حسن إمامي

صرير الباب الحديدي اخترق هدوء الممر الضيق للزقاق. الخطوةُ الأولى لولوج هذا العالم الخارجي في هذا الصباح. تحتاج فيروز لقفز بضعف الخطو فوق مجرى المياه العادمة الذي يدب سيلانا خيطا حلزونيا منعرجا. قاومت بملء كفها الذي خللته بعطر القارورة داخل المنزل. استطاعت أن تعيد التنفس الطبيعي لهواءٍ سليمٍ...
بيد مرتعشة، في عتمة الليل المنسية، حيث لا تمر مشاعر البشر، ولا يوقظها ضميرها في عز النوم، استل الحقنة، باحثا عن عرق ما زال ينبض بإشارة حياة. بإبهامه وسبابته والوسطى، أخذ يجس نبض هذا الجسد، أين يا ترى يمكنه غرس هذه الشوكة اللعينة التي تبعث الرحمة بعد ألم، والحياة بعد إطلالة على شرفات البياض، هذا...
فَرْمَل بحوافره على حدود التماس. تناثر غبارا وترابا متراقصا ومتخللا في لوحته دمعات العرق المتصبب بغزارة مفاجئة، كأنه رعد انفجر من أعماق السماوات. وما كانت من غيوم منتشرة في هذا الفضاء. كانت رعدا مدويا ترجمه الصهيل المخرس الذي لوى به اللجام عنق هذا الفرس الأصيل. كانت اعتراضا على رغبة هذا الفارس...
ها نحن التقينا على شاطئ جميل. على متن القطار المتجه شمالا، تصفحت الجريدة. جعلت أملا في الأبراج، قرأت محتوى المهنة والعاطفة والصحة. ابتسمت للتلاقي، استغربت لغرابة التخمينات. طويت الصفحة لأعود إلى نفسي. فتحت الرواية على صفحة علمتها بتذكرة قاعة سينما، تذكرا لفيلم لم أرد أن امحوه من ذاكرتي، عشقي...
ارتسمت على وجهه بوادر حيرة. تصلبَ لسانه في وضعه الأفقي داخل ثغر فمه. علّقت رقبته علامة تعجب لم تجد من نقطة لتقف عليها شاهدا، سوى وقفة جسده العمودية والحاجزة لاختراق أشعة الشمس لصفحة وجهها الماثلة بانعكاس ظله، بعينين جاحظتين ومدار كحلي براق، ولسان لا يتوقف عن الكلام، والاحتجاج ، والتساؤل، واللوم،...
تتسم رواية « الساعاتي « للكاتب المغربي حسن إمامي بوفرة الشخوص ( أكثر من 50 شخصا) ، وإن تفاوت حضورهم داخل نسيج الرواية حسب قيمة ما أوكل لهم من مهام وأدوار في ارتباطها بأحداث لا تقل هي الأخرى غزارة، وما عرفته من تداخل وتشابك أغنت به المتن السردي، وشرعته على آفاق تزخر بحمولات ذات طابع تأويلي علقت...
لن تكون جديدة هذه الحكاية. كم من شريط سينمائي ترجم هذه العلاقة بين الكاتب وشخصياته. أستحضر بشكل جمالي ودرامي ذلك التفاعل والاختراق الذي يتم بين عالمين، الأول واقعي والثاني خيالي افتراضي. حتى إننا لن نعود في حديث عن أيهما الحقيقي. بالنسبة للمتلقي، والذي قد يكون قارئا أو مشاهدا أو مستمعا، فالعملية...
ربما سنحتاج لاستحضار تجربة الاعتقال المادي والملموس داخل زنزانة ما، وبين جدران وأبواب موصدة، وخلال مدة زمنية مفروضة. ربما سنسأل صاحب التجربة عن تجربته في الحصار وفي السجن وقضاء مدة وجزء من حياته محروما من الحرية، من الحياة العامة التي فيها تواصل وتبادل المشاعر وتقاسم لحظات العيش وحرية الانطلاق...
اتركوا لي هذا الجرح مسكنا أن أنعم بآلام غياب وأعيش بهواء الذاكرة لن أبدل شمس الحقيقة كما لن أكون خائن الشاعرة اتركوا لي صوت الأرواح المعذبة هذه قيامتنا التي نريد ظلما تربع على تويجات الشوك هذه رقصتنا الخالدة دبكة وتر فلامينكو ساكسوفون يغني للموت نشيده كما هي كل مقابر الشهداء صاغية كلها عارفة...
هذا الجلباب الذي ورثته عن أبي وتلك الحكايات التي روتها لي جدتي فصول من زمني الشخصي هل لي أن أتعرى من ساعتي ومن حروف اللغة التي تنادت بها أركان روحي وهل أرقص إلا على إيقاع الحب خيوط بساطي وقد فككتها استفهاما ماذا عن باقي البسط أم لي بشباك انعم بصيدها لي أو أنتم فوق نقطة زرقاء لاشيء لي لي هذا...
أن أجمع شتات هذا العمر في لحظة أهديها لك وردة برية أن أنظر لهذا المنحدر من الأعلى كيف ينبت البركان زهرة الخلود تلك الذرة من أكسجين الحياة وقد لمتها لمستك المبتسمة ها أنا أقف إلى جانبك داخل الفؤاد من منا هزم القدر من منا استسلم وما غدر؟ ليت أنفاسك تكون لغة الروح وهي كما هي لا أحتاج للكلام في حضرة...
أن تكتب عن جنرال فهو أمر ليس بمحمود. سيمتلك النفوذ والسلاح والسلطة والمال والمأمور بالتنفيذ. وأنت؟ لا تمتلك سوى قلمك وخيالك. وقد يسعفك الرقن فتسترسل في تصورات تستقيها من مشاهداتك ومقروءاتك، وكذا مسموعاتك. لكنني أندهش من كون المسموع هنا كان له وقع أقوى من باقي المداخل: (هل لكوني لم أرَ شيئا؟)...
“زهرة النرجس” عمل روائي جديد لحسن إمامي، فما الذي تحمله هذه الرواية من جديد للقارئ؟ سواء على مستوى الموضوع والرؤية السردية أو على مستوى اللغة والبناء؟ نستطيع أن نصف رواية “زهرة النرجس” بالرواية / الإدانة، الكاشفة عن صور الانحرافات في التصور والسلوك، تلك الانحرافات التي أفرزت ظواهر الإرهاب، رواية...
الخيط الثاني للقدر: نعمة المسيري: كان استقرار نعمة الجديد بمدينة طنجة. تشافت من إصابتها واسترجعت شكلها الجميل. ربما أفضل مما كانت عليه. بوادر السمنة التي زادتها وزنا في البداية، انمحت وانمحت معها آثار انتفاخ امعاء وجنبات بطن. طنجة، بوابة بحر و بالوعة احتواء. حدة تناقضاتها تخلق أشكال تطرف بين...
قد نلاحظ الخلل في التعامل مع اجتياح هذا الوباء المبهم. قد نلاحظ أشكال الرفض والتمنع من قبول وجوده ووقوعه وخطره. وقد نشاهد من لا يصدق وكأنه يرتمي في لهيب غير مرئي. كل هذه امثلة لأشكال خلل في التفكير وخلل في السلوك الثقافي. وحينما نتحدث عن السلوك الثقافي نجد خيوطا رابطة بين المرجعيات المؤثرة وبين...

هذا الملف

نصوص
72
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى