تتجاوز مدته ثلاث دقائق ، وغالبا ما يتناقله نشيطو وسائل التواصل الاجتماعي .
خطرت القصة ببالي أمس حين كتبت تحت عنوان " يا رئيس البلدية ، إن كان هناك رئيس بلدية " وأنا استعرت عنوان مقالتي من أغنية فيروزية كتبت مرة عنها معتمدا على بعض كلامها لا على عنوانها . " لكي يكون عندك يا رئيس البلدية شعبية ، طعميهم على حسابك " وفي مثلنا " اطعم الفم تستح العين " .
كم مرة نبدو نحن مثل المغفلة الصامتة عن حقها ، والمغفلة في القصة فتاة طيبة لدرجة السذاجة لا تدافع عن حقوقها أمام سيدها الذي تعمل في بيته خادمة ومربية ، إذ توافق على كل ما يقوله لها وتقبل كل ما يعطيه لها دون أن تناقش وتفند وتوضح الصحيح. إنها تبدو مسلوبة الإرادة والشخصية ، ولقد كبلها الخوف والعجز .
أول أمس وأنا أراجع في مبنى البلدية حول فاتورة الماء طلبت من الموظف أن يعطيني كشفا بالمستحقات فوافق ، وعندما قلت له إنني سأكتب ما جرى على جدار الفيس بوك تراجع .
ومع ما سبق فإن المرء منا أحيانا يكون مغفلا فينصب عليه كثيرون من المتذاكين والنصابين والمحتالين ويضطر تلافيا للمشاكل أن " يمشيها " .
أطرف شريط فيديو شاهدته أمس عرضه الصديق حنظلة حنظلة وفيه يقف جندي إسرائيلي بمحاذاة أطفال فلسطينيين في الشارع أخذوا يرقصون ويدبكون . ولقد كتب أعلى الشريط
" شعب ملوش حل " .
من مقاومة بالحجارة إلى مقاومة بالدبكة والأغنية لمقاهرة المحتل ، ولا أظن أنه كان منذ ١٩٢١ مغفلا . لماذا إذن تصمت موظفات رياض الأطفال والحضانات على استغلالهن ؟
أهي الحاجة أم الرغبة في الخروج من البيت والعمل مهما كان الأجر زهيدا .
لم يكن رب العمل في قصة ( تشيخوف ) مستغلا ، فلقد أراد أن يختبر موظفته ويرى إن كانت تدافع عن حقها ، وحين لاحظ جبنها وعجزها سألها :
- لماذا لم تدافعي عن حقك ؟
ولقد أعطاها المبلغ الذي تستحق ، ولم أسمع مرة عن صاحب روضة أطفال أو حضانة يدفع لموظفيه الحد الأدنى المتفق عليه للأجور ، ولعلني مخطيء .
٦ تشرين الأول ٢٠٢١ .
١٧
غزة التي تريد أن تعيش :
في ٧٠ القرن ٢٠ كتب غريب عسقلاني / ابراهيم الزنط قصة قصيرة عنوانها " الجوع " صور فيها اضطرار فدائي فلسطيني من غزة إلى العمل في المصانع الإسرائيلية في المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ . حوصرت المقاومة وتراجعت وضعفت وحين بحث الفدائي عن عمل في مدينته غزة لاقى صعوبات في العثور عليه ، فعضه الجوع .
كان سعيد في بداية احتلال غزة يقف ضد فكرة العمل في المصانع الإسرائيلية بل ويقاومها ويعترض العمال الذين يسعون إلى رزقهم هناك ، بعد أن طال الاحتلال ولم تتحرر فلسطين .
في تلك الأيام نوقشت فكرة العمل في المصانع الإسرائيلية في الداخل والخارج وكتب عنها الشعراء وكتاب القصة القصيرة والرواية ، على قلة الروايات الصادرة .
صورت سحر خليفة في روايتيها " الصبار " و " عباد الشمس " الأجواء المحتدمة في حينه ، وربما لم يخفت موضوع العمل في المصانع الإسرائيلية إلا بعد الطفرة الخليجية التي نجمت عن ارتفاع أسعار البترول إثر حرب ١٩٧٣ ، حيث صار التوجه إلى دول النفط بدل التوجه إلى المصانع الإسرائيلية .
هل عدنا إلى بدايات ٧٠ القرن ٢٠ ، فصار العمل في المصانع الإسرائيلية مطلب كثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني ؟
أشرطة الفيديو القادمة أمس من غزة كانت لافتة حقا . مئات الشباب يطلبون الحصول على تصريح من أجل العمل في المصانع الإسرائيلية ، وبلغ الأمر أن كتب صديق رزق بحفيد على صفحته معبرا عن فرحته بميلاد حفيده أن قدومه مفرح ، لأن والده الآن سيتمكن من الحصول على تصريح عمل في إسرائيل .
شباب كثيرون صاروا يتزوجون مبكرا ، لأن هذا يمكنهم بالفعل من الحصول على تصاريح للعمل ، فأبناء العمومة مقتنعون بأن من تصبح لديه عائلة لا يندفع كثيرا لمقاومة الاحتلال .
كانت مخابرات إحدى الدول العربية تطلب من أهل سجين سياسي ينتمي إلى الجبهة الشعبية إقناعه بالزواج حتى يتم الإفراج عنه - أي والله .
إن كان المثل قال " شر البلية ما يضحك " فإن واقع الفلسطينيين في داخل بلادهم وخارجها هو شر البلية ، وفي بلادنا أنت لا تعرف الحد الفاصل بين المأساة والملهاة وبين الجد والهزل ، وقد يختلط هذا بذاك حقا .
٦ تشرين الأول ٢٠٢١
١٨
فاروق وادي وعودة شخصية روايته " سوداد " لا عودته هو :
إثر اتفاق أوسلو عاد آلاف الفلسطينيين ليستقروا في المناطق التي أصبحت تديرها السلطة الفلسطينية وكان عدد لا بأس به من هؤلاء العائدين من الكتاب والأدباء الذين أثروا المشهد الثقافي الفلسطيني . استقر العائدون في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة ، فراقت الحياة لقسم منهم ، إذ كانت العودة مطلبهم الذي كتبوا عنه في أدبياتهم الكثير ، ولم ترق لقسم آخر ومن الأخيرين الأسماء التي ذكرتها أمس وأسماء أخرى ، وهؤلاء فضلوا أن يقيموا حيث كانوا يقيمون من قبل ؛ في تونس وفي عمان وفي القاهرة وبعض العواصم الأوروبية ، واختار فاروق وادي العودة إلى عمان ليستقر فيها .
لا أريد أن أدخل في جدل مع الأدباء الذين نظروا للعودة وحين عادوا رجعوا من حيث أتوا ، علما بأن الجدل كثر في المجالس الخاصة لا على صفحات الجرائد والمجلات أو في وسائل التواصل الاجتماعي . سوى قسم من هؤلاء أوضاعهم الوظيفية ثم غادروا .
في كتابه " منازل القلب : كتاب رام الله " يكتب فاروق عن العودة في الصفحات الأخيرة كتابة تقول إن العودة كانت دائما في الذهن فالحنين كان كبيرا وطاغيا ولكنها لم ترق له فقد احتاجه إحساس ممض بأنه وحيد متروك في العراء وبأنه يعود ليطل إلى مكان الذاكرة من فندق صغير ، موحش وبارد " تطل من بين القضبان الحديدية على وطن أو ما يشبه الوطن " ويتعجب :
" فندق! وبعد كل هذا الرحيل . فندق! وبعد كل هذا الحنين ؟!"( ص ١٣٧ )
ويخاطب نفسه بأن الفتى فيه عاد إلى المكان ولكن لا يرجع إليه المكان ، فيبحث عما ضاع منه ، وكل ما كان ..
فتى،
مازال هو العاشق ..
ومازال المشتاق ! "
وغادر إلى المنفى ثانية ليموت في البرتغال .
يختلف ياسين في " سوداد " في أنه يموت في الوطن ، ولكني أعتقد أن ما شعر به لا يختلف عما شعر به فاروق نفسه .
لطالما ردد فاروق إن في شخوص بعض رواياته شيئا منه ، وهذا ما سأتوقف أمامه في مقالي الأحد القادم في جريدة الأيام الفلسطينية ٩ / ١٠ / ٢٠٢٢ .
أعتقد أن قراءة نهاية " منازل القلب " ونهاية " سوداد " معا مهمة جدا ، فعلى الرغم من أن ياسين ليس فاروق إلا أن فيه بعض ما شعر به فاروق نفسه ، والكتابة تطول .
في ٣٠ القرن ٢٠ كتب إبراهيم طوقان :
" فكر بموتك في أرض نشأت بها
واحفظ لقبرك أرضا طولها باع " .
دفن جبرا في بغداد وغسان كنفاني وكمال ناصر في بيروت ومعين بسيسو في القاهرة وناجي العلي في لندن وفاروق وادي في البرتغال ورحم الله إبراهيم أبو لغد الذي عاد من أميركا وعلم في بير زيت ودفن في مسقط رأسه في يافا .
٦ / ١٠ / ٢٠٢٢ .
١٩
سحر خليفة :
" الذين هربوا والذين تقدموا " . غسان كنفاني : " في قلب الدرع "
في ٨ / ٩ / ٢٠١٣ كتبت مقالا في جريدة الأيام الفلسطينية عنوانه " سحر خليفة وعزمي بشارة على خطى محمود درويش " أتيت فيه على هجرة الثلاثة من فلسطين وتركها وتساءلت إن أراد الاثنان ؛ سحر وعزمي ، أن يكررا ما فعله الشاعر ليثيرا ضجة أو ليفتعلاها .
لغسان كنفاني مجموعة قصصية عنوانها " عن الرجال والبنادق " فيها قصة عن الطبيب قاسم ابن قرية مجد الكروم الذي بدلا من أن يستقر في قريته ، ليعالج أهلها ويقف إلى جانبهم يسكن في حيفا ليحيا مع زوجته حياة المدينة الأقل قسوة من حياة الريف . قاسم الذي يخيب ظن أبيه فيه فيعايره باليهود الذين يشترون الأرض ويفلحونها ويعملون فيها ومنهم الأطباء والمهندسون والمثقفون : " أنظر إلى اليهود " ، وهي عبارة توقفت أمامها في رسالة الدكتوراه وأنا أكتب عن صورة اليهود في أدب غسان كنفاني .
ولغسان كنفاني نفسه رواية عنوانها " أم سعد " تتكون من لوحات عنوان إحداها " الذين هربوا والذين تقدموا " يأتي فيها على الذين يهربون والذين يدافعون . حين تغير طائرة إسرائيلية على مكان يكون فيه في لبنان يترك السائق السيارة ويهرب ، وفي المقابل تذهب أم سعد وأهل المخيم إلى حيث أغارت الطائرة لينظفوا المكان .
هل نعد سحر خليفة وعزمي بشارة مثل سائق السيارة الذي هرب ؟ وماذا إن هربت أنا مثلهما ؟
عندما تحاول أم سعد أن تزيح السيارة التي تركها السائق مع الغارة تخاف من أن تتهم بالسرقة ، ولا يوافقها غسان فيقول لها :
- غلطانة يا أم سعد ، أنت كنت تقومين بعمل عظيم .
فتجيبه :
- أعرف ، ولكنني يا ابن العم لا أستطيع أن أثق برجل ترك سيارته في عرض الطريق ، تسد الدرب ، وهرب .. في لحظة مثل تلك اللحظة .. لا . لا أستطيع أن أثق !
تكتب سحر في سيرتها أنها اقدمت على كتابة رواياتها " أصل وفصل " و " حبي الأول " و " أرض وسماء " لتقدم التاريخ للقاريء بأسلوب قصصي حكائي غير ممل " وقد بت أتمتع ببعض المصداقية والشعبية ككاتبة ملتزمة " ، فهل ترى هذا أم سعد ؟ وهل يمكن مدح " أبو عمار " الذي تهاجمه سحر خليفة بقسوة ، باعتباره من الذين تقدموا وذم سحر باعتبارها ممن هربوا ؟
ولا أريد أن أنظر وأكرر مع محمود درويش :
" وأبي قال مرة :
الذي ما له وطن
ما له في الثرى ضريح
ونهاني عن السفر "
فربما تدفعني الأيام إلى الهجرة ولا أبقى مثل سعد في قلب الدرع ، فأغدو مثل سحر وعزمي ومحمود درويش وسائق السيارة
٦ / ١٠ / ٢٠٢٣ .
٢٠
الروائية التي تتمتع بالمصداقية :
دوشتني سحر خليفة في سيرتها الأدبية الذاتية وهي تنعت نفسها بالباحثة والمدققة والكاتبة الملتزمة وبأنها باتت تتمتع ببعض المصداقية والشعبية ككاتبة ملتزمة ، سواء في فلسطين أو في أنحاء مختلفة من العالم العربي ، وبأنها راعت أن توثق سردها ومشاهدها وأقوال شخصياتها بهوامش مدرجة في نهايات الصفحات ، " وهو ما لم نعتده في كتابة الروايات " ( صفحة ١٥٣ )
وأنا قررت أن أتعلم منها ، ولكني فضلت أولا أن أعود إلى بعض الهوامش في سيرتها لأتأكد مما سبق . خذوا الهامشين الآتيين :
- " اغتيال قيادتنا الفكرية التنويرية كان وما زال هدفا نصت عليه مباديء نخشون التأسيسية في الحركة الصهيونية . أبرز من فقدنا من قادتنا المستنيرين على يد الموساد والشاباك مازن زعيتر ، كمال ناصر ، حنا ميخائيل ، السرطاوي ، قلق ، ماجد أبو شرار ، أبو إياد وغيرهم العشرات " .( صفحة ٦١ ) ( هناك من يعزو قتل أكثر الأسماء التي أوردتها إلى جماعة صبري البنا أبو نضال ( ع . أ ) ) .
- الانتفاضة الفلسطينية الثانية أو انتفاضة الأقصى . اندلعت في ٢٨ سبتمبر ٢٠٠٠ وتوقفت فعليا في ٨ فبراير ٢٠٠٥ ... مرت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة خلالها بعدة اجتياحات إسرائيلية ، منها الدرع الواقي وأمطار الصيف والرصاص المصبوب . ( صفحة ١٢٠ ) .
ولا أعرف كم من القراء اكتشف الأخطاء في الهامشين . شخصيا عدت أتأكد قبل أن أدلي بدلوي ، ولاحظت :
- أخطأت سحر في اسم ابن بلدها وائل زعيتر وكتبته مازن زعيتر ، ولفدوى طوقان قصيدة عنوانها " إلى الشهيد وائل زعيتر " في ديوانها " على قمة الدنيا وحيدا " .
- أخطأت سحر في التواريخ وهي تكتب عن انتفاضة الأقصى ، فهي التي حددت نهايتها ب ٨ فبراير ٢٠٠٥ ، تكتب أنه خلال الانتفاضة حدثت عدة اجتياحات منها عملية الدرع الواقي وأمطار الصيف والرصاص المصبوب . وأمطار الصيف حدثت في العام ٢٠٠٦ والرصاص المصبوب حدثت في نهاية ٢٠٠٨ وبداية ٢٠٠٩ .
شو رأيكم يا سادة ويا سيدات ؟
يبدو أنني زدتها على سحر وحرقت بنها ، ولو كان أبو عمار على قيد الحياة لذهبت عقولكم إلى أنني أدافع عنه بأجر ، وربما اتهمتني سحر بأنني أجرت قلمي له ، بخاصة أنها تخيلت أن " أبو عمار " يريدها أن تكتب عنه وهي لن تفعل ، ولعلني أخربش عن هذا لاحقا !!
٦ / ١٠ / ٢٠٢٣ .
٢٠
يوميات غزة ولبنان ( ٣٦٦ ) :
مجازر في غزة والضاحية الجنوبية لبيروت
كانت ليلة اليوم الأخير من عام الحرب الأول ليلة مجنونة حقا انتهت بمجزرة في مسجد يؤوي نازحين في دير البلح بقطاع غزة ، وبمحو بنايات في الضاحية الجنوبية لبيروت يقطنها مدنيون ، وكانت ليلة انتظار لبدء الحرب مع إيران ، فقد نمنا ونحن نتساءل عن نوع الرد الإسرائيلي على هجوم الصواريخ الإيرانية قبل أيام . هل ستستخدم إسرائيل السلاح الذري لمحو طهران محوا كاملا ؟
منذ شهر وأكثر وأنا أتساءل عن سبب هذا الجنون الإسرائيلي في الرد على أحداث ٧ أكتوبر ، وأمس قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن الجراح الناجمة عنها لم تلتئم بعد ، وأمس وأنا أقرأ ما قاله تذكرت ما كتبه معين بسيسو في مسرحيته " شمشون ودليلة " على لسان راحيل " قاتلنا الجرح الأول ، وعلينا الا نجرح أبدا / إن لنا قدرا آخر يا شمشون غير أقدار الناس جميعا " وهو قول ورد أساسا في يوميات ( ياعيل دايان ) في حرب حزيران ١٩٦٧ " مذكراتي الحربية " ، ومنذ شهر وأنا أتذكر ما كتبه توفيق زياد في أعقاب حرب حزيران ذاتها ، في كتابه " كلمات مقاتلة " :
" عن جدنا الأول
قد جاء في الأمثال :
واوي بلع منجل !!
كل ما تجلبه الريح
ستذروه العواصف
والذي يغصب الغير
يعيش
العمر
خائف "
و
" عندما مروا صباحا
همست شجرة توت :
العبوا بالنار ما شئتم
فلا ..
حق
يموت " .
مر عام ولم تنته الحرب . مر عام آخر منذ النكبة الأولى في ١٩٤٨ والنكبة ما زالت مستمرة .
صباح الخير يا بلاد الشام
خربشات عادل الاسطة
٦ / ١٠ / ٢٠٢٤
هل تتذكرون
٦ / ١٠ / ١٩٧٣ ؟
٢١
غزة 731 :
عامان من المقتلة وحرب الإبادة والمهلكة
مع نهاية هذا اليوم ، ومع صباح يوم غد - ٧ تشرين الأول ٢٠٢٥ يكتمل عامان ميلاديان على طوفان الأقصى .
مع نهاية هذا اليوم يكتمل عامان من القتل وسفك الدماء والتدمير والتهجير والإبادة والعذاب والفقد والجوع والمرض وازدياد الحقد والكراهية .
لم يتوقف القتل خلال هذين العامين وازداد الحقد وصارت الكراهية لا حدود لها . بدأ هذا في العام ١٩٤٨ وتواصل وربما استمر إلى ثمانين عاما أخرى .
هذه بلاد مجبول ترابها بالدم ، ولم نسأل لنولد فيها ، فقد ولدنا كيفما اتفق " وانتشرنا كالنمال على الحصير " .
الخسارات كثيرة وكثيرة جدا ، وفي " أحد عشر كوكبا على آخر المشهد الأندلسي " (١٩٩٢) تساءل محمود درويش :
" فماذا فعلت بنا يا ملك الاحتضار ؟ "
وكثيرون سيعدلون في صيغة السؤال ، وكثيرون اختلفوا وسيواصلون الاختلاف كما اختلفوا من قبل ، فانشقوا واقتتلوا و :
" اه من رحلة كان يقتل فيها الشهيد الشهيد " .
ومع نهاية العام الثاني يبدو المستقبل غامضا ، ويبقى السؤال مشرعا :
- إلى أين نحن ذاهبون ؟
وربما اكتمل المشهد سوداوية وربما وربما وربما نكرر مع عبد الوهاب :
- جايين الدنيا منعرف ليه ولا رايحين فين .
وتولد الملهاة من قمة المأساة .
٦ / ١٠ / ٢٠٢٥
لا رغبة في الكتابة :
صحوت لأدون ماحلمت به ، فنسيت الحلم .
قرأت تعقيب قاريء على حالة ، فتذكرت نص " ليل الضفة الطويل " .
هل من ضرورة لأن يكتب المرء كل سنة روايتين ؟
يكتب المرء رواية واحدة ناجحة في حياته هي سيرته .
مقالي اليوم في الأيام " في وداع علي الخليلي " .
انتصرنا في السادس من أكتوبر وانهزمنا لما صمتت المدافع ، لتواصل هزيمة حزيران مشوارها .
تذكرت قول السادات يشتم الملك حسين : " حسين هو حسين وحيبقى بحجم حسين " .
ربما يعكف طالب دكتوراه على كتابة أطروحة دكتوراه عن صورة الحاكم العربي في خطاب الحاكم العربي .
حنظلة
٢٠١٣
٢
ثورة السائق :
هل استغفل الراكب السائق فثار الأخير ؟
الحكاية وما فيها أننا قررنا ألا ننتظر الباص فقد يتأخر ، واتفقنا أن
نستقل سيارة تكسي وهذا ما كان .
أحد الركاب في منتصف الطريق أبلغ السائق عن خط سفره ، والسائق استشاط غضبا لأن الراكب لم يبلغه بهذا ابتداء وهات ....إلخ ، ولولا أن أخذت أهديء السائق لابتدأت حرب البسوس ولكتب أمل دنقل قصيدة ثانية وكرر لازمته :
" لا تصالح " .
هبط الراكب فهل صمت السائق الذي دفعت له ما يريد ؟
ارفع رأسك فأنت راكب .
حنظلة
٢٠١٣
٣
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
" على قلق كأن الريح تحتي "
اليوم الأحد ٦ / ١٠ / ٢٠٢٤ هو اليوم الأخير من عام الحرب الأول الذي بدأ يوم سبت في ٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ .
مضى العام وكانت النتيجة عشرات آلاف القتلى ومائة ألف جريح ومشوه ويتيم وارمل وأرملة ومحو عائلات بأكملها من السجل المدني وتدمير قطاع غزة تدميرا شبه كامل لجعل الحياة فيه ، لأهل غزة في قادم الأيام ، شبه مستحيلة ، وهذا ما طمحت إليه الحركة الصهيونية منذ مؤتمرها الأول رافعة شعار " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض " متسائلة عن مستقبل سكان البلاد ، وهو ما شغل بال الأب الروحي للحركة الصهيونية ( ثيودور هرتسل ) في روايته " أرض قديمة جديدة " ( ١٩٠٢ ) .
في بداية الحرب أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) أن الحرب حرب وجود ، وقال إنه تلميذ ( جابوتنسكي ) الذي رأى أن السلام في المنطقة يتحقق بالقوة / بالسيف ، وهذا ما لم يتحقق منذ بداية المشروع الصهيوني ، فالمقاومة ما زالت مستمرة والفلسطينيون ما زال نصفهم في أرضهم .
في ثلاثينيات القرن العشرين فهم الشاعر إبراهيم طوقان كنه المشروع الصهيوني فلخصه بابيات شعرية منها :
" أجلاء عن البلاد تريدون فنجلو أم محونا والإزالة ؟ "
و
" يا قوم ليس عدوكم ممن يلين ويرحم
يا قوم ليس أمامكم إلا الجلاء فحزموا " .
ويبدو أنه قرأ ما انشغل به آباء الصهيونية في الموقف من سكان البلاد . ماذا سنفعل بهؤلاء الأغيار الغرباء الذين أقفروا بلاد آبائنا وصحروها في أثناء غياب آبائنا عنها ؟
ويبدو أن طوقان قرأ وجهتي النظر ، المختلفتين في النهج المتفقتين في النتيجة ، وهما وجهة نظر تيار رأى التضييق على سكان البلاد العرب ، حتى يرحلوا من تلقاء أنفسهم ، ووجهة نظر تيار ثان ذهب إلى أن ذلك لا بد من أن ينجز بالقوة ، ومنذ العام ١٩٤٨ والتياران يتصارعان حتى آل الصراع إلى غلبة التيار الثاني ممثلا الآن ب ( بنيامين نتنياهو ) وحزبه و ( ايتمار بن غفير ) و ( بتسلوئيل سموترتش ) ، ويبدو أن العام الثاني من الحرب سيتواصل في قطاع غزة وفي الجنوب اللبناني معا وفي الوقت نفسه ، ويبدو أن إسرائيل مصرة على تحقيق شعارها " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض " بالقوة ، أو على الأقل " أرض أكثر وعرب أقل " .
في العام الأول من الحرب صار المرء عداد موتى وجرحى وعداد إحصاء دبابات دمرت وآليات أعطبت وبيوت نسفت على رؤوس أصحابها ، وما تحقق معكوسا هو أن العرب ليسوا أبناء صحراء يدمرون الطبيعة ويخربونها ، وهذا ما حفلت به الأدبيات الصهيونية ، وإنما هم بنوا وشيدوا المشافي والمدارس والجامعات وجاء الإسرائيليون ليقفروها ويصحروا قطاع غزة ، كأنما أسقط الصهيونيون ، في أدبياتهم ، صفاتهم التي تقبع في أعماقهم ، على العرب ، وهنا نتذكر ثانية ما قاله طوقان فيهم :
" أعداؤنا - منذ أن كانوا - صيارفة
ونحن - منذ هبطنا الأرض - زراع " .
في عام الحرب الأول استرجع المرء أحداث مائة عام من الصراع ، كأنما كان زبدتها كلها . لقد عشنا النكبة الجديدة وعشنا معها أيضا النكبة الأولى وما بينهما ، فما من حدث إلا ذكر بمثيله ، بل وأكثر .
وإذا كان طوقان نفسه قال :
" أمامك أيها العربي يوم
تشيب لهوله سود النواصي
مناهج للإبادة واضحات وبالحسنى تنفذ والرصاص
لنا خصمان ذو حول وطول
وآخر ذو احتيال واقتناص
تواصوا بينهم فأتى وبالا
وإذلالا لنا ذاك التواصي "
فإن الخصمين ما زالا هما هما مع حلول الولايات المتحدة الأمريكية محل بريطانيا العظمى دون أن تتخلى الأخيرة كليا عن دورها القذر ، فطائرات تجسسها ترصد الأماكن التي يقبع فيها المقاومون وتقدم المعلومات التي تجمعها إلى الجهة الإسرائيلية ، لتتمكن الأخيرة من تتبعهم وتصفيتهم .
مر العام الأول ونحن نرصد أحداثه ساعة ساعة ويوما يوما وشهرا شهرا ، ونتابع أخبار الجبهات في الشمال والجنوب وما يلم بالسكان المدنيين ، نتابع هذا كله متابعة حثيثة حتى فقدنا الشغف بالحياة في أبسط مظاهرها . الشغف بالقراءة والشغف بالسفر والشغف بمتابعة مسلسل والشغف بحضور مؤتمر أو إلقاء محاضرة ومحاورة جمهور الحاضرين .
عندما أقارن في باب القراءة مثلا بين ما قرأته في هذا العام بما قرأته في أعوام سابقة أرى الفرق واضحا . فلأول مرة منذ خمسة عقود لم أقرأ في عام كامل سوى ثلاث روايات ، حتى الدراسات الطويلة والمقالات التي تزيد على خمس صفحات أكمل قراءتها بالكاد . صرت قلقا لا يثبت على حال ، قلقا حتى لكأن المتنبي قال بيته يصف حالتي :
على قلق كأن الريح تحتي
أوجهها جنوبا أو شمالا .
لا استقر لساعة دون أن أبحث عن آخر الأخبار ، وفي الأيام الأخيرة بدأت الأوضاع تتأزم أكثر وأكثر و ... و ... .
( دفاتر الأيام الفلسطينية ٦ / ١٠ / ٢٠٢٤ )
( الجمعة٢٧ / ٩ / ٢٠٢٤
والثلاثاء والأربعاء ١ و ٢ / ١٠ / ٢٠٢٤)
٤
" جدل الشعر والسياسة والذائقة : دراسة في ظاهرة الحذف والتغيير في أشعار محمود درويش " :
للتو فرغت من وضع مخطط مقال الأحد القادم ، وهو عن قصتي مع كتابي الوارد عنوانه أعلاه ، ولم يرق لابراهيم خليل المدرس في قسم اللغة العربية في الجامعة الأردنية ،
كان يمكن أن أصور آراء المحكمين للأبحاث الثلاثة ، ومنهم د . عبد الرحمن ياغي في الأبحاث التي أرادها ابراهيم خليل أن تكون مقالات وأريح نفسي ، ولكن بما أن الناقد - تجاوزا - عاد وتمادى في التعالي فسوف أكتب مقالا أعلمه من خلاله مناهج النقد الأدبي التي لم يوظفها في كتاباته إلا ما ندر ،
هل سأكون قاسيا ؟
وهل يحق لي هذا ؟
وهل سأكون متعاليا وأعاني مما عانى منه : نزعة الاستاذية ؟
آمل أن أكون بارد الأعصاب وأكاديميا بكل ما تعنيه هذه الكلمة .
خربشات أكاديمية في العيد ، وما له .. ليش : لا ؟
٢٠١٤
٥
تحت الاحتلال :
في 2007 في حزيران كنت أشارك في مؤتمر الأدب الفلسطيني في جامعة بيت لحم ، وكان الاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني في غزة مشتعلا ( فتح وحماس ) ، وكان أن قرأت قصيدة لشاعر مغترب نيابة عنه ، قال في نهايتها أيام أوسلو : إنه يخشى أن يأتي يوم يترحم فيه على أيام الاحتلال . هل جاء ذلك اليوم ؟ وهل كانت المناسبة الطارئة هي ما أملت عليه اختيار القصيدة تلك ؟
هذا الهاجس يلازمني منذ أيام .
أتابع الجزيرة وأرى مشاهد القتال بين المسلمين في سورية والعراق والحدود اللبنانية و ...و ... وليبيا واليمن .
هل وجدتني أحمد الله أن الأوضاع في حديقة منزلي هادئة جدا في العيد ؟
والله الواحد حيران في هذا الواقع العربي الغرائبي جدا .
خربشات ثالث أيام العيد
٦
حصان طروادة :
من سيكون حصان طروادة للآخر : الفلسطينيون الباقون في فلسطين للدولة العبرية أو المستوطنون للدولة الفلسطينية المنشودة ؟
كتب محمود درويش في 2002 في حالة حصار الآتي :
" لا صدى هوميري لشيء هنا .
فاﻷساطير تطرق أبوابنا حين نحتاجها
لا صدى هوميري لشيء ...
هنا جنرال ينقب عن دولة نائمة
تحت أغاني طروادة القادمة " .
لقد طرقت أسطورة طروادة بابي هذا الصباح وجنرالات إسرائيل ينقبون عن دولة نائمة تحت أنقاض طروادة القادمة .
هل الدولة النائمة هي الدولة الفلسطينية التي ستكون ذات يوم حصان طروادة للدولة العبرية ولهذا ينقب عنها جنرالات الدولة العبرية ويبحثون عن حصان طروادة مقدما لها وهو الاستيطان والمستوطنون ؟
اﻷساطير تطرق أبوابنا حين نحتاجها ومنذ البارحة مساء وأنا أفكر في مقطع درويش هذا .
6 / 10 / 2015
٧
حديث مقهى البرلمان :
كما هي منذ ثلاثة أيام . الحركة ضعيفة . السائق يشكو والبائع يشكو ، ولا زحام في شوارع المدينة .
في المقهى بضع زبائن ، وأبو الروح يقدم الطلبات ويكرر إيقاعا ما وأبو بشارة يلعب بالحارة - وأبو بشارة هو أحد زبائن المقهى ، يأتي يوميا ليؤرجل ، ويمكث ساعة ساعتين ثلاثا ثم يغادر إلى رفيديا - يبدو ابو الروح مأسورا بالإيقاع ، فأتذكر سطر محمود درويش في جداريته " أنا آخر الشعراء الغنائيين " وأتذكر سطرا آخر له هو " يختارني الإيقاع يشرق بي " .
هل أبو الروح مثل محمود درويش يأسره الإيقاع ؟ ربما و ربما
ابو الروح سألني إن كنت أرغب في كأس شاي ، فآثرت قهوة خفيفة بلا سكر ، ومكثت ساعة واحدة حاولت أن أتصفح الجريدة ، فلم أتمكن ، لأن المقهى بلا أضواء .
- لماذا يشعل الضوء والزبائن قليلو العدد ، عدا أن أيا منهم لا يلتفت إلى الأمر ؟
أبو الروح قال لي :
- زلمتك مر من هنا . ألقى نظرة وتابع طريقه . بعضهم يلفظ دال ( زلمتك) بتقريب العين من الظاء ،يعني ( ظلمتك ) ، وأنا أتلاعب بها : ظلمتك .
اتلاعب أحيانا باللغة - و أتساءل :
- من هي التي ظلمتني ، فأنا ما عدت أسأل عن أية واحدة ، وهي أساءت لنفسها ، تلك التي لا أدري من هي .
بعض حديث في المقهى عن تضارب رواية الاسرائيليين ورواية أهالي الشباب الخمسة الذين اعتقلوا ، واتهمتهم اسرائيل بأنهم وراء قتل المستوطن وزوجته ، قرب بيت فوريك ، والناس محتارة أية رواية تصدق ، وحتى بائع الدجاج ، بعد خروجي من المقهى ، خاض معي في الأمر . هل زلمتهم ( ظلمتهم ) اسرائيل أم زلمهم ( ظلمهم ) عملاء الشاباك ؟
كله زلم بزلم أو ظلم بظلم . زلم اسرائيل ، ورجال المقاومة .
شوارع المدينة شبه فارغة ، وأنا لا ألعب : ذهبت إلى شركة التأمين للاستفسار عن التأمين ، ذهبت إلى المصور لأتصور أربع صور بخلفية بيضاء ، ذهبت إلى البنك لأخذ ورقة برصيدي ، وما زلت أعد الدراسة عن فدوى وسحر .
إنني لا ألعب حقا ، وإن كنت اخمن أن الآخرين يلعبون .
الحركة ، في المدينة ، ظهرا أيضا خفيفة ، والشوارع بلا ناس ، إلا اقلهم .
نابلس لليوم الرابع ما زالت تعاني من جراء الحصار والسؤال هو :
- أهي بداية انتفاضة ؟والسؤال الأهم اليوم :
- كيف تمكن الاسرائيليون من اكتشاف الخلية بسرعة؟أهو العملاء؟ أهو ارتباط الأجهزة بالأجهزة ؟ أهو التنسيق الأمني ؟أهو .... والأسئلة مشرعة والناس في حيص بيص ، وأنا أيضا في حيص بيص .
6 / 10 / 2015
٨
أخذت نخلتا حديقة بيتنا تذكرانني بقصة القاص نجاتي صدقي " الأخوات الحزينات " .
أكيد سأخصهما بكتابة ما .
كل صباح أجد نفسي أنظر إليهما وأنظف ما يتساقط من ثمارهما . ربما تكون له فائدة !
هاتان نخلتا زينة فقط
٦/١٠/٢٠١٦
٩
نغمة قادة إسرائيل الجديدة :
المستوطنات ليست عائقا أمام السلام .
- صحيح .
ما يقف عائقا أمام السلام هو وجودنا ، نحن العرب ، على أرض إسرائيل ( ؟) - أي والله.
على فكرة ما يقوله قادة إسرائيل ليس جديدا . إنه نغمة قديمة نشأت مع نشأة الفكر الصهيوني إذ أثار سؤال عرب البلاد و مصيرهم .
كانت هناك وجهتا نظر ؛الطرد والطرد البطيء . وهذا ما فعلته العصابات الصهيونية في ١٩٤٨ :
- يا اللاه عند عبد الله .
ومن أبقت عليهم من السكان أبقت عليهم لحاجتها إلى أيدي عاملة للقيام بالأعمال السوداء ، وهذا ما عبر عنه الشاعر توفيق زياد ، في قصيدته " هنا باقون ".
يجب أن يرحل الرئيس أبو مازن شعبه ليعقد السلام مع إسرائيل - أي والله .
٦ /١٠ /٢٠١٦
١٠
حيفا :
جميل جدا أن يكتب أحد طلابنا رسالة ماجستير عن حضور حيفا في الأدب الفلسطيني ؛ الشعر والقصة والرواية ، وأن يدرس أدب الداخل وأدب المنفى وألا يقتصر على رواية واحدة مثل " اخطية " لاميل حبيبي أو " عائد إلى حيفا " لغسان كنفاني .
الأمر يحتاج إلى صبر ومثابرة وجلد و ...و ... ومنهج ،وهذا ليس بالهين أو اليسير .
6 / 9 / 2017
١١
نوال السعداوي :
أشار الكاتب نصري حجاج إلى ما وقعت فيه الكاتبة المصرية نوال السعداوي ، حيث زعمت أنها رأت ( هيلاري كلينتون ) في القاهرة في الميدان .
أعاد نزيه الأحدب مقدم برنامج " فوق السلطة " من قناة الجزيرة اللقطة والحوار مع نوال السعداوي ليقول لنا ما آلت إليه الكاتبة - يعني خرف و ..و ..
إن بلغنا من العمر ما بلغت إليه الكاتبة ولم نخرف فلنحمد الله مليون مرة ، وإن ألم بنا ما ألم بها فاغفروا لنا و ارأفوا بنا وقولوا :
- اللهم احمنا .
6 تشرين الأول 2018
١٢
فقر الأساتذة المعرفي :
قبل عامين أو أقل شاركت في مؤتمر المدينة في الأدب الفلسطيني .
عقد المؤتمر في باقة الغربية في معهد القاسمي وصدرت الأوراق المشاركة في كتاب .
حين أمعن النظر في الأوراق المقدمة والنصوص المدروسة ألحظ أن بعض الأوراق مثل أوراق أهل الكهف ، وأن ثمة من لم يتجاوز أعمالا أدبية كتب عنها وفيها الكثير ، علما بأن هناك نصوصا كثيرة مهمة صدرت بعدها ركزت على المدينة بوعي كامل .
إن دل ما سبق على شيء فإنما يدل على أن أساتذة جامعاتنا لا يتابعون النتاج الجديد متابعة جيدة .
مثلا :
- لماذا لم يكتب أي مشارك عن عكا في الأدب الفلسطيني ؟
مثل أوراق أهل الكهف أبحاث كثير من أساتذة الجامعات ، وهناك أساتذة جامعات لم ينشروا خلال عشر سنوات كتابا أو أبحاثا أصيلة .
ناموا ولا تستيقظوا
ما فاز إلا النوم .
يا ريت أعرف أنام .
كل الحق على وجع الرجلين .
6 تشرين الأول 2018
١٣
محمود درويش " صاقل الماس " :
" بحب كبير يكتب زياد عبد الفتاح عن محمود درويش كما عرفه منذ التقيا معا حتى مغادرة الشاعر هذه الدنيا في آب ٢٠٠٨ . يكتب عنه انسانا وصديقا وسياسيا وشاعرا فيضيء جوانب خفية لم يعرفها عن الشاعر قراء شعره ، ولطالما سعى الشاعر إلى عدم الإفصاح عنها لأنها تخصه وحده . عرف زياد عبد الفتاح محمود درويش في بيروت وتونس وباريس وغزة ورام الله ، عرفه وهما قريبان من ياسر عرفات في بيروت في زمن الحرب الأهلية وفي زمن حصار بيروت مدة ثلاثة أشهر ، وأصغى إليه في أحواله المحتلفة ؛ الغضب والرضا والمرض والتجلي ، وفي المنفى وفي الوطن أيضا، وكان زياد يدرك ما يمثله الشاعر للشعب الفلسطيني وللحركة الشعرية الفلسطينية والعربية والعالمية .
لقد تابعت صفحات هذا الكتاب وهو يكتب على حلقات ولاحظت اللغة الانفعالية الغالبة عليه ، المعبرة عن كتابة تعاطفية تركت أثرها البين الواضح على شكل الكتابة التي استعصت لهذا على التجنيس ، وظلت إشكالية التجنيس تلح على الكاتب وهو يكتب على الرغم من إقراره بأن همه الأساس في أثناء الكتابة تقديم تصوره للشاعر لا تقديم كتاب أدبي يجترح جنسا أدبيا جديدا متميزا ومختلفا وفريدا ، وسيلحظ القاريء أن حيرة الكاتب في تصنيف ما كتب تحضر في غير موقع وفي غير صفحة .
سيقرأ القاريء هذا الكتاب بأنفاس متلاحقة لأنه كتب ب" الدرجة الصفر من الكتابة " - أعني أنه كتب بتلقائية كبيرة كان الكلام فيها يفيض من قلب زياد عبد الفتاح ويسيل مباشرة على الصفحة ، وكم تمنيت لو أن الكاتب ترك هامشا لأعمال يد الصانع في النص . اختار الكاتب عبارة " صاقل الماس " ولكنه شخصيا آثر لغة القلب والمحبة على لغة الصقل " .
١٤
" مقتل صاحب الكتب "
سعد محمد رحيم
روائي من العراق 1 :
اقرأ في هذه الأيام رواية الكاتب العراقي سعد محمد رحيم " مقتل صاحب الكتب " التي وصلت في العام ٢٠١٧ إلى القائمة القصيرة لجائزة بوكر للرواية العربية .
لم أقرأ للكاتب من قبل أي عمل قصصي أو روائي ، ولكني وأنا أقرأ روايته هذه تذكرت رواية الطيب صالح " موسم الهجرة إلى الشمال " التي يشير السارد عموما إليها ليربط بين حياة صاحب الكتب ومصطفى سعيد في أوروبا والظروف الغامضة لموت كل منهما - انتحار او غرق في حالة مصطفى سعيد أو قتل لأسباب مجهولة في حالة محمود المرزوق .
طبعا لا أريد أن أذكر روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " و " الوطن عندما يخون " فهناك خطوط عامة تختلف تفاصيلها . المثقف العربي في الغرب وغربته وعذابه في وطنه حين يعود إليه .
" مقتل صاحب الكتب " ذكرتني برواية عبد الرحمن منيف " الآن هنا أو شرق المتوسط مرة أخرى " من حيث الرفاق حين يوشون ببعضهم بعد أن يختلفوا ، وهذه المرة أيضا في براغ نفسها .
من الروايات التي تذكرتها أيضا الروايات التي اتكأ مؤلفوها فيها على دفتر أو دفاتر شخصية من شخصياتهم وهو ما أتيت عليه في دراستي " الرواية العربية في القرن الحادي والعشرين : لعبة الشكل " المابعد " " وهي دراسة صدرت في كتاب عن قسم اللغة العربية في الجامعة الأردنية قبل عامين تقريبا .
ومن الروايات التي درستها الياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " التي صدرت في ٢٠١٦ .
دفاتر آدم في رواية الياس خوري لا يختلف عنها دفتر محمود المرزوق صاحب الكتب .
طرق القص وخدعها ليست كثيرة والتنوع يكون في الموضوع والتفاصيل وتوتير اللغة .
ثقافة الروائيين تبدو واضحة جدا في نصي الياس وسعد محمد رحيم . من قال إن الرواية لا تثقف وإنها ثرثرة .
ربما يقول قاريء الروايات العراقية بعد الحرب مثل رواية أحمد سعداوي " فرانكشتاين في بغداد " ورواية عواد علي " نخلة الواشنطونيا " إن أكثر روايات العراق بعد سقوط بغداد في نيسان ٢٠٠٣ تتشابه موضوعاتها أيضا ! ربما ! وربما يستشهد بمقولة الجاحظ " المعاني مطروحة في الطريق .. "
٦ تشرين الأول ٢٠٢٠
١٥
" مقتل صاحب الكتب " و " المزحة " 2 :
وأنت تقرأ في رواية سعد محمد رحيم " مقتل صاحب الكتب " عن حياة صاحب الكتب محمود المرزوق في ( براغ ) لا تستطيع إلا أن تتذكر رواية الكاتب التشيكي المنشق عن الحزب الشيوعي ( ميلان كونديرا ) " المزحة " .
الأجواء الكابوسية في رواية ( كونديرا ) تجد صداها في " مقتل صاحب الكتب " لا من خلال محمود المرزوق ، وإنما من خلال ناتاشا ابنة الضابط الشيوعي الروسي المنشق عن الحزب .
جاء والد ناتاشا إلى براغ في عام ربيعها ١٩٦٨ مع القوات التي غزت تشيكوسلوفاكيا وظل فيها وصفي / قتل وصارت ابنته التي ولدت في براغ تحت المراقبة إلى أن لفقت لها تهمة وتم التخلص منها .
وكما هرب ( ميلان كونديرا ) إلى باريس فإن محمود المرزوق اليساري غير المنتمي للحزب ، على الرغم من اعتقاله مع الشيوعيين في ١٩٦٣ وسجنه خمس سنوات في سجن نقرة السلمان ، فإن المرزوقي يهرب أيضا إلى باريس ويقيم فيها ويمارس مهنة الرسم .
هل كانت رواية ( كونديرا ) " المزحة " من قراءات سعد محمد رحيم ؟
في الصفحة ٢٩ يأتي على ذكر ( كونديرا ) ويورد عنواني روايتين له هما " الحياة في مكان آخر " و " الخلود " . ولا أذكر أنه أتى على ذكر " المزحة " .
الطريف أن محمود المرزوق كان في براغ في ١٩٨٨ والطريف أنني زرت براغ في ١٩٩٠ .
كانت أجواء المدينة في عام زيارتي لها كئيبة لولا جمال مبانيها القديمة التي أقيمت في عصور سابقة تسبق العهد الشيوعي بقرون .
ما زلت أتذكر رأيا في مدن أوروبا الشرقية يقول إن أجمل ثلاث مدن فيها هي فيينا وبراغ وبرلين وقد زرت الأخيرتين وللأسف لم ازر فيينا مع أنني أحب أغنية اسمهان " ليالي الأنس في فيينا " وكلما زرت عمان ذهبت إلى " فيينا كفي " مساء .
٦ تشرين الأول ٢٠٢٠
١٦
انطون تشيخوف وقصته القصيرة " المغفلة "
قصة الكاتب الروسي المعروف ( انطون تشيخوف ) " المغفلة " ، وهي قصة قصيرة ، لا تخلو من بعد تعبوي تحريضي ، وإخالها يصلح تعميمها على كثيرات ممن يعملن في رياض الأطفال والحضانات اللاتي يتقاضين راتبا رمزيا ضئيلا لا يسد الرمق ، فهو عدا أنه لا يسمن لا يغني من جوع .
قصة ( تشيخوف ) تعمم على شريط فيديو لا تتجاوز مدته ثلاث دقائق ، وغالبا ما يتناقله نشيطو وسائل التواصل الاجتماعي .
خطرت القصة ببالي أمس حين كتبت تحت عنوان " يا رئيس البلدية ، إن كان هناك رئيس بلدية " وأنا استعرت عنوان مقالتي من أغنية فيروزية كتبت مرة عنها معتمدا على بعض كلامها لا على عنوانها . " لكي يكون عندك يا رئيس البلدية شعبية ، طعميهم على حسابك " وفي مثلنا " اطعم الفم تستح العين " .
كم مرة نبدو نحن مثل المغفلة الصامتة عن حقها ، والمغفلة في القصة فتاة طيبة لدرجة السذاجة لا تدافع عن حقوقها أمام سيدها الذي تعمل في بيته خادمة ومربية ، إذ توافق على كل ما يقوله لها وتقبل كل ما يعطيه لها دون أن تناقش وتفند وتوضح الصحيح. إنها تبدو مسلوبة الإرادة والشخصية ، ولقد كبلها الخوف والعجز .
أول أمس وأنا أراجع في مبنى البلدية حول فاتورة الماء طلبت من الموظف أن يعطيني كشفا بالمستحقات فوافق ، وعندما قلت له إنني سأكتب ما جرى على جدار الفيس بوك تراجع .
ومع ما سبق فإن المرء منا أحيانا يكون مغفلا فينصب عليه كثيرون من المتذاكين والنصابين والمحتالين ويضطر تلافيا للمشاكل أن " يمشيها " .
أطرف شريط فيديو شاهدته أمس عرضه الصديق حنظلة حنظلة وفيه يقف جندي إسرائيلي بمحاذاة أطفال فلسطينيين في الشارع أخذوا يرقصون ويدبكون . ولقد كتب أعلى الشريط
" شعب ملوش حل " .
من مقاومة بالحجارة إلى مقاومة بالدبكة والأغنية لمقاهرة المحتل ، ولا أظن أنه كان منذ ١٩٢١ مغفلا . لماذا إذن تصمت موظفات رياض الأطفال والحضانات على استغلالهن ؟
أهي الحاجة أم الرغبة في الخروج من البيت والعمل مهما كان الأجر زهيدا .
لم يكن رب العمل في قصة ( تشيخوف ) مستغلا ، فلقد أراد أن يختبر موظفته ويرى إن كانت تدافع عن حقها ، وحين لاحظ جبنها وعجزها سألها :
- لماذا لم تدافعي عن حقك ؟
ولقد أعطاها المبلغ الذي تستحق ، ولم أسمع مرة عن صاحب روضة أطفال أو حضانة يدفع لموظفيه الحد الأدنى المتفق عليه للأجور ، ولعلني مخطيء .
٦ تشرين الأول ٢٠٢١ .
١٧
غزة التي تريد أن تعيش :
في ٧٠ القرن ٢٠ كتب غريب عسقلاني / ابراهيم الزنط قصة قصيرة عنوانها " الجوع " صور فيها اضطرار فدائي فلسطيني من غزة إلى العمل في المصانع الإسرائيلية في المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ . حوصرت المقاومة وتراجعت وضعفت وحين بحث الفدائي عن عمل في مدينته غزة لاقى صعوبات في العثور عليه ، فعضه الجوع .
كان سعيد في بداية احتلال غزة يقف ضد فكرة العمل في المصانع الإسرائيلية بل ويقاومها ويعترض العمال الذين يسعون إلى رزقهم هناك ، بعد أن طال الاحتلال ولم تتحرر فلسطين .
في تلك الأيام نوقشت فكرة العمل في المصانع الإسرائيلية في الداخل والخارج وكتب عنها الشعراء وكتاب القصة القصيرة والرواية ، على قلة الروايات الصادرة .
صورت سحر خليفة في روايتيها " الصبار " و " عباد الشمس " الأجواء المحتدمة في حينه ، وربما لم يخفت موضوع العمل في المصانع الإسرائيلية إلا بعد الطفرة الخليجية التي نجمت عن ارتفاع أسعار البترول إثر حرب ١٩٧٣ ، حيث صار التوجه إلى دول النفط بدل التوجه إلى المصانع الإسرائيلية .
هل عدنا إلى بدايات ٧٠ القرن ٢٠ ، فصار العمل في المصانع الإسرائيلية مطلب كثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني ؟
أشرطة الفيديو القادمة أمس من غزة كانت لافتة حقا . مئات الشباب يطلبون الحصول على تصريح من أجل العمل في المصانع الإسرائيلية ، وبلغ الأمر أن كتب صديق رزق بحفيد على صفحته معبرا عن فرحته بميلاد حفيده أن قدومه مفرح ، لأن والده الآن سيتمكن من الحصول على تصريح عمل في إسرائيل .
شباب كثيرون صاروا يتزوجون مبكرا ، لأن هذا يمكنهم بالفعل من الحصول على تصاريح للعمل ، فأبناء العمومة مقتنعون بأن من تصبح لديه عائلة لا يندفع كثيرا لمقاومة الاحتلال .
كانت مخابرات إحدى الدول العربية تطلب من أهل سجين سياسي ينتمي إلى الجبهة الشعبية إقناعه بالزواج حتى يتم الإفراج عنه - أي والله .
إن كان المثل قال " شر البلية ما يضحك " فإن واقع الفلسطينيين في داخل بلادهم وخارجها هو شر البلية ، وفي بلادنا أنت لا تعرف الحد الفاصل بين المأساة والملهاة وبين الجد والهزل ، وقد يختلط هذا بذاك حقا .
٦ تشرين الأول ٢٠٢١
١٨
فاروق وادي وعودة شخصية روايته " سوداد " لا عودته هو :
إثر اتفاق أوسلو عاد آلاف الفلسطينيين ليستقروا في المناطق التي أصبحت تديرها السلطة الفلسطينية وكان عدد لا بأس به من هؤلاء العائدين من الكتاب والأدباء الذين أثروا المشهد الثقافي الفلسطيني . استقر العائدون في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة ، فراقت الحياة لقسم منهم ، إذ كانت العودة مطلبهم الذي كتبوا عنه في أدبياتهم الكثير ، ولم ترق لقسم آخر ومن الأخيرين الأسماء التي ذكرتها أمس وأسماء أخرى ، وهؤلاء فضلوا أن يقيموا حيث كانوا يقيمون من قبل ؛ في تونس وفي عمان وفي القاهرة وبعض العواصم الأوروبية ، واختار فاروق وادي العودة إلى عمان ليستقر فيها .
لا أريد أن أدخل في جدل مع الأدباء الذين نظروا للعودة وحين عادوا رجعوا من حيث أتوا ، علما بأن الجدل كثر في المجالس الخاصة لا على صفحات الجرائد والمجلات أو في وسائل التواصل الاجتماعي . سوى قسم من هؤلاء أوضاعهم الوظيفية ثم غادروا .
في كتابه " منازل القلب : كتاب رام الله " يكتب فاروق عن العودة في الصفحات الأخيرة كتابة تقول إن العودة كانت دائما في الذهن فالحنين كان كبيرا وطاغيا ولكنها لم ترق له فقد احتاجه إحساس ممض بأنه وحيد متروك في العراء وبأنه يعود ليطل إلى مكان الذاكرة من فندق صغير ، موحش وبارد " تطل من بين القضبان الحديدية على وطن أو ما يشبه الوطن " ويتعجب :
" فندق! وبعد كل هذا الرحيل . فندق! وبعد كل هذا الحنين ؟!"( ص ١٣٧ )
ويخاطب نفسه بأن الفتى فيه عاد إلى المكان ولكن لا يرجع إليه المكان ، فيبحث عما ضاع منه ، وكل ما كان ..
فتى،
مازال هو العاشق ..
ومازال المشتاق ! "
وغادر إلى المنفى ثانية ليموت في البرتغال .
يختلف ياسين في " سوداد " في أنه يموت في الوطن ، ولكني أعتقد أن ما شعر به لا يختلف عما شعر به فاروق نفسه .
لطالما ردد فاروق إن في شخوص بعض رواياته شيئا منه ، وهذا ما سأتوقف أمامه في مقالي الأحد القادم في جريدة الأيام الفلسطينية ٩ / ١٠ / ٢٠٢٢ .
أعتقد أن قراءة نهاية " منازل القلب " ونهاية " سوداد " معا مهمة جدا ، فعلى الرغم من أن ياسين ليس فاروق إلا أن فيه بعض ما شعر به فاروق نفسه ، والكتابة تطول .
في ٣٠ القرن ٢٠ كتب إبراهيم طوقان :
" فكر بموتك في أرض نشأت بها
واحفظ لقبرك أرضا طولها باع " .
دفن جبرا في بغداد وغسان كنفاني وكمال ناصر في بيروت ومعين بسيسو في القاهرة وناجي العلي في لندن وفاروق وادي في البرتغال ورحم الله إبراهيم أبو لغد الذي عاد من أميركا وعلم في بير زيت ودفن في مسقط رأسه في يافا .
٦ / ١٠ / ٢٠٢٢ .
١٩
سحر خليفة :
" الذين هربوا والذين تقدموا " . غسان كنفاني : " في قلب الدرع "
في ٨ / ٩ / ٢٠١٣ كتبت مقالا في جريدة الأيام الفلسطينية عنوانه " سحر خليفة وعزمي بشارة على خطى محمود درويش " أتيت فيه على هجرة الثلاثة من فلسطين وتركها وتساءلت إن أراد الاثنان ؛ سحر وعزمي ، أن يكررا ما فعله الشاعر ليثيرا ضجة أو ليفتعلاها .
لغسان كنفاني مجموعة قصصية عنوانها " عن الرجال والبنادق " فيها قصة عن الطبيب قاسم ابن قرية مجد الكروم الذي بدلا من أن يستقر في قريته ، ليعالج أهلها ويقف إلى جانبهم يسكن في حيفا ليحيا مع زوجته حياة المدينة الأقل قسوة من حياة الريف . قاسم الذي يخيب ظن أبيه فيه فيعايره باليهود الذين يشترون الأرض ويفلحونها ويعملون فيها ومنهم الأطباء والمهندسون والمثقفون : " أنظر إلى اليهود " ، وهي عبارة توقفت أمامها في رسالة الدكتوراه وأنا أكتب عن صورة اليهود في أدب غسان كنفاني .
ولغسان كنفاني نفسه رواية عنوانها " أم سعد " تتكون من لوحات عنوان إحداها " الذين هربوا والذين تقدموا " يأتي فيها على الذين يهربون والذين يدافعون . حين تغير طائرة إسرائيلية على مكان يكون فيه في لبنان يترك السائق السيارة ويهرب ، وفي المقابل تذهب أم سعد وأهل المخيم إلى حيث أغارت الطائرة لينظفوا المكان .
هل نعد سحر خليفة وعزمي بشارة مثل سائق السيارة الذي هرب ؟ وماذا إن هربت أنا مثلهما ؟
عندما تحاول أم سعد أن تزيح السيارة التي تركها السائق مع الغارة تخاف من أن تتهم بالسرقة ، ولا يوافقها غسان فيقول لها :
- غلطانة يا أم سعد ، أنت كنت تقومين بعمل عظيم .
فتجيبه :
- أعرف ، ولكنني يا ابن العم لا أستطيع أن أثق برجل ترك سيارته في عرض الطريق ، تسد الدرب ، وهرب .. في لحظة مثل تلك اللحظة .. لا . لا أستطيع أن أثق !
تكتب سحر في سيرتها أنها اقدمت على كتابة رواياتها " أصل وفصل " و " حبي الأول " و " أرض وسماء " لتقدم التاريخ للقاريء بأسلوب قصصي حكائي غير ممل " وقد بت أتمتع ببعض المصداقية والشعبية ككاتبة ملتزمة " ، فهل ترى هذا أم سعد ؟ وهل يمكن مدح " أبو عمار " الذي تهاجمه سحر خليفة بقسوة ، باعتباره من الذين تقدموا وذم سحر باعتبارها ممن هربوا ؟
ولا أريد أن أنظر وأكرر مع محمود درويش :
" وأبي قال مرة :
الذي ما له وطن
ما له في الثرى ضريح
ونهاني عن السفر "
فربما تدفعني الأيام إلى الهجرة ولا أبقى مثل سعد في قلب الدرع ، فأغدو مثل سحر وعزمي ومحمود درويش وسائق السيارة
٦ / ١٠ / ٢٠٢٣ .
٢٠
الروائية التي تتمتع بالمصداقية :
دوشتني سحر خليفة في سيرتها الأدبية الذاتية وهي تنعت نفسها بالباحثة والمدققة والكاتبة الملتزمة وبأنها باتت تتمتع ببعض المصداقية والشعبية ككاتبة ملتزمة ، سواء في فلسطين أو في أنحاء مختلفة من العالم العربي ، وبأنها راعت أن توثق سردها ومشاهدها وأقوال شخصياتها بهوامش مدرجة في نهايات الصفحات ، " وهو ما لم نعتده في كتابة الروايات " ( صفحة ١٥٣ )
وأنا قررت أن أتعلم منها ، ولكني فضلت أولا أن أعود إلى بعض الهوامش في سيرتها لأتأكد مما سبق . خذوا الهامشين الآتيين :
- " اغتيال قيادتنا الفكرية التنويرية كان وما زال هدفا نصت عليه مباديء نخشون التأسيسية في الحركة الصهيونية . أبرز من فقدنا من قادتنا المستنيرين على يد الموساد والشاباك مازن زعيتر ، كمال ناصر ، حنا ميخائيل ، السرطاوي ، قلق ، ماجد أبو شرار ، أبو إياد وغيرهم العشرات " .( صفحة ٦١ ) ( هناك من يعزو قتل أكثر الأسماء التي أوردتها إلى جماعة صبري البنا أبو نضال ( ع . أ ) ) .
- الانتفاضة الفلسطينية الثانية أو انتفاضة الأقصى . اندلعت في ٢٨ سبتمبر ٢٠٠٠ وتوقفت فعليا في ٨ فبراير ٢٠٠٥ ... مرت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة خلالها بعدة اجتياحات إسرائيلية ، منها الدرع الواقي وأمطار الصيف والرصاص المصبوب . ( صفحة ١٢٠ ) .
ولا أعرف كم من القراء اكتشف الأخطاء في الهامشين . شخصيا عدت أتأكد قبل أن أدلي بدلوي ، ولاحظت :
- أخطأت سحر في اسم ابن بلدها وائل زعيتر وكتبته مازن زعيتر ، ولفدوى طوقان قصيدة عنوانها " إلى الشهيد وائل زعيتر " في ديوانها " على قمة الدنيا وحيدا " .
- أخطأت سحر في التواريخ وهي تكتب عن انتفاضة الأقصى ، فهي التي حددت نهايتها ب ٨ فبراير ٢٠٠٥ ، تكتب أنه خلال الانتفاضة حدثت عدة اجتياحات منها عملية الدرع الواقي وأمطار الصيف والرصاص المصبوب . وأمطار الصيف حدثت في العام ٢٠٠٦ والرصاص المصبوب حدثت في نهاية ٢٠٠٨ وبداية ٢٠٠٩ .
شو رأيكم يا سادة ويا سيدات ؟
يبدو أنني زدتها على سحر وحرقت بنها ، ولو كان أبو عمار على قيد الحياة لذهبت عقولكم إلى أنني أدافع عنه بأجر ، وربما اتهمتني سحر بأنني أجرت قلمي له ، بخاصة أنها تخيلت أن " أبو عمار " يريدها أن تكتب عنه وهي لن تفعل ، ولعلني أخربش عن هذا لاحقا !!
٦ / ١٠ / ٢٠٢٣ .
٢٠
يوميات غزة ولبنان ( ٣٦٦ ) :
مجازر في غزة والضاحية الجنوبية لبيروت
كانت ليلة اليوم الأخير من عام الحرب الأول ليلة مجنونة حقا انتهت بمجزرة في مسجد يؤوي نازحين في دير البلح بقطاع غزة ، وبمحو بنايات في الضاحية الجنوبية لبيروت يقطنها مدنيون ، وكانت ليلة انتظار لبدء الحرب مع إيران ، فقد نمنا ونحن نتساءل عن نوع الرد الإسرائيلي على هجوم الصواريخ الإيرانية قبل أيام . هل ستستخدم إسرائيل السلاح الذري لمحو طهران محوا كاملا ؟
منذ شهر وأكثر وأنا أتساءل عن سبب هذا الجنون الإسرائيلي في الرد على أحداث ٧ أكتوبر ، وأمس قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن الجراح الناجمة عنها لم تلتئم بعد ، وأمس وأنا أقرأ ما قاله تذكرت ما كتبه معين بسيسو في مسرحيته " شمشون ودليلة " على لسان راحيل " قاتلنا الجرح الأول ، وعلينا الا نجرح أبدا / إن لنا قدرا آخر يا شمشون غير أقدار الناس جميعا " وهو قول ورد أساسا في يوميات ( ياعيل دايان ) في حرب حزيران ١٩٦٧ " مذكراتي الحربية " ، ومنذ شهر وأنا أتذكر ما كتبه توفيق زياد في أعقاب حرب حزيران ذاتها ، في كتابه " كلمات مقاتلة " :
" عن جدنا الأول
قد جاء في الأمثال :
واوي بلع منجل !!
كل ما تجلبه الريح
ستذروه العواصف
والذي يغصب الغير
يعيش
العمر
خائف "
و
" عندما مروا صباحا
همست شجرة توت :
العبوا بالنار ما شئتم
فلا ..
حق
يموت " .
مر عام ولم تنته الحرب . مر عام آخر منذ النكبة الأولى في ١٩٤٨ والنكبة ما زالت مستمرة .
صباح الخير يا بلاد الشام
خربشات عادل الاسطة
٦ / ١٠ / ٢٠٢٤
هل تتذكرون
٦ / ١٠ / ١٩٧٣ ؟
٢١
غزة 731 :
عامان من المقتلة وحرب الإبادة والمهلكة
مع نهاية هذا اليوم ، ومع صباح يوم غد - ٧ تشرين الأول ٢٠٢٥ يكتمل عامان ميلاديان على طوفان الأقصى .
مع نهاية هذا اليوم يكتمل عامان من القتل وسفك الدماء والتدمير والتهجير والإبادة والعذاب والفقد والجوع والمرض وازدياد الحقد والكراهية .
لم يتوقف القتل خلال هذين العامين وازداد الحقد وصارت الكراهية لا حدود لها . بدأ هذا في العام ١٩٤٨ وتواصل وربما استمر إلى ثمانين عاما أخرى .
هذه بلاد مجبول ترابها بالدم ، ولم نسأل لنولد فيها ، فقد ولدنا كيفما اتفق " وانتشرنا كالنمال على الحصير " .
الخسارات كثيرة وكثيرة جدا ، وفي " أحد عشر كوكبا على آخر المشهد الأندلسي " (١٩٩٢) تساءل محمود درويش :
" فماذا فعلت بنا يا ملك الاحتضار ؟ "
وكثيرون سيعدلون في صيغة السؤال ، وكثيرون اختلفوا وسيواصلون الاختلاف كما اختلفوا من قبل ، فانشقوا واقتتلوا و :
" اه من رحلة كان يقتل فيها الشهيد الشهيد " .
ومع نهاية العام الثاني يبدو المستقبل غامضا ، ويبقى السؤال مشرعا :
- إلى أين نحن ذاهبون ؟
وربما اكتمل المشهد سوداوية وربما وربما وربما نكرر مع عبد الوهاب :
- جايين الدنيا منعرف ليه ولا رايحين فين .
وتولد الملهاة من قمة المأساة .
٦ / ١٠ / ٢٠٢٥