في العصور الأولى
عندما كان القمر رجلا
والشجرات أمهات
كنت امرأة بعينين دافئتين
وعنق كالجمار وقلب كرغوة النهر
كنت عاشقة للنهر وكان يهفو لي
إذ أضع قدمي على الحصى
فيلثم جسدي بشفاه الأسماك الصغيرة
كنت امرأة أسري مع الفجر
أجمع القش والأعواد واوقدها
حتى إذا تنفس الفجر
وجد البن في فناجين الخزف الأحمر...
ماذا في الحبر
حتي يحترق دمنا هكذا؟
وماذا في الكلمات
كي نصطف مشدوهين
كسرب السنونو
علي خيوط الأحلام
في الحبر جمرة المعنى
أيقونة القلب
والمتردد من حشرجات الروح
في اللفظ
لحمنا الممزق بين القبائل
توتنا المنسي
تحت الشجرة الأولي
ما بقي من ورق لم نخصفه
علي أحزاننا
بركة الدم التي ترك قابيل
ما لم...
ولا تأتنيي مثل برق عنيف
تزعزع لوز الهوى في ذراي
ولا تدخرني لتكسرني مثل ضوء
تشبث ليلا بروح المرايا
ولا تتئد كي تمرخيولى
محملة بالصهيل
مطهمة بالحكايا
. ولا تنتثر مثل طفل الغمام
ولا تندثر مثل ظل الزوايا
ولا تنتحل للرواة مجازا
فلن يستطيعوا
وان حاولوا أن يزوروا مجازي
ولا أن يجاروا خيولي
ولوركضوا...
هو لا يأتي إلا في المنام
ككل الأطياف الهاربة
من حرقة الضوء
وككل الطيور التي تخشى الشراك
فتبحر في كثافة اللوز
هو لا يناديني
ولكن الحروف تحط على ناصية بيتي
وتتساقط كالبرد فاستفيق
يقول عمت مساء
يتها الناسكة في صومعة البهاء
كيف انتظرت كل هذا الوقت
ولم يصفر عودك
من أين كل هذا التوت
وانت مغمضة العينين...
قادم من زمن بعيد
متزرا أسفاره الأولى
يمشي وئيدا مخافة إيقاظ اليمام
ربما يظما الى غيمة
يشرئب بعنقه الى خريفها
فتنبت في راحتيه قرنفلات بيض
يتكئ اذا نام على جذع النخلة
تساقط عليه بعض احلامها العتيقة
يتساءل في غفلة من الريح
من أين اتت هذه الغجرية ؟
هل كنت اعرفها ؟
هل كنت التقيت وجهها المعفر بالمسك...
لا تثق..
كلهم من مزق
كلهم من خرق
لا تثق معهم في الشتا
طامعا في الرداء
أو شهي المرق
لن تصيب هنا لن تصيب هناك
غير محض الهلاك
ذاويا في الحريق أو بلج الغرق
لا تثق معهم في الخريف
لن يبل الثرى زهرة في رباك
أو تميل معك دانيات القطوف
أو ترى غيمة في اشتعال الأفق .
لا تثق في أحد
كلهم من ورق
فوزية بن...
قصائد آخر الليل
مبصرة جدا
تتسكع وحدها على الأرصفة
تقبل في غفلة من النائمين
الفوانيس المضاءة
وتلك المعطبة
تقرأ في غفلة من البوليس
ما تبقى من شعارات الثورة
التي محيت بأمر من حكومات ما بعد الثورة
بدعوى أنها تلوث جدران المدينة
لكن الحروف المشاغبة
والمتنطعة والمارقة والجسورة
والعبقرية والصفيقة...
سأحتاج اخضرارك
واحتاج هذا المرمر الفضيّ في البسمات
وأحتاج انسكاب الضّوء في أعتاب دارك
وأحتاج ترنيم الرياح إذا علت
والخيل عادية يوشّيها غبارك
حاجات هذا القلب ما حاجات هذا القلب؟
حاجات هذا القلب جامحةُ
وأجمحها الطّيرالتي
رفّت على هدب الهوى كلَفا
ورنّاتٌ يبكّيها النّوى شغفا
فتدقّ بالأظلاف يغويها...
كل شيءٍ كان مدهشا
كضوء الفجر
وسريعا كضحكة في حلم
العين التي فاض بهاؤها
كانت ترتل في غفلة من المسافة
ترانيمها
النايات التي تصدح
كانت تردد ما استعجم عن البلابل
من اناشيد
الاطفال الذين كانوا يقفزون
من بين اناملنا استحالوا
تكات مسبحات
ونقر اقلام من القصب
فوق لوح خططنا
فيه ذات ميلاد
نون والقلم
فوز...
ويا سيدي مالذي قد وهبت
لنا
وماذا نثرت لنا
في الحقول
وماذا زرعت لنا في
اعالي
الهضاب
وماذا حصدت لنا
في
السهول
وماذا تراك وهبت السواقي
وأي رحيق أرقت. لنا
في الطلول
وياسيدي ما وهبت الجياع
وماذا منحت الفقير العليل
وذاك الصغير الذي قد تلظي بحر
ويرعبه القر حين يطول
وتلك التي فجعت في فتاها
ولم تدر من...
هل لا بدّ من هدهد
كي أتيه عن أصل النبع
ومن سحب كيما يمور الماء
في خلد السنابل
ومن بيد كي يعود الصّوت
الى حاديه
ومن ريح مؤجّلة كي يثور هذا الاعصار ليزوبعني
ومنك
كيما ينكّر قلبي لي
في طرفة عين
وتتبارى دموعي في إخضاعي؟
ليس قلبي هذا الذي نبتت
على حواشيه الأسنّة
وليس شغافي
هذا المصهور بالغظى
الجاهليّ...
تباعدنا
مثل غمامتين
غريبتين في أفق عاصف
توادعنا يوم قلنا
سنقطف معا من ذاك الزهر الاصفر
المجهول الاسم
قلت ستظفر لي منه اكليل الملائكة
هكذا كنت تسميه
تقول لي أنت النقية كدمع المحار
وانا غجري جرحته المواني
وصبغت رئتيه
السجائر المهربة الرخيصة.
كنا نغني كمجذوبين
ونمعن في الخصام والضحك الطفولي...
تظل تحتاج غصنا
تعلق عليه حزنك
ورابية تطل منها على الغرباء
وفنجانا تحترق بسره
ولا تقرأ فيه طالعك
تظل تحتاج معطفا ليقينك أن الشتاء قادم
ومطرية كي لا تخيب ظن السماء
ومكواة لتساير المجتمع .
تظل في حاجة إلى الصيف
لتشتري العنب
وإلى الليل كي تثقب عين القمر
تظل محتاجا للاغبياء
لتثبت أنك مدني بالطبع...