فوزية العلوي

ستبلى يداك بدون العبير الذي في يدي وتعشى رؤاك بدون الطيور التي قد وهبت لقلبك من مقلتي وتذوي رباك ولا يزهر النوْر فوق ذراك اذا ما هطلت بعيدا وسحت دموعي على خافقي ستصبح قفرا ولا حبق يشتهي أن يراك ولا في ثراك تميد حقول ويطلع برّ وتسأل عني نجوم السماء فلا يستجيب لصوتك غيم ويورق بدر وتبقى كما أرغن في...
كنتُ سأومض صاعدا كيما أمدّ لليلكم هذا الفتيلْ كنت سأوقد جذوة لعيونكم وأدلّكم وحدي على فجر النخيلْ كنت سأسرج في الدّياجي أصابعي وسأعتلي صهوات هاتيك الرّبى لأخبّ مهرا في فراغ الوقت وأردّكم لحقولكم تلك التي لم ترتويوما ولم تنبتْ أقاحيها العذابْ كنت سأنقش في جبين الليل أقباسا من الياقوت لحبيبة ضاعت...
باب بيتك أبيض ، مثلك يكره الأبواب الزرق .تلك ماكرة ، مراوغة وتتآمر على السماء . باب بيتك مقوّس ، للشمس نصفه والآخر للقمر ؟ أ راك تنحني وأنت تلجه وما كنت قطّ محتاجا إلى كلّ ذاك الانحناء . لست سامقا ومع ذلك خلتك مرّة تجمع النجوم . كنت ليلتها أرقبك عن بعد وعيني زرقاء اليمامة وأذني مصغية إلى دبيبك ،...
له من سلال البحر مايكفي لجمع محار الأرضA ومن الهدير ما يكفي لإرباك ليل ومن الثلج ما يكفي لإشعال غابات القول الكليّة مغرورق بما يلزم الرّوح من بكاء وبكبرياء الرّوح ما يكفي لتشييد مئذنة في القدس مجدول بحرير العطور الجوانية ومضمّخ بسلاف الحكي الممنوع ليس يحكي لكنّ الأنامل تولم للفجر عرس الشعر...
لا أحد معنيّ بك سوايْ ولا طرق تمشي إليك غير التي في خاطري لا صباحات تمتدّ إلى سمائك البيضاء غير التي خطّ البرق بين أناملي إذ أطرّز اسمك في بال الطيور ولا شهب تتوضّأ بسنا عينيك غير التي تنام في معبر الشغاف. لك أن ترقى بعيدا في شآبيب الماء ولي أنا أن أجمع الكبريت من حمم القلب الذي أسرى بعيدا في...
كم جمعنا من حصى يا فاطمة وكم حلزون أجبرناه كي يخرج مجساته ويزحف على ظهر أيدينا وكم عذبة تلك الدلاء نعرضها للمزراب فيفعمها ماء ثجاجا وكم حامضا كان ذاك البرقوق وحفيا بنا ذلك القمر السكران هل كبرنا يافاطمة أم أن الأرض هي التي اتسعت فلم نعد نقدر على لم أطرافها هل كبرنا أم أن الأشجار سافرت سحرا...
أوقدتُ السراج كعادتي مذ نزلتُ هنا , ربما كانت الشمس ُ تمج بعض ضيائها , ولكن الحجرة كانت غارقة في ظلها الأعتم, فرأيتُ أن إيقاد المصباح بات أمرا ملحّا. كانت النافذة الصغيرة موصدة وهذا ما يفسر ظلام الحجرة المبكّر لم أفكر مطلقا في فتح النافذة بعد أن رأيتها محكمة الإغلاق وقد دقت المسامير على بعض...
أرى ولا أبصر أحدا. كأنّي الذي في منامه يمشي وأخطو على بدد من تراب .. وأنصت أنصت لا أحد الآن يسمعني، ترى أين غابوا، فهذي بيوتاتهم تمدّ إلى الريح أعناقها وهذي تفاصيلهم كلّها ماؤهم في القراب، خناجرهم عانقت غمدها ، بعض ملح غريب مسجّى على خبز حنطتهم في الخلاء، ركاب بلا فارس يمتطيه . نواوير سرج معفرة...
وماذا فاعل انت بي يا ليل؟ وقد انتقيت لنفسك اجمل النجمات وتركت لي هذا النثار ما صلتي بالغيم حتي تجلل أحلامي به وماذا سأفعل بكل هذا الوقت بلا هذر من صاحبي ولا حديث يرميه لي كزبرجد من كوكب دري ماحاجتي للريح وقد مضى سربا ويداه نرجستان نائمتان في حبره البني ماذا ستسمعني يا ليل وحبيب روحي قد تغمده...
هل يمكن ترجمة قصيدة بمثل هذه السرعة؟ إذا كان لنا أن نتحدث عن نوع من الوئام، من الائتناس، من الحوار الداخلي، تمهيداً لعلاقة وجدية ما ، فذلك يشفع بمثل هذا الإجراء ! إنما أيضاً، إذا كانت القصيدة تعرَف في أقصى حالاتها انبثاقاً بالطابع الومضاتي/ الينبوعي المستوفي شروط التجلي، فعلينا بالتركيز على...
لسنا ندري ليلتها ما وقع، ربّما كان نومنا ثقيلا قليلا بما لم نعتده، لكننا نهضنا في صبيحة اليوم الموالي فوجدنا قطعا من القمر. سقط القمر ليلتها ولم نفطن، ولا ندري لأيّ أمر سقط القمر؟ خمّننا أن أمرا جللا قد جعله يتهاوى ويتكسّر كالطّبق الصّيني، ربّما كان أفرط في السّهر؟ أو أنّ بحشاه ثلمة ما؟ أومن...
النجمات يضاعفن نورهن لفضح جسده يوغل هو في التخفي راميا بالقمر في الغدير ليس يحتاج الليل أثوابا فلا احد يهتم بأثواب الليل التي لا يعرف احد لونها ولا حتي شكل ازرارها الليل رحيم بالغريب لا يسأله من أين أتى ولا الي أين وجهته ولا يطلب منه أبدا هويته يعشق الليل الغيوم لانها تضمن سره القدسي وتبتلع...
الشعراء.. سلالة الدراويش والسلاك ما تبقي من الصعاليك الهائمون علي قلوبهم الخائفون من غضب الكلمات الغاوون كفراش الحقول النائمون بأجفان مفتحة المجهشة أصابعهم علي صدر الورق المتعمدون أبدا في نهر الحبر عفوا هل قلت الحب؟ المطرودون من مدينة أفلاطون المشيدون لأخرى علي أنقاض إرم ….. الشعراء... اسلافي...
غارقا في الأزرق رأيته يمشي الهوينا. خلت البحر ضاعف في مدّه فلملمت ثيابي خوف البلل , لكنّ الرّمل تحت قدميّ كان جافا وأصابعي أصابتها الدّهشة فبدت غير ثابتة تتحسّس مرّة وجهي وأخرى صدري وذراعيّ كأنّما أخشى أن ينفلت بعضي منّي ولا أعي. لم أستطع رصد الجهة التي انبثق منها ولا مكان يبدو في الفضاء غير...
فوزية العلوي مبدعة تونسية متميزة استطاعت أن تلفت إليها أقلام النقاد و انتباه القراء منذ سنوات بقصّصها المختلفة و قصائدها الجميلة التي نحتتها من غصن مورق خفي ,وأكّد لي أكثر من ناقد مهم في تونس أنها تجيد الرقص على الحبلين الاجناسيين بنفس الرشاقة ,وهذا ما لا نجد عند كثير من المبدعين الذين يحاولون...

هذا الملف

نصوص
301
آخر تحديث
أعلى