يوم الثلاثاء ٢٢ أيلول قرأت التصريح الآتي ل ( يسرائيل كاتس ) وزير الدفاع الإسرائيلي :
" أحذر حم/س وداعميها، من إيران إلى أردوغان: إذا اختطف جندي أو إسرائيلي واحد، فسنخلي سكان مدينة غزة بأكملها، البالغ عددهم مليون شخص، إلى الجنوب، مع منازل المدينة والأبراج فيها، كما فعلنا في عملية "عربات جدعون 2". وستُعامل المدينة بالطريقة نفسها التي عوملت بها رفح وبيت حانون و70% من مساحة غزة.
هذه هي اللغة التي تفهمها التنظيمات الإرهابية الجه//دية في غزة ولبنان، وهي اللغة التي نتحدث بها: إخلاء السكان، وتدمير البنى التحتية، والسيطرة على الأرض".
لن ننسحب من الخط الأصفر في غزة إلى خطوط تمركز جديدة داخل القطاع، ما دامت حم/س موجودة ولم يُنزع سلاحها وتُفكك أنفاقها."
لم أتهكم شخصيا على تصريحه هذا ، فالذي تهكم هو الصحفي ( حاييم ليفينسون ) إذ قال :
" طبعا، لن نقبل بتهمة قتل 500 شخص بوصفهم "أضرارا جانبية" لاستهداف شخص واحد -مثلما قيل في فيلم نازا- ومن يتهمنا بذلك فهو "معاد للسامية" و"خائن".
لكن إذا اختطف جندي واحد، فلا بأس بتدمير مدينة يسكنها مليون إنسان." .
والتصريح والتهكم قرأتهما في صفحة المواطن الغزاوي مؤمن مقداد الذي أتابع ، منذ بدء طوفان الأقصى ، ترجماته عن الصحف والمواقع العبرية .
في فجر اليوم المشار إليه صحوت في الرابعة على صوت ضرب وتكسير في بيت أهلي الملازم لشقتي . نهضت وجلست استرق السمع ، ثم فتحت الباب ونظرت إلى محيط المنزل وسرعان ما أغلقت الباب ، فقد كانت الآليات العسكرية والجنود يحيطون بالمنزل ويقتحمه عدد من الجنود. وأول ما خطر ببالي هو قنص صديقي سمير صبرة في بداية طوفان الأقصى . لقد استشهد في ١٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ ، في اليوم الحادي عشر للحرب ، فكتبت يومها :
[ "استشهاد صديق :
انتبهت أمس إلى محل أحد أصدقاء المدرسة ، وهو سمير صبرة الذي هجر أهله من اللد في العام ١٩٤٨ ، ولاحظته مغلقا ، فسألت جاره عن السبب .
عرفت أن سمير أصيب فجر الجمعة برصاص قناص إسرائيلي في أثناء اقتحام حي المساكن الشعبية الشرقية في نابلس .
سمير في السبعين من عمره . استبد به الفضول فنظر من نافذة في منزله ليرى إن كان جنود الجيش الإسرائيلي انسحبوا ، فكانت رصاصة القناص أسرع من نظرته . اخترقت الرصاصة بطنه ونقله أهله إلى المشفى لتجرى له عمليتان جراحيتان فارق إثرهما الحياة .
في انتفاضة الأقصى ارتقى جار لنا أيضا بالطريقة نفسها ، وفي الانتفاضة نفسها ارتقى أخو سمير أبو محمود أيضا برصاصة جندي إسرائيلي .
الرواية الآن لا تنقل خبر ارتقاء سمير وحسب . إنها تقرنها بما ألم بأخيه قبل ٢٠ عاما .
الفلسطينيون صدق فيهم قول شاعرهم القومي محمود درويش :
" الشهيدة بنت الشهيدة بنت الشهيد وأخت الشهيد كنة أم الشهيد حفيدة جد شهيد وجارة عم الشهيد [ إلخ.. إلخ .. ]
ولا شيء يحدث في العالم المتمدن ،
فالزمن البربري انتهى ،
والضحية مجهولة الاسم ، عادية
والضحية .. مثل الحقيقة .. نسبية
[ إلخ .. إلخ.. ] .
هل انتهى الزمن البربري ؟
لو عاش محمود درويش الحرب الفلسطينية - الإسرائيلية هذه ٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ لربما قال :
الزمن البربري لما ينته
وأما الضحايا في غزة فأكثرهم معروفو الأسامي إلا أقلهم .
الآن صار قسم من أهل غزة يحفر اسمه على جلده وليس على جذع زيتونة ، فلم يبق القصف مباني ولم يبق أشجار زيتون أيضا .
رحم الله الصديق سمير صبرة وشهداء غزة ]
وكان يمكن ، بسبب فتح الباب ، أن أقنص أيضآ .
وأنا أفكر في تصريح ( يسرائيل كاتس ) تذكرت سطرين شعريين كتبهما محمود درويش في مجموعته " حالة حصار " ( ٢٠٠٣) وهما :
" سيمتد هذا الحصار إلى أن نعلم أعداءنا نماذج من الشعر الجاهلي " .
وغالبا ما تساءلت وأنا أقرأهما :
- ما النماذج التي خطرت ببال الشاعر وهو يكتبهما؟
وغالبا ما ذكرت السطرين في كتاباتي.
كان تصريح ( كاتس ) يساوي بين جندي إسرائيلي ومليون مواطن فلسطيني في غزة وفوق المليون المدينة أيضا ، وليس تصريحه نغمة شاذة في الأشهر الأخيرة ، فلطالما ردد بعض الوزراء الإسرائيليين عبارات مثل محو قرية فلسطينية كاملة من قرى الضفة الغربية وتهجير سكانها إذا ما قتل أحد سكانها يهوديا .
والصحيح أنني تذكرت نماذج من الشعر العربي ؛ قديمه وحديثه . تذكرت قول الشاعر الجاهلي :
تعيرنا أنا قليل عديدنا ، فقلت لها إن الكرام قليل
و
كم رجل يعد بألف رجل وكم الف تمر بلا حساب
و
إذا بلغ الفطام لنا صبي تخر له الجبابر ساجدينا
و
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
ولم يغب عن ذهني قول الشاعر المصري أمل دنقل :
لا تسألي النيل أن يعطي وأن يلدا
لا تسألي أبدا
إني لافتح عيني حين افتحها على كثير ، ولكن لا أرى أحدا .
وتساءلت إن كانت هذه هي النماذج التي تعلمها الإسرائيليون ، ولا أظن أنها هي التي خطرت ببال محمود درويش . لماذا ؟
اليهود الإسرائيليون قليل عديدهم قياسا إلى شعوب أخرى ، وقسم منهم يرى نفسه أنه " شعب الله المختار " - إن الكرام قليل ، ودولة إسرائيل صغيرة الحجم قياسا لدول كثيرة ولكنها تنظر إلى نفسها دولة عظمى - وكم رجل يعد بألف رجل ، وهي تفتح عينيها على كثير ولكنها لا ترى أحدا أو ترى حيوانات بشرية . وإذا ما جهلت حماس عليها ، كما فعلت في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ، فإن إسرائيل تجهل فوق جهل الجاهلينا .
يا ريت إسرائيل تعلمت قول الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى :
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم
وما هو عنها بالحديث المرجم
إلى آخر ما ورد في المعلقة من أبيات عن الحرب!
يا ريت يا ريتا!
٢٢ و ٢٤ أيلول ٢٠٢٦
" أحذر حم/س وداعميها، من إيران إلى أردوغان: إذا اختطف جندي أو إسرائيلي واحد، فسنخلي سكان مدينة غزة بأكملها، البالغ عددهم مليون شخص، إلى الجنوب، مع منازل المدينة والأبراج فيها، كما فعلنا في عملية "عربات جدعون 2". وستُعامل المدينة بالطريقة نفسها التي عوملت بها رفح وبيت حانون و70% من مساحة غزة.
هذه هي اللغة التي تفهمها التنظيمات الإرهابية الجه//دية في غزة ولبنان، وهي اللغة التي نتحدث بها: إخلاء السكان، وتدمير البنى التحتية، والسيطرة على الأرض".
لن ننسحب من الخط الأصفر في غزة إلى خطوط تمركز جديدة داخل القطاع، ما دامت حم/س موجودة ولم يُنزع سلاحها وتُفكك أنفاقها."
لم أتهكم شخصيا على تصريحه هذا ، فالذي تهكم هو الصحفي ( حاييم ليفينسون ) إذ قال :
" طبعا، لن نقبل بتهمة قتل 500 شخص بوصفهم "أضرارا جانبية" لاستهداف شخص واحد -مثلما قيل في فيلم نازا- ومن يتهمنا بذلك فهو "معاد للسامية" و"خائن".
لكن إذا اختطف جندي واحد، فلا بأس بتدمير مدينة يسكنها مليون إنسان." .
والتصريح والتهكم قرأتهما في صفحة المواطن الغزاوي مؤمن مقداد الذي أتابع ، منذ بدء طوفان الأقصى ، ترجماته عن الصحف والمواقع العبرية .
في فجر اليوم المشار إليه صحوت في الرابعة على صوت ضرب وتكسير في بيت أهلي الملازم لشقتي . نهضت وجلست استرق السمع ، ثم فتحت الباب ونظرت إلى محيط المنزل وسرعان ما أغلقت الباب ، فقد كانت الآليات العسكرية والجنود يحيطون بالمنزل ويقتحمه عدد من الجنود. وأول ما خطر ببالي هو قنص صديقي سمير صبرة في بداية طوفان الأقصى . لقد استشهد في ١٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ ، في اليوم الحادي عشر للحرب ، فكتبت يومها :
[ "استشهاد صديق :
انتبهت أمس إلى محل أحد أصدقاء المدرسة ، وهو سمير صبرة الذي هجر أهله من اللد في العام ١٩٤٨ ، ولاحظته مغلقا ، فسألت جاره عن السبب .
عرفت أن سمير أصيب فجر الجمعة برصاص قناص إسرائيلي في أثناء اقتحام حي المساكن الشعبية الشرقية في نابلس .
سمير في السبعين من عمره . استبد به الفضول فنظر من نافذة في منزله ليرى إن كان جنود الجيش الإسرائيلي انسحبوا ، فكانت رصاصة القناص أسرع من نظرته . اخترقت الرصاصة بطنه ونقله أهله إلى المشفى لتجرى له عمليتان جراحيتان فارق إثرهما الحياة .
في انتفاضة الأقصى ارتقى جار لنا أيضا بالطريقة نفسها ، وفي الانتفاضة نفسها ارتقى أخو سمير أبو محمود أيضا برصاصة جندي إسرائيلي .
الرواية الآن لا تنقل خبر ارتقاء سمير وحسب . إنها تقرنها بما ألم بأخيه قبل ٢٠ عاما .
الفلسطينيون صدق فيهم قول شاعرهم القومي محمود درويش :
" الشهيدة بنت الشهيدة بنت الشهيد وأخت الشهيد كنة أم الشهيد حفيدة جد شهيد وجارة عم الشهيد [ إلخ.. إلخ .. ]
ولا شيء يحدث في العالم المتمدن ،
فالزمن البربري انتهى ،
والضحية مجهولة الاسم ، عادية
والضحية .. مثل الحقيقة .. نسبية
[ إلخ .. إلخ.. ] .
هل انتهى الزمن البربري ؟
لو عاش محمود درويش الحرب الفلسطينية - الإسرائيلية هذه ٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ لربما قال :
الزمن البربري لما ينته
وأما الضحايا في غزة فأكثرهم معروفو الأسامي إلا أقلهم .
الآن صار قسم من أهل غزة يحفر اسمه على جلده وليس على جذع زيتونة ، فلم يبق القصف مباني ولم يبق أشجار زيتون أيضا .
رحم الله الصديق سمير صبرة وشهداء غزة ]
وكان يمكن ، بسبب فتح الباب ، أن أقنص أيضآ .
وأنا أفكر في تصريح ( يسرائيل كاتس ) تذكرت سطرين شعريين كتبهما محمود درويش في مجموعته " حالة حصار " ( ٢٠٠٣) وهما :
" سيمتد هذا الحصار إلى أن نعلم أعداءنا نماذج من الشعر الجاهلي " .
وغالبا ما تساءلت وأنا أقرأهما :
- ما النماذج التي خطرت ببال الشاعر وهو يكتبهما؟
وغالبا ما ذكرت السطرين في كتاباتي.
كان تصريح ( كاتس ) يساوي بين جندي إسرائيلي ومليون مواطن فلسطيني في غزة وفوق المليون المدينة أيضا ، وليس تصريحه نغمة شاذة في الأشهر الأخيرة ، فلطالما ردد بعض الوزراء الإسرائيليين عبارات مثل محو قرية فلسطينية كاملة من قرى الضفة الغربية وتهجير سكانها إذا ما قتل أحد سكانها يهوديا .
والصحيح أنني تذكرت نماذج من الشعر العربي ؛ قديمه وحديثه . تذكرت قول الشاعر الجاهلي :
تعيرنا أنا قليل عديدنا ، فقلت لها إن الكرام قليل
و
كم رجل يعد بألف رجل وكم الف تمر بلا حساب
و
إذا بلغ الفطام لنا صبي تخر له الجبابر ساجدينا
و
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
ولم يغب عن ذهني قول الشاعر المصري أمل دنقل :
لا تسألي النيل أن يعطي وأن يلدا
لا تسألي أبدا
إني لافتح عيني حين افتحها على كثير ، ولكن لا أرى أحدا .
وتساءلت إن كانت هذه هي النماذج التي تعلمها الإسرائيليون ، ولا أظن أنها هي التي خطرت ببال محمود درويش . لماذا ؟
اليهود الإسرائيليون قليل عديدهم قياسا إلى شعوب أخرى ، وقسم منهم يرى نفسه أنه " شعب الله المختار " - إن الكرام قليل ، ودولة إسرائيل صغيرة الحجم قياسا لدول كثيرة ولكنها تنظر إلى نفسها دولة عظمى - وكم رجل يعد بألف رجل ، وهي تفتح عينيها على كثير ولكنها لا ترى أحدا أو ترى حيوانات بشرية . وإذا ما جهلت حماس عليها ، كما فعلت في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ، فإن إسرائيل تجهل فوق جهل الجاهلينا .
يا ريت إسرائيل تعلمت قول الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى :
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم
وما هو عنها بالحديث المرجم
إلى آخر ما ورد في المعلقة من أبيات عن الحرب!
يا ريت يا ريتا!
٢٢ و ٢٤ أيلول ٢٠٢٦